كِتَابُ الصَّلَاةِ الثَّانِي [سُجُودِ الْقُرْآنِ]
المدونةالمالكيةالمسائل ١٬٥٠٠ إلى ٢٬٤٥٨
-
١/٢١٦١/٢١٦
مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَذَكَرَهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا
-
فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَذَكَرَهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَنْسَى الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ فَلَا يَذْكُرُهُمَا إلَّا فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ، قَالَ: يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ نَسِيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ إلَى آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ. أَوْ عِنْدَ الْمَغِيبِ، وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً، قَالَ: يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ وَإِنْ غَابَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ.
-
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى الْعَصْرَ وَنَسِيَ الظُّهْرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ النَّهَارِ إلَّا قَدْرَ مَا يُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً؟
-
قَالَ: يُصَلِّي الظُّهْرَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْعَصْرِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ النَّهَارِ مَا يُصَلِّي رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ؟
-
قَالَ: يُعِيدُ الْعَصْرَ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَغَابَتْ الشَّمْسُ؟
-
قَالَ: لَا يُعِيدُ الْعَصْرَ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ نَسِيَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فَلَمْ يَذْكُرْهُمَا إلَّا عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَّا إحْدَاهُمَا؟
-
قَالَ: يَبْدَأُ بِالْمَغْرِبِ وَإِنْ طَلَعَ الْفَجْرُ ثُمَّ الْعِشَاءِ ثُمَّ الصُّبْحِ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ نَسِيَ الْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ فَلَمْ يَذْكُرْهُمَا إلَّا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ إلَّا إحْدَاهُمَا، قَالَ: يَبْدَأُ بِالْعِشَاءِ وَإِنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ بَعْدَ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ نَسِيَ صَلَوَاتِ صَلَاتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا؟
-
قَالَ: إذَا نَسِيَ صَلَوَاتٍ يَسِيرَةً بَدَأَ بِهَا كُلِّهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ الَّتِي حَضَرَ وَقْتُهَا،
-
وَإِذَا كَانَتْ كَثِيرَةً بَدَأَ بِالصَّلَاةِ الَّتِي حَضَرَ وَقْتُهَا ثُمَّ قَضَى مَا كَانَ نَسِيَ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا الَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِي الْيَسِيرَةِ: الصَّلَاةَ أَوْ الصَّلَاتَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَ أَوْ مَا قَرُبَ.
-
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَقْضِي مُتَتَابِعًا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ مُتَتَابِعًا.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ نَسِيَ الصُّبْحَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ يَوْمِهِ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَمَا كَانَ قَدْ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، قَالَ: يُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يُعِيدُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، قَالَ:
-
فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي النَّهَارِ إلَّا قَدْرُ مَا يُصَلِّي الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ جَعَلَهَا الْعَصْرَ،
-
فَإِنْ كَانَ ذَكَرَ الصُّبْحَ الَّتِي نَسِيَ بَعْدَمَا غَابَتْ الشَّمْسُ فَلَا يُعِيدُ الظُّهْرَ وَلَا الْعَصْرَ وَيَبْدَأُ بِالصُّبْحِ ثُمَّ لِيُصَلِّ الْمَغْرِبَ،
-
وَإِنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ثُمَّ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا قَبْلَ ذَلِكَ صَلَّى الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ أَعَادَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَاللَّيْلُ كُلُّهُ وَقْتٌ لَهُمَا،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي اللَّيْلِ إلَّا قَدْرُ مَا يُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً جَعَلَهَا الْعِشَاءَ وَإِنْ كَانَ فِي اللَّيْلِ قَدْرُ مَا يُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً وَرَكْعَةً مِنْ الْأُخْرَى، صَلَّاهُمَا جَمِيعًا بَعْدَ الَّتِي نَسِيَ، وَالصُّبْحُ كَذَلِكَ أَيْضًا إنْ أَدْرَكَ أَنْ يُصَلِّيَ الَّتِي نَسِيَ وَالصُّبْحَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ صَلَّاهُمَا جَمِيعًا إذَا كَانَ إنَّمَا ذَكَرَ الَّتِي نَسِيَ بَعْدَمَا صَلَّى الصُّبْحَ.
-
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا نَسِيَ الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ مِنْ يَوْمِهِ فَلَمْ يَذْكُرْهُمَا إلَّا بَعْدَ أَيَّامٍ، فَذَكَرَ الظُّهْرَ وَلَمْ يَذْكُرْ الصُّبْحَ فَصَلَّى الظُّهْرَ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الظُّهْرِ ذَكَرَ الصُّبْحَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ نَسِيَهَا أَيْضًا؟
-
١/٢١٧١/٢١٧
قَالَ: يَفْسُدُ عَلَيْهِ الظُّهْرُ وَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ، قَالَ:
-
وَإِنْ كَانَ ذَكَرَهَا وَقَدْ فَرَغَ مِنْ الظُّهْرِ صَلَّى الصُّبْحَ وَلَمْ يُعِدْ الظُّهْرَ؛ لِأَنَّهُ حِينَ فَرَغَ مِنْ الظُّهْرِ فَكَأَنَّهُ صَلَّاهَا حِينَ نَسِيَهَا.
-
إمَامٍ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا فِي الصَّلَاةِ
-
فِي إمَامٍ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ فِي إمَامٍ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا فِي الصَّلَاةِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَقْطَعَ وَيُعْلِمُهُمْ وَيَقْطَعُوا وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ الْحَدَثِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَيُعِيدُ مَنْ خَلْفَهُ؟
-
قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِمْ إعَادَةً وَلَكِنْ يُعِيدُ هُوَ بَعْدَ قَضَاءِ مَا نَسِيَ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ كَانَ يَقُولُ: وَيُعِيدُونَ هُمْ فِي الْوَقْتِ، وَقَالَهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَهُمَا يَحْمِلَانِ جَمِيعًا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً ثُمَّ ذَكَرَهَا فَلَمَّا ذَكَرَهَا صَلَّى صَلَوَاتٍ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِتِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي نَسِيَهَا وَلَمْ يُصَلِّهَا؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَكِنْ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَذَكَرَهَا فَلْيُصَلِّهَا ثُمَّ لِيُعِدْ كُلَّ صَلَاةٍ هُوَ فِي وَقْتِهَا، قَالَ: فَأَرَى ذَلِكَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَإِنْ كَانَ صَلَّى عَمْدًا إذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الَّذِي نَسِيَ وَكُلَّ صَلَاةٍ هُوَ فِي وَقْتِهَا، وَقَدْ أَسَاءَ فِيمَا تَعَمَّدَ وَلَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعَمْدِ شَيْئًا.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَسِيَ الصُّبْحَ أَوْ نَامَ عَنْهَا حَتَّى بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، قَالَ: يُصَلِّيهَا سَاعَتَهُ تِلْكَ إذَا ذَكَرَهَا،
-
وَإِنْ نَسِيَ الْعَصْرَ حَتَّى غَابَ بَعْضُ الشَّمْسِ أَوْ نَامَ عَنْهَا ذَكَرَهَا فَلْيُصَلِّهَا مَكَانَهُ وَلَا يُؤَخِّرْهَا إلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ،
-
وَكَذَلِكَ مَنْ نَسِيَ غَيْرَهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ هُوَ بِمَنْزِلَتِهَا.
-
قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنْ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا ثُمَّ فَزِعَ إلَيْهَا فَلْيُصَلِّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا إذَا صَلَّاهَا لِوَقْتِهَا» .
-
قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} » قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقْرَؤُهَا لِلذِّكْرَى.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: {وأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} قَالَ: إذَا ذَكَرْتُهَا. عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: صَلِّ الْمَكْتُوبَةَ مَتَى نَسِيتَهَا إذَا مَا ذَكَرْتَهَا فِي وَقْتٍ أَوْ غَيْرِ وَقْتٍ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ وَرَاءَ الْإِمَامِ،
-
فَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَلْيُصَلِّ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَهَا ثُمَّ لِيُصَلِّ بَعْدَهَا الصَّلَاةَ الْأُخْرَى، وَقَالَهُ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ مَالِكٌ: عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ عِنْدَنَا فِي كُلِّ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ فِي صَلَاةٍ غَيْرَهَا وَهُوَ مَعَ إمَامٍ أَوْ وَحْدَهُ، قَالَ:
-
فَإِنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِيهَا تَفْسُدُ عَلَيْهِ وَلَا تُجْزِئُهُ حَتَّى يُصَلِّيَهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ
-
١/٢١٨١/٢١٨
الَّتِي نَسِيَ، فَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ فَذَكَرَ وَهُوَ فِي الْعَصْرِ أَنَّهُ نَسِيَ الظُّهْرَ، مَضَى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَفْرُغَ فَيُصَلِّيَ هُوَ الظُّهْرَ ثُمَّ يُعِيدُ الْعَصْرَ،
-
وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ فَذَكَرَهَا وَهُوَ فِي شَفْعٍ سَلَّمَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ بَعْدُ،
-
فَإِنْ كَانَ لَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ شَفَعَهُ بِرَكْعَةٍ أُخْرَى ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ.
-
السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ
-
مَا جَاءَ فِي السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ إمَامًا صَلَّى بِقَوْمٍ رَكْعَتَيْنِ فَسَلَّمَ فَسَبَّحُوا بِهِ فَلَمْ يَفْقَهْ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ مِمَّنْ هُوَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ إنَّكَ لَمْ تُتِمَّ فَأَتِمَّ صَلَاتَكَ، فَالْتَفَتَ إلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: أَحَقٌّ مَا يَقُولُ هَذَا؟
-
فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: يُصَلِّي بِهِمْ الْإِمَامُ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَيُصَلُّونَ مَعَهُ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا وَاَلَّذِينَ لَمْ يَتَكَلَّمُوا، قَالَ: وَيَفْعَلُونَ فِي ذَلِكَ مِثْلَ مَا فَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ، وَبِذَلِكَ الْحَدِيثِ يَأْخُذُ مَالِكٌ، وَكُلُّ مَنْ فَعَلَ فِي صَلَاتِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمئِذٍ وَفَعَلَ مَنْ خَلْفَهُ مِثْلَ مَا فَعَلَ مَنْ كَانَ خَلْفَ النَّبِيِّ يَوْمَئِذٍ، فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ يَفْعَلُونَ كَمَا فَعَلَ مَنْ كَانَ خَلْفَ النَّبِيِّ يَوْمئِذٍ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى وَحْدَهُ وَقَوْمٌ إلَى جَنْبِهِ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ. فَلَمَّا سَلَّمَ قَالُوا لَهُ: إنَّكَ لَمْ تُصَلِّ إلَّا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، قَالَ: لَا يَلْتَفِتْ إلَى مَا قَالُوا لَهُ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إلَى يَقِينِهِ فَيَمْضِي عَلَيْهِ وَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ،
-
فَإِنْ كَانَ يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ وَأَنَّهُ قَدْ صَلَّى أَرْبَعًا لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى مَا قَالُوا وَلْيَمْضِ عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَفَرَغَ عِنْدَ نَفْسِهِ مِنْ الْأَرْبَعِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إلَى جَنْبِهِ: إنَّكَ لَمْ تُصَلِّ إلَّا ثَلَاثًا، وَالْتَفَتَ الرَّجُلُ إلَى آخَرِ فَقَالَ لَهُ: أَحَقٌّ مَا يَقُولُ هَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكَلِّمَهُمَا وَلَا يَلْتَفِتَ إلَيْهِمَا.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ أَرْبَعًا فَظَنَّ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا فَأَضَافَ إلَيْهَا رَكْعَةً. فَلَمَّا صَلَّى الْخَامِسَةَ بِسَجْدَتَيْهَا ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ، قَالَ: يَرْجِعُ وَيَجْلِسُ وَيُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ، قَالَ:
-
وَإِنْ كَانَ لَمْ يُصَلِّ مِنْ الْخَامِسَةِ إلَّا أَنَّهُ رَكَعَ وَسَجَدَ سَجْدَةً رَجَعَ أَيْضًا فَجَلَسَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إمَامًا سَهَا فَصَلَّى خَمْسًا فَتَبِعَهُ قَوْمٌ مِمَّنْ خَلْفَهُ يَقْتَدُونَ بِهِ وَقَدْ عَرَفُوا سَهْوَهُ وَقَوْمٌ سَهَوْا بِسَهْوِهِ وَقَوْمٌ قَعَدُوا فَلَمْ يَتْبَعُوهُ؟
-
قَالَ: يُعِيدُ مَنْ اتَّبَعَهُ عَامِدًا، وَقَدْ تَمُتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَصَلَاةُ مَنْ اتَّبَعَهُ عَلَى غَيْرِ تَعَمُّدٍ، وَصَلَاةُ مَنْ قَعَدَ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَيَسْجُدُ الْإِمَامُ لِسَهْوِهِ وَمَنْ سَهَا بِسَهْوِهِ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَيَسْجُدُ مَعَهُ مَنْ لَمْ يَتْبَعْهُ عَلَى سَهْوِهِ وَلَا يُخَالِفُ الْإِمَامُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» فَعَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ مِمَّنْ لَمْ يَتْبَعْهُ وَقَعَدَ أَنْ يَسْجُدَ مَعَ الْإِمَامِ فِي سَهْوِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْهُ.
-
١/٢١٩١/٢١٩
قَالَ: وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِيمَنْ لَمْ يَسْهُ مَعَ الْإِمَامِ وَقَدْ سَهَا الْإِمَامُ فَسَجَدَ: فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ مَعَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» . مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ أَوْ رَكَعَ وَنَسِيَ السُّجُودَ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ ثَانِيَةً، قَالَ: إنْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الثَّانِيَةَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَلْيَقُمْ وَلْيَبْتَدِئْ فِي الْقِرَاءَةِ قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ،
-
وَإِنْ هُوَ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَرْكَعَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَلْيُلْغِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَيَمْضِي فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَيَجْعَلُهَا الْأُولَى.
-
قُلْتُ: مَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى يَرْكَعَ، أَهُوَ إذَا رَكَعَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَدْ بَطَلَتْ الْأُولَى أَمْ حَتَّى يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ؟
-
قَالَ: بَلْ حَتَّى يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ أَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ سَجْدَةً وَنَسِيَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ حَتَّى قَامَ فَقَرَأَ أَوْ رَكَعَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَرَفَعَ مِنْهَا رَأْسَهُ، قَالَ: يُلْغِي الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَتَكُونُ أَوَّلُ صَلَاتِهِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ،
-
وَكَذَلِكَ كُلُّ رَكْعَةٍ مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ تَتِمَّ بِسَجْدَتَيْهَا حَتَّى يَرْكَعَ بَعْدَهَا أَلْغَى الرَّكْعَةَ الَّتِي قَبْلَهَا الَّتِي سَجَدَ فِيهَا سَجْدَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتِمَّ بِسَجْدَتَيْهَا،
-
وَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الثَّانِيَةَ وَقَدْ قَرَأَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، فَلْيَرْجِعْ وَيَسْجُدْ السَّجْدَةَ الَّتِي نَسِيَهَا ثُمَّ يَبْتَدِئُ فِي الْقِرَاءَةِ الَّتِي قَرَأَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ.
-
تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ شَرِبَ أَوْ قَامَ مِنْ أَرْبَعَةٍ
-
فِيمَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ شَرِبَ أَوْ قَامَ مِنْ أَرْبَعَةٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ نَاسِيًا بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ،
-
ثُمَّ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُ ذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ. وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ هُرْمُزَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: لَيْسَ عَلَى صَاحِبِ الْإِمَامِ سَهْوٌ فِيمَا نَسِيَ مَعَهُ مِنْ تَشَهُّدٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ الْإِمَامُ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ؛
-
لِأَنَّ الْكَلَامَ زِيَادَةٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: أَقَصَرْتَ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنْ الصَّلَاةِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ وَهُوَ جَالِسٌ» .
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَرِبَ فِي صَلَاتِهِ سَاهِيًا وَلَمْ يَكُنْ سَلَّمَ أَيَبْتَدِئُ أَمْ يَبْنِي؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا، إلَّا أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ قَوْلَهُ قَدِيمًا أَنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَهَا عَنْ سَجْدَةٍ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ عَنْ رَكْعَةٍ أَوْ عَنْ
-
١/٢٢٠١/٢٢٠
سَجْدَتَيْ السَّهْوِ إذَا كَانَتَا قَبْلَ السَّلَامِ: فَإِنَّهُ إنْ كَانَ قَرِيبًا رَجَعَ فَبَنَى،
-
وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ وَتَبَاعَدَ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ وَلَا يَبْنِي.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَهَا فَلَمْ يَدْرِ أَثْلَاثًا صَلَّى أَوْ أَرْبَعًا فَفَكَّرَ قَلِيلًا فَاسْتَيْقَنَ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا، قَالَ: لَا سَهْوَ عَلَيْهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَهَا فِي الرَّابِعَةِ فَلَمْ يَجْلِسْ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ حَتَّى صَلَّى خَامِسَةً، قَالَ: يَرْجِعُ فَيَجْلِسُ فَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُمَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى أَثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ» .
-
ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ وَلَمْ يُعِدْ لِذَلِكَ صَلَاتَهُ» .
-
ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ صَلَّى الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ سَاهِيًا خَمْسَ رَكَعَاتٍ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ لِسَهْوِهِ وَلَمْ يُعِدْ لِذَلِكَ صَلَاتَهُ. قَالَ عَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْحُسَيْنِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ: «أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ خَمْسًا أَوْ الْعَصْرَ، فَقِيلَ لَهُ: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَقَالَ لَهُ: وَتَقُولُ أَنْتَ ذَلِكَ يَا أَعْوَرُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَامَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فَقَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» .
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ حَدَّثَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ فِي اثْنَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنْ الْجُلُوسِ» .
-
قَالَ سَحْنُونٌ فَلِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ يَسْجُدُ فِي الزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ وَفِي النُّقْصَانِ قَبْلَ السَّلَامِ. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي قُعُودٍ أَوْ قَعَدَ فِي قِيَامٍ أَوْ سَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَلْيُتِمَّ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ،
-
ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ يَتَشَهَّدُ فِيهِمَا وَيُسَلِّمُ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ؛ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَأَى أَنَّ السَّلَامَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عَلَى السَّهْوِ.
-
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَرْبَعًا، قَالَ: تُجْزِئُهُ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ لِسَهْوِهِ، قُلْت: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ سَجْدَةً وَنَسِيَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ حَتَّى قَامَ فَقَرَأَ وَنَسِيَ أَنْ يَرْكَعَ فِي الثَّانِيَةِ وَسَجَدَ لِلثَّانِيَةِ سَجْدَتَيْنِ، أَيُضِيفُ شَيْئًا مِنْ هَذَا السُّجُودِ الثَّانِي إلَى الرَّكْعَةِ الْأُولَى؟
-
قَالَ: لَا. قُلْتُ لَهُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ نِيَّتَهُ فِي هَذَا السُّجُودِ إنَّمَا كَانَتْ لِرَكْعَةٍ ثَانِيَةٍ فَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَجْعَلَهَا لِرَكْعَتِهِ الْأُولَى، وَلَكِنْ يَسْجُدُ سَجْدَةً فَيُضِيفُهَا إلَى رَكْعَتِهِ الْأُولَى فَتَصِيرُ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ. قُلْتُ:
-
فَإِنْ قَامَ بَعْدَمَا رَكَعَ فِي الْأُولَى وَسَجَدَ سَجْدَةً فَقَرَأَ وَرَكَعَ فَذَكَرَ وَهُوَ رَاكِعٌ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ الرَّكْعَةَ الْأُولَى إلَّا
-
١/٢٢١١/٢٢١
سَجْدَةً وَاحِدَةً؟ قَالَ: يَسْجُدُ السَّجْدَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ.
-
قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إذَا رَكَعَ وَقَدْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا تَرَكَ رُكُوعَهُ هَذَا الَّذِي هُوَ فِيهِ وَخَرَّ سَاجِدًا لِسَجْدَتِهِ الَّتِي نَسِيَ مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا قَبْلَ هَذَا الرُّكُوعِ مَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، وَكَانَ يَقُولُ عَقْدُ الرَّكْعَةِ رَفْعُ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ صَلَّى نَافِلَةً ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ سَاهِيًا: فَإِنَّهُ يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ إذَا فَرَغَ مِنْ الرَّابِعَةِ،
-
وَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ فِي الثَّالِثَةِ قَعَدَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى سُجُودَهُ فِي النَّافِلَةِ إذَا صَلَّى ثَلَاثًا وَبَنَى عَلَيْهَا فَصَلَّى أَرْبَعًا فَسَجْدَتَاهُ قَبْلَ السَّلَامِ لِأَنَّهُ نُقْصَانٌ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي السَّهْوِ فِي التَّطَوُّعِ وَالْمَكْتُوبَةِ: سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالسَّهْوُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ سَوَاءٌ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «فِي كُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ» .
-
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَابْنُ شِهَابٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ سَجْدَتَا السَّهْوِ وَفِي النَّوَافِلِ كَسَجْدَتَيْ السَّهْوِ فِي الْمَكْتُوبَةِ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا نَسِيَ الرَّجُلُ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى سَلَّمَ، قَالَ: إنْ ذَكَرَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ سَجَدَ لِسَهْوِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ حَتَّى يَتَطَاوَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا ذَكَرَ اللَّهَ، قَالَ: وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَعْرِفُ التَّشَهُّدَ، وَقَالَهُ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
وَكَذَلِكَ سَهْوُهُ عَنْ التَّشَهُّدَيْنِ جَمِيعًا إلَّا يَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ فِيمَا يَسْهُو عَنْهُ. قَالَ: وَالتَّكْبِيرُ قَالَ فِيهِ مَالِكٌ: إنْ نَسِيَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ رَأَيْتُهُ خَفِيفًا وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا،
-
وَإِنْ نَسِيَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَمَرَهُ مَالِكٌ أَنْ يَسْجُدَ لِسَهْوِهِ وَقَبْلَ السَّلَامِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ فَتَرَكَ أَنْ يَسْجُدَهُمَا نَسِيَ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْهُمَا وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ مَتَى مَا ذَكَرَ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ سَهْوٌ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ فَنَسِيَ ذَلِكَ حَتَّى قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ وَتَبَاعَدَ. قَالَ: فَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ، قَالَ:
-
وَإِنْ كَانَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لِسَهْوِهِ بِحَضْرَةِ مَا سَلَّمَ وَسَهْوِهِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ السَّلَامِ فَلْيَسْجُدْهُمَا وَلْيُسَلِّمْ، وَتُجْزِئَانِ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَامَ مِنْ أَرْبَعٍ ثُمَّ ذَكَرَ فَلْيَرْجِعْ جَالِسًا وَلْيُسَلِّمْ وَلْيَسْجُدْ لِسَهْوِهِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ سَهْوًا يَكُونُ السُّجُودُ فِيهِ قَبْلَ السَّلَامِ، مِثْلَ أَنْ يَنْسَى بَعْضَ التَّكْبِيرِ أَوْ يَنْسَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، أَوْ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ التَّشَهُّدَيْنِ فَنَسِيَ أَنْ يَسْجُدَ حَتَّى طَالَ ذَلِكَ، وَأَكْثَرَ مِنْ الْكَلَامِ، وَانْتَقَضَ وُضُوءُهُ؟
-
قَالَ: أَمَّا التَّشَهُّدَانِ أَوْ التَّكْبِيرَةُ وَالِاثْنَتَانِ وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ.
-
فَإِذَا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَوْ طَالَ كَلَامُهُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ سُجُودًا وَلَا شَيْئًا.
-
قُلْتُ: فَمَا بَال الَّذِي يَكُونُ سُجُودُهُ بَعْدَ السَّلَامِ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ وَهُوَ بَعْدَ السَّلَامِ،
-
وَأَمَّا هَذَا فَقَدْ سَلَّمَ فَصَارَ السَّلَامُ فَصْلًا إذَا طَالَ الْكَلَامُ
-
١/٢٢٢١/٢٢٢
أَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ دَائِمًا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ السَّلَامِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا الَّذِي يَنْسَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثَلَاثًا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ مَنْ التَّكْبِيرِ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَرَى عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ إذَا طَالَ كَلَامُهُ أَوْ قَامَ فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ سَجَدَ عَلْقَمَةُ بَعْدَ الْكَلَامِ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَقَالَ هَكَذَا صَنَعَ بِنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ. قَالَ وَكِيعٌ وَقَالَ الْحَسَنُ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ سَهَا سَهْوَيْنِ أَحَدُهُمَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبْلَ السَّلَامِ وَالْآخَرُ بَعْدَ السَّلَامِ، قَالَ: يُجْزِئْهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا أَنْ يَسْجُدَ قَبْلَ السَّلَامِ، قَالَ وَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَنَّهُ يَلِيَنَا قَوْمٌ يَرَوْنَ خِلَافَ مَا تَرَى فِي السَّهْوِ، يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ السَّلَامِ فَيَسْهُو أَحَدُهُمْ سَهْوًا يَكُونُ عِنْدَنَا سُجُودُ ذَلِكَ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَيَرَاهُ الْإِمَامُ بَعْدَ السَّلَامِ فَيَسْجُدُ بِنَا بَعْدَ السَّلَامِ؟
-
قَالَ: اتَّبِعُوهُ فَإِنَّ الْخِلَافَ أَشَرُّ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ وَجَبَ عَلَى رَجُلٍ سُجُودُ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ فَسَجَدَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ عَلَى الْقَوْلِ فِي الْإِمَامِ الَّذِي يَرَى خِلَافَ مَا يَرَى مَنْ خَلْفَهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَسِيَ الْجُلُوسَ مَنْ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى نَهَضَ عَنْ الْأَرْضِ قَائِمًا وَاسْتَقَلَّ عَنْ الْأَرْضِ: فَلْيَتَمَادَ قَائِمًا وَلَا يَرْجِعُ جَالِسًا وَسُجُودُهُ لِسَهْوِهِ قَبْلَ السَّلَامِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَدْ قَامَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ اثْنَتَيْنِ وَعُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَسَجَدُوا كُلُّهُمْ لِلسَّهْوِ، قَالَ:
-
ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْإِمَامِ إذَا جَعَلَ مَوْضِعَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ مَوْضِعَ اللَّهُ أَكْبَرُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَالَ: " أَرَى أَنْ يَرْجِعَ فَيَقُولُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى يَمْضِيَ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ " .
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالرَّجُلُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ عِنْدِي مِثْلُ الْإِمَامِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَسِيَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَالَ أَرَى ذَلِكَ خَفِيفًا بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَسِيَ تَكْبِيرَةً أَوْ نَحْوَهَا.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي كُلِّ سَهْوٍ يَكُونُ بَعْدَ السَّلَامِ فَيَسْجُدُهُ الرَّجُلُ بَعْدَ سَلَامِهِ ثُمَّ يُحْدِثُ فِي سُجُودِهِ: أَنَّهُ لَا تَنْقُضُ صَلَاتُهُ وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، إلَّا أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيَقْضِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَقَالَ مَالِكٌ:
-
وَلَوْ مَكَثَ أَيَّامًا وَقَدْ تَرَكَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ قَضَاهُمَا،
-
وَإِنْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَقَضَاهُمَا، قُلْتُ: لِمَ يَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُمَا إذَا أَحْدَثَ وَمَالِكٌ يَقُولُ إذَا أَحْدَثَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَبْنِ وَاسْتَأْنَفَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا يَقُولُ: لَيْسَتَا مِنْ الصَّلَاةِ فَلَمَّا لَمْ تَكُونَا مِنْ الصَّلَاةِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَسْجُدَهُمَا.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ كَانَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَمَّا سَجَدَ لِسَهْوِهِ وَأَحْدَثَ، قَالَ: يَتَوَضَّأُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يُعِدْهُمَا أَجْزَأَتَا عَنْهُ، قَالَ:
-
فَإِنْ نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ أَعَادَ ذَلِكَ وَحْدَهُ وَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ صَلَّى إيمَاءً فَسَهَا فِي الصَّلَاةِ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ إيمَاءً؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي إمَامٍ سَهَا فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَذَكَرَ سَهْوَهُ ذَلِكَ بَعْدَ
-
١/٢٢٣١/٢٢٣
السَّلَامِ، ثُمَّ دَخَلَ مَعَهُ رَجُلٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ سَجَدَ الْإِمَامُ لِسَهْوِهِ: أَنَّهُ يَقُومُ فَيُصَلِّي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِمَّا سَبَقَهُ بِهِ الْإِمَامُ فَإِنْ شَاءَ قَامَ حِينَ سَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ سُجُودِ السَّهْوِ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ وَلَا يَسْجُدُ مَعَهُ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقُومَ؛
-
لِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ انْقَضَتْ صَلَاتُهُ حِينَ سَلَّمَ،
-
وَلَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَجْزَأَتْ عَنْهُ ثُمَّ سَجَدَ هَذَا لِسَهْوِهِ إذَا فَرَغَ مِمَّا سَبَقَهُ بِهِ الْإِمَامُ،
-
وَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ حَتَّى يَقْضِيَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ وَجَبَتَا عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ الْإِمَامُ إنَّمَا سَهَا وَهُوَ خَلْفَهُ أَوْ سَهَا الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ هَذَا فِي صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ، قَالَ:
-
فَإِنْ كَانَ سَهْوُ الْإِمَامِ قَبْلَ السَّلَامِ وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَى هَذَا رَكْعَةٌ مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ إذَا سَجَدَ الْإِمَامُ لِسَهْوِهِ قَبْلَ السَّلَامِ سَجَدَ مَعَهُ،
-
فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ فَقَضَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ اللَّتَيْنِ سَجَدَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ سَلَامِهِ هُوَ لِنَفْسِهِ وَلَا بَعْدَ سَلَامِهِ، وَقَدْ أَجْزَأَتَا عَنْهُ السَّجْدَتَانِ اللَّتَانِ سَجَدَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ.
-
عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ وَالْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الرَّجُلِ تَفُوتُهُ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ رَكْعَةٌ وَقَدْ سَهَا فِيهَا الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ مَعَ الْإِمَامِ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ ثُمَّ يَقْضِي الرَّكْعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ سُفْيَانُ:
-
وَإِنْ كَانَ سُجُودُ الْإِمَامِ بَعْدَ السَّلَامِ، فَإِنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْضِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي فَاتَهُ بَعْضُ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ وَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ فَسَجَدَهُمَا الْإِمَامُ، فَأَمَرَ مَالِكٌ هَذَا أَنْ يَجْلِسَ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ مِنْ سَهْوِهِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْضِي، أَيَتَشَهَّدُ فِي جُلُوسِهِ كَمَا يَتَشَهَّدُ الْإِمَامُ فِي سَهْوِهِ وَهُوَ يَلْبَثُ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَقُمْ؟
-
قَالَ: لَا وَلَكِنْ يَدْعُو.
-
قُلْتُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ، قَالَ: أَرَى ذَلِكَ خَفِيفًا، قَالَ:
-
وَإِنْ سَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ وَهُوَ قَرِيبٌ فَرَجَعَ فَتَشَهَّدَ مَكَانَهُ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ يَرَاهُ نَقْصًا مِنْ الصَّلَاةِ، قَالَ:
-
وَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ أَنْ يَسْجُدَ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَسَرَّ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ أَوْ جَهَرَ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ، قَالَ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَلَوْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الْآيَةَ. أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ صَمَتَ؟
-
قَالَ: هَذَا خَفِيفٌ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَسْجُدُ إذَا أَسَرَّ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ أَوْ جَهَرَ فِيمَا يُسِرُّ فِيهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَجَهَرَ فِيمَا يُسِرُّ فِيهِ، قَالَ: إنْ كَانَ جَهَرَ جَهْرًا خَفِيفًا لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ أَسَرَّ فِيمَا يَجْهَلُ فِيهِ؟
-
قَالَ: يَسْجُدُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا خَفِيفًا، قُلْتُ:
-
فَإِنْ جَهَرَ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ هَلْ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ؟
-
قَالَ نَعَمْ،
-
١/٢٢٤١/٢٢٤
قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الَّذِي صَلَّى وَحْدَهُ فَأَسَرَّ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ أَوْ جَهَرَ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ، هَلْ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَلَّمَ سَاهِيًا قَبْلَ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ، قَالَ: يَرْجِعُ فَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَبْعَدَ السَّلَامِ أَوْ قَبْلَ السَّلَامِ؟
-
قَالَ: بَلْ بَعْدَ السَّلَامِ، قُلْت لَهُ:
-
فَإِنْ هُوَ لَمْ يَجْلِسْ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ السَّجْدَةِ سَلَّمَ سَاهِيًا وَظَنَّ أَنَّهُ قَدْ قَعَدَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ؟
-
قَالَ: يَرْجِعُ فَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ أَيْضًا بَعْدَ السَّلَامِ.
-
قُلْتُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ سَاهِيًا؟ قَالَ: يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ذَلِكَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَقَدْ فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ سَهْوٌ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَهَا فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ فَلَمْ يَدْرِ وَاحِدَةً سَجَدَ أَوْ اثْنَتَيْنِ: إنَّهُ يَسْجُدُ أُخْرَى؛ لِأَنَّ وَاحِدَةً قَدْ أَيْقَنَ بِهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَلَا سُجُودَ لِسَهْوِهِ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مَعَ الْإِمَامِ فَسَهَا الْإِمَامُ فَسَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَمَا سَلَّمَ، قَالَ: هَذَا الَّذِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ رَكْعَةٌ لَا يَسْجُدُ حَتَّى يُتِمَّ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ ثُمَّ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي سُجُودِهِ الْآخِرِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، وَعَلَى الْإِمَامِ سَجْدَتَا السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ أَوْ قَبْلَ السَّلَامِ فَسَجَدَ الْإِمَامُ سُجُودَ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَ السَّلَامِ؟
-
قَالَ: لَا يَسْجُدُ مَعَهُ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ،
-
وَلَا يَقْضِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ الصَّلَاةِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ فَاتَتْهُ بَعْضُ صَلَاةِ إمَامٍ فَظَنَّ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ سَلَّمَ فَقَامَ يَقْضِي، فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْهَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَعَلِمَ بِذَلِكَ؟
-
قَالَ: يَرْجِعُ فَيُصَلِّي تِلْكَ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَتَيْهَا وَلَا يَعْتَدُّ بِمَا صَلَّى قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ،
-
وَلَوْ رَكَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ رَجَعَ فَقَرَأَ وَابْتَدَأَ الْقِرَاءَةَ مِنْ أَوَّلِهَا،
-
ثُمَّ أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ، فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ لَوْ عَلِمَ وَهُوَ قَائِمٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ؟
-
قَالَ: يَرْجِعُ فَيَجْلِسُ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ،
-
فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ فَقَضَى.
-
قُلْتُ: أَفَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ؟
-
قَالَ: لَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَجَعَ إلَى الْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ فَقَدْ حَمَلَ ذَلِكَ عَنْهُ الْإِمَامُ، قُلْت لَهُ:
-
فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ وَهُوَ قَائِمٌ أَيَرْجِعُ فَيَقْعُدُ بِقَدْرِ مَا قَامَ؟
-
قَالَ: لَا وَلَكِنْ لِيَمْضِ وَلْيَبْتَدِئْ فِي الْقِرَاءَةِ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ شَكَّ فِي سَلَامِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَسَلَّمَ أَمْ لَمْ يُسَلِّمْ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ هَلْ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: وَلِمَ وَالسَّلَامُ مِنْ الصَّلَاةِ؟
-
قَالَ: لِأَنَّهُ إنْ كَانَ قَدْ سَلَّمَ فَسَلَامُهُ لِغَيْرِ شَيْءٍ،
-
فَإِنْ كَانَ لَمْ يُسَلِّمْ فَسَلَامُهُ هَذَا يُجْزِئْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ ذَكَرَ سَهْوًا عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ وَذَلِكَ السَّهْوُ بَعْدَ السَّلَامِ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ
-
١/٢٢٥١/٢٢٥
وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ أَوْ النَّافِلَةِ هَلْ تَفْسُدُ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ هَذِهِ الَّتِي ذَكَرَ ذَلِكَ السَّهْوَ فِيهَا؟ قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ السَّهْوَ لَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ الَّتِي تَرَكَ السَّهْوَ فِيهَا الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ السَّلَامِ،
-
وَإِنْ كَانَ قَبْلَ السَّلَامِ أَفْسَدَهَا
-
وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ ذَكَرَ سَهْوًا عَلَيْهِ بَعْدَ السَّلَامِ وَهُوَ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ تَطَوُّعٍ، أَيَفْسُدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ هَذِهِ؟
-
قَالَ: لَا يَفْسُدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ،
-
وَإِذَا فَرَغَ مِمَّا هُوَ فِيهِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ قَبْلَ السَّلَامِ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ الَّتِي صَلَّى رَجَعَ إلَى صَلَاتِهِ إنْ كَانَتْ فَرِيضَةً وَنَقَضَ مَا كَانَ فِيهِ بَعْدَ سَلَامٍ،
-
وَإِنْ كَانَ تَبَاعَدَ ذَلِكَ مِنْ طُولِ الْقِرَاءَةِ فِي هَذِهِ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا أَوْ رَكَعَ رَكْعَةً انْتَقَضَتْ صَلَاتُهُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهِ فِيهَا السَّهْوُ قَبْلَ السَّلَامِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا نَافِلَةً مَضَى فِي نَافِلَتِهِ ثُمَّ أَعَادَ الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ سَهَا فِيهَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ فَرِيضَةً انْتَقَضَتْ فَرِيضَتُهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَأَعَادَ الَّتِي سَهَا فِيهَا ثُمَّ صَلَّى الصَّلَاةَ الَّتِي انْتَقَضَتْ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ حِينَ ذَكَرَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهِ فِيهَا سُجُودُ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي فَرِيضَةٍ وَهُوَ مِنْهَا عَلَى وِتْرٍ، أَيَنْصَرِفُ أَمْ يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً فَيَنْصَرِفُ عَلَى شَفْعٍ، قَالَ: يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى وَيَنْصَرِفُ عَلَى شَفْعٍ أَحَبُّ إلَيَّ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ عَلَيْهِ سَهْوٌ مِنْ نَافِلَةٍ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَ السَّلَامِ فَذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَبَاعَدَ وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ أُخْرَى أَيَقْطَعُ مَا هُوَ فِيهِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَرْكَعْ مِنْهَا رَكْعَةً فَيَرْجِعُ فَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي نَافِلَتَهُ الَّتِي كَانَ فِيهَا يَبْتَدِئُ بِهَا إنْ شَاءَ،
-
وَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا يَقْطَعْ نَافِلَتَهُ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا رَكَعَ أَوْ لَمْ يَرْكَعْ إلَّا أَنَّهُ إذَا فَرَغَ مِنْهَا سَجَدَ لِسَهْوِهِ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ النَّافِلَةَ رَكْعَتَيْنِ فَيَسْهُو فَيَزِيدُ رَكْعَةً؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً حَتَّى تَكُونَ أَرْبَعًا وَسَوَاءٌ كَانَ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ قَبْلَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ نُقْصَانٌ، قُلْت:
-
فَإِنْ سَهَا حِينَ صَلَّى الرَّابِعَةَ عَنْ السَّلَامِ حَتَّى صَلَّى خَامِسَةً؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِيهِ شَيْئًا،
-
وَلَا أَرَى أَنْ يُصَلِّيَ السَّادِسَةَ وَلَكِنْ يَرْجِعُ فَيَجْلِسُ وَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ إنَّمَا هِيَ أَرْبَعٌ فِي قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ،
-
وَأَمَّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَرَكْعَتَانِ وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ فِيهِ بِقَوْلِ مَالِكٍ إذَا سَهَا حَتَّى يُصَلِّيَ الثَّالِثَةَ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ فِي أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ إذَا صَلَّى خَامِسَةً فِي نَافِلَةٍ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً ثُمَّ قَامَ يَقْرَأُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ؟
-
قَالَ: يَرْجِعُ فَيَجْلِسُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ قُلْتُ:
-
فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا بَعْدَمَا رَكَعَ قَالَ قَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ وَلَكِنْ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرْجِعَ مَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ صَلَّى الْفَرِيضَةَ فَلَمَّا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَامَ فَصَلَّى خَامِسَةً سَاهِيًا قَالَ: هَذَا يَجْلِسُ وَلَا
-
١/٢٢٦١/٢٢٦
يَزِيدُ شَيْئًا وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: أَكَانَ مَالِكٌ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ فِي هَذَا وَبَيْنَ النَّافِلَةِ قَالَ: نَعَمْ.
-
التَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ
-
مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَعْرِفُ فِي التَّشَهُّدِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَلَكِنْ يُبْدَأُ بِالتَّحِيَّاتِ لِلَّهِ، قَالَ: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ تَشَهُّدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: بِأَيِّهِمْ يَبْدَأُ إذَا قَعَدَ بِالتَّشَهُّدِ أَمْ بِالدُّعَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: بِالتَّشَهُّدِ قَبْلَ الدُّعَاءِ، وَتَشَهُّدُ عُمَرَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ الطَّيِّبَاتُ، الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهَ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْإِمَامَ كَيْفَ يُسَلِّمُ؟
-
قَالَ: وَاحِدَةٌ قُبَالَةَ وَجْهِهِ وَيَتَيَامَنُ قَلِيلًا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَالرَّجُلُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ؟
-
قَالَ: وَاحِدَةٌ وَيَتَيَامَنُ قَلِيلًا، قَالَ:
-
وَمَنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ إنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ رَدَّ عَلَيْهِ. قَالَ: وَسَلَامُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنْ الصَّلَاةِ سَوَاءٌ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَلْيُسَلِّمْ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ، قَالَ: فَقُلْتُ: كَيْفَ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ أَعَلَيْكَ السَّلَامُ أَمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ؟
-
قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ وَأَحَبُّ إلَيَّ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ.
-
قُلْتُ: وَأَيُّ شَيْءٍ يَقُولُ مَالِكٌ فِيمَنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَسَلَّمَ رَجُلٌ عَنْ يَسَارِهِ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَفَيُسْمِعُهُ؟
-
قَالَ: يُسَلِّمُ سَلَامًا يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَلَا يَجْهَرُ ذَلِكَ الْجَهْرَ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ إذَا سَهَا فَسَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ لِسَهْوِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ، قَالَ: سَلَامُهُ مِنْ بَعْدِ سُجُودِ السَّهْوِ كَسَلَامِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْجَهْرِ،
-
وَمَنْ خَلْفَهُ يُسَلِّمُونَ وَمِنْ بَعْدِ سُجُودِ السَّهْوِ كَمَا يُسَلِّمُونَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْجَهْرِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي إمَامِ مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ أَوْ مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ، قَالَ: إذَا سَلَّمَ فَلْيَقُمْ وَلَا يَقْعُدْ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، قَالَ:
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ إمَامًا فِي السَّفَرِ أَوْ إمَامًا فِي فِنَائِهِ لَيْسَ بِإِمَامِ جَمَاعَةٍ فَإِذَا سَلَّمَ فَإِنْ شَاءَ تَنَحَّى وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ، وَقَدْ سَلَّمَ النَّبِيُّ وَاحِدَةً وَأَبُو بَكْرٍ وَعَمْرٌو وَعُثْمَانُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَائِشَةُ وَأَبُو وَائِلٍ وَهُوَ شَقِيقٌ وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ وَالْحَسَنُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ وَبِهِ يَأْخُذُ مَالِكٌ الْيَوْمَ
-
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ رَدَّ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّهُ رَأَى سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَأْخُذُ بِهِ ثُمَّ تَرَكَهُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ أَخْبَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَعِيبُ عَلَى الْأَئِمَّةِ قُعُودَهُمْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَقَالَ: إنَّمَا كَانَتْ الْأَئِمَّةُ سَاعَةَ تُسَلِّمُ تَنْقَطِعُ مَكَانَهَا.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَبَلَغَنِي عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهَا السُّنَّةُ.
-
قَالَ
-
١/٢٢٧١/٢٢٧
ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يَجْلِسُ عَلَى الرَّضْفِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ذَلِكَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: أَنَّهُ كَانَ إذَا سَلَّمَ لِمَكَانِهِ عَلَى الرَّضْفِ حَتَّى يَقُومَ،
-
وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: جُلُوسُهُ بَعْدَ السَّلَامِ بِدْعَةٌ.
-
الْإِمَام يُحْدِثُ وَيُقَدِّمُ غَيْرَهُ
-
فِي الْإِمَامِ يُحْدِثُ وَيُقَدِّمُ غَيْرَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْإِمَامَ إذَا أَحْدَثَ فَقَدَّمَ غَيْرَهُ، أَيَكُونُ هَذَا الَّذِي قَدَّمَ إمَامًا لِلْقَوْمِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَوْضِعَ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنْ أَحْدَثَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ غَيْرَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: يَا فُلَانُ تَقَدَّمْ فَتَكَلَّمَ أَيَكُونُ هَذَا خَلِيفَةً وَتَرَى صَلَاتَهُمْ تَامَّةً أَمْ تَرَاهُ إمَامًا أَفْسَدَ صَلَاتَهُ عَامِدًا؟
-
قَالَ: هَذَا لَمَّا أَحْدَثَ خَرَجَ مِنْ صَلَاتِهِ، فَلَهُ أَنْ يُقَدِّمَ وَيَخْرُجَ فَإِنْ تَكَلَّمَ لَمْ يَضُرَّهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ خَرَجَ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ أَيَكُونُ لِلْقَوْمِ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا أَمْ يُصَلُّوا وُحْدَانًا وَقَدْ خَرَجَ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ مَنْ الْمَسْجِدِ وَتَرَكَهُمْ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنْ يَتَقَدَّمَهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَيُصَلِّي بِهِمْ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ صَلَّوْا وُحْدَانًا؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ، وَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ وَالْإِمَامُ إذَا أَحْدَثَ أَوْ رَعَفَ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مَكَانَهُ وَإِنَّمَا يَضُرُّهُمْ أَنْ لَوْ تَمَادَى فَصَلَّى بِهِمْ،
-
فَأَمَّا إذَا لَمْ يَفْعَلْ وَخَرَجَ فَإِنَّهُ لَمْ يَضُرَّ أَحَدًا فَإِنْ تَكَلَّمَ وَكَانَ فِيمَا يَبْنِي عَلَيْهِ أَبْطَلَ عَلَى نَفْسِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ فِيمَا لَا يَبْنِي عَلَيْهِ فَهُوَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ بِالْحَدَثِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يَبْنِي عَلَيْهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي إمَامٍ أَحْدَثَ فَقَدَّمَ رَجُلًا قَدْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ، قَالَ: إذَا صَلَّى بِهِمْ هَذَا الْمُقَدَّمُ رَكْعَةً جَلَسَ فِي رَكْعَتِهِ؛ لِأَنَّهَا ثَانِيَةٌ لِلْإِمَامِ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ، وَإِنَّمَا يُصَلِّي بِهِمْ هَذَا الْمُسْتَخْلَفُ بَقِيَّةَ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ وَيَجْتَزِئُ بِمَا قَرَأَ الْإِمَامُ الْأَوَّلُ، وَقَدْ قَالَهُ الشَّعْبِيُّ تُجْزِئُهُ قِرَاءَتُهُ إنْ كَانَ قَرَأَ وَتَكْبِيرُهُ إنْ كَانَ كَبَّرَ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قُلْت:
-
فَإِذَا صَلَّى بِهِمْ تَمَامَ صَلَاةِ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: يَقْعُدُ فَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْعُدُونَ حَتَّى يُتِمَّ صَلَاتَهُ ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إمَامًا أَحْدَثَ وَهُوَ رَاكِعٌ فَاسْتَخْلَفَ رَجُلًا كَيْفَ يَصْنَعُ الْمُسْتَخْلَفُ؟
-
قَالَ: يَرْفَعُ بِهِمْ هَذَا الْمُسْتَخْلَفُ رَأْسَهُ وَتُجْزِئُهُمْ الرَّكْعَةُ.
-
غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
-
فِي غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْجُمُعَةِ غَدَاةَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ غَدَا إلَى الْمَسْجِدِ وَذَلِكَ رَوَاحُهُ ثُمَّ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، قَالَ: يَخْرُجُ يَتَوَضَّأُ وَيَرْجِعُ وَلَا يُنْتَقَضُ غُسْلُهُ، قَالَ مَالِكٌ:
-
وَإِنْ هُوَ اغْتَسَلَ لِلرَّوَاحِ لِلْجُمُعَةِ ثُمَّ تَغَدَّى أَوْ نَامَ، قَالَ: فَلْيُعِدْ غُسْلَهُ حَتَّى يَكُونَ
-
١/٢٢٨١/٢٢٨
غُسْلُهُ مُتَّصِلًا بِالرَّوَاحِ، قُلْت لَهُ: أَرَأَيْتَ إنْ غَدَا لِلرَّوَاحِ وَقَدْ اغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ مَنْ الْمَسْجِدِ فِي حَوَائِجِهِ ثُمَّ رَجَعَ، هَلْ يُنْتَقَضُ عَلَيْهِ غُسْلُهُ؟
-
قَالَ: لَمْ أَحْفَظْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَقَالَ وَأَرَى إنْ خَرَجَ إلَى شَيْءٍ قَرِيبٍ أَنْ يَكُونَ عَلَى غُسْلِهِ وَإِنْ طَالَ غُسْلُهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَغْتَسِلَ غُسْلًا وَاحِدًا لِلْجُمُعَةِ وَلِلْجَنَابَةِ يَنْوِيهِمَا جَمِيعًا، وَقَدْ قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَابْنُ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ وَلَا عَلَى الْعَبِيدِ وَلَا عَلَى الصِّبْيَانِ جُمُعَةٌ فَمَنْ شَهِدَهَا مِنْهُمْ فَلْيَغْتَسِلْ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: إنَّ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» .
-
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَغْتَسِلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَسَوَّكَ وَيَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إنْ كَانَ عِنْدَهُ» .
-
قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: إذَا أَحْدَثَ الرَّجُلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْغُسْلِ يَتَوَضَّأُ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنُ شِهَابٍ.
-
مَنْ زَحَمَهُ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
-
فِيمَنْ زَحَمَهُ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ زَحَمَهُ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَمَا رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَسْجُدَ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ؟
-
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَسْجُدَ، وَلْيَرْكَعْ مَعَ الْإِمَامِ هَذِهِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَيُلْغِي الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَيُضِيفُ إلَيْهَا أُخْرَى وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَزَحَمَهُ النَّاسُ مِنْ بَعْدِ مَا رَكَعَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ حَتَّى فَرَغَ الْإِمَامُ مَنْ صَلَاتِهِ، قَالَ: يُعِيدُ الظُّهْرَ أَرْبَعًا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ زَحَمَهُ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَمَا رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ الْأُولَى فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَسْجُدَ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ؟
-
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَسْجُدَ وَلْيَرْكَعْ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَيُلْغِي الْأُولَى. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ:
-
وَإِنْ زَحَمَهُ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَمَا رَكَعَ الْإِمَامُ وَقَدْ رَكَعَ مَعَهُ رَكْعَةً فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَسْجُدَ مَعَهُ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ وَقَامَ، قَالَ: فَلْيَتْبَعْهُ مَا لَمْ يَخَفْ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
فَلَوْ خَافَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ أَلْغَى الَّتِي فَاتَتْهُ وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ زَحَمَهُ النَّاسُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَرْكَعَهَا مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ؟
-
قَالَ: يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ وَيُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ زَحَمَهُ النَّاسُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ السُّجُودَ إلَّا عَلَى ظَهْرِ
-
١/٢٢٩١/٢٢٩
أَخِيهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ، قِيلَ لَهُ: فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ؟
-
قَالَ: يُعِيدُ وَلَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
-
مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ
-
فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ فَلْيُضِفْ إلَيْهَا أُخْرَى أَوْ لِيُصَلِّ إلَيْهَا أُخْرَى» .
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ مَنْ صَلَاتِهِ، قَالَ: يَقُومُ فَيَقْضِي رَكْعَةً يَقْرَأُ فِيهَا بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ يَسْتَحِبُّ ذَلِكَ لَهُ مَالِكٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ وَاجِبًا عَلَيْهِ، وَيَأْمُرُهُ بِالْجَهْرِ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ. وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَدْرَكَ الْجُلُوسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَلَّى أَرْبَعًا، قَالَ عَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ وَمَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَتَانِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا.
-
قَالَ عَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى،
-
وَإِنْ أَدْرَكَهُمْ جُلُوسًا صَلَّى أَرْبَعًا. قَالَ عَلِيٌّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ الْأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ قَالَا: إذَا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ مِنْ الْجُمُعَةِ أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى وَإِنْ أَدْرَكَهُمْ جُلُوسًا صَلَّى أَرْبَعًا.
-
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ يَاسِينَ الزَّيَّاتِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إلَيْهَا أُخْرَى وَمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا» أَوْ قَالَ الظُّهْرُ أَوْ قَالَ الْأُولَى.
-
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مَوْلَى الشَّعْبِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: إذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى وَإِنْ أَدْرَكَهُمْ جُلُوسًا صَلَّى أَرْبَعًا.
-
قَالَ عَلِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: إذَا سَمِعْتَ الْإِمَامَ حِينَ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَصَلِّ أَرْبَعًا؟ قَالَ عَلِيٌّ: يَعْنِي مِنْ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ.
-
خُرُوجِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
-
مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَرْكَعْ حَتَّى خَرَجَ الْإِمَامُ، قَالَ: يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا يَقْطَعُ وَمَنْ دَخَلَ بَعْدَمَا خَرَجَ الْإِمَامُ فَلْيَجْلِسْ وَلَا يَرْكَعْ،
-
وَإِنْ دَخَلَ فَخَرَجَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَتِحَ هُوَ الصَّلَاةَ فَلْيَقْعُدْ وَلَا يُصَلِّي. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيّ أَنَّ جُلُوسَ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَأَنَّ كَلَامَهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ، وَقَالَ: إنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ حِينَ يَجْلِسُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى يَسْكُتَ الْمُؤَذِّنُ،
-
فَإِذَا قَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ لَمْ يَتَكَلَّمْ
-
١/٢٣٠١/٢٣٠
أَحَدٌ حَتَّى يَقْضِيَ خُطْبَتَيْهِ كِلْتَيْهِمَا،
-
فَإِذَا نَزَلَ عَنْ الْمِنْبَرِ وَقَضَى خُطْبَتَيْهِ كِلْتَيْهِمَا تَكَلَّمُوا.
-
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ.
-
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ، قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ مِثْلَهُ.
-
اسْتِقْبَالِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِنْصَاتِ
-
مَا جَاءَ فِي اسْتِقْبَالِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِنْصَاتِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: رَأَيْتُ مَالِكًا وَالْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ قَاعِدٌ وَمَالِكٌ مُتَحَلِّقٌ فِي أَصْحَابِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْإِمَامُ وَبَعْدَمَا جَاءَ يَتَحَدَّثُ وَلَا يَقْطَعُ حَدِيثَهُ وَلَا يَصْرِفُ وَجْهَهُ إلَى الْإِمَامِ، وَيُقْبِلُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَلَى حَدِيثِهِمْ كَمَا هُمْ حَتَّى يَسْكُتَ الْمُؤَذِّنُ،
-
فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ وَقَامَ الْإِمَامُ لِلْخُطْبَةِ تَحَوَّلَ هُوَ وَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ إلَى الْإِمَامِ فَاسْتَقْبَلُوهُ بِوُجُوهِهِمْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ أَنَّهُ رَأَى بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ مَضَى يَتَحَلَّقُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَيَتَحَدَّثُ، فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: مَتَى يَجِبُ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا الْإِمَامَ بِوُجُوهِهِمْ؟
-
قَالَ: إذَا قَامَ يَخْطُبُ وَلَيْسَ حِينَ يَخْرُجُ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ بَعْدَ نُزُولِ الْإِمَامِ عَنْ الْمِنْبَرِ إلَى أَنْ يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْزِلُ مِنْ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُكَلِّمُهُ الرَّجُلُ فِي الْحَاجَةِ فَيُكَلِّمُهُ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إلَى مُصَلَّاهُ فَيُصَلِّي» ، قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُقْبِلُ عَلَى الذِّكْرِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ؟
-
فَقَالَ: إنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا سِرًّا فِي نَفْسِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُنْصِتَ وَيَسْتَمِعَ. قَالَ مَالِكٌ:
-
وَيَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْ الْإِمَامَ مِنْ الْإِنْصَاتِ مِثْلُ مَا يَجِبُ عَلَى مَنْ يَسْمَعُهُ، قَالَ: وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَاةِ يَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْ الْإِمَامَ فِيهَا مِنْ الْإِنْصَات مِثْلُ مَا يَجِبُ عَلَى مَنْ يَسْمَعُهُ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ عَطَسَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ؟ فَقَالَ يَحْمَدُ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ سِرًّا، قَالَ:
-
وَلَا يُشَمِّتُ أَحَدٌ الْعَاطِسَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَالِمٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَرَبِيعَةُ يَحْتَبُونَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالِاحْتِبَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ.
-
قَالَ: وَرَأَيْتُ مَالِكًا يَتَحَدَّثُ وَحَوْلَهُ حَلْقَةٌ وَالْإِمَامُ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْمُؤَذِّنُونَ فِي الْأَذَانِ، قَالَ: وَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ النَّاسُ الْإِمَامَ بِوُجُوهِهِمْ إذَا أَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ لَيْسَ حِينَ يَجْلِسُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْمُؤَذِّنُونَ فِي الْأَذَانِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ فِي جُلُوسِ الْإِمَامِ بَيْنَ خُطْبَتَيْهِ، قَالَ:
-
وَلَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ إذَا نَزَلَ عَنْ الْمِنْبَرِ إلَى أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
-
١/٢٣١١/٢٣١
يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا قَعَدَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاسْتَقْبِلُوهُ بِوُجُوهِكُمْ وَأَصْغُوا إلَيْهِ بِأَسْمَاعِكُمْ وَارْمُقُوهُ بِأَبْصَارِكُمْ» .
-
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: الْإِمَامُ إذَا قَعَدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ اسْتَقْبَلَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ بِوُجُوهِهِمْ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: السُّنَّةُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ النَّاسُ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَشُرَيْحًا وَالنَّخَعِيَّ كَانُوا يَحْتَبُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَسْتَقْبِلُونَ الْإِمَامَ بِوُجُوهِهِمْ إذَا قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ وَاصِلٍ الرَّقَاشِيِّ قَالَ: رَأَيْت مُجَاهِدًا وَطَاوُسًا وَعَطَاءً يَسْتَقْبِلُونَ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِوُجُوهِهِمْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ.
-
مَا جَاءَ فِي الْخُطْبَةِ
-
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْخُطَبُ كُلُّهَا خُطْبَةُ الْإِمَامِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَالْعِيدَيْنِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ وَالْجُمُعَةِ، يَجْلِسُ فِيمَا بَيْنَهَا يَفْصِلُ فِيمَا بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِالْجُلُوسِ، وَقَبْلَ أَنْ يَبْتَدِئَ الْخُطْبَةَ الْأُولَى يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ يَخْطُبُ ثُمَّ يَجْلِسُ أَيْضًا ثُمَّ يَقُومُ يَخْطُبُ، هَكَذَا قَالَ لِي مَالِكٌ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا صَعِدَ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ جَلَسَ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ، قَالَ:
-
وَأَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ حَتَّى يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ لِي مَالِكٌ: يَجْلِسُ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ مِثْلَ مَا يَصْنَعُ فِي الْجُمُعَةِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا إذَا صَعِدَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ هَلْ يُسَلِّمُ عَلَى النَّاسِ؟