كِتَابُ الصَّلَاةِ الثَّانِي [سُجُودِ الْقُرْآنِ]
المدونةالمالكيةالمسائل ١٬٥٠٠ إلى ٢٬٤٥٨
-
١/٢٤٧١/٢٤٧
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قَالَ: وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا شَيْئًا. قَالَ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ:
-
فَإِنْ رَجَعْتُ مِنْ الْمُصَلَّى أَأُصَلِّي فِي بَيْتِي؟
-
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ يَكْرَهُ مَالِكٌ الصَّلَاةَ فِي الْمُصَلَّى يَوْمَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا،
-
فَأَمَّا فِي غَيْرِ الْمُصَلَّى فَلَمْ يَكُنْ يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي فِي الْمُصَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ لَا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا» ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَهَا شَيْئًا» .
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْإِمَامِ» .
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يُسَبِّحُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الْأَضْحَى قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا. قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يُصَلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ إذَا نَسِيَ التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ حَتَّى قَرَأَ، قَالَ: إنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ عَادَ فَكَبَّرَ وَقَرَأَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ:
-
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَكَعَ مَضَى وَلَمْ يُكَبِّرْ مَا فَاتَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي أَهْلِ الْقُرَى يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ كَمَا يُصَلِّي الْإِمَامُ
-
١/٢٤٨١/٢٤٨
وَيُكَبِّرُونَ مِثْلَ تَكْبِيرِهِ، وَيَقُومُ إمَامُهُمْ فَيَخْطُبُ بِهِمْ خُطْبَتَيْنِ، قَالَ: وَأَحَبُّ ذَلِكَ إلَيَّ أَنْ يُصَلِّيَ أَهْلُ الْقُرَى صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْإِمَامَ إذَا أَحْدَثَ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بَعْدَمَا صَلَّى يَسْتَخْلِفُ أَمْ يَخْطُبُ بِهِمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنْ لَا يَسْتَخْلِفَ وَأَنْ يُتِمَّ بِهِمْ الْخُطْبَةَ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُصَلَّى فِي الْعِيدَيْنِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَلَا يُصَلُّونَ فِي مَسْجِدِهِمْ، وَلَكِنْ يَخْرُجُونَ كَمَا خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْرُجُ إلَى الْمُصَلَّى، ثُمَّ اسْتَنَّ بِذَلِكَ أَهْلُ الْأَمْصَارِ» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْرُجُ إلَى الْعِيدَيْنِ مِنْ طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى» .
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ مَالِكٌ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ أُضْحِيَّتَهُ فَيَذْبَحَهَا أَوْ يَنْحَرَهَا فِي الْمُصَلَّى وَيُبْرِزَهَا لِلنَّاسِ إذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطْعِمَ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ يَوْمَ الْفِطْرِ إلَى الْمُصَلَّى، قَالَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْأَضْحَى.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمْشِيَ إلَى الْعِيدَيْنِ فَلْيَفْعَلْ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: مِنْ سُنَّةِ الْفِطْرِ الْمَشْيُ وَالْأَكْلُ قَبْلَ الْغُدُوِّ وَالِاغْتِسَالِ.
-
التَّكْبِيرِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ
-
فِي التَّكْبِيرِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: كَيْفَ التَّكْبِيرُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: سَأَلْنَاهُ عَنْهُ فَلَمْ يُحِدَّ لَنَا فِيهِ حَدًّا، قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ بَعْضَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَسَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ: إنَّ هَذَا لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَقْضِيَ مَا فَاتَهُ بِهِ الْإِمَامُ،
-
فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ كَبَّرَ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ نَسِيَ الْإِمَامُ التَّكْبِيرَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ بَعْدَمَا سَلَّمَ الْإِمَامُ مَنْ صَلَاتِهِ وَذَهَبَ وَتَبَاعَدَ،
-
فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا قَعَدَ فَكَبَّرَ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ ذَهَبَ فَلَمْ يُكَبِّرْ وَالْقَوْمُ جُلُوسٌ هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُكَبِّرُوا؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَهَلْ كَانَ يَرَى عَلَى النِّسَاءِ وَمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ وَأَهْلِ الْقُرَى وَأَهْلِ الْبَوَادِي وَالْمُسَافِرِينَ وَغَيْرِهِمْ مَنْ الْمُسْلِمِينَ التَّكْبِيرَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ، قَالَ: إنْ كَانَ قَرِيبًا رَجَعَ فَكَبَّرَ،
-
وَإِنْ كَانَ ذَهَبَ وَتَبَاعَدَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي التَّكْبِيرِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، قَالَ: يُكَبِّرُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَالْعَبِيدُ وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ وَالْمُسَافِرُونَ وَجَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ.
-
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ التَّكْبِيرِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي غَيْرِ دُبُرِ الصَّلَوَاتِ؟ فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ،
-
وَأَمَّا الَّذِينَ أَدْرَكْتَهُمْ وَاقْتَدِي بِهِمْ فَلَمْ
-
١/٢٤٩١/٢٤٩
يَكُونُوا يُكَبِّرُونَ إلَّا فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ، قَالَ: وَأَوَّلُ التَّكْبِيرِ دُبُرَ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، وَآخِرُ التَّكْبِيرِ فِي الصُّبْحِ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يُكَبِّرُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَيَقْطَعُ فِي الظُّهْرِ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ التَّكْبِيرِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؟ فَقَالَ: يَبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ دُبُرَ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى دُبُرِ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
-
قَالَ بُكَيْر وَسَأَلْتُ غَيْرَهُ فَكُلُّهُمْ يَقُولُ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَابْنِ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلَهُ.
-
قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ التَّكْبِيرَ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ بَعْدَ النَّحْرِ أَنَّ الْإِمَامَ وَالنَّاسَ يُكَبِّرُونَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا، فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ وَأَوَّلِ ذَلِكَ دُبُرَ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، وَآخِرُ ذَلِكَ دُبُرَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَإِنَّمَا يَأْتَمُّ النَّاسُ فِي ذَلِكَ بِإِمَامِ الْحَجِّ وَبِالنَّاسِ بِمِنًى، قَالَ: وَذَلِكَ عَلَى كُلِّ مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ أَوْ وَحْدَهُ مِنْ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ، يُكَبِّرُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ مِثْلَ مَا كَبَّرَ الْإِمَامُ.
-
الصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ
-
فِي الصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجْهَرُ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ بِعَرَفَةَ فِي الظُّهْرِ وَلَا فِي الْعَصْرِ،
-
وَلَا يُصَلِّي الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَلَا الْعَصْرَ أَرْبَعًا وَيُصَلِّيهِمَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَيُتِمُّ أَهْلُ عَرَفَةَ وَأَهْلُ مِنًى بِمِنًى،
-
وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ عَرَفَةَ فَلْيُقْصِرْ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ،
-
وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ مِنًى فَلْيُقْصِرْ الصَّلَاةَ بِمِنًى. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْإِمَامُ مِنْ أَهْلِ عَرَفَةَ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، قَالَ:
-
وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مِنْ أَهْلِ عَرَفَةَ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ عَرَفَةَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَذَانُ الْمُؤَذِّنِ يَوْمَ عَرَفَةَ إذَا خَطَبَ الْإِمَامُ وَفَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ،
-
فَإِذَا فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ أَقَامَ فَإِذَا أَقَامَ نَزَلَ الْإِمَامُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ،
-
فَإِذَا صَلَّى بِالنَّاسِ أَذَّنَ أَيْضًا لِلْعَصْرِ وَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ أَيْضًا.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ يَخْطُبُ بِعَرَفَةَ: أَنَّهُ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا رَاحَ وَلَا يُلَبِّي إذَا خَطَبَ، وَيُكَبِّرُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ خُطْبَتِهِ.
-
قَالَ: وَأَمَّا النَّاسُ فَيَقْطَعُونَ إذَا رَاحُوا إلَى الصَّلَاةِ أَيْضًا. قَالَ: وَالْإِمَامُ يَوْمَ الْفِطْرِ يُكَبِّرُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ خُطْبَتِهِ، قَالَ: وَلَمْ يُوَقِّتْ لَنَا مَالِكٌ فِي ذَلِكَ وَقْتًا.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ صَلَاةٍ فِيهَا خُطْبَةٌ يَجْهَرُ فِيهَا الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَعَرَفَةُ فِيهَا خُطْبَةٌ وَلَا يَجْهَرُ فِيهَا الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ؟
-
قَالَ: خُطْبَتُهُ تَعْلِيمٌ لِلنَّاسِ. قَالَ:
-
وَأَمَّا الِاسْتِسْقَاءُ فَيَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّ فِيهَا خُطْبَةً وَأَمَّا الْخُسُوفُ فَلَا يَجْهَرُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا خُطْبَةَ فِيهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَلَيْسَ عَرَفَةُ خُطْبَةٌ فِيهَا وَالْإِمَامُ لَا يَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ
-
١/٢٥٠١/٢٥٠
خُطْبَةَ عَرَفَةَ إنَّمَا هِيَ تَعْلِيمٌ لِلْحَاجِّ وَلَيْسَ هِيَ لِلصَّلَاةِ.
-
قَالَ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الصَّلَاةَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ» .
-
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ حِينَ يَكُونُ بِمَكَّةَ يُتِمُّ فَإِذَا خَرَجَ إلَى مِنًى وَعَرَفَةَ قَصَرَ الصَّلَاةَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا وَطَاوُسًا فَقُلْتُ: أَأُتِمُّ الصَّلَاةَ بِمِنًى وَعَرَفَةَ؟ فَقَالُوا لِي: صَلِّ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ: إنِّي مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ لِي: قَدْ عَرَفْتُكَ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ: يُقْصِرُ الصَّلَاةَ؛
-
لِأَنَّهُ بِمَنْزِلِ سَفَرٍ وَهِيَ صَلَاةُ إمَامِهِمْ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فَجَمَعَ وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا» وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنَ عُمَرَ جَمَعُوا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَقَدْ صَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَهْلِ مَكَّةَ فَقَصَرَ الصَّلَاةَ،
-
ثُمَّ قَالَ لِأَهْلِ مَكَّةَ: أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ، قَالَ: وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِمِنًى وَلَا بِعَرَفَةَ.
-
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْبَصْرِيِّ عَنْ ابْنِ جُدْعَانَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: إنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ فَأَتِمُّوا الصَّلَاةَ. وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِنًى وَلَا بِعَرَفَةَ» قَالَ: وَأَخْبَرَنِي وَكِيعٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جُمُعَةٌ فِي سَفَرِهِمْ وَلَا يَوْمِ نَفْرِهِمْ.