بَابُ نِصْفِ الصَّدَاقِ
المدونةالمالكيةالمسائل ١١٬٧٤١ إلى ١٢٬٤٤١
-
٢/١٦٩٢/١٦٩
قَالَ: أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ،
-
وَلَا أَرَى أَنْ يَرُدَّ مَا أَخَذَ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ كُلَّ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ إذَا كَانَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا فِيهِ وَالطَّلَاقُ يَلْزَمُهُ فِيهِ، فَأَرَى فِيهِ الْخُلْعَ جَائِزًا وَلَوْ رَأَيْتُ الْخُلْعَ فِيهِ جَائِزًا مَا أَجَزْتُ الطَّلَاقَ فِيهِ، قَالَ
-
٢/١٧٠٢/١٧٠
سَحْنُونٌ وَقَدْ كَانَ قَالَ لِي ابْنُ الْقَاسِمِ: كُلُّ نِكَاحٍ كَانَا مَغْلُوبَيْنِ عَلَى فَسْخِهِ فَالْخُلْعُ فِيهِ مَرْدُودٌ، وَيَرُدُّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مَالَهَا إلَّا بِمَا يَجُوزُ لَهُ إرْسَالُهُ مِنْ يَدِهِ وَهُوَ لَمْ يُرْسِلْ مِنْ يَدِهِ إلَّا مَا هِيَ أَمْلَكُ بِهِ مِنْهُ.
-
صَدَاقِ امْرَأَةِ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ يَتَزَوَّجَانِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا
-
فِي صَدَاقِ امْرَأَةِ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ يَتَزَوَّجَانِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَدَخَلَ بِامْرَأَتِهِ أَيُؤْخَذُ الْمَهْرُ مِنْهَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَتْرُكُ لِامْرَأَتِهِ قَدْرَ مَا تَسْتَحِلُّ بِهِ إذَا تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ عِنْدِي.
-
قُلْتُ: وَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْسَخَ نِكَاحَ الْمُكَاتَبِ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أُعْتِقَ الْمُكَاتَبُ يَوْمًا مَا أَتَرْجِعُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْمَهْرِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى إنْ كَانَ غَرَّهَا أَنْ تُتْبِعَهُ إذَا عَتَقَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَغُرَّهَا وَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ عَبْدٌ فَلَا أَرَى لَهَا شَيْئًا وَقَدْ قِيلَ إذَا أَبْطَلَهُ السَّيِّدُ عَنْهُ ثُمَّ عَتَقَ فَلَا تُتْبِعُهُ بِهِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ بِتَزْوِيجِهِ حَتَّى أَدَّى كِتَابَتَهُ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ نِكَاحَهُ، وَنِكَاحُهُ بِمَنْزِلَةِ صَدَقَتِهِ وَهِبَتِهِ، وَالْعَبْدُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فِي النِّكَاحِ، وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمُكَاتَبِ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ فَقَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ رَأَيْتُ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ كَرِهَ السَّيِّدُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ فِي تَزْوِيجِ إمَائِهِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالْفَضْلِ لِنَفْسِهِ وَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ ضَرَرًا عَلَيْهِ وَيَكُونُ عَاقِدًا لِنِكَاحِ غَيْرِهِ وَيَعْقِدُهُ رَجُلٌ بِأَمْرِهِ.
-
نِكَاحِ الْمَرِيضِ وَالْمَرِيضَةِ
-
فِي نِكَاحِ الْمَرِيضِ وَالْمَرِيضَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَتَزَوَّجُ وَهِيَ مَرِيضَةٌ أَيَجُوزُ تَزْوِيجُهَا أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا عِنْدَ مَالِكٍ، قَالَ:
-
فَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَهِيَ مَرِيضَةٌ؟
-
قَالَ: إنْ مَاتَتْ كَانَ لَهَا الصَّدَاقُ إنْ كَانَ مَسَّهَا،
-
وَلَا مِيرَاثَ لَهُ مِنْهَا،
-
وَإِنْ مَاتَ هُوَ وَقَدْ مَسَّهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا،
-
وَإِنْ كَانَ لَمْ يَمَسَّهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَلَا مِيرَاثَ قُلْتُ:
-
فَإِنْ صَحَّتْ أَيَثْبُتُ النِّكَاحُ؟
-
قَالَ: قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَأَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ أَنْ يُقِيمَ عَلَى نِكَاحِهِ، وَلَقَدْ كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ يُفْسَخُ،
-
ثُمَّ عَرَضْته عَلَيْهِ فَقَالَ اُمْحُهُ. وَاَلَّذِي آخُذُ بِهِ فِي نِكَاحِ الْمَرِيضِ وَالْمَرِيضَةِ أَنَّهُمَا إذَا صَحَّا أُقِرَّا عَلَى نِكَاحِهِمَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ فِي مَرَضِهِ وَدَخَلَ بِهَا فَفَرَّقْتُ بَيْنهمَا، أَتَجْعَلُ صَدَاقَهَا فِي
-
٢/١٧١٢/١٧١
جَمِيعِ مَالِهِ أَمْ فِي ثُلُثِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ صَدَاقُهَا فِي ثُلُثِهِ مُبْدَأً عَلَى الْوَصَايَا وَالْعِتْقِ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا،
-
وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَلَا مِيرَاثَ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ صَحَّ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟
-
قَالَ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى لَهَا وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَرِيضَةً فَتَزَوَّجَتْ فِي مَرَضِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ قُلْتُ:
-
وَإِنْ صَحَّتْ فَإِنَّهُ جَائِزٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى.
-
قَالَ: وَإِنْ مَاتَتْ مِنْ مَرَضِهَا لَمْ يَرِثْهَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ قَدْ يُئِسَ لَهُ مِنْ الْحَيَاةِ إنَّ صَدَاقَهَا فِي الثُّلُثِ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا نَرَى لِنِكَاحِهِ جَوَازًا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَدْخَلَ الصَّدَاقَ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثُّلُثُ يُوصِي فِيهِ وَلَا يَدْخُلُ مِيرَاثُ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَزَوَّجَ فِي مِيرَاثِ وَرَثَتِهِ.
-
وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي صَدَاقِهَا إذَا نَكَحَهَا فِي مَرَضِهِ إنَّهُ فِي ثُلُثِهِ وَلَيْسَ لَهَا مِيرَاثٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَفَ عَنْ مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا مَا أَخَذَ مِنْ ثُلُثِهِ وَلَا يَقَعُ الْمِيرَاثُ إلَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: نَرَى أَنْ لَا يَجُوزُ لِمَنْ تَزَوَّجَ فِي مَرَضٍ صَدَاقٌ إلَّا فِي ثُلُثِ الْمَالِ.
-
الرَّجُلِ يُرِيدُ نِكَاحَ الْمَرْأَةِ فَيَقُولُ أَبُوهُ قَدْ وَطِئْتُهَا فَلَا تَطَأْهَا
-
فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ نِكَاحَ الْمَرْأَةِ فَيَقُولُ أَبُوهُ قَدْ وَطِئْتُهَا فَلَا تَطَأْهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ لَهُ وَالِدُهُ إنِّي قَدْ كُنْتُ تَزَوَّجْتُهَا، أَوْ كَانَتْ عِنْدَ ابْنِهِ جَارِيَةٌ اشْتَرَاهَا فَقَالَ لَهُ وَالِدُهُ: لَا تَطَأْهَا إنِّي قَدْ كُنْتُ وَطِئْتُهَا بِشِرَاءٍ أَوْ أَرَادَ الِابْنُ شِرَاءَهَا، فَقَالَ لَهُ الْأَبُ إنِّي قَدْ وَطِئْتُهَا بِشِرَاءٍ فَإِنْ اشْتَرَيْتَهَا فَلَا تَطَأْهَا أَوْ لَمْ يُرِدْ الِابْنُ شَيْئًا مِنْ هَذَا إلَّا أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ أَبِيهِ، وَكَذَّبَ الْوَلَدُ الْوَالِدَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَقَالَ: لَمْ تَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ هَذَا وَإِنَّمَا أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ أَنْ تُحَرِّمَهَا عَلَيَّ، فَأَرَادَ تَزْوِيجَهَا أَوْ شِرَاءَهَا أَوْ وَطْأَهَا، أَتَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّكَاحِ وَبَيْنَ أَنْ يَطَأَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا اشْتَرَاهَا؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الرَّضَاعَةِ فِي شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَا تَقْطَعُ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ فَشَا وَعُرِفَ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَنْكِحَ وَأَنْ يَتَوَرَّعَ.
-
وَشَهَادَةُ الْمَرْأَتَيْنِ فِي الرَّضَاعِ لَا تَجُوزُ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا قَدْ فَشَا وَعُرِفَ فِي الْأَهْلِينَ وَالْمَعَارِفِ وَالْجِيرَانِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ رَأَيْتُهَا جَائِزَةً فَشَهَادَةُ الْوَالِدِ فِي مَسَائِلِكَ الَّتِي ذَكَرْتَ بِمَنْزِلَةِ شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ فِي الرَّضَاعِ لَا أَرَاهَا جَائِزَةً عَلَى الْوَلَدِ إذَا تَزَوَّجَ أَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ فَشَا مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَعُرِفَ وَسُمِعَ، وَأَرَى لَهُ أَنْ يَتَوَرَّعَ عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ فَعَلَ لَمْ أَقْضِ بِهِ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ أُمِّي إذَا لَمْ تَزَلْ يَسْمَعُونَهَا تَقُولُ قَدْ أَرْضَعْت فُلَانَةَ فَلَمَّا كَبُرَتْ أَرَدْت تَزْوِيجَهَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَزَوَّجُهَا
-
٢/١٧٢٢/١٧٢
الرَّجُلِ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ
-
فِي الرَّجُلِ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ فَوَطِئَهَا؟
-
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي أُخْتَيْنِ تَزَوَّجَهُمَا أَخَوَانِ، فَأُخْطِئَ بِهِمَا، فَأُدْخِلَ عَلَى هَذَا امْرَأَةُ هَذَا وَعَلَى هَذَا امْرَأَةُ هَذَا، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُرَدُّ هَذِهِ الْمَرْأَةُ إلَى زَوْجِهَا وَهَذِهِ إلَى زَوْجِهَا وَلَا يَطَأُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا زَوْجُهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ الِاسْتِبْرَاءُ، وَالِاسْتِبْرَاءُ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقُهَا عَلَى الَّذِي وَطِئَهَا فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا تَقَحَّمَتْ وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجِهَا؟
-
قَالَ: هَذِهِ يُقَامُ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَلَا صَدَاقَ لَهَا إذَا عَلِمَتْ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَتْ لَمْ أَعْلَمْ وَظَنَنْت أَنَّكُمْ قَدْ زَوَّجْتُمُونِي مِنْهُ؟
-
قَالَ: لَهَا الصَّدَاقُ عَلَى الرَّجُلِ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلَّذِي وَطِئَهَا عَلَى الَّذِي أَدْخَلَهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ غَرَّهُ مِنْهَا أَحَدٌ.
-
الْأَمَةُ يَنْكِحُهَا الرَّجُلُ فَيُرِيدُ أَنْ يُبَوِّئَهَا سَيِّدُهَا مَعَهُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْأَمَةَ، فَقَالَ الزَّوْجُ: بَوِّئْهَا مَعِي بَيْتًا وَخَلِّ بَيْنِي وَبَيْنَهَا وَقَالَ السَّيِّدُ: لَا أُخَلِّيهَا وَلَا أُبَوِّئُهَا مَعَكَ بَيْتًا أَوْ جَاءَ زَوْجُهَا فَقَالَ: أَنَا أُرِيدُ السَّاعَةَ جِمَاعَهَا، وَقَالَ السَّيِّدُ هِيَ مَشْغُولَةٌ فِي عَمَلِهَا، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ عَمَلِهَا وَيُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جِمَاعِهَا سَاعَتَهُ أَوْ يُحَالُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَ جِمَاعِهَا وَتُتْرَكُ فِي عَمَلِ سَيِّدِهَا؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ يَحُدُّ فِي هَذَا حَدًّا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَيْسَ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا إذَا أَرَادَ أَنْ يُصِيبَهَا، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَتَبَوَّأَهَا بَيْتًا إلَّا بِرِضَا السَّيِّدِ، وَلَكِنْ تَكُونُ الْأَمَةُ عِنْدَ أَهْلِهَا فِي خِدْمَتِهِمْ وَمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَضُرُّوا بِهِ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ جِمَاعِهَا، فَأَرَى فِي هَذَا أَنَّهَا تَكُونُ عِنْدَ أَهْلِهَا وَإِذَا احْتَاجَ إلَيْهَا زَوْجُهَا خَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَاجَتِهِ إلَيْهَا،
-
وَإِنْ أَرَادَ الزَّوْجُ الضَّرَرَ بِهِمْ دُفَعَ عَنْ الضَّرَرِ بِهِمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَهَا السَّيِّدُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ الزَّوْجُ عَلَى جِمَاعِهَا، أَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ الَّذِي بَاعَهَا مِنْ الْمَهْرِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى الْمَهْرَ لِلسَّيِّدِ عَلَى الزَّوْجِ، إلَّا أَنْ يُطَلِّقَ فَيَكُونَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ.
-
قُلْتُ: وَلَا تَرَى السَّيِّدَ قَدْ مَنَعَهُ بُضْعَهَا حِينَ بَاعَهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ الزَّوْجُ عَلَى أَخْذِ بُضْعِهَا؟
-
قَالَ: لَا، مِنْ قِبَلِ أَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَكُنْ يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا فَإِذَا بَاعَهَا فِي مَوْضِعٍ قُلْنَا لِلزَّوْجِ اُطْلُبْهَا فِي مَوْضِعِهَا وَإِنْ
-
٢/١٧٣٢/١٧٣
مَنَعُوكَ فَخَاصِمْ فِيهَا، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ أَمَةَ قَوْمٍ فَأَرَادَ أَنْ يَضُمَّهَا إلَى بَيْتِهِ فَقَالُوا: لَا نَدَعُهَا وَهِيَ خَادِمُنَا، قَالَ: هُمْ أَحَقُّ بِأَمَتِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
-
الْقَوْلُ فِي الْخُنْثَى
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخُنْثَى مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهَا، أَيَنْكِحُ أَمْ تُنْكَحُ أَمْ تُصَلِّي حَاسِرَةً عَنْ رَأْسِهَا أَمْ تَجْهَرُ بِالتَّلْبِيَةِ أَمْ مَا حَالُهَا؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَمَا اجْتَرَأْنَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا.
-
قُلْتُ: فَهَلْ سَمِعْتَهُ يَقُولُ فِي مِيرَاثِهِ شَيْئًا؟
-
قَالَ: لَا مَا سَمِعْنَاهُ يَقُولُ فِي مِيرَاثِهِ شَيْئًا، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُنْظَرَ فِي مَبَالِهِ فَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ ذَكَرِهِ فَهُوَ غُلَامٌ،
-
وَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ فَرْجِهِ فَهِيَ جَارِيَةٌ؛ لِأَنَّ النَّسْلَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ مَوْضِعِ الْمَبَالِ وَفِيهِ الْوَطْءُ فَيَكُونُ مِيرَاثُهُ وَشَهَادَتُهُ وَكُلُّ أَمْرِهِ عَلَى ذَلِكَ
-
الرَّجُلُ يَزْنِي بِالْمَرْأَةِ وَيَقْذِفُهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا زَنَى بِالْمَرْأَةِ، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَتَزَوَّجُهَا وَلَا يَتَزَوَّجُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَ رَحِمَهَا مِنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَذَفَ رَجُلٌ امْرَأَةً فَضَرَبَتْهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ أَمْ لَمْ تَضْرِبْهُ، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ هَذَا وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ أَتْبَعُ امْرَأَةً فَأَصَبْتُ مِنْهَا مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيَّ،
-
ثُمَّ رَزَقَ اللَّهُ مِنْهَا تَوْبَةً فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَهَا، فَقَالَ النَّاسُ إنَّ الزَّانِيَ لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ هَذِهِ الْآيَةِ، انْكِحْهَا فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ إثْمٍ فَعَلَيَّ
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَنَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُمْ قَالُوا لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ أَوَّلُهُ سِفَاحًا وَآخِرُهُ نِكَاحًا وَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ جَابِرٌ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ كَانَ أَوَّلُ أَمْرِهِمَا حَرَامًا وَآخِرُهُ حَلَالًا، قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
-
قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا هُمَا تَابَا وَأَصْلَحَا وَكَرِهَا مَا كَانَا عَلَيْهِ وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} وَقَرَأَ {إنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا وَقَالَ ذَلِكَ يَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ.
-
الدَّعْوَى فِي النِّكَاحِ
-
فِي الدَّعْوَى فِي النِّكَاحِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَدَّعِي عَلَى الرَّجُلِ النِّكَاحَ، أَوْ الرَّجُلَ يَدَّعِي عَلَى الْمَرْأَةِ
-
٢/١٧٤٢/١٧٤
النِّكَاحَ، هَلْ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ إذَا أَنْكَرَ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ أُلْزِمُهُمَا النِّكَاحَ مَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا لَيْسَ كَذَلِكَ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنَّهَا امْرَأَتِي وَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا الْأَوَّلَ وَالْمَرْأَةُ مُقِرَّةٌ بِأَحَدِهِمَا أَوْ مُقِرَّةٌ بِهِمَا جَمِيعًا أَوْ مُنْكِرَةٌ لَهُمَا جَمِيعًا؟
-
قَالَ: إقْرَارُهَا وَإِنْكَارُهَا عِنْدِي وَاحِدٌ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ الشُّهُودَ إذَا كَانُوا عُدُولًا كُلُّهُمْ فُسِخَ النِّكَاحَانِ جَمِيعًا وَنَكَحَتْ مَنْ أَحَبَّتْ مِنْ غَيْرِهِمَا أَوْ مِنْهُمَا، وَكَانَ فُرْقَتُهُمَا تَطْلِيقَةً وَإِنْ كَانَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ عَادِلَةً وَالْأُخْرَى غَيْرَ عَادِلَةٍ جَعَلْتُ النِّكَاحَ لِصَاحِبِ الْعَادِلَةِ مِنْهُمَا.
-
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةٌ أَعْدَلَ مِنْ الْأُخْرَى؟
-
قَالَ: أَفْسَخُهُمَا جَمِيعًا إذَا كَانُوا عُدُولًا كُلُّهُمْ؛ لِأَنَّهُمَا كِلْتَاهُمَا عَدْلَةٌ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا عِنْدِي الْبُيُوعَ.
-
قُلْتُ: لِمَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ السِّلَعَ لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ السِّلْعَةَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَادَّعَى رَجُلٌ آخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ رَبِّهَا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْظَرُ إلَى أَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَيَكُونُ الشِّرَاءُ شِرَاءَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَدَّقَ الْبَائِعُ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِنْ كَذَّبَ الْبَيِّنَةَ الْأُخْرَى؟
-
قَالَ: لَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ فِي هَذَا.
-
مِلْكِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَمِلْكِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا
-
فِي مِلْكِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَمِلْكِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَلَكَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا شِقْصًا أَوْ مَلَكَ الزَّوْجُ ذَلِكَ مِنْ امْرَأَتِهِ يَفْسُدُ النِّكَاحُ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَفْسُدُ النِّكَاحُ فِيمَا بَيْنَهُمَا إذَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَسَوَاءٌ إنْ مَلَكَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِمِيرَاثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، كُلُّ ذَلِكَ يُفْسِدُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ النِّكَاحِ.
-
قُلْتُ: وَيَكُونُ هَذَا فَسْخًا أَوْ طَلَاقًا؟
-
قَالَ: ذَلِكَ فَسْخٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا يَكُونُ طَلَاقًا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا اشْتَرَتْهُ امْرَأَتُهُ وَقَدْ بَنَى بِهَا، كَيْفَ بِمَهْرِهَا وَعَلَى مَنْ يَكُونُ؟
-
قَالَ: يَكُونُ عَلَى عَبْدِهَا.
-
قُلْتُ: وَيَبْطُلُ؟
-
قَالَ: لَا يَبْطُلُ، قَالَ: وَهَذَا رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي امْرَأَةٍ دَايَنَتْ عَبْدًا أَوْ رَجُلٍ دَايَنَ عَبْدًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَعَلَيْهِ دَيْنُهُ ذَلِكَ: إنَّ دَيْنَهُ لَا يَبْطُلُ، فَكَذَلِكَ مَهْرُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ إذَا اشْتَرَتْ زَوْجَهَا لَمْ يَبْطُلْ دَيْنُهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ عِنْدَ الرَّجُلِ بِنِكَاحٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا، إنَّ اشْتِرَاءَهُ إيَّاهَا يَهْدِمُ نِكَاحَهُ فَيَطَؤُهَا بِمِلْكِهِ.
-
قَالَ يَزِيدُ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزِّنَادِ أَنَّهَا السُّنَّةُ الَّتِي أَدْرَكْتُ النَّاسَ عَلَيْهَا. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ.
-
٢/١٧٥٢/١٧٥
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ إنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ الرَّجُلِ تَكُونُ الْأَمَةُ تَحْتَهُ فَيَبْتَاعُهَا قَالَا يَفْسَخُ النِّكَاحُ الْبَيْعَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيَبِيعُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ وَابْنِ قُسَيْطٍ أَنَّهُ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَهَبَهَا، قَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَقَالَ يَنْتَظِرُ بِهَا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهَا حَامِلٌ أَمْ لَا.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحُرِّ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ ثُمَّ يَشْتَرِي بَعْضَهَا: إنَّهُ لَا يَطَؤُهَا مَا دَامَ فِيهَا شِرْكٌ.
-
قَالَ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ إنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ بِنِكَاحٍ وَلَا بِتَسَرُّرٍ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ طَاوُسًا الْيَمَانِيَّ عَنْ امْرَأَةٍ تَمْلِكُ زَوْجَهَا، قَالَ: حَرُمَتْ عَلَيْهِ سَاعَتَئِذٍ وَإِنْ لَمْ تَمْلِكْ مِنْهُ إلَّا قَدْرَ ذُبَابٍ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ شِمْرِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِذَلِكَ. يُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: إذَا وَرِثَتْ فِي زَوْجِهَا شِقْصًا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ عَبْدَهَا وَتَعْتَدَّ مِنْهُ عِدَّةَ الْحُرَّةِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ.
-
قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ: إذَا وَرِثَتْ زَوْجَهَا أَوْ بَعْضَهُ فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ أَعْتَقَتْهُ وَأَحَبَّتْ أَنْ يَنْكِحَهَا نَكَحَهَا وَلَا تَسْتَقِرُّ عِنْدَهُ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَإِنْ أَعْتَقَتْهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَنَافِعٍ أَنَّهُمَا قَالَا: لَا تَنْكِحُ الْمَرْأَةُ الْعَبْدَ وَلَهَا فِيهِ شِرْكٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً اشْتَرَتْ زَوْجَهَا أَيَفْسُدُ النِّكَاحُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَفْسُدُ النِّكَاحُ قُلْتُ: وَيَكُونُ مَهْرُهَا دَيْنًا عَلَى الْعَبْدِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ دَخَلَ بِهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَمَةُ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهَا فِي التِّجَارَةِ، فَاشْتَرَتْ زَوْجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَأَبَى سَيِّدُهَا أَنْ يُجِيزَ شِرَاءَهَا وَرَدَّ الْعَبْدَ أَيَكُونَانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا أَمْ يَبْطُلُ نِكَاحُهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ، وَأَرَاهَا امْرَأَتَهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْجَارِيَةَ إنَّمَا اشْتَرَتْ طَلَاقَ زَوْجِهَا، فَلَمَّا لَمْ يُطَلِّقْهَا الزَّوْجُ كَانَ ذَلِكَ صُلْحًا مِنْهَا لِلسَّيِّدِ عَلَى فِرَاقِ الزَّوْجِ،
-
فَلَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَى عَبْدِهِ وَلَا لِلْأَمَةِ أَنْ تَشْتَرِيَهُ إلَّا بِرِضَا سَيِّدِهَا.
-
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُزَوِّجُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَهَبُهَا لَهُ لِيَفْسَخَ نِكَاحَهُ، قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ،
-
فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَنَعَ ذَلِكَ لِيَنْزِعَهَا مِنْهُ وَلِيُحِلَّهَا بِذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِ زَوْجِهَا أَوْ لِيُحَرِّمَهَا بِذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا،
-
فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ جَائِزًا وَلَا أَرَى أَنْ يُحَرِّمَهَا ذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا وَلَا تُنْزَعُ مِنْهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَلَكَ مِنْ امْرَأَتِهِ شِقْصًا ثُمَّ آلَى مِنْهَا أَوْ ظَاهَرَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الظِّهَارِ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَالْإِيلَاءُ لَهُ لَازِمٌ وَإِنْ نَكَحَهَا يَوْمًا مَا. قُلْتُ: لِمَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ بِزَوْجَةٍ لَا هِيَ لَهُ بِمِلْكِ يَمِينٍ
-
٢/١٧٦٢/١٧٦
كُلِّهَا، فَيَقَعُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنَّمَا مَلَكَ مِنْهَا شِقْصًا؟ إلَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا يَوْمًا مَا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى صَدَاقٍ يَضْمَنُهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ يَدْفَعُهُ سَيِّدُ الْعَبْدِ إلَى الْمَرْأَةِ فِيمَا ضَمِنَ مِنْ الصَّدَاقِ بِرِضَاهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، قَالَ: النِّكَاحُ مَفْسُوخٌ وَيُرَدُّ الْعَبْدُ إلَى سَيِّدِهِ. سَحْنُونٍ لِأَنَّ الْفَسَادَ دَخَلَ مِنْ قِبَلِهَا؛ لِأَنَّهَا أَخَذَتْ الْعَبْدَ عَلَى أَنْ يَمَسَّهَا فَلَمَّا لَمْ يَتِمَّ لَهَا رَجَعَ الْعَبْدُ إلَى سَيِّدِهِ وَلَوْ كَانَ دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهَا عَبْدًا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ:
-
فَلَوْ جَرَحَهَا فَأَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ بِجُرْحِهَا أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ؟
-
قَالَ: لَا، وَهُوَ عَلَى نِكَاحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا مِنْ مَالِهَا، هُوَ لِسَيِّدِهَا مَالٌ مِنْ مَالِهِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ زَوْجَتُهُ مَمْلُوكَةً.
-
الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى مَهْرِ امْرَأَتِهِ
-
. فِي الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى مَهْرِ امْرَأَتِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّقْدَ مَتَى يَجِبُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ الزَّوْجَ بِهِ كُلَّهُ وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهَا؟
-
قَالَ: سَأَلَتْ مَالِكًا عَنْهُ فَقَالَ: يُتَلَوَّمُ لِلزَّوْجِ إنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ تَلَوُّمًا بَعْدَ تَلَوُّمٍ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى السُّلْطَانُ، وَلَيْسَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي التَّلَوُّمِ سَوَاءٌ، مِنْهُمْ مَنْ يُرْجَى لَهُ مَالٌ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُرْجَى لَهُ مَالٌ فَإِذَا اسْتَقْصَى التَّلَوُّمَ لَهُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَقْدِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى النَّفَقَةِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى النَّفَقَةِ،
-
ثُمَّ سَأَلْنَاهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ.
-
قُلْتُ: قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَ الْبِنَاءِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ هَذَا قَبْلَ الْبِنَاءِ،
-
وَأَمَّا إذَا دَخَلَ بِهَا فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا يَكُونُ دَيْنًا عَلَى الزَّوْجِ تُتْبِعُهُ بِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَجْرَى النَّفَقَةَ،
-
وَأَمَّا مَا ذَكَرَ مَالِكٌ إنَّمَا ذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ أَلَيْسَ يَكُونُ لَهَا أَنْ تُلْزِمَ الزَّوْجَ بِجَمِيعِ الْمَهْرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا عُقِدَ نِكَاحُهَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ، إنْ كَانَ مِثْلَ نِكَاحِ النَّاسِ عَلَى النَّقْدِ فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ مَهْرٍ إلَى مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ فَإِنَّ هَذَا يُفْسَخُ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِنْ دَخَلَ بِهَا كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا وَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً يُقَوَّمُ الْمَهْرُ الْمُؤَخَّرُ بِقِيمَةِ مَا يُسَاوِي إذَا بِيعَ نَقْدًا وَيُعْطَاهُ، وَقَالَ مَرَّةً تُرَدُّ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا مِمَّا لَا تَأْخِيرَ فِيهِ، وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ أَنْ تُعْطَى مَهْرَ مِثْلِهَا وَيُحْسَبُ عَلَيْهَا فِيهِ مَا أَخَذَتْ مِنْ الْعَاجِلِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْآجِلُ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَهْرِهَا أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ يَضْرِبُ لَهُ أَجَلًا بَعْدَ أَجَلٍ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى نَقْدِهَا وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ وَإِنْ كَانَ يُجْرِي لَهَا نَفَقَتَهَا؟
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ يُجْرِي لَهَا نَفَقَتَهَا فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.
-
٢/١٧٧٢/١٧٧
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَ مَتَى يُؤْخَذُ بِالنَّفَقَةِ عَلَى امْرَأَتِهِ أَحِينَ عَقَدَ النِّكَاحَ أَمْ حَتَّى يَدْخُلَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا دَعَوْهُ إلَى الدُّخُولِ فَلَمْ يَدْخُلْ لَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُجَامَعُ مِثْلُهَا لِصِغَرِهَا فَقَالُوا لَهُ اُدْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ أَوْ أَنْفِقْ عَلَيْهَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ الصَّدَاقَ حَتَّى تَبْلُغَ حَدَّ الْجِمَاعِ، قَالَ مَالِكٌ:
-
وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْبَالِغَةَ فَدَعَتْهُ إلَى أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَقْبِضَ الصَّدَاقَ حَتَّى يَبْلُغَ الْغُلَامُ حَدَّ الْجِمَاعِ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ لَا يُسْتَطَاعُ جِمَاعُهَا وَهِيَ رَتْقَاءُ وَكَانَ زَوْجُهَا رَجُلًا قَدْ بَلَغَ، أَيَكُونُ لَهَا النَّفَقَةُ إذَا دَعَتْهُ إلَى الدُّخُولِ وَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْبِضَ الْمَهْرَ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا، وَزَوْجُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ لَهَا إلَّا أَنْ تُعَالِجَ نَفْسَهَا بِأَمْرٍ يَصِلُ الزَّوْجُ إلَى وَطْئِهَا وَلَا تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ.
-
قَالَ: فَإِنْ فَعَلَتْ فَهُوَ زَوْجُهَا وَيَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ وَالنَّفَقَةُ إذَا دَعَتْهُ إلَى الدُّخُولِ،
-
فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تُعَالِجَ نَفْسَهَا لَمْ تُكْرَهْ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ زَوْجُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ لَهَا وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ عَلَيْهَا
-
، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضَةِ إذَا دَعَوْهُ إلَى الدُّخُولِ بِهَا وَكَانَ مَرَضُهَا مَرَضًا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ فِيهِ،
-
فَإِنَّ النَّفَقَةَ لَهُ لَازِمَةٌ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَيَكُونُ لَهَا النَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِهَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا مَنَعَتْهُ الدُّخُولَ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِذَا دُعِيَ إلَى الدُّخُولِ فَكَانَ الْمَنْعُ مِنْهُ أَنْفَقَ مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَرِضَتْ مَرَضًا لَا يَقْدِرُ الزَّوْجُ فِيهِ عَلَى جِمَاعِهَا، فَدَعَتْهُ إلَى الْبِنَاءِ بِهَا وَطَلَبَتْ النَّفَقَةَ؟ ، قَالَ: ذَلِكَ لَهَا وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنَّهُ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لَهَا إذَا كَانَتْ مَرِيضَةً فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَضُمَّهَا وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا وَهُوَ رَأْيِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَدَعَتْهُ إلَى الدُّخُولِ بِهَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ الصَّدَاقَ حَتَّى تَبْلُغَ حَدَّ الدُّخُولِ بِهَا،
-
وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ لَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ عَلَى امْرَأَتِهِ إذَا كَانَتْ كَبِيرَةً وَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ الْمَهْرِ إلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغَ حَدَّ الْجِمَاعِ وَهُوَ الِاحْتِلَامُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَأَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا، وَقَالَ أَوْلِيَاءُ الصَّبِيَّةِ لَا نُمَكِّنُكَ مِنْهَا؛ لِأَنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبْنِيَ بِهَا سَنَةً، قَالَ: إنْ كَانَ إنَّمَا شَرَطُوا لَهُ ذَلِكَ مِنْ صِغَرٍ وَكَانَ الزَّوْجُ غَرِيبًا فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَظْعَنَ بِهَا وَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَسْتَمْتِعُوا مِنْهَا، فَذَلِكَ لَهُمْ وَالشَّرْطُ لَازِمٌ وَإِلَّا فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ إنَّ ذَلِكَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ حَتَّى تَبْلُغَ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: يُقَالُ أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ جَارِيَةً صَغِيرَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَتِهَا شَيْءٌ حَتَّى تُدْرِكَ وَتُطِيقَ الرَّجُلَ فَإِذَا
-
٢/١٧٨٢/١٧٨
أَدْرَكَتْ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا إنْ شَاءَ أَهْلُهَا حَتَّى يَبْنِيَ بِهَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ النَّاكِحِ عِنْدَ أَبَوَيْهَا نَفَقَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلِيُّهَا خَاصَمَ زَوْجَهَا فِي الِابْتِنَاءِ بِهَا، فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ السُّلْطَانُ وَفَرَضَ لَهَا نَفَقَةً فَتَكُونُ مِنْ حِينَئِذٍ وَلَا شَيْءَ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ.
-
قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ لَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا أَنْ يَطْلُبُوا ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَتَرَكَهَا عَشْرَ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَدْعُهُ أَهْلُهَا إلَى الْبِنَاءِ بِهَا أَوْ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا،
-
فَلَا نَفَقَةَ لَهَا حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا أَوْ يُدْعَى إلَى النَّفَقَةِ عَلَيْهَا وَالْبِنَاءِ بِهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ صَبِيٌّ امْرَأَةً بَالِغَةً زَوَّجَهُ أَبُوهُ فَلَمَّا بَلَغَ حَدَّ الْجِمَاعِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ دَعَتْهُ الْمَرْأَةُ إلَى الدُّخُولِ بِهَا وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهَا؟
-
قَالَ: لَا شَيْءَ لَهَا حَتَّى يَحْتَلِمَ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ حَتَّى يَبْلُغَ الدُّخُولَ وَالْبُلُوغُ عِنْدَهُ الِاحْتِلَامُ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عُرُوضَ الزَّوْجِ هَلْ يُبَاعُ ذَلِكَ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُ الزَّوْجَ النَّفَقَةُ،
-
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُبَاعَ فِيهِ مَالُهُ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَفَقَةِ امْرَأَةٍ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً؟
-
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ وَإِنْ كَانَتْ تَبِيتُ عِنْدَ أَهْلِهَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ، هِيَ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَلَهَا الصَّدَاقُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا النَّفَقَةُ وَقَالَ لَنَا مَالِكٌ وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَقُلْ لَنَا مَالِكٌ حُرَّةً وَلَا أَمَةً
-
، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ صَحِيحٌ،
-
ثُمَّ مَرِضَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ أَعْطِنِي نَفَقَتِي أَوْ اُدْخُلْ عَلَيَّ وَالزَّوْجُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ لِمَرَضِهِ، قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ نَفَقَتَهَا أَوْ يَدْخُلَ بِهَا وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الصَّبِيَّ وَلَا الصَّبِيَّةَ
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ صَحِيحَةٌ ثُمَّ مَرِضَتْ مَرَضًا لَا يَسْتَطِيعُ الْجِمَاعَ مَعَهُ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ اُدْخُلْ عَلَيَّ أَوْ أَعْطِنِي نَفَقَتِي فَقَالَ الزَّوْجُ: لَا أَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ، قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَهَا وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ أَنْ يُعْطِيَهَا نَفَقَتَهَا أَوْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا فِي رَأْيِي، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الصِّحَّةِ إذَا وَقَعَ النِّكَاحُ وَهُمَا جَمِيعًا يَقْدِرَانِ عَلَى الْوَطْءِ حِينَ وَقَعَ النِّكَاحُ فَلَسْتُ أَلْتَفِتُ إلَى مَا أَصَابَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَرَضًا قَدْ وَقَعَتْ الْمَرْأَةُ مِنْهُ فِي السِّيَاقِ، فَهَذَا الَّذِي لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا إنْ دَعَتْهُ؛
-
لِأَنَّ دُخُولَ هَذَا وَغَيْرَ دُخُولِهِ سَوَاءٌ
-
قُلْتُ: وَالصَّدَاقُ فِي هَذَا مِثْلُ النَّفَقَةِ، لَهَا أَنْ تَأْخُذَ صَدَاقَهَا مِنْ زَوْجِهَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الَّتِي سَأَلْتُكَ عَنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: الصَّدَاقُ أَوْجَبُ مِنْ النَّفَقَةِ فَلَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ بِالصَّدَاقِ إذَا كَانَا بَالِغَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، قَالَ: وَالصَّدَاقُ يَلْزَمُهُ حِينَ تَزَوَّجَهَا، دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَلَهَا أَنْ تَمْنَعَهُ نَفْسَهَا حَتَّى تَأْخُذَ الصَّدَاقَ مِنْهُ، وَمَرَضُهَا هَذَا الَّذِي مَرِضَتْهُ لَيْسَ بِمَانِعٍ بَعْدَ الصِّحَّةِ فِي رَأْيِي، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ جُذِمَتْ بَعْدَ تَزْوِيجِهِ ثُمَّ دَعَتْهُ إلَى الدُّخُولِ وَجُذَامُهَا ذَلِكَ لَا يُسْتَطَاعُ مَعَهُ
-
٢/١٧٩٢/١٧٩
الْجِمَاعُ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ ادْفَعْ الصَّدَاقَ وَأَنْفِقْ وَادْخُلْ أَوْ طَلِّقْ
-
فِي نَفَقَةِ الْعَبِيدِ عَلَى نِسَائِهِمْ
-
ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الَّذِي تَكُونُ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ عَلَيْهِ، أَتُجْعَلُ نَفَقَتُهَا فِي ذِمَّتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَيَبْدَأُ بِنَفَقَةِ الْمَرْأَةِ أَمْ بِخَرَاجِ سَيِّدِهِ؟
-
قَالَ: لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ نَفَقَتِهَا فِي خَرَاجِ السَّيِّدِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَعَمَلُ الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ، وَإِنَّمَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا الْعَبْدُ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، إلَّا أَنْ يَرْضَى السَّيِّدُ أَنْ يُنْفِقَ عَبْدُهُ عَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ أَوْ مِنْ كَسْبِهِ الَّذِي يَكْسِبُهُ لِلسَّيِّدِ أَوْ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي يَعْمَلُهُ لِلسَّيِّدِ، وَهَذَا رَأْيِي.
-
قُلْتُ: وَلَا يُبَاعُ الْعَبْدُ فِي نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ إنْ وَجَبَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ وَالْمُكَاتَبَ وَالْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ هَلْ يُجْبَرُونَ عَلَى نَفَقَةِ أَوْلَادِهِمْ الْأَحْرَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْبَرُ الْعَبْدُ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدٍ لَهُ حُرٍّ وَلَا عَبْدٍ،
-
وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَلَا تُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ أَيْضًا لَا تُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَةَ إذَا كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا هَلْ تُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ أَوْلَادِهَا الصِّغَارِ الَّذِينَ وَلَدَتْهُمْ فِي الْكِتَابَةِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: أَمَّا إذَا أُحْدَثُوا فِي كِتَابَتِهَا فَنَفَقَتُهُمْ عَلَى أُمِّهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَأَنَّهُمْ عَبِيدٌ لَهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ عَبِيدِهِ،
-
فَإِذَا كَانَتْ هِيَ لَا يُلْزَمُ سَيِّدَهَا نَفَقَتُهَا فَهُمْ عِنْدِي بِمَنْزِلَتِهَا وَلَمْ أَسْمَعْ فِيهَا شَيْئًا.
-
قُلْتُ: وَلَا تُشْبِهُ هَذِهِ الْحُرَّةَ؟
-
قَالَ: لَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْت الْمُكَاتَبَ إذَا كَانَتْ كِتَابَتُهُ عَلَى حِدَةٍ وَكِتَابَةُ امْرَأَتِهِ عَلَى حِدَةٍ، فَحَدَثَ بَيْنَهُمَا أَوْلَادٌ، عَلَى مِنْ نَفَقَةُ الْوَلَدِ؟ ، قَالَ: عَلَى الْأُمِّ.
-
قُلْتُ: فَنَفَقَةُ الْأُمِّ عَلَى مَنْ؟
-
قَالَ: عَلَى الزَّوْجِ.
-
قُلْتُ: لِمَ جَعَلْتَ نَفَقَةَ الْأُمِّ عَلَى الزَّوْجِ وَجَعَلْتَ نَفَقَةَ الْوَلَدِ عَلَى الْأُمِّ وَلَمْ تَجْعَلْ نَفَقَةَ الْوَلَدِ مِثْلَ نَفَقَةِ الْأُمِّ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الْوَلَدَ فِي كِتَابَةِ الْأُمِّ فَلَيْسَ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهِ الْعَبِيدِ وَهُمْ لَا يَرِقُّونَ بِرِقِّهِ وَلَا يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهِ، وَإِنَّمَا عِتْقُهُمْ فِي عِتْقِ أُمِّهِمْ وَرِقُّهُمْ فِي رَقِّهَا فَنَفَقَتُهُمْ عَلَيْهَا،
-
وَأَمَّا أُمُّهُمْ فَزَوْجَتُهُ فَلَا بُدَّ لِلْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ مِنْ أَنْ يُنْفِقَا عَلَى أَزْوَاجِهِمَا وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.
-
قُلْتُ: أَفَتَجْعَلُ نَفَقَةَ هَؤُلَاءِ الصِّغَارِ عَلَى الْأُمِّ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ كِتَابَةُ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَاحِدَةً، فَحَدَثَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ عَلَى مَنْ نَفَقَتُهُمْ؟
-
قَالَ: عَلَى الْأَبِ مَا دَامُوا فِي كِتَابَتِهِمْ.
-
قُلْتُ: لِمَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِأَبِيهِمْ فِي الْكِتَابَةِ وَنَفَقَةُ أُمِّهِمْ عَلَيْهِ وَبِرِقِّهِ وَبِرِقِّ أُمِّهِمْ يَرِقُّونَ وَبِعِتْقِهِمَا يُعْتَقُونَ، وَأَنَّهُ لَا عِتْقَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْوَلَدِ إلَّا بِعِتْقِ الْوَالِدَيْنِ جَمِيعًا.
-
قُلْتُ: أَسْمَعْتَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ مِنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ عَجَزَ هَذَا الْمُكَاتَبُ عَنْ النَّفَقَةِ عَلَى وَلَدِهِ الصِّغَارِ إذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُشْبِهُ عَجْزَهُ
-
٢/١٨٠٢/١٨٠
عَنْ الْكِتَابَةِ وَالْجِنَايَةِ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ صِغَارٌ حَدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَيُجْبَرُ الْمُكَاتَبُ عَلَى نَفَقَتِهِمْ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ اللَّيْثُ: كَتَبَ إلَيَّ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ إنَّ الْأَمَةَ إذَا طَلُقَتْ وَهِيَ حَامِلٌ إنَّهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا لِسَيِّدِهَا وَإِنَّمَا تَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَى الَّذِي لَهُ الْوَلَدُ، وَهِيَ مِنْ الْمُطَلَّقَاتِ وَلَهَا الْمَتَاعُ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى قَدْرِ هَيْئَةِ زَوْجِهَا.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ تَحْتَهُ الْأَمَةُ فَطَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ، قَالَ: لَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ عَلَى عَبْدٍ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ مَالِهِ عَلَى مَنْ لَا يَمْلِكُ سَيِّدُهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا
-
فَرْضِ السُّلْطَانِ النَّفَقَةَ لِلْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا
-
فِي فَرْضِ السُّلْطَانِ النَّفَقَةَ لِلْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا خَاصَمَتْ زَوْجَهَا فِي النَّفَقَةِ، كَمْ يُفْرَضُ لَهَا، نَفَقَةَ سَنَةٍ أَوْ نَفَقَةَ شَهْرٍ بِشَهْرٍ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي أَرَى ذَلِكَ عَلَى اجْتِهَادِ الْوَالِي فِي عُسْرِ الرَّجُلِ وَيُسْرِهِ، وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّفَقَةَ عَلَى الْمُوسِرِ وَعَلَى الْمُعْسِر كَيْفَ هِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنْ يُفْرَضَ لَهَا عَلَى الرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ يَسَارِهِ وَقَدْرِ شَأْنِ الْمَرْأَةِ وَعَلَى الْمُعْسِرِ أَيْضًا يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ وَعَلَى قَدْرِ حَالِهَا قُلْتُ:
-
فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى نَفَقَتِهَا؟
-
قَالَ: يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى نَفَقَتِهَا وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، قَالَ مَالِكٌ: وَالنَّاسُ فِي هَذَا مُخْتَلِفُونَ، مِنْهُمْ مَنْ يَطْمَعُ لَهُ بِقُوَّةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَطْمَع لَهُ بِقُوَّةٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَيْسَرَ فِي الْعِدَّةِ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: هُوَ أَمْلَكُ بِرَجْعَتِهَا إنْ أَيْسَرَ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ هُوَ لَمْ يُيْسِرْ فِي الْعِدَّةِ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ، وَرَجْعَتُهُ بَاطِلَةٌ إذَا هُوَ لَمْ يُيْسِرْ فِي الْعِدَّةِ.
-
قُلْتُ: هَلْ يُؤْخَذُ مِنْ الرَّجُلِ كَفِيلٌ بِنَفَقَةِ الْمَرْأَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ كَفِيلٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى سَفَرٍ، فَقَالَتْ أَنَا أَخَافُ الْحَمْلَ، فَأَقِمْ لِي حَمِيلًا بِنَفَقَتِي إنْ كُنْتُ حَامِلًا قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَهَا حَمِيلًا وَإِنَّمَا لَهَا إنْ كَانَ الْحَمْلُ ظَاهِرًا أَنْ تَأْخُذَهُ بِالنَّفَقَةِ وَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ غَيْرَ ظَاهِرٍ،
-
فَلَا حَمِيلَ لَهَا عَلَيْهِ،
-
فَإِنْ خَرَجَ زَوْجُهَا وَظَهَرَ حَمْلُهَا بَعْدَهُ فَأَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا، فَلَهَا أَنْ تَطْلُبَهُ بِالنَّفَقَةِ إذَا قَدِمَ إنْ كَانَ مُوسِرًا فِي حَالِ حَمْلِهَا، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى يَسَارِهِ فِي حَالِ مَا كَانَ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ غَائِبٍ فَأَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَلَمْ تَطْلُبْهُ بِذَلِكَ حَتَّى وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَلَهَا أَنْ تُتْبِعَهُ بِمَا أَنْفَقَتْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَرَادَ الزَّوْجُ سَفَرًا فَطَلَبَتْهُ امْرَأَتُهُ بِالنَّفَقَةِ، كَمْ يَفْرِضُ لَهَا أَشَهْرًا أَوْ
-
٢/١٨١٢/١٨١
أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يُنْظَرَ إلَى سَفَرِهِ الَّذِي يُرِيدُ فَيُفْرَضُ لَهَا عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِي هَذَا حَمِيلٌ أَوْ لَا؟
-
قَالَ: يَدْفَعُ النَّفَقَةَ إلَيْهَا وَيَأْتِيهَا بِحَمِيلٍ يُجْرِيهَا لَهَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا فَفَرَضَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ نَفَقَتَهَا شَهْرًا فَشَهْرًا فَأَرَادَتْ مِنْهُ حَمِيلًا؟
-
قَالَ: لَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ حَمِيلًا.
-
قُلْتُ: لِمَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّهُ حَاضِرٌ يَقُولُ مَا وَجَبَ لَكِ عَلَيَّ فَأَنَا أُعْطِيكَ وَلَا أُعْطِيكَ حَمِيلًا.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا رَأْيِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةَ رَجُلٍ هُوَ مَعَهَا مُقِيمٌ فَأَقَامَتْ مَعَهُ سِنِينَ وَقَدْ بَنَى بِهَا، فَادَّعَتْ أَنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا، وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ أَنْفَقْت عَلَيْهَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَيَحْلِفُ.
-
قُلْتُ: عَدِيمًا كَانَ الزَّوْجُ أَوْ مُوسِرًا؟
-
قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ مُقِيمًا مَعَهَا وَكَانَ مُوسِرًا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ غَائِبًا فَأَقَامَ سِنِينَ،
-
ثُمَّ قَدِمَ فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أَبْعَثُ إلَيْهَا بِالنَّفَقَةِ وَأَجْرِيهَا عَلَيْهَا؟
-
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ رَفَعَتْ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ، فَاسْتَعَدَّتْ فِي مَغِيبِهِ،
-
فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ الزَّوْجَ مِنْ يَوْمَ رَفَعَتْ وَلَا يُبَرِّئُهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَخْرَجٍ مِنْ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ قَالَ: بَعَثْتُ إلَيْكِ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ مُوسِرَةً وَكَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا فَكَانَتْ تُنْفِقُ مِنْ مَالِهَا عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَى زَوْجِهَا،
-
ثُمَّ جَاءَتْ تَطْلُبُ النَّفَقَةَ؟
-
قَالَ: لَا شَيْءَ لَهَا فِي رَأْيِي فِيمَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ فِي حَالِ مَا أَنْفَقَتْ مُعْسِرًا،
-
وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا فَذَلِكَ دَيْنٌ عَلَيْهِ،
-
وَأَمَّا مَا أَنْفَقَتْ عَلَى زَوْجِهَا فَذَلِكَ دَيْنٌ عَلَيْهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّهُ كَانَ مِنْهَا لِزَوْجِهَا عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ أَجْنَبِيًّا أَنْفَقَ عَلَيَّ سَنَةً ثُمَّ طَلَب مَا أَنْفَقَ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، فِي رَأْيِي إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا يُعْرَفُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ نَاحِيَةَ الصِّلَةِ وَالضِّيَافَةِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ إنَّمَا كَانَ يُنْفِقُ الْخِرْفَانَ وَلَحْمَ الدَّجَاجِ وَالْحَمَامَ فَكُنْتُ آكُلُهُ وَأَنَا لَوْ كُنْتُ أُنْفِقُ مِنْ مَالِي لَمْ أُنْفِقْ هَذَا؟
-
قَالَ: لَا يُنْظَرُ فِي هَذَا الْأَمْرِ إلَى الْإِسْرَافِ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ السَّرَفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَنْفَقَ عَلَيْهِ صَغِيرًا فَجَعَلَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ يَوْمَ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ فَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ وَكَبُرَ الصَّبِيُّ فَأَفَادَ مَالًا؟
-
قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ هَلَكَ وَتَرَكَ صَبِيًّا صَغِيرًا وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَأَخَذَ مَالَهُ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ،
-
ثُمَّ أَتَى عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ اسْتَغْرَقَ مَالَهُ كُلَّهُ أَفَتَرَى عَلَى الْوَصِيِّ شَيْئًا فِيمَا أَنْفَقَ عَلَى الصَّبِيِّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالدَّيْنِ أَوْ هَلْ يَكُونُ عَلَى الصَّبِيِّ إنْ كَبُرَ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: فِي الصَّبِيِّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَبُرَ وَأَفَادَ مَالًا فِيمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ
-
٢/١٨٢٢/١٨٢
لِأَنَّهُ لَمْ يَلِ ذَلِكَ. وَقَالَ: فِي الْوَصِيِّ كَذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَهَذَا مِثْلُهُ عِنْدِي.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَكَانَ الْمَخْزُومِيُّ يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى الصَّبِيِّ دَيْنٌ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ لَمْ يُنْفِقْهُ عَلَى الْيَتِيمِ فَيَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ حِسْبَةً.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَنْفَقْت الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ وَهُوَ مُعْسِرٌ فِي حَالِ مَا أَنْفَقَتْهُ، أَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا لَهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
-
قُلْتُ: وَلِمَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ مُعْسِرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى النَّفَقَةِ فَلَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ النَّفَقَةُ إنَّمَا لَهَا أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ أَوْ يُطَلِّقَهَا، كَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَنْفَقَتْ وَهُوَ غَائِبٌ مُوسِرٌ أَتَضْرِبُ بِنَفَقَتِهَا مَعَ الْغُرَمَاءِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَى وَلَدِهَا وَالزَّوْجُ غَائِبٌ ثُمَّ طَلَبَتْ النَّفَقَةَ؟
-
قَالَ: ذَلِكَ لَهَا إنْ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَى وَلَدِهَا إنْ كَانُوا صِغَارًا أَوْ جَوَارِيَ أَبْكَارًا حِضْنَ أَوْ لَمْ يَحِضْنَ وَهَذَا رَأْيِي.
-
قُلْتُ: فَهَلْ تَضْرِبُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى الْوَلَدِ مَعَ الْغُرَمَاءِ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا قَوِيَ عَلَى نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَقْوَ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهَا مِنْهُ إلَّا صَاغِرًا أَيَكُونُ هَذَا عَاجِزًا عَنْ نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا يَكُونُ عَاجِزًا إذَا قَوِيَ عَلَى نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْوَالِدِ إنَّهُ إنَّمَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ عَلَى الْوَلَدِ إذَا كَانَ الْأَبُ يَقْدِرُ عَلَى غِنًى أَوْ سَعَةٍ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ،
-
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَيْسَتْ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُنْفِقُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ إذَا وَجَدَ نَفَقَتَهَا وَلَمْ يَجِدْ نَفَقَةَ وَلَدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُمْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أُمَّهُمْ أَوْ لَمْ تَكُنْ أُمَّهُمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِي عَلَى امْرَأَتِي دَيْنٌ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ، فَخَاصَمَتْنِي فِي نَفَقَتِهَا فَقُضِيَ عَلَيَّ بِنَفَقَتِهَا، قُلْتُ: اُحْسُبُوا لِي نَفَقَتَهَا فِي دَيْنِي الَّذِي لِي عَلَيْهَا؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْتُ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَى إنْ كَانَتْ عَدِيمَةً أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَيُتْبِعَهَا بِدَيْنِهِ وَلَا يَحْسِبُ نَفَقَتَهَا مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ غَنِيَّةً؟
-
قَالَ: إنْ كَانَتْ غَنِيَّةً قِيلَ لِلزَّوْجِ خُذْ دَيْنَكَ وَادْفَعْ إلَيْهَا نَفَقَتَهَا،
-
وَإِنْ شِئْتَ فَحَاصِصْهَا بِنَفَقَتِهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ فِي فَرِيضَةِ الْقَاضِي فِي نَفَقَتِهَا وَقَدْ مَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ، فَقَالَ الزَّوْجُ فَرَضَ لَكِ كُلَّ شَهْرٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ بَلْ فَرَضَ لِي كُلَّ شَهْرٍ عِشْرِينَ دِرْهَمًا؟
-
قَالَ: الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الزَّوْجِ إنْ كَانَ يُشْبِهُ نَفَقَةَ مِثْلِهَا، وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا إذَا كَانَ يُشْبِهُ نَفَقَةَ مِثْلِهَا،
-
فَإِنْ كَانَ لَا يُشْبِهُ نَفَقَةَ مِثْلِهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأُعْطِيَتْ نَفَقَةَ مِثْلِهَا، فِيمَا تَسْتَقْبِلُ يَفْرِضُ لَهَا الْقَاضِي نَفَقَةَ مِثْلِهَا وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا.
-
٢/١٨٣٢/١٨٣
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ الزَّوْجُ إلَى الْمَرْأَةِ ثَوْبًا كَسَاهَا إيَّاهُ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ أَهْدَيْته إلَيَّ، وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ هُوَ مِمَّا فَرَضَ الْقَاضِي عَلَيَّ؟
-
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي رَأْيِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ مِنْ الثِّيَابِ الَّتِي يَفْرِضُهَا الْقَاضِي لِمِثْلِهَا فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فَرَضَ لَهَا الْقَاضِي نَفَقَةَ شَهْرٍ بِشَهْرٍ، فَكَانَتْ تَأْخُذُ نَفَقَةَ الشَّهْرِ فَتُتْلِفُهُ قَبْلَ الشَّهْرِ، أَيَكُونُ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: كُلُّ مَنْ دُفِعَتْ إلَيْهِ نَفَقَتُهُ كَانَتْ لَازِمَةً لَهُ عَلَى غَيْرِهِ مِثْلَ الِابْنِ يَدْفَعُ عَنْهُ وَالِدُهُ نَفَقَتَهُ إلَى أُمِّهِ، وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا أَوْ الْمَرْأَةِ يُقِيمُ لَهَا نَفَقَتَهَا فَيَدْفَعُ إلَيْهَا نَفَقَةَ سَنَةٍ فَيَهْلَكُ الِابْنُ أَوْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ ذَلِكَ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُحَاسِبُ الْأُمَّ أَوْ مَنْ أَخَذَ تِلْكَ النَّفَقَةَ بِمَا أَنْفَقَ مِنْ الْأَشْهُرِ وَيَرُدُّ فَضْلَ ذَلِكَ وَذَلِكَ ضَامِنٌ عَلَى مَنْ قَبَضَهُ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهَا إنْ أَتْلَفَتْهُ أَوْ ضَاعَ مِنْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَسَاهَا فَخَرَقَتْهُ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي فَرَضَهُ السُّلْطَانُ؟
-
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ سَرَقَتْ كِسْوَتَهَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ، فِي رَأْيِي لَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا ضَامِنَةٌ لَهُ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَ زَوْجُهَا غَائِبًا وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ عَرَضٌ أَوْ قَرْضٌ فَطَلَبَتْ الْمَرْأَةُ نَفَفْتَهَا، أَيُفْرَضُ لَهَا نَفَقَتُهَا فِي مَالِ زَوْجِهَا وَهَلْ تَكْسِرُ عُرُوضَهُ فِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ يَأْخُذُ السُّلْطَانُ مِنْ الْمَرْأَةِ حَمِيلًا بِمَا دَفَعَ إلَيْهَا حَذَرًا مِنْ أَنْ يَدَّعِيَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا حُجَّةً؟
-
قَالَ: لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا كَفِيلٌ؛ لِأَنَّهُ كُلُّ مَنْ أَثْبَتَ دَيْنًا عَلَى غَائِبٍ بِبَيِّنَةٍ وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ عَدَّى عَلَى مَالِهِ الْحَاضِرِ وَلَمْ يُؤْخَذْ بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ حَمِيلٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ،
-
وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إذَا قَدِمَ الزَّوْجُ وَلَهُ حُجَّةٌ طَلَبَهَا بِحُجَّتِهِ فَكَذَلِكَ الْغَرِيمُ، قُلْتُ: وَيَكُونُ الزَّوْجُ وَهَذَا الْغَرِيمُ إذَا قَدِمَا عَلَى حُجَّتِهِمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، فِي رَأْيِي
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِلزَّوْجِ وَدَائِعُ وَدُيُونٌ عَلَى النَّاسِ أَيُفْرَضُ لِلْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ نَفَقَتُهَا أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، يُفْرَضُ لَهَا نَفَقَتُهَا فِي ذَلِكَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَحَدَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لِزَوْجِي عَلَيَّ هَذَا دَيْنًا، أَتُمَكِّنُهَا مِنْ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ تُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ،
-
وَكَذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَ رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَغَابَ الْمِدْيَانِ فَقَالَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لِغَرِيمِي هَذَا الْغَائِبِ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ دَيْنًا، فَاقْضُونِي مِنْهُ حَقِّي أَنَّهُ يُمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ رَأْيِي
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَتَتْ وَالزَّوْجُ غَائِبٌ وَلَا مَالَ لَهُ فِي مَوْضِعِهَا الَّذِي هِيَ فِيهِ، فَقَالَتْ افْرِضْ لِي نَفَقَتِي عَلَى زَوْجِي حَتَّى إذَا قَدِمَ أَتْبَعْته بِمَا فَرَضْتُ لِي؟
-
قَالَ: لَا يُفْرَضُ لَهَا وَيُتْرَكُ الزَّوْجُ حَتَّى يَقْدَمَ،
-
وَإِنْ كَانَ فِي مَغِيبِهِ عَنْهَا عَدِيمًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ نَفَقَتِهَا وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَرَضَ عَلَيْهِ نَفَقَةَ مِثْلِهِ لِمِثْلِهَا، وَهُوَ رَأْيِي
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَجُوسِيَّةَ إذَا أَسْلَمَ
-
٢/١٨٤٢/١٨٤
زَوْجُهَا، أَيَكُونُ لَهَا النَّفَقَةُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهَا السُّلْطَانُ الْإِسْلَامَ؟
-
قَالَ: لَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تُتْرَكُ، إنَّمَا يُعْرَضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ،
-
فَإِنْ أَسْلَمَتْ كَانَتْ امْرَأَتَهُ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ وَعَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: خَاصَمَتْ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنَا حَاضِرٌ فِي إمْرَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا، فَدَعَاهُ عُمَرُ فَقَالَ: أَنْفِقْ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَرَّقْتُ بَيْنَك وَبَيْنَهَا.
-
قَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَقَالَ عُمَرُ اضْرِبُوا لَهُ أَجَلًا شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ،
-
فَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا إلَى ذَلِكَ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا. قَالَ أَبُو الزِّنَادِ قَالَ لِي عُمَرُ: سَلْ لِي سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَمْرِهِمَا، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ، فَوَقَّتَ مِنْ الْأَجَلِ نَحْوًا مِمَّا وَقَّتَ لَهُ عُمَرُ، قَالَ سَعِيدٌ فَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، قَالَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَرْجِعَ إلَى عُمَرَ مِنْ ذَلِكَ بِالثِّقَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ: أَسُنَّةٌ هَذِهِ؟
-
فَقَالَ سَعِيدٌ وَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ كَالْمُغْضَبِ سُنَّةٌ سُنَّةٌ نَعَمْ سُنَّةٌ، قَالَ: فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ بِاَلَّذِي قَالَ فَتَوَجَّعَ عُمَرُ لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ، فَأَقَامَ لَهَا مِنْ مَالِهِ دِينَارًا فِي كُلِّ شَهْرٍ وَأَقَرَّهَا عِنْدَ زَوْجِهَا وَأَحَدُهُمَا يَزِيدُ عَلَى صَاحِبِهِ.
-
مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا لَمْ يُنْفِقْ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ كُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ يَقُولُونَ إذَا لَمْ يُنْفِقْ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَهُوَ غَنِيٌّ فَاحْتَاجَ حَتَّى لَا يَجِدَ مَا يُنْفِقُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا،
-
وَإِنْ وَجَدَ مَا يُغْنِيهَا مِنْ الْخُبْزِ وَالزَّيْتِ وَغَلِيظِ الثِّيَابِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا، قَالَ اللَّيْثُ وَقَالَ رَبِيعَةُ: أَمَّا الْعَبَاءُ وَالشِّمَالُ فَعَسَى أَنْ لَا يُؤْمَرَ بِكِسْوَتِهَا،