بَابُ نِصْفِ الصَّدَاقِ
المدونةالمالكيةالمسائل ١١٬٧٤١ إلى ١٢٬٤٤١
-
٢/١٨٤٢/١٨٤
وَأَمَّا غَلِيظُ الثِّيَابِ مِنْ الْحَنَفِيِّ وَالْأَتْرِيبِيِّ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِلْمُعْسِرِ،
-
وَلَا يُلْتَمَسُ مِنْهُ غَيْرُهُ، وَمَا سَدّ مَخْمَصَتَهَا وَرَفَعَ الْجُوعَ عَنْهَا، فَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهُ،
-
وَأَمَّا الْخَادِمُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ قُوَّةٌ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهَا فَإِنَّهُمَا يَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْخِدْمَةِ، إنَّمَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا مَا كَفَاهَا مِنْ الثِّيَابِ وَالْمَطْعَمِ فَأَمَّا الْخِدْمَةُ يَكْفِي عَنْهَا عِنْدَ الْيُسْرِ وَتُعِينُ بِقُوَّتِهَا عِنْدَ الْعُسْرِ، قَالَ سَحْنُونٌ عَجْزُهُ عَنْ الْخِدْمَةِ كَعَجْزِهِ عَنْ النَّفَقَةِ، وَالْفُرْقَةُ تَجِبُ بِذَلِكَ بَيْنَهُمَا إذَا عَجَزَ عَنْهَا
-
نِكَاح الْعِنِّينِ
-
فِي الْعِنِّينِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعِنِّينَ مَتَى يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ، أَمِنَ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا أَمْ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ؟
-
قَالَ: مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعِنِّينَ إذَا فَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا، أَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا فِي الْعِدَّةِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ أَمْلَكُ بِهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الزَّوْجُ الْعِنِّينُ قَدْ جَامَعْتُهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ مَا
-
٢/١٨٥٢/١٨٥
جَامَعَنِي؟
-
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا، فَقَالَ: قَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ بِبَلَدِنَا وَأَرْسَلَ إلَيَّ فِيهَا الْأَمِيرُ فَمَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ لَهُ، نَاسٌ يَقُولُونَ يُجْعَلُ مَعَهَا النِّسَاءُ وَنَاسٌ يَقُولُونَ يُجْعَلُ فِي قُبُلِهَا الصُّفْرَةُ فَمَا أَدْرِي مَا أَقُولُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنِّي رَأَيْتُ وَجْهَ قَوْلِهِ أَنْ يُدِينَ الزَّوْجَ ذَلِكَ وَيَحْلِفَ وَسَمِعْتُهُ مِنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَهُوَ رَأْيِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعِنِّينَ إذَا لَمْ يُجَامِعْ امْرَأَتَهُ فِي السَّنَةِ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ السَّنَةِ، أَيَكُونُ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا أَمْ يَكُونُ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ؟
-
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَهَا الصَّدَاقُ كُلُّهُ كَامِلًا إذَا أَقَامَ مَعَهَا سَنَةً؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَلَوَّمَ لَهُ وَقَدْ خَلَى بِهَا فَطَالَ زَمَانُهُ مَعَهَا وَتَغَيَّرَ صَبْغُهَا وَخَلِقَ ثِيَابُهَا، وَتَغَيَّرَ جِهَازُهَا عَنْ حَالِهِ،
-
فَلَا أَرَى لَهُ عَلَيْهَا شَيْئًا،
-
وَإِنْ كَانَ فِرَاقُهُ إيَّاهَا قَرِيبًا مِنْ دُخُولِهِ رَأَيْتُ عَلَيْهِ نِصْفَ الصَّدَاقِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ:
-
وَإِنَّ نَاسًا لَيَقُولُونَ لَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَكِنَّ الَّذِي أَرَى إنْ كَانَ قَدْ طَالَ ذَلِكَ وَتَبَاعَدَ وَتَلَذَّذَ مِنْهَا وَخَلَا بِهَا أَنَّ الصَّدَاقَ لَهَا كَامِلًا.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الرَّجُلِ يَبْتَنِي بِالْمَرْأَةِ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمَسَّهَا، أَنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ يَأْتِيَانِ السُّلْطَانَ، قَالَ:
-
فَإِنْ اسْتَقَرَّتْ فَهِيَ أَوْلَى بِنَفْسِهَا، قَالَ عَطَاءٌ إذَا ذَكَر أَنَّهُ يُصِيبُهَا وَتَدَّعِي أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا يَمِينُهُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ وَطِئْتُهَا ثُمَّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَيَّةَ عَبْدُ الْكَرِيمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا: يُنْتَظَرُ بِهِ مِنْ يَوْمِ تَخَاصُمِهِ سَنَةً،
-
فَإِذَا مَضَتْ سَنَةٌ اعْتَدَّتْ الْمُطَلَّقَةُ وَكَانَتْ فِي الْعِدَّةِ أَمْلَكَ بِأَمْرِهَا. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَسَأَلْتُ عَطَاءً فَقَالَ: لَهَا الصَّدَاقُ حِينَ أَغْلَقَ عَلَيْهَا وَيُنْتَظَرُ بِهِ مِنْ يَوْمِ تَخَاصُمِهِ سَنَةً فَأَمَّا مَا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا هُوَ عَفْوَ عَنْهُ، وَلَكِنْ يُنْتَظَرُ بِهِ مِنْ يَوْمِ تَخَاصُمِهِ،
-
فَإِذَا مَضَتْ سَنَةٌ اعْتَدَّتْ وَكَانَتْ تَطْلِيقَةً وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا، وَكَانَتْ فِي الْعِدَّةِ أَمْلَكَ بِأَمْرِهَا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ بِذَلِكَ، قَالَ: يَضْرِبُ لَهُ السُّلْطَانُ أَجَلَ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ،
-
فَإِنْ اسْتَطَاعَهَا وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
-
قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ وَقَالَ ذَلِكَ رَبِيعَةُ. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ: أَجَلُ الْمُعْتَرِضِ عَلَى أَهْلِهِ سَنَةٌ. مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ فَاعْتَرَضَ عَنْهَا فَإِنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمَسَّهَا وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
-
ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ إنَّ الْقُضَاةَ يَقْضُونَ فِي الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ امْرَأَتَهُ بِتَرَبُّصِ سَنَةٍ يَبْتَغِي فِيهَا لِنَفْسِهِ فَإِنْ أَلَمَّ فِي ذَلِكَ بِأَهْلِهِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ
-
٢/١٨٦٢/١٨٦
مَضَتْ سَنَةٌ وَلَمْ يَمَسَّهَا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَتَقْضِي الْقُضَاةُ بِذَلِكَ مِنْ حِينِ تُنَاكِرُهُ امْرَأَتُهُ أَوْ يُنَاكِرُهُ أَهْلُهَا، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ:
-
وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَتُهُ فَوَلَدَتْ لَهُ ثُمَّ اعْتَرَضَ عَنْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ لَهَا فَلَمْ أَسْمَعْ بِأَحَدٍ فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ بَعْدَ أَنْ يَمَسَّهَا فَهَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعِنِّينَ إذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ؟ فَقَالَ: يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ احْلِفِي فَإِنْ حَلَفَتْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَبَتْ كَانَتْ امْرَأَتَهُ وَهَذَا رَأْيِي
-
قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ فَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَ الْعِنِّينِ وَامْرَأَتِهِ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ أَيَكُونُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِلطَّلَاقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عِنْدَهُ جَوَارٍ وَحَرَائِرُ وَهُوَ يَصِلُ إلَيْهِنَّ وَلَا يَصِلُ إلَى هَذِهِ الَّتِي تَزَوَّجَ، أَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ يُضْرَبُ لَهُ فِيهَا أَجَلُ سَنَةٍ وَإِنْ كَانَ يُولَدُ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَطِئَهَا مَرَّةً ثُمَّ أَمْسَكَ عَنْهَا أَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ إذَا وَطِئَهَا ثُمَّ اعْتَرَضَ عَنْهَا عِنْدَ مَالِكٍ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعِنِّينَ بَعْدَ سَنَةٍ إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا أَيَكُونُ تَطْلِيقَةً أَوْ يَكُونُ فَسْخًا بِغَيْرِ طَلَاقٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَكُونُ تَطْلِيقَةً قُلْتُ: وَالْخَصِيُّ أَيْضًا إذَا اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ أَتَكُونُ تَطْلِيقَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: لِمَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّهَا لَوْ شَاءَتْ أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ أَقَامَتْ وَكَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا فَلَمَّا اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ كَانَتْ تَطْلِيقَةً، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا كَانَا يَتَوَارَثَانِ قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ فِرَاقَهُ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةَ الْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ إذَا عَلِمَتْ بِهِ ثُمَّ تَرَكَتْهُ فَلَمْ تَرْفَعْهُ إلَى السُّلْطَانِ وَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا ثُمَّ بَدَا لَهَا فَرَفَعَتْهُ إلَى السُّلْطَانِ؟
-
قَالَ: أَمَّا امْرَأَةُ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ فَلَا خِيَارَ لَهَا إذَا أَقَامَتْ مَعَهُ وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهَا عِنْدَ مَالِكٍ،
-
وَأَمَّا امْرَأَةُ الْعِنِّينِ فَلَهَا أَنْ تَقُولَ اضْرِبُوا لَهُ أَجَلَ سَنَةٍ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ فَيَعْرِضُ لَهُ دُونَهَا ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا،
-
ثُمَّ يَتَزَوَّجُ أُخْرَى فَيُصِيبُهَا وَتَلِدُ مِنْهُ أَوْلَادًا فَتَقُولُ هَذِهِ تَرِكَتُهُ وَأَنَا أَرْجُو؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَذَلِكَ لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْبَرَهَا أَنَّهُ لَا يُجَامِعُ وَتَقَدَّمَتْ عَلَى ذَلِكَ فَلَا قَوْلَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: وَيَكُونُ فِرَاقُهُ تَطْلِيقَةً؟
-
قَالَ: نَعَمْ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعِنِّينَ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُؤَجِّلَهُ صَاحِبُ الشُّرَطِ أَوْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ قَاضٍ أَوْ أَمِيرٍ يُوَلِّي الْقُضَاةَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُجَازَ قَضَاءُ أَهْلِ هَذِهِ الْمِيَاهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا هُمْ أُمَرَاءُ عَلَى تِلْكَ الْمِيَاهِ وَلَيْسُوا بِقُضَاةٍ، فَأَرَى أَنَّ صَاحِبَ الشُّرَطِ إنْ ضَرَبَ لِلْعِنِّينِ أَجَلًا جَازَ، وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا، قَالَ وَلَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي امْرَأَةٍ فُقِدَ زَوْجُهَا، فَضَرَبَ لَهَا صَاحِبُ الْمِيَاهِ الْأَجَلَ فَأَخْطَأَ فِي ضَرْبِهِ الْأَجَلَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَظُنُّهُ ضَرَبَ لَهَا الْأَجَلَ مِنْ يَوْمِ فَقَدَتْهُ أَرْبَعَ سِنِينَ، قَالَ مَالِكٌ: تَسْتَكْمِلُ ذَلِكَ مِنْ يَوْمِ يُئِسَ مِنْ خَبَرِهِ أَرْبَعَ سِنِينَ وَلَمْ يَطْعَنْ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ مَا صَنَعَ فَهَذَا يَدُلُّك أَيْضًا عَلَى مَسْأَلَتِكَ: أَرَأَيْتَ إنْ
-
٢/١٨٧٢/١٨٧
تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَصَلَ إلَيْهَا مَرَّةً ثُمَّ طَلَّقَهَا،
-
ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا، أَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
ضَرْبِ الْأَجَلِ لِامْرَأَةِ الْمَجْنُونِ وَالْمَجْذُومِ والعنين
-
فِي ضَرْبِ الْأَجَلِ لِامْرَأَةِ الْمَجْنُونِ وَالْمَجْذُومِ.
-
قُلْتُ: فَالْمَجْنُونُ الْمُطْبَقُ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا.
-
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْمَجْنُونِ إذَا أَصَابَهُ الْجُنُونُ بَعْدَ تَزْوِيجِهِ الْمَرْأَةَ: إنَّهُ يُعْزَلُ عَنْهَا وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ فِي عِلَاجِهِ،
-
فَإِنْ بَرِئَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.
-
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ وَالْمَجْذُومُ الْبَيِّنُ الْجُذَامَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ إذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ يُضْرَبُ لِهَذَا الْأَجْذَمِ أَجَلٌ مِثْلُ أَجَلِ الْمَجْنُونِ لِلْعِلَاجِ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ كَانَ مِمَّنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ فِي الْعِلَاجِ وَقَدَرَ عَلَى الْعِلَاجِ، فَأَرَى أَنْ يُضْرَبَ لَهُ الْأَجَلُ، وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَتَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَجُلٍ مُسَلْسِلٍ بِقُيُودٍ يَخَافُونَهُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ: أَجِّلُوهُ سَنَةً يَتَدَاوَى فَإِنْ بَرِئَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ يُؤْذِيهَا وَلَا يُعْفِيهَا مِنْ نَفْسِهِ لَمْ تُوقَفْ عَلَيْهِ وَلَمْ تُحْبَسْ عِنْدَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ يُعْفِيهَا مِنْ نَفْسِهِ وَلَا يُرْهِقُهَا بِسُوءِ صُحْبَةٍ لَمْ يَجُزْ طَلَاقُهُ إيَّاهَا
-
اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ
-
فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا تَنَازَعَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ جَمِيعًا وَقَدْ طَلَّقَهَا أَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا أَوْ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ هُوَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا كَانَ يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ وَمَا كَانَ يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ فَهُوَ لِلنِّسَاءِ، وَمَا كَانَ يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَهُوَ لِلرَّجُلِ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ هُوَ بَيْتُ الرَّجُلِ، وَمَا كَانَ مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ وَلِيَ شِرَاءَهُ الرَّجُلُ وَلَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ فَهُوَ لَهُ وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا اشْتَرَاهُ لَهَا وَمَا اشْتَرَاهُ إلَّا لِنَفْسِهِ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهَا بَيِّنَةٌ أَوْ لِوَرَثَتِهَا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْت مَا كَانَ فِي الْبَيْتِ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ فَأَقَامَتْ الْمَرْأَةُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا اشْتَرَتْهُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ لَهَا.
-
قُلْتُ: وَوَرَثَتُهَا فِي الْبَيِّنَةِ وَالْيَمِينِ بِمَنْزِلَتِهَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنَّهُمْ إنَّمَا يَحْلِفُونَ عَلَى عِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الزَّوْجَ اشْتَرَى هَذَا الْمَتَاعَ الَّذِي يَدَّعِي مِنْ مَتَاعِ النِّسَاءِ،
-
وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَيَّةً حَلَفَتْ عَلَى الْبَتَاتِ.
-
قُلْتُ: وَوَرَثَةُ الرَّجُلِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ
-
٢/١٨٨٢/١٨٨
مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ
-
قُلْتُ: صِفْ لِي مَتَاعَ النِّسَاءِ مِنْ مَتَاعِ الرِّجَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ شَيْءٍ يَدُلُّكَ عَلَى مَا بَعْدَهُ، قُلْتُ لِمَالِكٍ: الطَّسْتُ وَالتَّوْرُ وَالْمَنَارَةُ، قَالَ: هَذَا مِنْ مَتَاعِ الْمَرْأَةِ وَأَمَّا الْقِبَابُ وَالْحِجَالُ وَالْأَسِرَّةُ وَالْفُرُشُ وَالْوَسَائِدُ وَالْمَرَافِقُ وَالْبُسُطُ فَإِنَّهُ مِنْ مَتَاعِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحُلِيَّ هَلْ تَعْلَمُ لِلرَّجُلِ فِيهِ شَيْئًا؟
-
قَالَ: لَا إلَّا الْمِنْطَقَةُ وَالسَّيْفُ وَالْخَاتَمُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخَدَمَ وَالْغِلْمَانَ؟
-
قَالَ: فِي رَأْيِي أَنْ لَا شَيْءَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ الرَّقِيقِ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا؛ لِأَنَّ الذُّكُورَ مِمَّا يَكُونُ لِلرِّجَالِ وَأَنَّ الْإِنَاثَ مِمَّا يَكُونُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَالرِّجَالُ أَوْلَى بِالرَّقِيقِ وَلَا شَيْءَ لِلْمَرْأَةِ فِيهِمْ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ بَيْتُ الرَّجُلِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ وَالْبَقَرَ وَالدَّوَابَّ؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هَذَا مِمَّا لَمْ يَتَكَلَّمْ النَّاسُ فِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ فِي الْبَيْتِ وَلَيْسَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ لِمَنْ يَحُوزُهُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ وَفِيمَا يَكُونُ عِنْدَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ وَدُورِهِمْ،
-
فَأَمَّا مَا كَانَ مِمَّا هُوَ فِي الرَّعْيِ فَهَذَا لِمَنْ حَازَهُ.
-
قُلْتُ: وَالدَّوَابُّ الَّتِي فِي الْمَرَابِطِ وَالْبَرَاذِينُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ؟
-
قَالَ: هَذَا أَيْضًا لِمَنْ حَازَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ.
-
قُلْتُ: وَالْعَبْدُ وَالْخَادِمُ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ؟
-
قَالَ: أَمَّا الْخَادِمُ فَنَعَمْ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ؛ لِأَنَّهَا تَخْدِمُ فِي الْبَيْتِ، وَالْعَبْدُ لِلرَّجُلِ إلَّا أَنْ تَكُونَ لِلْمَرْأَةِ بَيِّنَةٌ عَلَى حِيَازَةٍ تُعْرَفُ لَهَا فَيَكُونُ لَهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَبْدًا وَالْآخَرُ حُرًّا؟ فَاخْتَلَفَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُكَاتَبًا وَالْآخَرُ عَبْدًا أَوْ أَحَدُهُمَا مُكَاتَبًا وَالْآخَرُ حُرًّا؟
-
قَالَ: هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ وَالْحُرَّانِ سَوَاءٌ إذَا اخْتَلَفُوا صُنِعَ فِيمَا بَيْنَهُمْ كَمَا يُصْنَعُ فِيمَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا رَأْيِي.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الزَّوْجَانِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَالْآخَرُ كَافِرًا فَاخْتَلَفَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ، أَهُمَا وَالْحُرَّانِ الْمُسْلِمَانِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، فِي رَأْيِي وَمَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ حُرٍّ وَلَا عَبْدٍ وَلَا حُرَّةٍ، وَلَكِنْ سَمِعْته مِنْهُ غَيْرَ عَامٍّ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُخْتَلِعَةَ وَالْمُبَارِئَةَ وَالْمُلَاعِنَةَ وَاَلَّتِي تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا بِالْإِيلَاءِ، أَهُنَّ وَالْمُطَلَّقَةُ فِي الْمَتَاعِ فِي اخْتِلَافِهَا وَالزَّوْجِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مِلْكُ رَقَبَةِ الدَّارِ لِلْمَرْأَةِ فَاخْتَلَفَا فِي الْمَتَاعِ لِمَنْ يُجْعَلُ مِلْكُ مَا يَكُونُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنْ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: لَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى مِلْكِ الْمَرْأَةِ الدَّارَ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الرَّجُلِ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ بَيْتُهُ وَإِنْ كَانَ مِلْكُ الْبَيْتِ لِغَيْرِهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ اخْتَلَفَا فِي الدَّارِ بِعَيْنِهَا؟
-
قَالَ: الدَّارُ دَارُ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُسْكِنَ الْمَرْأَةَ فَالدَّارُ دَارُهُ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الزَّوْجَانِ عَبْدَيْنِ، فَاخْتَلَفَا فِي الْمَتَاعِ؟
-
قَالَ: مَحْمَلُهُمَا عِنْدِي مَحْمَلُ الْحُرَّيْنِ إذَا اخْتَلَفَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ هَلْ عَلَيْهَا مِنْ خِدْمَةِ نَفْسِهَا أَوْ خِدْمَةِ بَيْتِهَا شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهَا مِنْ خِدْمَتِهَا وَلَا مِنْ خِدْمَةِ بَيْتِهَا شَيْءٌ