فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

كِتَابُ الْعِتْقِ الثَّانِي [الرَّجُلُ يَمْلِكُ ذَا قَرَابَتِهِ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ]

المدونةالمالكيةالمسائل ١٧٬٠١٧ إلى ١٧٬٥٥٤

  1. ٢/٤٤١٢/٤٤١

    قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا

  2. ٢/٤٤٢٢/٤٤٢

    أَرَى أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ جَمِيعُهُ لِسَيِّدِهِ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا أُعْتِقُهُ عَلَيْهِ أَيْضًا.

  3. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ إذَا كَانَ لِوَاحِدٍ أَوْ كَانَ بَيْنَ نَصْرَانِيَّيْنِ سَوَاءٌ، لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ جَعَلَ تَدْبِيرَ النَّصْرَانِيِّ وَكِتَابَتَهُ لَازِمَةً إذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَفْسَخَ كِتَابَتَهُ وَتَدْبِيرَهُ لَمْ أَعْرِضْ لَهُ إذَا كَانَ تَدْبِيرُهُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدُ.

  4. فِي النَّصْرَانِيِّ يَحْلِفُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ ثُمَّ يَحْنَثُ بَعْدَ إسْلَامِهِ

  5. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ دَبَّرَهُ فِي نَصْرَانِيَّتِهِ، فَحَنِثَ بَعْدَ إسْلَامِهِ ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ وَاسْتِرْقَاقَ الَّذِي أَعْتَقَ، أَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَهَلْ يَلْزَمُ الْعِتْقُ وَالتَّدْبِيرُ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ؟

  6. قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ النَّصْرَانِيِّ يَحْلِفُ فِي حَالِ نَصْرَانِيَّتِهِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا

  7. وَكَذَا، ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ فَعَلَهُ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟

  8. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا حِنْثَ عَلَيْهِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ فِي الشِّرْكِ.

  9. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ بِالصَّدَقَةِ وَبِالطَّلَاقِ فِي حَالِ شِرْكِهِ فَلَمْ يَحْنَثْ إلَّا بَعْدَ إسْلَامِهِ: إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ كَانَتْ فِي حَالِ الشِّرْكِ بَاطِلًا.

  10. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى أَنَّهُ إنْ حَنِثَ فِي حَالِ نَصْرَانِيَّتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ لَهُ مِثْلُ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ وَمَا أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ أَوْ دَبَّرَ فَأَبِي أَنْ يُنْفِذَهُ وَتَمَسَّكَ بِهِ فَأَرَادَ بَيْعَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَلَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَبَيْعُهُ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

  11. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَرْضَى السَّيِّدُ بِأَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ،

  12. فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِحُرِّيَّتِهِ.

  13. الرَّجُلِ يُخْدِمُ الرَّجُلَ عَبْدَهُ سِنِينَ وَيَجْعَلُ عِتْقَهُ بَعْدَ الْخِدْمَةِ

  14. فِي الرَّجُلِ يُخْدِمُ الرَّجُلَ عَبْدَهُ سِنِينَ وَيَجْعَلُ عِتْقَهُ بَعْدَ الْخِدْمَةِ وَلَا يَحُوزُهُ الْمُخْدَمُ حَتَّى يَسْتَدِينَ الْمُخْدِمُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخْدَمَ عَبْدَهُ رَجُلًا سِنِينَ ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَجَعَلَ عِتْقَهُ بَعْدَ الْخِدْمَةِ،

  15. ثُمَّ اسْتَدَانَ دَيْنًا بَعْدَمَا أَخْدَمَهُ إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ بِيَدِ السَّيِّدِ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَى مَنْ جَعَلَ لَهُ الْخِدْمَةَ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا لَهُ؟

  16. قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ الْغُرَمَاءُ أَوْلَى بِالْخِدْمَةِ يُؤَاجَرُ لَهُمْ وَلَيْسَ لَهُمْ إلَى الْعِتْقِ سَبِيلٌ.

  17. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ بَتَلَ الْخِدْمَةَ لِلَّذِي جَعَلَهَا لَهُ فَلَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَى الْخِدْمَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  18. قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَوْ وَهَبَ هِبَةً أَوْ أَعْطَى عَطِيَّةً ثُمَّ لَمْ يُسَلِّمْهَا إلَى الَّذِي جَعَلَهَا لَهُ حَتَّى لَحِقَهُ دَيْنٌ.

  19. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْغُرَمَاءُ أَوْلَى بِذَلِكَ مَا لَمْ يَبْتِلْهُ إلَّا فِي الْعِتْقِ خَاصَّةً فَإِنَّهُ إذَا أَعْتَقَ بَعْدَ الْخِدْمَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ فَبَتَلَ الْخِدْمَةَ أَوْ لَمْ

  20. ٢/٤٤٣٢/٤٤٣

    يَبْتِلْهَا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْغُرَمَاءِ فِي الْعِتْقِ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَهُمْ الْخِدْمَةُ إنْ لَمْ يَكُنْ بَتَلَهَا أَوْ حَازَهَا الَّذِي جُعِلَتْ لَهُ.

  21. الْعَبْدِ يُعْتَقُ وَلَهُ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ

  22. فِي الْعَبْدِ يُعْتَقُ وَلَهُ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ وَلَهُ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ، أَيَكُونُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى سَيِّدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  23. قَالَ: نَعَمْ، يَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ يَتْبَعُ الْعَبْدَ مَالُهُ إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ، فَالدَّيْنُ الَّذِي عَلَى السَّيِّدِ لِلْعَبْدِ يَكُونُ لِلْعَبْدِ إذَا أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَنْتَزِعْ ذَلِكَ مِنْ الْعَبْدِ.

  24. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ: اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ انْتَزَعْتُ الدَّيْنَ الَّذِي لِلْعَبْدِ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي أَعْتَقْتُهُ عَلَى أَنَّ مَالَهُ لِي أَيَكُونُ الْمَالُ لِلسَّيِّدِ وَيَكُونُ هَذَا انْتِزَاعًا لِمَا فِي يَدَيْ الْعَبْدِ؟

  25. قَالَ: نَعَمْ.

  26. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  27. قَالَ: هُوَ قَوْلُهُ.

  28. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ السَّيِّدُ» مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ قَالَ: مَضَتْ السُّنَّةُ إذَا أُعْتِقَ الْعَبْدُ تَبِعَهُ مَالُهُ.

  29. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَائِشَةَ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي الزِّنَادِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي وَمَكْحُولٍ بِذَلِكَ قَالَ يَحْيَى: وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْنَا النَّاسَ.

  30. قَالَ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ عَلِمَ سَيِّدُهُ بِمَالِهِ أَوْ جَهِلَهُ، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَإِنْ كَانَتْ لِلْعَبْدِ سَرِيَّةٌ قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ عَلِمَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّ سَرِيَّةَ الْعَبْدِ لِلْعَبْدِ وَإِنَّ وَلَدَهُ أَرِقَّاءُ لِسَيِّدِهِ.

  31. وَكِيعٌ وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَعَائِشَةُ فِي الْمَمْلُوكِ يُعْتَقُ أَنَّ مَالَهُ لِلْعَبْدِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَالْحَسَنُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ.

  32. الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَوْ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ يَكُونُ مَالُهُ مَوْقُوفًا فِي يَدِهِ

  33. فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ أَوْ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ يَكُونُ مَالُهُ مَوْقُوفًا فِي يَدِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبْدًا نِصْفُهُ رَقِيقٌ وَنِصْفُهُ حُرٌّ بَاعَ السَّيِّدُ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ نَصِيبَهُ مِنْهُ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  34. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ أَيُّمَا عَبْدٍ كَانَ نِصْفُهُ عَبْدًا وَنِصْفُهُ حُرًّا فَأَرَادَ سَيِّدُهُ الَّذِي لَهُ فِيهِ الرِّقُّ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ عَلَى حَالِهِ وَيَكُونُ الْمَالُ مَوْقُوفًا فِي يَدَيْ الْعَبْدِ وَيَكُونُ الَّذِي ابْتَاعَ الْعَبْدَ فِي مَالِ الْعَبْدِ بِمَنْزِلَةِ سَيِّدِهِ الَّذِي بَاعَهُ، وَلَيْسَ لِلَّذِي اشْتَرَاهُ وَلَا لِلَّذِي بَاعَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا، فَإِنْ عَتَقَ يَوْمًا

  35. ٢/٤٤٤٢/٤٤٤

    مَا كَانَ جَمِيعُ مَالِهِ لَهُ أَوْ يَمُوتُ فَيَكُونُ الْمَالُ الَّذِي لَهُ فِيهِ الرِّقُّ وَلَا يَكُونُ لِلَّذِي أَعْتَقَ مِنْ مَالِهِ الَّذِي مَاتَ عَنْهُ الْعَبْدَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَرَّثُ بِالْحُرِّيَّةِ حَتَّى تَتِمَّ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ عِنْدَ مَالِكٍ.

  36. قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ الْمَالَ مَوْقُوفًا فِي يَدَيْ الْعَبْدِ وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا؟

  37. قَالَ: لِشَرِكَةِ الْعَبْدِ فِي نَفْسِهِ وَلِلْعِتْقِ الَّذِي دَخَلَهُ فَمَالُهُ مَوْقُوفٌ إنْ عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَتِمَّ حُرِّيَّتُهُ كَانَ سَبِيلُهُ مَا وَصَفْتُ لَكَ عِنْدَ مَالِكٍ.

  38. عِتْقِ الْعَبْدِ الْمُمَثَّلِ بِهِ عَلَى سَيِّدِهِ

  39. فِي عِتْقِ الْعَبْدِ الْمُمَثَّلِ بِهِ عَلَى سَيِّدِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  40. قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنْ قَطَعَ أُنْمُلَةً مِنْ أُصْبُعِهِ أَهِيَ مُثْلَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  41. قَالَ: نَعَمْ، إذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ.

  42. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ عَمْدًا أَوْ أَحْرَقَ مِنْ جَسَدِهِ أَيَكُونُ هَذَا مُثْلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  43. قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعَذَابِ لَهُ وَإِذَا كَوَاهُ بِالنَّارِ لِمَرَضٍ يَكُونُ بِالْعَبْدِ أَوْ يَكُونُ أَرَادَ بِذَلِكَ عِلَاجَ الْعَبْدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ بِهَذَا.

  44. قَالَ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا وَقَالَ لَنَا: أَرْسَلَ إلَيَّ السُّلْطَانُ يَسْأَلُنِي عَنْ امْرَأَةٍ كَوَتْ فَرْجَ جَارِيَتِهَا بِالنَّارِ، فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَمَا الَّذِي رَأَيْتَ: فَقَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا عَلَى وَجْهِ الْعَذَابِ لَهَا فَانْتَشَرَ وَسَاءَتْ مَنْظَرَتُهُ رَأَيْتُ أَنْ تُعْتَقَ عَلَيْهَا.

  45. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَنْتَشِرْ وَيَقْبُحْ مَنْظَرَتُهُ؟ قَالَ:

  46. فَلَا أَرَى أَنْ تُعْتَقَ عَلَيْهَا.

  47. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَفَاحِشًا؟

  48. قَالَ: فَلَا عِتْقَ فِيهِ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

  49. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَثَّلَ بِأُمِّ وَلَدِهِ أَتُعْتَقُ عَلَيْهِ؟

  50. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنَّ أُمَّ وَلَدِهِ مِلْكٌ لَهُ عِتْقُهُ فِيهَا جَائِزٌ إذَا مَثَّلَ بِهَا، فَإِنَّهَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ

  51. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَثَّلَ بِمُكَاتَبِهِ؟

  52. قَالَ: إذَا مَثَّلَ بِمُكَاتَبِهِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ.

  53. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَثَّلَ بِهِ، قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا أَوْ جَرَحَهُ؟

  54. قَالَ: يُنْظَرُ إلَى جُرْحِهِ أَنْ لَوْ جَرَحَهُ أَجْنَبِيٌّ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ،

  55. فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْجُرْحِ وَالْكِتَابَةِ سَوَاءً أُعْتِقَ الْعَبْدُ،

  56. وَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْجُرْحِ أَكْثَرَ مِنْ الْكِتَابَةِ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ الْفَضْلُ،

  57. وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْكِتَابَةِ عَتَقَ الْعَبْدُ وَلَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِعَبْدٍ لَهُ غَيْرِ مُكَاتَبٍ عَتَقَ عَلَيْهِ.

  58. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَثَّلَ بِعَبْدِ عَبْدِهِ أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  59. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ.

  60. قُلْتُ: وَعَبِيدُ أُمِّ وَلَدِهِ إذَا مَثَّلَ بِهِمْ؟

  61. قَالَ: أَرَى يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.

  62. قُلْتُ: فَعَبِيدُ مُكَاتَبِهِ إذَا مَثَّلَ بِهِمْ؟

  63. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهُمْ وَلَا يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ لِأَنَّ عَبِيدَ مُكَاتَبِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِمْ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُثْلَةً فَاسِدَةً فَيَضْمَنَهُمْ وَيُعْتَقُونَ عَلَيْهِ.

  64. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَثَّلَ بِعَبِيدٍ لِابْنِهِ صَغِيرٍ، أَيُعْتَقُونَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  65. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ:

  66. ٢/٤٤٥٢/٤٤٥

    إذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ عَبِيدَ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَهُوَ مَلِيءٌ جَازَ الْعِتْقُ فِيهِمْ وَضَمِنَ الْقِيمَةَ لِوَلَدِهِ فَأَرَاهُ إذَا مَثَّلَ بِهِمْ عَتَقُوا عَلَيْهِ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ لِوَلَدِهِ مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ مَلِيًّا.

  67. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَزَّ رُءُوسَ عَبِيدِهِ وَلِحَاهُمْ أَتَرَاهُ مُثْلَةً يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ مُثْلَةً يُعْتَقُونَ بِهَا.

  68. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَلَعَ أَسْنَانَ عَبِيدِهِ أَتَرَاهُ مُثْلَةً؟

  69. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَنَّ زِيَادَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ إذْ كَانَ عَامِلًا عَلَى الْمَدِينَةِ، أَرْسَلَ إلَيْهِمْ يَسْتَشِيرُهُمْ فِي امْرَأَةٍ سَحَلَتْ أَسْنَانَ جَارِيَةٍ لَهَا بِالْمِبْرَدِ حَتَّى ذَهَبَتْ أَسْنَانُهَا.

  70. قَالَ مَالِكٌ: فَمَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَّا يَوْمَئِذٍ أَنَّهَا تُعْتَقُ عَلَيْهَا، فَأَعْتَقَهَا يُرِيدُ مَالِكٌ نَفْسَهُ وَغَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ وَمَعْنَى سَحَلَتْ أَسْنَانَهَا بَرَدَتْ فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا أَرَى أَنْ يُعْتَقُوا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعَذَابِ.

  71. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا يُصِيبُ بِهِ الْمَرْءُ عَبْدَهُ يَضْرِبُهُ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ فَيَفْقَأُ عَيْنَهُ أَوْ يَكْسِرُ يَدَهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْقَطْعِ وَالشَّلَلِ؟

  72. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُعْتَقَ بِهَذَا وَلَا يُعْتَقُ إلَّا بِمَا فَعَلَهُ بِهِ عَمْدًا.

  73. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَصَاهُ أَيُعْتَقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  74. قَالَ: نَعَمْ.

  75. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَثَّلَ بِعَبْدِ امْرَأَتِهِ أَوْ بِخَادِمِهَا؟

  76. قَالَ: يُعَاقَبُ وَيَضْمَنُ مَا نَقَصَ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُثْلَةً فَاسِدَةً فَيَضْمَنَهُمْ وَيُعْتَقُونَ عَلَيْهِ.

  77. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: «كَانَ لِزِنْبَاعٍ عَبْدٌ يُسَمَّى سَنْدَرًا أَوْ ابْنَ سَنْدَرٍ فَوَجَدَهُ يُقَبِّلُ جَارِيَةً لَهُ فَأَخَذَهُ فَجَبَّهُ وَجَدَّعَ أُذُنَيْهِ وَأَنْفَهُ فَأَتَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَرْسَلَ إلَى زِنْبَاعٍ فَقَالَ: لَا تُحَمِّلُوهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ وَمَا كَرِهْتُمْ فَبِيعُوا وَمَا رَضِيتُمْ فَأَمْسِكُوا وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ أَوْ أَحْرَقَ بِالنَّارِ فَهُوَ حُرٌّ وَهُوَ مَوْلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَأَعْتَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِي بِهِ فَقَالَ: أُوصِ بِكَ كُلَّ مُسْلِمٍ» .

  78. مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَتْهُ وَلِيدَةٌ قَدْ ضَرَبَهَا سَيِّدُهَا بِالنَّارِ وَأَصَابَهَا بِهِ فَأَعْتَقَهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ: وَضَرَبَ عُمَرُ سَيِّدَهَا وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ سَيِّدَهَا أَحْمَى لَهَا رَضْفًا فَأَقْعَدَهَا عَلَيْهِ فَاحْتَرَقَ فَرْجُهَا، فَقَالَ عُمَرُ: وَيْحَكَ مَا وَجَدْتَ عُقُوبَةً إلَّا أَنْ تُعَذِّبَهَا بِعَذَابِ اللَّهِ، قَالَ: فَأَعْتَقَهَا وَجَلَدَهُ.

  79. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى وَرَبِيعَةَ أَنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ فِي الْمُثْلَةِ الْمَشْهُورَةِ.

  80. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَالْمُثْلَةُ كَثِيرَةٌ وَقَالَ رَبِيعَةُ يَقْطَعُ حَاجِبَيْهِ وَيَنْزِعُ أَسْنَانَهُ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ.

  81. قَالَ يَحْيَى: كُلُّ مَا كَانَ مِثْلًا فِي الْإِسْلَامِ عَظِيمٌ يُعَاقَبُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ.

  82. قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: إنَّ زِنْبَاعًا كَانَ يَوْمَئِذٍ كَافِرًا.

  83. ٢/٤٤٦٢/٤٤٦

    الرَّجُلِ يُؤَاجِرُ عَبْدَهُ سَنَةً ثُمَّ يُعْتِقُهُ قَبْلَ السَّنَةِ

  84. فِي الرَّجُلِ يُؤَاجِرُ عَبْدَهُ سَنَةً ثُمَّ يُعْتِقُهُ قَبْلَ السَّنَةِ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُؤَاجِرُ عَبْدَهُ سَنَةً ثُمَّ يُعْتِقُهُ قَالَ مَالِكٌ: لَا عِتْقَ لَهُ حَتَّى تَتِمَّ السَّنَةُ وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ السَّنَةِ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إذَا مَضَتْ السَّنَةُ.

  85. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا تُنْتَقَضُ الْإِجَارَةُ لِمَوْتِ السَّيِّدِ.

  86. قَالَ سَحْنُونٌ فَكَذَلِكَ الْمُخْدَمُ إلَى سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ مِثْلَ مَا وَصَفْنَا مِنْ أَمْرِ الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ الْمُخْدَمُ الْمُسْتَأْجِرُ مَا لَهُ فِيهِ فَيُعْتَقُ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

  87. الرَّجُلِ يَدَّعِي الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ عَبْدٌ وَيُنْكِرُ الصَّبِيُّ وَيَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ

  88. فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ عَبْدٌ وَيُنْكِرُ الصَّبِيُّ وَيَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا صَغِيرًا فِي يَدِ رَجُلٍ قَالَ: هَذَا عَبْدِي، فَلَمَّا بَلَغَ الصَّغِيرُ قَالَ: أَنَا حُرٌّ وَمَا أَنَا لَكَ بِعَبْدٍ؟

  89. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَوْ أَرَاهُ عَبْدًا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ خِدْمَتُهُ لَهُ مَعْرُوفَةً وَحِيَازَتُهُ إيَّاهُ.

  90. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الصَّبِيُّ يُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهِ، فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: أَنْتَ عَبْدِي، وَقَالَ الصَّبِيُّ: أَنَا حُرٌّ؟ فَقَالَ: هُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ، إنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي يَدَيْهِ يَخْتَدِمُهُ وَهُوَ فِي حِيَازَتِهِ لَمْ يَنْفَعْ الصَّبِيَّ قَوْلُهُ: أَنَا حُرٌّ، وَهُوَ عَبْدٌ لَهُ وَهُوَ رَأْيِي،

  91. وَإِنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ خِدْمَةٌ لَهُ وَلَا حَوْزٌ إيَّاهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الصَّبِيِّ.

  92. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدٍ فِي يَدَيْهِ: أَنْتَ عَبْدٌ لِي، وَقَالَ الْعَبْدُ: بَلْ أَنَا لِفُلَانٍ؟

  93. قَالَ: هُوَ لِمَنْ هُوَ فِي يَدَيْهِ وَلَا يُصَدَّقُ الْعَبْدُ فِي أَنْ يُصَيِّرَ نَفْسَهُ لِغَيْرِ الَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ.

  94. قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  95. قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يُسْأَلُ عَنْ جَارِيَةٍ كَانَ مَعَهَا ثَوْبٌ فَقَالَ سَيِّدُهَا: الثَّوْبُ هُوَ لِي، وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ النَّاسِ: بَلْ الثَّوْبُ ثَوْبِي وَأَنَا دَفَعْتُهُ إلَيْهَا تَبِيعُهُ، وَأَقَرَّتْ الْجَارِيَةُ أَنَّ الثَّوْبَ لَلْأَجْنَبِيِّ دَفَعَهُ إلَيْهَا تَبِيعُهُ، قَالَ مَالِكٌ: الثَّوْبُ ثَوْبُ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ جَارِيَتُهُ، إلَّا أَنْ تَكُونَ لَلْأَجْنَبِيِّ بَيِّنَةٌ عَمَّا ادَّعَى وَلَا تُصَدَّقُ الْجَارِيَةُ فِي إقْرَارِهَا هَذَا، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ إذَا لَمْ يَجُزْ لَهَا إقْرَارُهَا فِي مَالِهَا الَّذِي فِي يَدَيْهَا، إذَا أَقَرَّتْ بِهِ لَلْأَجْنَبِيِّ فَكَذَلِكَ رَقَبَتُهَا لَا يَجُوزُ إقْرَارُهَا بِرَقَبَتِهَا لِغَيْرِ سَيِّدِهَا إذَا كَانَتْ فِي يَدَيْهِ.

  96. فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي الْعَبْدَ فِي يَدَيْ غَيْرِهِ أَنَّهُ عَبْدُهُ

  97. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْت أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ عَبْدِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَحْلِفَهُ أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي؟

  98. ٢/٤٤٧٢/٤٤٧

    قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ قُلْتُ:

  99. فَإِنْ أَقَمْتَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِي وَيَكُونُ عَبْدِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  100. قَالَ: نَعَمْ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي كِتَابِهِ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ الْعَبْدَ، فَيَأْتِي الرَّجُلُ بِشَاهِدٍ عَلَى حَقٍّ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي أَعْتَقَ: إنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ يَحْلِفُ وَيَثْبُتُ حَقُّهُ وَيَرُدُّ عِتْقَ الْعَبْدِ،

  101. فَإِذَا كَانَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ هَكَذَا رَأَيْتُهُ يَسْتَرِقُّهُ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ.

  102. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي ادَّعَيْت عَبْدًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَأَقَمْتُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدِي، أَيُحَلِّفُنِي الْقَاضِي بِاَللَّهِ أَنِّي مَا بِعْتُ وَلَا وَهَبْت وَلَا خَرَجَ مِنْ يَدَيَّ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ مِمَّا يَخْرُجُ بِهِ الْعَبْدُ مِنْ مِلْكِ السَّيِّدِ؟

  103. قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

  104. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَكُونُ بِيَدِ رَجُلٍ فَيُسَافِرُ الْعَبْدُ أَوْ يَغِيبُ فَيَدَّعِهِ رَجُلٌ، وَالْعَبْدُ غَائِبٌ فَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ أَنَّهُ عَبْدُهُ، أَيَقْبَلُ الْقَاضِي بَيِّنَتَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ غَائِبٌ وَكَيْفَ هَذَا فِي الْمَتَاعِ وَالْحَيَوَانِ إذَا كَانَ بِعَيْنِهِ أَيَقْبَلُ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا؟

  105. قَالَ: نَعَمْ، يَقْبَلُ الْبَيِّنَةَ إذَا وَصَفُوهُ وَعَرَفُوهُ وَيَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ.

  106. قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  107. قَالَ: لَا، وَلَكِنْ هَذَا رَأْيِي إذَا وَصَفُوهُ بِنَعْتِهِ وَجَلْوِهِ.

  108. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ عَلَى عَبْدٍ فِي يَدِ رَجُلٍ وَقَدْ مَاتَ فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ عَبْدٌ لِي، أَيَقْضِي لِي عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  109. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَى الَّذِي مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدَيْهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ غَصَبَهُ، لِأَنَّهُ يَقُولُ: اشْتَرَيْتُ مِنْ سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَمَاتَ فِي يَدِي فَلَا شَيْءَ عَلَيَّ.

  110. اللَّقِيطِ يُقِرُّ بِالْعَبْدِيَّةِ أَوْ الرَّجُلِ يَدَّعِي اللَّقِيطَ عَبْدًا لَهُ

  111. فِي اللَّقِيطِ يُقِرُّ بِالْعَبْدِيَّةِ أَوْ الرَّجُلِ يَدَّعِي اللَّقِيطَ عَبْدًا لَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ اللَّقِيطَ إذَا بَلَغَ رَجُلًا فَأَقَرَّ بِالْعَبْدِيَّةِ لِرَجُلٍ أَتَجْعَلُهُ عَبْدًا لَهُ؟

  112. قَالَ: لَا يَكُونُ عَبْدًا لَهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: اللَّقِيطُ حُرٌّ.

  113. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ الْتَقَطْت لَقِيطًا فَادَّعَيْتُ أَنَّهُ عَبْدِي؟

  114. قَالَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُكَ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ اللَّقِيطُ حُرٌّ،

  115. فَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ الْتَقَطَهُ فَادَّعَى بِهِ أَنَّهُ عَبْدٌ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَهُوَ حُرٌّ.

  116. ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ فِي الَّذِي يُلْتَقَطُ مِنْ الصِّبْيَانِ أَنَّهُ كَتَبَ فِيهِ أَنَّهُ حُرٌّ وَأَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.

  117. الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمَنْبُوذُ حُرٌّ.

  118. فِي الْعَبْدِ يَدَّعِي أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ

  119. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ أَتُحَلِّفُهُ لَهُ؟

  120. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا، إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْعَبْدُ بِشَاهِدٍ قَالَ:

  121. وَلَوْ جَازَ هَذَا لِلْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ لَمْ يَشَأْ عَبْدٌ وَلَا امْرَأَةٌ إلَّا أَوْقَفَتْ

  122. ٢/٤٤٨٢/٤٤٨

    زَوْجَهَا وَأَوْقَفَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ كُلَّ يَوْمٍ يُحَلِّفُهُ.

  123. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَإِنْ شَهِدَتْ امْرَأَتَانِ فِي الطَّلَاقِ أَتَرَى أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ؟

  124. قَالَ: إنْ كَانَتَا مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ رَأَيْتُ أَنْ يَحْلِفَ، يُرِيدُ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ تَكُونَا أُمَّهَاتِهَا أَوْ بَنَاتِهَا أَوْ أَخَوَاتِهَا أَوْ جَدَّاتِهَا أَوْ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا بِظِنَّةٍ.

  125. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْعِتْقِ؟

  126. قَالَ: نَعَمْ، مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الطَّلَاقِ.

  127. إقْرَارِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَعْتَقَ عَبْدًا وَيُنْكِرُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ

  128. فِي إقْرَارِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَعْتَقَ عَبْدًا وَيُنْكِرُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ وَرَثَةً نِسَاءً وَرِجَالًا، فَشَهِدَ وَاحِدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ أَقَرَّ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ وَجَحَدَ ذَلِكَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ؟

  129. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَلَا إقْرَارُهُ.

  130. قُلْتُ: وَيَكُونُ حَظُّهُ مِنْ الْعَبْدِ رَقِيقًا لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  131. قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنْ أَقَرَّ هُوَ وَآخَرُ مِنْ الْوَرَثَةِ بِأَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ؟

  132. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْظَرُ إلَى الْعَبْدِ الَّذِي شَهِدُوا لَهُ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مِمَّنْ لَا يُرْغَبُ فِي وَلَائِهِ وَلَيْسَ لِوَلَائِهِ خَطْبٌ، جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ رِجَالًا كَانُوا أَوْ نِسَاءً وَرِجَالًا،

  133. وَإِنْ كَانَ لِوَلَائِهِ خَطْبٌ، قَالَ مَالِكٌ: لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ وَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ نِسَاءٌ؛ لِأَنَّهُمْ يُتَّهَمُونَ عَلَى جَرِّ الْوَلَاءِ،

  134. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَرَثَةِ نِسَاءٌ وَكَانُوا كُلُّهُمْ رِجَالًا مِمَّنْ يَثْبُتُ لَهُمْ وَلَاءُ هَذَا الْعَبْدِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى عِتْقِهِ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ إذَا كَانُوا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ.

  135. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَخَوَيْنِ وَرِثَا عَنْ أَبِيهِمَا عَبْدًا وَمَالًا فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ الْعَبْدَ؟

  136. قَالَ مَالِكٌ: الْعَبْدُ رَقِيقٌ، كُلُّهُ يُبَاعُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا،

  137. فَإِذَا بَاعَاهُ جَعَلَ هَذَا الَّذِي أَقَرَّ بِأَنَّ وَالِدَهُ أَعْتَقَهُ نَصِيبَهُ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ فِي رَقَبَةٍ.

  138. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ الَّذِي أَقَرَّ بِمَا أَقَرَّ بِهِ: أَمَّا إذَا لَمْ يَلْزَمْنِي هَذَا الَّذِي أَقْرَرْتَ بِهِ فَإِنِّي لَا أَبِيعُ نَصِيبِي مِنْهُ، وَقَالَ الْآخَرُ الَّذِي لَمْ يُقِرَّ بِشَيْءٍ: لَا أَبِيعُ نَصِيبِي مِنْهُ؟

  139. قَالَ مَالِكٌ: يُسْتَحَبُّ لِلَّذِي أَقَرَّ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ فَيَجْعَلَ ذَلِكَ فِي رَقَبَةٍ إنْ بَلَغَ مَا يَكُونُ رَقَبَةً أَوْ رِقًّا فَيُعْتِقُهُمْ عَنْ أَبِيهِ الْمَيِّتِ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُمْ لِأَبِيهِ وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُمْ لَهُ.

  140. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَيْسَ يَقْضِي بِذَلِكَ عَلَيْهِ، قُلْتُ:

  141. فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ رَقَبَةً؟

  142. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُشَارِكُ بِهِ فِي رَقَبَةٍ وَلَا يَأْكُلُهُ يَشْتَرِيهَا هُوَ وَآخَرُ، قُلْتُ:

  143. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، أَيَجْعَلُهَا فِي الْمُكَاتَبِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  144. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُعْتِقُ بِهَا فِي رِقَابٍ فَيَتِمُّ بِهَا عَتَاقُهُمْ.

  145. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْوَرَثَةِ، زَوْجَةً كَانَتْ الْمُقِرَّةُ بِالْعِتْقِ، أَوْ أُخْتًا أَوْ وَالِدَةً فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُمْ بِالْعِتْقِ وَحَالُهَا فِي إقْرَارِهَا كَحَالِ الْأَخِ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ:

  146. ٢/٤٤٩٢/٤٤٩

    نَعَمْ.

  147. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ رَجُلٌ وَتَرَكَ عَبِيدًا كِبَارًا وَتَرَكَ ابْنَيْنِ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّ وَالِدَهُ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ لِبَعْضِ أُولَئِكَ الْعَبِيدِ، وَقَالَ الِابْنُ الْآخَرُ: بَلْ أَعْتَقَ هَذَا الْعَبْدَ أَبِي لِعَبْدٍ آخَرَ، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُمَا أَوْ لَا يَحْمِلُهُمَا؟

  148. قَالَ: يُقْسَمُ الرَّقِيقُ عَلَيْهِمَا، فَأَيُّهُمَا صَارَ الْعَبْدُ الَّذِي أَقَرَّ بِعِتْقِهِ فِي حَظِّهِ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهُ،

  149. وَإِنْ لَمْ يَصِرْ الْعَبْدُ الَّذِي أَقَرَّ بِعِتْقِهِ فِي حَظِّهِ وَصَارَ فِي حَظِّ صَاحِبِهِ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِقْدَارَ نِصْفِ ذَلِكَ الْعَبْدِ إذَا كَانَ ثُلُثُ الْمَيِّتِ يَحْمِلُهُ فَيَجْعَلُهُ فِي رَقَبَةٍ أَوْ فِي نِصْفِ رَقَبَةٍ.

  150. قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَعَانَ بِهِ فِي آخَرَ كِتَابَةَ مُكَاتَبٍ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ.

  151. قُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ: يُبَاعُ إذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِعِتْقِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَكَيْفَ ذَكَرَ الْقِسْمَةَ هَهُنَا؟

  152. قَالَ: إنَّمَا يُبَاعُ إذَا كَانَ لَا يَنْقَسِمُ فَأَمَّا إذَا كَانَ مِمَّا يَنْقَسِمُ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ، وَاَلَّذِي قَالَ لِي مَالِكٌ إنَّمَا هُوَ فِي الْعَبْدِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَسِمُ.

  153. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إنْ شَهِدَ لَهُ بِالْعِتْقِ وَاحِدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ، أَيُعْتَقُ أَمْ لَا، وَهَلْ يُعْتَقُ نَصِيبُ الْوَارِثِ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  154. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَحْلِفُ هَذَا الْعَبْدُ مَعَ هَذَا الْوَارِثِ وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ نَصِيبُ هَذَا الْوَارِثِ وَلَا نَصِيبُ غَيْرِهِ، وَلَكِنَّ الْوَارِثَ يُؤْمَرُ أَنْ يَصْرِفَ مَا صَارَ لَهُ مِنْ مُوَرِّثِهِ مِنْ ثَمَنِ رَقَبَةِ الْعَبْدِ فِي رَقَبَةٍ إنْ بَلَغَتْ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ جَعَلَهَا فِي نِصْفِ رَقَبَةٍ أَوْ ثُلُثِ رَقَبَةٍ،

  155. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نِصْفًا أَوْ ثُلُثًا مِنْ رَقَبَةٍ فِيمَا صَارَ إلَيْهِ مِنْ حَقِّهِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ، أَعَانَ نَصِيبَهُ مِنْهُ فِي رَقَبَةِ مُكَاتَبٍ فِي آخِرِ الْكِتَابَةِ الَّذِي بِهِ يُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ.

  156. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  157. قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَبِيعُوا الْعَبْدَ، وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: لَا نَبِيعُ وَلَكِنَّا نَقْسِمُ وَالْعَبِيدُ كَثِيرٌ يَحْمِلُونَ الْقِسْمَةَ؟

  158. قَالَ: ذَلِكَ لَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ.

  159. قُلْتُ: فَإِنْ اقْتَسَمُوا الْعَبِيدَ وَأَسْهَمُوا، فَخَرَجَ الْعَبْدُ الَّذِي أَقَرَّ الْوَارِثُ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَهُ فِي سَهْمِهِ، أَيُعْتَقُ جَمِيعُهُ فِي سَهْمِهِ أَوْ يُعْتَقُ مِنْهُ مِقْدَارُ حِصَّتِهِ مِنْهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؟

  160. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُعْتَقُ جَمِيعُهُ.

  161. قُلْتُ: بِقَضَاءٍ؟

  162. قَالَ: نَعَمْ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى هَذَا أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عَلَى عَبْدِ رَجُلٍ أَنَّهُ حُرٌّ وَأَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ، فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ فَاشْتَرَاهُ مِنْ سَيِّدِهِ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا اشْتَرَاهُ أَوْ وَرِثَهُ.

  163. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَابْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ شَهِدَ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ فُلَانًا رَأْسًا مِنْ رَقِيقِهِ، قَالَ: إنْ كَانَ مَعَهُ رَجُلٌ آخَرُ يَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْوَرَثَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ وَأُعْطِيَ حَقَّهُ وَهُوَ قَوْلُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ.

  164. قَالَ سَحْنُونٌ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ إلَّا أَنَّهُ أَحْيَانًا يَقُولُ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يُرْغَبُ فِي وَلَائِهِ وَلَا يُرْغَبُ.

  165. الرَّجُلِ يُقِرُّ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ وَيَدَّعِي الْعَبْدُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَلَى غَيْرِ مَالٍ

  166. فِي الرَّجُلِ يُقِرُّ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ وَيَدَّعِي الْعَبْدُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَلَى غَيْرِ مَالٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: قَدْ أَعْتَقْت عَبْدِي أَمْسِ فَبَتَتُّ عِتْقَهُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ

  167. ٢/٤٥٠٢/٤٥٠

    جَعَلْتُهَا عَلَيْهِ، وَقَالَ الْعَبْدُ: بَلْ بَتَتَّ عِتْقِي عَلَى غَيْرِ مَالِ؟

  168. قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ عِنْدِي وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.

  169. قُلْتُ: أَفَيَحْلِفُ الْعَبْدُ لِلسَّيِّدِ؟

  170. قَالَ: نَعَمْ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَحْلِفُ الزَّوْجَةُ لِلزَّوْجِ.

  171. وَقَالَ أَشْهَبُ: الْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ وَيَحْلِفُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ مِائَةُ دِينَارٍ فَيُعْتَقُ وَتَكُونُ الْمِائَةُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلُ الزَّوْجَةِ يَقُولُ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْكِ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَهِيَ طَالِقٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا.

  172. الرَّجُلِ يُقِرُّ فِي مَرَضِهِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ

  173. فِي الرَّجُلِ يُقِرُّ فِي مَرَضِهِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ؟ فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْتَقْت عَبْدِي فِي مَرَضِي هَذَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي ثُلُثِهِ؟ قَالَ: كُلُّ مَا أَقَرَّ بِهِ أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي مَرَضِهِ فَهُوَ وَصِيَّةٌ، وَمَا أَقَرَّ بِهِ فِي الصِّحَّةِ فَهُوَ خِلَافٌ لِمَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ.

  174. قَالَ: فَإِنْ قَامَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ هُوَ صَحِيحٌ، أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى يَمْرَضَ أَوْ يَمُوتَ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ،

  175. وَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ إلَّا الْعِتْقَ وَالْكَفَالَةَ فَإِنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِهِ فِي الصِّحَّةِ فَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ عَتَقَ فِي رَأْسِ مَالِهِ،

  176. وَإِنْ كَانَتْ الشَّهَادَةُ إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ أُخِذَتْ الْكَفَالَةُ مِنْ مَالِهِ وَارِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ قَدْ ثَبَتَ فِي مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ.

  177. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَشْهَدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهُ وَصَاحِبُهُ يُنْكِرُ ذَلِكَ؟

  178. قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ الَّذِي شَهِدَ عَلَيْهِ مُوسِرًا لَمْ أَرَ أَنْ يُسْتَرَقَّ نَصِيبُهُ وَرَأَيْتُ أَنْ يُعْتِقَهُ؛ لِأَنَّهُ جَحَدَهُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ مِنْهُ.

  179. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي شَهِدَ عَلَيْهِ مُعْسِرًا لَمْ أَرَ أَنْ يُعْتِقَ عَلَيْهِ مِنْ نَصِيبِهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ عَلَيْهِ، فَلِذَلِكَ تَمَسَّكَ بِنَصِيبِهِ وَكَانَ رَقِيقًا، وَانْظُرْ إذَا كَانَ الشَّاهِدُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا فَشَهِدَ عَلَى مُوسِرٍ فَنَصِيبُهُ حُرٌّ وَإِذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُعْسِرًا وَالشَّاهِدُ مُعْسِرٌ أَوْ مُوسِرٌ لَمْ يُعْتَقْ عَلَى الشَّاهِدِ مِنْ نَصِيبِهِ شَيْءٌ» .

  180. قَالَ: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ: لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا، وَهُوَ أَجْوَدُ قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ جَمِيعُ الرُّوَاةِ.

  181. الرَّجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى الرَّجُلِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا

  182. فِي الرَّجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى الرَّجُلِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّاهِدَيْنِ إذَا شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَهُ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا؟

  183. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْعِتْقُ مَاضٍ وَلَا يُرَدُّ الْعَبْدُ فِي الرِّقِّ لِرُجُوعِهِمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ هَلْ يَضْمَنُهَا هَذَانِ الشَّاهِدَانِ وَأَمَّا أَنَا فَأَرَى أَنْ يَضْمَنَا لِلسَّيِّدِ قِيمَةَ الْعَبْدِ

  184. وَكَذَلِكَ يَقُولُ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ.

  185. ٢/٤٥١٢/٤٥١

    الرَّجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى الرَّجُلِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُمَا عَنْهُ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ أَحَدُهُمَا

  186. فِي الرَّجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى الرَّجُلِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُمَا عَنْهُ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ أَحَدُهُمَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ، فَرَدَّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمَا عَنْهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ حِينَ اشْتَرَاهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ أَقَامَ عَلَى الْإِقْرَارِ بَعْدَ الشِّرَاءِ؛

  187. لِأَنَّ قَوْلَهُ يَوْمَئِذٍ لَمْ يَلْزَمْهُ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ جَحَدَ، وَقَالَ: كُنْتُ قُلْتُ بَاطِلًا وَأَرَدْتُ إخْرَاجَهُ مِنْ يَدَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ.

  188. الرَّجُلِ الْوَاحِدِ يَشْهَدُ لِلْعَبْدِ أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ

  189. ُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا شَهِدَ الرَّجُلُ لِعَبْدٍ أَنَّ سَيِّدَهُ أَعْتَقَهُ أَوْ لِامْرَأَةٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا حَلَفَ الزَّوْجُ وَالسَّيِّدُ إنْ شَاءَا أَوْ أَبَيَا فَإِنْ لَمْ يَحْلِفَا سُجِنَا حَتَّى يَحْلِفَا، وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ: إنْ أَبَيَا أَنْ يَحْلِفَا طُلِّقَ عَلَيْهِ وَأُعْتِقَ عَلَيْهِ،

  190. ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يُسْجَنُ حَتَّى يَحْلِفَ، وَقَوْلُهُ الْآخَرُ أَحَبُّ إلَيَّ فَأَنَا أَرَى إنْ طَالَ سِجْنُهُ أَنْ يُخْلَى سَبِيلُهُ وَيَدِينُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَلَا يُطَلِّقُ.

  191. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبْدًا ادَّعَى أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ، وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى ذَلِكَ، أَيَكُونُ لِلْعَبْدِ عَلَى مَوْلَاهُ يَمِينٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  192. قَالَ: لَا يَمِينَ عَلَيْهِ.

  193. قُلْتُ: فَإِنْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَوْ أَقَامَ امْرَأَتَيْنِ فَشَهِدَتَا عَلَى الْعِتْقِ، أَيَحْلِفُ الْعَبْدُ مَعَ الرَّجُلِ أَمْ مَعَ الْمَرْأَتَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  194. قَالَ: لَا يَحْلِفُ الْعَبْدُ وَلَكِنْ يَحْلِفُ السَّيِّدُ.

  195. قُلْتُ: فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ السَّيِّدُ؟

  196. قَالَ: كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ: إنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ أُعْتِقَ عَلَيْهِ،

  197. ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: يُسْجَنُ السَّيِّدُ حَتَّى يَحْلِفَ.

  198. قُلْتُ: وَتَوَقُّفُهُ عَنْ عَبْدِهِ وَعَنْ أَمَتِهِ إذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَوْ امْرَأَتَيْنِ وَتَحْبِسُهُ حَتَّى يَحْلِفَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  199. قَالَ: نَعَمْ، وَإِنَّمَا قَالَ لِي مَالِكٌ هَذَا فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ مِثْلَهُ.

  200. وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي هَذَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَتَانِ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ، فَقُلْتُ: وَمَا مَعْنَى قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا؟

  201. قَالَ: لَا تَكُونُ أُمُّ الْمَرْأَةِ وَابْنَتُهَا وَنَحْوُهُمَا مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا لَهَا

  202. وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْعِتْقِ.

  203. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَتْ أُخْتُهَا وَأَجْنَبِيَّةٌ؟

  204. قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ.

  205. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ؟

  206. قَالَ: نَعَمْ، لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْحُقُوقِ وَهَذَا طَلَاقٌ.

  207. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  208. قَالَ: إنَّمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ جُمْلَةً مِثْلَ مَا أَخْبَرْتُكَ.

  209. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ فَادَّعَى عَبْدُهُ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ فَأَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  210. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَكُونُ رَقِيقًا وَيَحْلِفُ الْوَرَثَةُ إنْ كَانُوا كِبَارًا إنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ.

  211. ٢/٤٥٢٢/٤٥٢

    الْأَمَةِ يَشْهَدُ لَهَا زَوْجُهَا وَرَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ بِالْعِتْقِ

  212. فِي الْأَمَةِ يَشْهَدُ لَهَا زَوْجُهَا وَرَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ بِالْعِتْقِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً شَهِدَ لَهَا بِالْعِتْقِ زَوْجُهَا وَرَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ؟

  213. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الزَّوْجِ لِامْرَأَتِهِ وَلَا الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا.

  214. قَالَ: فَلَوْ شَهِدَ زَوْجٌ لِامْرَأَتِهِ وَرَجُلٌ أَنَّ سَيِّدَهَا أَعْتَقَهَا كَانَ أَحْرَى أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ.

  215. اخْتِلَافِ الشَّهَادَةِ فِي الْعِتْقِ

  216. فِي اخْتِلَافِ الشَّهَادَةِ فِي الْعِتْقِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى عَبْدٍ وَرِثْتُهُ مِنْ أَبِي، شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَبِي كَانَ دَبَّرَهُ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّ أَبِي كَانَ أَعْتَقَهُ صَحِيحًا بَتْلًا، أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  217. قَالَ: أَرَى أَنَّهُمَا قَدْ اخْتَلَفَا وَلَا تَجُوزُ فِي رَأْيِي.

  218. وَقَالَ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا شَهِدَ أَنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَقَالَ الْآخَرُ: مِنْ الثُّلُثِ،

  219. وَلَا يَكُونُ فِي الثُّلُثِ إلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ الثُّلُثُ،

  220. وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ بَتْلًا وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ أَعْتَقَ ذَلِكَ الْعَبْدَ عَنْ دُبُرٍ، فَهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي ثُلُثٍ وَلَا غَيْرٍ حَلَفَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُمَا،

  221. فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ سُجِنَ،

  222. وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: إلَى سَنَةٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: بَتَلَ عِتْقَهُ فَقَدْ اجْتَمَعَا عَلَى الْعِتْقِ وَاخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ، حَلَفَ عَلَى شَهَادَةِ الْمُبَتِّلِ،

  223. فَإِنْ حَلَفَ كَانَ حُرًّا إلَى سَنَةٍ وَإِنْ أَقَرَّ عَجَّلَ الْعِتْقَ وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ حُبِسَ فَخُذْ هَذَا عَلَى مِثْلِ هَذَا.

  224. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ شُهُودٌ عَلَى مَرْزُوقٍ أَنَّهُ عَبْدٌ لِهَذَا الرَّجُلِ،

  225. وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَعْتَقَهُ وَشَهِدَ غَيْرُهُمْ أَنَّهُ عَبْدُ فُلَانٍ لِرَجُلٍ آخَرَ وَلَمْ يَشْهَدُوا عَلَى عِتْقٍ؟

  226. قَالَ: إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَدَالَةِ فَهُوَ حُرٌّ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ قَبْضٌ وَحَوْزٌ وَلَا تُرَدُّ حُرِّيَّتُهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعُبُودِيَّةِ بِأَمْرٍ هُوَ أَثْبَتُ مِنْ بَيِّنَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْحُرِّيَّةِ.

  227. وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَ الْعَبْدُ لَيْسَ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا

  228. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ أَنَّ فُلَانًا هَذَا الْمَيِّتَ عَبْدُهُ وَأَنَّهُ كَاتَبَهُ وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ آخَرُ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ؟

  229. قَالَ: أَرَى شَهَادَتَهُمَا جَائِزَةً عَلَى إثْبَاتِ الرِّقِّ؛ لِأَنَّهُمَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَمَا اخْتَلَفَا فِيهِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَالْعِتْقِ فَذَلِكَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا فِيهِ.

  230. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى أَمَةٍ فِي يَدَيَّ أَنَّهَا أَمَةُ فُلَانٍ وَفُلَانٌ هَذَا يَدَّعِيهَا، وَشَهِدَ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ كَاتَبَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ وَأَقَمْت أَنَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أَمَتِي وَتَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَدَالَةِ لِمَنْ يَقْضِي بِهَا؟

  231. قَالَ: أَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى إثْبَاتِ الْعِتْقِ، فَإِنِّي أَجْعَلُهَا حُرَّةً وَلَا أَجْعَلُهَا لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ شَهِدُوا عَلَى هَذِهِ الْجَارِيَةِ الَّتِي فِي يَدَيْ هَذَا الرَّجُلِ أَنَّهَا حُرَّةٌ،

  232. وَأَمَّا فِي الْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ وَأَجْعَلُهَا لِلَّذِي

  233. ٢/٤٥٣٢/٤٥٣

    هِيَ فِي يَدَيْهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ فَهِيَ لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ.

  234. قَالَ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ: هِيَ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنْ ادَّعَى مِمَّنْ لَيْسَ هِيَ فِي حَوْزِهِ، وَلَيْسَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ هِيَ فِي يَدَيْهِ،

  235. فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمُعْتَدِلٍ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِمَنْ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ يَنْتَزِعُ بِهَا مَا بِيَدِي مِنْ أَنْ أَكُونَ لَهُ مَانِعًا لِمَا عِنْدِي وَأَنْ لَا يَضُرَّنِي حَوْزِي وَأَنْ لَا تَكُونَ حُجَّةً لِغَيْرِي عَلَيَّ وَلَا مَنْعَ وَلَا دَفْعَ يَكُونُ بِأَقْوَى مِنْ بَيِّنَةٍ مَعَ حَوْزٍ.

  236. وَقَالَ: إنَّمَا ادَّعَى الَّذِي أَعْتَقَ أَوْ كَاتَبَ مَا هُوَ لَهُ مِلْكٌ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْعِتْقُ بَعْدَ ثَبَاتِ الْمِلْكِ، فَالْمِلْكُ لِمَنْ يَثْبُتُ لَهُ فَكَيْفَ يُحَقِّقُ لَهُ الْعِتْقَ مَالِكٌ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْمُدَّعِي: وَلَدَتْ عِنْدِي، وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهَا وَلَدَتْ عِنْدَهُ، وَاعْتَدَلَتْ الْبَيِّنَةُ، إمَّا كَانَتْ تَكُونُ فِي يَدِي الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ وَتَسْقُطُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي؛

  237. لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ كَانَتْ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ مِلْكًا وَالْعِتْقُ لَا يَكُونُ إلَّا لِمَالِكٍ،

  238. فَلَوْ قَالَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي وَلَدَتْ عِنْدَهُ وَأُعْتِقَ أَكَانَ الْعِتْقُ يُوجِبُ لَهُ مَا لَمْ يَمْلِكْ، أَرَأَيْتَ لَوْ شَهِدُوا أَنَّهَا لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ يَمْلِكُهَا مُنْذُ سَنَةٍ وَتَشْهَدُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي أَنَّهَا لَهُ يَمْلِكُهَا مُنْذُ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَأَنَّهُ أَعْتَقَهَا، أَكَانَ الْعِتْقُ يُخْرِجُهَا وَلَمْ يَتِمَّ لَهُ مِلْكُهَا؟