كِتَابُ الْوَلَاءِ [وَلَاء الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الرَّجُلُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ]
المدونةالمالكيةالمسائل ١٩٬١٥٣ إلى ١٩٬٥٩٦
-
٢/٥٧٧٢/٥٧٧
فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُعْتِقُهُ الْقُرَشِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ وَجِنَايَتِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَعْتَقَاهُ جَمِيعًا فَجَنَى جِنَايَةً أَيَكُونُ نِصْفُهَا عَلَى قُرَيْشٍ وَنِصْفُهَا عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ إذَا كَانَ الْعَبْدُ نَصْرَانِيًّا؟
-
قَالَ: لَا، وَلَكِنَّ نِصْفَهَا عَلَى أَهْلِ خَرَاجِ مَوْلَاهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ أَهْلُ بَلَدِهِ الَّذِينَ يُؤَدُّونَ مَعَهُ خَرَاجَهُ وَنِصْفَهَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، لِأَنَّ هَذَا الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ هَذَا الْعَبْدَ لِأَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَجْنِيَ جِنَايَةً ثُمَّ جَنَى؟
-
قَالَ: يَكُونُ نِصْفُ عَقْلِ جِنَايَتِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَنِصْفُهَا عَلَى قُرَيْشٍ قَوْمِ مَوْلَاهُ.
-
قُلْتُ: لِمَ؟
-
قَالَ: قَالَ: لِأَنَّ الْقُرَشِيَّ حِينَ أَسْلَمَ الْعَبْدُ صَارَ وَارِثًا لِمَا أَعْتَقَ، وَاَلَّذِي انْقَطَعَتْ وِرَاثَتُهُ مِنْ حِصَّتِهِ الَّتِي أَعْتَقَهَا لِإِسْلَامِ الْعَبْدِ وَصَارَ ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَصَارَ فِي بَيْتِ الْمَالِ جَرِيرَةُ ذَلِكَ النِّصْفِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَسْلَمَ مَوْلَاهُ النَّصْرَانِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: يَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ وَيَكُونُ مَا جَنَى بَعْدَ ذَلِكَ خَطَأً نِصْفَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَنِصْفَهَا عَلَى قَوْمِ الْقُرَشِيِّ.
-
وَلَاء الْمَلْقُوطِ وَالنَّفَقَة عَلَيْهِ وَجِنَايَته
-
فِي وَلَاءِ الْمَلْقُوطِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَجِنَايَتِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْت مَالِكًا أَلَيْسَ كَانَ يَقُولُ: اللَّقِيطُ حُرٌّ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ يَعْقِلُونَ عَنْهُ وَيَرِثُونَهُ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَنْفَقَ عَلَى اللَّقِيطِ فَإِنَّمَا نَفَقَتُهُ عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لِلَّقِيطِ مَالٌ وُهِبَ لَهُ أَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ فِي مَالِهِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ اللَّقِيطَ أَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِمَنْ الْتَقَطَهُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ وَلَا يَكُونُ لِمَنْ الْتَقَطَهُ وَلَاؤُهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ جِنَايَةَ اللَّقِيطِ عَلَى مَنْ هِيَ؟
-
قَالَ: هِيَ عَلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ.
-
قُلْتُ: وَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ اللَّقِيطَ أَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلَّذِي الْتَقَطَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا قُلْتُ: وَلِمَنْ وَلَاؤُهُ قَالَ: لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ اللَّقِيطَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا، وَوَلَاؤُهُ
-
٢/٥٧٨٢/٥٧٨
لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَا: اللَّقِيطُ حُرٌّ. قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: وَنَفَقَتُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ.
-
وَلَاء الْعَبْدِ يُشْتَرَى مِنْ الزَّكَاةِ فَيُعْتَقُ
-
فِي وَلَاءِ الْعَبْدِ يُشْتَرَى مِنْ الزَّكَاةِ فَيُعْتَقُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا تَفْسِيرُ {وَفِي الرِّقَابِ} أَنْ يَشْتَرِيَ رَقَبَةً يَفْتَدِيَهَا فَيُعْتِقَهَا فَيَكُونَ وَلَاؤُهَا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
-
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ عَبْدٍ تَحْتَهُ حُرَّةٌ لَهَا مِنْهُ أَوْلَادٌ أَحْرَارٌ يُشْتَرَى مِنْ الزَّكَاةِ فَيُعْتَقُ لِمَنْ وَلَاءُ وَلَدِهِ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَيَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا تَزَوَّجَ حُرَّةً فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا فَاشْتُرِيَ الْعَبْدُ مِنْ زَكَاةِ الْمُسْلِمِينَ فَأُعْتِقَ فَإِنَّ وَلَاءَ وَلَدِهِ تَبَعٌ لَهُ فَيَصِيرُ وَلَاؤُهُ وَوَلَاءُ وَلَدِهِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
-
وَلَاء مَوَالِي الْمَرْأَةِ وَعَقْل مَوَالِيهَا
-
فِي وَلَاءِ مَوَالِي الْمَرْأَةِ وَعَقْلِ مَوَالِيهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ عَلَى مَنْ عَقْلُ مَوَالِيهَا وَلِمَنْ مِيرَاثُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ: مَالِكٌ: عَقْلُ مَا جَرَمُوا إلَيْهَا مِنْ جَرِيرَةٍ عَلَى قَوْمِهَا وَمَا تَرَكُوا مِنْ مِيرَاثِهِمْ فَهُوَ لِوَلَدِ الْمَرْأَةِ إنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ وَإِنْ كَانَتْ مَيِّتَةً،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَلِوَلَدِ وَلَدِ الذُّكُورِ مِنْ وَلَدِهَا وَوَلَدِ وَلَدِهَا الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ.
-
قُلْتُ: وَإِلَى مَنْ يَنْتَمِي مَوْلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ إلَى قَوْمِ وَلَدِهَا أَوْ إلَى قَوْمِ الْمَرْأَةِ وَكَيْفَ تُكْتَبُ شَهَادَتُهُ؟
-
قَالَ: يَنْتَمِي إلَى قَوْمِ الْمَرْأَةِ كَمَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَنْتَمِي. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ اخْتَصَمَا فِي مَوَالِي أُمِّ الزُّبَيْرِ وَهِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهِيَ أُمُّ الزُّبَيْرِ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا عَصَبَتُهَا وَأَنَا أَوْلَى بِمَوَالِيهَا مِنْكَ يَا زُبَيْرُ.
-
وَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا ابْنُهَا وَأَنَا أَرِثُهَا وَأَوْلَى بِمَوَالِيهَا مِنْكَ يَا عَلِيُّ. فَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِلزُّبَيْرِ بِمَوَالِي صَفِيَّةَ أُمِّ الزُّبَيْرِ وَهُمْ آلُ إبْرَاهِيمَ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَمُسَافِرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ.
-
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ اخْتَصَمَ النَّاسُ فِيهِمْ حِينَ هَلَكَ وَلَدُ الْمَرْأَةِ الذُّكُورِ وَوَلَدِ وَلَدِهَا فَرُدُّوا إلَى عَصَبَةِ أُمِّهِمْ وَلَمْ يَكُنْ لِعَصَبَةِ وَلَدِ الْمَرْأَةِ مِنْ وَلَائِهِمْ شَيْءٌ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى بِالْمِيرَاثِ لِلزُّبَيْرِ بِالْعَقْلِ عَلَى عَصَبَتِهَا،
-
فَإِنْ مَاتَ الزُّبَيْرُ رَجَعَ إلَى عَصَبَتِهَا. مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ
-
٢/٥٧٩٢/٥٧٩
جَالِسًا عِنْدَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ فَاخْتَصَمَ إلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ جُهَيْنَةَ وَنَفَرٌ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَكَانَتْ امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ يُقَالُ لَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ كُلَيْبٍ فَمَاتَتْ الْمَرْأَةُ وَتَرَكَتْ مَالًا وَمَوَالِيَ فَوَرِثَهَا ابْنُهَا وَزَوْجُهَا،
-
ثُمَّ مَاتَ ابْنُهَا فَقَالَ وَرَثَةُ ابْنِهَا: لَنَا وَلَاءُ الْمَوَالِي قَدْ كَانَ ابْنُهَا أَحْرَزَهُ، وَقَالَ الْجُهَيْنِيُّونَ: لَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا هُمْ مَوَالِي صَاحِبَتِنَا فَإِذَا مَاتَ وَلَدُهَا فَلَنَا وَلَاؤُهُمْ وَنَحْنُ نَرِثُهُمْ فَقَضَى أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ لِلْجُهَيْنِيِّينَ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْمَوَالِيَ يَرْجِعُونَ إذَا هَلَكَ وَلَدُهَا إلَى عَصَبَتِهَا.
-
وَلَاء وَلَد الْمُعْتَقَةِ مِنْ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ
-
فِي وَلَاءِ وَلَدِ الْمُعْتَقَةِ مِنْ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقْت أَمَةً لِي فَزَوَّجْتُهَا مِنْ رَجُلٍ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا لِمَنْ وَلَاءُ الْأَوْلَادِ أَلِلْأَبِ أَمْ لِمَوَالِي الْأُمِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ حُرَّةٍ تَزَوَّجَهَا حُرٌّ فَالْوَلَاءُ لِلْأَبِ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَأَسْلَمَ أَوْ مُنَّ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ فَأَسْلَمَ، وَيَرِثُ وَلَدُهُ عِنْدَ مَالِكٍ كُلَّ مَنْ كَانَ يَرِثُ أَبَاهُ إذَا كَانَ الْأَبُ مَيِّتًا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَسْلَمَ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ الْعَرَبِ أَوْ مِنْ الْمَوَالِي مُعْتَقَةٍ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ مَاتَ وَمَاتَ الْأَوْلَادُ بَعْدَهُ لِمَنْ مِيرَاثُهُمْ وَلِمَنْ وَلَاؤُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّ كُلَّ وَلَدٍ يُولَدُ لِلْحُرِّ مِنْ الْحُرَّةِ فَهُوَ تَبَعٌ لِلْأَبِ فَوَلَاءُ هَؤُلَاءِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَمِيرَاثُهُمْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مُعْتَقَةً أَوْ امْرَأَةً مِنْ الْعَرَبِ فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا لِمَنْ وَلَاءُ الْوَلَدِ؟
-
قَالَ: لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا الْوَلَدُ هَهُنَا تَبَعٌ لِلْأَبِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
بَيْع الْوَلَاءِ وَهِبَته وَصَدَقَته
-
فِي بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ بَيْعَ الْوَلَاءِ وَهِبَتَهُ وَصَدَقَتَهُ أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ الْوَلَاءَ لُحْمَةٌ كَالنَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَيَبِيعُ أَحَدُكُمْ نَسَبَهُ.
-
وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَمَكْحُولٌ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
-
٢/٥٨٠٢/٥٨٠
انْتِقَال الْوَلَاءِ
-
فِي انْتِقَالِ الْوَلَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ إذَا كَانَتْ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا فَأُعْتِقَ الْمَمْلُوكُ أَيَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَدَّ إذَا أُعْتِقَ أَيَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِ وَلَدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَجَدُّ الْجَدِّ إذَا أُعْتِقَ أَيَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِ وَلَدِ وَلَدِهِ إذَا أُعْتِقَ؟
-
قَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ: الْجَدُّ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِ وَلَدِهِ فَجَدُّ الْجَدِّ بِمَنْزِلَةِ الْجَدِّ. مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَلِذَلِكَ الْعَبْدِ أَوْلَادٌ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ فَلَمَّا أَعْتَقَهُ قَالَ الزُّبَيْرُ: هُمْ مَوَالِي، وَقَالَ مَوَالِي الْأُمِّ: هُمْ مَوَالِينَا، فَاخْتَصَمُوا إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَضَى بِوَلَائِهِمْ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ إلَّا أَنَّ هِشَامًا ذَكَرَهُ عَنْ أَبِيهِ.
-
ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي أُسَيْدٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ الْأَبَ يَجُرُّ الْوَلَاءَ إذَا أُعْتِقَ الْأَبُ.
-
قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: إنْ مَاتَ أَبُوهُمْ وَهُوَ عَبْدٌ فَوَلَاءُ وَلَدِهِ لِمَوَالِي أُمِّهِمْ، وَقَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ يُنْسَبُ الزَّمَانُ مِنْ دَهْرِهِ إلَى مَوَالِي أُمِّهِ فَيَكُونُونَ هُمْ مَوَالِيهِ، إنْ مَاتَ وَرِثُوهُ وَإِنْ جَرَّ جَرِيرَةً عَقَلُوا عَنْهُ ثُمَّ إنْ اعْتَرَفَ بِهِ أَبُوهُ أُلْحِقَ بِأَبِيهِ وَصَارَ إلَى مَوَالِي أَبِيهِ وَصَارَ مِيرَاثُهُ إلَيْهِمْ وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ وَيُجْلَدُ أَبُوهُ الْحُرُّ إذَا اعْتَرَفَ بِهِ،
-
وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ مِنْ الْعَرَبِ إذَا اعْتَرَفَ بِهِ أَبُوهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ هَذَا الَّذِي وَصَفْنَا وَإِنَّمَا وَرِثَهُ مَنْ وَرِثَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ أَبُوهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ وَلَا عَصَبَةٌ فَلَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ صَارَ إلَى أَصْلِهِ وَعَصَبَتِهِ.
-
شَهَادَة النِّسَاءِ فِي الْوَلَاءِ
-
فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ فِي الْوَلَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ أَتَجُوزُ عَلَى الْوَلَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ عَلَى الْوَلَاءِ وَلَا عَلَى النَّسَبِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدْنَ عَلَى السَّمَاعِ فِي الْوَلَاءِ أَتَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ عَلَى السَّمَاعِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ فِي الْوَلَاءِ وَلَا فِي النَّسَبِ، لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى الْوَلَاءِ وَلَا عَلَى النَّسَبِ عَلَى حَالٍ مِنْ
-
٢/٥٨١٢/٥٨١
الْحَالَاتِ. أَلَا تَرَى أَنَّ شَهَادَتَهُنَّ فِي الْعِتْقِ لَا تَجُوزُ فَكَيْفَ فِي الْوَلَاءِ؟ وَالْوَلَاءُ هُوَ نَسَبٌ. وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ: لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِي الْعِتْقِ.
-
وَقَالَ مَكْحُولٌ: لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ إلَّا حَيْثُ أَجَازَهَا اللَّهُ فِي الدَّيْنِ.
-
الشَّهَادَة عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْوَلَاءِ وَالشَّهَادَة عَلَى السَّمَاعِ فِي الْوَلَاءِ
-
فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الْوَلَاءِ وَفِي الشَّهَادَةِ عَلَى السَّمَاعِ فِي الْوَلَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ أَتَجُوزُ فِي الْوَلَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ مَالِكٌ: وَشَهَادَةُ الرَّجُلَيْنِ تَجُوزُ عَلَى شَهَادَةِ عَدَدٍ كَثِيرٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَا عَلَى أَنَّهُمَا سَمِعَا أَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ مَوْلَى لِفُلَانٍ هَذَا لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَ هَذَا.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى السَّمَاعِ أَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ وَلَمْ يَكُنْ إلَّا ذَلِكَ مِنْ الْبَيِّنَةِ، قَالَ:
-
فَإِنَّ الْإِمَامَ لَا يُعَجِّلُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَثْبُتَ فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ وَإِلَّا قَضَى لَهُ بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ مَعَ يَمِينِهِ بِالْمَالِ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ نَزَلَ هَذَا بِبَلَدِنَا وَقُضِيَ بِهِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا قَوْمٌ يَشْهَدُونَ عَلَى السَّمَاعِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِالْمَالِ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ وَلَا يَجُرُّ بِذَلِكَ الْوَلَاءَ.
-
وَقَالَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: وَيَكُونُ لَهُ بِذَلِكَ وَلَاؤُهُ وَوَلَاءُ وَلَدِهِ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ أَنَّ فُلَانًا مَوْلَايَ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُسْأَلْ أَمَوْلَى عَتَاقَةٍ رَأَيْتُهُ مَوْلَاهُ يَرِثُهُ بِالْوَلَاءِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى السَّمَاعِ أَيَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ عَلَى السَّمَاعِ وَلَا يَسْتَحِقُّ بِهِ مِنْ الْمَالِ شَيْئًا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى السَّمَاعِ إنَّمَا هِيَ شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ،
-
فَلَا تَجُوزُ شَهَادَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ: أَلَا تَرَى لَوْ شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى الْوَلَاءِ بِالْبَتِّ أَوْ عَلَى النَّسَبِ بِالْبَتِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقَّ الْمَالَ، لِأَنَّ الْمَالَ لَا يُسْتَحَقُّ حَتَّى يَثْبُتَ النَّسَبُ، وَالنَّسَبُ وَالْوَلَاءُ لَا يَثْبُتُ بِأَقَلَّ مِنْ اثْنَيْنِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَخِ يَدَّعِيهِ أَحَدُ إخْوَتِهِ: إنَّهُ لَا يَحْلِفُ مَعَهُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ فِي جَمِيعِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْمَالُ إلَّا بِإِثْبَاتِ النَّسَبِ، وَالنَّسَبُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِاثْنَيْنِ فَلَا يَكُونُ لِهَذَا أَنْ يَحْلِفَ وَلَكِنْ يَكُونُ لَهُ فِي مَا فِي يَدِ أَخِيهِ مَا يُصِيبُهُ مِنْهُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَا أَخَوَيْنِ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُقَرِّ لَهُ فِيمَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ ثُلُثُ مَا فِي يَدَيْهِ وَهُوَ
-
٢/٥٨٢٢/٥٨٢
السُّدُسُ مِنْ الْجَمِيعِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: وَإِنَّمَا اُسْتُحْسِنَ فِي الْمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِ طَالِبٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ نَسَبٌ يَلْحَقُهُ فِي الْمَوْلَى الَّذِي شَهِدَ فِيهِ شَاهِدٌ عَلَى أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى السَّمَاعِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَخَ يُقِرُّ بِالْأَخِ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ أَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ لَهُ الْمَالَ وَلَا يُثْبِتُ لَهُ النَّسَبَ.
-
شَهَادَة ابْنَيْ الْعَمِّ لِابْنِ عَمِّهِمَا فِي الْوَلَاءِ
-
فِي شَهَادَةِ ابْنَيْ الْعَمِّ لِابْنِ عَمِّهِمَا فِي الْوَلَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ أَعْمَامِي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ أَنَّهُ مَوْلَايَ وَأَنَّ أَبِي أَعْتَقَهُ؟
-
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ ابْنَيْ عَمٍّ شَهِدَا عَلَى عِتْقٍ لِابْنِ عَمِّهِمَا قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَا مِمَّنْ يُتَّهَمَانِ عَلَى قَرَابَتِهِمَا أَنْ يَجُرَّا بِذَلِكَ وَلَاءً فَلَا أَرَى ذَلِكَ يَجُوزُ،
-
وَإِنْ كَانَا مِنْ الْأَبَاعِدِ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمَانِ أَنْ يَجُرَّا بِذَلِكَ وَلَاءً وَلَعَلَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَيْهِمَا يَوْمًا مَا وَلَا يُتَّهَمَانِ عَلَيْهِ الْيَوْمَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ، فَفِي مَسْأَلَتِكَ إنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ مَالٌ يَرِثُهُ وَقَدْ مَاتَ مَوْلَاهُ وَلَا وَلَدَ لِمَوْلَاهُ وَلَا مَوَالِيَ فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ لِأَنَّهُمَا لَا يَجُرُّونَ بِشَهَادَتِهِمْ إلَى أَنْفُسِهِمْ شَيْئًا،
-
فَإِنْ كَانَ لِمَوَالِي الْمَيِّتِ وَلَدٌ وَمَوَالٍ يَجُرُّ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ بِذَلِكَ إلَى أَنْفُسِهِمْ شَيْئًا يُتَّهَمُونَ عَلَيْهِ لِقَعْدَتِهِمْ لِمَنْ شَهِدُوا لَهُ لَمْ أَرَ شَهَادَتَهُمْ تَجُوزُ فِي الْوَلَاءِ.
-
الْإِقْرَار فِي الْوَلَاءِ
-
فِي الْإِقْرَارِ فِي الْوَلَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَرَّ أَنَّهُ أَعْتَقَ هَذَا الرَّجُلَ وَأَنَّهُ مَوْلَاهُ وَقَالَ الْآخَرُ: صَدَقَ هُوَ أَعْتَقَنِي أَيُصَدَّقُ وَإِنْ كَذَّبَهُ قَوْمُهُ؟
-
قَالَ: أَرَى الْقَوْلَ قَوْلَهُ، وَيَكُونُ ثَابِتَ الْوَلَاءِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِ قَوْمِهِ هَهُنَا إلَّا أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ
-
بِخِلَافِ مَا أَقَرَّ بِهِ،
-
فَإِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ
-
بِخِلَافِ مَا أَقَرَّ بِهِ أُخِذَ بِالْبَيِّنَةِ وَتُرِكَ قَوْلُهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ تَحْضُرُهُ الْوَفَاةُ فَيَقُولُ: فُلَانٌ مَوْلَايَ أَعْتَقَنِي وَهُوَ وَارِثِي وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ أَيُصَدَّقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ يُصَدَّقُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ أَحَدٌ يُقِيمُ بَيِّنَةً عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ، وَقَالَهُ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ رَجُلٌ عَلَى أَبِيهِ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ هَذَا فِي مَرَضِهِ أَوْ فِي صِحَّتِهِ وَلَا وَارِثَ لِأَبِيهِ غَيْرَهُ أَيَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَى أَبِيهِ بِالْوَلَاءِ وَيُعْتَقُ هَذَا الْعَبْدُ وَيُجْعَلُ وَلَاؤُهُ لِأَبِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ،
-
فَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ بِأَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَهُ فِي الْمَرَضِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ جَازَ الْعِتْقُ.
-
قُلْتُ: أَفَلَا تَتَّهِمُهُ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ قَالَ: لَا لِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ أَبِيهِ كَانَ الْوَلَاءُ لِأَبِيهِ
-
٢/٥٨٣٢/٥٨٣
فَلَيْسَ هَهُنَا تُهْمَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ وَارِثٌ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَوْلَى أَبِيهِ هُوَ مَوْلَاهُ وَإِنَّمَا نَقَصَ نَفْسَهُ وَمَوْلَاهُ هُوَ مَوْلَى أَبِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ. ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ: لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَلَوْ جَازَ مِثْلُ مَا شَهِدَ عَلَيْهِ هَذَا فِي الْعَبْدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ إخْوَتِهِ لَمْ يَشَأْ رَجُلٌ أَنْ يُدْخِلْ مِثْلَ ذَلِكَ عَلَى شَرِيكِهِ وَيَخْرُجُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ فِي السَّنَةِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ كُلِّهِ وَلَا يَجُوزُ مِثْلُ شَهَادَةِ هَذَا عَلَى مِثْلِ مَا شَهِدَ عَلَيْهِ.
-
قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ، قَالَ رَبِيعَةُ: إنْ كَانَ مَعَهُ رَجُلٌ آخَرُ يَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْوَرَثَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ وَأُعْطِيَ حَقُّهُ مِنْهُ.
-
الدَّعْوَى فِي الْوَلَاءِ
-
فِي الدَّعْوَى فِي الْوَلَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقْت أَمَةً وَهِيَ تَحْتَ حُرٍّ فَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدًا فَقَالَتْ: أُعْتِقْتُ وَأَنَا حَامِلٌ بِهَذَا الْوَلَدِ وَقَالَ الزَّوْجُ: بَلْ حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِي. قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ.
-
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قَالَ: وَقَالَ أَشْهَبُ وَغَيْرُهُ:
-
وَلَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِمَا قَالَتْ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُعْتِقُ وَاقَعَهَا وَهِيَ حَامِلٌ بَيِّنَةُ الْحَمْلِ أَوْ تَضَعُ بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَنِي وَفُلَانٌ يَجْحَدُ ذَلِكَ وَيَقُولُ: لَا أَعْرِفُكِ وَمَا كُنْتَ لِي عَبْدًا، أَوْ قَالَ: مَا أَنْتَ لِي بِمَوْلَى أَيَلْزَمُهُ وَلَائِي وَتُمَكِّنُنِي مِنْ إيقَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَكِنَّ هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُ هَذَا الرَّجُلِ وَجَحَدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنَّهُ ابْنُهُ فَأَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ فَإِنِّي أُمَكِّنُهُ مِنْ ذَلِكَ وَأُثْبِتُ نَسَبَهُ مِنْهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَنْكَرَ مَوْلَاهُ أَنِّي أَعْتَقْته وَجَحَدَ وَلَائِي فَأَرَدْتُ أَنْ أُوقِعَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ عِنْدَ الْقَاضِي أَيُمَكِّنُنِي الْقَاضِي مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ يُمَكِّنُكَ مِنْ إيقَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهُ مَوْلَاكَ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَمْ أَزُلْ أَسْمَعُ هَذَا.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْأَنْسَابُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا جَحَدَ ابْنَهُ أَوْ ابْنًا جَحَدَ أَبَاهُ فَأَرَادَ أَنْ يُوقِعَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ أَتُمَكِّنُهُ مِنْ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ
-
٢/٥٨٤٢/٥٨٤
قُلْتُ وَكَذَلِكَ الْأُمُّ وَالْوَلَدُ قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْأَخُ وَالْأُخْتُ إذَا جَحَدَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَأَرَادَ الْمَجْحُودُ أَنْ يُوقِعَ الْبَيِّنَةَ أَتُمَكِّنُهُ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَتَيْنِ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ أَعْتَقَ هَذَا الْمَيِّتَ وَأَنَّهُ مَوْلَاهُ فَصَدَقَتْهُ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ وَأَنْكَرَتْ الْأُخْرَى ذَلِكَ؟
-
قَالَ: لَا أَرَى لِلْمَوْلَى شَيْئًا فِي إقْرَارِ هَذِهِ مِنْ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا فِي الثُّلُثِ الَّذِي صَارَ لَهَا فِي إقْرَارِهَا لِلْمَوْلَى شَيْءٌ وَأَمَّا الْوَلَاءُ فَإِنِّي لَا أَرَى أَنْ يَثْبُتَ الْوَلَاءُ لَهُ حَتَّى يَكُونَ وَلَاءً تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ جَرِيرَتَهَا،
-
وَأَمَّا الْمِيرَاثُ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَحْلِفَ إذَا مَاتَتْ وَلَمْ تَدَعْ وَارِثًا غَيْرَهُ أَوْ عَصَبَةً يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ الْمِيرَاثَ.
-
قَالَ: وَيَحْلِفُ مَعَ الِابْنَتَيْنِ وَيَأْخُذُ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ إنْ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَحَقَّ مِمَّا شَهِدَتَا لَهُ بِهِ وَذَلِكَ إذَا كَانَتَا عَدْلَتَيْنِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ ابْنَتَيْنِ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ مَوْلَاهُ وَأَنْكَرَتْ الْبِنْتَانِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الرَّجُلُ مَوْلَى لِأَبِيهِمَا؟
-
قَالَ: لَا يَكُونُ مَوْلَاهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَقَرَّتْ الْبِنْتَانِ أَنَّهُ مَوْلَى أَبِيهِمَا؟
-
قَالَ: إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِمَا عَصَبَةٌ وَلَا مَنْ يَسْتَحِقُّ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ بِوَلَاءٍ مَعْرُوفٍ وَلَا نَسَبٍ حَلَفَ وَهَذَا مَعَ إقْرَارِ الْبِنْتَيْنِ وَاسْتَحَقَّ الْمَالَ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْوَلَاءَ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَهْلَكُ وَيَتْرُكُ ابْنًا فَيَقُولُ الِابْنُ: إنَّ هَذَا أَخُوهُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُقَرِّ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمَالَ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَحْلِفُ مَعَ الْبِنْتَيْنِ فِي الثُّلُثِ الْبَاقِي لِأَنَّهُمَا شَهِدَتَا عَلَى عِتْقٍ وَشَهَادَتُهُمَا فِي الْعِتْقِ لَا تَجُوزُ وَلَا يَثْبُتُ الْمَالُ إلَّا بِإِثْبَاتِ الْوَلَاءِ وَشَهَادَتُهُمَا فِي الْوَلَاءِ لَا تَجُوزُ،
-
وَلَوْ أَقَرَّتَا لَهُ بِالْوَلَاءِ أَنَّهُ مَوْلَاهُمَا وَرِثَهُمَا إذَا لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ بَاطِلُ قَوْلِهِمَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُقِرُّ لِلرَّجُلِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ وَلَا يُعْرَفُ بَاطِلُ قَوْلِهِ فَهُوَ مَوْلَاهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ: أَنْتَ مَوْلَايَ أَعْتَقَتْنِي وَأَنْكَرَ الرَّجُلُ ذَلِكَ وَقَالَ: لَا أَعْرِفُكِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أَحَلَفْتَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ،
-
فَإِنْ أَبَى حَبَسْتَهُ حَتَّى يَحْلِفَ؟
-
قَالَ: لَا أَحْبِسُهُ وَلَكِنْ أَقُولُ لِهَذَا أَقِمْ شَاهِدًا آخَرَ وَإِلَّا فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَوْلَاهُ وَكِلْتَا الْبَيِّنَتَيْنِ فِي الْعَدَالَةِ سَوَاءٌ وَالْمَوْلَى مُقِرٌّ بِالْوَلَاءِ لِأَحَدِهِمَا وَمُنْكِرٌ لِلْآخَرِ؟
-
قَالَ: أَرَاهُ مَوْلَى لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِالْوَلَاءِ لِأَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ لَمَّا تَكَافَأَتَا فِي الْعَدَالَةِ كَانَتَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِهِ. وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَالْحَقُّ فِي يَدَيْ أَحَدِهِمَا
-
٢/٥٨٥٢/٥٨٥
فَالْحَقُّ لِمَنْ هُوَ فِي يَدَيْهِ فَإِقْرَارُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ فِي يَدَيْهِ الْحَقُّ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الَّذِي يُنْكِرُهُ الْمَوْلَى أَعْدَلَ مِنْ بَيِّنَةِ الَّذِي يُقِرُّ لَهُ بِالْوَلَاءِ؟
-
قَالَ: فَهُوَ مَوْلَى لِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذِهِ إلَى إقْرَارِهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ فَأَخَذْتُ مَالَهُ وَزَعَمْت أَنِّي وَارِثُهُ وَأَنَّهُ مَوْلَايَ فَأَتَى رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَوْلَاهُ وَأَقَمْت أَنَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ مَوْلَايَ وَتَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ فِي الْعَدَالَةِ أَيَكُونُ الْمَالُ لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: الْمَالُ بَيْنَهُمَا.
-
قُلْتُ: وَلِمَ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ فَالْمَالُ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ.
-
قَالَ: إنَّمَا ذَلِكَ فِي مَالٍ فِي يَدَيْهِ وَلَا يُعْرَفُ مِنْ أَيْنَ أَصْلُهُ فَأَمَّا إذَا عُرِفَ أَصْلُهُ فَهُوَ لِلَّذِي لَهُ أَصْلُ الْمَالِ وَقَدْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا جَمِيعًا هَذَا الْمَالَ مِنْ الَّذِي كَانَ لَهُ أَصْلُ هَذَا الْمَالِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا