كِتَابُ السَّلَمِ الثَّالِثُ [إقَالَةُ الْمَرِيضِ]
المدونةالمالكيةالمسائل ٢١٬٥٥٠ إلى ٢٢٬٢٤٠
-
٣/١٥٥٣/١٥٥
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ اللَّحْمُ النِّيءُ بِالْمَمْقُورِ مُتَفَاضِلًا وَلَا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَتَحَرَّى.
-
قُلْت: وَكَذَلِكَ السَّمَكُ الطَّرِيُّ بِالسَّمَكِ الْمَالِحِ لَا يَصْلُحُ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ وَلَا يَتَحَرَّى.
-
قُلْت: وَهَكَذَا الْقَدِيدُ بِاللَّحْمِ النِّيءِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ لَا يَصْلُحُ مِثْلًا بِمِثْلٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا مُتَفَاضِلًا وَلَا يَتَحَرَّى. قُلْت: فَالْمَنْكسُودِ بِالنِّيءِ أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ النِّيءُ بِالْمَالِحِ مُتَفَاضِلًا وَلَا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالْمَنْكسُودُ إنَّمَا هُوَ عِنْدِي لَحْمٌ مَالِحٌ فَلَا يَجُوزُ عَلَى حَالٍ.
-
قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي اللَّحْمِ الْمَشْوِيِّ بِاللَّحْمِ النِّيءِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ،
-
وَلَا بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ، قَالَ: وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا رَجَعَ عَنْهُ وَأَقَامَ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ فِيهِ مِثْلَ الْقَدِيدِ وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَتَحَرَّى.
-
قُلْت: لِمَ لَا يُجِيزُ مَالِكٌ اللَّحْمَ النِّيءَ بِالْمَشْوِيِّ وَاحِدًا بِوَاحِدٍ وَلَا بَيْنَهُمَا تَفَاضُلٌ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الْمَشْوِيَّ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْقَدِيدِ إنَّمَا جَفَّفَتْهُ النَّارُ عِنْدَهُ كَمَا جَفَّفَتْ الشَّمْسُ الْقَدِيدَ.
-
قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقَدِيدِ بِالْمَطْبُوخِ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَالْقَدِيدُ أَيْضًا إنَّمَا جَفَّفَتْهُ الشَّمْسُ بِلَا تَابِلٍ وَلَا صَنْعَةٍ صُنِعَتْ فِيهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ الْمَطْبُوخِ.
-
قُلْت: فَالْقَدِيدُ يَابِسٌ بِالْمَشْوِيِّ؟
-
قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ تَحَرَّى لِأَنَّ يَابِسَ الْمَشْوِيِّ رَطْبٌ لَا يَكُونُ كَيَابِسِ الْقَدِيدِ.
-
قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَشْوِيِّ بِالْمَطْبُوخِ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَمْ يَدْخُلْهُ صَنْعَةٌ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ أَهْلُ مِصْرَ فِي مَقَالِيهِمْ الَّتِي يَجْعَلُونَ فِيهَا التَّابِلَ وَالزَّيْتَ وَالْخَلَّ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا حَتَّى رُبَّمَا كَانَ لَهَا الْمَرَقَةُ وَيَكُونُ شَبِيهًا بِالْمَطْبُوخِ فَهَذَا عِنْدِي طَبِيخٌ إذَا كَانَ كَذَلِكَ،
-
وَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ بِالْمَطْبُوخِ وَلَا بَأْسَ بِهِ بِالنِّيءِ عَلَى حَالٍ لِأَنَّهُ مَطْبُوخٌ،
-
وَإِنْ كَانَ إنَّمَا النَّارُ جَفَّفَتْهُ وَحْدَهُ بِلَا تَابِلٍ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ بِالْمَطْبُوخِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ بِالنِّيءِ عَلَى حَالٍ. قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي لَحْمِ الْقَلِيَّةِ بِالْعَسَلِ وَالْقَلِيَّةِ بِالْخَلِّ وَبِاللَّبَنِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَكِنَّ هَذَا عِنْدِي نَوْعٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ مَطْبُوخٌ كُلُّهُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صَنْعَتُهُ وَاسْمُهُ فَلَا يَصْلُحُ مِنْهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ.
-
٣/١٥٦٣/١٥٦
قُلْت: فَاللَّحْمُ الطَّرِيُّ بِالْمَطْبُوخِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ أَوْ مِثْلًا بِمِثْلٍ إذَا غَيَّرَتْهُ الصَّنْعَةُ.
-
قُلْت: هَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ الصِّيَرَ بِلَحْمِ الْحِيتَانِ مُتَفَاضِلًا؟
-
قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ صِغَارِ الْحِيتَانِ بِكِبَارِهَا مُتَفَاضِلًا قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَهِيَ حِيتَانٌ كُلُّهَا قَالَ:
-
وَكَذَلِكَ الصِّيَرُ كُلُّهُ عِنْدِي لَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْت: أَرَأَيْت الشَّاةَ الْمَذْبُوحَةَ بِالشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ اللَّحْمَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ إذَا كَانَ نِيئًا، وَهَاتَانِ الشَّاتَانِ لَمَّا ذُبِحَتَا فَقَدْ صَارَتَا لَحْمًا فَلَا يَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ عَلَى التَّحَرِّي. قُلْت: وَهَلْ يُتَحَرَّى هَذَا وَهُمَا غَيْرُ مَسْلُوخَتَيْنِ حَتَّى يَكُونَا مِثْلًا بِمِثْلٍ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَا يَقْدِرَانِ عَلَى أَنْ يَتَحَرَّيَا ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا يُتَحَرَّى اللَّحْمُ وَهَذَا مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ أَنْ يُتَحَرَّى.
-
قُلْت: فَالْكَرِشُ وَالْكَبِدُ وَالْقَلْبُ وَالرِّئَةُ وَالطِّحَالُ وَالْكُلْيَتَانِ وَالْحُلْقُومُ وَالشَّحْمُ أَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةِ اللَّحْمِ لَا يَصْلُحُ مِنْهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ بِاللَّحْمِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْت: وَكَذَلِكَ خَصِيِّ الْغَنَمِ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي خَصِيِّ الْغَنَمِ شَيْئًا وَأَرَاهُ لَحْمًا، لَا يَصْلُحُ مِنْهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ اللَّحْمِ وَلَا يَصْلُحُ الْخَصِيُّ بِاللَّحْمِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لِأَنَّهُ لَحْمٌ. قُلْت:
-
وَكَذَلِكَ الرُّءُوسُ وَالْأَكَارِعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ هُوَ لَحْمٌ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ اللَّحْمُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الطِّحَالِ أَيُؤْكَلُ أَمْ كَانَ يَكْرَهُهُ؟
-
قَالَ: مَا عَلِمْت أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَكْرَهُهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ. قُلْت: فَهَلْ يَصْلُحُ الرَّأْسُ بِالرَّأْسَيْنِ؟
-
قَالَ: لَا يَصْلُحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا وَزْنًا بِوَزْنٍ أَوْ عَلَى التَّحَرِّي؟ قُلْت:
-
وَإِنْ دَخَلَ رَأْسٌ فِي وَزْنِ رَأْسَيْنِ أَوْ دَخَلَ ذَلِكَ فِي التَّحَرِّي لَا بَأْسَ بِهِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
٣/١٥٧٣/١٥٧
بَيْع الْبُقُولِ وَالْفَوَاكِهِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ
-
مَا جَاءَ فِي الْبُقُولِ وَالْفَوَاكِهِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبُقُولِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ وَإِنْ كَانَ مِنْ نَوْعِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ يَدًا بِيَدٍ مِثْلَ الْفُجْلِ وَالسِّلْقِ وَالْكُرَّاثِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ كَانَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.
-
قُلْت: وَكَذَلِكَ التُّفَّاحُ وَالرُّمَّانُ وَالْبِطِّيخُ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْفَاكِهَةِ الْخَضْرَاءِ أَهُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْت مِنْ الْبُقُولِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
بَيْع الطَّعَامِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ
-
مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ قُلْت: أَيُّ شَيْءٍ كَرِهَ مَالِكٌ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ يَدًا بِيَدٍ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَأَيُّ شَيْءٍ وَسَّعَ فِيهِ مَالِكٌ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ يَدًا بِيَدٍ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ يُدَّخَرُ وَيُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ فَلَا يَصْلُحُ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ مِنْ صِنْفِهِ يَدًا بِيَدٍ،
-
وَأَمَّا مَا لَا يُدَّخَرُ وَلَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ يَدًا بِيَدٍ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ كُلُّ طَعَامٍ لَا يُدَّخَرُ وَهُوَ يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ فَلَا بَأْسَ بِوَاحِدٍ مِنْهُ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُ مَا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ فِي هَذَا الْوَجْهِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا زِيَادَةَ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ
-
وَكَذَلِكَ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، قَالَ: وَالْفُلُوسُ لَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ عَدَدًا وَيَدًا بِيَدٍ وَلَا يَصْلُحُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ كَيْلًا.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَا كَانَ مِمَّا لَا يُدَّخَرُ مِنْ الْفَاكِهَةِ مِثْلُ الرُّمَّانِ وَالتُّفَّاحِ وَالْخَوْخِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَإِنْ اُدُّخِرَ.
-
قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: أَرَأَيْت السُّكَّرَ بِالسُّكَّرِ؟ .
-
قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ.
-
بَيْع الصُّبْرَةِ بِالصُّبْرَةِ وَالْإِرْدَبِّ بِالْإِرْدَبِّ
-
فِي الصُّبْرَةِ بِالصُّبْرَةِ وَالْإِرْدَبِّ بِالْإِرْدَبِّ قُلْت: هَلْ تَجُوزُ صُبْرَةُ حِنْطَةٍ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ؟ .
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ إلَّا كَيْلًا مِثْلًا بِمِثْلٍ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت إرْدَبَّ حِنْطَةٍ وَإِرْدَبَّ شَعِيرٍ بِإِرْدَبِّ حِنْطَةٍ وَإِرْدَبِّ شَعِيرٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ وَتُجْعَلُ الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَمَا يُعْجِبُنِي هَذَا وَمَا أَرَاهُ جَائِزًا لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ عِنْدَ مَالِكٍ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ وَمُدٌّ مِنْ دَقِيقٍ بِمُدِّ حِنْطَةٍ وَمُدُّ دَقِيقٍ كَانَتْ بَيْضَاءَ كُلَّهَا أَوْ سَمْرَاءَ كُلَّهَا،
-
وَكَذَلِكَ أَيْضًا إنْ كَانَتْ
-
٣/١٥٨٣/١٥٨
بَيْضَاءَ أَوْ سَمْرَاءَ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا وَهَذَا لَوْ فَرَّقْته لَجَازَ لِأَنَّ الدَّقِيقَ بِالْحِنْطَةِ جَائِزٌ وَالْحِنْطَةَ بِالْحِنْطَةِ جَائِزَةٌ فَلَمَّا اجْتَمَعَا كَرِهَهُ مَالِكٌ، فَكَذَلِكَ الشَّعِيرُ وَالْحِنْطَةُ بِالشَّعِيرِ وَبِالْحِنْطَةِ فَهُوَ مِثْلُهُ،
-
فَلَا يَجُوزُ إذَا اجْتَمَعَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنَّمَا خَشِيَ مَالِكٌ فِي هَذَا الذَّرِيعَةَ لِمَا يَكُونُ بَيْنَ الْقَمْحَيْنِ مِنْ الْجَوْدَةِ أَوْ لِفَضْلِ مَا بَيْنَ الشَّعِيرَيْنِ فَيَأْخُذُ فَضْلَ شَعِيرِهِ فِي حِنْطَةِ صَاحِبِهِ وَيَأْخُذُ صَاحِبُهُ فَضْلَ حِنْطَتِهِ فِي شَعِيرِ صَاحِبِهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا مِثْلُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كَمِثْلِ مَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مِائَةَ دِينَارٍ كَيْلًا بِمِائَةِ دِينَارٍ كَيْلًا وَمَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الدَّنَانِيرِ مِائَةُ دِرْهَمٍ كَيْلًا مَعَ هَذِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَمَعَ هَذِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا لَوْ فَرَّقْته لَجَازَتْ الدَّرَاهِمُ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرُ بِالدَّنَانِيرِ، وَهَذَا إنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مَعَ إحْدَى الذَّهَبَيْنِ شَيْءٌ عَرْضًا وَلَا وَرِقًا
-
وَكَذَلِكَ الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ مِثْلُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ
-
وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الطَّعَامِ الَّذِي يُدَّخَرُ وَيُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ مِمَّا لَا يَصْلُحُ مِنْهُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ يَدًا بِيَدٍ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ أَعْطَى قَفِيزَيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ بِقَفِيزٍ مَنْ حِنْطَةٍ وَدَرَاهِمَ هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ أَمْ لَا؟ .
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ شَيْءٌ مِنْهُ.
-
قُلْت: وَلِمَ لَا يُجَوِّزُهُ وَيَجْعَلُهُ قَفِيزًا بِقَفِيزٍ وَالْقَفِيزُ الْآخَرُ بِالدَّرَاهِمِ؟
-
قَالَ: لَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مَعَ إحْدَى الذَّهَبَيْنِ شَيْءٌ أَوْ مَعَ الذَّهَبَيْنِ جَمِيعًا مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ فَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ وَجَمِيعُ الْأَشْيَاءِ مِنْ الطَّعَامِ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ نَوْعِهِ يَدًا بِيَدٍ إنَّمَا يُحْمَلُ مَحْمَلَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مَعَ أَحَدِهِمَا سِلْعَةٌ أَوْ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ سِلْعَةٌ أُخْرَى لِأَنَّهُمَا إذَا تَبَايَعَا مَا لَا يَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَجَعَلَا مَعَ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ سِلْعَةً أَوْ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ سِلْعَةً فَهَذَا لَيْسَ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَهَذَا تَرْكٌ لِلْأَثَرِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّك إذَا بِعْت عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَسِلْعَةً مَعَ الْعَشَرَةِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا فَلَمْ تَبِعْ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَهَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ، وَهَذَا خِلَافُ الْأَثَرِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ كُلُّهُ فِي الطَّعَامِ.
-
وَقَالَ لِي مَالِكٌ: يَجْرِي مَجْرَى الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ.
-
بَيْع الْفُلُوسِ بِالْفُلُوسِ
-
فِي الْفُلُوسِ بِالْفُلُوسِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ الْفُلُوسُ بِالْفُلُوسِ جُزَافًا وَلَا وَزْنًا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا كَيْلًا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَا إلَى أَجَلٍ وَلَا بَأْسَ بِهَا عَدَدًا فَلْسٌ بِفَلْسٍ يَدًا بِيَدٍ،
-
وَلَا يَصْلُحُ فَلْسٌ بِفَلْسَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا إلَى أَجَلٍ، وَالْفُلُوسُ هَاهُنَا فِي الْعَدَدِ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فِي الْوَرِقِ. وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ ذَلِكَ فِي الْفُلُوسِ وَلَا أَرَاهُ حَرَامًا كَتَحْرِيمِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ.
-
٣/١٥٩٣/١٥٩
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت فَلْسًا بِفَلْسَيْنِ أَيَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ؟ .
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ فَلْسٌ بِفَلْسَيْنِ.
-
قُلْت: فَمُرَاطَلَةُ الْفُلُوسِ بِالنُّحَاسِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ؟ .
-
قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: الْفَلْسُ بِالْفَلْسَيْنِ لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّ الْفُلُوسَ لَا تُبَاعُ إلَّا عَدَدًا فَإِذَا بَاعَهَا وَزْنًا كَانَ مِنْ وَجْهِ الْمُخَاطَرَةِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْفُلُوسِ بِالْفُلُوسِ جُزَافًا فَلِذَلِكَ كَرِهَ رِطْلَ فُلُوسٍ بِرِطْلَيْنِ مِنْ النُّحَاسِ، قَالَ:
-
وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ رِطْلَ فُلُوسٍ بِدَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ شَيْءٍ يَجُوزُ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ إذَا كَايَلَهُ أَوْ رَاطَلَهُ أَوْ عَادَّهُ فَلَا يَجُوزُ الْجُزَافُ فِيهِ بَيْنَهُمَا لَا مِنْهُمَا جَمِيعًا وَلَا مِنْ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ مِنْ الْمُزَابَنَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي يُعْطِي أَحَدُهُمَا مُتَفَاوِتًا يُعْلَمُ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ الَّذِي أُخِذَ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ،
-
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا كَيْلًا وَلَا وَزْنًا وَلَا عَدَدًا وَالْآخَرُ جُزَافًا،
-
وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَصْلُحُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ إلَّا أَنْ يَتَفَاوَتَ مَا بَيْنَهُمَا تَفَاوُتًا بَعِيدًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ إذَا تَقَارَبَ عِنْدَ مَالِكٍ مَا بَيْنَهُمَا كَانَ مِنْ الْمُزَابَنَةِ وَإِنْ كَانَ تُرَابًا.
-
٣/١٦٠٣/١٦٠
بَيْع الْحَدِيدِ بِالْحَدِيدِ
-
فِي الْحَدِيدِ بِالْحَدِيدِ قُلْت: أَيَصْلُحُ الْحَدِيدُ بِالْحَدِيدِ وَاحِدٌ بِاثْنَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَمَا أَشْبَهَ الْحَدِيدَ مِنْ الرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ؟ .
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت رِطْلًا مِنْ حَدِيدٍ عِنْدَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَالْحَدِيدُ بِعَيْنِهِ بِرِطْلَيْنِ مِنْ حَدِيدٍ عِنْدِي بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ يَزِنَ لِي وَأَزِنَ لَهُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَا قَبْلَ أَنْ نَتَقَابَضَ وَقَبْلَ أَنْ نَزِنَ؟
-
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ حَدِيدٌ بِعَيْنِهِ لَيْسَ هَذَا دَيْنًا بِدَيْنٍ وَهَذَا شَيْءٌ بِعَيْنِهِ. قُلْت:
-
فَإِذَا الْتَقَيْنَا أَجْبَرْتنِي عَلَى أَنْ أُعْطِيَهُ وَأَزِنَ لَهُ وَأَجْبَرْته عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي وَيَزِنَ لِي؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ تَلِفَ الْحَدِيدَانِ أَوْ أَحَدُ الْحَدِيدَيْنِ قَبْلَ أَنْ نَجْتَمِعَ؟
-
قَالَ: فَلَا بَيْعَ بَيْنَكُمَا وَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى صَاحِبِهِ.
-
قُلْت: فَلَوْ أَنِّي حِينَ اشْتَرَيْت حَدِيدَهُ مِنْهُ الَّذِي ذَكَرْت بِحَدِيدِي الَّذِي ذَكَرْت لَك فَوَزَنْت لَهُ حَدِيدِي وَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ يَزِنَ لِي حَدِيدَهُ، وَذَلِكَ الْحَدِيدُ الَّذِي تَبَايَعْنَا بِعَيْنِهِ ثُمَّ رَجَعْت إلَيْهِ لِأَقْبِضَ مِنْهُ الْحَدِيدَ الَّذِي اشْتَرَيْته مِنْهُ فَأَصَبْته قَدْ تَلِفَ؟
-
قَالَ: تَرْجِعُ فَتَأْخُذُ حَدِيدَك الَّذِي دَفَعْت إلَيْهِ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ