ِ بَابٌ فِي السُّحُورِ وَمَنْ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَالَ سَحْنُونٌ.
المدونةالمالكيةالمسائل ٢٬٧٠٤ إلى ٣٬٢١١
-
١/٢٧٩١/٢٧٩
فِي صِيَامِ قَضَاءِ رَمَضَانَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ أَيَقْضِي الرَّجُلُ رَمَضَانَ فِي الْعَشْرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؟ فَقَالَ: أَمَّا فِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَا،
-
وَأَمَّا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ بَعْدِ يَوْمِ النَّحْرِ؟ فَقَالَ: إذَا نَذَرَهُ رَجُلٌ فَلْيَصُمْهُ وَلَا يَقْضِي فِيهِ رَمَضَانَ وَلَا يَبْتَدِئُ فِيهِ صِيَامٌ مِنْ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا. إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَامَ قَبْلَ ذَلِكَ فَمَرِضَ ثُمَّ صَحَّ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، وَفِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَإِنَّهُ لَا يَصُومُ أَيَّامَ النَّحْرِ وَيَبْتَدِئُ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيَبْنِي عَلَى صِيَامِهِ الَّذِي كَانَ قَدْ صَامَهُ.
-
قَالَ: وَكَذَلِكَ قَتْلُ النَّفْسِ وَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ لَا يَصُومُهُ فِيهِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَيَّامٌ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ أَقْضِيَ فِيهَا شَهْرَ رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ لِعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ رَجُل عَلَيْهِ يَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ أَيَقْضِيهِ فِي الْعَشْرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَيَقْضِيهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ.
-
يُوصِي أَنْ يُقْضَى عَنْهُ صِيَامٌ وَاجِبٌ
-
فِي الَّذِي يُوصِي أَنْ يُقْضَى عَنْهُ صِيَامٌ وَاجِبٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ مِنْ عُذْرٍ ثُمَّ صَحَّ أَوْ رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ فَفَرَّطَ وَلَمْ يَصُمْهُ حَتَّى مَاتَ، وَقَدْ صَحَّ شَهْرًا وَقَدِمَ فَأَقَامَ فِي أَهْلِهِ شَهْرًا فَمَاتَ وَأَوْصَى أَنْ يُطْعَمَ
-
١/٢٨٠١/٢٨٠
عَنْهُ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ، يَبْدَأُ عَلَى أَهْلِ الْوَصَايَا وَالزَّكَاةُ تَبْدَأُ عَلَى هَذَا.
-
قُلْتُ: فَالْعِتْقُ فِي الظِّهَارِ وَقَتْلِ النَّفْسِ إنْ أَوْصَى بِهِمَا مَعَ هَذَا الطَّعَامِ بِأَيِّهِمَا يُبْدَأُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: الْعِتْقُ فِي الظِّهَارِ وَقَتْلِ النَّفْسِ يَبْدَآنِ عَلَى كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُطْعِمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا وَكَانَ قَدْ فَرَّطَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ فَأَوْصَى بِهِمَا جَمِيعًا. بِأَيِّهِمَا يُبْدَأُ؟
-
قَالَ: يُبْدَأُ بِالطَّعَامِ لِقَضَاءِ رَمَضَانَ الَّذِي فَرَّطَ فِيهِ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَبْدَأُ بِاَلَّذِي هُوَ آكَدُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَضَاءُ رَمَضَانَ هُوَ عِنْدِي آكَدُ.
-
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ الصِّيَامُ مَنْ رَمَضَانَ وَصِيَامُ الْهَدْيِ بِأَيِّهِمَا يَبْدَأُ فِي صِيَامِهِ؟ فَقَالَ: بِالْهَدْيِ إلَّا أَنْ يُرْهِقَهُ رَمَضَانُ آخَرُ فَيَقْضِي رَمَضَانَ ثُمَّ يَقْضِي صِيَامَ الْهَدْيِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الزَّكَاةُ إذَا أَوْصَى بِهَا تَبْدَأُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ، إلَّا الْمُدَبَّرَ فِي الصِّحَّةِ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ عَلَى الزَّكَاةِ وَلَا يَفْسَخُ الزَّكَاةَ التَّدْبِيرُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فَرَّطَ رَجُلٌ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِهِ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ إلَى أَهْلِهِ إنْ شَاءُوا أَطْعَمُوا عَنْهُ وَإِنْ شَاءُوا تَرَكُوا،
-
وَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ مِمَّا أَوْجَبَ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاةٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ لَمْ يُوصِ بِهَا لَمْ تُجْبَرْ الْوَرَثَةُ عَلَى أَدَاءِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشَاءُوا.
-
قُلْتُ: وَكَمْ يُطْعِمُ لِرَمَضَانَ إنْ أَوْصَى بِذَلِكَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مُدًّا عَنْ كُلِّ يَوْمٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ.
-
قُلْتُ: أَفَيُجْزِئُ أَنْ يُطْعِمَ مِسْكِينًا وَاحِدًا ثَلَاثِينَ مُدًّا؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يُطْعِمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا مُدًّا مُدًّا.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ إنَّمَا صَحَّ أَيَّامًا؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَبِقَدْرِ الْأَيَّامِ الَّتِي صَحَّ فِيهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ فِي هَذَا سَوَاءٌ.
-
جَامِعُ الصِّيَامِ
-
ِ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي كُلِّ صِيَامٍ فِي الْقُرْآنِ أَمُتَتَابِعًا أَمْ لَا؟ فَقَالَ: أَمَّا مَا كَانَ مِنْ صِيَامِ الشُّهُورِ فَهُوَ مُتَتَابِعٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} وَمَا كَانَ مِنْ صِيَامِ الْأَيَّامِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} قَالَ: فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُتَابِعَ بَيْنَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَأَهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ صَامَ رَجُلٌ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ مُتَفَرِّقًا أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ فَرَّقَ صِيَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ أَجْزَأَهُ، قَالَ مَالِكٌ:
-
وَإِنْ صَامَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمًا مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَجْزَأَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ صِيَامَ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالْمُتْعَةِ أَيُتَابِعُ بَيْنَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ يُفَرِّقُهُ إنْ أَحَبَّ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُتَابِعَ، فَإِنْ
-
١/٢٨١١/٢٨١
فَرَّقَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَأَجْزَأَهُ عَنْهُ.
-
وَقَالَ رَبِيعَةُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا فَرَّقَ قَضَاءَ رَمَضَانَ لَمْ آمُرْهُ أَنْ يُعِيدَ،
-
وَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالُوا: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُفَرِّقَ قَضَاءَ رَمَضَانَ إذَا أُحْصِيَتْ الْعِدَّةُ.
-
قَالَ أَشْهَبُ: وَأَنَّ ابْنَ عَمْرٍو وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَابْنَ عُمَرَ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ: كَرِهُوا أَنْ يُفَرِّقَ قَضَاءَ رَمَضَانَ.
-
قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَسْلَمَ فِي رَمَضَانَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنْهُ وَلْيَصُمْ مَا بَقِيَ.
-
قُلْتُ أَرَأَيْتَ الْيَوْمَ الَّذِي أَسْلَمَ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقْضِيَهُ وَلَسْتُ أَرَى عَلَيْهِ قَضَاءَهُ وَاجِبًا.
-
يَنْذِرُ صِيَامًا مُتَتَابِعًا
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا أَوْ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ وَلَمْ يُسَمِّ أَيَّامًا بِأَعْيَانِهَا وَلَا شَهْرًا بِعَيْنِهِ، فَقَالَ: يَصُومُ عَدَدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ فَرَّقَهُ وَإِنْ شَاءَ تَابَعَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُتَابِعَهُ وَإِنْ قَالَ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ؟
-
فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُتَابِعَهُ، وَالشُّهُورُ عِنْدِي مِثْلُ الْأَيَّامِ وَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ تَفْرِقَتِهِ أَوْ مُتَابَعَتِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ مُتَتَابِعًا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ نَذَرَ سَنَةً؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَصُومَ سَنَةً عَلَى وَجْهِهَا لَيْسَ فِيهَا رَمَضَانُ وَلَا أَيَّامُ الذَّبْحِ وَلَا أَيَّامُ الْفِطْرِ.
-
قَالَ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَإِنْ نَذَرَ سَنَةً بِعَيْنِهَا أَفَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ رَمَضَانَ وَيَوْمَ الْفِطْرِ وَأَيَّامَ الذَّبْحِ؟
-
قَالَ: لَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ مَا كَانَ مِنْهَا يُصَامُ وَيُفْطِرَ مِنْهَا مَا كَانَ يُفْطَرُ، قَالَ: وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَقُولُ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ الْيَوْمَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي لَا تَحِلُّ الصَّلَاةُ فِيهَا قَضَاءٌ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى فِي الَّذِي نَذَرَ سَنَةً بِغَيْرِ عَيْنِهَا أَنْ يَصُومَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا لَيْسَ فِيهَا يَوْمُ الْفِطْرِ وَلَا أَيَّامُ الذَّبْحِ وَلَا رَمَضَانُ، قَالَ: وَيَصُومُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا مَا كَانَ مِنْهَا مِنْ الْأَشْهُرِ فَعَلَى الْأَهِلَّةِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا يُفْطِرُ مِثْلَ رَمَضَانَ وَيَوْمِ الْفِطْرِ وَأَيَّامِ الذَّبْحِ أَفْطَرَهُ وَقَضَاهُ، وَيَجْعَلُ الشَّهْرَ الَّذِي يُفْطِرُ فِيهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، إلَّا أَنْ يَنْذِرَ سَنَةً بِعَيْنِهَا فَيَصُومَ مِنْهَا مَا كَانَ يُصَامُ، وَيُفْطِرَ مِنْهَا مَا كَانَ يُفْطَرُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِمَّا كَانَ يُفْطَرُ فِيهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى قَضَاءَهُ وَمَا مَرِضَ فِيهِ حَتَّى أُلْجِئَ إلَى الْفِطْرِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِيهِ؛
-
لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ شَهْرًا بِعَيْنِهِ فَمَرِضَ.
-
فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ إنَّمَا أَتَى مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ سَبَبِهِ، فَكَذَلِكَ السَّنَةُ بِعَيْنِهَا.
-
قَالَ فَقُلْنَا لَهُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَدَأَ صِيَامًا عَلَيْهِ مِنْ نَذْرٍ نَذَرَهُ صَوْمِ أَشْهُرٍ مُتَتَابِعَاتٍ أَوْ غَيْرِ مُتَتَابِعَاتٍ، فَصَامَ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ فَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا أَيَقْضِي مَا أَفْطَرَ مِنْهُ أَمْ يَسْتَكْمِلُ الشَّهْرَ بِمَا صَامَ مِنْهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا؟
-
قَالَ: بَلْ يَسْتَكْمِلُ الشَّهْرَ تَامًّا
-
١/٢٨٢١/٢٨٢
حَتَّى يُكْمِلَ عَدَدَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَمَا صَامَ لِلْأَهِلَّةِ. فَذَلِكَ عَلَى الْأَهِلَّةِ وَإِنْ كَانَتْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ نَذَرَ صِيَامَ أَشْهُرٍ غَيْرِ مُتَتَابِعَاتٍ أَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا عَلَى غَيْرِ الْأَهِلَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كُلَّهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ،
-
وَإِنْ كَانَتْ مُتَتَابِعَاتٍ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَذَرَ شُهُورًا بِأَعْيَانِهَا فَلْيَصُمْهَا بِأَعْيَانِهَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ سَنَةً بِعَيْنِهَا؟ فَقَالَ: يَصُومُهَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَفْطَرَ مِنْهَا شَهْرًا؟
-
قَالَ: يَقْضِيهِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي أَفْطَرَهُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ أَيَقْضِي تِسْعَةً وَعِشْرِينَ أَمْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا؟ فَقَالَ: يَقْضِي تِسْعَةً وَعِشْرِينَ عَدَدَ الشَّهْرِ الَّذِي أَفْطَرَهُ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَرَمَضَانُ وَيَوْمُ الْفِطْرِ وَأَيَّامُ النَّحْرِ الثَّلَاثَةُ، كَيْفَ يَصْنَعُ فِيهَا وَإِنَّمَا نَذَرَ سَنَةً بِعَيْنِهَا أَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا أَمْ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا إذَا كَانَتْ لَا يَصْلُحُ الصِّيَامُ فِيهَا؟ فَقَالَ: أَوَّلًا لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يَصُومَهُنَّ.
-
قَالَ: ثُمَّ سُئِلَ عَنْ ذِي الْحِجَّةِ مَنْ نَذَرَ صِيَامَهُ أَتَرَى عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ أَيَّامَ الذَّبْحِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى حِينَ نَذَرَ أَنْ لَا قَضَاءَ لَهَا، قَالَ: وَأَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ الْأَوَّلُ، أَنَّهُ يَصُومُ مَا كَانَ يُصَامُ وَيُفْطِرُ مَا كَانَ يُفْطَرُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى قَضَاءَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الْيَوْمُ الَّذِي لَيْسَ مِنْ أَيَّامِ الذَّبْحِ فَأَرَى أَنْ يَصُومَهُ وَلَا يَدَعَهُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَذَرَ أَنْ يَصُومَ ذَا الْحِجَّةِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ أَيَّامِ الذَّبْحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى حِينَ نَذَرَ أَنْ لَا يَقْضِيَهَا، قَالَ: وَنَزَلْتُ بِرَجُلٍ وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ فَأَفْتَاهُ بِذَلِكَ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ نَذَرَ شَهْرًا بِعَيْنِهِ، فَمَرِضَ فِيهِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي مَنَعَهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَفْطَرَ ذَلِكَ وَهُوَ يَقْوَى عَلَى صِيَامِهِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ عَدَدِ تِلْكَ الْأَيَّامِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَأَفْطَرَهُ أَتَأْمُرُهُ أَنْ يَقْضِيَهُ مُتَتَابِعًا؟ فَقَالَ: إنْ قَضَاهُ مُتَتَابِعًا فَذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ،
-
فَإِنْ فَرَّقَهُ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مُجْزِئًا عَنْهُ؛ لِأَنَّ رَمَضَانَ لَوْ قَضَاهُ مُتَفَرِّقًا أَجْزَأَهُ، قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ غَدًا فَأَفْطَرَهُ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، مَعَ الْقَضَاءِ؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهَذَا قَدْ جَعَلَ لِنَذْرِهِ مَخْرَجًا لِلصِّيَامِ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا التَّفْسِيرُ فَسَّرَهُ لَكُمْ مَالِكٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، هُوَ قَوْلُهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ شَهْرًا، أَيَصُومُهُ مُتَتَابِعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَنْوِهِ مُتَتَابِعًا فَرَّقَهُ إنْ شَاءَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْمُحَرَّمَ فَمَرِضَ الْمُحَرَّمَ أَوْ أَفْطَرَهُ مُتَعَمِّدًا؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَفْطَرَهُ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَإِنْ مَرِضَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْمُحَرَّمَ فَأَفْطَرَ مِنْهُ يَوْمًا وَصَامَ مَا بَقِيَ؟
-
قَالَ: يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْطَرَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَفْطَرَهُ مِنْ مَرَضٍ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ
-
١/٢٨٣١/٢٨٣
أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فَأَفْطَرَ يَوْمًا بَعْدَ صِيَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مَنْ غَيْرِ مَرَضٍ؟
-
قَالَ: يَبْتَدِئُ وَلَا يَبْنِي.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ كُلَّ خَمِيسٍ يَأْتِي فَأَفْطَرَ خَمِيسًا وَاحِدًا مَنْ غَيْرِ عِلَّةٍ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، قَالَ: وَرَأَيْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ هَذَا كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً الَّذِي يَقُولُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ يَوْمًا يُوَقِّتُهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فُلَانٌ، فَقَدِمَ فُلَانٌ لَيْلًا أَيَكُونُ عَلَيْهِ صَوْمٌ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: أَرَى عَلَيْهِ صَوْمُ صَبِيحَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ.
-
قُلْتُ: وَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا وَلَكِنَّ اللَّيْلَ مِنْ النَّهَارِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ نَهَارًا وَقَدْ أَكَلَ فِيهِ الْحَالِفُ أَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا وَهُوَ رَأْيِي.
-
قُلْتُ: فَإِنْ قَدِمَ فُلَانٌ بَعْدَمَا أَصْبَحَ وَهُوَ يَنْوِي الْإِفْطَارَ أَعَلَيْهِ قَضَاءُ هَذَا الْيَوْمِ؟ فَقَالَ: لَا يَقْضِيهِ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَصْبَحَ وَهُوَ يَنْوِي الْإِفْطَارَ لَمْ يُجْزِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ فُلَانًا لَمْ يَقْدَمْ إلَّا وَقَدْ جَازَ لِهَذَا الرَّجُلِ الْإِفْطَارُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ غَدًا فَيَكُونُ غَدًا الْأَضْحَى أَوْ الْفِطْرُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ أَوْ لَا يَعْلَمُ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا صِيَامَ عَلَيْهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ غَدًا النَّحْرَ أَوْ الْفِطْرَ فَذَلِكَ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَلْزَمَهُ ذَلِكَ أَوْ يَجِبَ عَلَيْهِ، قَالَ:
-
وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْفِطْرَ غَدًا أَوْ النَّحْرَ فَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَهَى عَنْ صِيَامِهِمَا فَلَا نَذْرَ لِأَحَدٍ فِيمَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
-
وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَهُوَ رَأْيِي وَاَلَّذِي أَسْتَحْسِنُ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا كَانَ صَوْمُهُ لَا يَلْزَمُهُ؟ فَقَالَ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: فَلِمَ لَا يَقْضِيهِ؟
-
قَالَ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صِيَامًا فَجَاءَ الْمَنْعُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ، جَاءَ الْمَنْعُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَكُلُّ مَنْعٍ جَاءَ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ جَاءَ الْمَنْعُ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأْيِي وَاَلَّذِي أَسْتَحْسِنُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ أَشْهُرًا بِعَيْنِهَا أَوْ يَوْمًا بِعَيْنِهِ، صَامَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُصَامُ وَأَفْطَرَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُفْطَرُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِمَا أَفْطَرَ قَضَاءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى عِنْدَمَا نَذَرَ أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَ مَا أَفْطَرَ مِنْ ذَلِكَ.
-
قَالَ: وَإِنْ كَانَ نَذَرَ سَنَةً أَوْ شَهْرًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ صَامَ سَنَةً لَيْسَ فِيهَا رَمَضَانُ وَلَا يَوْمُ الْفِطْرِ وَلَا أَيَّامُ النَّحْرِ، وَكَانَ عَلَيْهِ اثْنَتَا عَشَرَ شَهْرًا وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
وَكَذَلِكَ مَنْ نَذَرَ شَهْرًا فَإِنَّ عَلَيْهِ صِيَامَ شَهْرٍ كَامِلٍ وَهَذَا رَأْيِي.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا الَّذِي نَذَرَ سَنَةً بِعَيْنِهَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَذَرَ صَلَاةَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ يُصَلِّي مَا كَانَ مِنْ الْيَوْمِ يُصَلِّي مِنْهُ وَلَا يُصَلِّي فِي السَّاعَاتِ الَّتِي لَا يُصَلِّي فِيهَا وَلَا شَيْءَ فِيهَا وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، قَالَ:
-
وَإِنْ جَاءَ الْمَنْعُ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ الْيَوْمَ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فُلَانٌ أَبَدًا فَقَدِمَ فُلَانٌ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ هَذَا الْيَوْمَ فِيمَا
-
١/٢٨٤١/٢٨٤
يَسْتَقْبِلُ أَبَدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَهُ فِي رَأْيِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ سَنَةً ثَمَانِينَ أَتَقْضِي أَيَّامَ حَيْضَتِهَا؟ فَقَالَ: لَا تَقْضِي أَيَّامَ حَيْضَتِهَا؛ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ عِنْدِي مِثْلُ الْمَرَضِ، قَالَ:
-
وَلَوْ أَنَّهَا مَرِضَتْ السَّنَةَ كُلَّهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا قَضَاءٌ. قَالَ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ يُسْأَلُ عَنْ الْمَرْأَةِ تَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ تَصُومَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ مَا بَقِيَتْ فَتَحِيضُ فِيهَا أَوْ تَمْرَضُ أَوْ تُسَافِرُ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الْحَيْضَةُ وَالْمَرَضُ فَلَا أَرَى عَلَيْهَا فِيهِمَا قَضَاءٌ،
-
وَأَمَّا السَّفَرُ فَقَالَ مَالِكٌ: فَإِنِّي لَا أَدْرِي مَا هُوَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَأَنِّي رَأَيْتُهُ يَسْتَحِبُّ الْقَضَاءَ فِيهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً قَالَتْ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ غَدًا فَحَاضَتْ قَبْلَ الْغَدِ، أَيَكُونُ عَلَيْهَا قَضَاءُ هَذَا الْيَوْمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. فَقَالَ: لَا، قَالَ مَالِكٌ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ جَاءَ مِنْ غَيْرِهَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَتْ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ أَيَّامَ حَيْضَتِي أَتَقْضِيهَا أَمْ لَا؟ فَقَالَ: لَا تَقْضِيهَا.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَذَرَ صِيَامًا أَوْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ وَاجِبٌ أَوْ نَذَرَ صِيَامَ ذِي الْحِجَّةِ،
-
فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ الذَّبْحِ الثَّلَاثَةَ وَلَا يَقْضِي فِيهَا صِيَامًا وَاجِبًا عَلَيْهِ مِنْ نَذْرٍ أَوْ رَمَضَانَ،
-
وَلَا يَصُومُهَا أَحَدٌ إلَّا الْمُتَمَتِّعُ الَّذِي لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ فَذَلِكَ يَصُومُ الْيَوْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ،
-
وَلَا يَصُومُ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَدٌ وَأَمَّا آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيُصَامُ إنْ نَذَرَهُ رَجُلٌ، أَوْ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ فَأَمَّا أَنْ يَقْضِيَ بِهِ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَلَا يَفْعَلُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرَيْنِ لَيْسَا بِأَعْيَانِهِمَا فَإِنْ شَاءَ صَامَ لِلْأَهِلَّةِ،
-
وَإِنْ شَاءَ صَامَ سِتِّينَ يَوْمًا لِغَيْرِ الْأَهِلَّةِ،
-
وَإِنْ شَاءَ صَامَ بَعْضَ شَهْرٍ بِالْأَيَّامِ ثُمَّ صَامَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرًا لِلْأَهِلَّةِ.
-
ثُمَّ يُكْمِلُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا بَعْدَ هَذَا الشَّهْرِ بِالْأَيَّامِ الَّتِي صَامَهَا قَبْلَ الشَّهْرِ، فَيَصِيرُ عَلَيْهِ شَهْرٌ بِالْأَيَّامِ وَشَهْرٌ بِالْأَهِلَّةِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ إيَاسَ بْنَ حَارِثَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أُمَّهُ نَذَرَتْ أَنْ تَصُومَ سَنَةً، فَاسْتَفْتَى لَهَا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ: تَصُومُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا فَإِنَّ رَمَضَانَ فَرِيضَةٌ وَلَيْسَ مِنْ نَذْرِهَا، قَالَ: وَيَوْمَانِ فِي السَّنَةِ الْفِطْرُ وَالْأَضْحَى.
-
فِي الْكَفَّارَةِ فِي رَمَضَانَ
-
َ قُلْتُ: مَا حَدُّ مَا يُفْطِرُ الصَّائِمَ مِنْ الْمُخَالَطَةِ فِي الْجِمَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: مَغِيبُ الْحَشَفَةِ يُفْطِرُهُ وَيُفْسِدُ حَجَّهُ وَيُوجِبُ الْغُسْلَ وَيُوجِبُ حَدَّهُ.
-
قُلْتُ: وَكَيْفَ الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: الطَّعَامُ لَا يَعْرِفُ غَيْرَ الطَّعَامِ وَلَا يَأْخُذُ مَالِكٌ بِالْعِتْقِ وَلَا بِالصِّيَامِ.
-
قُلْتُ: وَكَيْفَ الطَّعَامُ عِنْدَ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: مُدًّا مُدَّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ يُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُطْعِمَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ فَيُطْعِمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُ وَلَكِنْ يُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا مُدًّا مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ.
-
قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَكْرَهَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ
-
١/٢٨٥١/٢٨٥
فَجَامَعَهَا نَهَارًا مَا عَلَيْهَا وَمَاذَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا وَعَلَيْهَا أَيْضًا هِيَ الْقَضَاءُ.
-
قَالَ: وَكَذَلِكَ الْحَجُّ أَيْضًا عَلَيْهِ أَنْ يُحِجَّهَا إنْ هُوَ أَكْرَهَهَا وَيُهْدِي عَنْهَا.
-
قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ أَيَّامًا فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ وَعَلَيْهَا مِثْلُ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ،
-
وَإِنْ كَانَ أَكْرَهَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا وَعَنْ نَفْسِهِ وَعَلَيْهَا قَضَاءُ عَدَدِ الْأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَتْهَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ وَطِئَهَا فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ مَرَّةً وَاحِدَةً.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: إنَّ الرَّجُلَ إذَا وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ وَهِيَ طَائِعَةٌ فَعَلَيْهِمَا الْكَفَّارَةُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَامَعَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ طَاوَعَتْهُ ثُمَّ حَاضَتْ مَنْ يَوْمِهَا مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: عَلَيْهَا الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي صَخْرٍ عَنْ دَاوُد بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: إنِّي أَفْطَرْتُ يَوْمًا فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: أَعْتِقْ رَقَبَةً أَوْ صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا» .
-
قَالَ أَشْهَبُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ عَنْ عَائِشَةَ حَدَّثَتْ عَنْ «رَجُلٍ أَتَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: احْتَرَقْتُ احْتَرَقْتُ، قَالَ: بِمَ قَالَ: وَطِئْتُ امْرَأَتِي نَهَارًا فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: تَصَدَّقْ بِصَدَقَةٍ. فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَمْكُثَ فَجَاءَهُ بِعِرْقٍ فِيهِ طَعَامٌ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ» .
-
قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَهُمَا عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ إطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا» .
-
قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ كَانَ عَلَيْهِ صِيَامُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ؟ فَقَالَ: يَصُومُ هَذَا الرَّمَضَانَ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ،
-
فَإِذَا أَفْطَرَ قَضَى ذَلِكَ الْأَوَّلَ فَأَطْعَمَ مَعَ هَذَا الَّذِي يَقْضِيهِ مُدًّا لِكُلِّ يَوْمٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ مَرِيضًا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ،
-
وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْضًا إلَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ الَّذِي أَفْطَرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ. قَالَ:
-
وَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ أَيَّامًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ الْمُقْبِلُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي صَحَّ فِيهَا إذَا قَضَى الرَّمَضَانَ الَّذِي أَفْطَرَهُ،
-
وَكَذَلِكَ الْمُسَافِرُ إنْ كَانَ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَأَقَامَ أَيَّامًا فَلَمْ يَصُمْ حَتَّى دَخَلَ، دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا، قُلْتُ: فَمَتَى يُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ؟
-
قَالَ: إذَا أَخَذَ فِي رَمَضَانَ الَّذِي أَفْطَرَهُ. فِي سَفَرِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ.
-
قُلْتُ: فَفِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ؟ فَقَالَ: كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يُطْعِمْ الْمَسَاكِينَ فِيهِ حَتَّى مَضَى قَضَاؤُهُ؟ فَقَالَ: يُطْعِمُهُمْ،
-
وَإِنْ مَضَى قَضَاؤُهُ لِرَمَضَانَ يُطْعِمُ بَعْدَ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ:
-
١/٢٨٦١/٢٨٦
وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الطَّعَامُ إذَا هُوَ قَضَى رَمَضَانَ فَلَمْ يُطْعِمْ فِيهِ؟ فَقَالَ: لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الطَّعَامُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ رَمَضَانَ فَفَرَّطَ فِيهِ وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى الصِّيَامِ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ، أَطْعَمَ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ وَكَانَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَ ذَلِكَ.
-
قَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَمَّنْ تَوَانَى فِي قَضَاءِ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ كَانَتْ عَلَيْهِ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ؟ قَالَ: يَصُومُ الرَّمَضَانَ الْآخَرَ إذَا فَرَغَ مِنْ صِيَامِهِ صِيَامِ الْأَوَّلِ،
-
ثُمَّ أَطْعَمَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدًّا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ وَنِيَّتُهُ الْإِفْطَارُ فِي رَمَضَانَ وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ، أَوْ مَضَى أَكْثَرُ النَّهَارِ أَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَإِنْ أَصْبَحَ يَنْوِي الْإِفْطَارَ فِي رَمَضَانَ،
-
ثُمَّ نَوَى الصِّيَامَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ نَوَى الْإِفْطَارَ فِي رَمَضَانَ يَوْمَهُ كُلَّهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ؟ فَقَالَ: قَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ شَيْئًا فَلَا أَدْرِي الْكَفَّارَةُ قَالَ وَالْقَضَاءُ، أَوْ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ وَأَحَبُّ ذَاكَ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ فِيهِ مَعَ الْكَفَّارَةِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصْبَحَ يَنْوِي الْإِفْطَارَ فِي رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ ثُمَّ بَدَا لَهُ الرُّجُوعُ إلَى الصِّيَامِ بَعْدَ مَا نَوَى الْإِفْطَارَ؟
-
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، وَقَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا ثُمَّ مَرِضَ مِنْ يَوْمِهِ مَرَضًا لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ مَعَهُ أَتَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: لَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ، قَالَ:
-
وَكَذَلِكَ قَالَ الْمَخْزُومِيُّ وَقَالَ فِي الْحَائِضِ مِثْلَ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسَافِرًا أَصْبَحَ يَنْوِي الصَّوْمَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ دَخَلَ مِنْ يَوْمِهِ إلَى أَهْلِهِ فَأَفْطَرَ وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَوْ فِي آخِرِهِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ،
-
وَإِنْ أَفْطَرَ أَيْضًا وَهُوَ فِي سَفَرِهِ أَوْ فِي أَهْلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ صِيَامَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ جَارِيَةً حَاضَتْ فِي رَمَضَانَ أَوْ غُلَامًا احْتَلَمَ فِي رَمَضَانَ فَأَفْطَرَ بَقِيَّةَ ذَلِكَ الرَّمَضَانِ، أَيُعِيدَانِ ذَلِكَ الرَّمَضَانَ أَيَكُونُ عَلَيْهِمَا الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: لِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ أَوْ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُمَا لِمَا أَفْطَرَا فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ؟ فَقَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ السَّفِيهِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِمَ يُفْطِرُ فِي سَفَهِهِ فِي رَمَضَانَ أَيَّامًا؟ فَقَالَ: عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ أَفْطَرَهُ كَفَّارَةٌ، كَفَّارَةٌ مَعَ الْقَضَاءِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ أَصْبَحَ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ يَنْوِي الْفِطْرَ فِيهِ مُتَعَمِّدًا فِيهِ لِفِطْرِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ تَرَكَ الْأَكْلَ وَأَتَمَّ صِيَامَهُ؟
-
١/٢٨٧١/٢٨٧
فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ الْيَوْمُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ، وَقَالَ أَشْهَبُ: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
-
فِي الَّذِي يَصُومُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ يَنْوِي بِهِ قَضَاءَ رَمَضَانَ آخَرَ
-
َ قُلْتُ: مَا يَقُولُ مَالِكٌ فِيمَنْ كَانَ عَلَيْهِ صِيَامُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ، فَصَامَ هَذَا الدَّاخِلَ يَنْوِي بِهِ قَضَاءَ الَّذِي عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرُ مَشْيٍ وَكَانَ ضَرُورَةً لَمْ يَحُجَّ، فَجَهِلَ فَمَشَى فِي حَجَّتِهِ يَنْوِي بِحَجَّتِهِ هَذِهِ قَضَاءَ نَذْرِهِ وَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ؟
-
فَقَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ: أَرَاهَا لِنَذْرِهِ وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
وَأَمَّا أَنَا فَأَرَى فِي مَسْأَلَتِك أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ الْحَجَّ يُجْزِئُهُ لِفَرِيضَتِهِ وَعَلَيْهِ النَّذْرُ، وَرَأْيِي الَّذِي آخُذُ بِهِ فِي الْحَجِّ أَنْ يَقْضِيَ الْفَرِيضَةَ؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَكَا بَدَأَ الْفَرِيضَةَ وَالنَّذْرَ فَأَوْلَاهُمَا بِالْقَضَاءِ أَوْجَبُهُمَا عِنْدَ اللَّهِ،
-
وَأَمَّا الصِّيَامُ فَذَلِكَ يُجْزِئُهُ.
-
فِي قِيَامِ رَمَضَانَ
-
َ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ قِيَامِ الرَّجُلِ فِي رَمَضَانَ أَمَعَ النَّاسِ أَحَبُّ إلَيْك أَمْ فِي بَيْتِهِ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ يَقْوَى فِي بَيْتِهِ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَقْوَى عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ هُرْمُزَ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ بِأَهْلِهِ، وَكَانَ رَبِيعَةُ وَعَدَدٌ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ يَنْصَرِفُ وَلَا يَقُومُ مَعَ النَّاسِ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَنَا أَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: بَعَثَ إلَيَّ الْأَمِيرُ وَأَرَادَ أَنْ يُنْقِصَ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ الَّذِي كَانَ يَقُومُهُ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ رَكْعَةً وَالْوِتْرُ ثَلَاثٌ، قَالَ مَالِكٌ: فَنَهَيْته أَنْ يُنْقِصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، وَقُلْتُ لَهُ: هَذَا مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ عَلَيْهِ وَهَذَا الْأَمْرُ الْقَدِيمُ الَّذِي لَمْ تَزَلْ النَّاسُ عَلَيْهِ.
-
قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَقُومُ بِالنَّاسِ بِإِجَارَةٍ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَكَيْفَ الْإِجَارَةُ فِي الْفَرِيضَةِ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ أَشَدُّ عِنْدِي مِنْ ذَلِكَ، قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: إنَّمَا سَأَلْنَاهُ عَنْ رَمَضَانَ وَهَذَا عِنْدِي أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةٍ، وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» .
-
فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَصَدْرٌ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمَا عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ
-
١/٢٨٨١/٢٨٨
الْقَارِيّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، قَالَ:
-
ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ: نِعْمَتْ الْبِدْعَةُ هَذِهِ وَاَلَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ، يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانُوا يَقُومُونَ أَوَّلَهُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَمْ أُدْرِكْ النَّاسَ إلَّا وَهُمْ يَقُومُونَ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً يُوتِرُونَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَمَرَ الْقُرَّاءَ أَنْ يَقُومُوا بِذَلِكَ وَيَقْرَءُوا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَشْرَ آيَاتٍ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ مِنْ الْوِتْرِ فَيُبَادِرُ الرَّجُلُ بِسُحُورِهِ خَشْيَةَ الصُّبْحِ. ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ، وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كُنَّا نَنْصَرِفُ فِي رَمَضَانَ مِنْ الْقِيَامِ فَنَسْتَعْجِلُ الْخَدَمَ بِالطَّعَامِ مَخَافَةَ الْفَجْرِ.
-
قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: الْأَمْرُ فِي رَمَضَانَ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ بِالْقَصَصِ بِالدُّعَاءِ وَلَكِنْ الصَّلَاةُ.
-
الْقِرَاءَةِ فِي رَمَضَانَ وَصَلَاةُ الْأَمِيرِ خَلْفَ الْقَارِئِ
-
فِي الْقِرَاءَةِ فِي رَمَضَانَ وَصَلَاةُ الْأَمِيرِ خَلْفَ الْقَارِئِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْقُرَّاءِ فِي رَمَضَانَ يَقْرَأُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي مَوْضِعٍ سِوَى مَوْضِعِ صَاحِبِهِ؟ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي. وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ، وَإِنَّمَا اتَّبَعَ هَؤُلَاءِ فِيهِ مَا خَفَّ عَلَيْهِمْ لِيُوَافِقَ ذَلِكَ أَلْحَانَ مَا يُرِيدُونَ وَأَصْوَاتَهُمْ، وَاَلَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّاسُ يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَلْفَ الرَّجُلِ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى الْأَوَّلُ،
-
ثُمَّ الَّذِي بَعْدَهُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، قَالَ: وَهَذَا الشَّأْنُ وَهُوَ أَعْجَبُ مَا فِيهِ إلَيَّ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ خَتْمُ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ بِسُنَّةٍ لِلْقِيَامِ.
-
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْأَلْحَانِ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي وَأَعْظَمَ الْقَوْلَ فِيهِ، وَقَالَ: إنَّمَا هَذَا غِنَاءٌ يَتَغَنَّوْنَ بِهِ لِيَأْخُذُوا عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ يَشُكُّ فِي الْحَرْفِ وَهُوَ يَقْرَأُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ مُصْحَفٌ مَنْشُورٌ، أَيَنْظُرُ فِي الْمُصْحَفِ لِيَعْرِفَ ذَلِكَ الْحَرْفَ؟ فَقَالَ: لَا يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْحَرْفِ وَلَكِنْ يُتِمُّ صَلَاتَهُ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْحَرْفِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِقِيَامِ الْإِمَامِ بِالنَّاسِ، فِي رَمَضَانَ فِي الْمُصْحَفِ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمِيرِ يُصَلِّي خَلْفَ الْقَارِئِ فِي رَمَضَانَ: إنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُصْنَعُ ذَلِكَ فِيمَا خَلَا وَلَوْ صُنِعَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: لِمَ وَسَّعَ مَالِكٌ فِي هَذَا وَكَرِهَ لِلَّذِي يَنْظُرُ فِي الْحَرْفِ؟
-
قَالَ؛ لِأَنَّ هَذَا ابْتَدَأَ النَّظَرَ فِي أَوَّلِ مَا قَامَ بِهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَؤُمَّ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ فِي الْمُصْحَفِ فِي رَمَضَانَ وَفِي النَّافِلَةِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَرِهَ ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ خِيَارُنَا يَقْرَءُونَ فِي
-
١/٢٨٩١/٢٨٩
الْمَصَاحِفِ فِي رَمَضَانَ، وَذَكَرُوا أَنَّ غُلَامَ عَائِشَةَ كَانَ يَؤُمُّهَا فِي الْمُصْحَفِ فِي رَمَضَانَ، وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ مِثْلَهُ.
-
وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي خَتْمِ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ لِقِيَامِ النَّاسِ: لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ.
-
وَلَوْ أَنَّ الرَّجُلَ أَمَّ النَّاسَ بِسُورَةٍ حَتَّى يَنْقَضِيَ الشَّهْرُ لَأَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَإِنِّي لَا أَرَى أَنْ قَدْ كَانَ يَؤُمُّ النَّاسَ مَنْ لَمْ يَجْمَعْ الْقُرْآنَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْأَمِيرِ خَلْفَ الْقَارِئِ؟
-
قَالَ: مَا بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانَا يَقُومَانِ فِي رَمَضَانَ مَعَ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ.
-
قَالَ: وَعَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي أَمِيرِ بَلْدَةٍ مِنْ الْبُلْدَانِ: يَصْلُحُ لَهُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ فِي الْقِيَامِ يَؤُمُّهُ رَجُلٌ مِنْ رَعِيَّتِهِ؟ فَقَالَ: لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ الْإِمَامُ وَلْيُصَلِّ فِي بَيْتِهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ فَيَقُومَ بِالنَّاسِ.
-
التَّنَفُّلِ بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ
-
ِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ التَّنَفُّلِ فِيمَا بَيْنَ التَّرْوِيحَتَيْنِ؟
-
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَيُسَلِّمُ،
-
فَأَمَّا مَنْ يَقُومُ وَيُحْرِمُ وَيَقْرَأُ وَيَنْتَظِرُ النَّاسَ حَتَّى يَقُومُوا فَيَدْخُلَ مَعَهُمْ فَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ مِنْ الْعَمَلِ، وَلَكِنْ إنْ كَانَ يَرْكَعُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ، حَتَّى يَدْخُلَ مَعَهُمْ: أَيْ يَثْبُتَ قَائِمًا حَتَّى إذَا قَامُوا دَخَلَ مَعَهُمْ بِتَكْبِيرَتِهِ الَّتِي كَبَّرَهَا أَوْ يُحْدِثَ لِذَلِكَ تَكْبِيرَةً أُخْرَى.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ الْهَادِي، قَالَ: رَأَيْتَ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبَا بَكْرِ بْنَ حَزْمٍ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يُصَلُّونَ بَيْنَ الْأَشْفَاعِ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إنْ قَوِيتَ عَلَى ذَلِكَ فَافْعَلْهُ.
-
قَالَ: ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَمَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا كَرِهَهُ.
-
فِي قُنُوتِ رَمَضَانَ وَوِتْرِهِ
-
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَدَثِ الَّذِي يَذْكُرُهُ: مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إلَّا وَهُمْ يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي رَمَضَانَ، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَلَا أَرَى أَنْ يَعْمَلَ بِهِ وَلَا يَقْنُتَ فِي رَمَضَانَ لَا فِي أَوَّلِهِ وَلَا فِي آخِرِهِ،
-
وَلَا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ وَلَا فِي الْوِتْرِ أَصْلًا قَالَ مَالِكٌ: وَالْوِتْرُ آخِرُ اللَّيْلِ أَحَبُّ إلَيَّ لِمَنْ يَقْوَى عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ لِمَالِكٍ: لَقَدْ كُنْتُ أَنَا أُصَلِّي مَعَهُمْ مَرَّةً فَإِذَا جَاءَ الْوِتْرُ انْصَرَفْتُ فَلَمْ أُوتِرْ مَعَهُمْ انْتَهَى.