فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

كِتَابُ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ

المدونةالمالكيةالمسائل ٢٤٬٤٩٥ إلى ٢٥٬٢٨٥

  1. ٣/٣٦٢٣/٣٦٢

    قَالَ: لَا إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ الْكَيُّ أَيْضًا فَيَكُونُ كَيًّا يُعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ مُتَفَاحِشٌ كَثِيرٌ فَيَكُونُ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ

  2. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ جَارِيَةً فَتَبَرَّأَ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ فَأَصَابَ الْمُشْتَرِي بِفَرْجِهَا عُيُوبًا كَثِيرَةً عَقْلًا أَوْ قَرْنًا؟ قَالَ: إنْ كَانَ مَا بِفَرْجِهَا مِنْ الْعُيُوبِ يَخْتَلِفُ حَتَّى يَصِيرَ بَعْضُهُ فَاحِشًا فَلَا تُجْزِئُهُ الْبَرَاءَةُ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ إلَيْهِ الْعُيُوبِ بِفَرْجِهَا فَإِنْ بَيَّنَ وَإِلَّا لَمْ تُجْزِئُهُ.

  3. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَهَا وَتَبَرَّأَ إلَيْهِ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ فَأَصَابَهَا رَتْقَاءُ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ فِي عُيُوبِ الْفَرْجِ إذَا تَبَرَّأَ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ أَنْ تَجُوزَ بَرَاءَتُهُ فِي الْعَيْبِ الْيَسِيرِ الَّذِي يُغْتَفَرُ مِنْ ذَلِكَ فَإِذَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ عَيْبٌ فَاحِشٌ لَمْ تَجُزْهُ الْبَرَاءَةُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَهُ وَيُبَيِّنَهُ.

  4. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَنَا أَبْرَأُ إلَيْك مِنْ رَتْقِهَا وَلَمْ يَقُلْ رَتْقَاءُ بِعِظَمٍ وَلَا بِغَيْرِ عِظَمٍ فَأَصَابَهَا مُشْتَرِيهَا رَتْقَاءَ بِعِظَمٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُبَطَّ وَلَا يُعَالَجَ؟ قَالَ: إنْ كَانَ رَتْقًا شَدِيدًا لَا يَقْدِرُ عَلَى عِلَاجِهِ؛ لِأَنَّ مِنْهُ مَا يَقْدِرُ عَلَى عِلَاجِهِ فَكَانَ الَّذِي بِهَا مِنْ الرَّتْقِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى عِلَاجِهِ فَلَا تُجْزِئُهُ الْبَرَاءَةُ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ.

  5. قَالَ سَحْنُونٌ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً أَوْ شَيْئًا فَتَبَرَّأَ مِنْ الْعُيُوبِ وَسَمَّاهُ فِي أَشْيَاءَ يُسَمِّيهَا يَقُولُ: بَرِئْتُ مِنْ كَذَا وَمِنْ كَذَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُرَدُّ

  6. ٣/٣٦٣٣/٣٦٣

    عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى يُوقِفَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَيْبِ بِعَيْنِهِ الَّذِي فِي الشَّيْءِ الَّذِي بَاعَ.

  7. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ سَمْعَانَ: إنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى عَامِلٍ مِنْ عُمَّالِهِ أَنْ امْنَعْ التُّجَّارَ أَنْ يُسَمُّوا فِي السِّلْعَةِ عُيُوبًا لَيْسَتْ فِيهَا الْتِمَاسَ التَّلْفِيقِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْبَرَاءَةِ لِأَنْفُسِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يُبَرَّأُ مِنْهُمْ إلَّا مَنْ رَأَى الْعَيْبَ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي دِينِ اللَّهِ غِشٌّ وَلَا خَدِيعَةٌ وَالْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ عَلَى رَأْسِ أَمْرِهِمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا وَلَا يُجَازَ مِنْ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ إلَّا مَا وَافَقَ الْحَقَّ.

  8. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً وَبِهَا عَيْبٌ فَسَمَّى عُيُوبًا كَثِيرَةً وَأَدْخَلَ ذَلِكَ الْعَيْبَ فِيمَا سَمَّى.

  9. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إنْ لَمْ يَكُنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَيْبِ وَحْدَهُ أَوْ عَلِمَهُ إيَّاهُ وَحْدَهُ فَإِنَّا لَا نَرَى أَنْ تَجُوزَ الْخِلَابَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَتَبَرَّأَ مِنْ الْعَيْبِ وَحْدَهُ.

  10. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ عَهْدٍ فَجَمَعَهَا مِنْهَا مَا كَانَ وَمِنْهَا مَا لَمْ يَكُنْ فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ كُلَّ مَا تَبَرَّأَ مِنْهُ مِنْ شَيْءٍ قَدْ عَلِمَهُ إذَا كَانَ قَدْ ضَمَّهُ مَعَ غَيْرِهِ وَلَمْ يُنَصِّصْهُ وَحْدَهُ بِعَيْنِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا وَضَعَهُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لِيَلْبِسَ بِهِ عَلَى مَنْ بَاعَهُ وَلِيُخْفِيَهُ لِمَا ضَمَّ إلَيْهِ وَجَعَلَهُ مَعَهُ مِمَّا لَيْسَ بِشَيْءٍ.

  11. قَالَ سَحْنُونٌ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَبِيعُكَ لَحْمًا عَلَى بَارِعَةٍ أَبِيعُكَ مَا أَقَلَّتْ الْأَرْضُ، قَالَ: لَا يَبْرَأُ حَتَّى يُسَمِّيَ.

  12. قَالَ سَحْنُونٌ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ: لَا يَبْرَأُ حَتَّى يَضَعَ يَدَهُ

  13. يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ ثُمَّ يَأْتِي مُشْتَرِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَتَبَرَّأُ إلَيْهِ مِنْ عُيُوبِهَا

  14. فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ ثُمَّ يَأْتِي مُشْتَرِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَتَبَرَّأُ إلَيْهِ مِنْ عُيُوبِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً فَلَمَّا وَجَبَتْ لِي وَقَبَضْتهَا أَتَانِي بَائِعُهَا فَقَالَ لِي: إنَّ بِهَا عُيُوبًا وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَتَبَرَّأَ مِنْهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ عُيُوبًا ظَاهِرَةً تُرَى فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ أَخَذَ،

  15. وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ رَدَّ،

  16. وَإِنْ كَانَتْ عُيُوبًا غَيْرَ ظَاهِرَةٍ أَوْ لَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَيْهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَكَانَ الْمُشْتَرِي عَلَى بَيْعِهِ فَإِنْ اطَّلَعَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَعْرِفَةِ عُيُوبٍ كَانَتْ بِهَا عِنْدَ الْبَائِعِ بِأَمْرٍ يُثْبِتُ ذَلِكَ كَانَ لَهُ إنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَ أَمْسَكَ،

  17. وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّ رَدَّ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَمْرُ غَيْرَ الظَّاهِرِ كَانَ فِي ذَلِكَ مُدَّعِيًا.

  18. ٣/٣٦٤٣/٣٦٤

    قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْبَائِعُ: إنَّ بِهَا دَاءً بَاطِنًا فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَبَرَّأَ مِنْهُ، وَقَالَ الْبَائِعُ أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ الْبَاطِنَ هُوَ بِهَا السَّاعَةَ قَالَ: يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَرِئَ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ وَكَانَ ذَلِكَ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّأَ وَتُجْزِئَهُ الْبَرَاءَةُ.

  19. قُلْتُ: لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ لِلرَّجُلِ إذَا بَاعَ السِّلْعَةَ وَبِهَا عَيْبٌ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ عِنْدَ عُقْدَةِ الْبَيْعِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ قَامَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ إنْ كَانَ بَاطِنًا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَيُمْكِنُهُ مِنْ ذَلِكَ؟

  20. قَالَ: إنْ كَانَ الْبَائِعُ يَقُولُ: أَنَا أَتَبَرَّأُ السَّاعَةَ مِنْ عَيْبِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهَا أَخَذَهَا وَإِلَّا رَدَّهَا وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ: لَا أُصَدِّقُكَ أَنَّ بِهَا الْعَيْبَ وَهُوَ عَيْبٌ ظَاهِرٌ أَوْ تَقُومُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ثُمَّ يَطَؤُهَا فَيَظْهَرُ عَلَى الْعَيْبِ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَرْجِعُ يَرُدُّهَا وَقَدْ حَبَسَهَا لِيَسْتَمْتِعَ بِهَا أَوْ تَمُوتُ عِنْدَهُ فَيَرْجِعُ بِقَدْرِ الْعَيْبِ وَقَدْ تَبَرَّأَ صَاحِبُ السِّلْعَةِ إلَيْهِ مِنْ الْعَيْبِ قَالَ:

  21. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ ظَاهِرًا وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى الْبَاطِنِ اتَّهَمَ الْبَائِعَ أَنْ يَكُونَ رَغِبَ فِيهَا وَنَدِمَ فِي بَيْعِهِ فَلَا يَقْبَلُ قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الْعَيْبِ إنْ كَانَ بَاطِنًا أَوْ يَكُونُ ظَاهِرًا يُرَى

  22. عُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ

  23. فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَالِكٍ مَنْ بَاعَ بِغَيْرِ الْبَرَاءَةِ فَمَا أَصَابَ فِي الْعَبْدَ فِي الثَّلَاثَةِ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ الْمَوْتُ وَغَيْرُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ.

  24. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ فَمَاتَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ أَوْ أَصَابَهُ مَرَضٌ أَوْ عَيْبٌ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ أَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إذَا بَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ فَمَا أَصَابَهُ فَإِنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي وَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ

  25. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ بِغَيْرِ الْبَرَاءَةِ فَأَصَابَ الْعَبْدَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ حُمَّى أَيُرَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  26. قَالَ: نَعَمْ.

  27. قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَهُ عَوَرٌ أَوْ عَمَشٌ أَوْ عَمًى؟

  28. قَالَ: فِي قَوْلِ مَالِكٍ كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي الرَّقِيقِ عَيْبًا إذَا أَصَابَهُ ذَلِكَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ.

  29. قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَهُ وَجَعُ صُدَاعِ رَأْسٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي صُدَاعِ الرَّأْسِ شَيْئًا وَلَكِنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي كُلِّ شَيْءٍ يَكُونُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالدَّاءِ أَنَّ الَّذِي أَصَابَ هَذَا الْعَبْدَ هُوَ دَاءٌ أَوْ مَرَضٌ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ.

  30. قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  31. قَالَ: نَعَمْ.

  32. ٣/٣٦٥٣/٣٦٥

    قُلْتُ: ، وَإِنْ غَرِقَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَوْ إنْ سَقَطَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ فَمَاتَ أَوْ احْتَرَقَ أَيَكُونُ مِنْ الْبَائِعِ؟

  33. قَالَ: نَعَمْ.

  34. قُلْتُ: وَإِنْ خَنَقَ نَفْسَهُ أَيَكُونُ مِنْ الْبَائِعِ؟

  35. قَالَ: نَعَمْ.

  36. قُلْتُ: فَإِنْ قَتَلَهُ رَجُلٌ أَيَكُونُ مِنْ الْبَائِعِ؟

  37. قَالَ: نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي عَبْدٍ خَرَجَ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: دِيَةُ الْجُرْحِ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ،

  38. وَإِنْ أَحَبَّ الْمُبْتَاعُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ لِلْجِنَايَةِ الَّتِي جُنِيَتْ عَلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ أَخَذَهُ،

  39. وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّهُ وَالْقَتْلُ مِثْلُ هَذَا

  40. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا فَأَبَقَ الْعَبْدُ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ أَبِقَ فِي الْعُهْدَةِ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ فَإِنْ أَبِقَ بَعْدَ الْعُهْدَةِ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي.

  41. قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْعَبْدِ يُبَاعُ بَيْعُ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَةُ الْإِسْلَامِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْإِبَاقِ فَيَأْبَقُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ فَقَالَ: أَرَاهُ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ عَطِبَ فِي الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهُ أَبَدًا مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَالِمًا فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَالِمًا فَأَمَّا إبَاقُهُ فِي الثَّلَاثَةِ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ فَأَرَاهُ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَالِمًا،

  42. فَإِذَا عَلِمَ بِذَلِكَ كَانَ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يُوجَدَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَضْرِبَ فِي ذَلِكَ عُهْدَةً بِثَلَاثَةٍ أُخْرَى مِنْ يَوْمِ يُوجَدُ، وَلَكِنْ إذَا أُصِيبَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ بِمَا قُلْتُ لَكَ رَجَعَ إلَى الْمُبْتَاعِ،

  43. وَلَا يَكُونُ لَهُ فِي الْإِبَاقِ عَلَى الْبَائِعِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْهُ.

  44. قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَبِقَ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ فَرَأَيْتُهُ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّهُ قَدْ تَلِفَ فِي الثَّلَاثَةِ أَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ مِنْ سَاعَتِهِ أَمْ يَضْرِبُ فِيهِ أَجَلًا حَتَّى يَعْلَمَ أَخَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَالِمًا أَوْ عَطِبَ فِيهَا؟

  45. قَالَ: بَلْ أَرَى أَنْ يَضْرِبَ فِي ذَلِكَ أَجَلًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَا أَمْرُ الْعَبْدِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَالِمًا كَانَ مِنْ الْمُبْتَاعِ،

  46. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ عَطِبَ فِي الثَّلَاثَةِ هُوَ أَبَدًا فِي الثَّلَاثَةِ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا.

  47. قَالَ سَحْنُونٌ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «عُهْدَةُ الرَّقِيقِ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ» .

  48. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ سَمْعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ عُلَمَائِنَا مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ

  49. ٣/٣٦٦٣/٣٦٦

    وَغَيْرُهُ يَقُولُونَ: لَمْ تَزُلْ الْوُلَاةُ بِالْمَدِينَةِ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ يَقْضُونَ فِي الرَّقِيقِ بِعُهْدَةِ السُّنَّةِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ إنْ ظَهَرَ بِالْمَمْلُوكِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ فَهُوَ رَدٌّ إلَى الْبَائِعِ، وَيَقْضُونَ فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ بِثَلَاثِ لَيَالٍ فَإِنْ حَدَثَ فِي الرَّأْسِ فِي تِلْكَ الثَّلَاثِ لَيَالٍ حَدَثٌ مِنْ مَوْتٍ أَوْ سَقَمٍ فَهُوَ مِنْ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ مِنْ الرِّبْعِ؛

  50. لِأَنَّ الْحُمَّى الرِّبْعَ لَا تَسْتَبِينُ إلَّا فِي ثَلَاثِ لَيَالٍ.

  51. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ أَعْرَابِيٍّ عَبْدًا فَوَعَكَ الْعَبْدُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَمَاتَ فَجَعَلَهُ عُمَرُ مِنْ الَّذِي بَاعَهُ.

  52. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَا عُهْدَةً عِنْدَنَا إلَّا فِي الرَّقِيقِ

  53. مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ

  54. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً أَوْ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ مَنْ أَيِّ الْعُيُوبِ يَتَبَرَّأُ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ: مَنْ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ فَإِنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَنْفَعُهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَتَبَايَعُ النَّاسُ بِهِ كَانُوا أَهْلَ مِيرَاثٍ أَوْ غَيْرَهُمْ إلَّا فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ وَحْدَهُمْ فَإِنَّهُ كَانَ يَرَى الْبَرَاءَةَ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ فَإِنْ عَلِمَ عَيْبًا وَلَمْ يُسَمِّهِ بِعَيْنِهِ وَقَدْ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ لَمْ تَنْفَعْهُ الْبَرَاءَةُ فِي ذَلِكَ الْعَيْبِ.

  55. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ مِيرَاثٍ بَاعُوا دَوَابَّ وَاشْتَرَطُوا الْبَرَاءَةَ أَوْ بَاعَهَا الْوَصِيُّ فَاشْتَرَطَ الْوَصِيُّ الْبَرَاءَةَ.

  56. قَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِمَا فِي هَذَا مِنْ الْعُيُوبِ وَإِنَّمَا هُوَ بَيْعُ مِيرَاثٍ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الْمَالُ لِغَيْرِي قَالَ: لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ فِي الدَّوَابِّ وَلَيْسَتْ الْبَرَاءَةُ إلَّا فِي الرَّقِيقِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا أَرَى الْبَرَاءَةَ تَنْفَعُ فِي الرَّقِيقِ لَا أَهْلَ الْمِيرَاثِ وَلَا الْوَصِيَّ وَلَا غَيْرَهُمْ، قَالَ: فَجَاءَ قَوْمٌ وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّا بِعْنَا جَارِيَةً فِي مِيرَاثِ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ لَا نَعْلَمُ بِهَا عَيْبًا فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ فَانْقَلَبَ بِهَا فَوَجَدَ فِي فَرْجِهَا عَيْبًا؟

  57. قَالَ: أَرَى أَنْ يَرُدَّهَا وَلَا تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ شَيْئًا فَلَمَّا خَرَجُوا كَلَّمْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبَرَاءَةُ فِي الْمِيرَاثِ فِي الرَّقِيقِ؟

  58. قَالَ: لَا أَرَى أَنْ تَنْفَعَ إنَّمَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ لِأَهْلِ الدُّيُونِ يُفْلِسُونَ فَيَبِيعُ عَلَيْهِمْ السُّلْطَانُ.

  59. قَالَ مَالِكٌ: فَلَا أَرَى الْبَرَاءَةَ تَنْفَعُ أَهْلَ الْمِيرَاثِ وَلَا غَيْرَهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَيْبًا خَفِيفًا قَالَ: فَعَسَى، قَالَ مَالِكٌ:

  60. وَمِنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَأْتِيهِ الرَّقِيقُ قَدْ جُلِبَتْ مِنْ الْبُلْدَانِ إلَيْهِ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِبَلَدٍ مَنْ الْبُلْدَانِ أَوْ يَكُونُ قَدْ جَلَبَهَا فَيَقُولُ: أَبِيعكُمْ بِالْبَرَاءَةِ وَلَا عِلْمَ لِي فَقَدْ صَدَقَ وَلَا عِلْمَ لَهُ وَلَمْ يَكْشِفْ لَهُمْ ثَوْبًا فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِأَمْوَالِ النَّاسِ بِهَذَا الْوَجْهِ، قَالَ: فَمَا أَرَى الْبَرَاءَةَ تَنْفَعُهُ.

  61. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا بَاعَ السُّلْطَانُ عَلَى النَّاسِ فِي دُيُونِهِمْ أَيَنْفَعُ السُّلْطَانُ أَوْ صَاحِبُ

  62. ٣/٣٦٧٣/٣٦٧

    السِّلْعَةِ الَّتِي بِيعَتْ عَلَيْهِ الْبَرَاءَةُ؟ قَالَ: مَا وَقَّفْتُ مَالِكًا عَلَى هَذَا فِي أَحَدٍ إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ قَوْلِهِ الْقَدِيمِ.

  63. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى الْبَرَاءَةَ فِي الرَّقِيقِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ وَعَلَى مَا قَضَى بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ رَأْيِي وَإِنَّ بَيْعَ الْمُفْلِسِ وَالْمِيرَاثِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ،

  64. وَإِنْ لَمْ يَبْرَءُوا فَكَذَلِكَ بَيْعُ السُّلْطَانِ كُلُّهُ الْغَنَائِمَ وَغَيْرَهَا.

  65. تَفْسِير بَيْعِ الْبَرَاءَةِ

  66. فِي تَفْسِيرِ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ قُلْتُ: وَكَيْفَ الْبَرَاءَةُ الَّتِي يَبْرَأُ بِهَا فِي هَذَا إذَا بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  67. قَالَ: إذَا قَالَ أَبِيعُكَ بِالْبَرَاءَةِ فَقَدْ بَرِيءَ مِمَّا يُصِيبُ الْعَبْدَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ.

  68. قُلْتُ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَبْرَأُ إلَيْكَ مِنْ كُلِّ مَا يُصِيبُهُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ؟

  69. قَالَ: إذَا قَالَ: أَبِيعُكَ بِالْبَرَاءَةِ،

  70. وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ فَقَدْ بَرِيءَ مِنْ عُهْدَةِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَمِنْ عُهْدَةِ السَّنَةِ.

  71. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلَ إذَا كَانَ يُجِيزُ بَيْعَ الْبَرَاءَةِ فِي الرَّقِيقِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مِيرَاثًا وَلَمْ يَقُلْ أَبِيعُ بِالْبَرَاءَةِ فَبَاعَ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ مِيرَاثٌ؟ قَالَ: فَقَدْ بَرِيءَ،

  72. وَإِنْ لَمْ يَقُلْ قَدْ بَرِئْتُ

  73. وَكَذَلِكَ بَيْعُ السُّلْطَانِ مَالَ مَنْ قَدْ فَلِسَ صَاحِبُهُ.

  74. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يُخْبِرْهُمْ أَنَّهُ مِيرَاثٌ فَبَاعَهُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَرَاءَةَ أَيَبْرَأُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلَ؟

  75. قَالَ: لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْهُمْ أَنَّهُ مِيرَاثٌ.

  76. قُلْتُ: فَلَوْ لَمْ يُخْبِرْهُمْ أَنَّهُ مِيرَاثٌ وَبَاعَ بِالْبَرَاءَةِ؟

  77. قَالَ: فَذَلِكَ لَهُ وَيَبْرَأُ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلَ وَلَا يَبْرَأُ مِمَّا عَلِمَ.

  78. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ بَاعَ أَهْلُ الْمِيرَاثِ رَقِيقًا وَبِالرَّقِيقِ عُيُوبٌ قَدْ عَلِمُوا بِهَا وَكَتَمُوهَا فَبَاعُوهَا وَأَخْبَرُوا أَنَّهَا مِيرَاثٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَبْرَؤُنَّ إذَا عَلِمُوا حَتَّى يُسَمُّوا.

  79. قُلْتُ: وَلَمْ تَكُنْ الْبَرَاءَةُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ يُجِيزُ بَيْعَ الْبَرَاءَةِ إلَّا فِي الرَّقِيقِ وَحْدَهُمْ فِي الْمَوَارِيثِ وَمَا يَبِيعُ السُّلْطَانُ عَلَى الْغُرَمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  80. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ بَاعَ رَقِيقًا فَقَالَ: إنَّ فِيهَا عُيُوبًا وَأَنَا مِنْهَا بَرِيءٌ أَيَبْرَأُ مِمَّا فِيهَا مَنْ الْعُيُوبِ الَّتِي عَلِمَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَبْرَأُ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ تِلْكَ الْعُيُوبَ بِعَيْنِهَا

  81. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ رَجُلٌ جَارِيَةً فَتَبَرَّأَ مِنْ الْحَمْلِ وَكَانَتْ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ أَيَجُوزُ

  82. ٣/٣٦٨٣/٣٦٨

    الْبَيْعُ وَيَكُونُ بَرِيئًا مِنْ الْحَمْلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  83. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مِنْ جِوَارِي الْوَطْءِ مِنْ الْمُرْتَفِعَاتِ لَمْ أَرَ الْبَرَاءَةَ فِيهَا وَرَأَيْتُهُ بَيْعًا مَرْدُودًا،

  84. وَإِنْ كَانَتْ مِنْ وَخْشِ الرَّقِيقِ وَالْخَدَمِ مِنْ السِّنْدِ وَالزِّنْجِ وَأَشْبَاهِهِمْ رَأَيْتُ ذَلِكَ جَائِزًا وَرَأَيْتُهَا بَرَاءَةً.

  85. قُلْتُ لِمَالِكٍ: مَا حَدُّ الْمُرْتَفِعَاتِ أَتَرَى ثَمَنَ الْخَمْسِينَ وَالسِّتِّينَ مِنْ الْمُرْتَفِعَاتِ؟

  86. قَالَ: نَعَمْ هَؤُلَاءِ مِنْ جِوَارِي الْوَطْءِ، قَالَ: وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنَّ الْمُرْتَفِعَةَ إذَا بِيعَتْ بِبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ يَكُونُ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَثَلَثَمِائَةٍ دِينَارًا إنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا،

  87. وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا لَمْ يَكُنْ ثَمَنُهَا مِائَةً وَأَقَلَّ وَلَمْ تُشْتَرَ وَهُوَ عَيْبٌ شَدِيدٌ فَهَذَا خَطَرٌ شَدِيدٌ وَقِمَارٌ، قَالَ: وَأَرَى الْوَخْشَ مِنْ الرَّقِيقِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ فِيهِنَّ خَطَرًا؛ لِأَنَّهُ إنْ وَضَعَ الْحَمْلُ مِنْ ثَمَنِهَا فَإِنَّهُ يَضَعُ قَلِيلًا وَرُبَّمَا كَانَ الْحَمْلُ أَكْثَرَ لِثَمَنِهَا.

  88. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعُهْدَةَ فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ وَفِي بَيْعِ السُّلْطَانِ عَلَى الْغُرَمَاءِ لَمْ يَكُنْ يَرَى عَلَيْهِمْ الْعُهْدَةَ فِي الثَّلَاثَةِ وَلَا فِي السَّنَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلَ؟

  89. قَالَ: نَعَمْ.

  90. قُلْتُ: وَمَا يُبَاعُ فِي الْمِيرَاثِ، وَمَا بَاعَهُ السُّلْطَانُ فِي دَيْنِ مَنْ فَلِسَ مِنْ ثِيَابٍ أَوْ دَوَابَّ أَوْ آنِيَةٍ أَوْ عُرُوضٍ فَأَصَابَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ عَيْبًا رَدَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  91. قَالَ: نَعَمْ.

  92. قُلْتُ: وَكَانَ قَوْلُهُ الْقَدِيمُ يَقُولُ فِي الرَّقِيقِ فِي بَيْعِ الْمِيرَاثِ وَبَيْعِ السُّلْطَانِ عَلَى مَنْ فَلِسَ: إنْ أُصِيبَ بِالرَّقِيقِ عَيْبٌ أَوْ مَاتُوا فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَوْ أَصَابَهُمْ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فِي السَّنَةِ لَمْ يَلْزَمْ مَنْ بَاعَهُمْ شَيْءٌ وَلَزِمَ مَنْ اشْتَرَاهُمْ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  93. قُلْتُ: وَلَيْسَ الرَّقِيقُ فِي الْمِيرَاثِ وَبَيْعُ السُّلْطَانِ عَلَى مَنْ قَدْ فَلِسَ كَبَيْعِ غَيْرِهِمْ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ وَالثَّلَاثِ؟

  94. قَالَ: نَعَمْ.

  95. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ بَاعَ غُلَامًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَبَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ فَقَالَ الَّذِي ابْتَاعَ الْعَبْدَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: بِالْعَبْدِ دَاءٌ لَمْ يَسُمّهُ لِي فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَالَ الرَّجُلُ: بَاعَنِي عَبْدًا وَبِهِ دَاءٌ وَلَمْ يُسَمِّهِ لِي، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: بِعْتُهُ بِالْبَرَاءَةِ فَقَضَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ لَقَدْ بَاعَهُ الْعَبْدَ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ فَأَبَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَحْلِفَ وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ.

  96. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ سَمْعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ عُلَمَائِنَا مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُونَ: قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً فِيهَا عَيْبٌ قَدْ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ،

  97. وَإِنْ بَاعَهَا بِالْبَرَاءَةِ فَهِيَ رَدٌّ إنْ شَاءَ الْمُبْتَاعُ؟

  98. قَالَ ابْنُ سَمْعَانَ: فَالنَّاسُ عَلَى قَضَاءِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ

  99. ٣/٣٦٩٣/٣٦٩

    عُهْدَة بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ

  100. فِي عُهْدَةِ بَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ مَالِ رَجُلٍ قَدْ فَلِسَهُ السُّلْطَانُ فَأَصَابَ بِهِ عَيْبًا عَلَى مَنْ يَرُدُّهُ أَعَلَى السُّلْطَانِ أَمْ عَلَى الَّذِي فَلِسَ أَمْ عَلَى الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ فَلِّسُوهُ؟ قَالَ: بَلَغَنِي مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: يَرُدُّ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ.

  101. قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّهُ إنَّمَا بِيعَ لَهُمْ وَهُمْ أَخَذُوا الْمَالَ.

  102. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَكِنِّي قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ إذَا فَلِسَ فَجَمَعُوا مَتَاعَهُ وَبَاعَ السُّلْطَانُ لَهُمْ مَالَهُ فَتَلِفَ قَبْلَ أَنْ يَقْتَسِمُوهُ.

  103. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ لِي: قَدْ بَرِئَ الْغَرِيمُ مِنْهُ وَمُصِيبَتُهُ مِنْ أَهْلِ الدَّيْنِ.

  104. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ:

  105. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ وَلَا مَالَ لَهُ فَرَدَّ الْغُرَمَاءُ عِتْقَهُ ثُمَّ أَفَادَ مَالًا قَبْلَ أَنْ يُبَاعُوا عَلَيْهِ وَيَنْفُذُ الْبَيْعُ عَلَيْهِ رَأَيْت أَنْ يُعْتَقُوا وَيَكُونُ دَيْنُ الْغُرَمَاءِ فِيمَا أَفَادَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ:

  106. فَلَوْ بَاعَهُمْ السُّلْطَانُ وَلَمْ يَنْفُذْ السُّلْطَانُ بَيْعَ الرَّقِيقِ حَتَّى أَفَادَ الرَّجُلُ مَالًا قَالَ: أَرَى أَنْ يُعْتَقُوا وَيُعْطَى الْغُرَمَاءُ الْمَالَ مِمَّا أَفَادَ.

  107. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ:،

  108. وَإِنْ كَانَ فِي رَقِيقِ الْمُعْتِقِ جَارِيَةٌ حِينَ أَعْتَقَ فَرَدَّ الْغُرَمَاءُ عِتْقَهُ وَتَرَكُوهَا فِي يَدَيْهِ مَوْقُوفَةً لَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْجَارِيَةَ حَتَّى تُبَاعَ فِي دَيْنِهِ أَوْ تُعْتَقَ إنْ أَفَادَ مَالًا.

  109. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا مِنْ بَعْدِ مَا بَاعَهَا عَلَيْهِ السُّلْطَانُ وَقَدْ كَانَ أَعْتَقَهَا أَيَطَؤُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  110. قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ: مَا مَاتَ مِنْ الرَّقِيقِ أَوْ سُرِقَ مِنْ الْمَتَاعِ أَوْ هَلَكَ مِنْ الْحَيَوَانِ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ لِلْغُرَمَاءِ بَعْدَ مَا جَمَعَهُ السُّلْطَانُ فَهُوَ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُصِيبَتُهُ مِنْهُ فَإِذَا بَاعَهُ السُّلْطَانُ وَصَارَ ثَمَنًا فَمُصِيبَتُهُ مِنْ الَّذِينَ لَهُمْ الدَّيْنُ.

  111. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فَلِسَ وَبِيَدِهِ جَارِيَةٌ فَوَقَفَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا الَّذِي بَاعَهَا لِيَأْخُذَهَا وَأَبَى الْغُرَمَاءُ أَنْ يَدْفَعُوهَا إلَيْهِ وَقَالُوا: نَحْنُ نُعْطِيك ثَمَنَهَا فَدَفَعُوهُ إلَيْهِ أَوْ ضَمِنُوهُ لَهُ ثُمَّ أَخَذُوا الْجَارِيَةَ لِيَبِيعُوهَا فَمَاتَتْ الْجَارِيَةُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعُوهَا مِمَّنْ تَرَى مُصِيبَتَهَا عَلَى الْغَرِيمِ أَمْ عَلَى الَّذِينَ لَهُمْ الدَّيْنُ.

  112. قَالَ مَالِكٌ: أَرَى الْمُصِيبَةَ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ.

  113. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: لِمَ،

  114. وَلَوْ أَخَذَهَا صَاحِبُهَا الَّذِي بَاعَهَا بَرِئَ هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِهَا شَيْءٌ لَوْ أَخَذَهَا صَاحِبُهَا الَّذِي

  115. ٣/٣٧٠٣/٣٧٠

    بَاعَهَا وَإِنَّمَا أَخَذَهَا الْغُرَمَاءُ مِنْهُ لِفَضْلٍ يَرْجُونَهُ فِيهَا وَهُوَ الدَّيْنُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ؟

  116. قَالَ: هُوَ ضَامِنٌ.

  117. قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَ فِي الْجَارِيَةِ فَضْلٌ قَضَى بِهِ عَلَى الْغَرِيمِ وَلَيْسَ لِلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنْ يَأْتِيَ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ دَيْنِهِ وَيَقُولُ: إمَّا أَبْرَأْتُمُونِي مِمَّا يَأْخُذُ صَاحِبُ الْجَارِيَةِ وَإِمَّا دَفَعْتُمُوهَا إلَيْهِ. قَالَ: لَا قَوْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَالْغُرَمَاءُ عَلَيَّ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِكَ إنْ أَحَبُّوا أَنْ يَأْخُذُوا أَخَذُوا، وَالنَّمَاءُ لَهُ إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ فَضْلٌ،

  118. وَإِنْ كَانَ فِيهَا نُقْصَانٌ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ مَوْتٌ أُتْبِعَ بِهِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي أَنْ يَقُولَ: هَذَا يَأْخُذُهَا بِالثَّمَنِ

  119. عُهْدَة بَيْعِ الْمَأْمُورِ بِبَيْعِ السِّلْعَةِ وَالْقَاضِي وَالْوَصِيِّ

  120. فِي عُهْدَةِ بَيْعِ الْمَأْمُورِ بِبَيْعِ السِّلْعَةِ وَالْقَاضِي وَالْوَصِيِّ قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ لَهُ سِلْعَةً فَقَالَ حِينَ بَاعَهَا: إنَّ فُلَانًا أَمَرَنِي أَنْ أَبِيعَ لَهُ هَذِهِ السِّلْعَةَ فَأَدْرَكَ السِّلْعَةَ تِبَاعَةً؟ قَالَ: إنْ كَانَ حِينَ بَاعَهَا قَالَ: إنَّمَا أَبِيعُ لِفُلَانٍ فَلَا أَرَى عَلَى الْمَأْمُورِ شَيْئًا وَالْعُهْدَةُ عَلَى الْآمِرِ.

  121. قَالَ: وَمِثْلُ ذَلِكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبِيعُونَ فِي الْمُزَايَدَةِ أَوْ الرَّجُلُ يَعْرِفُ أَنَّهُ إنَّمَا يَبِيعُ لِلنَّاسِ بِجُعْلٍ أَوْ رَجُلٌ يَبِيعُ عَلَى ذَلِكَ.

  122. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ لَهُ سِلْعَةً فَبَاعَهَا فَوَجَدَ بِهَا الْمُبْتَاعُ عَيْبًا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى مَنْ يَرُدُّهَا وَمَنْ يَسْتَحْلِفُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ الْوَكِيلُ قَدْ أَعْلَمَهُ أَنَّهَا لِفُلَانٍ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَيَرُدُّهَا عَلَى صَاحِبِهَا الْآمِرِ وَالْيَمِينُ عَلَى الْآمِرِ،

  123. وَإِنْ كَانَ لَمْ يُعْلِمْهُ حَلَفَ الْوَكِيلُ وَإِلَّا رَدَّ السِّلْعَةَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَالْيَمِينُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَفَرَأَيْتَ مَا يَسْتَأْجِرُ النَّاسُ مِنْ النَّخَّاسِينَ الَّذِينَ يَبِيعُونَ لَهُمْ الرَّقِيقَ وَيَجْعَلُونَ لَهُمْ الْجُعْلَ عَلَى مَا يَبِيعُونَ مِنْ ذَلِكَ، وَاَلَّذِينَ يَبِيعُونَ الْمَوَارِيثَ وَمِثْلُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبِيعُونَ لِلنَّاسِ يُجْعَلُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْجَعْلُ فَيَبِيعُونَ، وَاَلَّذِي يَبِيعُ فِيمَنْ يَزِيدُ فِي غَيْرِ مِيرَاثٍ أَيُسْتَأْجَرُ عَلَى الصِّيَاحِ فَيُوجَدُ مَنْ ذَلِكَ شَيْءٌ مَسْرُوقٌ أَوْ خَرْقٌ أَوْ عَيْبٌ؟ .

  124. قَالَ: لَيْسَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ ضَمَانٌ وَإِنَّمَا هُمْ أُجَرَاءُ أَجَّرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَبْدَانَهُمْ وَإِنَّمَا وَقَعَتْ الْعُهْدَةُ عَلَى أَرْبَابِ السِّلَعِ فَلْيَتَّبِعُوهُمْ،

  125. فَإِنْ وَجَدُوا أَرْبَابَهَا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكَ تِبَاعَةٌ فِيمَا بَاعُوا.

  126. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَقِيلَ لَهُ:

  127. فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَبَاعَ فَأَخَذَ جُعْلَهُ ثُمَّ رَدَّ الْبَيْعَ بِعَيْبٍ وُجِدَ بِالسِّلْعَةِ فَأَرَادَ رَبُّ السِّلْعَةِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي بَاعَ بِالْجُعْلِ وَأَبَى الْبَائِعُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ ذَلِكَ وَقَالَ: قَدْ بِعْتُ لَكَ مَتَاعَكَ؟ .

  128. قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَرُدَّ الْجُعْلَ، وَلَا

  129. ٣/٣٧١٣/٣٧١

    جُعْلَ لَهُ إذَا لَمْ يُنَفِّذْ الْبَيْعَ، قَالَ مَالِكٌ:

  130. وَلَوْ بَاعَهَا الثَّانِيَةَ فَرُدَّتْ أَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ جُعْلَهَا أَيْضًا اسْتِنْكَارًا لِذَلِكَ

  131. يَشْتَرِي السِّلْعَةَ لِرَجُلٍ أَمَرَهُ بِاشْتِرَائِهَا فَيَعْلَمُ الْبَائِعُ أَنَّهُ يَشْتَرِيهَا لِفُلَانٍ

  132. الرَّجُلُ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ لِرَجُلٍ أَمَرَهُ بِاشْتِرَائِهَا فَيَعْلَمُ الْبَائِعُ أَنَّهُ يَشْتَرِيهَا لِفُلَانٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت سِلْعَةً مَنْ رَجُلٍ لِفُلَانٍ فَأَخْبَرَتْهُ أَنِّي إنَّمَا اشْتَرَيْتهَا لِفُلَانٍ وَلَسْت أَشْتَرِيهَا لِنَفْسِي فَاشْتَرَيْتُهَا بِالنَّقْدِ أَوْ بِالنَّسِيئَةِ أَيَكُونُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَتْبَعَ هَذَا الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ أَمْ يَتْبَعَ الَّذِي اشْتَرَى لَهُ أَوْ مَنْ يُتْبِعُ بِالثَّمَنِ؟

  133. قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْمُشْتَرِي قَالَ لِلْبَائِعِ: إنِّي إنَّمَا أَشْتَرِي مِنْكَ لِلَّذِي أَمَرَنِي وَلَا أَنْقُدُكَ إنَّمَا الثَّمَنُ لَكَ عَلَى فُلَانٍ فَأَرَى الثَّمَنَ عَلَى هَذَا الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ فَالنَّقْدُ عَلَيْهِ،

  134. فَإِنْ قَالَ لَهُ: النَّقْدُ عَلَى الَّذِي أَشْتَرِي لَهُ وَلَيْسَ لَكَ عَلَيَّ شَيْءٌ، فَهَذَا لَا يَتْبَعُهُ الْبَائِعُ بِالنَّقْدِ وَيَكُونُ النَّقْدُ لِلْبَائِعِ عَلَى الَّذِي أَمَرَ هَذَا بِالشِّرَاءِ.

  135. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  136. قَالَ: هُوَ قَوْلُهُ

  137. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَاضِي إذَا بَاعَ مَالَ الْيَتَامَى أَوْ بَاعَ مَالَ رَجُلٍ مُفْلِسٍ فِي دَيْنٍ أَوْ بَاعَ مَالَ الْمَيِّتِ وَوَرَثَتُهُ غُيَّبٌ عَلَى مَنْ الْعُهْدَةُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَصِيِّ: أَنَّهُ لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ الْقَاضِي لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ.

  138. قُلْتُ: فَعَلَى مَنْ عُهْدَةُ الْمُشْتَرِي إذَا بَاعَ الْوَصِيُّ تَرِكَةَ الْمَيِّتِ؟

  139. قَالَ: فِي مَالِ الْيَتَامَى.

  140. قُلْتُ: فَإِنْ ضَاعَ الثَّمَنُ وَضَاعَ مَالُ الْيَتَامَى وَلَا مَالَ لِلْيَتَامَى غَيْرُ ذَلِكَ فَاسْتَحَقَّتْ السِّلَعَ الَّتِي بَاعَ؟

  141. قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ.

  142. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي بِذَلِكَ مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ.

  143. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ السُّلْطَانُ عَلَى الْمُفْلِسِ رَقِيقَهُ ثُمَّ أَصَابَ بِهِمْ الْمُشْتَرِي عَيْبًا أَوْ هَلَكُوا فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: بَيْعُ السُّلْطَانِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ وَأَشَدُّ مِنْ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ إنْ مَاتَ فِي الْعُهْدَةِ أَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَبَيْعُ السُّلْطَانُ لَا عُهْدَةَ فِيهِ أَيْضًا مِثْلُ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ.

  144. قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَ بِهِمْ الْمُشْتَرِي عَيْبًا قَدِيمًا كَيْفَ يَصْنَعُ؟

  145. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ لَا يَرُدُّهُمْ وَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْعَيْبِ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ وَذَكَرَ بَيْعَ الْبَرَاءَةِ فَقَالَ:

  146. ٣/٣٧٢٣/٣٧٢

    إنَّمَا كَانَ يَكُونُ ذَلِكَ فِي بَيْعِ السُّلْطَانِ أَنْ يُفْلِسَ الرَّجُلُ أَوْ يَمُوتَ فَيَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ وَيَقْسِمُهُ غُرَمَاؤُهُ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْبَرَاءَةُ عَلَى هَذَا، وَهَذَا قُوَّةٌ لِمَا كَانَ يَقُولُ مِنْ ذَلِكَ

  147. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ السُّلْطَانُ عَلَى هَذَا الْمُفْلِسِ عَبْدَهُ وَقَدْ كَانَ أَعْتَقَهُ وَاقْتَسَمَ الْغُرَمَاءُ ثَمَنَهُ ثُمَّ أَصَابَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا قَدِيمًا فَقَالَ رَبُّ الْعَبْدِ: قَدْ كَانَ هَذَا الْعَيْبُ بِهِ قَدِيمًا وَكَذَّبَهُ الْغُرَمَاءُ وَقَدْ عَرَفَ أَنَّ ذَلِكَ الْعَيْبَ قَدِيمٌ لَيْسَ مِمَّا يَحْدُثُ.

  148. قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي بَيْعِ السُّلْطَانِ: أَنَّهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ وَبَيْعُ الْبَرَاءَةِ لَا يُرَدُّ إلَّا مِمَّا عَلِمَ الْبَائِعُ بِالْعَبْدِ فَلَمْ يُخْبِرْهُ بِهِ، فَأَرَى هَذَا فِي مَسْأَلَتِكَ إذَا كَانَ الْعَيْبُ قَدِيمًا قَدْ عَلِمَ الْبَائِعُ بِهِ، وَعَلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ عَلِمَهُ رَدَّهُ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ وَأَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ الْغُرَمَاءِ وَبِيعَ الْعَبْدُ لِلْغُرَمَاءِ ثَانِيَةً فِي دَيْنِهِمْ بِعَيْبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ،

  149. فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ عَنْ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ اتَّبَعُوهُ بِمَا بَقِيَ لَهُمْ مِنْ دَيْنِهِمْ،

  150. وَإِنْ كَانَ لِلْمُفَلِّسِ مَالٌ يَوْمَ يُرَدُّ الْعَبْدُ عَلَيْهِ بِعَيْبِهِ أَخَذَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَتْبَعْ الْغُرَمَاءَ بِشَيْءٍ وَكَانَ حُرًّا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ حِينَ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا وَرَدَّ،

  151. فَإِنْ كَانَ قَدْ حَدَثَ بِهِ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ عَيْبٌ مُفْسِدٌ وَلِسَيِّدِهِ مَالٌ كَانَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّهُ وَمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ،

  152. وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ وَأَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ،

  153. فَإِنْ احْتَبَسَهُ وَأَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ الَّذِي وَجَدَ بِهِ،

  154. فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ رَدَّهُ كَانَ حُرًّا إذَا كَانَ لِلسَّيِّدِ مَالٌ يَوْمَ يَرُدُّهُ،

  155. فَإِنْ كَانَ سَيِّدُهُ لَا مَالَ لَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يَحْبِسَهُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ،

  156. وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ وَمَا نَقَصَ فَذَلِكَ لَهُ وَلَا يُعْتَقُ وَيُبَاعُ ثَانِيَةً لِلْغُرَمَاءِ قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: بَيْعُ الْمِيرَاثِ مِثْلُ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ يَبْرَءُونَ لَهُ مِمَّا لَمْ يَعْلَمُوا، وَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَالَ: بَيْعُ السُّلْطَانِ أَشَدُّ مِنْ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ،

  157. وَمِنْ بَيْعِ الْمِيرَاثِ، ثُمَّ سَمِعْتُ أَنَا رُجُوعَهُ عَنْ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ وَبَيْعِ الْمِيرَاثِ،

  158. وَإِنْ تَبَرَّءُوا مِمَّا لَمْ يَعْلَمُوا، فَإِنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ إذَا كَانَ عَيْبًا قَدِيمًا لَا يَحْدُثُ مِثْلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ التَّافِهَ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ إنَّهُمْ يَبْرَءُونَ مِمَّا لَمْ يَعْلَمُوا أَحَبُّ إلَيَّ وَبِهِ آخُذُ.

  159. قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمِيرَاثُ هُوَ أَشَدُّ مِنْ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ وَإِنَّمَا هَذَا كُلُّهُ فِي الرَّقِيقِ، وَإِنَّمَا الْبَرَاءَةُ فِيهِمْ وَلَيْسَ فِي الْحَيَوَانِ وَثَبَتَ مَالِكٌ عَلَى بَيْعِ السُّلْطَانِ أَنَّهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ وَقَالَ: إنَّمَا كَانَتْ فِيهِ الْبَرَاءَةُ.

  160. قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْعُرُوضِ وَلَا فِي الدَّوَابِّ بَيْعُ بَرَاءَةٍ فِي مِيرَاثٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ،

  161. وَلَا فِي بَيْعِ السُّلْطَانِ وَلَيْسَ الْبَرَاءَةُ إلَّا فِي الرَّقِيقِ وَحْدَهُمْ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: بَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ فِي بَيْعِ الْمَوَارِيثِ أَهْلُهَا بَرَاءٌ مِمَّا كَانَ فِيهَا لِتَفْرِيقِ

  162. ٣/٣٧٣٣/٣٧٣

    ذَلِكَ وَتَشْتِيتِهِ وَكَيْفَ يَغْرَمُ وَلِيٌّ وَقَدْ تَفَرَّقَ مَا وُلِّيَ، أَمْ كَيْفَ يَغْرَمُ وَارِثٌ وَقَدْ انْطَلَقَ بِاَلَّذِي لَهُ فَهُمْ بُرَآءُ،

  163. وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا الْبَرَاءَةَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ: يَلِي لِلْغَائِبِ وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ عُهْدَةٌ فِي شَيْءٍ ثُمَّ يَبِيعُ الشَّيْءَ، فَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ،

  164. وَمَنْ ذَلِكَ مَا وَلِيَ مِنْ وُجُوهِ الصَّدَقَةِ فَلَا يَرُدُّ لِتَفَاوُتِ ثَمَنِ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ التِّبَاعَةُ، فَلِذَلِكَ كَانَ مَا كَانَ مِنْ بَيْعِ الْمِيرَاثِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْهُ لِمَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْوَصَايَا وَتَفْرِيقِ الْمَوَارِيثِ،

  165. فَمَنْ بَاعَ عَلَى ذَلِكَ مُتَبَرِّئًا لَا يَعْلَمُ شَيْئًا فَلَا تِبَاعَةَ عَلَيْهِ فِي عُهْدَةٍ قَدِيمًا كَانَ أَوْ حَدِيثًا.

  166. قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي بَيْعِ الْمِيرَاثِ: إنَّهُ لَا تِبَاعَةَ عَلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ وَلَا عُهْدَةَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً عَلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ أَنَّهُمْ قَدْ بَاعُوا وَعَلِمُوا بِذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ:

  167. وَلَا أَعْلَمُ عَلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ عُهْدَةَ السَّنَةِ فِي الرَّقِيقِ وَلَا عُهْدَةَ الثَّلَاثَةِ وَإِنَّمَا بَيْعُهُمْ بَيْعُ الْبَرَاءَةِ.

  168. مَا جَاءَ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ

  169. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عُهْدَةَ السَّنَةِ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَقَطْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَا غَيْرُهَا؟

  170. قَالَ: نَعَمْ.

  171. قُلْتُ: أَرَأَيْت الْوَسْوَسَةَ؟ قَالَ: إذَا ذَهَبَ عَقْلُهُ فَأَطْبَقَ عَلَيْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجُنُونِ.

  172. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ إنَّمَا أَصَابَهُ مِنْ الْجُنُونِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إنَّمَا يَخْنُقُ رَأْسَ كُلِّ هِلَالٍ؟

  173. قَالَ: يَرُدُّهُ.

  174. قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَهُ وَسْوَسَةُ رَأْسِ كُلِّ هِلَالٍ؟

  175. قَالَ: يَرُدُّهُ.

  176. قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَهُ الْجُنُونُ رَأْسَ شَهْرٍ وَاحِدٍ فِي السَّنَةِ وَمَضَى ذَلِكَ الشَّهْرُ فَصَحَّ أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  177. قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ عَيْبٌ لَازِمٌ وَأَمْرٌ يَعْتَرِي الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ لَيْسَ بُرْؤُهُ أَمْرًا يَعْرِفُهُ النَّاسُ ظَاهِرًا؛ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا جُنَّ عَبْدٌ لَهُ ثُمَّ بَرَأَ وَصَحَّ فَبَاعَهُ وَلَمْ يُخْبِرْ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَصَابَهُ الْجُنُونُ أَنَّهُ عَيْبٌ يُرَدُّ مِنْهُ، فَكَذَلِكَ هَذَا لِأَنَّ الْجُنُونَ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ.

  178. قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَهُ الْجُذَامُ أَوْ الْبَرَصُ فِي السَّنَةِ ثُمَّ بَرَأَ وَصَحَّ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ الْمُشْتَرِي وَيَعْلَمُ بِهِ الْمُشْتَرِي أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ؟ .

  179. قَالَ: لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَيْبًا عِنْدَ أَهْلِ

  180. ٣/٣٧٤٣/٣٧٤

    الْمَعْرِفَةِ بِالرَّقِيقِ؛ لِأَنَّ مَا يُخَافُ عَوْدَتُهُ وَيُخَافُ مِنْهُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْجُنُونِ قَالَ: وَالْبَرَصُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.

  181. قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَهُ بَهَقٌ أَوْ حُمْرَةٌ أَوْ جَرَبٌ حَتَّى تَسَلَّخَ مِنْهُ وَتَوَرَّمَ فِي السَّنَةِ لَا يَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْبَرَصِ وَالْجُذَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  182. قَالَ: نَعَمْ لَا يَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ فِي السَّنَةِ

  183. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَنَى عَلَى الْعَبْدِ رَجُلٌ فَضَرَبَ رَأْسَهُ بِحَجَرٍ فَذَهَبَ عَقْلُهُ أَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَرُدَّهُ فِي السَّنَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ وَلَا أَرَى هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجُنُونِ، وَأَرَاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي.

  184. قُلْتُ: فَإِنْ خَرِسَ فِي السَّنَةِ فَأَصَابَهُ صَمَمٌ أَيَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجُنُونِ فِي السَّنَةِ؟ .

  185. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنْ إنْ كَانَ عَقْلُهُ مَعَهُ،

  186. وَإِنْ خَرِسَ وَأَصَابَهُ صَمَمٌ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَقْلَهُ قَدْ ذَهَبَ مَعَ ذَلِكَ فَيَكُونُ مِنْ الْبَائِعِ.

  187. قَالَ سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَهِشَامَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يَقُولَانِ فِي خُطْبَتِهِمَا: الْعُهْدَةُ ثَابِتَةٌ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ وَعُهْدَةُ السَّنَةِ.

  188. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ فِي الْعُهْدَةِ: فِي كُلِّ دَاءٍ عُضَالٍ نَحْوُ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ سَنَةٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَالْقُضَاةُ مُنْذُ أَدْرَكَنَا يَقْضُونَ فِي الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ سَنَةً.

  189. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ سَمْعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ عُلَمَائِنَا مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: لَمْ تَزَلْ الْوُلَاةُ بِالْمَدِينَةِ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ يَقْضُونَ فِي الرَّقِيقِ بِعُهْدَةِ السَّنَةِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ إنْ ظَهَرَ بِالْمَمْلُوكِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ فَهُوَ رَدٌّ إلَى الْبَائِعِ وَيَقْضُونَ فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ بِثَلَاثِ لَيَالٍ،

  190. فَإِنْ حَدَثَ بِالرَّأْسِ فِي تِلْكَ الثَّلَاثِ لَيَالٍ حَدَثٌ مِنْ سَقَمٍ أَوْ مَوْتٍ فَهُوَ مِنْ الْأَوَّلِ.

  191. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْعُهْدَةِ فِي الرَّقِيقِ ثَلَاثَةٌ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُصِيبُ الْعَبْدَ مِنْ مَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَنْقُدُ فِي تِلْكَ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ وَالْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ سَنَةٌ، وَالنَّقْدُ فِيهَا جَائِزٌ، وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّقِيقِ ثَلَاثُ لَيَالٍ فَإِنْ حَدَثَ فِي الرَّأْسِ شَيْءٌ فِي تِلْكَ الثَّلَاثِ لَيَالٍ حَدَثٌ مِنْ سَقَمٍ أَوْ مَوْتٍ فَهُوَ مِنْ الْأَوَّلِ.