فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

كِتَابُ الشَّهَادَاتِ [فِي شَهَادَةِ الْأَجِيرِ]

المدونةالمالكيةالمسائل ٢٩٬٨٩٤ إلى ٣٠٬٧٠٠

  1. ٤/٤٩٤/٤٩

    ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَى دَارٍ أَنَّهَا فِي يَدِ رَجُلٍ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ، يَحُوزُهَا وَيَمْنَعُهَا وَيُكْرِيهَا وَيَهْدِمُ وَيَبْنِي، وَأَقَامَ آخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ دَارُهُ، أَيَجْعَلُ مَالِكٌ الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْحِيَازَةِ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ، بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ أَنَّهَا لَهُ فَيَكُونُ أَوْلَى بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَيَجْعَلُ مَالِكٌ الْحِيَازَةَ إذَا شَهِدُوا لَهُ بِهَا بِمَنْزِلَةِ الْمِلْكِ؟

  2. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ حَاضِرًا يَرَاهُ يَبْنِي وَيَهْدِمُ وَيُكْرِي فَلَا حُجَّةَ لَهُ،

  3. وَإِنْ كَانَ غَائِبًا سُئِلَ الَّذِي الدَّارُ فِي يَدَيْهِ،

  4. فَإِنْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ أَوْ سَمَاعٍ قَدْ سَمِعُوا أَنَّ أَبَاهُ أَوْ جَدَّهُ قَدْ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ، إذَا كَانَ أَمْرًا قَدْ تَقَادَمَ فَأَرَاهَا لَهُ، دُونَ الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ.

  5. قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ هَهُنَا دُورًا قَدْ عُرِفَتْ لِمَنْ أَوَّلُهَا قَدْ بِيعَتْ، وَتَدَاوَلَتْهَا الْمَوَارِيثُ وَحِيزَتْ مُنْذُ زَمَانٍ فَلَوْ سُئِلَ أَهْلُهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى أَصْلِ الشِّرَاءِ، لَمْ يَجِدُوا إلَّا السَّمَاعَ.

  6. فَإِذَا كَانَ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي تَطَاوُلِ الزَّمَانِ، فَأَتَى بِالسَّمَاعِ مَعَ الْحِيَازَةِ فَأَرَاهَا لَهُ. كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ:

  7. وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالسَّمَاعِ وَلَا بِالشَّهَادَةِ، وَكَانَ الَّذِي يَطْلُبُ الدَّارَ غَائِبًا، فَقَدِمَ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ رَأَيْتَهَا لَهُ.

  8. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا إذَا حَازَهَا الْمُشْتَرِي دُونَهُ،

  9. فَلَا شَيْءَ لِلَّذِي يَدَّعِيهَا.

  10. قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَقِّتُ فِي الْحِيَازَةِ عَشْرَ سِنِينَ؟

  11. قَالَ: مَا سَمِعْتُ مَالِكًا يَحُدُّ فِيهِ عَشْرَ سِنِينَ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى أَنَّ هَذَا قَدْ حَازَهَا دُونَ الْآخَرِ فِيمَا يُكْرَى وَيُهْدَمُ وَيُبْنَى وَيُسْكَنُ.

  12. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدَّوَابَّ وَالثِّيَابَ وَالْعُرُوضَ كُلَّهَا، وَالْحَيَوَانَ كُلَّهُ، هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنَّهَا إذَا حَازَهَا رَجُلٌ بِمَحْضَرٍ مِنْ رَجُلٍ، فَادَّعَاهَا الَّذِي حِيزَتْ عَلَيْهِ، أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ حَازَهَا دُونَهُ؟ وَهَلْ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِثْلَ مَا يَقُولُ فِي الدُّورِ وَالْحِيَازَةِ؟

  13. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّ ذَلِكَ عِنْدِي مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الدُّورِ،

  14. ٤/٥٠٤/٥٠

    إذَا كَانَتْ الثِّيَابُ تُلْبَسُ وَتُمْتَهَنُ، وَالدَّوَابُّ تُكْرَى وَتُرْكَبُ.

  15. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ حَازَ شَيْئًا عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ لَهُ» قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِهِ.

  16. قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ: عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ حَاضِرًا وَمَالُهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ، فَمَضَتْ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ؛ كَانَ الْمَالُ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ بِحِيَازَتِهِ إيَّاهُ عَشْرَ سِنِينَ، إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْآخَرُ بِبَيِّنَةٍ عَلَى أَنَّهُ أَكْرَى أَوْ أَسْكَنَ أَوْ أَعَارَ عَارِيَّةً، أَوْ صَنَعَ شَيْئًا مِنْ هَذَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ.

  17. قَالَ رَبِيعَةُ: وَلَا حِيَازَةَ عَلَى غَائِبٍ

  18. مَا جَاءَ فِي الشَّهَادَاتِ فِي الْمَوَارِيثِ

  19. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ عِنْدَنَا مَيِّتٌ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ، وَلَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ أَتُجِيزُ شَهَادَتَهُمْ وَتُعْطِي هَذَا الْمِيرَاثَ أَمْ لَا تُعْطِيهِ مِنْ الْمِيرَاثِ شَيْئًا؟ وَهَلْ تَحْفَظُ قَوْلَ مَالِكٍ فِي هَذَا؟

  20. قَالَ: وَجْهُ الشَّهَادَةِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا: أَنْ يَقُولُوا: إنَّهُ ابْنُهُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ، فَأَرَى أَنْ تَبْطُلَ الشَّهَادَةُ فِي ذَلِكَ وَيَسْأَلُ وَيَنْظُرُ.

  21. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ أَنْ هَذِهِ الدَّارَ دَارُ أَبِي وَجَدِّي وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِي أَيَقْضِي لِي بِهَا السُّلْطَانُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  22. قَالَ: لَا، حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَحْدَثَ فِيهَا شَيْئًا،

  23. وَلَا خَرَجَتْ عَنْ يَدِهِ. وَجُلُّ الدُّورِ تُعْرَفُ لِمَنْ كَانَ أَوَّلُهَا،

  24. ثُمَّ قَدْ تَدَاوَلَهَا أَقْوَامٌ بَعْدَ ذَلِكَ. فَهُمْ إنْ شَهِدُوا يَشْهَدُونَ وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِمَا كَانَ فِيهَا،

  25. وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ، إذَا شَهِدُوا أَنَّ هَذَا وَارِثُ جَدِّهِ أَوْ وَارِثُ أَبِيهِ.

  26. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا أَنَّ هَذَا وَارِثُ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ مَعَ وَرَثَةٍ آخَرِينَ؟

  27. قَالَ: لَا يُعْطَى هَذَا إلَّا حَظَّهُ.

  28. قُلْتُ: فَحُظُوظُ إخْوَتِهِ، أَتُؤْخَذُ مَنْ يَدِ هَذَا الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ، فَيَضَعُهَا السُّلْطَانُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ؟

  29. قَالَ: أَرَى أَنْ لَا يُعْطَى لِهَذَا مِنْهَا إلَّا بِمِقْدَارِ حَظِّهِ وَمَا اسْتَحَقَّ مِنْ ذَلِكَ، وَيَتْرُكُ السُّلْطَانُ مَا سِوَى ذَلِكَ فِي يَدَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، حَتَّى يَأْتِيَ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ يَدَيْهِ.

  30. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ كَانَ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا. وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: يُنْتَزَعُ مِنْ يَدِ الْمَطْلُوبِ وَيُوقَفُ.

  31. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا شَهِدُوا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُ جَدِّي،

  32. وَأَنَّ هَذَا الْمَوْلَى مَوْلَى جَدِّي، وَلَمْ يُحَدِّدُوا الْمَوَارِيثَ، لَمْ يَشْهَدُوا أَنَّ جَدِّي مَاتَ فَوَرِثَهُ أَبِي وَأَنَّ أَبِي مَاتَ فَوَرِثْتُهُ أَنَا؟

  33. قَالَ: سَأَلَ مَالِكًا بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَسَمِعْتُهُ يَسْأَلُ عَنْ الرَّجُلِ يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُ جَدِّهِ، وَيَكُونُ فِيهَا رَجُلٌ قَدْ حَازَهَا مُنْذُ سِنِينَ ذَوَاتِ عَدَدٍ؟

  34. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا إنْ كَانَ الرَّجُلُ الْمُدَّعِي حَاضِرًا،

  35. فَلَا أَرَى لَهُ فِيهَا حَقًّا لِأَجْلِ حِيَازَتِهِ إيَّاهَا، إذَا كَانَ قَدْ حَازَهَا سِنِينَ ذَوَاتِ عَدَدٍ،

  36. وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي غَائِبًا وَثَبَتَتْ الْمَوَارِيثُ حَتَّى صَارَتْ

  37. ٤/٥١٤/٥١

    لَهُ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَسْأَلَ الَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ أَيْنَ صَارَتْ لَهُ،

  38. فَإِنْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ عَلَى شِرَاءٍ أَوْ سَمَاعٍ عَلَى الِاشْتِرَاءِ،

  39. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَشْهَدُ عَلَى مُعَايَنَةِ الشِّرَاءِ وَلَا مَنْ يَشْهَدُ عَلَى الْبَتَاتِ إلَّا عَلَى السَّمَاعِ، فَأَرَى الشَّهَادَةَ جَائِزَةً لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ بِالسَّمَاعِ بِالِاشْتِرَاءِ،

  40. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِ الشَّهَادَةِ شَهَادَةٌ تَقْطَعُ عَلَى الْبَيْعِ.

  41. قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ هَهُنَا دُورًا تُعْرَفُ لِمَنْ أَوَّلُهَا قَدْ بِيعَتْ،

  42. وَلَا يُوجَدُ مَنْ يَشْهَدُ عَلَى أَصْلِ الشِّرَاءِ إلَّا بِالسَّمَاعِ ثُمَّ قَالَ لَنَا: تِلْكَ مِنْهَا هَذِهِ الدَّارُ الَّتِي أَنَا فِيهَا، قَدْ بَاعَهَا أَهْلُهَا وَلَيْسَ أَحَدٌ يَشْهَدُ عَلَى أَصْلِ الشِّرَاءِ إلَّا بِالسَّمَاعِ فَإِذَا أَتَى الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ بِأَصْلِ الشِّرَاءِ، أَوْ بِقَوْمٍ يَشْهَدُونَ عَلَى سَمَاعِ الِاشْتِرَاءِ فَذَلِكَ.

  43. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَأْتِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا، لَا بِقَوْمٍ يَشْهَدُونَ عَلَى السَّمَاعِ،

  44. وَلَا بِقَوْمٍ يَشْهَدُونَ عَلَى الشِّرَاءِ أَتَجْعَلُهَا لِلَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لِجَدِّهِ عَلَى مَا ثَبَتَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  45. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، تَكُونُ لِلَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لِجَدِّهِ إذَا كَانَ غَائِبًا.

  46. قُلْتُ: وَشَهَادَةُ السَّمَاعِ هَهُنَا إنَّمَا هُوَ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّ هَذَا اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ مِنْ جَدِّ هَذَا الْمُدَّعِي، قَالَ: إذَا تَقَادَمَ ذَلِكَ؛ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى السَّمَاعِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي حَيًّا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَشْتَرِي وَيَتَقَادَمُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ لِشِرَائِهِ هَذَا أَرْبَعُونَ سَنَةً أَوْ خَمْسُونَ سَنَةً أَوْ سِتُّونَ سَنَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.

  47. وَلَمْ أُوقِفْ مَالِكًا عَلَى أَنَّهُ هُوَ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِهِ، إلَّا أَنَّ الَّذِي ذَكَرَ لِي مَالِكٌ، إنَّمَا هُوَ فِي الشِّرَاءِ الَّذِي يَتَقَادَمُ.

  48. قَالَ: وَأَمَّا فِي الْوَلَاءِ،

  49. فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: أَقْضِي بِالسَّمَاعِ إذَا شَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى السَّمَاعِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ بِالْمَالِ،

  50. وَلَا أَقْضِي لَهُ بِالْوَلَاءِ.

  51. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الدَّارَ دَارُ أَبِيهِ، وَقَالَتْ الْبَيِّنَةُ لَا نَعْرِفُ كَمْ الْوَرَثَةُ، أَيُقْضَى لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الدَّارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ وَكَيْفَ إنْ قَالَ الِابْنُ إنَّمَا أَنَا وَأَخِي لَيْسَ مَعَنَا وَارِثٌ غَيْرُنَا، أَوْ قَالَ: أَنَا وَحْدِي الْوَارِثُ لَيْسَ مَعِي وَارِثٌ غَيْرِي، أَيُصَدَّقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  52. قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا،

  53. وَلَا أَرَى أَنْ يَقْضِيَ لَهُ السُّلْطَانُ بِشَيْءٍ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى عِدَّةِ الْوَرَثَةِ.

  54. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهَا دَارِ جَدِّي، وَلَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ أَنَّ جَدِّي مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِأَبِي،

  55. وَأَنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ، وَلَمْ يُحَدِّدُوا الْمَوَارِيثَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ؟

  56. قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ،

  57. فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي حَاضِرًا بِالْبَلْدَةِ الَّتِي الدَّارُ فِيهَا، وَقَدْ حِيزَتْ دُونَهُ السِّنِينَ يَرَاهُمْ يَسْكُنُونَ، وَيَحُوزُونَ بِمَا تُحَازُ بِهِ الدُّورُ،

  58. فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا.

  59. وَإِنْ كَانَ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ الَّتِي الدَّارُ بِهَا، وَإِنَّمَا قَدِمَ مِنْ بِلَادٍ أُخَرَ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهَا دَارُ أَبِيهِ أَوْ دَارُ جَدِّهِ وَثَبَتَتْ الْمَوَارِيثُ، وَسُئِلَ مَنْ الَّذِي الدَّارُ فِي يَدَيْهِ،

  60. فَإِنْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ عَلَى أَصْلِ الشِّرَاءِ، أَوْ الْوَجْهِ الَّذِي صَارَتْ بِهِ إلَيْهِ، أَوْ سَمَاعٍ مِنْ جِيرَانِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِيرَانِهِ أَنَّ جَدَّهُ أَوْ وَالِدَهُ كَانَ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ، أَوْ هُوَ بِنَفْسِهِ إذَا طَالَ الزَّمَانُ فَقَالُوا: سَمِعْنَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا وَهَهُنَا دُورٌ تُعْرَفُ لِمَنْ أَوَّلُهَا وَقَدْ تَقَادَمَ الزَّمَانُ، وَلَيْسَ عَلَى أَصْلِ الشِّرَاءِ بَيِّنَةٌ وَإِنَّمَا هُوَ سَمَاعٌ مِنْ النَّاسِ أَنَّ فُلَانًا قَدْ اشْتَرَى هَذِهِ

  61. ٤/٥٢٤/٥٢

    الدَّارَ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ يَعْنِي الْمَوَارِيثَ لَمْ يُسْأَلْ الَّذِي الدَّارُ فِي يَدَيْهِ عَنْ شَيْءٍ.

  62. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَتَى الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ بِبَيِّنَةٍ، يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الدَّارَ، أَوْ اشْتَرَاهَا جَدُّهُ أَوْ اشْتَرَاهَا وَالِدُهُ، إلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا وَلَكِنَّا لَمْ نَسْمَعْ بِاَلَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ مَنْ هُوَ؟ .

  63. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا،

  64. وَلَا أَرَى ذَلِكَ حَتَّى يَشْهَدُوا عَلَى سَمَاعِ صِحَّةِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ أَبِي هَذَا الْمُدَّعِي أَوْ جَدِّهِ.

  65. فِي إيقَافِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْأَرْضِ عَنْ الْعَمَلِ فِيهَا

  66. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا فِي يَدَيْ وَرَثَتِهَا عَنْ أَبِي فَأَقَامَ ابْنُ عَمِّي الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا دَارُ جَدِّهِ وَطَلَبَ مُوَرِّثَهُ؟

  67. قَالَ: هَذَا مِنْ وَجْهِ الْحِيَازَةِ الَّتِي أَخْبَرْتُكَ.

  68. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَاخْتُصِمَ إلَيْهِ فِي أَرْضٍ احْتَفَرَ رَجُلٌ فِيهَا عَيْنًا، فَادَّعَى فِيهَا رَجُلٌ دَعْوَى، فَاخْتَصَمُوا إلَى صَاحِبِ الْمِيَاهِ فَأَوْقَفَهُمْ حَتَّى يَرْتَفِعُوا إلَى الْمَدِينَةِ، فَأَتَى صَاحِبُ الْعَيْنِ الَّذِي كَانَ عَمِلَهَا فَشَكَا ذَلِكَ إلَى مَالِكٍ، فَقَالَ مَالِكٌ: قَدْ أَحْسَنَ حِينَ أَوْقَفَهَا وَأَرَاهُ قَدْ أَصَابَ.

  69. قَالَ: فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ تِلْكَ الْأَرْضِ: اُتْرُكْ عُمَّالِي يَعْمَلُونَ،

  70. فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْأَرْضَ فَلْيَهْدِمْ عَمَلِي. فَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ، وَأَرَى أَنْ تُوقَفَ،

  71. فَإِنْ اسْتَحَقَّ حَقَّهُ وَإِلَّا بَنَيْتَ.

  72. قُلْتُ: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَبِغَيْرِ شَيْءٍ تُوقَفُ هَذِهِ الْأَرْضُ؟

  73. قَالَ: لَا تُوقَفُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِدَعْوَى هَذَا الْمُدَّعِي وَجْهٌ.

  74. ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً غَيْرَ قَاطِعَةٍ فَأَرَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَهَبَ

  75. َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَنْشَبَ الْخُصُومَةَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ، إلَّا أَنَّ بَيِّنَتَهُ لَمْ تَقْطَعْ بَعْدُ. فَأَرَادَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ أَنْ يَبِيعَ الدَّارَ أَوْ يَهَبَهَا، أَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِلَّذِي أَوْقَعَ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ مِنْ الْبَيِّنَةِ وَلِلَّذِي أَنْشَبَ مِنْ الْخُصُومَةِ؟

  76. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَصْنَعَ بِهَا مَا شَاءَ مَا لَمْ يَقْضِ بِهَا؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ لَيْسَ مِمَّا يُبْطِلُ حُجَّةَ هَذَا،

  77. وَلَا تَبْطُلُ بَيِّنَتُهُ الَّتِي أَوْقَعَ. فَهَذَا رَدُّ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي الْوَقْفِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ غَرَرٌ وَخَطَرٌ.

  78. فِي الرَّجُلِ تَقُومُ لَهُ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَتَاعِهِ أَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ

  79. َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي ادَّعَيْت عَبْدًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ، فَأَقَمْتُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدِي، أَيُحَلِّفُنِي الْقَاضِي بِاَللَّهِ أَنِّي مَا بِعْتُ وَلَا وَهَبْت،

  80. وَلَا خَرَجَ مِنْ يَدَيَّ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ مِمَّا

  81. ٤/٥٣٤/٥٣

    يَخْرُجُ بِهِ الْعَبْدُ مِنْ مِلْكِ السَّيِّدِ؟

  82. قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ كُلَّ شَيْءٍ ادَّعَيْته فِي يَدِ رَجُلٍ، عَبْدًا أَوْ أَمَةً أَوْ حَيَوَانًا أَوْ عَرَضًا مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ نَاضًّا أَوْ طَعَامًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَأَقَمْتُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لِي، أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ الْقَاضِيَ أَنْ يُحَلِّفَهُ مَعَ بَيِّنَتِهِ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، مَا خَرَجَ هَذَا الشَّيْءُ مِنْ يَدَيْهِ بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَا بِوَجْهٍ مِمَّا يُسْقِطُ مِلْكَهُ عَنْهُ؟

  83. قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ فِي الَّذِي يَدَّعِي الْعَبْدَ أَوْ الْأَمَةَ أَوْ الدَّابَّةَ أَوْ الثَّوْبَ أَنَّهَا سُرِقَتْ مِنْهُ وَيُقِيمُ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةَ: أَنَّهَا شَيْءٌ لَا يَعْلَمُهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ.

  84. قَالَ مَالِكٌ: فَإِذَا شَهِدُوا بِهَذَا اسْتَوْجَبَ مَا ادَّعَى.

  85. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ شُهُودًا شَهِدُوا عَلَى الْبَتَاتِ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ؟

  86. قَالَ مَالِكٌ: هَؤُلَاءِ شَهِدُوا عَلَى مَا لَا يَعْلَمُونَ، فَهَذِهِ الشَّهَادَةُ الْغَمُوسُ.

  87. قَالَ: وَأَرَاهُمْ قَدْ شَهِدُوا بِبَاطِلٍ.

  88. قَالَ مَالِكٌ: وَأَرَى أَنْ يَحْلِفَ الْإِمَامُ الَّذِي شَهِدُوا لَهُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا أَخْرَجَهُ مِنْ يَدَيْهِ بِشَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ مِلْكِهِ، فَأَرَى كُلَّ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِثْلَ هَذَا.

  89. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْرِفُ دَابَّتَهُ عِنْدَ رَجُلٍ، أَيَلْزَمُ الَّذِي اعْتَرَفَهَا أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ يَشْهَدُونَ أَنَّهَا دَابَّتُهُ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ؟

  90. قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

  91. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ يَشْهَدُونَ عَلَى الْبَتَّةِ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ قَالَ مَالِكٌ:

  92. فَإِنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْبَتَّةِ فَأَرَاهُمْ شُهُودَ زُورٍ.

  93. قَالَ مَالِكٌ: وَيَحْلِفُ رَبُّ الدَّابَّةِ إذَا قُضِيَ لَهُ بِهَا بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ،

  94. وَلَا أَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَّةِ.

  95. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: أَعَرْتهَا أَوْ اسْتَوْدَعْتهَا، أَيَكُونُ هَذَا خُرُوجًا مِنْ مِلْكِهِ؟

  96. قَالَ: لَا يَكُونُ هَذَا خُرُوجًا مِنْ مِلْكِهِ، وَيَأْخُذُ دَابَّتُهُ.

  97. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا فِي هَذَا، أَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ دَابَّتَهُ؟

  98. قَالَ: نَعَمْ.

  99. فِي الرَّجُلِ يَقْضِي لَهُ الْقَاضِي الْقَضِيَّةَ هَلْ يَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا

  100. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ دَارُ أَبِي أَوْ جَدِّي، أَوْ أَنَّ هَذَا الْمَتَاعَ مَتَاعُ أَبِي، مَاتَ وَتَرَكَهُ مِيرَاثًا لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرِي، فَقَضَى لِي بِهِ الْقَاضِي، هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ الْقَاضِيَ أَنْ يَأْخُذَ مِنِّي كَفِيلًا إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  101. قَالَ: إنَّ الْكَفِيلَ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْقَاضِي فِي هَذَا، إنَّمَا هُوَ جَوْرٌ وَتَعَدٍّ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إذَا اسْتَحَقُّوا حُقُوقَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِكُفَلَاءَ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  102. قَالَ: نَعَمْ، بَلْ يُعْطَوْنَ حُقُوقَهُمْ بِغَيْرِ كَفَالَةٍ.

  103. فِي الِاسْتِحْلَافِ عَلَى الْبَتَاتِ

  104. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً فَاقْتَضَيْتُ الثَّمَنَ وَجَحَدْته الِاقْتِضَاءَ فَادَّعَيْتُ قِبَلَهُ الثَّمَنَ وَأَرَدْت أَنْ أَسْتَحْلِفَهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ مِنِّي سِلْعَةَ كَذَا

  105. وَكَذَا بِكَذَا وَكَذَا، وَقَالَ: أَنَا أَحْلِفُ لَكَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَكَ عَلَيَّ؟

  106. قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ: لَا تُقْبَلُ مِنْهُ

  107. ٤/٥٤٤/٥٤

    الْيَمِينُ حَتَّى يُبَيِّنَ أَنَّهُ مَا اشْتَرَى مِنْهُ سِلْعَةَ كَذَا

  108. وَكَذَا بِكَذَا وَكَذَا؛ لِأَنَّ هَذَا يُرِيدُ أَنْ يُوَرِّكَ،

  109. فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ.

  110. قُلْتُ: مَا مَعْنَى قَوْلِكَ يُرِيدُ أَنْ يُوَرِّكَ قَالَ: الْإِلْغَازُ فِيمَا نَوَى

  111. الشَّرِيكَيْنِ يَكُونُ لَهُمَا الدَّيْنُ عَلَى الرَّجُلِ فَيَجْحَدُهُ

  112. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُتَفَاوِضَيْنِ، ادَّعَى أَحَدُهُمَا قِبَلَ رَجُلٍ دَيْنًا مِنْ شَرِكَتِهِمَا، فَجَحَدَهُ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَأَرَادَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ الْمُسْتَحْلَفُ: أَنَا أَحْلِفُ لَكَ عَلَى حِصَّتِكَ وَلَا أَحْلِفُ لَكَ عَلَى حِصَّةِ صَاحِبِكَ؟

  113. قَالَ: أَرَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى حِصَّتِهِ وَحِصَّةِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي حِصَّةِ صَاحِبِهِ مُوَكَّلٌ بِالْقَبْضِ، مُفَوَّضٌ إلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ وَيَقْبِضَ الثَّمَنَ فِي حِصَّةِ صَاحِبِهِ.

  114. قُلْتُ: فَإِنْ حَلَفَ لِهَذَا،

  115. ثُمَّ أَتَى صَاحِبُهُ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ أَيْضًا عَلَى حِصَّتِهِ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا؟

  116. قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَلَفَ لِشَرِيكِهِ،

  117. فَلَا يَكُونُ لِلْوَالِي أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ.

  118. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلْت وَكِيلًا بِقَبْضِ مَا لِي عَلَى فُلَانٍ، فَجَحَدَ فُلَانٌ الْمَالَ، فَقَدَّمَهُ وَحَلَفَ لَهُ،

  119. ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أَسْتَحْلِفَهُ؛ لِأَنَّ وَكِيلِي قَدْ اسْتَحْلَفَهُ؟

  120. قَالَ: نَعَمْ.

  121. اسْتِحْلَافُ مُدَّعِي الْحَقِّ إذَا اُدُّعِيَ قِبَلَهُ الْقَضَاءُ

  122. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَامَ رَجُلٌ شَاهِدَيْنِ عَلَى حَقٍّ لَهُ، فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: أَحْلِفْهُ لِي مَعَ شَاهِدَيْهِ؟

  123. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَحْلِفُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ يَمِينٌ إذَا أَقَامَ شَاهِدَيْنِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ قَضَاهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَأَرَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ عَلَى ذَلِكَ،

  124. فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ وَبَرِئَ.

  125. فِي اسْتِحْلَافِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

  126. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَاضِيَ، كَيْفَ يُحَلِّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؟ أَيُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَمْ يَزِيدُ عَلَى هَذَا: الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الَّذِي يَعْلَمُ مِنْ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنْ الْعَلَانِيَةِ؟

  127. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُسْتَحْلَفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سَلَّامِ بْنِ سَلْمَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «جَاءَ خَصْمَانِ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُدَّعِي: أَقِمْ بَيِّنَتَكَ عَلَى حَقِّكَ. فَقَالَ لَيْسَتْ لِي بَيِّنَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْآخَرِ: احْلِفْ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، مَا لَهُ عِنْدَكَ شَيْءٌ فَحَلَفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا لَهُ عِنْدِي شَيْءٌ» .

  128. قُلْتُ: فَأَيْنَ

  129. ٤/٥٥٤/٥٥

    يَحْلِفُ الَّذِي يَدَّعِي قِبَلَهُ؟ وَاَلَّذِي يَسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ مَعَ شَاهِدِهِ، أَيْنَ يَسْتَحْلِفُهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  130. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ شَيْءٍ لَهُ بَالٌ فَإِنَّهُمَا يُسْتَحْلَفَانِ فِيهِ هَذَانِ جَمِيعًا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ. فَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَعِنْدَ الْمِنْبَرِ؟

  131. قَالَ مَالِكٌ: لَا أَعْرِفُ الْمِنْبَرَ إلَّا مِنْبَرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

  132. وَأَمَّا مَسَاجِدُ الْآفَاقِ فَلَا أَعْرِفُ الْمِنْبَرَ فِيهَا، وَلَكِنَّ لِلْمَسَاجِدِ مَوَاضِعَ هِيَ أَعْظَمُ مِنْ بَعْضٍ، فَأَرَى أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ. قَالَ مَالِكٌ: وَعِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ لَا يُسْتَحْلَفُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، إلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا.

  133. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَالِفَ هَلْ يُسْتَقْبَلُ بِهِ الْقِبْلَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  134. قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا،

  135. وَلَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ.

  136. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: الِاسْتِحْلَافُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ لَمْ يَزَلْ يُعْمَلُ بِهِ مُنْذُ بَدَا الْإِسْلَامُ،

  137. وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عِنْدَ مِنْبَرِي بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» .

  138. قَالَ مَالِكٌ: وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمَرَ أَنْ يُجْلَبَ إلَيْهِ إلَى الْمَوْسِمِ الَّذِي قَالَ لِامْرَأَتِهِ: حَبْلُكَ عَلَى غَارِبِكَ. فَكُلُّ عَظِيمٍ مِنْ الْأَمْرِ يُحْلَفُ فِي أَعْظَمِ الْمُوَاضِعِ.

  139. وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ، فَرَتَّبَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ الْيَمِينَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَاتَّقَاهَا فَافْتَدَى مِنْهَا وَقَالَ: أَخَافُ أَنْ يُوَافِقَ قَدَرًا وَبَلَاءً فَيُقَالُ: بِيَمِينِهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ اتَّقَاهَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، حِينَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَجَعَلَ يَحْلِفُ مَكَانَهُ.

  140. سَحْنُونٌ: وَلَوْ أَنَّ زَيْدًا كَانَ الْحَلْفُ عِنْدَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ مِنْ الْبَاطِلِ لَقَالَهَا لِمَرْوَانَ.

  141. قَالَ مَالِكٌ: أَتَرَى أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ فَقَالَ: أَتُحِلُّ بَيْعَ الرِّبَا يَا مَرْوَانُ؟ فَقَالَ مَرْوَانُ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ.

  142. قَالَ: فَالنَّاسُ يَتَبَايَعُونَ الصِّكَاكَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوهَا فَبَعَثَ مَرْوَانُ حَرَسًا يَرُدُّونَهَا؟

  143. فَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْيَمِينُ عَلَى زَيْدٍ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ لَهُ مَرْوَانُ، لَقَالَ لَهُ مَا هَذَا عَلَيَّ، وَقَدْ قَالَ لَهُ أَشَدَّ مِنْ هَذَا. وَلَقَدْ اجْتَبَذَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ بِرِدَائِهِ فِي صُعُودِهِ الْمِنْبَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدِ، وَلَقَدْ قِيلَ لَهُ وَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ سَارِقًا فِي ثَمَرٍ أَوْ أَكْثَرَ فَقَالَ لَهُ كَبِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا أَكْثَرَ» .

  144. فَخَلَّى عَنْ السَّارِقِ، فَمَا كَانُوا لِيَتْرُكُوا حَقًّا يَحْضُرُونَهُ إلَّا قَالُوا بِهِ؟ أَوَلَا تَرَى أَنَّ الْعَظِيمَ مِنْ الْأَمْرِ مِثْلَ اللِّعَانِ أَنَّهُ يَكُونُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَبَعْدَ الصَّلَاةِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ وَشُهْرَةِ الْيَمِينِ؟ أَوَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ بِالطَّائِفِ، أَنْ يَحْبِسَ الْجَارِيَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ،

  145. ثُمَّ يَقْرَأُ عَلَيْهَا {إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ فَفَعَلَ فَاعْتَرَفَتْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيٍّ؟

  146. فِي اسْتِحْلَافِ النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ فِي الْمَسْجِدِ

  147. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَوَاتِقَ مِنْ النِّسَاءِ وَغَيْرَ الْعَوَاتِقِ، وَالْعَبِيدَ وَالْإِمَاءَ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالْمُكَاتَبِينَ وَالْمُدَبَّرِينَ، أَيَحْلِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ؟

  148. قَالَ: إنَّمَا سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ النِّسَاءِ أَيْنَ

  149. ٤/٥٦٤/٥٦

    يَحْلِفْنَ؟

  150. قَالَ: أَمَّا كُلُّ شَيْءٍ لَهُ بَالٌ، فَإِنَّهُنَّ يَخْرُجْنَ فِيهِ إلَى الْمَسَاجِدِ.

  151. فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ أُخْرِجَتْ بِالنَّهَارِ فَأُحْلِفَتْ فِي الْمَسْجِدِ،

  152. وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْرُجُ أُخْرِجَتْ لَيْلًا فَأُحْلِفَتْ فِيهِ. قَالَ:

  153. وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يَسِيرٌ لَا بَالَ لَهُ، أُحْلِفَتْ فِي بَيْتِهَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْرُجُ، أَرْسَلَ الْقَاضِي إلَيْهَا مَنْ يَسْتَحْلِفُهَا لِصَاحِبِ الْحَقِّ.

  154. فَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، فَسُنَّتُهُنَّ سُنَّةُ الْأَحْرَارِ.

  155. قَالَ: إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بِمَنْزِلَةِ الْحَرَائِرِ، مِنْهُنَّ مَنْ تَخْرُجُ وَمِنْهُنَّ مَنْ لَا تَخْرُجُ.

  156. قُلْتُ: هَلْ يُجْزِئُ فِي هَذِهِ الْمَرْأَةِ الَّتِي تُسْتَحْلَفُ فِي بَيْتِهَا رَسُولٌ وَاحِدٌ مِنْ الْقَاضِي يَسْتَحْلِفُهَا؟

  157. قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يُجْزِئَ.

  158. فِي اسْتِحْلَافِ الصِّبْيَانِ

  159. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْت الصِّبْيَانَ، هَلْ عَلَيْهِمْ يَمِينٌ فِي شَيْءٍ مَنْ الْأَشْيَاءِ يَحْلِفُوا إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِمْ، أَوْ يَحْلِفُونَ إذَا كَانَ لَهُمْ شَاهِدٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  160. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَحْلِفُ الصِّبْيَانُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ حَتَّى يَبْلُغُوا.

  161. اسْتِحْلَافِ الْوَرَثَةِ عَلَى ذِكْرِ حَقِّ أَبِيهِمْ إذَا ادَّعَى الْغَرِيمُ أَنَّهُ قَدْ قَضَى الْمَيِّتَ

  162. َ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَهْلِكُ وَيَتْرُكُ أَوْلَادًا صِغَارًا فَيُوجَدُ لِلْمَيِّتِ ذِكْرُ حَقٍّ فِيهِ شُهُودٌ فَيَدَّعِي الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ أَنَّهُ قَدْ قَضَى الْمَيِّتَ حَقَّهُ؟

  163. قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ.

  164. قَالَ: قُلْنَا لِمَالِكٍ: أَفَتَحْلِفُ الْوَرَثَةُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ قَدْ بَلَغَ مِمَّنْ يُظَنُّ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِالْقَضَاءِ، أُحْلِفَ وَإِلَّا، فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمْ.

  165. قُلْتُ: فَإِنْ نَكَلَ هَذَا الَّذِي يُظَنُّ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ بِالْقَضَاءِ عَنْ الْيَمِينِ، أَيَسْقُطُ الدَّيْنُ كُلُّهُ، فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  166. قَالَ: لَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ كُلُّهُ وَلَكِنْ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ قَدْرُ حَقِّهِ أَنْ لَوْ حَلَفَ عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ.

  167. اسْتِحْلَافِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس

  168. فِي اسْتِحْلَافِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ قُلْتُ: هَلْ ذَكَرَ لَكُمْ مَالِكٌ، أَنَّ النَّصْرَانِيَّ أَوْ النَّصْرَانِيَّةَ يَحْلِفَانِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَيْمَانِهِمَا فِي دَعْوَهُمَا،

  169. وَإِذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِمْ أَوْ فِي لِعَانِهِمْ، أَنَّهُمْ يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى؟

  170. قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا يَحْلِفُونَ إلَّا بِاَللَّهِ فَقَطْ.

  171. قُلْتُ: وَالْيَهُودُ، هَلْ سَمِعْتَهُ يَقُولُ يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى؟

  172. قَالَ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ.

  173. قُلْتُ: فَهَلْ يَحْلِفُ الْمَجُوسُ فِي بَيْتِ نَارِهِمْ؟

  174. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يَحْلِفُوا بِاَللَّهِ حَيْثُ يُعَظِّمُونَ.

  175. قُلْتُ: أَيْنَ يَحْلِفُ النَّصَارَى وَالْيَهُودُ؟

  176. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي كَنَائِسِهِمْ حَيْثُ يُعَظِّمُونَ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَحْلِفُونَ إلَّا بِاَللَّهِ.

  177. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ

  178. ٤/٥٧٤/٥٧

    ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَهَى أَنْ يُسْتَحْلَفَ النَّصَارَى بِغَيْرِ اللَّهِ.

  179. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ. ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، أَحْلَفَ يَهُودِيًّا بِاَللَّهِ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: لَوْ أَدْخَلَهُ الْكَنِيسَةَ لَغَلُظَ عَلَيْهِ.

  180. سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ كَعْبَ بْنَ سَوَّارٍ، كَانَ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ وَكَانَ يَضَعُ عَلَى رَأْسِهِ الْإِنْجِيلَ فِي الْمَذْبَحِ.

  181. قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنْ كُنَّا لَا نَقُولُ وَضَعَ الْإِنْجِيلَ عَلَى رَأْسِهِ فِي الْمَذْبَحِ، وَلَكِنَّهُ نَزْعَ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ إلَّا فِي أَعْظَمِ مَوَاضِعِهِمْ.

  182. ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ كَانَ يُحَلِّفُ أَهْلَ الْكِتَابِ بِاَللَّهِ، وَيَقُولُ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} سُورَةَ الْمَائِدَةِ وَأَنْزَلَ اللَّهُ {ألا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} سُورَةَ الْأَنْعَامِ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ عَنْ شُرَيْحٍ، أَنَّهُ خَاصَمَ إلَيْهِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَحَلَّفَهُ بِاَللَّهِ حَيْثُ يَكْرَهُ.

  183. فِي تَعْدِيلِ الشُّهُودِ

  184. ِ قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: لَا يَقْضِي الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُمْ فِي السِّرِّ؟

  185. قَالَ: نَعَمْ.

  186. قُلْتُ: فَهَلْ يَقْبَلُ تَزْكِيَةَ وَاحِدٍ؟

  187. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْبَلُ فِي التَّزْكِيَةِ أَقَلَّ مِنْ رَجُلَيْنِ.

  188. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يُسْأَلُ عَنْهُمْ، وَمَا تُطْلَبُ مِنْهُمْ التَّزْكِيَةُ لِعَدَالَتِهِمْ عِنْدَ الْقَاضِي.

  189. قُلْتُ: وَيُزَكَّى الشَّاهِدُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْ الْقَاضِي؟

  190. قَالَ: نَعَمْ.

  191. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زُكُّوا فِي السِّرِّ أَوْ الْعَلَانِيَةِ، أَيُكْتَفَى بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ؟

  192. قَالَ: نَعَمْ، إذَا زَكَّاهُ رَجُلَانِ أَجْزَأَهُ.

  193. فِي تَجْرِيحِ الشَّاهِدِ

  194. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّاهِدَ، بِمَ يُجَرَّحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  195. قَالَ: يُجَرَّحُ إنْ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ شَارِبُ خَمْرٍ أَوْ آكِلُ رِبًا أَوْ صَاحِبُ قِيَانٍ أَوْ كَذَّابٌ فِي غَيْرِ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَنَحْوِ هَذَا،

  196. وَلَا يُجَرِّحُهُ إلَّا اثْنَانِ عَدْلَانِ.

  197. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ: وَسَأَلْتُ رَبِيعَةَ عَنْ صِفَةِ الَّذِي لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ؟ فَقَالَ رَبِيعَةُ: تُرَدُّ شَهَادَةُ الْخَصْمِ الَّذِي يَجُرُّ إلَى نَفْسِهِ، وَالظَّنِينِ وَالْمَغْمُوصِ عَلَيْهِ فِي خَلَائِقِهِ وَشَكْلِهِ وَمُخَالَفَتِهِ أَمْرَ الْعُدُولِ فِي سِيرَتِهِ،

  198. وَإِنْ لَمْ يُوقَفْ عَلَى عَمَلٍ يَظْهَرُ بِهِ فَسَادُهُ وَتُرَدُّ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ فِي كُلِّ أَمْرٍ لَا يَبْقَى فِيهِ عَلَيْهِ.

  199. فِي شَهَادَةِ الزُّورِ

  200. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَاضِيَ إذَا أَخَذَ شَاهِدَ زُورٍ كَيْفَ يَصْنَعُ فِيهِ وَمَا يَصْنَعُ بِهِ؟

  201. قَالَ:

  202. ٤/٥٨٤/٥٨

    قَالَ مَالِكٌ: يُضْرَبُ وَيَطُوفُ بِهِ فِي الْمَجَالِسِ.

  203. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: حَسِبْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ فِي الْمَجَالِسِ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ قُلْتُ: وَكَمْ يَضْرِبُهُ؟

  204. قَالَ: عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ.

  205. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ:

  206. وَلَا تُقْبَلُ لَهُ شَهَادَةٌ أَبَدًا وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَتْ حَالُهُ. ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ مَكْحُولٍ وَالْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ بِالشَّامِ: إذَا أَخَذْتُمْ شَاهِدَ زُورٍ فَاجْلِدُوهُ أَرْبَعِينَ وَسَخِّمُوا وَجْهَهُ، وَطُوفُوا بِهِ حَتَّى يَعْرِفَهُ النَّاسُ.

  207. وَيُطَالُ حَبْسُهُ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ الْحَرْفَ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَرَى أَنْ يُنَكَّلَ بِعُقُوبَةٍ مُوجِعَةٍ،

  208. وَأَنْ يُسْمَعَ بِهِ حَتَّى يُجْعَلُوا أَحَادِيثَ، وَيُنَكَّلُ بِهِمْ وَيُهَانُ شُهُودُ الزُّورِ مِثْلَ الَّذِي وَقَعَ بِهِمْ.