كِتَابُ الرَّهْنِ [فِي الرَّهْنِ يَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ]
المدونةالمالكيةالمسائل ٣٢٬٢٣٦ إلى ٣٣٬٠٥٣
-
٤/١٥٩٤/١٥٩
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُرَدُّ عِتْقُ الْعَبْدِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْعَبْدِ مَالٌ فَيَدْفَعَهُ الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ، أَوْ يَجِدَ أَحَدًا يُؤَدِّي ذَلِكَ عَنْهُ يُعَجِّلُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ حُرًّا وَلَا يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوهُ فِي الرِّقِّ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ.
-
فِي الرَّجُلِ يَسْتَعِيرُ السِّلْعَةَ لِيَرْهَنَهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَسْتَعِيرُ السِّلْعَةَ لِيَرْهَنَهَا، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْتهَا لِأَرْهَنَهَا، فَرَهَنْتُهَا فَضَاعَتْ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ وَهِيَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهَا الْمُرْتَهِنُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ يَرْتَهِنُ مَتَاعًا لِغَيْرِهِ وَقَدْ أُعِيرَهُ لِيَرْهَنَهُ: إنَّ الرَّاهِنَ إنْ لَمْ يُؤَدِّ الدَّيْنَ بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ فِي حَقِّهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، وَاتَّبَعَ الْمُعِيرُ الْمُسْتَعِيرَ بِمَا أَدَّى عَنْهُ مِنْ ثَمَنِ سِلْعَتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي ضَمَانِهَا: إنَّهَا إذَا هَلَكَتْ، أَنَّ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَتْبَعَ الْمُسْتَعِيرَ بِقِيمَتِهَا دَيْنًا عَلَيْهِ.
-
قَالَ: وَأَمَّا كُلُّ مَا لَا يَغِيبُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ ضَمَانٌ عَلَى مَنْ اسْتَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ، فَرَهَنَهُ،
-
وَلَا عَلَى مَنْ كَانَ فِي يَدَيْهِ،
-
وَلَا يَتْبَعُ مَنْ أَعَارَهُ الَّذِي اسْتَعَارَهُ مِنْهُ بِشَيْءٍ مِنْ قِيمَتِهِ
-
فِي رَجُلٍ رَهَنَ عَبْدًا ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ لِغَيْرِهِ وَفِي الْعَبْدِ يَكُونُ رَهْنًا فَيَجْنِي جِنَايَةً
-
ً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَهَنْت عَبْدًا فَأَقْرَرْتُ أَنَّهُ لِغَيْرِي، أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ إقْرَارُكَ فِي هَذَا.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ الْآنَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا جَنَى الْعَبْدُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، أَيَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا يَلْزَمُ الْمُرْتَهِنَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَأَقَرَّهُ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ رَهْنًا فَهُوَ بِحَالِهِ إلَى أَجَلِهِ،
-
وَإِنْ أَبَى إلَّا أَخْذَهُ وَعَجَّلَ لِلْمُرْتَهِنِ حَقَّهُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ مُعْسِرًا لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَكَانَ الْمُقِرُّ لَهُ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ ضَمِنَ الرَّاهِنُ قِيمَتَهُ وَاتَّبَعَهُ بِهَا،
-
وَإِنْ شَاءَ وَقَفَ. فَإِنْ أَفَادَ الرَّاهِنُ مَالًا، أَخَذَ عَبْدَهُ وَقَضَى الْمُرْتَهِنُ حَقَّهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يُفِدْ مَالًا حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ وَيُبَاعَ فِي الدَّيْنِ وَيَقْضِيَ الْمُرْتَهِنُ ثَمَنَهُ.
-
فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ مِنْ الرَّاهِنِ أَوْ قِيمَتَهُ يَوْمَ نَقَدَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْهُ ثَمَنَهُ الَّذِي قَضَى عَنْ نَفْسِهِ إنْ أَفَادَ يَوْمًا مَالًا.
-
٤/١٦٠٤/١٦٠
فِيمَنْ رَهَنَ رَجُلًا سِلْعَةً سَنَةً فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الرَّهْنِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا رَهَنَ رَجُلًا رَهْنًا جَعَلَهُ هَذِهِ السَّنَةَ رَهْنًا،
-
فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ، أَيَكُونُ هَذَا رَهْنًا أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ رُهُونِ النَّاسِ،
-
وَلَا يَكُونُ هَذَا رَهْنًا.
-
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا وَلَا أَرَاهُ رَهْنًا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ: أَدِّ الْغَلَّةَ إلَيَّ، أَيَكُونُ هَذَا مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يَكُونُ مَأْذُونًا لَهُ بِهَذَا.
-
فِيمَنْ اسْتَعَارَ عَبْدًا لِيَرْهَنَهُ فَأَعْتَقَهُ السَّيِّدُ وَهُوَ فِي الرَّهْنِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ اسْتَعَرْت عَبْدًا لِأَرْهَنَهُ، فَرَهَنْتُهُ فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ مُوسِرٌ أَيَجُوزُ الْعِتْقُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا رَهَنَ عَبْدٌ نَفْسَهُ وَلَمْ يَسْتَعِرْهُ فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ مُوسِرٌ، كَانَ عِتْقُهُ جَائِزًا. فَأَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ أَنَّ عِتْقَ الْمُعِيرِ جَائِزٌ إذَا كَانَ مُوسِرًا وَيُقَالُ لِلْمُعِيرِ: قَدْ أَفْسَدْتَ الرَّهْنَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَأَدِّ الدَّيْنَ وَخُذْ عَبْدَكَ، إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ،
-
فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهَا كَأَنَّهَا هُوَ،
-
فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ قَدْ حَلَّ رَجَعَ الْمُعِيرُ بِمَا أَدَّى عَلَى الْمُسْتَعِيرِ،
-
وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَمْ يَحِلَّ؛ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ الْمُعِيرُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ حَتَّى يَحِلَّ الدَّيْنُ،
-
فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ.
-
فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَشْتَرِي أَبَا مَوْلَاهُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ اشْتَرَى أَبَا مَوْلَاهُ أَوْ ابْنَهُ، أَيُعْتَقُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا مَلَّكَ الْعَبْدُ الْعَبْدَ مَنْ لَوْ مَلَكَهُمْ سَيِّدُهُ عَتَقُوا عَلَى سَيِّدِهِ، فَإِنَّهُمْ يَعْتِقُونَ فِي مَالِ الْعَبْدِ.
-
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ اشْتَرَاهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ أَبَا مَوْلَاهُ أَوْ ابْنَهُ، أَوْ هُوَ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ، أَهُوَ سَوَاءٌ، يَعْتِقُونَ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُمْ الْعَبْدُ أَمْ لَا؟ - وَالْبَائِعُ يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ - قَالَ: أَرَى إنْ بَاعَهُ الْبَائِعُ - وَالْبَائِعُ يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ - فَذَلِكَ سَوَاءٌ، وَيَنْفُذُ الْبَيْعُ وَيَعْتِقُونَ عَلَى الْعَبْدِ، وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُعْلِمَهُ ذَلِكَ وَلَا يُجْبِرَهُ؛
-
لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ رَجُلٌ رَجُلًا أَبَا نَفْسِهِ أَوْ ابْنِهِ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَهُ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ السَّيِّدُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، فَإِنَّهُمْ يَعْتِقُونَ.
-
فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ فَاشْتَرَاهُ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ يَعْلَمُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ أَعْطَاهُ سَيِّدُهُ مَالًا يَشْتَرِي لَهُ عَبْدًا فَاشْتَرَى أَبَا مَوْلَاهُ،
-
فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْلِفَ مَالَ سَيِّدِهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ سِلْعَةً يَبِيعُهَا فَبَاعَهَا وَأَخَذَ
-
٤/١٦١٤/١٦١
بِقِيمَتِهَا رَهْنًا، أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيَّ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ سِلْعَتَك بِالدَّيْنِ لِأَنَّكَ لَمْ تَأْمُرْهُ بِالدَّيْنِ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ فِي الدَّيْنِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِدَيْنٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ بِالدَّيْنِ، فَبَاعَ وَأَخَذَ رَهْنًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ الرَّهْنُ عَلَى الْآمِرِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: الْآمِرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَبِلَ ذَلِكَ وَكَانَ ضَمَانُهُ مِنْهُ إنْ تَلِفَ، وَإِلَّا رَدَّ الرَّهْنَ إلَى رَبِّهِ وَلَا يَلْزَمُهُ، وَيَكُونُ الْبَيْعُ عَلَى حَالِهِ.
-
وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ الْآمِرُ،
-
فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالضَّمَانُ عَلَى الْمَأْمُورِ،
-
وَلَا يُقَاصُّ الْمَأْمُورُ الْآمِرَ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّهِ الَّذِي عَلَى الْمُشْتَرِي.
-
فِيمَنْ ارْتَهَنَ عَصِيرًا فَصَارَ خَمْرًا وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعَالِجَهُ حَتَّى يَصِيرَ خَلًّا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ ارْتَهَنَ رَجُلٌ عَصِيرًا فَصَارَ خَمْرًا، كَيْفَ يَصْنَعُ؟
-
قَالَ: يَرْفَعُهَا إلَى السُّلْطَانِ فَيَأْمُرُ السُّلْطَانُ بِهَا فَتُهْرَاقُ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُوصِي إلَى الرَّجُلِ فَتَكُونُ فِي تَرِكَتِهِ خَمْرٌ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُهْرِيقَهَا الْوَصِيُّ.
-
وَلَا يُهْرِيقُهَا إلَّا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُتَعَقَّبَ بِأَمْرِ مَنْ يَأْتِي بِطَلَبِهِ فِيهَا، وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا مَلَكَ الْمُسْلِمُ خَمْرًا أُهْرِيقَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُتْرَكْ أَنْ يُخَلِّلَهَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَصْلَحَهَا فَصَارَتْ خَلًّا؟
-
قَالَ: قَدْ أَسَاءَ وَيَأْكُلُهُ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
-
فِيمَنْ رَهَنَ جُلُودَ السِّبَاعِ وَالْمَيْتَةِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ جُلُودَ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَتْ، أَوْ جُلُودَ السِّبَاعِ إذَا كَانَتْ ذَكِيَّةً، أَيَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَهَا الرَّجُلُ؟
-
قَالَ: أَمَّا جُلُودُ الْمَيْتَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَهَا الرَّجُلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ دُبِغَتْ.
-
وَأَمَّا جُلُودُ السِّبَاعِ إذَا كَانَتْ ذَكِيَّةً فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهَا عِنْدَ مَالِكٍ، فَأَرَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِرَهْنِهَا.
-
قُلْتُ: إذَا كَانَتْ جُلُودُ السِّبَاعِ ذَكِيَّةً؛ جَازَ الْبَيْعُ فِيهَا وَالرَّهْنُ دُبِغَتْ أَوْ لَمْ تُدْبَغْ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّلَاةِ بِهَا، وَالْبَيْعُ وَالرَّهْنُ عِنْدِي مِثْلُ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: لِمَ لَا تُجِيزُ جُلُودَ الْمَيْتَةِ فِي الرَّهْنِ وَإِنْ كُنْتَ لَا تُجِيزُ بَيْعَهَا، بِمَنْزِلَةِ مَا أَجَزْتَ فِي الزَّرْعِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَالثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فِي الرَّهْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَمَالِكٌ لَا يُجِيزُ هَذَا فِي الْبَيْعِ؟ وَمَا فَرْقٌ بَيْنَ جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَهَذَا؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الثَّمَرَةَ وَالزَّرْعَ قَدْ يَحِلُّ بَيْعُهُمَا يَوْمًا مَا إذَا أَزْهَتْ، وَجُلُودُ الْمَيْتَةِ لَا يَحِلُّ بَيْعُهَا عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا.
-
٤/١٦٢٤/١٦٢
الْمُقَارَضِ يَشْتَرِي بِجَمِيعِ مَالِ الْقِرَاضِ عَبْدًا ثُمَّ يَشْتَرِي آخَرَ فَيَرْهَنُ الْأَوَّلَ
-
فِي الْمُقَارَضِ يَشْتَرِي بِجَمِيعِ مَالِ الْقِرَاضِ عَبْدًا ثُمَّ يَشْتَرِي آخَرَ فَيَرْهَنُ الْأَوَّلَ وَفِي الرَّجُلِ يَرْهَنُ الْجَارِيَةَ فَيَطَؤُهَا الْمُرْتَهِنُ قُلْتُ: أَرَأَيْت الْمُقَارَضَ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالدَّيْنِ عَلَى الْمُقَارَضَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَى بِجَمِيعِ مَالِ الْمُقَارَضَةِ عَبْدًا،
-
ثُمَّ اشْتَرَى عَبْدًا آخَرَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَرَهْنَ الْعَبْدَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْمُقَارَضَةِ مَكَانَ هَذَا الْعَبْدِ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ تَرَى أَنَّهُ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ قَدْ نَقَدَهُ فِي الْعَبْدِ الْأَوَّلِ؟
-
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ: اشْتَرِ عَلَى الْمُقَارَضَةِ بِالدَّيْنِ، أَيَجُوزُ هَذَا؟
-
قَالَ مَالِكٌ: هَذِهِ مُقَارَضَةٌ لَا تَحِلُّ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
وَلَا يَنْبَغِي لَهُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ هَذَا جَازَ أَنْ يُقَارِضَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ بِغَيْرِ مَالٍ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ مَا اشْتَرَيْتَ بِهِ مِنْ دَيْنٍ فَهُوَ عَلَى الْقِرَاضِ، فَهُوَ كَرَجُلٍ قَارَضَ عَلَى غَيْرِ مَالٍ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعَرْت رَجُلًا سِلْعَةً لِيَرْهَنَهَا، وَأَمَرْته أَنْ يَرْهَنَهَا بِكَذَا
-
وَكَذَا دِرْهَمًا، فَرَهَنَهَا بِطَعَامٍ وَلَمْ يَرْهَنْهَا بِدَرَاهِمَ، أَتَرَاهُ مُخَالِفًا؟ وَتَرَاهُ ضَامِنًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت أَمَةً فَوَطِئْتُهَا فَوَلَدَتْ مِنِّي، أَيُقَامُ عَلَيَّ الْحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَيَكُونُ الْوَلَدُ رَهْنًا مَعَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السَّيِّدَ، هَلْ يَكُونُ لَهُ عَلَى الْمُرْتَهِن مَهْرُ مِثْلِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، مَعَ الْحَدِّ الَّذِي عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ الْجَارِيَةُ أَوْ أَكْرَهَهَا؟
-
قَالَ: إنَّمَا عَلَى الرَّجُلِ فِي قَوْلٍ إذَا أَكْرَهَ جَارِيَةَ رَجُلٍ فَوَطِئَهَا مَا نَقَصَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي وَطِئَ الْجَارِيَةَ فَوَلَدَتْ وَهِيَ رَهْنٌ عِنْدَهُ، إنْ اشْتَرَاهَا أَوْ اشْتَرَى وَلَدَهَا أَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَدُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ.
-
فِيمَا وُهِبَ لِلْأَمَةِ وَهِيَ رَهْنٌ
-
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا وُهِبَ لِلْأَمَةِ وَهِيَ رَهْنٌ، أَيَكُونُ رَهْنًا مَعَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ رَهْنًا مَعَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مَوْقُوفًا بِمَنْزِلَةِ مَالِهَا إلَّا أَنْ يَنْتَزِعَهُ السَّيِّدُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ ارْتَهَنَهَا وَلَهَا مَالٌ، أَيَكُونُ مَالُهَا رَهْنًا مَعَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ مَالُهَا رَهْنًا مَعَهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُرْتَهِنُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطَ مَالَهَا رَهْنًا مَعَهَا وَالْمَالُ مَجْهُولٌ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ مَالِكًا أَجَازَهُ فِي الْبَيْعِ.
-
٤/١٦٣٤/١٦٣
فِيمَنْ ارْتَهَنَ زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ نَخْلًا بِبِئْرِهِمَا فَانْهَارَتْ الْبِئْرُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ ارْتَهَنْت زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ بِبِئْرِهِ، أَوْ نَخْلًا فِي أَرْضٍ بِبِئْرِهَا فَانْهَارَتْ الْبِئْرُ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: لَا أُنْفِقُ عَلَى الْبِئْرِ. فَأَرَادَ الْمُرْتَهِنُ أَنْ يُنْفِقَ وَيُصْلِحَ رَهْنَهُ وَيَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الرَّاهِنِ؟
-
قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الرَّاهِنِ بِشَيْءٍ؟ وَلَكِنْ يَكُونُ مَا أَنْفَقَ فِي الزَّرْعِ وَفِي رِقَابِ النَّخْلِ، إنْ كَانَ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا خَوْفًا مِنْ أَنْ يَهْلِكَ وَيَسْتَوْفِيَ مَا أَنْفَقَ وَيَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ، وَيَبْدَأُ بِمَانِّ أَنْفَقَ قَبْلَ دَيْنِهِ،
-
ثُمَّ يَأْخُذُ دَيْنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ،
-
فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَانَ لِرَبِّهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَسْتَكْرِي الْأَرْضَ يَزْرَعُ فِيهَا فَتَتَهَوَّرُ بِئْرُهَا أَوْ تَنْقَطِعُ عَيْنُهَا أَوْ يُسَاقِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَتَتَهَوَّرُ الْبِئْرُ أَوْ تَنْقَطِعُ الْعَيْنُ.
-
قَالَ: إنْ أَحَبَّ الْمُسَاقِي أَوْ الْمُسْتَكْرِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْعَيْنِ، أَوْ الْبِئْرِ حَتَّى تَتِمَّ الثَّمَرَةُ فَيَبِيعَهَا وَيَسْتَوْفِيَ مَا أَنْفَقَ مِنْ حِصَّةِ صَاحِبِ النَّخْلِ فِي الْمُسَاقَاةِ، وَيُقَاصُّ الْمُسْتَكْرِي مِنْ كِرَاءِ تِلْكَ السَّنَةِ الَّتِي تَكَارَاهَا بِمَا أَنْفَقَ،
-
وَإِنْ تَكَارَاهَا سِنِينَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ الْإِكْرَاءَ سَنَةً وَاحِدَةً يُقَاصُّهُ بِكِرَاءِ سَنَةٍ،
-
فَإِنْ فَضُلَ مِمَّا أَنْفَقَ لَمْ يَبْلُغْهُ كِرَاءُ السَّنَةِ، أَوْ حِصَّةُ صَاحِبِهِ فِي الْمُسَاقَاةِ؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتْبَعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. فَأَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ إذَا خَافَ هَلَاكَ الزَّرْعِ أَوْ النَّخْلِ فَأَنْفَقَ، رَأَيْتُ ذَلِكَ لَهُ وَيَبْدَأُ بِمَا أَنْفَقَ.
-
فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ كَانَ فِي الدَّيْنِ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ الَّذِي يَرْهَنُهُ الرَّجُلُ، فَيَخَافُ الْهَلَاكَ فَيَعْرِضُ الرَّاهِنُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَنْ يُنْفِقَ فِيهِ فَيَأْبَى، فَيَأْخُذَ مَالًا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَيُنْفِقُهُ فِيهِ، فَيَكُونُ الْآخَرُ أَحَقَّ بِهَذَا الزَّرْعِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ،
-
فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يُخْرِجْ الزَّرْعُ إلَّا تَمَامَ دَيْنِ الْآخَرِ أَيْنَ يَكُونُ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ؟
-
قَالَ: يَرْجِعُ الْأَوَّلُ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ عَلَى الرَّاهِنِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الثَّمَرَةَ، أَتَكُونُ رَهْنًا مَعَ النَّخْلِ إذَا كَانَتْ فِي النَّخْلِ يَوْمَ يَرْتَهِنُهَا، أَوْ أَثْمَرَتْ بَعْدَ مَا ارْتَهَنَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا تَكُونُ رَهْنًا وَإِنْ كَانَتْ فِي النَّخْلِ يَوْمَ ارْتَهَنَهَا، أَوْ أَثْمَرَتْ بَعْدَ مَا ارْتَهَنَهَا - بَلَحًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ بَلَحٍ - وَلَا مَا يَأْتِي بَعْدُ مِنْ الثَّمَرَةِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُرْتَهِنُ. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَهَنَ أَرْضًا فِيهَا نَخْلٌ وَلَمْ يُسَمِّ النَّخْلَ فِي الرَّهْنِ، أَيَكُونُ النَّخْلُ مَعَ الْأَرْضِ فِي الرَّهْنِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِأَصْلِ نَخْلٍ، فَقَالَ الْوَرَثَةُ: إنَّمَا أَوْصَى لَهُ بِالنَّخْلِ، وَالْأَرْضُ لَنَا؟
-
قَالَ مَالِكٌ: الْأَصْلُ مِنْ الْأَرْضِ وَالْأَرْضُ مِنْ الْأَصْلِ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الرَّهْنِ إذَا رَهَنَهُ الْأَصْلَ، فَالْأَرْضُ مَعَ الْأَصْلِ،
-
فَإِذَا رَهَنَهُ الْأَرْضَ فَالنَّخْلُ مَعَ الْأَرْضِ. قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ، لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى نَخْلَ رَجُلٍ أَنَّ الْأَرْضَ مَعَ النَّخْلِ.
-
٤/١٦٤٤/١٦٤
فِيمَنْ ارْتَهَنَ أَرْضًا فَأَذِنَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَزْرَعَهَا أَوْ يُؤَجِّرَهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت أَرْضًا فَأَتَانِي السُّلْطَانُ فَأَخَذَ مِنِّي خَرَاجَهَا، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرْجِعَ عَلَى رَبِّهَا بِذَلِكَ؟
-
قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ حَقًّا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا.
-
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا رَأْيِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَرْضًا ارْتَهَنْتهَا فَأَذِنْتُ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَزْرَعَهَا فَزَرْعَهَا، أَتَكُونُ خَارِجَةً مِنْ الرَّهْنِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ زَرَعَهَا رَبُّهَا وَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ يَدَيَّ؟
-
قَالَ: إذَا زَرَعَهَا رَبُّهَا فَلَيْسَتْ فِي يَدَيْكَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ يَرْتَهِنُهَا ثُمَّ يَسْكُنُهَا رَبُّهَا، أَوْ الْعَبْدُ يَرْهَنُهُ ثُمَّ يَخْدُمُ الْعَبْدُ رَبَّهُ، فَهَذَا كُلُّهُ خُرُوجٌ مِنْ الرَّهْنِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَاهَا الرَّاهِنُ بِأَمْرِ الْمُرْتَهِنِ؟
-
قَالَ: هَذَا خُرُوجٌ مِنْ الرَّهْنِ، وَهَذَا إسْلَامٌ مِنْ الْمُرْتَهِنِ إلَى الرَّاهِنِ.
-
فِي الرَّجُلَيْنِ يَرْتَهِنَانِ الثَّوْبَ بِيَدِ مَنْ يَكُونُ مِنْهُمَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنَّا ثَوْبًا أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، عَلَى يَدَيْ مَنْ يَكُونُ؟
-
قَالَ: إنْ رَضِيتُمَا وَرَضِيَ الرَّاهِنُ مَعَكُمَا أَنْ يَكُونَ عَلَى يَدَيْ أَحَدِكُمَا فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَاَلَّذِي لَيْسَ فِي يَدَيْهِ شَيْءٌ تَكُونُ حِصَّتُهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الضَّيَاعِ عَلَى الرَّاهِنِ، وَحِصَّةُ الَّذِي الثَّوْبُ عَلَى يَدَيْهِ فِي الضَّيَاعِ مِنْهُ، وَهَذَا رَأْيِي قُلْتُ:
-
فَإِنْ ارْتَهَنَا الثَّوْبَ وَلَمْ يَجْعَلْهُ الرَّاهِنُ عَلَى يَدَيْ أَحَدِهِمَا، كَيْفَ يَصْنَعَانِ بِهِ هَذَانِ وَعِنْدَ مَنْ يَكُونُ؟ قَالَ: يَجْعَلَانِهِ حَيْثُ شَاءَ وَهُمَا ضَامِنَانِ لَهُ.
-
لِرَجُلَيْنِ عَلَيَّ رَجُل دِين مُفْتَرَق فَأَخَذَا بِذَلِكَ رَهْنًا وَاحِدًا
-
فِي الرَّجُلَيْنِ يَكُونُ لَهُمَا دَيْنٌ مُفْتَرِقٌ دَيْنُ أَحَدِهِمَا مِنْ سَلَمٍ وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ أَوْ دَيْنُ أَحَدِهِمَا دَرَاهِمُ وَالْأُخَرُ شَعِيرٌ فَأَخَذَ بِذَلِكَ رَهْنًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ مُفْتَرِقٌ، دَيْنُ أَحَدِهِمَا مَنْ سَلَمٍ، وَدَيْنُ الْآخَرِ مِنْ قَرْضٍ، أَوْ دَيْنُ أَحَدِهِمَا دَرَاهِمُ، وَدَيْنُ الْآخَرِ شَعِيرٌ، فَأَخَذَا بِذَلِكَ رَهْنًا وَاحِدًا، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَقْرَضَهُ قَرْضًا عَلَى أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الْآخَرُ بَيْعًا وَيَأْخُذَ بِذَلِكَ جَمِيعًا رَهْنًا، فَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ هَذَا قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً.
-
وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّيْنُ قَدْ وَجَبَ مِنْ بَيْعٍ وَمِنْ قَرْضٍ، وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ،
-
فَلَا بَأْسَ بِمَا ذَكَرْتُ.
-
وَإِنْ كَانَا أَقْرَضَاهُ جَمِيعًا مَعًا وَاشْتَرَطَا عَلَى أَنْ يَرْهَنَهُمَا، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَضَى أَحَدُهُمَا دَيْنَهُ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ حِصَّتَهُ مَنْ الرَّهْنِ أَمْ لَا؟ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلَيْنِ تَكُونُ بَيْنَهُمَا الدَّارُ فَيَرْهَنَاهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَيَأْتِي أَحَدُهُمَا بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ وَيُرِيدُ أَنْ يَفْتَكَّ نَصِيبَهُ مِنْ الدَّارِ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَهُ، فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا، إلَّا أَنَّ فِي مَسْأَلَتِكَ إنْ كَانَ كِتَابُهُمَا فِي ذِكْرِ حَقٍّ وَاحِدٍ، وَكَانَ دَيْنُهُمَا وَاحِدًا، فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَقْتَضِيَ حِصَّتَهُ دُونَ
-
٤/١٦٥٤/١٦٥
صَاحِبِهِ.
-
قَالَ: وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُمَا مُفْتَرِقًا شَيْئَيْنِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا دَنَانِيرُ وَلِلْآخَرِ قَمْحٌ؛ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَقْتَضِيَ حَقَّهُ دُونَ صَاحِبِهِ،
-
وَلَا يَدْخُلُ مَعَهُ صَاحِبُهُ، فِيمَا اقْتَضَاهُ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَتَبَا عَلَيْهِ ذِكْرَ حَقٍّ بِأَمْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ؛ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَقْتَضِيَ حَقَّهُ دُونَ صَاحِبِهِ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَقْتَضِيَ حَقَّهُ دُونَ صَاحِبِهِ أَنْ يَكْتُبَا كِتَابًا بَيْنَهُمَا جَمِيعًا بِشَيْءٍ وَاحِدٍ، يَكُونُ ذَلِكَ الشَّيْءُ بَيْنَهُمَا، أَوْ يَكُونُ الرَّهْنُ لَهُمَا مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكْتُبَا بِذَلِكَ كِتَابًا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَقْتَضِيَ دُونَ صَاحِبِهِ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ دَنَانِيرَ كُلَّهَا أَوْ قَمْحًا كُلَّهَا أَوْ شَيْئًا وَاحِدًا أَوْ نَوْعًا وَاحِدًا كُلَّهُ؛ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَقْتَضِيَ دُونَ صَاحِبِهِ.
-
فِي رَجُلٍ جَنَى جِنَايَةً فَرَهَنَ بِهَا رَهْنًا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ جِنَايَةً لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ، فَرَهَنَهُ بِتِلْكَ الْجِنَايَةِ رَهْنًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ، وَهَذَا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ، فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَفَلَّسُوهُ، فَقَالَتْ الْغُرَمَاءُ: إنَّ هَذَا الرَّهْنَ الَّذِي ارْتَهَنَهُ مِنْ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَمْوَالِنَا، وَإِنَّمَا دَيْنُ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ وَلَا قَرْضٍ؛
-
فَلَا يَكُونُ لَهُ الرَّهْنُ دُونَنَا، وَنَحْنُ أَوْلَى بِهِ، هَلْ تَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَجْنِي جِنَايَةً لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ،
-
ثُمَّ تَقُومُ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ فَيُفَلِّسُونَهُ: إنَّ صَاحِبَ الْجِنَايَةِ يَضْرِبُ بِدَيْنِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى الرَّهْنَ جَائِزًا لِلْمُرْتَهِنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَهَنَ عَبْدَيْنِ عِنْدَ رَجُلٍ. فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، بِكَمْ يَفْتَكُّ الرَّاهِنُ الْبَاقِيَ؟
-
قَالَ: بِجَمِيعِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ مُصِيبَةَ الْعَبْدِ مِنْ الرَّاهِنِ.
-
أَقَرَّ الرَّاهِنُ أَنَّهُ جَنَى جِنَايَةً أَوْ اسْتَهْلَكَ مَالًا وَهُوَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَهَنَ رَجُلٌ عَبْدًا لَهُ، فَأَقَرَّ الرَّاهِنُ أَنَّ عَبْدَهُ هَذَا الرَّهْنُ قَدْ جَنَى جِنَايَةً، أَوْ اسْتَهْلَكَ مَالًا وَهُوَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، وَالسَّيِّدُ مُوسِرٌ أَوْ مُعْسِرٌ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قِيلَ لِلسَّيِّدِ: ادْفَعْ أَوْ افْدِ فَإِنْ قَالَ: أَنَا أَفْدِيهِ فَدَاهُ وَكَانَ رَهْنًا عَلَى حَالِهِ،
-
وَإِنْ قَالَ: لَا أَفْدِي وَأَنَا أَدْفَعُ الْعَبْدَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ حَتَّى يَحِلَّ لَهُ الْأَجَلُ.
-
فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَدَّى الدَّيْنَ وَدَفَعَ الْعَبْدَ بِجِنَايَتِهِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا،
-
وَإِنْ أَفْلَسَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ كَانَ الْمُرْتَهِنُ أَوْلَى بِهِ مِنْ الَّذِينَ أَقَرَّ لَهُمْ بِالْجِنَايَةِ.
-
وَلَا يُشْبِهُ إقْرَارُهُ هَهُنَا الْبَيِّنَةَ إذَا قَامَتْ عَلَى الْجِنَايَةِ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ، وَلَكِنْ قَدْ قَالَ مَالِكٌ - فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ إذَا كَانَ رَهْنًا فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْجِنَايَةِ -: مَا قَدْ أَخْبَرْتُكَ وَهَذَا رَأْيِي.
-
٤/١٦٦٤/١٦٦
فِيمَنْ حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ دَارًا وَهُمْ صِغَارٌ أَوْ تَصَدَّقَ بِدَارٍ وَهُوَ فِيهَا سَاكِنٌ حَتَّى مَاتَ
-
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَبَسْت عَلَى وَلَدِي دَارًا لِي وَهُمْ صِغَارٌ، أَوْ تَصَدَّقْتُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ صِغَارٌ فِي حِجْرِي بِدَارٍ لِي، وَأَشْهَدْت لَهُمْ إلَّا أَنِّي فِيهَا سَاكِنٌ حَتَّى مِتُّ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَهَبُ لِوَلَدِهِ الصِّغَارِ وَهُمْ فِي حِجْرِهِ دَارًا، أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَيْهِمْ أَوْ يَحْبِسُهَا عَلَيْهِمْ: إنَّ حَوْزَهُ لَهُمْ حَوْزٌ، وَصَدَقَتُهُمْ وَهِبَتُهُمْ وَالْحَبْسُ عَلَيْهِمْ ثَابِتٌ جَائِزٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ سَكَنَ فِيهَا كُلِّهَا حَتَّى مَاتَ.
-
فَإِنْ كَانَ سَاكِنًا فِيهَا كُلِّهَا حَتَّى مَاتَ، فَهِيَ مَوْرُوثَةٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ دَارًا كَبِيرَةً فَسَكَنَ الْقَلِيلَ مِنْهَا وَجُلُّهَا الْأَبُ يُكْرِيهِ، فَحَوْزُهُ لَهُمْ فِيمَا سَكَنَ وَفِيمَا لَمْ يَسْكُنْ حَوْزٌ كُلُّهُ وَتَجُوزُ الْهِبَةُ وَالْحَبْسُ وَالصَّدَقَةُ فِي الدَّارِ كُلِّهَا إذَا كَانَ إنَّمَا سَكَنَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ مِنْهَا.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتْ دَارًا سَكَنَ جُلَّهَا وَاَلَّذِي يُكْرِي مِنْهَا الْقَلِيلُ؛ لَمْ يَجُزْ لِلْوَلَدِ مِنْهَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، لَا مَا أَكْرَى وَلَا مَا سَكَنَ. قَالَ: وَالْأَحْبَاسُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ كُلُّهَا سَوَاءٌ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ حَبَسَ ذَلِكَ فِي دُورٍ مُفْتَرِقَةٍ فَسَكَنَ فِي دَارٍ مِنْهَا لَيْسَتْ تِلْكَ الدَّارُ الَّتِي سَكَنَ جُلَّ حَبْسِهِ وَلَا أَكْثَرَهُ، وَهِيَ فِي هَذِهِ الدُّورِ الَّتِي حَبَسَ خَفِيفَةٌ؛ رَأَيْتُ الْحَبْسَ جَائِزًا لِلْوَلَدِ فِيمَا سَكَنَ مِنْ ذَلِكَ وَفِيمَا لَمْ يَسْكُنْ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ الَّتِي سَكَنَ، هِيَ جُلُّ الدُّورِ وَأَكْبَرُهَا قَالَ مَالِكٌ:
-
فَلَا يَجُوزُ مِنْ الدُّورِ هَهُنَا لِلْوَلَدِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، لَا مَا سَكَنَ وَلَا مَا لَمْ يَسْكُنْ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: الْكِبَارُ غَيْرُ الصِّغَارِ؛ لِأَنَّهُ يُسْكِنُ الْقَلِيلَ لِلصَّغَارِ، فَيَحُوزُ الْبَاقِيَ لَهُمْ، فَيَكُونُ حَازَ الْحَوْزَ،
-
وَأَمَّا إذَا كَانُوا كِبَارًا يَلُونَ أَنْفُسَهُمْ، فَقَبَضُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَبَقِيَ يَسْكُنُ مِنْ ذَلِكَ الْمُعْظَمَ فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِرٍ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي حِيَازَةِ الدُّورِ: إذَا حَبَسَهَا الرَّجُلُ عَلَى وَلَدِهِ الصِّغَارِ أَوْ الْكِبَارِ، وَسَكَنَ مِنْهَا الْمَنْزِلَ وَهِيَ ذَاتُ مَنَازِلَ، فَحَازَ الْكِبَارُ سَائِرَ الدَّارِ أَوْ كَانُوا أَصَاغِرَ فَكَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْهِ إلَّا أَنَّهُ سَاكِنٌ فِي مَنْزِلٍ مِنْهَا كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: إنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَبَسَا جَمِيعًا دَارَيْهِمَا، وَكَانَا يَسْكُنَانِ فِيهِمَا حَتَّى مَاتَا مَنْزِلًا مَنْزِلًا مِنْهَا، قَالَ مَالِكٌ: فَنَفَذَ حَبْسُهُمَا مَا سَكَنَا وَمَا لَمْ يَسْكُنَا قَالَ مَالِكٌ:
-
وَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ إذَا سَكَنَ مِنْ حَبْسِهِ أَقَلَّهُ؛ جَازَ ذَلِكَ كُلُّهُ،
-
وَإِنْ كَانَ سَكَنَ أَكْثَرَهُ أَوْ كُلَّهُ؛ لَمْ يَجُزْ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ.
-
فِي الرَّجُلِ يَغْتَصِبُ الرَّجُلَ عَبْدًا فَيَجْنِي عِنْدَهُ أَوْ يَرْتَهِنُ عَبْدًا فَيُعِيرَهُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ غَصَبَنِي رَجُلٌ عَبْدًا فَجَنَى عِنْدَهُ جِنَايَةً،
-
ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيَّ وَفِي رَقَبَتِهِ الْجِنَايَةُ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ مُخَيَّرٌ، إنْ أَحَبَّ أَسْلَمَ الْعَبْدَ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ مِنْ الْغَاصِبِ فَذَلِكَ لَهُ،
-
وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْتَكَّهُ بِدِيَةِ الْجِنَايَةِ فَذَلِكَ لَهُ،
-
وَلَا يَتْبَعُ الْغَاصِبَ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ مِمَّا دَفْعَهُ فِيهِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَوْلُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَحْسَنُ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ.
-
٤/١٦٧٤/١٦٧
فِي رَجُلٍ ارْتَهَنَ عَبْدًا فَأَعَارَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الرَّاهِنِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي ارْتَهَنْت مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا، فَأَعَرْته رَجُلًا بِغَيْرِ أَمْرِ الرَّاهِنِ، فَمَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَ الْمُعَارِ، أَيَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ قِيمَتَهُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: إنْ لَمْ يَعْطَبْ فِي عَمَلٍ اسْتَعْمَلَهُ الْمُسْتَعِيرُ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا،
-
وَإِذَا مَاتَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، لَا عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَلَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ.
-
قُلْتُ: لِمَ أَوَلَيْسَ هَذَا الْمُرْتَهِنُ غَاصِبًا حِينَ أَعَارَ الْعَبْدَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ؟
-
قَالَ: لَا قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَوْ اسْتَوْدَعَهُ رَجُلًا بِغَيْرِ أَمْرِ الرَّاهِنِ لَمْ يَضْمَنْ؟
-
قَالَ: لَا، وَهُوَ رَأْيِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي اسْتَوْدَعَهُ أَوْ اسْتَعَارَهُ أَوْ اسْتَعْمَلَهُ عَمَلًا أَوْ بَعَثَهُ مَبْعَثًا مِمَّا يَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ فَيَضْمَنُ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: هُوَ ضَامِنٌ، كَانَ هَلَاكُهُ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ إنَّمَا هَلَكَ بَعْدَ التَّعَدِّي وَبَعْدَ أَنْ ضَمِنَ قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ تَعَدَّى فَقَدْ. ضَمِنَ
-
رَهَنَ أَمَتَهُ وَلَهَا زَوْجٌ
-
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي ارْتَهَنْت جَارِيَةً لَهَا زَوْجٌ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَمْنَعَ زَوْجَهَا مِنْ الْوَطْءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَهَا مِنْ الْوَطْءِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَرَأَيْتَ لَوْ بَاعَهَا، أَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَهَا مِنْ الْوَطْءِ؟ أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ، فَكَذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا رَهَنَ جَارِيَةَ عَبْدٍ لَهُ؛ لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِ هَذَا الْعَبْدِ أَنْ يَطَأَهَا.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ رَهْنَهُمَا جَمِيعًا - عَبْدَهُ وَأَمَتَهُ - لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ أَنْ يَطَأَهَا.
-
قَالَ أَشْهَبُ: إنْ وَطِئَ الْعَبْدُ جَارِيَتَهُ بِأَمْرِ الْمُرْتَهِنِ فَقَدْ أَفْسَدَ رَهْنَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ افْتَكَّهُمَا السَّيِّدُ، أَتَكُونُ الْجَارِيَةُ لِلْعَبْدِ كَمَا هِيَ فِي قَوْلِ؟ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ رَهَنَهَا السَّيِّدُ وَحْدَهَا ثُمَّ افْتَكَّهَا، أَوْ رَهَنَهَا هِيَ وَسَيِّدَهَا الْعَبْدُ ثُمَّ افْتَكَّهُمَا، أَهُمَا سَوَاءٌ؟ أَتَكُونُ الْجَارِيَةُ لِلْعَبْدِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ إذَا افْتَكَّهَا السَّيِّدُ رَجَعَتْ إلَى الْعَبْدِ بِحَالِ مَا كَانَتْ قَبْلَ الرَّهْنِ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا رَهْنَهُمَا جَمِيعًا فَافْتَكَّهُمَا هُوَ أَبْيَنُ مِنْهُ حِينَ رَهْنَهَا دُونَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ وَقَدْ رَهَنَهَا قَبْلَ ذَلِكَ، أَيَجُوزُ هَذَا التَّزْوِيجُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ إيَّاهَا؛ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ عَيْبٌ يَلْحَقُ الْجَارِيَةَ، فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُدْخِلَ فِي الرَّهْنِ مَا يُنْقِصُهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ جَازَ.
-
فِي الرَّهْنِ بِالسَّلَفِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً، قِيمَتُهَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَسْلَفْته إيَّاهَا،
-
ثُمَّ جَاءَنِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: أَسْلِفْنِي خَمْسَمِائَةٍ أُخْرَى. فَقَالَ: لَا، إلَّا أَنْ تَرْهَنَنِي جَارِيَتَكَ
-
٤/١٦٨٤/١٦٨
فُلَانَةَ الْأُخْرَى بِجَمِيعِ الْأَلْفِ - وَقِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا؛ لِأَنَّ هَذَا قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَقْرَضَهُ عَلَى أَنْ زَادَهُ فِي سَلَفِهِ الْأَوَّلِ رَهْنًا قُلْتُ:
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى رَجُلٍ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَالَ: أَنَا أُقْرِضُك أَيْضًا عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي رَهْنًا بِجَمِيعِ حَقِّي الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَقَعَ هَذَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَاسِدًا جَهِلُوا ذَلِكَ حَتَّى قَامَتْ الْغُرَمَاءُ فَفَلَّسُوا الْمُسْتَسْلِفَ أَوْ مَاتَ وَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ، أَيَكُونُ الرَّهْنُ الثَّانِي الَّذِي كَانَ فَاسِدًا رَهْنًا أَمْ لَا؟ وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَوْلَى بِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي لَا أَرَاهُ رَهْنًا إلَّا بِالسَّلَفِ الْآخَرِ؟
-
وَلَا يَكُونُ الرَّهْنُ فِي شَيْءٍ مِنْ السَّلَفِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً.
-
فِي ارْتِهَانِ الدَّيْنِ يَكُونُ عَلَى الرَّجُلِ
-
ِ قُلْتُ: لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ يَجُوزُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - أَنْ يَرْتَهِنَ الرَّجُلُ الدَّيْنَ يَكُونُ لَهُ عَلَى رَجُلٍ وَيَبْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا، أَوْ يَسْتَقْرِضَ مِنْهُ قَرْضًا فَيُقْرِضَهُ وَيَرْتَهِنَ مِنْهُ الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ لَهُ أَنْ يَرْتَهِنَ ذَلِكَ فَيَقْبِضَ ذِكْرَ الْحَقِّ وَيُشْهِدَ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَتَبَ ذِكْرَ حَقٍّ؟
-
قَالَ: يُشْهِدُ وَتُجْزِئُهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَيَّ دَيْنٌ فَبِعْتُهُ بَيْعًا وَارْتَهَنْتُ مِنْهُ الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ عَلَيَّ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ أَقْوَاهُمَا.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ ارْتَهَنَ دَيْنًا عَلَى غَيْرِهِ: إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، فَهَذَا جَائِزٌ لِمَا عَلَيْهِ