فَصْلٌ
الفروعHanbalimasa’il 8089 to 8139
-
5/2295/229
يَجِبُ صَاعٌ عِرَاقِيٌّ مِنْ بُرٍّ
-
وَمِثْلُهُ مَكِيلُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ التَّمْرُ "ع"
-
5/2305/230
وَالزَّبِيبُ "و" وَالشَّعِيرُ "ع" وَالْأَقِطُ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، كَمَا سَبَقَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَفِي آخَرِ الْغُسْلِ، وَفِي زَكَاةِ الْمُعْشِرَاتِ.
-
وَلَا عِبْرَةَ بِوَزْنِ التَّمْرِ، وَيُحْتَاطُ فِي الثَّقِيلِ، لِيَسْقُطَ الْفَرْضُ بِيَقِينٍ.
-
وَلَا يُجْزِئُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، نَصَّ عَلَيْهِ "وم ش" لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ: "أَوْ صَاعٌ مِنْ قَمْحٍ " وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ، لَا سِيَّمَا فِي الزُّهْرِيِّ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ. وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ النُّعْمَانِ بن راشد، عن ابن صعير، عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: "أَدُّوا صَاعًا مِنْ بُرٍّ عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، حُرٍّ أو مملوك، غني أو
-
5/2315/231
فَقِيرٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ".
-
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَقَالَا: "صَاعًا مِنْ بُرٍّ عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ " وَالنُّعْمَانُ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ، قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بصحيح إنما هو مرسل يرويه معمر وابن جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا. مَعَ أَنَّهُ رَوَاهُ فِي مُسْنَدِهِ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَهُوَ ابْنُ صُعَيْرٍ مَرْفُوعًا، وَهَذَا إسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا: يُجْزِئُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، وَقَالَ: وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَإِنَّهُ يَقْتَضِيهِ مَا نَفَلَهُ الْأَثْرَمُ " وهـ" كَذَا قَالَ، مَعَ أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ عَنْ الصَّاعِ: نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، فَقَالَ: صَاعٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
-
وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَلَمْ يَسْمَعْ الْحَسَنُ مِنْهُ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، لَكِنْ عِنْدَهُ مُرْسَلَاتُ الْحَسَنِ الَّتِي رَوَاهَا عَنْهُ الثِّقَاتُ صِحَاحٌ، وَهَذَا إسْنَادٌ جَيِّدٌ إلَيْهِ،
-
وَكَذَا نَقَلَ مُهَنَّا: هِيَ صَحِيحَةٌ، مَا نَكَادُ نَجِدُهَا إلَّا صَحِيحَةً، وَالْأَشْهَرُ لَا يَحْتَجُّ بِهَا، وَذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ الَّذِي رَأَيْته فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَمَذْهَبُ الْحَسَنِ صَاعٌ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ: مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ. وَفِيهِ ابن لهيعة.
-
5/2325/232
وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: "مُدَّانِ مِنْ قَمْحٍ أَوْ سِوَاهُ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ" . وَفِيهِ: سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمَا، وَوَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: مَا بِحَدِيثِهِ بَأْسٌ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ.
-
وَلِأَبِي دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ. وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْجُوزَجَانِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمَا: أَنَّ أَخْبَارَ نِصْفِ صَاعٍ لَمْ تَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا ذَكَرُوا.
-
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ إذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ فَقَالَ: إنِّي لَأَرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ.
-
وَلِلنَّسَائِيِّ عَنْهُ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ.
-
5/2335/233
وَلِأَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ نِصْفَ صَاعٍ حِنْطَةً مَكَانَ صَاعٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَعَنْ "هـ" رِوَايَةٍ يُجْزِئُ نِصْفُ صَاعِ زَبِيبٍ.
-
وَمَنْ أَخْرَجَ فَوْقَ صَاعٍ فَأَجْرُهُ أَكْثَرُ، وَحَكَى لِأَحْمَدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ: سَمِعَتْ مَالِكًا يَقُولُ: لَا يَزِيدُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ خَمْسًا، فَغَضِبَ أَحْمَدُ وَاسْتَبْعَدَ ذَلِكَ.
-
وَيُجْزِئُ أَحَدُ هَذِهِ الْأَجْنَاسِ وإن لم تكن قوته "ق" .
-
وعن "ش" قَوْلٌ ثَالِثٌ: يُجْزِئُ مَنْ قُوتُهُ الشَّعِيرُ إخْرَاجُ الْبُرِّ، لَا الْعَكْسُ، وَمَذْهَبُ "م" : يُعْتَبَرُ الْإِخْرَاجُ مِنْ جُلِّ قُوتِ الْبَلَدِ.
-
وَيُجْزِئُ دَقِيقُ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَسَوِيقُهُمَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاحْتَجَّ بِزِيَادَةٍ انْفَرَدَ بِهَا ابْنُ عُيَيْنَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: "أَوْ صَاعًا مِنْ دَقِيقٍ" قِيلَ لِابْنِ عُيَيْنَةَ: إنَّ أَحَدًا لَا يَذْكُرُهُ فِيهِ، قَالَ: بَلَى، هُوَ فِيهِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد قَالَ: قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: أَنْكَرُوهُ عَلَى سُفْيَانَ فَتَرَكَهُ سُفْيَانُ، قَالَ أَبُو دَاوُد وَهِيَ وَهْمٌ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: بَلْ أولى بالإجزاء؛
-
لأنه كفى مؤنته كتمر نُزِعَ حَبُّهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُجْزِئُ كَمَا يُجْزِئُ
-
5/2345/234
تَمْرٌ وَزَبِيبٌ، نُزِعَ حَبُّهُ،
-
وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُ ذلك "وم ش" وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ وَالْمُحَرَّرِ فِي السَّوِيقِ، وَصَاعُهُ بِوَزْنِ حَبِّهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِتَفَرُّقِ الْأَجْزَاءِ بِالطَّحْنِ، وَيُجْزِئُ بِلَا نَخْلٍ،
-
وَقِيلَ: لَا كَمَا لَا يُكَمَّلُ تَمْرٌ بِنَوَاهُ الْمَنْزُوعِ.
-
وَيُجْزِئُ أَقِطٌ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ لِلشَّافِعِيَّةِ،
-
وَعَنْهُ: يُجْزِئُ لمن يقتاته، اختاره الخرقي "وم ش" وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ "وق" .
-
فَعَلَى الْأَوَّلِ: فِي اللَّبَنِ غَيْرِ الْمَخِيضِ وَالْجُبْنِ أَوْجُهٌ، الثَّالِثُ يُجْزِئُ اللَّبَنُ لَا الْجُبْنُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَاَلَّذِي وَجَدَتْهُ عَنْهُ يُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ: صَاعُ لَبَنٍ؛ لِأَنَّ الْأَقِطَ رُبَّمَا ضَاقَ، فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْجُبْنِ، وَالرَّابِعُ يُجْزِئُ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْأَقِطِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْزِئَ الجبن، لا اللبن "م ١٤" .
-
5/2355/235
وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ قُدْرَتِهِ على تحصيلها، كالدبس و " وَالْمَصْلِ " و " وَكَذَا الْخُبْزِ، نَصَّ عَلَيْهِ " و" وَقَالَ: أَكْرَهُهُ، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: يُجْزِئُ، وقاله الشافعية إن جاز الأقط.
-
5/2365/236
وإلَّا الْقِيمَةُ. نَصَّ عَلَيْهِ،
-
وَعَنْهُ رِوَايَةٌ مُخَرَّجَةٌ "وهـ" .
-
وَقِيلَ: يُجْزِئُ كُلُّ مَكِيلٍ مَطْعُومٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَقَدْ أُومِئَ إلَيْهِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "صَاعًا مِنْ طَعَامٍ" ١. وَقُوتُ بَلَدِهِ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ فِي الْمَنْعِ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا: يُجْزِئُ قُوتُ بَلَدِهِ، مِثْلُ الْأُرْزِ وَغَيْرِهِ، وَذَكَرَهُ رِوَايَةً، وَأَنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ، وَقَالَهُ "م ش" فِي كُلِّ حَبٍّ يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ.
-
وَيُخْرِجُ مَعَ عَدَمِ الْأَصْنَافِ صَاعُ حَبٍّ أَوْ ثَمَرٍ يُقْتَاتُ، عِنْدَ الْخِرَقِيِّ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَمَعْنَاهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِكَلَامِ أَحْمَدَ، نَقَلَ حَنْبَلٌ: مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا صَاعٌ،
-
وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ عَنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: إنَّهُ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ. زَادَ بَعْضُهُمْ: بِالْبَلَدِ غَالِبًا،
-
وَقِيلَ: يجزئ ما يقوم مقامهما،
-
وإن لم يكن مَكِيلًا، وَعِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ: يُخْرِجُ مَا يَقْتَاتُهُ، كَلَحْمٍ وَلَبَنٍ،
-
وَقِيلَ: لَا يَعْدِلُ عَنْهُمَا بِحَالٍ "م ١٥" وَالْأَصَحُّ لِلشَّافِعِيَّةِ: يَتَعَيَّنُ غَالِبُ قُوتِ بَلَدِهِ إلا أن ينتقل إلى أعلى منه.
-
5/2375/237
وَلَا يُجْزِئُ مَعِيبٌ، كَحَبٍّ مُسَوِّسٍ وَمَبْلُولٍ وَقَدِيمٍ تَغَيَّرَ طَعْمُهُ، لِلْآيَةِ "و" .
-
فَإِنْ خَالَطَهُ مَا لَا يُجْزِئُ فَإِنْ كَثُرَ لَمْ يُجْزِئْهُ،
-
وَإِنْ قَلَّ زَادَ بِقَدْرِ مَا يَكُونُ الْمُصَفَّى صَاعًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْبًا، لِقِلَّةِ مَشَقَّةِ تَنْقِيَتِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: وَاجِبٌ تَنْقِيَةُ الطَّعَامِ.
-
وَيُجْزِئُ صَاعٌ مِنْ الْأَجْنَاسِ الْمَذْكُورَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِتَقَارُبِ مَقْصُودِهَا، أَوْ اتِّحَادِهِ، وَقَاسَ الشَّيْخُ عَلَى فِطْرَةِ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ. وَقَالَ ٢ "صَاحِبُ الرِّعَايَةِ" ٢ فِيهَا: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَيَتَوَجَّهُ احتمال وتخرج من الكفارة: لا
-
5/2385/238
يُجْزِئُ، لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ "و" إلَّا أَنْ نَقُولَ بالقيمة "وهـ" .
-
والتمر أفضل، مطلقا، نص عليه "وم" لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ لَهُ أبو مجلز: إنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْسَعَ، وَالْبُرُّ أَفْضَلُ، فَقَالَ: إنَّ أَصْحَابِي سَلَكُوا طَرِيقًا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْلُكَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاحْتَجَّ بِهِ، وَلِأَنَّهُ قُوتٌ وَحَلَاوَةٌ، وَأَقْرَبُ تَنَاوُلًا، وَأَقَلُّ كُلْفَةً.
-
ثُمَّ قِيلَ: الزَّبِيبُ، جَزَمَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ،
-
وَقِيلَ: البر، جزم به في "الكافي" ٤ "وم" لَا مُطْلَقًا "ش" وَقِيلَ: الْأَنْفَعُ، لَا مُطْلَقًا "هـ" وَعَنْهُ: الْأَقِطُ أَفْضَلُ لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ إنْ كَانَ قُوتَهُمْ،
-
وَقِيلَ: قُوتُ بَلَدِهِ غَالِبًا وَقْتَ الْوُجُوبِ "م ١٦" .
-
5/2395/239
وَتُصْرَفُ فِي أَصْنَافِ الزَّكَاةِ، لَا يَجُوزُ غَيْرُهُمْ. وَفِي الْفُنُونِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: يُدْفَعُ إلَى مَنْ لَا يَجِدُ مَا يَلْزَمُهُ. وَقَالَ شَيْخُنَا: لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَّا لِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْكَفَّارَةَ وَهُوَ مَنْ يَأْخُذُ لِحَاجَةٍ، لَا فِي الْمُؤَلَّفَةِ والرقاب وغير ذلك.
-
وَيَجُوزُ صَرْفُ صَاعٍ إلَى جَمَاعَةٍ، وَآصُعٍ إلَى وَاحِدٍ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي اسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ. وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَنْقُصَ الْوَاحِدُ عَنْ مُدَبِّرٍ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ.
-
وَعَنْهُ: الْأَفْضَلُ تَفْرِقَةُ الصَّاعِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ،
-
وَعَنْهُ: الْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَنْقُصَ الْوَاحِدَ عَنْ صاع، وهو ظاهر كلام جماعة، للمشقة،.
-
5/2405/240
وَعَدَمِ نَقْلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَوْ فَرَّقَ فِطْرَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى جَمَاعَةٍ لَمْ تُجْزِئْهُ، كَذَا قَالَ.
-
وَيَأْتِي هَلْ إخْرَاجُ فِطْرَتِهِ أَفْضَلُ أَمْ دَفْعُهَا إلَى الْإِمَامِ؟
-
وَمَنْ أَعْطَاهَا فَقِيرًا فَرَدَّهَا إلَيْهِ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ حَصَلَتْ عِنْدَ الْإِمَامِ فَقَسَّمَهَا فَعَادَتْ إلَى إنْسَانٍ فِطْرَتُهُ، جَازَ عِنْدَ الْقَاضِي. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَذْهَبُ أحمد لا، كشرائها "م ١٧" وسبقت في الركاز.
-
5/2415/241
قال أحمد: ورواية الفضل بن زياد: مَا أَحْسَنَ مَا كَانَ عَطَاءٌ يَفْعَلُ، يُعْطِي عَنْ أَبَوَيْهِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ حَتَّى مَاتَ، وَهَذَا تبرع.