فصل
الفروعHanbalimasa’il 12400 to 12413
-
8/168/16
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يُخْرِجُ مِنْ تُرَابِ الْحَرَمِ وَلَا يُدْخِلُ مِنْ الْحِلِّ
-
كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ,
-
وَلَا يُخْرِجُ مِنْ حِجَارَةِ مَكَّةَ إلَى الْحِلِّ وَالْخُرُوجُ أَشَدُّ, وَاقْتَصَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى كَرَاهَةِ إخْرَاجِهِ, وَجَزَمَ فِي مَكَان آخَرَ بِكَرَاهَتِهِمَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُكْرَهُ إخْرَاجُهُ إلَى الْحِلِّ, وَفِي إدْخَالِهِ إلَى الْحَرَمِ رِوَايَتَانِ. وَفِي الْفُصُولِ: لَا يَجُوزُ فِي تُرَابِ الْحِلِّ, نَصَّ عَلَيْهِ, قَالَ أَحْمَدُ: وَالْخُرُوجُ أَشَدُّ, لِكَرَاهَةِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ, وَفِيهَا أَيْضًا فِي تُرَابِ الْمَسْجِدِ يُكْرَهُ, كَتُرَابِ الْحَرَمِ.
-
8/178/17
قَالَ: وَنَحْنُ لِأَخْذِ تُرَابِ الْقُبُورِ لِلتَّبَرُّكِ أَوْ النَّبْشِ أَكْرَهُ ; لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي السُّنَّةِ,
-
وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا فَعَلَهُ, كَذَا قَالَ, وَالْأَوْلَى أَنَّ تُرَابَ الْمَسْجِدِ أَكْرَهُ, وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: يَحْرُمُ وَهُوَ أَظْهَرُ, وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: يُكْرَهُ للتبرك وَغَيْرِهِ, وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ: يَحْرُمُ, وَفِي فُنُونِ ابْنِ عَقِيلٍ: أَنَّ أَحْمَدَ كَرِهَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ; لِأَنَّهُ قَدْ كَرِهَ النَّاسُ إخْرَاجَ تُرَابِ الْمَسْجِدِ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ, فَكَذَا هُنَا, كَذَا قَالَ: وَأَحْمَدُ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى مَا قَالَ بَلْ عَلَى مَا سَبَقَ, وَلَعَلَّهُ بِدْعَةٌ عِنْدَهُ.
-
وَأَمَّا تُرَابُ الْمَسْجِدِ فَانْتِفَاعٌ بِالْمَوْقِفِ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ, وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ:
-
فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَشْفِيَ بِطِيبِ الْكَعْبَةِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا وَيَلْزَقُ عَلَيْهَا طِيبًا مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ يَأْخُذُهُ, وَذَكَرَهُ عنه جماعة في طيب الْحَرَمِ, مِنْهُمْ الْمُسْتَوْعِبُ. وَفِي الرِّعَايَةِ:
-
فَإِنْ أَلْصَقَهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى يَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا لِلتَّبَرُّكِ جَازَ إخْرَاجُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ, كَذَا قَالَ, وَسَبَقَ حُكْمُ التَّيَمُّمِ بِتُرَابِ الْمَسْجِدِ وَمَنَعَ الشَّافِعِيَّةُ لَهُ,
-
ثُمَّ لَوْ جَازَ لَمْ يَلْزَمْ مِثْلُهُ هُنَا ; لِأَنَّهُ يَسِيرٌ جِدًّا لَا أَثَرَ لَهُ, وَقَدْ سَبَقَ.
-
وَلَا يُكْرَهُ وَضْعُ حَصًى فِي الْمَسْجِدِ, كَمَا فِي مَسْجِدِهِ فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَبَعْدَهُ, قَالَ فِي الْفُنُونِ فِي الِاسْتِشْفَاءِ بِالطِّيبِ, وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِشْفَاءِ بِمَا يُوضَعُ عَلَى جِدَارِ الْكَعْبَةِ مِنْ شَمْعٍ وَنَحْوِهِ, قِيَاسًا عَلَى مَاءِ زَمْزَمَ, وَلِتَبَرُّكِ الصَّحَابَةِ بِفَضَلَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ, كَذَا قَالَ.
-
وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا يَرَى فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِشْفَاءِ بِالطِّيبِ وَنَحْوِهِ نَظَرًا, وَأَنَّهُ لَيْسَ كماء زمزم ولا كفضلاته
-
8/188/18
عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
-
وَلَا يُكْرَهُ إخْرَاجُ مَاءِ زَمْزَمَ قَالَ أَحْمَدُ: أَخْرَجَهُ كَعْبٌ, لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ, قَالَ الشَّيْخُ: وَلِأَنَّهُ يُسْتَخْلَفُ كَالثَّمَرَةِ, وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَتُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْمِلُهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ, وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ خَلَّادِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ.
-
فَذَكَرَ حَدِيثَهُ هَذَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فِي الْقَوَارِيرِ وَقَالَتْ: حَمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَدَاوَى وَالْقِرَبِ فَكَانَ يَصُبُّ عَلَى الْمَرْضَى وَيَسْقِيهِمْ ثُمَّ قَالَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ, وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ في الثقات: ربما أخطأ.