بَابُ حُكْمِ قَضَاءِ الصَّوْمِ وَغَيْرِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بذلك
الفروعHanbalimasa’il 9614 to 9738
-
7/617/61
يُسْتَحَبُّ التَّتَابُعُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ "وَ" قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يُفَرَّقَ, لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا "قَضَاءُ رَمَضَانَ إنْ شَاءَ فَرَّقَ وَإِنْ شَاءَ تَابَعَ" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ: لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ سُفْيَانَ بْنِ بِشْرٍ, قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا طَعَنَ فِيهِ, وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ.
-
وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ قَالَ: "يَقْضِيهِ تِبَاعًا وَإِنْ فَرَّقَهُ أَجْزَأَهُ" . وَلَهُ أَيْضًا وَقَالَ إسْنَادٌ حَسَنٌ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مُرْسَلًا قَالَ: "ذَلِكَ إلَيْك, أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أَحَدِكُمْ دَيْنٌ فَقَضَى الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ أَلَمْ يَكُنْ قَضَاءً؟ فَاَللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يَعْفُوَ وَيَغْفِرَ" .
-
وَخَبَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ "فَلْيَسْرُدْهُ وَلَا يَقْطَعُهُ" رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن إبراهيم القاص,
-
7/627/62
ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالدَّارَقُطْنِيّ, وَقَوَّاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ,
-
فَإِنْ صَحَّ فَلِلِاسْتِحْبَابِ, وَقَوْلِ عَائِشَةَ نَزَلَتْ "فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ مُتَتَابِعَاتٍ" فَسَقَطَتْ "مُتَتَابِعَاتٌ" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ: إسْنَادٌ صَحِيحُ يَصْلُحُ لِسُقُوطِ الْحُكْمِ وَالتِّلَاوَةِ, فَيُحْمَلُ عَلَيْهِمَا, وَلِأَنَّهُ وَقْتٌ مُوَسَّعٌ لَهُ كَصَوْمِ الْمُسَافِرِ أَدَاءً, وَإِنَّمَا لَزِمَ التَّتَابُعُ فِيهِ فِي صَوْمِ مُقِيمٍ لَا عُذْرَ لَهُ لِلْفَوْرِ, وَتَعْيِينُ الْوَقْتِ لَا لِوُجُوبِ التَّتَابُعِ فِي نَفْسِهِ, فَنَظِيرُهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ شَعْبَانَ إلَّا مَا يَتَّسِعُ لَهُ, وَفِي التَّتَابُعِ خُرُوجٌ مِنْ الْخِلَافِ, وَهُوَ أَنْجَزُ لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ, وَأَشْبَهُ بِالْأَدَاءِ, فَكَانَ أَوْلَى, وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ فِي الزَّكَاةِ عَلَى الْفَوْرِ: أَنَّ قَضَاءَ رَمَضَانَ عَلَى الْفَوْرِ, وَاحْتَجَّ بِنَصِّهِ فِي الْكَفَّارَةِ,
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: الْقَضَاءُ عَلَى التَّرَاخِي, وَاحْتَجَّ بِنَصِّهِ فِيهِ, كَذَا ذُكِرَ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: يَجُوزُ تَأْخِيرُ قَضَاءِ رَمَضَانَ بِلَا عُذْرٍ مَا لَمْ يُدْرِكْ رَمَضَانَ ثَانٍ,
-
وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا, وَعِنْدَ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ: إنْ أَفْطَرَ بِسَبَبٍ مُحَرَّمٍ حُرِّمَ التَّأْخِيرُ, قَالَ فِي التَّهْذِيبِ لَهُمْ: حَتَّى بِعُذْرِ السَّفَرِ, وَأَوْجَبَ دَاوُد الْمُبَادَرَةَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ بعد العيد, وهل يجب العزم
-
7/637/63
عَلَى فِعْلِهِ؟ يَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ فِي الصَّلَاةِ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ. فِي الصَّلَاةِ: لَا يَنْتَفِي إلَّا بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ فِي ثَانِي الْوَقْتِ, قَالَ:
-
وَكَذَا كُلُّ عِبَادَةٍ مُتَرَاخِيَةٍ.
-
قَالَ فِي مُسْلِمٍ: الصَّحِيحُ عِنْدَ مُحَقِّقِي الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْأُصُولِ فِيهِ وَفِي كُلِّ وَاجِبٍ مُوَسَّعٍ إنَّمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ بِشَرْطِ الْعَزْمِ عَلَى فِعْلِهِ.
-
وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَعُرْوَةَ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ: يَجِبُ التَّتَابُعُ,
-
وَكَذَا قَالَ دَاوُد وَالظَّاهِرِيَّةُ: يَجِبُ وَلَا يُشْتَرَطُ لِلصِّحَّةِ كَأَدَائِهِ, وَأَجَازَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرُهُمْ الْأَمْرَيْنِ, قَالَ الطَّحْطَاوِيُّ: لَا فَضْلَ لِلتَّتَابُعِ عَلَى التَّفْرِيقِ, لِأَنَّهُ لَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ يَقْضِيهِ بِيَوْمٍ وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ قَضَاءُ شَهْرٍ.
-
وَمَنْ فَاتَهُ رَمَضَانُ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ قَضَى عَدَدَ أَيَّامِهِ مُطْلَقًا اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ المحرر والمغني والمستوعب "وهـ ش" كَأَعْدَادِ الصَّلَوَاتِ, وَعِنْدَ الْقَاضِي: إنْ قَضَى شهرا هلاليا أجزأه
-
7/647/64
مُطْلَقًا, وَإِلَّا تَمَّمَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا, وَهُوَ ظَاهِرُ ١الْخِرَقِيِّ, وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ ظَاهِرَ كَلَامِ أَحْمَدَ, وَقَالَهُ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ, وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ. فَعَلَى الْأَوَّلِ: مَنْ صَامَ مِنْ أَوَّلِ شَهْرٍ كَامِلٍ أَوْ مِنْ أَثْنَاءِ شَهْرٍ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَكَانَ رَمَضَانُ الْفَائِتُ نَاقِصًا أَجْزَأَهُ عَنْهُ اعْتِبَارًا بِعَدَدِ الْأَيَّامِ.
-
وَعَلَى الثَّانِي: يَقْتَضِي يَوْمًا تَكْمِيلًا لِلشَّهْرِ بِالْهِلَالِ أَوْ الْعَدَدِ ثَلَاثِينَ "يَوْمًا" .
-
وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُ قَضَاءِ رَمَضَانَ إلَى رَمَضَانَ آخَرَ بِلَا عُذْرٍ "وَ" نَصَّ عَلَيْهِ, وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَا كُنْتُ أَقْضِي مَا عَلَيَّ مِنْ رَمَضَانَ إلَّا فِي شَعْبَانَ, لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَمَا لَا تُؤَخَّرُ الصَّلَاةُ الْأُولَى إلَى الثَّانِيَةِ,
-
فَإِنْ فَعَلَ أَطْعَمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا "وم ش" رَوَاهُ سَعِيدٌ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ, وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ: إسْنَادٌ صَحِيحٌ, وَرَوَاهُ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ, وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ,
-
وَلَا أَحْسَبُهُ يَصِحُّ عَنْهُمْ, وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: لَا يَلْزَمُهُ إطْعَامٌ "وهـ" لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} وَكَتَأْخِيرِ أَدَاءِ رَمَضَانَ عَنْ وَقْتِهِ عَمْدًا, وَذَكَرَ الطَّحْطَاوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ وَفِيهِ ضَعْفٌ عَنْ عبد الله بن عمر:
-
7/657/65
يُطْعِمُ بِلَا قَضَاءٍ.
-
وَيُطْعِمُ مَا يُجْزِئُ كَفَّارَةً "وَ" ,
-
وَيَجُوزُ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَمَعَهُ وَبَعْدَهُ, لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
-
فَإِذَا قَضَى أَطْعَمَ. رَوَاهُ سَعِيدٌ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ, قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: الْأَفْضَلُ تَقْدِيمُهُ عِنْدَنَا, مُسَارَعَةً إلَى الْخَيْرِ, وَتَخَلُّصًا مِنْ آفَاتِ التَّأْخِيرِ. وَمَذْهَبُ "م" الْأَفْضَلُ مَعَهُ.
-
وَإِنْ أَخَّرَهُ بَعْدَ رَمَضَانَ ثَانٍ فَأَكْثَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ لِكُلِّ سَنَةٍ فِدْيَةٌ, لِأَنَّهُ إنَّمَا لَزِمَهُ لِتَأْخِيرِهِ عَنْ وَقْتِهِ وَقَوْلِ الصَّحَابَةِ. وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ.
-
وَمَنْ دَامَ عُذْرُهُ بَيْنَ الرَّمَضَانَيْنِ فَلَمْ يَقْضِ ثُمَّ زَالَ صَامَ الشَّهْرَ الَّذِي أَدْرَكَهُ ثُمَّ قَضَى مَا فَاتَهُ وَلَا يُطْعِمُ, نَصَّ عَلَيْهِ "وَ" وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةَ: يُطْعِمُ بِلَا قَضَاءٍ. فَعَلَى قَوْلِنَا إنْ كَانَ أَمْكَنَهُ قَضَاءُ الْبَعْضِ قَضَى الْكُلَّ وَأَطْعَمَ عَمَّا أَمْكَنَهُ صَوْمُهُ.
-
وَإِنْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ حَتَّى مَاتَ فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ, نَصَّ عَلَيْهِ "وَ" لِعَدَمِ الدَّلِيلِ. وَفِي التَّلْخِيصِ رواية: يطعم عنه, كالشيخ الهم, وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يَجُوزُ ابْتِدَاءً الْوُجُوبُ عَلَيْهِ,
-
بِخِلَافِ الْمَيِّتِ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ الصَّوْمُ عَنْهُ أَوْ التَّكْفِيرُ, كَمَنْ نَذَرَ صَوْمًا. وقال في الرعاية: إن
-
7/667/66
أَخَّرَهُ النَّاذِرُ لِعُذْرٍ حَتَّى مَاتَ فَلَا فِدْيَةَ. عَلَى الْأَصَحِّ, ذَكَرَهُ عَقِبَ الْحَجِّ, وَإِنَّمَا مُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الصَّوْمُ.
-
وَإِنْ كَانَ تَأْخِيرُ قَضَاءِ رَمَضَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ أُطْعِمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ "وَ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ, وَقَالَ: الصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ. وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ عَنْ الْقَضَاءِ قَالَتْ: لَا بَلْ يُطْعِمُ, رَوَاهُ سَعِيدٌ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ,
-
وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ, وَإِنَّهُ إنْ نَذَرَ قَضَى عَنْهُ وَلِيُّهُ, فَالرَّاوِي أَعْلَمُ بِمَا رَوَى.
-
قَالَ الْأَصْحَابُ: وَلِأَنَّهُ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ فِي الْحَيَاةِ, فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ, كَالصَّلَاةِ. وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ فِي مَسْأَلَةِ صِحَّةِ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْحَجِّ عِنْدَ طَرَيَانِ الْعَضَبِ وَالْكِبَرِ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ: وَإِنَّهُ إذَا حَجَّ النَّائِبُ وَقَعَ الْحَجُّ عن
-
7/677/67
الْمُسْتَنِيبِ "وم ش" وَمَذْهَبُ "هـ" يَقَعُ الْحَجُّ تَطَوُّعًا,
-
وَلَا يَقَعُ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ إلَّا ثَوَابُ النَّفَقَةِ, فَنَحْنُ نَقُولُ: أُقِيمَ حَجُّ نَائِبِهِ مَقَامَ حَجِّهِ, فَفِعْلُ الْغَيْرِ لِلْحَجِّ بَدَلٌ عَنْ فِعْلِهِ فِيمَا يُبْذَلُ, إلَّا الْمُؤَدِّي وَهُوَ الْفَاعِلُ, وَعِنْدَهُمْ الْبَدَلُ هُوَ سَعْيُهُ بِمَا لَهُ فِي تَحْصِيلِ حَجِّ الْغَيْرِ, فَالْبَدَلُ عِنْدَهُ مُتَبَدِّلٌ لَيْسَ هُوَ فِعْلُ الْحَجِّ, وَإِنَّمَا هُوَ بَذْلُ الْمَالِ لِتَحْصِيلِ حَجِّ النَّائِبِ حَتَّى لَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ وَحَجَّ عَنْهُ بِإِذْنِهِ لَمْ يَجُزْ عَنْهُ, لِأَنَّ السَّعْيَ بِبَذْلِ الْمَالِ مَفْقُودٌ, فَالْوَاجِبُ الْمُؤَدِّي هُوَ الْمُبْتَذَلُ.
-
وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِأَنَّ سَائِرَ الْعِبَادَاتِ لَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهَا, وَقَالَ:
-
فَأَمَّا سَائِرُ الْعِبَادَاتِ فَلَنَا رِوَايَةٌ أَنَّ الْوَارِثَ يَنُوبُ عَنْهُ فِي جَمِيعِهَا مِنْ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ,
-
وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي نِيَابَةِ الْوَارِثِ فِي الزَّكَاةِ,
-
ثُمَّ الصَّوْمُ يُقَابِلُ فَائِتَهُ عِنْدَ الْعَجْزِ بِالْمَوْتِ بِالْإِطْعَامِ, وَالصَّلَاةُ لَا يُتَصَوَّرُ الْعَجْزُ فِيهَا عِنْدَنَا,
-
بِخِلَافِ الْحَجِّ, وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ مَقْصُودُهَا تَحْصِيلُ الْمَالِ لِلْفُقَرَاءِ مُوَاسَاةً, وَتَعَاطِي التَّكْلِيفِ مَقْصُودٌ لِلِامْتِحَانِ, فَعِنْدَ الْعَجْزِ يَسْتَقِلُّ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ وَيَلْتَحِقُ بِالدَّيْنِ, وَالْحَجُّ الِامْتِحَانُ فِيهِ مَقْصُودٌ, وَفِيهِ مَقْصُودٌ آخَرُ سِوَى الْفِعْلِ, فَإِنَّهُ وُضِعَ عَلَى مِثَالِ حَضْرَةِ الْمُلُوكِ وَحُرْمَتِهِمْ وَقَدْ يَقْصِدُ
-
7/687/68
الْمَلِكُ أَنْ تَكُونَ عَتَبَتُهُ مَخْدُومَةً بِأَصْحَابِهِ,
-
فَإِنْ عَجَزُوا فَبِنُوَّابِهِمْ لِإِقَامَةِ الْخِدْمَةِ. وَالصَّلَاةُ لَا مَقْصُودَ فِيهَا إلَّا مَحْضُ التَّكْلِيفِ بِالْفِعْلِ امْتِحَانًا فَإِذَا فَعَلَ غَيْرُهُ "ذَلِكَ" فَاتَ كُلُّ الْمَقْصُودِ, فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى الدَّيْنِ, يُصَحِّحُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْخَصْمَ أَقَامَ لِلْحَجِّ بَدَلًا وَإِنْ خَالَفْنَا فِي صِفَتِهِ, وَلَمْ يُقِمْ لِلصَّلَاةِ بَدَلًا.
-
وَاحْتَجَّ لَهُمْ أَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَقَالَ: قَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ بِالْمَنْعِ وَالتَّسْلِيمِ,
-
ثُمَّ هُنَاكَ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَنْوِيَ عَنْ غَيْرِهِ,
-
وَلَا يُؤْمَرُ بِبَذْلِ الْمَالِ لِتَحْصِيلِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ,
-
ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهَا مَنْ بَلَغَ مَعْضُوبًا تَلْزَمُهُ الِاسْتِنَابَةُ, وَاحْتَجَّ لِلْمُخَالَفَةِ بِالصَّلَاةِ, وَأَجَابَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا نُسَلِّمُهَا وَنَقُولُ: يُصَلِّي عَنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ,
-
ثُمَّ الصَّلَاةُ لَا يُتَصَوَّرُ عَجْزُهُ عَنْهَا إلَّا أَنْ يَمُوتَ أَوْ يَزُولَ عَقْلُهُ,
-
بِخِلَافِ الْحَجِّ, وَلَوْ وَصَّى بِهَا لَمْ تُصَلَّ عَنْهُ,
-
بِخِلَافِ الْحَجِّ عِنْدَهُمْ, وَلَا مَدْخَلَ لِلْمَالِ فِي جُبْرَانِهَا, وَالْبَدَلُ جُبْرَانٌ,
-
بِخِلَافِ الْحَجِّ, ثُمَّ هُوَ قِيَاسٌ يُعَارِضُ النُّصُوصَ.
-
ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهَا: لَا يَصِيرُ مُسْتَطِيعًا بِبَذْلِ غَيْرِهِ, كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ, فَقِيلَ لَهُ: لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ
-
بِخِلَافِ الْحَجِّ, فَقَالَ: لَا نُسَلِّمُ, بَلْ النِّيَابَةُ تَدْخُلُ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ إذَا وَجَبَتْ وَعَجَزَ عَنْهَا بَعْدَ الْمَوْتِ, فَذَكَرَ فِي هَاتَيْنِ المسألتين النيابة في الصلاة والصيام بعد
-
7/697/69
الْمَوْتِ, وَكَلَامُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى, وَالرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ تَقْتَضِي: وَفِي الْحَيَاةِ أَيْضًا, كَالْحَجِّ, فَعَلَى هَذَا يَتَوَجَّهُ, إنْ عَجَزَ أَنْ يُكَبِّرَ لِلصَّلَاةِ كَبَّرَ عَنْهُ رَجُلٌ, وَقَالَهُ إِسْحَاقُ, وَنَقَلَهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ وَالْحَكَمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَذَكَرَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ مِنْ قِيَاسِ النِّيَابَةِ فِي الْحَجِّ عَلَى الزَّكَاةِ,
-
ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَلْزَمُ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ فَإِنَّا إنْ قُلْنَا تَدْخُلُهُمَا النِّيَابَةُ فَإِنَّهُمَا كَمَسْأَلَتِنَا وَإِنْ قُلْنَا لَا تَدْخُلُهُمَا النِّيَابَةُ قُلْنَا هُنَاكَ لَمْ يُؤْمَرْ أَنْ يَنْوِيَهُمَا عَنْ غَيْرِهِ,
-
بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا. وَمَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ إلَى صَوْمِ رَمَضَانَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ: لَوْ قِيلَ لَمْ أَبْعُدْ, فَعَلَى هَذَا: الظَّاهِرُ أَنَّ
-
7/707/70
الْمُرَادَ: لَا يُطْعِمُ, كَقَوْلِ طَاوُسٍ وَقَتَادَةَ, وَرِوَايَةٍ عَنْ الْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ, وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ, وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُد; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ" . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ, وَمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ, وَقَدْ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّخْيِيرُ.
-
وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: مَنْ يَقُولُ بِالصِّيَامِ يَجُوزُ عِنْدَهُ الْإِطْعَامُ, وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا: إنْ تَبَرَّعَ بِصَوْمِهِ عَمَّنْ لَا يُطِيقُهُ لِكِبَرٍ وَنَحْوِهِ أَوْ عَنْ مَيِّتٍ وَهُمَا مُعْسِرَانِ يَتَوَجَّهُ جَوَازُهُ, لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْمُمَاثَلَةِ مِنْ الْمَالِ,
-
وَكَذَا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ رِوَايَةٌ: يَصُومُهُ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُطْعِمُ عَنْهُ,
-
وَكَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي فِي صَوْمِ النَّذْرِ نَحْوَ قَوْلِ شَيْخِنَا فَذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّ صَوْمَ النَّذْرِ لَا يُفْعَلُ عَنْ عَاجِزٍ فِي حَيَاتِهِ, بَلْ يُطْعِمُ,
-
ثُمَّ جَعَلَ هَذَا حُجَّةً لِلْمُخَالِفِ فِي عَدَمِ فِعْلِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ. قَالَ: وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ نَقُولَ يَصِحُّ الصَّوْمُ عَنْهُ, كَمَا نَقُولَ فِي الْحَجِّ إذَا عَجَزَ عَنْهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ يَحُجُّ عَنْهُ, وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ دَاوُد: لَا يُصَامُ عَنْهُ وَلَا يُطْعَمُ, خِلَافَ مَا سَبَقَ عَنْهُ, وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالشَّافِعِيَّةُ الْإِجْمَاعَ أَنَّهُ لَا يُصَامُ عَنْ أحد في حياته. والله أعلم.
-
7/717/71
وَالْإِطْعَامُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ, أَوْصَى أَوْ لَا "وش" ١لَا أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ مِنْ الثُّلُثِ إنْ أَوْصَى "هـ م" كَالزَّكَاةِ عَلَى أَصْلِهِمَا.
-
وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ فَأَكْثَرُ أَجْزَأَهُ إطْعَامُ مِسْكِينٍ لِكُلِّ يَوْمٍ, نَصَّ عَلَيْهِ,
-
وَقِيلَ: لِكُلِّ يَوْمٍ فَقِيرَانِ, لِاجْتِمَاعِ التَّأْخِيرِ وَالْمَوْتِ بَعْدَ التَّفْرِيطِ.
-
قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يُجْزِئْهُ صِيَامُ الدَّهْرِ وَلَوْ صَامَهُ" لَا يَصِحُّ, وَإِنَّمَا يُرِيدُ نَفْسَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ لَا يكون,
-
وكذا ضعفه غير واحد.
-
وَلَا يَلْزَمُهُ عَنْ يَوْمٍ سِوَى يَوْمٌ "وَ" وَعِنْدَ شَيْخِنَا: لَا يَقْضِي مُتَعَمِّدٌ بِلَا عُذْرٍ "خ" صَوْمًا وَلَا صَلَاةً, قَالَ:
-
وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ, وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَدِلَّةِ مَا يُخَالِفُ هَذَا بَلْ يُوَافِقُهُ وَضَعُفَ أَمْرُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمُجَامِعُ بِالْقَضَاءِ, لِعُدُولِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْهُ.
-
وَلَا يُجْزِئُ صَوْمُ كَفَّارَةٍ عَنْ مَيِّتٍ وَإِنْ أَوْصَى بِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ "وَ" خِلَافًا لِأَبِي ثَوْرٍ, وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى طَرِيقِ الْعُقُوبَةِ, لِارْتِكَابِ مَأْثَمٍ, فَهِيَ كَالْحُدُودِ,
-
فَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ بعد قدرته عليه وقلنا الاعتبار
-
7/727/72
بِحَالَةِ ١الْوُجُوبِ أَطْعَمَ عَنْهُ ثَلَاثَةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ, ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
-
وَلَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرٍ مِنْ كَفَّارَةٍ أَطْعَمَ عَنْهُ أَيْضًا, نَقَلَهُ حَنْبَلٌ, فَفِيهِ جَوَازُ الْإِطْعَامِ عَنْهُ بَعْضُ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ, لِأَنَّ الْإِطْعَامَ هُنَا لَيْسَ هُوَ بِالْمَأْمُورِ بِهِ فِي الْكَفَّارَةِ, لَكِنَّهُ بَدَلُ الصَّوْمِ وَلَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمُ الْمُتْعَةِ يُطْعَمُ عَنْهُ أَيْضًا, نَصَّ عَلَيْهِ, قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّ هَذَا الصَّوْمَ وَجَبَ بِأَصْلِ الشَّرْعِ, كَقَضَاءِ رَمَضَانَ.
-
وَصَوْمُ النَّذْرِ عَنْ الْمَيِّتِ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ, عَلَى مَا سَبَقَ عِنْدَ الْكُلِّ "وَ" وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ, وَنَصَّ أَحْمَدَ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ: يَفْعَلُهُ الْوَلِيُّ عَنْهُ
-
بِخِلَافِ رَمَضَانَ, وِفَاقًا لِلَّيْثِ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَإِسْحَاقَ. وَسَبَقَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ.
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَصُومَ غَيْرُ الْوَلِيِّ بِإِذْنِهِ وَبِدُونِهِ, جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي والأكثر,
-
7/737/73
لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَبَّهَهُ بِالدَّيْنِ,
-
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ إلَّا بِإِذْنِهِ "وش" لِأَنَّهُ خِلَافُ الْقِيَاسِ,
-
فَلَا يَتَعَدَّى النَّصَّ, وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّهُ ظَاهِرُ نَقْلِ حَرْبٍ, يَصُومُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ: ابْنُهُ أَوْ غَيْرُهُ, فَيَتَوَجَّهُ: يَلْزَمُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى النَّصِّ: لَا يَصُومُ بِإِذْنِهِ,
-
وَكَذَا الْوَجْهَانِ فِي الْحَجِّ, وَاخْتَارَ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِيهِ فِي الِانْتِصَارِ, كَحَالِ الْحَيَاةِ, وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْفُصُولِ وَالْمُحَرَّرِ الصِّحَّةَ, لِعَدَمِ اسْتِفْصَالِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
-
وَهَلْ يَجُوزُ صَوْمُ جَمَاعَةٍ عَنْهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَيُجْزِئُ عَنْ عِدَّتِهِمْ مِنْ الْأَيَّامِ؟ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: يَصُومُ وَاحِدٌ, قَالَ فِي الْخِلَافِ: فَمَنَعَ الِاشْتِرَاكَ كَالْحَجَّةِ الْمَنْذُورَةِ تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهَا مِنْ وَاحِدٍ لا من جماعة. وحكى أحمد
-
7/747/74
عَنْ طَاوُسٍ الْجَوَازَ, وَحَكَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ الْحَسَنِ, وَهُوَ أَظْهَرُ, وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَقَالَ: لَمْ يَذْكُرْ الْمَسْأَلَةَ أَصْحَابُهُمْ, وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ "م ١" وَحَمَلَ مَا سَبَقَ عَلَى صوم شرطه التتابع, وَتَعْلِيلُ الْقَاضِي يَدُلُّ عَلَيْهِ,
-
فَإِنَّ مَا جَازَ تَفْرِيقُهُ كُلَّ يَوْمٍ كَحَجَّةٍ مُفْرَدَةٍ, فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِثَلَاثِ حِجَجٍ جَازَ صَرْفُهَا إلَى ثَلَاثَةٍ يَحُجُّونَ عَنْهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ, وَجَزَمَ ابْنُ عَقِيلٍ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ, لِأَنَّ نائبه مثله, وليس له أن
-
7/757/75
يَحُجَّ ثَلَاثَ حَجَّاتٍ فِي عَامٍ وَاحِدٍ, وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا, وَلَمْ يَذْكُرْ قَبْلَهُ مَا يُخَالِفُهُ, وَذَكَرَهُ فِي فَصْلِ اسْتِنَابَةِ الْمَغْصُوبِ مِنْ بَابِ الْإِحْرَامِ, وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الصَّوْمِ, وَهُوَ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا,
-
وَلَا فَرْقَ. وَيَأْتِي فِي تَفْرِيقِ الِاعْتِكَافِ.
-
وَيُسْتَحَبُّ لِلْوَلِيِّ فِعْلُهُ عَنْهُ,
-
وَلَا يَجِبُ "وَ" خِلَافًا لِلظَّاهِرِيَّةِ, كَالدَّيْنِ لَا يَلْزَمُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ "لَهُ" تَرِكَةٌ, وَلَهُ أَنْ يَصُومَ, وَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى مَنْ يَصُومَ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا,
-
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ "لَهُ" تَرِكَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
-
قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: كَالْحَجِّ الْوَارِثِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْحَجِّ بِنَفْسِهِ وَبَيْنَ دَفْعِ نَفَقَةٍ إلَى مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: إنَّ الْقَاضِيَ فِي الْمُجَرَّدِ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الْوَرَثَةَ إذَا امْتَنَعُوا يَلْزَمُهُمْ اسْتِنَابَةٌ وَلَا إطْعَامَ. وَذَكَرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَعَ عَدَمِ صَوْمِ الْوَرَثَةِ يَجِبُ إطْعَامُ مِسْكِينٍ مِنْ مَالِهِ عَنْ كُلِّ يَوْمِ, وَمَعَ صَوْمِ الْوَرَثَةِ لَا يَجِبُ, وَجَزَمَ الشَّيْخُ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ نَذَرَ صَوْمًا فَعَجَزَ عَنْهُ أَنَّ صَوْمَ النَّذْرِ لَا إطْعَامَ فِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ,
-
بِخِلَافِ رَمَضَانَ, وَلَمْ أَجِدْ فِي كَلَامِهِ خِلَافَهُ.
-
وَلَا كَفَّارَةَ مَعَ الصَّوْمِ عَنْهُ أَوْ الْإِطْعَامِ, وَاخْتَارَ شَيْخُنَا أَنَّ الصَّوْمَ عَنْهُ بَدَلٌ مُجْزِئٌ بِلَا كَفَّارَةٍ, وَيَأْتِي كَلَامُهُمْ فِي الصَّلَاةِ الْمَنْذُورَةِ, وَسَبَقَ
-
7/767/76
كلامه فِي الِانْتِصَارِ فِي تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ لِعُذْرٍ, وَأَوْجَبَهَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ, قَالَ: كَمَا لَوْ عَيَّنَ بِنَذْرِهِ صَوْمَ شَهْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ. وَفِي الرِّعَايَةِ كَالْمُسْتَوْعِبِ, فَإِنَّهُ قَالَ: إنْ لَمْ يَقْضِهِ عَنْهُ وَرَثَتُهُ أَوْ غَيْرُهُمْ أَطْعَمَ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِكُلِّ يَوْمٍ فَقِيرٌ مَعَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ,
-
وَإِنْ قَضَى كَفَتْهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَعَنْهُ. مَعَ الْعُذْرِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَوْتِ. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هِيَ رِوَايَةُ حَنْبَلٍ, فَإِنَّهُ نَقَلَ: إذَا نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ فَحَالَ بَيْنَهُ مَرَضٌ أَوْ عِلَّةٌ حَتَّى يَمُوتَ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَأَطْعَمَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا, لِتَفْرِيطِهِ, هَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ أَمْكَنَهُ صَوْمُ مَا نَذَرَهُ فَلَمْ يَصُمْهُ وَمَاتَ,
-
وَلَوْ أَمْكَنَهُ صَوْمُ بَعْضِ مَا نَذَرَهُ قَضَى عَنْهُ مَا أَمْكَنَهُ صَوْمُهُ فَقَطْ "وم" ذكره القاضي
-
7/777/77
وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا, ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ, وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا, لِأَنَّ رَمَضَانَ يُعْتَبَر فِيهِ إمْكَانُ الْأَدَاءِ, وَالنَّذْرِ يُحْمَلُ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْفَرْضِ. وَأَجَابَ الْقَاضِي بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ النَّذْرَ الْمُطْلَقَ يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ مُطْلَقًا, بَلْ بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ, كَالنَّذْرِ الْمُعَلَّقِ بِشَرْطٍ, وَالنَّذْرُ فِي حَالِ الْمَرَضِ, وَقَضَاءُ رَمَضَانَ;
-
وَمَذْهَبُ "هـ ش" يَلْزَمُ أَنْ يَقْضِيَ عَنْهُ كُلَّهُ, لِثُبُوتِهِ فِي ذِمَّتِهِ صَحِيحَةٌ فِي الْحَالِ, كَالْكَفَّارَةِ,
-
بِخِلَافِ مَنْ دَامَ مَرَضُهُ حَتَّى مَاتَ لِأَنَّهُ لَا ذِمَّةَ لَهُ يَثْبُتُ فِيهَا الصَّوْمُ, وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ عَنْ الْمَيِّتِ: أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ وَهُوَ مَرِيضٌ وَمَاتَ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ يَثْبُتُ الصِّيَامُ فِي ذِمَّتِهِ,
-
وَلَا يُعْتَبَرُ إمْكَانُ الْأَدَاءِ, وَيُخَيَّرُ وَلِيُّهُ ١بَيْنَ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ أَوْ يُنْفِقَ عَلَى مَنْ يَصُومَ; وَفَرْقٌ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النَّذْرَ مَحَلُّهُ الذِّمَّةُ,
-
فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إمْكَانُ الْأَدَاءِ كَالْكَفَّارَةِ, وَذَكَرَ نَصُّ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ فِي رَجُلٍ مَرِضَ فِي رَمَضَانَ: إنْ اسْتَمَرَّ بِهِ الْمَرَضُ حَتَّى مَاتَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ,
-
وَإِنْ كَانَ نَذْرًا صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ إذَا "هُوَ" مَاتَ. قَالَ: وَأَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ وَالْفَضْلِ وَابْنِ مَنْصُورٍ, وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّهُ يَقْضِي عَنْ الْمَيِّتِ مَا تَعَذَّرَ فِعْلُهُ بِالْمَرَضِ دُونَ الْمُتَعَذِّر بِالْمَوْتِ, لِأَنَّ النَّذْرَ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ يَتَعَلَّقُ بِالْأَيَّامِ الْآتِيَةِ بَعْدَ النَّذْرِ,
-
فَإِذَا مَاتَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمُقَدَّرَةِ تَبَيَّنَّا أَنَّ قَدْرَ مَا بَقِيَ مِنْهَا صَادَفَ نَذْرَهُ حَالَةَ مَوْتِهِ, وَهُوَ يَمْنَعُ الثُّبُوتَ فِي ذِمَّتِهِ, كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ فَمَاتَ قَبْلَهُ أَوْ جُنَّ وَدَامَ جُنُونُهُ حَتَّى انْقَضَى,
-
بِخِلَافِ الْقَدْرِ الَّذِي أَدْرَكَهُ حيا وهو
-
7/787/78
مَرِيضٌ, لِأَنَّ الْمَرَضَ لَا يُنَافِي ثُبُوتَ الصَّوْمِ فِي الذِّمَّةِ, بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَقْضِي رَمَضَانَ, وَيَقْضِي مَنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَصُمْهُ لِمَرَضٍ,
-
وَإِذَا ثَبَتَ فِي ذِمَّةِ الْمَرِيضِ وَالنِّيَابَةُ تَدْخُلُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا مَعْنَى لِسُقُوطِهِ بِهِ, وَإِنَّمَا سَقَطَ قَضَاءُ رَمَضَانَ لِأَنَّ النِّيَابَةَ لَا تَدْخُلُهُ, وَلَمْ يَجِبْ الْإِطْعَامُ لِأَنَّهُ وَجَبَ عُقُوبَةً لِلتَّفْرِيطِ وَلَمْ يُوجَدْ. قَالَ: وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَمْرُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَضَائِهِ عَنْ الْمَيِّتِ, وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ هَلْ تَرَكَهُ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ.
-
هَذَا كُلُّهُ فِي النَّذْرِ فِي الذِّمَّةِ.
-
فَأَمَّا إنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَمَاتَ قَبْلَ دُخُولِهِ لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يَقْضِ عَنْهُ. قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ مَذْهَبُ سَائِرِ الْأَئِمَّةِ,
-
وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا,
-
وَإِنْ مَاتَ فِي أَثْنَائِهِ سَقَطَ بَاقِيهِ فَإِنْ لَمْ يَصُمْهُ لِمَرَضٍ حَتَّى انْقَضَى ثُمَّ مَاتَ فِي مَرَضِهِ فَعَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ, وَسَبَقَ كَلَامُهُ فِي الِانْتِصَارِ وَالرِّعَايَةِ فِيمَا إذَا أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ لِعُذْرٍ حَتَّى مَاتَ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَإِنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ حَجٌّ مَنْذُورٌ فُعِلَ عَنْهُ, نَصَّ عَلَيْهِ "وش" لِصَرِيحِ خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ, رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ,
-
وَمَنْ اعْتَذَرَ عَنْ تَرْكِ الْقَوْلِ بِذَلِكَ هُنَا أَوْ فِي الصَّوْمِ بِاضْطِرَابِ الْأَخْبَارِ فَهُوَ عُذْرٌ بَاطِلٌ, لِصِحَّةِ ذَلِكَ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ. وَمَذْهَبُ "هـ م" كَقَوْلِهِمَا فِي الزَّكَاةِ وَحَجِّ الْفَرْضِ. وَفِي الرِّعَايَةِ قَوْلٌ: لَا يَصِحُّ, كَذَا قَالَ,
-
وَلَا يُعْتَبَرُ تَمَكُّنُهُ من الحج في
-
7/797/79
حَيَاتِهِ, لِظَاهِرِ الْخَبَرِ, وَكَنَذْرِ الصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ, وَهَذَا مَذْهَبُ "هـ" لَكِنَّ الْوَاجِبَ عَنْده الْإِيصَاءُ بِقَضَائِهِ,
-
وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ "وَش" كَحَجَّةِ الْإِسْلَامِ, قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ شَبِيهَةٌ بِمَسْأَلَةِ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَسِعَةِ الْوَقْتِ هَلْ هُوَ فِي حَجَّةِ الْفَرْضِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ أَوْ لِلُزُومِ الْأَدَاءِ؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَكَذَا الْعُمْرَةُ. وَإِنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ اعْتِكَافٌ مَنْذُورٌ فُعِلَ عَنْهُ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ "وق" وَنَقَلَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُ: يَنْبَغِي لِأَهْلِهِ أَنْ يَعْتَكِفُوا عَنْهُ.
-
قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ تَقْضِهِ, فَقَالَ: "اقْضِهِ عَنْهَا" حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ, وَمَعْنَاهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ, وَلِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَقَاسَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى الصَّوْمِ, فَلِهَذَا فِي الرِّعَايَةِ قَوْلٌ: لَا يَصِحُّ "وَ" فَيَتَوَجَّهُ عَلَى هَذَا أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ.
-
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا "وَ" وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ
-
7/807/80
"هـ م" ١ و يَكُونُ مِنْ ثُلُثِهِ "هـ م" وَاعْتَبَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ الْيَوْمَ بِلَيْلَتِهِ, وَاسْتَشْكَلَهُ بَعْضُهُمْ,
-
فَإِنَّ كُلَّ لَحْظَةٍ عِبَادَةٌ, وَمَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ, وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فِعْلُهُ حَتَّى مَاتَ فَالْخِلَافُ كَالصَّوْمِ. قِيلَ: يَقْضِي,
-
وَقِيلَ: لَا, وَيَسْقُطُ إلَى غَيْرِ بَدَلٍ "وَ" فَيَسْقُطُ عِنْدَهُمْ الْإِطْعَامُ الْوَاجِبُ مَعَ التَّفْرِيطِ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَإِنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَلَاةٌ مَنْذُورَةٌ فَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ: لَا تُفْعَلُ عَنْهُ "وَ" لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ لَا يَخْلُفُهَا مَالٌ وَلَا يَجِبُ بِإِفْسَادِهَا, وَنَقَلَ حَرْبٌ: تُفْعَلُ عَنْهُ, اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ, قَالَ الْقَاضِي: اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَالْخِرَقِيُّ, وَهِيَ الصَّحِيحَةُ "م ٢" رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ, وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ. وَعَنْ
-
7/817/81
ابْنِ عُمَرَ, وَقَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ, وَعَلَى هَذَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ بِهَا. وَحَيْثُ جَازَ فِعْلُ غَيْرِ الصَّوْمِ فَلَا كَفَّارَةَ مَعَ فِعْلِهِ, لِظَاهِرِ النُّصُوصِ, وَلِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ فِعْلِهِ شَرْعًا, فَكَأَنَّهُ أَدَّاهُ بِنَفْسِهِ, وَإِلَّا أَخْرَجَ عَنْهُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ, لِتَرْكِ النَّذْرِ. زَادَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: إنْ كَانَ قَدْ فَرَّطَ, وَإِلَّا فَفِي الْكَفَّارَةِ الرِّوَايَتَانِ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَصُمْهُ, لِأَنَّ فَوَاتَ أَيَّامِ الْحَيَاةِ فِيمَا إذَا أُطْلِقَ كَفَوَاتِ الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ إذَا عُيِّنَ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَمَذْهَبُ "هـ" يَلْزَمُهُ أَنْ يُوصِيَ بِأَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ إنْ أَمْكَنَهُ فِعْلُهَا. وَقَالَ الْبَغَوِيّ الشَّافِعِيُّ: لَا يَبْعُدُ تَخْرِيجُ الْإِطْعَامِ مِنْ الِاعْتِكَافِ إلَى الصَّلَاةِ, فَيُطْعِمُ عَنْ كُلِّ صَلَاةٍ مُدًّا, أَمَّا صَلَاةُ الْفَرْضِ فَلَا تُفْعَلُ, وَسَبَقَ الْكَلَامُ فِيهَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ, وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَالشَّافِعِيَّةُ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لا يصلي عنه صلاة فائتة, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
قَالَ فِي الْإِيضَاحِ: مَنْ نَذَرَ طَاعَةً فَمَاتَ فُعِلَتْ,
-
وَكَذَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ: يَصِحُّ أَنْ يُفْعَلَ عَنْهُ كُلُّ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ "نَذْرِ" طَاعَةٍ, إلَّا الصَّلَاةَ فَإِنَّهَا عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَقَالَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: إنَّ قِصَّةَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْمَذْكُورَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ كل نذر يقضى, وكذا ترجم
-
7/827/82
عَلَيْهَا أَيْضًا فِي الْمُنْتَقَى بِقَضَاءِ كُلِّ الْمَنْذُورَاتِ عَنْ الْمَيِّتِ: وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: لَا تُفْعَلُ طَهَارَةٌ مَنْذُورَةٌ عَنْهُ مَعَ لُزُومِهَا بِالنَّذْرِ, وَيَتَوَجَّهُ فِي فِعْلِهَا عَنْ الْمَيِّتِ وَلُزُومِهَا بِالنَّذْرِ مَا سَبَقَ فِي صَوْمِ يَوْمِ الْغَيْمِ هَلْ هِيَ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا أَمْ لَا؟
-
مَعَ أَنَّ قِيَاسَ عَدَمِ فِعْلِ الْوَلِيِّ لَهَا أَنْ لَا تَلْزَمَ بِالنَّذْرِ,
-
وَإِنْ لَزِمَتْ لَزِمَ فِعْلُ صَلَاةٍ وَنَحْوِهَا بِهَا, كَنَذْرِ الْمَشْيِ إلَى مَسْجِدٍ تَلْزَمُ تَحِيَّتُهُ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ, كَمَا يَأْتِي فِي النَّذْرِ.
-
وَهَلْ يُفْعَلُ طَوَافٌ مَنْذُورٌ؟ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ كَصَلَاةٍ "م ٣" .
-
وَفِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمَّتِهِ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ جَعَلَتْ عَلَى نَفْسِهَا مَشْيًا إلَى مَسْجِدِ قُبَاءَ وَلَمْ تَقْضِهِ, فَأَفْتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ابْنَتَهَا أن تمشي عنها.