فَصْلٌ
الفروعHanbalimasa’il 11407 to 11430
-
7/3847/384
وَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ
-
انْعَقَدَ بواحدة "وم ش" لِأَنَّ الزَّمَانَ يَصْلُحُ لِوَاحِدَةٍ, فَيَصِحُّ بِهِ, كَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ, فَدَلَّ عَلَى خِلَافٍ هُنَا, كَأَصْلِهِ, وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ,
-
وَلَا يَنْعَقِدُ بِهِمَا, كَبَقِيَّةِ أَفْعَالِهِمَا, وَكَنَذْرِهِمَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ, تَجِبُ إحْدَاهُمَا وَلَمْ تَجِبْ الْأُخْرَى; لِأَنَّ الْوَقْتَ لَا يَصْلُحُ لَهُمَا, قاله
-
7/3857/385
الْقَاضِي وَغَيْرُهُ, وَيَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ, وَكَنِيَّةِ صَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ,
-
وَإِنْ أَحْرَمَ بِصَلَاتَيْ نَفْلٍ أَوْ إحْدَاهُمَا قَالَهُ فِي الْخِلَافِ وَالِانْتِصَارِ وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ: مُطْلَقًا انْعَقَدَ بِالنَّافِلَةِ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ التَّعْيِينِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَنْعَقِدُ بِالنُّسُكَيْنِ وَيَقْضِي وَاحِدَةً,
-
فَلَوْ أَفْسَدَهُ قَضَاهُمَا, عِنْدَهُ. وَقَالَ دَاوُد: لَا يَنْعَقِدُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا, لِقَوْلِهِ: "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ" ١ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ, وَأَجَابَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ يَحْمِلُهُ عَلَى. غَيْرِ مَسْأَلَتِنَا قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ ثُمَّ يَوْمَ النَّحْرِ بِأُخْرَى لَزِمَتَاهُ,
-
فَإِنْ حَلَقَ فِي الْأُولَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ, وَإِلَّا لَزِمَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ, قَصَّرَ أَوْ لَمْ يُقَصِّرْ. وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ: إنْ لَمْ يُقَصِّرْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ; لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ إحْرَامَيْ الْحَجِّ بِدْعَةٍ, كَالْجَمْعِ بَيْنَ إحْرَامَيْ الْعُمْرَةِ,
-
فَإِذَا حَلَقَ فَهُوَ أَوْلَى إنْ كَانَ نُسُكًا فِي الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ فَهُوَ جِنَايَةٌ عَلَى الثَّانِي; وَلِأَنَّهُ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ,
-
وَإِنْ لَمْ يَحْلِقْ حَتَّى حَجَّ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ فَقَدْ أَخَّرَ الْحَلْقَ عَنْ وَقْتِهِ فِي الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ, وَذَلِكَ يُوجِبُ الدَّمَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ, وَعِنْدَهُمَا: لَا.
-
قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: وَمَنْ فَرَغَ مِنْ عُمْرَتِهِ "إلَّا" التَّقْصِيرَ فَأَحْرَمَ بِأُخْرَى فَعَلَيْهِ دَمٌ, لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ; لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ إحْرَامَيْ الْعُمْرَةِ, وَهَذَا مَكْرُوهٌ. قَالُوا:
-
فَلَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ الْعُمْرَتَيْنِ مِنْ حَيْثُ الْأَفْعَالُ وَبَيْنَ الْحَجَّتَيْنِ إحْرَامًا, فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفُضَهَا, كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِهِمَا معا ويقضيها لصحة الشروع فيها, ودم لرفضهما بتحلله قبل أوانه, بناء على
-
7/3867/386
أَصْلِهِمْ أَنَّ فَائِتَ الْحَجِّ يَتَحَلَّلُ بِأَفْعَالِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقَلِبَ إحْرَامُهُ إحْرَامَهَا, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَإِنْ أَهَلَّ لِعَامَيْنِ, فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ رِوَايَةَ أَبِي طَالِبٍ إذَا قَالَ لَبَّيْكَ الْعَامَ وَعَامَ قَابِلٍ.
-
فَإِنَّ عَطَاءً يَقُولُ: يَحُجُّ الْعَامَ وَيَعْتَمِرُ قَابِلَ.
-
وَإِنْ أَحْرَمَ عَنْ اثْنَيْنِ وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ "و" لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ عَنْهُمَا وَلَا أَوْلَوِيَّةَ. وَكَإِحْرَامِهِ عَنْ زَيْدٍ وَنَفْسِهِ,
-
وَكَذَا إنْ أَحْرَمَ عَنْ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ, لِأَمْرِهِ بِالتَّعْيِينِ, وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ: لَهُ جَعْلُهُ لِأَيِّهِمَا شَاءَ, لِصِحَّتِهِ بِمَجْهُولٍ, فَصَحَّ عَنْهُ, قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: هُوَ الِاسْتِحْسَانُ; لِأَنَّ الْإِحْرَامَ وَسِيلَةٌ إلَى مَقْصُودٍ, وَالْمُبْهَمُ يَصْلُحُ وَسِيلَةً بِوَاسِطَةِ التَّعْيِينِ, فَاكْتُفِيَ بِهِ شَرْطًا,
-
فَلَوْ طَافَ شَوْطًا أَوْ سَعَى أَوْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ جَعْلِهِ تَعَيَّنَ عَلَى نَفْسِهِ; لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ فَسْخٌ وَلَا يَقَعُ عَنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ.
-
وَعَنْهُ: يَبْطُلْ إحْرَامُهُ, كَذَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَيَضْمَنُ وَيُؤَدَّبُ مَنْ أَخَذَ مِنْ اثْنَيْنِ حَجَّتَيْنِ لِيَحُجَّ عَنْهُمَا فِي عَامٍ, لِفِعْلِهِ مُحَرَّمًا, نَصَّ عَلَيْهِ.
-
فَإِنْ اسْتَنَابَهُ اثْنَانِ فِي عَامٍ فِي نُسُكٍ فَأَحْرَمَ عَنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ وَنَسِيَهُ وَتَعَذَّرَ مَعْرِفَتُهُ فَإِنْ فَرَّطَ أَعَادَ الْحَجَّ عَنْهُمَا.
-
وَإِنْ فَرَّطَ الْمُوصَى إلَيْهِ بِذَلِكَ غَرِمَ ذَلِكَ, وَإِلَّا فَمِنْ تَرِكَةِ الْمُوصِيَيْنِ إنْ كَانَ النَّائِبُ غَيْرَ مُسْتَأْجَرٍ لِذَلِكَ, وَإِلَّا لَزِمَاهُ.
-
وَإِنْ أَحْرَمَ عَنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَنْسَهُ صَحَّ وَلَمْ يَصِحَّ إحْرَامُهُ لِلْآخَرِ بَعْدَهُ, نَصَّ عَلَيْهِ, وظاهر ما
-
7/3877/387
سَبَقَ فِيمَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ عَنْ أَبَوَيْهِ.
-
وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ عَنْهُمَا أَجْزَأَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا عَنْ أَحَدِهِمَا, لَا مَنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ, فَإِنَّمَا يَجْعَلُ ثَوَابَ حَجِّهِ لَهُ, وَذَلِكَ بَعْدَ أَدَاءِ الْحَجِّ, فَلَغَتْ نِيَّتَهُ قَبْلَ أَدَائِهِ, وَصَحَّ جَعْلُهُ ثَوَابَهُ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْأَدَاءِ,
-
بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ, كَذَا قَالُوا, وَسَبَقَ آخِرَ المناسك في فصل الاستنابة عن المعضوب..