فصل في تعليقه بِالْكَلَامِ وَالْإِذْنِ وَالرُّؤْيَةِ وَالْبِشَارَةِ وَاللُّبْسِ وَالْقُرْبَانِ
الفروعHanbalimasa’il 20201 to 20295
-
11/12411/124
إذَا قَالَ: إنْ كَلَّمْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ: اُسْكُتِي أَوْ تَحَقَّقِي أَوْ مُرِّي وَنَحْوَهُ طَلُقَتْ،
-
وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِيَمِينِهِ.
-
وَإِنْ عَلَّقَهُ بِبُدَاءَتِهِ إيَّاهَا بِهِ فَقَالَتْ: إنْ بَدَأْتُك بِهِ فَعَبْدِي حُرٌّ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ، فِي الْأَصَحِّ،
-
ثُمَّ إنْ بَدَأَتْهُ حَنِثَ، إنْ بَدَأَهَا انْحَلَّتْ يَمِينُهَا.
-
11/12511/125
وَإِنْ عَلَّقَهُ بِكَلَامِهَا زَيْدًا فَكَلَّمَتْهُ فَلَمْ يَسْمَعْ لِشُغْلٍ أَوْ غَفْلَةٍ وَنَحْوَهُ حَنِثَ،
-
وَإِنْ كَلَّمَتْهُ مَجْنُونًا أَوْ سَكْرَانَ أَوْ أَصَمَّ يَسْمَعُ لَوْلَا الْمَانِعُ حَنِثَ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيَّرَ لَا،
-
وَقِيلَ: لَا السَّكْرَانَ، كَتَكْلِيمِهِ غَائِبًا أَوْ نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مَيِّتًا، خِلَافًا لِأَبِي بَكْرٍ، وَذَكَرَهُ رِوَايَةً،
-
وَإِنْ كَاتَبَتْهُ أَوْ رَاسَلَتْهُ حَنِثَ، كَتَكْلِيمِهَا غَيْرَهُ وَهُوَ يَسْمَعُ تَقْصِدُهُ بِهِ،
-
وَعَنْهُ: لَا، كَنِيَّةِ غَيْرِهِ وَإِنْ أَشَارَتْ إلَيْهِ فَوَجْهَانِ م ١٥.
-
وَإِنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَهُ ثَانِيًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً،
-
وَإِنْ قَالَهُ ثَالِثًا فَثَانِيَةٌ، رَابِعًا فَثَالِثَةٌ، وَتَبِينُ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا بِطَلْقَةٍ، وَلَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ الثَّانِيَةُ وَلَا الثَّالِثَةُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، وقدمه في
-
11/12611/126
الْمُحَرَّرِ ثُمَّ قَالَ: وَعِنْدِي تَنْعَقِدُ الثَّانِيَةُ بِحَيْثُ إذَا تَزَوَّجَهَا وَكَلَّمَهَا طَلُقَتْ، إلَّا عَلَى قَوْلِ التميمي بحل الصفة مع البينونة فَإِنَّهَا قَدْ انْحَلَّتْ بِالثَّانِيَةِ، لِأَنَّهُ قَدْ كَلَّمَهَا،
-
وَلَا يَجِيءُ مِثْلُهُ فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ، لِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ، لِعَدَمِ إمْكَانِ إيقَاعِهِ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ السَّابِقَةِ،
-
فَإِمَّا أَنَّهُ لَا تَصِحُّ فِيهِمَا وَهُوَ أَظْهَرُ، كَالْأَجْنَبِيَّةِ،
-
وَإِمَّا أَنْ تَصِحَّ فِيهِمَا كَمَا سَبَقَ مِنْ "قَوْلِ أَحْمَدَ" فِي تَعْلِيقِ طَلَاقِ الْعَتِيقَةِ قَدْ وَطِئَهَا، وَالْمُطَلِّقُ قَبْلَ الْمِلْكِ لَمْ يَطَأْ، مَعَ أَنَّ الْمَذْهَبَ فِي الْعَتِيقَةِ عِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ لَا يَصِحُّ.
-
أَمَّا بُطْلَانُهُ فِي الْعَتِيقَةِ وَصِحَّتُهُ هُنَا فِيهِمَا أَوْ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ وَمَسْأَلَةِ الْكَلَامِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ فَلَا وَجْهَ لَهُ مِنْ كَلَامِ أَحْمَدَ،
-
وَلَا مَعْنَى يَقْتَضِيهِ، وَلَمْ أَجِدْ مَنْ صَرَّحَ بِالتَّفْرِقَةِ، "وَقَدْ" يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: قَدْ كَلَّمَهَا بِشُرُوعِهِ فِي كَلَامِهَا،
-
وَلَا يَكُونُ حَالِفًا إلَّا بِالشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ؛ لِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ، وَقَدْ يُقَالُ: حَقِيقَةُ الْكَلَامِ الشَّرْطُ وَالْجَزَاءُ، فَتُعْتَبَرُ حَقِيقَتُهُ كَالْحَلِفِ وَهَذَا حَقِيقَةُ الْيَمِينِ وَحَقِيقَةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فَيَعْمَلُ بِهِ، وَلِهَذَا سَوَّوْا بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَإِلَّا فَكَانَ يَتَعَيَّنُ بَيَانُ خِلَافِ الْحَقِيقَةِ وَالتَّفْرِقَةُ، وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ فَقَطْ، مَعَ أَنِّي لَمْ أَرَهُ فِي كَلَامِهِمْ.
-
وَإِنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُمَا زَيْدًا وَعَمْرًا فأنتما طالقتان ولم نحنثه ببعض
-
11/12711/127
الْمَحْلُوفِ فَكَلَّمَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ وَاحِدًا فَقِيلَ: تَطْلُقَانِ،
-
وَقِيلَ: حَتَّى يُكَلِّمَا كُلًّا مِنْهُمَا م ١٦ كَقَوْلِهِ: إن كلمتما زيدا و كلمتما عمرا. وإن قال: إن
-
11/12811/128
خَالَفْت أَمْرِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ نَهَاهَا فَخَالَفَتْهُ ولا نية لم يحنث، وقيل:
-
11/12911/129
بَلَى، وَقِيلَ: إنْ عَرَفَ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ.
-
وَإِنْ قَالَ: إنْ خَرَجْت قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: أَوْ إنْ خَرَجْت مَرَّةً بِغَيْرِ إذْنِي أَوْ إلا بإذني أو حتى آذَنَ لَك فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَذِنَ مَرَّةً فَخَرَجَتْ عَالِمَةً بِإِذْنِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ،
-
وَقِيلَ: أَوْ لَا، لَمْ يَحْنَثْ.
-
ثُمَّ إنْ خَرَجْت بِلَا إذْنٍ وَلَا نِيَّةٍ حَنِثَ،
-
وَعَنْهُ: لَا، كَإِذْنِهِ فِي الخروج كلما شاءت، نص عليه.
-
11/13011/130
وَفِي الرَّوْضَةِ: إنْ أَذِنَ لَهَا بِالْخُرُوجِ مَرَّةً أَوْ مُطْلَقًا أَوْ أَذِنَ بِالْخُرُوجِ لِكُلِّ مَرَّةٍ فَقَالَ: اُخْرُجِي مَتَى شِئْت لَمْ يَكُنْ إذْنًا إلَّا لِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ،
-
وَإِنْ أَذِنَ فَلَمْ تَخْرُجْ حَتَّى نَهَاهَا وَخَرَجَتْ فَوَجْهَانِ م ١٧.
-
فَإِنْ قَالَ: إلَّا بِإِذْنِ زَيْدٍ فَمَاتَ زَيْدٌ لَمْ يَحْنَثْ، وحنثه القاضي،
-
11/13111/131
وَجَعَلَ الْمُسْتَثْنَى مَحْلُوفًا عَلَيْهِ.
-
وَإِنْ قَالَ: إنْ خَرَجْت إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ بِغَيْرِ إذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، أَوْ لَهُ ثُمَّ بَدَا لَهَا غَيْرُهُ، حَنِثَ،
-
وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: فِي الثَّانِيَةِ.
-
وَمَتَى قَالَ: كُنْت أَذِنْت قُبِلَ ببينة، ويحتمل الاكتفاء بعلمه للبينة.
-
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا رَأَيْت الْهِلَالَ أَوْ عِنْدَ رَأْسِهِ وَقَعَ بِإِكْمَالِ الْعِدَّةِ أَوْ رؤيته،
-
وقيل: ولو رئي قَبْلَ الْغُرُوبِ،
-
وَلَوْ نَوَى الْعِيَانَ أَوْ رُؤْيَتَهَا لَهُ قَبِلَ حُكْمًا، عَلَى الْأَصَحِّ،
-
وَقِيلَ: بِقَرِينَةٍ، وَهَلْ يُقْمِرُ بَعْدَ ثَالِثَةٍ أَوْ بِاسْتِدَارَتِهِ أَوْ ببهر ضوئه؟ فيه أقوال م ١٨.
-
11/13211/132
وَإِنْ قَالَ: إنْ رَأَيْت فُلَانًا، وَأَطْلَقَ، فَرَأَتْهُ وَلَوْ مَيِّتًا،
-
وَقِيلَ: ومكرهة، لا خياله في ماء و مِرْآةٍ،
-
وَقِيلَ: أَوْ جَالَسَتْهُ عَمْيَاءَ، وَقَعَ.
-
وَإِنْ قَالَ: مَنْ بَشَّرَتْنِي بِقُدُومِ أَخِي فَهِيَ طَالِقٌ فَأَخْبَرَهُ نِسَاؤُهُ مَعًا طُلِّقْنَ،
-
وَإِنْ تَفَرَّقَ طَلُقَتْ الْأُولَى الصَّادِقَةُ، وَإِلَّا فَأَوَّلُ صَادِقَةٍ بَعْدَهَا.
-
وَكَذَا مَنْ أَخْبَرَتْنِي عِنْدَ الْقَاضِي،
-
وَقِيلَ: يُطَلَّقْنَ، وَقِيلَ: مَعَ الصِّدْقِ م ١٩.
-
وَإِنْ قَالَ: إنْ لَبِسْت ثَوْبًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى مُعَيَّنًا دُيِّنَ، خِلَافًا لابن
-
11/13311/133
البناء وَقَدَّمَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، وَخَرَّجَهُ الْحَلْوَانِيُّ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَيُقْبَلُ حُكْمًا عَلَى الْأَصَحِّ،
-
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ثَوْبًا فَقِيلَ كَذَلِكَ،
-
وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ حُكْمًا م ٢٠.
-
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَإِنْ حَلَفَ لَا لبست وَنَوَى مُعَيَّنًا دُيِّنَ، وَفِي الْحُكْمِ رِوَايَتَانِ، سَوَاءٌ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ، عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَإِنْ قَالَ: إنْ قَرِبْت دَارَ أَبِيك فَأَنْتِ طَالِقٌ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، لَمْ يَقَعْ حَتَّى تَدْخُلَهَا،
-
وَإِنْ قَالَ: إنْ قَرِبْت وَقَعَ بِوُقُوفِهَا تَحْتَ فِنَائِهَا وَلُصُوقِهَا بِجِدَارِهَا، لِأَنَّ مُقْتَضَاهُمَا ذَلِكَ، ذَكَرَهُمَا فِي الرَّوْضَةِ.
-
11/13411/134
فَصْلٌ إذَا عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا بِإِنْ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ أَنَّى أَوْ أَيْنَ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَشَاءَ وَلَوْ كَارِهَةً مُتَرَاخِيًا،
-
وَكَذَا حَيْثُ شِئْت، نص عليه، وكيف،
-
وقيل: يَقَعُ وَإِنْ لَمْ تَشَأْ،
-
وَقِيلَ: يَخْتَصُّ إنْ بِالْمَجْلِسِ.
-
فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ مَشِيئَتِهَا لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ، عَلَى الْأَصَحِّ، كَبَقِيَّةِ التَّعْلِيقِ،
-
فَإِنْ قَالَتْ: قد شئت إن شئت فشاء وإن شَاءَ أَبِي فَشَاءَ، لَمْ تَطْلُقْ، نَصَّ عَلَيْهِ.
-
وَإِنْ عَلَّقَ وَاحِدَةً إلَّا أَنْ تَشَاءَ ثَلَاثًا، أَوْ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ تَشَاءَ وَاحِدَةً، فَشَاءَتْ الثَّلَاثَ أَوْ الْوَاحِدَةَ وَقَعَتْ،
-
وَقِيلَ: لَا تَطْلُقُ، لأن الاستثناء من الإثبات نفي.
-
وَإِنْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ اثْنَيْنِ فَشَاءَا،
-
وَقِيلَ: أَوْ أَحَدُهُمَا، وَقَعَ.
-
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَعَبْدِي حُرٌّ إنْ شَاءَ زَيْدٌ،
-
وَلَا نِيَّةَ، فَشَاءَهُمَا وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ أَوْ تَعَذَّرَتْ بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ عَقِيلٍ، وَحَكَى عَنْهُ أَوْ غَابَ وَحَكَاهُ فِي الْمُنْتَخَبِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَقَعَا، كَقَوْلِهِ: إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَيَمُوتُ فَيَقَعُ إذَنْ،
-
وَقِيلَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ،
-
وَقِيلَ: مِنْ حَلِفِهِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَثَلَاثًا إنْ شَاءَ زَيْدٌ: يَقَعُ، وليس
-
11/13511/135
استثناء، وإن شاء مميز أوسكران فَكَطَلَاقِهِمَا، وَإِشَارَةَ أَخْرَسَ تُفْهَمُ كَنُطْقِهِ،
-
وَقِيلَ: إنْ خَرِسَ بَعْدَ يَمِينِهِ فَلَا،
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُهُ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَلَيْسَ اسْتِثْنَاءً يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ بِمَشِيئَتِهِ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فَقَطْ،
-
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِرِضَاءِ زَيْدٍ أَوْ مَشِيئَتِهِ أَوْ لِدُخُولِ الدَّارِ وَقَعَ إذَنْ،
-
بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لِقُدُومِ زَيْدٍ أَوْ لِغَدٍ وَنَحْوِهِ.
-
وَإِنْ أَرَادَ الشَّرْطَ فِيمَا ظَاهِرُهُ التَّعْلِيلُ قُبِلَ حُكْمًا، عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَلَوْ قَالَ: إنْ رَضِيَ أَبُوك فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَ: مَا رَضِيت،
-
ثُمَّ قَالَ: رَضِيت، وَقَعَ، لِأَنَّهُ مُطَلِّقٌ فَكَانَ مُتَرَاخِيًا، ذَكَرَهُ فِي الفنون وإن قوما قالوا ينقطع بالأول.
-
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ عَبْدِي حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ قَدَّمَ الِاسْتِثْنَاءَ وَقَعَا، لِقَصْدِهِ بِهِ تَأْكِيدَ الْإِيقَاعِ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ قَوْلَ قَتَادَةَ قَدْ شَاءَ اللَّهُ الطَّلَاقَ حِينَ أَذِنَ فِيهِ، وَكَالْمَنْصُوصِ فِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ،
-
وَعَنْهُ: لَا، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، قَالَ شَيْخُنَا وَيَكُونُ مَعْنَاهُ هِيَ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ الطَّلَاقَ بَعْدَ هَذَا، وَاَللَّهُ لَا يَشَاؤُهُ إلَّا بِتَكَلُّمِهِ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَحُكِيَ عَنْهُ: يَقَعُ الْعِتْقُ، وَعَكْسُهَا فِي التَّرْغِيبِ. وَقَالَ: يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْلَى بِالْوُقُوعِ. وَفِي الرِّعَايَةِ وَجْهَانِ، قَالَ جَمَاعَةٌ: الْيَمِينُ الْمُطْلَقَةُ إنَّمَا تَنْصَرِفُ إلَى الحلف بالله، قال
-
11/13611/136
أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا حَلَفْت فَعَلَّقَ طَلَاقًا بِشَرْطٍ أَوْ صِفَةٍ لَمْ يَحْنَثْ. وَقَالَ شَيْخُنَا: إنْ قَصَدَ الْيَمِينَ حَنِثَ، بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ، قَالَ:
-
وَكَذَا مَا عَلَّقَ لِقَصْدِ الْيَمِينِ:
-
وَإِنْ قَالَ: إنْ لَمْ يَشَأْ أَوْ مَا لَمْ يَشَأْ اللَّهُ وَقَعَ، فِي الْأَصَحِّ، لِتَضَادِّ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ، فَلَغَا تَعْلِيقَهُ، بِخِلَافِ الْمُسْتَحِيلِ.
-
وَإِنْ قَالَ: إنْ قُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْت إنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ وَجَدَ فَإِنْ نَوَى رَدَّ الْمَشِيئَةِ إلَى الْفِعْلِ لَمْ يَقَعْ وَإِلَّا فَرِوَايَتَانِ م ٢١ و ٢٢
-
وكذا إن كان الشَّرْطُ نَفْيًا وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ لَا يَحْنَثُ.
-
11/14011/140
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَتَقُومِينَ أَوْ لَا قُمْت إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقِيلَ: كَالَّتِي قَبْلَهَا،
-
وَقِيلَ: لَا يَقَعُ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ: مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ، وَلَيْسَ لَهُ اسْتِثْنَاءٌ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ م ٢٣.
-
وإن علقه
-
11/14111/141
بِمَحَبَّتِهَا تَعْذِيبَهَا بِالنَّارِ أَوْ بِبُغْضِهَا الْجَنَّةَ وَنَحْوَهُ فَقَالَتْ أُحِبُّ أَوْ أَبْغُضُ لَمْ تَطْلُقْ،
-
وَقِيلَ إنْ لَمْ يَقُلْ بِقَلْبِك،
-
وَقِيلَ تَطْلُقُ، وَذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً سِوَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ،
-
ثُمَّ اخْتَارَ قَوْلَهُ: إنَّهَا لَا تَطْلُقُ، لِاسْتِحَالَتِهِ عَادَةً، كَقَوْلِهِ إنْ كُنْت تَعْتَقِدِينَ أَنَّ الْجَمَلَ يَدْخُلُ فِي خَرْمِ الْإِبْرَةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: أَعْتَقِدُهُ،
-
فَإِنَّ عَاقِلًا لَا يُجَوِّزُهُ فَضْلًا عَنْ اعْتِقَادِهِ.
-
ثُمَّ إنْ قَالَتْ: كَذَبْت، لَمْ تَطْلُقْ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ نُطْقُهَا أَوْ تَطْلُقُ بِإِقْرَارِ الزَّوْجِ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ م ٢٤.
-
وَلَوْ قَالَتْ أُرِيدُ أَنْ تُطَلِّقَنِي فَقَالَ: إنْ كُنْت تريدين أَوْ إذَا أَرَدْت أَنْ أُطَلِّقَك فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَظَاهِرُ الْكَلَامِ يَقْتَضِي إنَّمَا تَطْلُقُ بِإِرَادَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، وَدَلَالَةُ الْحَالِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إيقَاعَهُ لِلْإِرَادَةِ الَّتِي أَخْبَرَتْهُ بِهَا، قَالَهُ فِي الْفُنُونِ،
-
وَأَنَّ قَوْمًا أَوْقَعُوهُ وَقَوْمًا لَا.
-
قَالَ: وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ أَبُوك يَرْضَى بِمَا فَعَلْتِيهِ فَأَنْتِ طالق، فقال: ما
-
11/14211/142
رَضِيت، ثُمَّ قَالَ: رَضِيت، طَلُقَتْ، لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى رِضًا مُسْتَقْبَلٍ، وَقَدْ وُجِدَ،
-
بِخِلَافِ إنْ كَانَ أَبُوك رَاضِيًا بِهِ، لِأَنَّهُ مَاضٍ. وَتَعْلِيقُ العتق كالطلاق، ويصح بالموت.