باب محظورات الإحرام وكفارات وما يتعلق بذلك
الفروعHanbalimasa’il 11495 to 11558
-
7/3987/398
وَهِيَ تِسْعٌ: إزَالَةُ الشَّعْرِ:
-
بِحَلْقٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ نَتْفٍ أَوْ غَيْرِهِ بِلَا عُذْرٍ يَتَضَرَّرُ بِإِبْقَاءِ الشَّعْرِ, بِالْإِجْمَاعِ, لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:
-
{وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} وَقَالَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ كَانَ بِي أَذًى مِنْ رَأْسِي فَحُمِلْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي, فَقَالَ: "مَا كُنْتُ أَرَى الْجَهْدَ قَدْ بَلَغَ بِك مَا أَرَى, أَتَجِدُ شَاةً" ؟
-
قُلْتُ: لَا, فَنَزَلَتْ الْآيَةُ {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} قَالَ: "هُوَ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ إطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ نِصْفَ صَاعٍ نِصْفَ صَاعٍ طَعَامًا لِكُلِّ مِسْكِينٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِمُسْلِمٍ: أَتَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنُ الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ: كَأَنَّ هَوَامَّ رَأْسِك تُؤْذِيك فَقُلْتُ: أَجَلْ, فَقَالَ: "فَاحْلِقْهُ وَاذْبَحْ شَاةً أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ تَصَدَّقْ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ"
-
وَالْفِدْيَةُ فِي ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ, هَذَا الْمَذْهَبُ, قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ, وَنَصَرَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ, نَصَّ عَلَيْهِ "وش" ; لِأَنَّ الثَّلَاثَ جَمْعٌ, وَاعْتُبِرَتْ فِي مَوَاضِعَ, كَمَحَلِّ الْوِفَاقِ,
-
بِخِلَافِ رُبْعِ الرَّأْسِ وَمَا يُمَاطُ به الأذى,
-
7/3997/399
وَعَنْهُ: فِي أَرْبَعٍ. نَقَلَهَا جَمَاعَةٌ, وَاخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ, لِأَنَّ الْأَرْبَعَ كَثِيرٌ. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى رِوَايَةً فِي خَمْسٍ, اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ, وَلَا وَجْهَ لَهَا.
-
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: فِي رُبْعِ الرَّأْسِ,
-
وَكَذَا فِي الرَّقَبَةِ كُلِّهَا أَوْ الْإِبْطِ الْوَاحِدِ أَوْ الْعَانَةِ; لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ. وَقَالَ صَاحِبَاهُ: إذَا حَلَقَ عُضْوًا لَزِمَهُ دَمٌ,
-
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَطَعَامٌ, أَيْ الصَّدْرُ وَالسَّاقُ وَشِبْهُهُ.
-
وَإِنْ أَخَذَ مِنْ شَارِبِهِ نُسِبَ, فَيَجِبُ فِي رُبْعِهِ قِيمَةُ رُبْعِ دَمٍ وَإِنْ حَلَقَ مَوْضِعَ الْمَحَاجِمِ لَزِمَهُ دَمٌ, عِنْدَهُ, وَقَالَا: صَدَقَةٌ.
-
وَعِنْدَ مَالِكٍ: فِيمَا يُمَاطُ بِهِ الْأَذَى, وَيَتَوَجَّهُ بِمِثْلِهِ احْتِمَالٌ.
-
وَالْفِدْيَةُ دَمٌ أَوْ إطْعَامُ سِتَّةِ مساكين لكل مسكين مد بر, في رواية وَهِيَ "أَشْهَرُ" كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ. وَفِي رِوَايَةٍ: نِصْفُ صاع "م ١" "وم ش" كغيره;
-
7/4007/400
لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَيْهِ, فَيُعْتَبَرُ بِالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمَا كَالشَّعِيرِ. وَعَنْ الْحَنَفِيَّةِ: مِنْ الْبُرِّ نِصْفُ صَاعٍ, وَمِنْ غَيْرِهِ صَاعٌ.
-
وَاخْتَارَ شَيْخُنَا: يُجْزِئُ خُبْزٌ رِطْلَانِ عِرَاقِيَّةً, وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِأَدَمٍ وَإِنَّ مِمَّا يَأْكُلُهُ أَفْضَلُ مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ. قَالَ أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ: أَوْ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أيام, واختار الْآجُرِّيُّ: يَصُومُ ثَلَاثَةً فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَنَافِعٌ وَعِكْرِمَةُ: يَصُومُ عَشَرَةً وَالصَّدَقَةُ عَلَى عَشَرَةٍ, كَذَا قَالُوا.
-
وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ مِثْلُهُ فِي التَّخْيِيرِ, نَقَلَ جَعْفَرٌ وَغَيْرُهُ: كُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ "أَوْ" فَهُوَ مُخَيَّرٌ, ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ "وم ش" ; لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْمَعْذُورِ, وَالتَّبَعُ لَا يُخَالِفُ أَصْلَهُ; وَلِأَنَّ كُلَّ كَفَّارَةٍ خُيِّرَ فِيهَا لِعُذْرٍ خُيِّرَ بِدُونِهِ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ, وَلَمْ يُخَيِّرْ اللَّهُ بِشَرْطِ الْعُذْرِ, بَلْ الشَّرْطُ لِجَوَازِ الْحَلْقِ.
-
وَعَنْهُ: مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يَتَعَيَّنُ الدَّمُ,
-
فَإِنْ عَدِمَهُ أَطْعَمَ, فَإِنْ تَعَذَّرَ صَامَ, جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ "وهـ" ; لِأَنَّهُ دَمٌ يَتَعَلَّقُ بِمَحْظُورٍ يَخْتَصُّ الْإِحْرَامَ, كَدَمٍ يَجِبُ بِتَرْكِ رَمْيٍ وَمُجَاوَزَةِ مِيقَاتٍ, وَلَهُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحَلْقِ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ.
-
وَفِي كُلِّ شَعْرَةٍ إطْعَامُ مِسْكِينٍ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا وَجَبَ شَرْعًا فِدْيَةً,
-
وَعَنْهُ: قَبْضَةُ طَعَامٍ, لِأَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ, فَدَلَّ أَنَّ الْمُرَادَ يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ.
-
وَعَنْهُ: دِرْهَمٌ, وَعَنْهُ: نِصْفُهُ,
-
وَعَنْهُ: دِرْهَمٌ أَوْ نِصْفُهُ, ذَكَرَهَا أَصْحَابُ الْقَاضِي, وَخَرَّجَهَا هُوَ من ليالي منى, وعند الحنفية
-
7/4017/401
كَالْأَوَّلِ, وَفِي كَلَامِهِمْ أَيْضًا: عَلَيْهِ صَدَقَةٌ, وَعَنْ مَالِكٍ مِثْلُهُ,
-
وَعَنْهُ أَيْضًا: لَا ضَمَانَ فِيمَا لَمْ يُمَطْ بِهِ الْأَذَى.
-
وَعَنْ الشَّافِعِيِّ ثُلُثُ دِرْهَمٍ,
-
وَعَنْهُ: إطْعَامُ مِسْكِينٍ, وَعَنْهُ: دِرْهَمٌ, وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ كَقَوْلِهِ الْأَوَّلِ, لِأَنَّ مَا ضُمِنَتْ بِهِ الْجُمْلَةُ ضُمِنَ بَعْضُهُ بِنِسْبَتِهِ كَصَيْدٍ, وَبَعْضُ شَعْرٍ كَهِيَ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِمِسَاحَةٍ بَلْ كَمُوضِحَةٍ يَسْتَوِي صَغِيرُهَا وَكَبِيرُهَا. وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجْهًا بِنِسْبَتِهِ كَأُنْمُلَةِ أُصْبُعٍ.
-
وَشَعْرِ الْبَدَنِ كَالرَّأْسِ فِي الْفِدْيَةِ "و" خِلَافًا لِدَاوُدَ, لِحُصُولِ التَّرَفُّهِ بِهِ, بَلْ أَوْلَى, أَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إلَيْهِ.
-
وَشَعْرُ الرَّأْسِ وَالْبَدَنِ وَاحِدٌ فِي رِوَايَةٍ "اخْتَارَهَا" جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ; لِأَنَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ كَسَائِرِ الْبَدَنِ, وَكَلُبْسِهِ قَمِيصًا وَسَرَاوِيلَ وَفِي رِوَايَةٍ: لِكُلِّ "وَاحِدٍ" مِنْهُمَا حُكْمٌ مُنْفَرِدٌ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ, وَنَصَرَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ "م ٢" "و" لِأَنَّهُمَا كجنسين, لتعلق النسك بالرأس
-
7/4027/402
فَقَطْ, فَهُوَ كَحَلْقٍ وَلُبْسٍ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: إنْ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ فِي رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ فَالرِّوَايَتَانِ, وَنَصُّ أَحْمَدَ "رَحِمَهُ اللَّهُ" فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ. وَجَزَمَ به القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب وَغَيْرُهُمْ; لِأَنَّ الْحَلْقَ إتْلَافٌ, فَهُوَ آكَدُ, وَالنُّسُكُ يَخْتَصُّ بِالرَّأْسِ, وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي اللُّبْسِ.
-
وَإِنْ حَلَقَ مُحْرِمٌ أَوْ حَلَالٌ رَأْسَ مُحْرِمٍ بِإِذْنِهِ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَحْلُوقِ رَأْسُهُ,
-
ولا شيء على الحالق "وم ش" ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ غَيْرَهُ يَحْلِقُهُ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: عَلَيْهِ صَدَقَةٌ.
-
وَفِي الْفُصُولِ: احْتِمَالُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ, كَشَعْرِ الصَّيْدِ, كَذَا قَالَ:
-
وَإِنْ سَكَتَ لَمْ يَنْهَهُ فَقِيلَ: عَلَى الْحَالِقِ, كَإِتْلَافِهِ مَالَهُ وَهُوَ سَاكِتٌ,
-
وَقِيلَ: عَلَى الْمُحْرِمِ; لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ كَوَدِيعَةٍ "م ٣" وَإِنْ حَلَقَهُ مُكْرَهًا أَوْ نَائِمًا فالفدية
-
7/4037/403
على الحالق, نص عليه "وم" لِأَنَّهُ أَزَالَ مَا مُنِعَ مِنْهُ, كَحَلْقِ مُحْرِمٍ رَأْسَ نَفْسِهِ; وَلِأَنَّهُ لَا صُنْعَ مِنْ الْمَحْلُوقِ رَأْسُهُ, كَإِتْلَافِ وَدِيعَةٍ بِيَدِهِ,
-
وَقِيلَ: عَلَى الْمَحْلُوقِ رأسه "وهـ" وَلِلشَّافِعِيِّ الْقَوْلَانِ. وَفِي الْإِرْشَادِ وَجْهٌ: الْقَرَارُ عَلَى الْحَالِقِ. وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ لَا فِدْيَةَ عَلَى أَحَدٍ; لأنه لا دليل.
-
وَإِنْ حَلَقَ مُحْرِمٌ حَلَالًا فَهَدَرٌ, نَصَّ عَلَيْهِ "وم ش" لِإِبَاحَةِ إتْلَافِهِ. وَفِي الْفُصُولِ احْتِمَالٌ; لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لِلْآدَمِيِّ كَالْحَرَمِ لِلصَّيْدِ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ,
-
وَمَنْ طَيَّبَ غَيْرَهُ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَوْ أَلْبَسَهُ فَكَالْحَلْقِ.
-
وَإِنْ نَزَلَ شَعْرُهُ فَغَطَّى عَيْنَيْهِ أَزَالَ مَا نَزَلَ, أَوْ خَرَجَ فِيهَا أَزَالَهُ,
-
وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ, كَقَتْلِ صَيْدٍ صَائِلٍ, أَوْ قَطَعَ جِلْدًا بِشَعْرٍ, أَوْ افْتَصَدَ فَزَالَ; لِأَنَّ التَّابِعَ لَا يُضْمَنُ, كَقَلْعِ أَشْفَارِ عَيْنٍ لَمْ يَضْمَنْ هَدْيَهَا أَوْ حَجَمَ أَوْ احْتَجَمَ وَلَمْ يَقْطَعْ شَعْرًا, وَيَتَوَجَّهُ فِي الْفَصْدِ احتمال مثله.
-
7/4047/404
وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ: إنْ أَزَالَ شَعْرَ الْأَنْفِ لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ, لِعَدَمِ التَّرَفُّهِ, كَذَا قَالَ, وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ خِلَافُهُ, وَهُوَ أَظْهَرُ,
-
وَإِنْ حَصَلَ أَذًى مِنْ غَيْرِ الشَّعْرِ كَشِدَّةِ حَرٍّ وَقُرُوحٍ وَصُدَاعٍ أَزَالَهُ وَفَدَى, كَأَكْلِ صَيْدٍ لِضَرُورَةٍ. وَلَهُ تَخْلِيلُ لِحْيَتِهِ وَلَا فِدْيَةَ بِقَطْعِهِ بِلَا تَعَمُّدٍ, نَقَلَهُ ابْنُ إبْرَاهِيمَ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ بَانَ بِمُشْطٍ أَوْ تَخْلِيلٍ فَدَى, قَالَ أَحْمَدُ:
-
وَإِنْ خَلَّلَهَا فَسَقَطَ إنْ كَانَ شَعْرًا مَيِّتًا فَلَا شَيْءَ, وَتُسْتَحَبُّ الْفِدْيَةُ مَعَ شَكِّهِ.
-
وَفِي الْفُصُولِ: إنْ شَكَّ فِي عَدَدِ بَيْضِ صَيْدٍ احْتَاطَ, كَشَكِّهِ. فِي عَدَدِ صَلَوَاتٍ تَرَكَهَا وَلَهُ حَكُّ رَأْسِهِ وَيَدَيْهِ بِرِفْقٍ, نَصَّ عَلَيْهِ, مَا لَمْ يَقْطَعْ شَعْرًا,
-
وَقِيلَ غَيْرُ الْجُنُبِ لَا يُخَلِّلُهُمَا بِيَدَيْهِ وَلَا يَحُكُّهُمَا بِمُشْطٍ أَوْ ظُفْرٍ وَلَهُ غُسْلُهُ فِي حَمَّامٍ وَغَيْرِهِ بِلَا تَسْرِيحٍ, رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمْ "وهـ ش" ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "غَسَلَ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا, وَأَدْبَرَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ, وَاغْتَسَلَ عُمَرُ وَقَالَ: "لَا يَزِيدُ الْمَاءُ الشَّعْرَ إلَّا شُعْثًا" , رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ, وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ لِي عُمَرُ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ بِالْجُحْفَةِ: تَعَالَ أُبَاقِيكَ أَيُّنَا أَطْوَلُ نَفَسًا فِي الْمَاءِ رواه سعيد.
-
7/4057/405
وَكَرِهَ مَالِكٌ غَطْسَهُ فِي الْمَاءِ وَتَغْيِيبَ رَأْسِهِ فِيهِ, وَالْكَرَاهَةُ تَفْتَقِرُ إلَى دَلِيلٍ, وَيَتَوَجَّهُ قَوْلُ: تَرْكُهُ أَوْلَى أَوْ الْجَزْمُ بِهِ; لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ إلَّا مِنْ احْتِلَامٍ, رَوَاهُ مَالِكٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يَدْخُلُ الْمُحْرِمُ الْحَمَّامَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ, وَلِلشَّافِعِيِّ عَنْهُ: أَنَّهُ دَخَلَ حَمَّامًا بِالْجُحْفَةِ وَقَالَ: مَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِأَوْسَاخِنَا.
-
وَيُحْمَلُ هَذَا وَمَا سَبَقَ عَلَى الْحَاجَةِ, أَوْ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ, وَإِلَّا فَالْجَزْمُ بِأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ مَعَ أَنَّهُ مُزِيلٌ لِلشُّعْثِ وَالْغُبَارِ, مَعَ الْجَزْمِ بِالنَّهْيِ عَنْ النَّظَرِ فِي الْمِرْآةِ لِإِزَالَةِ شُعْثٍ وَغُبَارٍ, فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ, مَعَ أَنَّ الْحُجَّةَ "اُنْظُرُوا إلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا" ٤ وَهِيَ هُنَا, فَيَتَوَجَّهُ مِنْ عَدَمِ النَّهْيِ هُنَا عَدَمُهُ هُنَاكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى, لِزَوَالِ الْغُسْلِ مِنْ الشُّعْثِ وَالْغُبَارِ مَا لَا يُزِيلُ النَّظَرُ فِي الْمِرْآةِ وَاحْتِمَالُهُ إزَالَةَ الشَّعْرِ, كَمَا سَيَأْتِي;
-
فَلِهَذَا يَتَوَجَّهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ هُنَاكَ الْقَوْلُ بِهَا هُنَا.
-
وَإِنْ غَسَلَهُ بِسِدْرٍ أَوْ خِطْمِيٍّ وَنَحْوِهِمَا جَازَ "وش" قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ, وَاحْتَجَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ, وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: يُكْرَهُ, وَجَزَمَ به في المستوعب والشيخ, وحكاه عن
-
7/4067/406
"هـ م ش" لِتَعَرُّضِهِ لَقَطْعِ الشَّعْرِ, وَكَرِهَهُ جَابِرٌ, وَاحْتَجَّ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ النَّظَافَةُ وَإِزَالَةُ الْوَسَخِ, كَالْأُشْنَانِ وَالْمَاءِ,
-
وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَسْتَلِذُّ رَائِحَتَهُ,
-
ثُمَّ يَبْطُلَ بِالْفَاكِهَةِ وَالدُّهْنِ يَقْصِدُ بِهِ التَّرْجِيلَ وَإِزَالَةَ الشُّعْثِ, مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَرِهَ الْمَحْلَبَ وَالْأُشْنَانَ,
-
وعنه: يحرم "م" ويفدي "وهـ م" نَقَلَ صَالِحٌ: قَدْ رَجَّلَ شَعْرَهُ وَلَعَلَّهُ يَقْطَعُهُ مِنْ الْغَسْلِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ صَدَقَةٌ, كَذَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ يُكْرَهُ, وَفِي الْفِدْيَةِ رِوَايَتَانِ.
-
وَقِيلَ: هُمَا فِي تَحْرِيمِهِ,
-
فَإِنْ أَحْرَمَ فَدَى وَإِلَّا فلا.
-
7/4077/407
وَقَالَ شَيْخُنَا فِيمَنْ احْتَاجَ وَقَطَعَهُ لِحِجَامَةٍ أَوْ غسل ولم يضره كذا قال.
-
وَيَحْرُمُ أَنْ يَتَفَلَّى الْمُحْرِمُ أَوْ يَقْتُلَ قَمْلًا بِزِئْبَقٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ صِئْبَانًا; لِأَنَّهُ بَيْضُهُ, لِتَرَفُّهِهِ, كَإِزَالَةِ الشَّعْرِ, وَلِظَاهِرِ خَبَرِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ,
-
وَعَنْهُ: يَجُوزُ كَسَائِرِ مَا يُؤْذِي, وَكَالْبَرَاغِيثِ, كَذَا قَالُوا, وَظَاهِرُ تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَنَّ الْبَرَاغِيثَ كَقَمْلٍ, وَهُوَ مُتَّجَهٌ,
-
وَكَذَا جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ فِي مَوْضِعٍ: لَا يَقْتُلُهُ وَلَا بَعُوضًا, وَذَكَرَهُ فِي مَوْضِعٍ قَوْلًا وَزَادَ: وَلَا قُرَادًا.
-
وَقَالَ شَيْخُنَا: إنْ قَرَصَهُ ذَلِكَ قَتَلَهُ مَجَّانًا, وإلا فلا يقتله, ورمي القمل
-
7/4087/408
كَقَتْلِهِ, فِي قَوْلٍ, وَقِيلَ: مِنْ غَيْرِ ظَاهِرِ ثَوْبِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: الرِّوَايَتَانِ فِيمَا "إذَا" ١ أَزَالَهُ مِنْ شَعْرِهِ وَبَدَنِهِ وَبَاطِنِ ثَوْبِهِ.
-
وَيَجُوزُ مِنْ ظَاهِرِهِ, وَحَكَى الشَّيْخُ عَنْ الْقَاضِي أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَا أَزَالَهُ مِنْ شَعْرِهِ "م ٥" .
-
فَإِنْ حَرُمَ قَتْلُ الْقَمْلِ فَعَنْهُ: يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ, روي عن ابن عمر "وهـ م" وعنه: لَا لِخَبَرِ كَعْبٍ; وَلِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ, كسائر المحرم
-
7/4097/409
الْمُؤْذِي, وَلَهُ قَتْلُهُ فِي الْحَرَمِ إجْمَاعًا لِإِبَاحَةِ التَّرَفُّهِ فِيهِ بِقَطْعِ الشَّعْرِ وَغَيْرِهِ. وَلَهُ قَتْلُ الْقُرَادِ عَنْ بَعِيرِهِ, رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وابن عباس "وهـ ش" كَسَائِرِ الْمُؤْذِي, وَعِنْدَ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ, وَكَرِهَهُ عِكْرِمَةُ. وَفِي الْمُوَطَّإِ أَنَّ عُمَرَ فَعَلَهُ, وأن ابنه كرهه.