فَصْلٌ
الفروعHanbalimasa’il 10837 to 10862
-
7/2807/280
وَإِنْ أُمِرَ بِإِحْرَامٍ مِنْ مِيقَاتٍ
-
فَأَحْرَمَ قَبْلَهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ بَلَدِهِ فَأَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتٍ أَوْ فِي عَامٍ أَوْ فِي شَهْرٍ فَخَالَفَ, فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَسَاءَ لِمُخَالَفَتِهِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ: يَجُوزُ, لِإِذْنِهِ فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ. وَفِي الِانْتِصَارِ: لَوْ نَوَاهُ
-
بِخِلَافِ مَا أَمَرَهُ بِهِ وَجَبَ رَدُّ مَا أَخَذَهُ. وَفِيهِ فِي ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ بِلَا أَمْرِهِ لَا يَضْمَنُ بِتَفْوِيتِ الْفَضْلِ مَعَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ, كَحَبْسِهِ عَنْ تَبْكِيرِ الْجُمُعَةِ, وَقَوْلِهِ: اشْتَرِ لِي أَفْضَلَ الرِّقَابِ وَأَعْتِقْ عَنْ كَفَّارَتِي فَاشْتَرَى مَا يُجْزِئُهُ, وَيَتَوَجَّهُ الْمَنْعُ فِي تَرْكِهِ الْأَفْضَلَ شَرْعًا, وَمَنْعُ مَا ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ فِي أَمْرِهِ بِشِرَاءِ أَفْضَلِ رَقَبَةٍ.
-
فَعَلَى هَذَا "الْمُخْتَارِ" يَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ دَمٌ لِلْمُخَالَفَةِ, وَفِيهِ نَظَرٌ, لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ, وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقَعَ النُّسُكُ لِلنَّائِبِ وَيَرُدَّ مَا أَخَذَهُ, لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ تَمْنَعُ وُقُوعَهُ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ, كَتَصَرُّفِ الْوَكِيلِ مَعَ الْمُخَالَفَةِ, وَيَحْتَمِلُ وُقُوعُهُ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ وَتَنْجَبِرُ الْمُخَالَفَةُ بِنَقْصِ النَّفَقَةِ بِقِسْطِهِ, وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَرُدَّ شَيْئًا, لِأَنَّهُ كَعَيْبٍ يَسِيرٍ فلا أثر له, والله أعلم "م ٢١" .
-
7/2817/281
وَيُشْبِهُ شَرْطُ الْإِحْرَامِ مِنْ مَكَان أَوْ زَمَانٍ, أَوْ نَظِيرِهِ شَرْطَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ رَاكِبًا أَوْ اللبث فيها أو المبيت جميع اللَّيْلِ أَوْ أَكْثَرَهُ, وَنَحْوِ ذَلِكَ, فَيُخَالِفُ. قَالَ أَصْحَابُنَا:
-
وَإِنْ لَزِمَهُ بِمُخَالَفَتِهِ زِيَادَةٌ فَمِنْ النَّائِبِ, وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: إنْ أَخَذَ طَرِيقًا أَبْعَدَ وَأَكْثَرَ نَفَقَةً وَهِيَ مَسْلُوكَةٌ جَازَ.
-
وَلَوْ عَيَّنَ سَنَةً فَحَجَّ بَعْدَهَا جَازَ, كَبِعْهُ غَدًا فَيَبِيعُهُ بَعْدَهُ, وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ,
-
وَلَوْ وَصَّى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِثُلُثِهِ كُلَّ سَنَةٍ حَجَّةً فَعَنْ مُحَمَّدٍ كَإِطْلَاقِهِ يُحَجُّ عَنْهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ حِجَجًا, وهو أفضل, للمسارعة إلى
-
7/2827/282
الطَّاعَةِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ. وَفِي الْيَنَابِيعِ مِنْ كُتُبِهِمْ: إنْ كَانَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ وَإِلَّا ضَمِنَ الْوَصِيُّ, وَفِي الْمُحِيطِ مِنْ كُتُبِهِمْ: أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْمُسَمَّى,
-
فَلَوْ أَحَجَّ الْوَصِيُّ عَنْهُ بِأَقَلَّ مِنْهُ جَازَ, لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ وَهُوَ الْحَجُّ لَا يَخْتَلِفُ.
-
وَفِي عُمْدَةِ الْفَتَاوَى مِنْ كُتُبِهِمْ: أَحِجُّوا مِنْ ثُلُثِي حَجَّتَيْنِ يَكْتَفِي بِوَاحِدَةٍ, وَمَا فَضَلَ لِوَرَثَتِهِ. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إنْ جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ لَمْ يَفْسُدُ حَجُّهُ وَلَمْ يَضْمَنْ النَّفَقَةَ, لِحُصُولِ مَقْصُودِ الْأَمْرِ, وَعَلَى الْحَاجِّ دَمُ جِنَايَتِهِ, لِأَنَّهُ الْجَانِي عَنْ اخْتِيَارٍ,
-
وَكَذَا سَائِرُ دِمَاءِ الْكَفَّارَاتِ, وَلِلشَّافِعِيَّةِ خِلَافٌ: هَلْ الْمَشْرُوطُ كَالشَّرْعِيِّ؟
-
فَلَوْ عَيَّنَّا الْكُوفَةَ لَزِمَ الْأَجِيرَ الدَّمُ بِمُجَاوَزَتِهَا, فِي الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ,
-
فَلَا يَنْجَبِرُ بِهِ الْخَلَلُ حَتَّى لَا تُنْقَصَ الْأُجْرَةُ, فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ, فَيُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَى حَجَّةٍ مِنْ بَلْدَةِ الْكُوفَةِ إحْرَامُهَا مِنْهُ, وَعَلَى حَجَّةٍ مِنْ بَلَدِهِ إحْرَامُهَا مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ,
-
وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ الدَّمُ نُقِصَ قِسْطٌ مِنْ الْأُجْرَةِ.
-
وَكَذَا لَوْ لَزِمَهُ دَمٌ بِتَرْكِ مَأْمُورٍ.
-
وَلَا تَنْقُصُ بِفِعْلِ مَحْظُورٍ,
-
وَإِنْ شَرَطَ الإحرام أول شوال فأخره
-
7/2837/283
فَالْخِلَافُ, وَكَذَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا فَحَجَّ رَاكِبًا, لِأَنَّهُ تَرَكَ مَقْصُودًا, كَذَا خَصُّوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِالذِّكْرِ, وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَكْسُهَا مِثْلَهَا وَأَوْلَى, لِأَنَّ الْحَجَّ رَاكِبًا أَفْضَلُ عِنْدَهُمْ, وَلَهُمْ فِيهِ قَصْدٌ صَحِيحٌ.
-
قَالُوا: وَلَوْ صَرَفَ إحْرَامَهُ إلَى نَفْسِهِ ظَنًّا مِنْهُ يَنْصَرِفُ "وَأَتَمَّ الْحَجَّ" عَلَى هَذَا لَمْ يَضُرَّ,
-
وَقِيلَ: لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً, لِإِعْرَاضِهِ عَنْهَا, وَسَبَقَ قَوْلُهُمْ فِيمَا إذَا عَيَّنَ عَامًا فَقَدِمَ عَلَيْهِ. وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ الْمَالَ الْمَأْخُوذَ لِعَمَلِ قُرْبَةٍ عَلَى وَجْهِ النَّفَقَةِ وَالرِّزْقِ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ جَعَالَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ وَقْفٍ سَوَاءٌ,
-
فَإِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ الشَّرْطُ وَالصِّفَةُ فِيهِ أَوْ لَا, أَوْ يُعْتَبَرُ الْأَفْضَلُ شَرْعًا لَا الْمَفْضُولُ.
-
وَلَا يَظْهَرُ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَبْوَابِ وَجْهٌ شَرْعِيٌّ, وَلَمْ أَجِدْهُمْ تَعَرَّضُوا لَهُ. وَهَذَا إلْزَامٌ لِلْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّ بَابَ الْوَصِيَّةِ وَالْوَقْفِ وَاحِدٌ, وَقَدْ ذَكَرُوا مَا سَبَقَ فِي الْوَصِيَّةِ, وَنَحْنُ وَالشَّافِعِيَّةُ لَا نَقُولُ بِهِ, وَلَيْسَ الْوَقْفُ عِنْدَهُمْ كَذَلِكَ, فَمَا الْفَرْقُ؟ وَنَفْرِضُ الْمَسْأَلَةَ فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى الْحَجِّ عَنْهُ كُلَّ عَامٍ, أَوْ شَرَطَ الْإِحْرَامَ مِنْ مَكَان أَوْ فِي زَمَانٍ,
-
فَإِنْ قِيلَ فِيهِ مَا ذَكَرُوهُ هُنَا فَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَيَجِبُ تَعْمِيمُهُ فِي كُلِّ وَقْفٍ عَلَى عَمَلِ قُرْبَةٍ, وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ, وَيَظْهَرُ أنه عسر
-
7/2847/284
جِدًّا, يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي الْوَقْفِ مِنْ الْخِلَافِ فِيمَا أُخِذَ مِنْهُ لِعَمَلِ قُرْبَةٍ هَلْ هُوَ إجَارَةٌ أَوْ جَعَالَةٌ أَوْ رِزْقٌ وَإِعَانَةٌ فَمَا خَرَجَ حُكْمُهُ عَنْ ذَلِكَ. وَهَذَا عِنْدَ تَأَمُّلِ الْعَالِمِ الْمُنْصِفِ قَاطِعٌ,
-
فَإِنْ لَمْ يُسَوَّ بَيْنَ الْجَمِيعِ أُعْطِيَ حُكْمُ كُلِّ بَابٍ مَا فِي الْآخَرِ بِالنَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ, وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ اُعْتُبِرَ فِي وَقْفٍ لَا يَكُونُ تَرْكُهُ مَانِعًا "مِنْ اسْتِحْقَاقِ شَيْءٍ رَأْسًا, كَمَا قَالَهُ بَعْضُ النَّاسِ, وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا يُوَزَّعُ وينقص بقدره" , والله أعلم.