باب الإجارة
الفروعHanbalimasa’il 15292 to 15334
-
9/1349/134
وَهِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، عَلَى النَّفْعِ، يُؤْخَذُ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَانْتِفَاعُهُ تَابِعٌ لَهُ، وَقَدْ قِيلَ: هِيَ خِلَافُ الْقِيَاسِ،
-
وَالْأَصَحُّ لَا، لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُخَصِّصْ الْعِلَّةَ لَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَهُ مُخَالِفَةُ قِيَاسٍ صَحِيحٍ،
-
وَمَنْ خَصَّصَهَا فَإِنَّمَا يَكُونُ الشَّيْءُ خِلَافَ الْقِيَاسِ إذَا كَانَ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِلْحُكْمِ مَوْجُودًا فِيهِ وَيَخْلُفُ الْحُكْمُ عَنْهُ.
-
تَنْعَقِدُ بِلَفْظِهَا وَمَعْنَاهُ إنْ أَضَافَهُ إلَى الْعَيْن،
-
وَكَذَا إلَى النَّفْعِ، فِي الْأَصَحِّ، وَفِي لَفْظِ الْبَيْعِ وجهان "م ١" .
-
9/1359/135
قال شيخنا: بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمُعَاوَضَةَ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ أَوْ شَبِيهٌ بِهِ. وَفِي التَّلْخِيصِ مُضَافًا إلَى النَّفْعِ، نَحْوَ بِعْتُك نَفْعَ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرًا، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ، نَحْوَ بِعْتُكهَا شَهْرًا "وَمُضَافًا إلَى النَّفْعِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ" وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ نَفْعٍ كَمَبِيعٍ بِعُرْفٍ، كَسُكْنَى،
-
فَلَا يُعْمَلُ فِيهَا حِدَادَةً وَلَا قِصَارَةً وَلَا دَابَّةً، وَالْأَشْهَرُ: وَلَا مَخْزَنًا لِلطَّعَامِ.
-
قِيلَ لِأَحْمَدَ: يَجِيءُ إلَيْهِ زُوَّارٌ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ صَاحِبَ الْبَيْتِ بِذَلِكَ؟ قَالَ: رُبَّمَا كَثُرُوا وَأَرَى أَنْ يُخْبِرَ، وَقَالَ: إذَا كَانَ يَجِيئُهُ الْفَرْدُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَهُ، وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ: لَهُ إسْكَانُ ضَيْفٍ وَزَائِرٍ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: يَجِبُ ذِكْرُ السُّكْنَى وَصِفَتِهَا وَعَدَدِ مَنْ يَسْكُنُهَا وَصِفَتِهِمْ إنْ اخْتَلَفَتْ الْأُجْرَةُ، وَخِدْمَةُ آدَمِيٍّ شَهْرًا أَوْ شَهْرًا لِلْخِدْمَةِ.
-
وَفِي النَّوَادِرِ وَالرِّعَايَةِ: يَخْدُمُ لَيْلًا وَنَهَارًا،
-
وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْعَمَلِ اسْتَحَقَّهُ لَيْلًا وَحَمْلٌ مَعْلُومٌ إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ،
-
فَلَوْ كَانَ الْمَحْمُولُ كِتَابًا فَوَجَدَ الْمَحْمُولَ إلَيْهِ غَائِبًا فَلَهُ الْأَجْرُ لِذَهَابِهِ وَرَدِّهِ. وَفِي الرِّعَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّرْغِيبِ إنْ وَجَدَهُ مَيِّتًا فَالْمُسَمَّى فَقَطْ وَيَرُدُّهُ، نَقَلَ حَرْبٌ: إنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً أَوْ وَكِيلًا لِيَحْمِلَ لَهُ شَيْئًا مِنْ الْكُوفَةِ فَلَمَّا وَصَّلَهَا لَمْ يَبْعَثْ لَهُ وَكِيلُهُ بِمَا أَرَادَ فَلَهُ الْأُجْرَةُ مِنْ هُنَا إلَى
-
9/1369/136
ثَمَّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا جَوَابٌ عَلَى أحد القولين، والآخر: له الأجرة في ذهابه ومجيئه،
-
فإن جاء والوقت لَمْ يَبْلُغْهُ فَالْأُجْرَةُ لَهُ، وَيَسْتَخْدِمُهُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ.
-
وَمَعْرِفَةُ مَرْكُوبٍ كَمَبِيعٍ, وَمَا يَرْكَبُ بِهِ, وَكَيْفِيَّةُ سَيْرِهِ, وَقَدَّمَ فِيهِ فِي التَّرْغِيبِ: لَا, وَفِي " ذُكُورِيَّتِهِ وَأُنُوثِيَّتِهِ" وَجْهَانِ "م" .
-
وَفِي الْمُوجَزِ: يُعْتَبَرُ نَوْعُهُ, وَرَاكِبٌ كَمَبِيعٍ,
-
وَقِيلَ: بِرُؤْيَةٍ, وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ ذِكْرُ تَوَابِعِهِ الْعُرْفِيَّةِ, كَزَادٍ وَأَثَاثٍ وَنَحْوِهِ, وَلَهُ حَمْلُ مَا نَقَصَ عَنْ مَعْلُومِهِ,
-
وَقِيلَ: لا بأكل معتاد وفاقاً لأحد قولي الشافعي والترغيب وَغَيْرِهِمَا وَمَعْرِفَةُ حَامِلِ خَزَفٍ أَوْ زُجَاجٍ وَنَحْوِهِ, فِي الْأَصَحِّ,
-
وَقِيلَ: مُطْلَقًا وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ مَا يُدِيرُ دُولَابًا وَرَحًى, وَاعْتَبَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ وَمَعْرِفَةِ محمول, واكتفى ابن عقيل و "الترغيب وَغَيْرُهُمَا" بِذِكْرِ وَزْنِهِ مِمَّا شِئْت, وَمَعْرِفَةُ أَرْضٍ لِحَرْثٍ, وَمَعْرِفَةُ الْأُجْرَةِ, فَهِيَ فِي الذِّمَّةِ كَثَمَنٍ, والمعينة كمبيع.
-
9/1379/137
وَتَصِحُّ بِمَنْفَعَةٍ وَتَصِحُّ فِي أَجِيرٍ وَظِئْرٍ بِطَعَامِهِمَا وَكِسْوَتِهِمَا، وَهُمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ كَزَوْجَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ،
-
وعنه: كمسكين في كَفَّارَةٍ،
-
وَعَنْهُ: الْمَنْعُ، وَعَنْهُ: فِي أَجِيرٍ،
-
وَعَنْهُ: يَصِحُّ فِي دَابَّةٍ بِعَلَفِهَا.
-
وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ فِطَامٍ إعْطَاؤُهَا عَبْدًا أَوْ أَمَةً مَعَ الْقُدْرَةِ، وَأَوْجَبَهُ أَبُو بَكْرٍ،
-
وَلَوْ اكْتَرَى لِمُدَّةِ غَزَاتِهِ أَوْ غَيْرِهَا كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا جَازَ،
-
"وَعَنْهُ: لَا" . وَلَوْ اكْتَرَى دَارًا كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَفِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَقِيلَ بَعْدَ الْأَوَّلِ رِوَايَتَانِ "م" فَإِنْ صَحَّ فَفَسَخَ بَعْدَ دُخُولِ الثاني وقال القاضي
-
9/1389/138
وَالْمُحَرَّرُ: إلَى تَمَامِ يَوْمٍ. وَقَالَ الشَّيْخُ: أَوْ قبله وقال أيضا،
-
9/1399/139
وَأَبُو الْخَطَّابِ وَشَيْخُنَا: بَلْ قَبْلَهُ، وَقَالَ "أَيْ الشَّيْخُ" أَوْ تَرَكَ التَّلَبُّسَ بِهِ فَلَا أُجْرَةَ. وَفِي الرَّوْضَةِ: إنْ لَمْ يَفْسَخْ حَتَّى دَخَلَ الشَّهْرُ الثَّانِي فَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ،
-
وَلَوْ قَالَ شَهْرًا بِكَذَا وَمَا زَادَ بِكَذَا صَحَّ فِي الْأَوَّلِ، وَفِي الثَّانِي وَجْهَانِ "م ٤" .
-
9/1409/140
وَلَوْ قَالَ: إنْ خِطْتَهُ الْيَوْمَ أَوْ رُومِيًّا فَبِكَذَا، أَوْ إنْ خِطْتَهُ غَدًا أَوْ فَارِسِيًّا فَبِكَذَا، لَمْ يَصِحَّ، عَلَى الْأَصَحِّ
-
وَكَذَا إنْ زرعتها براً فَبِخَمْسَةٍ وَذُرَةٍ بِعَشْرَةٍ وَنَحْوِهِ.
-
وَتَجِبُ الْأُجْرَةُ بِالْعَقْدِ، وَلَهُ الْوَطْءُ، وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ رِوَايَةً، وَتُسْتَحَقُّ بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ أَوْ بِفَرَاغِ عَمَلٍ لِمَا بيد مستأجر أو بذلها وَعَنْهُ: قَدْرُ مَا سَكَنَ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى تَرْكِهَا لِعُذْرٍ،
-
وَمِثْلُهُ تَرْكُهُ تَتِمَّةَ عَمَلِهِ، وَفِيهِ فِي الِانْتِصَارِ كَقَوْلِ الْقَاضِي، وَلَهُ الطَّلَبُ بِالتَّسْلِيمِ،
-
ولا يستقر إلا بمضي
-
9/1419/141
الْمُدَّةِ، بِلَا نِزَاعٍ، فَإِنْ بَذَلَ تَسْلِيمَ عَيْنٍ لعمل في الذمة فوجهان "م ٥" .
-
ويجوز تَأْجِيلُهَا، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَكُنْ نَفْعًا فِي الذِّمَّةِ وَقِيلَ:
-
وَيَجِبُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَا تَحِلُّ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ مُؤَجَّلَةً بِمَوْتٍ وإن حل دين؛
-
9/1429/142
لِأَنَّ حِلَّهَا مَعَ تَأْخِيرِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ ظُلْمٌ، قَالَهُ شَيْخُنَا، قَالَ: وَلَيْسَ لِنَاظِرِ وَقْفٍ وَنَحْوِهِ تَعْجِيلُهَا كُلِّهَا إلَّا لِحَاجَةٍ،
-
وَلَوْ شَرَطَهُ لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَأْخُذُ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ الْآنَ، كَمَا يُفَرِّقُونَ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ إذَا بِيعَتْ وَوُرِثَتْ،
-
فَإِنَّ الْحَكْرَ مِنْ الِانْتِقَالِ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ وَالْوَارِثَ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَخْذُهُ مِنْ بَائِعٍ وَتَرْكُهُ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْهِمْ.
-
وَلَا أُجْرَةَ بِبَذْلِ عَيْنٍ فِي إجَارَةٍ فَاسِدَةٍ،
-
فَإِنْ تَسَلَّمَهَا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ، لِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ بِيَدِهِ،
-
وَعَنْهُ: إنْ لَمْ يَنْتَفِعْ فَلَا أُجْرَةَ، وَفِي التَّعْلِيقِ: يَجِبُ الْمُسَمَّى فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، فَيَجِبُ أَنْ نَقُولَ مِثْلَهُ فِي الْإِجَارَةِ، وَعَلَى أَنَّ الْقَصْدَ فِيهَا الْعِوَضُ، فَاعْتِبَارُهَا بِالْأَعْيَانِ أَوْلَى. وَفِي الرَّوْضَةِ: هَلْ يَجِبُ الْمُسَمَّى فِي الْإِجَارَةِ أَمْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَهِيَ الصَّحِيحَةُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
-
وَلَوْ أَعْطَى ثَوْبَهُ قَصَّارًا أَوْ خَيَّاطًا بِلَا عَقْدِ إجَارَةٍ أَوْ اسْتَعْمَلَ حَمَّالًا أَوْ شَاهِدًا وَنَحْوَهُ جَازَ، وَلَهُ الْأُجْرَةُ، فِي الْأَصَحِّ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ لِمُنْتَصِبٍ، كَتَعْرِيضِهِ بِهَا، وَكَدُخُولِ حَمَّامٍ وَرُكُوبِ سَفِينَةِ مَلَّاحٍ.