فَصْلٌ
الفروعHanbalimasa’il 11355 to 11406
-
7/3797/379
وَإِنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا,
-
بِأَنْ نَوَى نَفْسَ الْإِحْرَامِ وَلَمْ يُعَيِّنْ نُسُكًا صَحَّ "و" كَإِحْرَامِهِ بِمِثْلِ إحْرَامِ فُلَانٍ,
-
ثُمَّ يَجْعَلُهُ مَا شَاءَ, نَصَّ عَلَيْهِ "وهـ م" بِالنِّيَّةِ لَا بِاللَّفْظِ,
-
وَلَا يُجْزِئُهُ الْعَمَلُ قَبْلَ النِّيَّةِ, كَابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ, وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ:
-
فَإِنْ طَافَ شَوْطًا كَانَ لِلْعُمْرَةِ; لِأَنَّهُ رُكْنٌ فِيهِ, فَكَانَ أَهَمَّ,
-
وَكَذَا لَوْ أُحْصِرَ أَوْ جَامَعَ; لِأَنَّهُ أَقَلُّ,
-
وَإِنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ كَانَ لِلْحَجِّ, كَذَا قَالُوا.
-
وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: يَجْعَلُهُ عُمْرَةً, كَإِحْرَامِهِ بِمِثْلِ إحْرَامِ فُلَانٍ. وَقَالَهُ الْقَاضِي إنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ, وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهُ أَوْلَى, كَابْتِدَاءِ إحْرَامِ الْحَجِّ فِي غَيْرِهَا. عَلَى مَا سَبَقَ.
-
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إنْ جَعَلَهُ حَجًّا بَعْدَ دُخُولِ أَشْهُرِهِ لَمْ يُجْزِئْ فِي الْأَصَحِّ, بِنَاءً عَلَى انْعِقَادِهِ عُمْرَةً لَا مُبْهَمًا. وَفِي الرِّعَايَةِ: إنْ شَرَطْنَا تَعْيِينَ مَا أَحْرَمَ بِهِ بَطَلَ الْمُطْلَقُ, كَذَا قَالَ.
-
وَإِنْ أَبْهَمَ إحْرَامَهُ فَأَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ أَوْ بِمِثْلِهِ صَحَّ, لِخَبَرِ جَابِرٍ أَنَّ عَلِيًّا قَدِمَ مِنْ الْيَمَنِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بِمَ أَهْلَلْت" ؟ قَالَ: بِمَا أَهْلَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَالَ "فَاهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا" وَفِي خَبَرِ أَنَسٍ: أَهْلَلْت بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.
-
وعن أبي موسى أنه
-
7/3807/380
أَحْرَمَ كَذَلِكَ قَالَ: "سُقْت مِنْ هَدْيٍ" ؟ قَالَ: لَا, قَالَ: "فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا,
-
فَإِنْ عَلِمَ انْعَقَدَ بِمِثْلِهِ,
-
فَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَكَمَا سَبَقَ, فَظَاهِرُهُ لَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ إلَى مَا يُصْرَفُ إلَيْهِ, كَظَاهِرِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ,
-
وَلَا إلَى مَا كَانَ صَرْفُهُ إلَيْهِ, كَأَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لَهُمْ, وَأَطْلَقَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا احْتِمَالَيْنِ, وَظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا: يُعْمَلُ بِقَوْلِهِ لَا بِمَا وَقَعَ فِي نَفْسِهِ, وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ.
-
وَإِنْ كَانَ إحْرَامُهُ فَاسِدًا فَيَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ لَنَا وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِيمَا إذَا نَذَرَ عِبَادَةً فَاسِدَةً هَلْ تَنْعَقِدُ بِصَحِيحَةٍ؟
-
وَإِنْ جَهِلَهُ فَكَمَنْسِيٍّ عَلَى مَا يَأْتِي. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: يَجْعَلُ نَفْسَهُ قَارِنًا,
-
وَكَذَا عِنْدَنَا إنْ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ, ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي, وَالْأَشْهَرُ كَمَا لَوْ لَمْ يُحْرِمْ, فَيَكُونُ إحْرَامُهُ مُطْلَقًا, وَظَاهِرُهُ:
-
وَلَوْ عِلْم بِأَنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ, كَظَاهِرِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ, لِجَزْمِهِ بِالْإِحْرَامِ,
-
بِخِلَافِ: إنْ كَانَ مُحْرِمًا فَقَدْ أَحْرَمْت, فَلَمْ يَكُنْ مُحْرِمَا.
-
7/3817/381
وَلَوْ قَالَ: إنْ أَحْرَمَ زَيْدٌ فَأَنَا مُحْرِمٌ, فَيَتَوَجَّهُ أَنْ لَا يَصِحَّ "و" وَلَوْ قَالَ: أَحْرَمْت يَوْمًا أَوْ بِنِصْفِ نُسُكٍ وَنَحْوِهِمَا فَيَتَوَجَّهُ خِلَافٌ, أَوْ يَصِحُّ, كَالشَّافِعِيَّةِ.
-
وَإِنْ أَحْرَمَ بِنُسُكٍ وَنَسِيَهُ جَعَلَهُ عُمْرَةً, نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد, كَمَا لَوْ نَذَرَ الْإِحْرَامَ بِنُسُكٍ وَنَسِيَهُ; لِأَنَّهَا الْيَقِينُ. احْتَجَّ بِهِ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا, وَمُرَادُهُمْ: لَهُ جَعْلُهُ عُمْرَةً, لَا تَعْيِينُهَا,
-
وَعَنْهُ: مَا شَاءَ, جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي
-
7/3827/382
وَجَمَاعَةٌ, وَحَمَلَ نَصَّ أَحْمَدَ عَلَى النَّدْبِ. وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ: هَلْ يَجْعَلُهُ مَا شَاءَ أَوْ عُمْرَةً؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:
-
فَإِنْ عَيَّنَهُ بِقِرَانٍ صَحَّ حَجُّهُ,
-
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ دَمُ قِرَانٍ, احْتِيَاطًا,
-
وَقِيلَ: وَتَصِحُّ عُمْرَتُهُ, بِنَاءً عَلَى إدْخَالِ الْعُمْرَةِ ١عَلَى الْحَجِّ لِحَاجَةٍ, فَيَلْزَمُهُ دَمُ قِرَانٍ.
-
وَإِنْ عَيَّنَهُ بِتَمَتُّعٍ فَكَفَسْخِ حَجٍّ إلَى عُمْرَةٍ, وَيَلْزَمُهُ دَمُ الْمُتْعَةِ وَيُجْزِئُهُ عَنْهُمَا.
-
وَإِنْ كَانَ شَكُّهُ بَعْدَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ جَعَلَهُ عُمْرَةً, لِامْتِنَاعِ إدْخَالِ الْحَجِّ إذْن لِمَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ,
-
فَإِذَا سَعَى وَحَلَقَ فمع بقاء وقت الوقوف يحرم
-
7/3837/383
بِالْحَجِّ وَيُتِمُّهُ وَيُجْزِئُهُ, وَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِلْحَلْقِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ إنْ كَانَ حَاجًّا, وَإِلَّا فَدَمُ مُتْعَةٍ.
-
وَإِنْ كَانَ شَكُّهُ بَعْدَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ وَجَعَلَهُ حَجًّا أَوْ قِرَانًا تَحَلَّلَ بِفِعْلِ الْحَجِّ وَلَمْ يُجْزِئْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا, لِلشَّكِّ, لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَنْسِيَّ عُمْرَةٌ,
-
فَلَا يَصِحُّ إدْخَالُهُ عَلَيْهَا بَعْدَ طَوَافِهَا, وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ حَجٌّ فَلَا يَصِحُّ إدْخَالُهَا عَلَيْهِ,
-
وَلَا دَمَ وَلَا قَضَاءَ, لِلشَّكِّ فِي سَبَبِهِمَا.
-
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إنْ أَحْرَمَ بِنُسُكٍ وَنَسِيَهُ جَعَلَهُ قِرَانًا, فِي الْجَدِيدِ, فَيُتِمُّهُ وَيُجْزِئُهُ عَنْ الْحَجِّ,
-
وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْعُمْرَةِ, فِي الْأَصَحِّ, إلَّا إنْ جَازَ إدْخَالُهَا عَلَى الْحَجِّ فَيَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ إذَنْ, وَإِلَّا فَلَا, فِي الْأَصَحِّ, قَالَ أَصْحَابُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّافِعِيُّ الْقِرَانَ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ,
-
فَلَوْ جَعَلَهُ "حَجًّا وَأَتَى بِعَمَلِهِ أَجْزَأَهُ, وَإِنْ جَعَلَ عُمْرَةً" وَأَتَى بأعمال القران أجزأه عنها وإن جَازَ إدْخَالُهَا عَلَى الْحَجِّ,
-
وَلَوْ لَمْ يَجْعَلْهُ شَيْئًا وَأَتَى بِعَمَلِ الْحَجِّ تَحَلَّلَ وَلَمْ يُجْزِئْهُ واحد منهما للشك فِيمَا أَتَى بِهِ,
-
وَلَوْ أَتَى بِعَمَلِ الْعُمْرَةِ لَمْ يَتَحَلَّلْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَلَمْ يُتِمَّ عَمَلَهُ.
-
وَإِنْ عَرَضَ شَكُّهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَقَبْلَ الطَّوَافِ أَجْزَأَهُ الْحَجُّ إنْ وَقَفَ ثَانِيًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ مُعْتَمِرًا,
-
فَلَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ الوقوف عن الحج, وإن
-
7/3847/384
عَرَضَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ الْوُقُوفِ فَنَوَى قَارِنًا وَأَتَى بِعَمَلِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ.
-
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: يُتِمُّ أَعْمَالَ الْعُمْرَةِ وَمِنْهَا الْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ ثُمَّ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ, وَيَأْتِي بِهِ فَيَصِحُّ حَجُّهُ. قَالَ أَكْثَرُهُمْ: إنْ فَعَلَ هَذَا صَحَّ حَجُّهُ.
-
وَلَا نُفْتِيه بِهِ, لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ,
-
وَإِنَّ هَذَا الْحَلْقَ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُبَاحُ بِالْعُذْرِ, قَالُوا:
-
وَيَلْزَمُ غَيْرَ الْمَكِّيِّ دَمٌ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ.
-
وَلَا يُعَيِّنُ جِهَتَهُ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُعْتَمِرًا فَدَمُ مُتْعَةٍ, وَإِلَّا فَقَدْ حَلَقَ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ,
-
فَإِنْ عَجَزَ صَامَ كَمُتَمَتِّعٍ,
-
وَلَا يُعَيِّنُ الْجِهَةَ فِي صِيَامِ ثَلَاثَةٍ,
-
فَإِنْ صَامَ ثَلَاثَةً فَقَطْ فَفِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَجْهَانِ.
-
وَكَذَا إنْ عَرَضَ الشَّكُّ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ. وَفِي الْقَدِيمِ: يَتَحَرَّى وَيَعْمَلُ بِظَنِّهِ,
-
وَالْأَصَحُّ: يُجْزِئُهُ. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إنْ أَحْرَمَ بِنُسُكٍ وَنَسِيَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِفِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِهِ وَتَحَرَّى فَلَمْ يَظْهَرَ لَهُ لَزِمَهُ أَنْ يكون قارنا, احتياطا