بَابُ أَحْكَامِ الذِّمَّةِ
الفروعHanbalimasa’il 24055 to 24109
-
12/33312/333
يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَخْذُهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي النَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْعِرْضِ وَالْحَدِّ فِيمَا يُحَرِّمُونَهُ.
-
وَعَنْهُ إنْ شَاءَ لَمْ يَقُمْ حَدُّ زِنَا بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ, اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ,
-
وَمِثْلُهُ قَطْعُ سَرِقَةِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ.
-
وَيَلْزَمُ تَمْيِيزُهُمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِلِبْسِ ثَوْبٍ يُخَالِفُ بَقِيَّةَ ثِيَابِهِمْ, كَعَسَلِيٍّ وَأَدْكَنَ يَضْرِبُ لَوْنُهُ إلَى السَّوَادِ, وَبِشَدِّ زُنَّارٍ فَوْقَ ثَوْبِ النَّصْرَانِيِّ, وَلِلْمَرْأَةِ غِيَارٌ بِالْخُفَّيْنِ, بِاخْتِلَافِ لَوْنَيْهِمَا وَأَنْ يَجْعَلُوا لِدُخُولِ الْحَمَّامِ بِرِقَابِهِمْ جُلْجُلًا, وَهُوَ الْجَرَسُ الصَّغِيرُ, أَوْ خَاتَمٌ رَصَاصٌ وَنَحْوُهُ.
-
وَيَلْزَمُ تَمْيِيزُ قُبُورِهِمْ عَنْ قُبُورِنَا تَمْيِيزًا ظَاهِرًا, كَالْحَيَاةِ. وَأَوْلَى, ذَكَرَهُ شَيْخُنَا,
-
وَأَنْ لَا يَكْتَنُوا بِكُنْيَةِ الْمُسْلِمِينَ, كَأَبِي الْقَاسِمِ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ,
-
وَكَذَا اللَّقَبُ, كَعِزِّ الدِّينِ وَنَحْوِهِ. قَالَهُ شَيْخُنَا: وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لِنَصْرَانِيٍّ طَبِيبٍ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ, وَاحْتَجَّ بِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِعْلِ عُمَرُ, وَنَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ لَا بَأْسَ بِهِ, النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأُسْقُفِ نَجْرَانَ "يَا أَبَا الْحَارِثِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ" ٢ وَعُمَرُ قَالَ: يَا أَبَا حَسَّانَ, وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ وَتَخْرِيجٌ: يَجُوزُ لِلْمَصْلَحَةِ وَقَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ.
-
وَيُحْمَلُ مَا رُوِيَ عَلَيْهِ, وَعَنْ "م" الجواز والكراهة, لأن فيه تكبيرا وتعظيما,
-
12/33412/334
وَأَنْ يَحْذِفُوا مَقْدِمَ رُءُوسِهِمْ لَا كَعَادَةِ الْأَشْرَافِ,
-
وَأَنْ لَا يُفَرِّقُوا شُعُورَهُمْ, وَلَهُمْ رُكُوبُ غَيْرِ خَيْلٍ بِلَا سَرْجٍ لَكِنْ عَرْضًا بِإِكَافٍ,
-
وَقِيلَ: يَمْنَعُهُمْ مِنْ الطَّيَالِسَةِ وَأَنَّهُمْ إنْ أَبَوْا الْغِيَارَ لَمْ يُجْبَرُوا وَنُغَيِّرُهُ نَحْنُ. وَقَالَ شَيْخُنَا:
-
وَمِنْ حَمْلِ سِلَاحٍ وَالْمُقَاتِلَةِ بِثِقَافٍ وَرَمْيٍ وَغَيْرِهِ, لِأَنَّهُ مشروط عليهم.
-
وَتَحْرُمُ الْعِيَادَةُ وَالتَّهْنِئَةُ وَالتَّعْزِيَةُ لَهُمْ, كَالتَّصْدِيرِ وَالْقِيَامِ, وَكَمُبْتَدِعٍ يَجِبُ هَجْرُهُ.
-
وَعَنْهُ يَجُوزُ "وهـ ش" وَعَنْهُ: لِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ, كَرَجَاءِ إسْلَامٍ, اخْتَارَهُ شَيْخُنَا, وَمَعْنَاهُ اخْتِيَارُ الْآجُرِّيِّ, وَأَنَّهُ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ: يُعَادُ وَيُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ. نَقَلَ أَبُو دَاوُد: إنْ كان يريد ٣يدعوه إلى لِلْإِسْلَامِ فَنَعَمْ, وَيُدْعَى بِالْبَقَاءِ, وَكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ, زَادَ جَمَاعَةٌ قَاصِدًا كَثْرَةَ الْجِزْيَةِ.
-
وَقَدْ كَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الدُّعَاءَ لِكُلِّ أَحَدٍ بِالْبَقَاءِ وَنَحْوِهِ, لِأَنَّهُ شَيْءٌ فُرِغَ مِنْهُ, وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا, وَيَسْتَعْمِلُهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ, وَذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا هُنَا, رَوَى أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مَوْلَى أُمِّ قَيْسِ بِنْتِ مِحْصَنٍ عَنْهَا قَالَتْ: تُوُفِّيَ ابْنِي فَجَزِعْت عَلَيْهِ فَقُلْت لِلَّذِي يُغَسِّلُهُ: لَا تُغَسِّلْ ابْنِي بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فَتَقْتُلُهُ, فَانْطَلَقَ عُكَّاشَةُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بقولها, فتبسم
-
12/33512/335
فَقَالَ طَالَ عُمْرُهَا قَالَتْ:
-
فَلَا أَعْلَمُ امْرَأَةً عُمِّرَتْ مَا عُمِّرَتْ. أَبُو الْحَسَنِ تَفَرَّدَ عَنْهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ الْإِمَامُ. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِيَتِيمَةٍ كَانَتْ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ "لَقَدْ كَبِرْت لَا كَبِرَ سِنُّك" وَأَنَّهَا قَالَتْ لِأُمِّ سُلَيْمٍ وَإِنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ذَكَرَتْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ وَقَالَ "يَا أُمَّ سُلَيْمٍ أَتَعْلَمِينَ أَنِّي اشْتَرَطْت عَلَى رَبِّي فَقُلْت: إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ, وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ, فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْت عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ أَنْ تَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً" وَدَعَا لِأَنَسٍ بِطُولِ الْعُمُرِ.
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأُمِّ حَبِيبَةَ لَمَّا سَأَلَتْ أَنْ يُمَتِّعَهَا اللَّهُ بِزَوْجِهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ وَابْنِهَا وَأَخِيهَا " إنَّكِ سَأَلْتِ اللَّهَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ, وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ, وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ, لَا يُعَجَّلُ مِنْهَا شَيْءٌ قَبْلَ أَجَلِهِ, وَلَا يُؤَخَّرُ مِنْهَا شَيْءٌ بَعْدَ أَجَلِهِ, فَلَوْ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ كَانَ خَيْرًا" رَوَاهُ مُسْلِمٌ, فَلَمْ يَنْهَ وَلَمْ يَقُلْ إنَّ الدُّعَاءَ لَا أَثَرَ لَهُ فِي زِيَادَةِ الْعُمُرِ, وَإِنَّمَا أَرْشَدَ إلَى الْأَفْضَلِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ.
-
لَكِنْ رَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ "لَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إلا الدعاء, لا يزيد في العمر
-
12/33612/336
إلَّا الْبِرُّ " إسْنَادُهُ ثِقَاتٌ, رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ, وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
-
وَلَمْ يَكْرَهْ أَحْمَدُ: فِدَاك أَبِي وَأُمِّي لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا, وَكَرِهَ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَك, لِمَا سَبَقَ. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: إنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ, جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاءَك, وَمَاذَا يَصْلُحُ لَنَا مِنْ الْأَشْرِبَةِ؟
-
وَالْحَدِيثُ وَفِدَاك بكسر الفاء وبالمد.
-
وَتُحَرَّمُ الْبُدَاءَةُ بِالسَّلَامِ, وَفِي الْحَاجَةِ احْتِمَالٌ, نَقَلَ أَبُو دَاوُد فِيمَنْ لَهُ حَاجَةٌ إلَيْهِ: لَا يُعْجِبُنِي,
-
وَمِثْلُهُ: كَيْفَ أَنْتَ أَوْ أَصْبَحْت أَوْ حَالُك. نَصَّ عَلَيْهِ, وَجَوَّزَهُ شَيْخُنَا, وَيَتَوَجَّهُ بِالنِّيَّةِ, كَمَا قَالَ لَهُ: الْحَرْبِيُّ تَقُولُ أَكْرَمَك اللَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ, يَعْنِي بِالْإِسْلَامِ,
-
وَيَجُوزُ: هَدَاك اللَّهُ, زَادَ أَبُو الْمَعَالِي: وَأَطَالَ بَقَاءَك وَنَحْوَهُ.
-
وَإِنْ سَلَّمَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ ذِمِّيٌّ اُسْتُحِبَّ قَوْلُهُ لَهُ: رُدَّ عَلَيَّ سَلَامِي.
-
وَإِنْ سَلَّمَ أَحَدُهُمْ لَزِمَ رَدُّ: عَلَيْكُمْ أَوْ عَلَيْك وَهَلْ الْأَوْلَى الْوَاوُ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ "م ١ " وَعِنْدَ شَيْخِنَا يَرُدُّ تَحِيَّتَهُ, وَأَنَّهُ يَجُوزُ: أَهْلًا أَهْلًا وَسَهْلًا, وَكَرِهَ أحمد
-
12/33712/337
مُصَافَحَتَهُ, قِيلَ لَهُ: فَإِنْ عَطَسَ يَقُولُ لَهُ: يَهْدِيكُمْ اللَّهُ؟ قَالَ أَيَّ شَيْءٍ يُقَالُ لَهُ؟ كَأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ. وَقَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِبَّهُ كَمَا لَا يُسْتَحَبُّ بُدَاءَتَهُ بِالسَّلَامِ: وَعَنْ أَبِي مُوسَى: إنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ يَرْحَمكُمْ اللَّهُ فَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ يَهْدِيكُمْ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
-
وَقَالَ شَيْخُنَا: فِيهِ الرِّوَايَتَانِ, قَالَ: وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي: يُكْرَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ, وَابْنِ عَقِيلٍ إنَّمَا نفى الاستحباب.
-
وإن شمته كافر أجابه.
-
12/33812/338
وَيُمْنَعُونَ مِنْ إحْدَاثِ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ, ذَكَرَهُ شَيْخُنَا إجْمَاعًا, إلَّا فِيمَا شَرَطُوهُ فِيمَا فُتِحَ صُلْحًا عَلَى أَنَّهُ لَنَا.
-
وَفِي لُزُومِ هَدْمِ الْمَوْجُودِ فِي عَنْوَةٍ وَقْت فَتْحِهِ وَجْهَانِ "م ٢" وَهُمَا فِي التَّرْغِيبِ إنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ أَحَدٌ بِجِزْيَةٍ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ, قَالَ شَيْخُنَا: وَبَقَاؤُهُ لَيْسَ تَمْلِيكًا, فَنَأْخُذُهُ لِمَصْلَحَةٍ, وَقَالَهُ أَيْضًا فِي مُشْتَبَهٍ: كَمَا لَمْ يَمْلِكْ أَهْلُ خَيْبَرَ الْمَعَابِدَ, وَكَغَيْرِهَا.
-
وَقَالَ: لَوْ انْقَرَضَ أَهْلُ مِصْرَ وَلَمْ يَبْقَ مَنْ دَخَلَ فِي عَهْدِهِمْ فَلَنَا الْعَقَارُ وَالْمَنْقُولُ وَالْمَعَابِدُ فَيْئًا.
-
فَإِنْ عَقَدَ لِغَيْرِهِمْ ذِمَّةً فَكَعَقْدِ مُبْتَدَإٍ,
-
فَإِنْ انْتَقَضَ فَكَمَفْتُوحٍ عَنْوَةً, وَقَالَ: وَقَدْ أَخَذَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ كَنَائِسَ كَثِيرَةً مِنْ أَرْضِ الْعَنْوَةِ, وَلَيْسَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ, فَعَلِمَ أَنَّ هَدْمَ كَنَائِسِ الْعَنْوَةِ جَائِزٌ مَعَ عَدَمِ الضَّرَرِ عَلَنًا, فَإِعْرَاضُ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُمْ كَانَ لِقِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الأسباب,
-
12/33912/339
كَمَا أَعْرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْيَهُودِ حَتَّى أَجَلَاهُمْ عُمَرُ.
-
وَوَلِيُّ الْأَمْرِ إذَا حَكَمَ فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ "ع" .
-
وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ ظَالِمٌ وَجَبَتْ عُقُوبَتُهُ.
-
وَلَا يَجُوزُ فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ أَنْ يَفْعَلُوا شَيْئًا بِغَيْرِ أَمْرِ وَلِيِّ الْأَمْرِ. قَالَ فِي الْفُنُونِ فِي بَيْتٍ من بيوت نيران المجوس: هو للمجوس مهما بَقِيَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ فِي الْمَكَانِ, سَوَاءٌ كَانَ من أهل ذلك المكان أَوْ لَا, لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: "سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ" ٣ وَالنَّصَارَى إذَا كَانَتْ لَهُمْ بِيعَةٌ فَانْقَرَضَ أَهْلُ الصُّقْعِ وَجَاءَ قَوْمٌ مِنْ النَّصَارَى يُقِيمُونَ بِهَا لَمْ نَمْنَعْهُمْ وَلَا نُخَرِّبْهَا وَلَا تُسَلَّمْ إلَى غَيْرِهِمْ.
-
وَهَذَا وَجْهٌ ثَالِثٌ يُمْنَعُ الْهَدْمُ, وَفِي الرِّعَايَةِ: هُوَ أَشْهَرُ, كَذَا قَالَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مَا فِي السَّوَادِ مِنْ الْبِيَعِ فَمُحْدَثٌ يُهْدَمُ إلَّا الْحِيرَةَ وَبَانِقْيَا وَبَنِي صَلُوبَا, فَإِنَّهُمْ صُولِحُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يَخْرُجُوا, وَمَا كَانَ مِنْ صُلْحٍ أُقِرُّوا عَلَى صُلْحِهِمْ, وَكُلُّ مِصْرٍ مَصَّرَهُ الْعَرَبُ فَلَيْسَ لِلْعَجَمِ أَنْ يَبْنُوا فِيهِ بِيعَةً, وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
-
وَلَهُمْ رَمُّ مَا تَشَعَّثَ مِنْهَا,
-
وَعَنْهُ: وبناؤها إذا انهدمت, وعنه: منعهما,
-
12/34012/340
اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ, قَالَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ, كَمَنْعِ الزِّيَادَةِ, قَالَ شَيْخُنَا:
-
وَلَوْ فِي الْكَيْفِيَّةِ, وَقَالَ: لَا أَعْلَى وَلَا أَوْسَعَ, اتِّفَاقًا,
-
وَقِيلَ: إنْ جَازَ بِنَاؤُهَا جَازَ بِنَاءُ بِيعَةٍ مُتَهَدِّمَةٍ بِبَلَدٍ فَتَحْنَاهُ.
-
وَيُمْنَعُونَ مِنْ تَعْلِيَةِ بِنَاءٍ عَلَى جَارٍ مُسْلِمٍ لَاصِقَةٍ أَوْ لَا وَلَوْ رَضِيَ الْجَارُ, قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَأَبُو الْوَفَاءِ: لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى, زَادَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ يَدُومُ عَلَى دَوَامِ الْأَوْقَاتِ, وَرِضَاهُ يُسْقِطُ حَقَّ مِنْ يُحَدِّثُ بَعْدَهُ, فَدَلَّ أَنَّ قِسْمَةَ الْوَقْفِ قِسْمَةَ مَنَافِعَ لَا تَلْزَمُ لِسُقُوطِ حَقِّ مَنْ يُحَدِّثُ.
-
قَالَ شَيْخُنَا: أَوْ كَانَ الْبِنَاءُ لِمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ, لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ اجْتِنَابُ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِاجْتِنَابِهِ فَمُحَرَّمٌ,
-
وَيَجِبُ هَدْمُهُ, وَفِي مُسَاوَاتِهِ وَجْهَانِ "م ٣" لَوْ مَلَكُوا مِنْهُ دَارًا عَالِيَةً أَوْ بَنَى مُسْلِمٌ عندهم دارا دونهم فلا تغيير في الأصح وبناء
-
12/34112/341
مُتَهَدِّمَةٍ عَالِيَةٍ كَبِيعَةٍ, وَالْمُتَهَدِّمُ مِنْهَا ظُلْمًا كَهَدِّهِ بِنَفْسِهِ,
-
وَقِيلَ: يُعَادُ, وَهُوَ أَوْلَى,
-
وَلَوْ سَقَطَ هَذَا الْبِنَاءُ الَّذِي يَجِبُ إزَالَتُهُ عَلَى شَيْءٍ أَتْلَفَهُ فَيَتَوَجَّهُ الضَّمَانُ وَأَنَّهُ مُقْتَضَى مَا ذَكَرُوهُ..
-
وَيُمْنَعُونَ وُجُوبًا إظْهَارَ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ,
-
فَإِنْ فَعَلَا أَتْلَفْنَاهُمَا وَإِلَّا فَلَا, نَصَّ عَلَيْهِ. وَسَبَقَ أَوَّلُ الْغَصْبِ. وَإِظْهَارُ عِيدٍ وَصَلِيبٍ وَضَرْبُ نَاقُوسٍ وَرَفْعُ صَوْتٍ بِكِتَابٍ أَوْ عَلَى مَيِّتٍ. وَقَالَ شَيْخُنَا:
-
وَمِثْلُهُ إظْهَارُ أَكْلٍ فِي رَمَضَانَ, وَنَصَّ أَحْمَدُ: لَا يَضْرِبُونَ بِنَاقُوسٍ, وَمُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: إظْهَارُهُ, قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا: وَيُمْنَعُ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلذِّمَّةِ فِيمَا لَمْ يَظْهَرُوا, مَعَ أَنَّهُ فِي مَكَان آخَرَ "قَالَ" ٣: يُمْنَعُونَ مِنْ ضَرْبِ النَّاقُوسِ وَإِظْهَارِ الْخَنَازِيرِ, ٥وَظَاهِرُهُ: لَيْسَ لَهُمْ إظْهَارُ شَيْءٍ مِنْ شَعَائِرِ دِينِهِمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا وَقْتَ الِاسْتِسْقَاءِ وَلَا لِقَاءِ الْمُلُوكِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ, وَقَالَهُ شَيْخُنَا.
-
وَإِنْ صُولِحُوا فِي بَلَدِهِمْ بِجِزْيَةٍ أَوْ خَرَاجٍ لَمْ يُمْنَعُوا شَيْئًا مِمَّا تَقَدَّمَ كَأَهْلِ الْهُدْنَةِ, وَقَالَ أَحْمَدُ: مَا مَصَّرَهُ الْعَرَبُ أَوْ فُتِحَ عَنْوَةً فَلَيْسَ لِلْعَجَمِ أَنْ يَضْرِبُوا فِيهِ نَاقُوسًا أَوْ يَشْرَبُوا خَمْرًا أَوْ يتخذوا فيه خنزيرا.