Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

باب عشرة النساء

الفروعHanbalimasa’il 19273 to 19357

  1. 10/38010/380

    يَلْزَمُ الزَّوْجَيْنِ الْعِشْرَةُ بِالْمَعْرُوفِ، وَاجْتِنَابُ تَكَرُّهِ بَذْلِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ الْمُعَاشَرَةُ الْحَسَنَةُ وَالصُّحْبَةُ الْجَمِيلَةُ. قَالُوا: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِلْمَرْأَةِ كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي، لِهَذِهِ الْآيَةِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُ تَحْسِينُ الْخُلُقِ وَالرِّفْقُ، وَاسْتَحَبَّهُمَا فِي الْمُغْنِي.

  2. وَاحْتِمَالُ الْأَذَى، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رُبَّمَا رُزِقَ مِنْهَا وَلَدًا فَجُعِلَ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا. قَالَ: وَقَدْ نَدَبَتْ الْآيَةُ إلَى إمْسَاكِ الْمَرْأَةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ لَهَا، وَنَبَّهْت عَلَى مَعْنَيَيْنِ:

  3. أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَعْلَمُ وُجُوهَ الصَّلَاحِ فَرُبَّ مَكْرُوهٍ عَادَ مَحْمُودًا، وَمَحْمُودٍ عَادَ مَذْمُومًا.

  4. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَكَادُ يَجِدُ مَحْبُوبًا لَيْسَ فِيهِ مَا يَكْرَهُ، فَلْيَصْبِرْ عَلَى مَا يَكْرَهُ لِمَا يُحِبُّ، وَأَنْشَدُوا في هذا المعنى:

  5. 10/38110/381

    وَمَنْ لَمْ يُغَمِّضْ عَيْنَهُ عَنْ صَدِيقِهِ ... وَعَنْ بَعْضِ مَا فِيهِ يَمُتْ وَهُوَ عَاتِبٌ

  6. وَمَنْ يَتَتَبَّعْ جَاهِدًا كُلَّ عَثْرَةٍ

  7. ... يَجِدْهَا وَلَا يَسْلَمْ لَهُ الدَّهْرَ صَاحِبُ

  8. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ السِّرِّ الْمَصُونِ: مُعَاشَرَةُ الْمَرْأَةِ بِالتَّلَطُّفِ مَعَ إقَامَةِ الْهَيْبَةِ،

  9. وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعْلِمَهَا قَدْرَ مَالِهِ فَتَتَبَسَّطُ فِي الطَّلَبِ،

  10. وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا احْتَقَرَتْهُ، وَرُبَّمَا نَفَرَتْ،

  11. وَلَا يُفْشِي إلَيْهَا سِرًّا يَخَافُ مِنْ إذَاعَتِهِ،

  12. وَلَا يُكْثِرُ مِنْ الْهِبَةِ لَهَا، فَرُبَّمَا اسْتَوْثَقَتْ ثُمَّ نَفَرَتْ، وَقَدْ رَأَيْنَا جَمَاعَةً أَطْلَعُوا نِسَاءَهُمْ عَلَى الْأَسْرَارِ، وَسَلَّمُوا إلَيْهِنَّ الْأَمْوَالَ، لِقُوَّةِ مَحَبَّتِهِمْ لَهُنَّ، وَالْمَحَبَّةُ تَتَغَيَّرُ، فَلَمَّا مَلُّوا أَرَادُوا الْخَلَاصَ فَصَعُبَ عَلَيْهِمْ، فَصَارُوا كَالْأَسْرَى.

  13. وَلَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَدْخُلَ فِي أَمْرٍ حَتَّى يُدَبِّرَ الْخُرُوجَ مِنْهُ، وَلْيَكُنْ لِلرَّجُلِ بَيْتٌ وَلِلْمَرْأَةِ بَيْتٌ، وَلَهُ فِرَاشٌ وَلَهَا فِرَاشٌ،

  14. وَلَا يَلْقَاهَا إلَّا فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ بَيْنَهُمَا، لِتَتَهَيَّأَ لَهُ، فَالْبُعْدُ وَقْتَ النَّوْمِ أَصْلٌ عَظِيمٌ، لِئَلَّا يَحْدُثَ مَا يُنَفِّرُ، وَعَلَى قِيَاسِهِ اللِّقَاءُ وَقْتَ الْأَوْسَاخِ. قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ نَامَ إلَى جَانِبِ مَحْبُوبِهِ فَرَأَى مِنْهُ مَا يَكْرَهُ سَلَاهُ. وَحَكَى أَنَّ كِسْرَى نَظَرَ يَوْمًا إلَى مَطْبَخِهِ وَكَيْفَ تُسْلَخُ فِيهِ الْغَنَمُ فَعَافَتْهُ نَفْسُهُ، وَبَقِيَ أَيَّامًا لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ، فَشَكَا ذَلِكَ إلَى بَزَرْجَمْهَرْ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، الْعِظَامُ عَلَى الْخِوَانِ، وَالْمَرْأَةُ عَلَى الْفِرَاشِ.

  15. وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ:

  16. فَإِنَّ عُيُوبَ جَسَدِ الْإِنْسَانِ كَثِيرَةٌ، وَلِهَذَا

  17. 10/38210/382

    أَقُولُ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَجَرَّدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِيَرَاهُ الْآخَرُ، وَخُصُوصًا الْعَوْرَاتِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمَّا زَوَّجَ أَسْمَاءَ بْنَ خَارِجَةَ ابْنَتَهُ دَخَلَ عَلَيْهَا لَيْلَةَ بِنَائِهَا فَقَالَ: يَا بُنَيَّةَ إنْ كَانَ النِّسَاءُ أَحَقَّ بِتَأَدُّبِك فَلَا بُدَّ مِنْ تَأْدِيبِك كُونِي لِزَوْجِك أَمَةً يَكُنْ لَك عَبْدًا،

  18. وَلَا تَقْرَبِي مِنْهُ جِدًّا فَيَمَلُّك أَوْ تَمَلِّيهِ،

  19. وَلَا تُبَاعِدِي مِنْهُ فَتَنْقُلِي عَلَيْهِ، وَكُونِي لَهُ كَمَا قُلْت لِأُمِّك:

  20. خُذِي الْعَفْوَ مِنِّي تَسْتَدِيمِي مَوَدَّتِي ...

  21. وَلَا تَنْطِقِي فِي سَوْرَتِي حِينَ أَغْضَبُ

  22. وَلَا تَنْقُرِينِي نَقْرَةَ الدُّفِّ مَرَّةً ... فَإِنَّك لَا تَدْرِينَ كَيْفَ الْمُغَيَّبُ

  23. فَإِنِّي رَأَيْت الْحُبَّ فِي الْقَلْبِ وَالْأَذَى ... إذَا اجْتَمَعَا لَمْ يَلْبَثْ الْحُبُّ يَذْهَبُ

  24. وَلْيَكُنْ غَيُورًا. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ" قِيلَ: أَفَرَأَيْت الْحَمْوَ؟ قَالَ: "الْحَمْوُ الْمَوْتُ" ٣.

  25. وَقَالَ: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاَللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ" ٤.

  26. قَالَ الشَّاعِرُ:

  27. لَا يَأْمَنَنَّ عَلَى النِّسَاءِ أَخٌ أَخًا ... مَا فِي الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ أَمِينُ

  28. إنَّ الْأَمِينَ وَإِنْ تَحَفَّظَ جُهْدَهُ ... لَا بُدَّ أَنَّ بنظرة سيخون ٥

  29. 10/38310/383

    وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ، لَا تُكْثِرْ الْغَيْرَةَ عَلَى أَهْلِك مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ فَتَرْمِي بِالشَّرِّ مِنْ أَجْلِك وَإِنْ كَانَتْ بَرِيئَةً.

  30. وَيَلْزَمُ تَسْلِيمُ الْحُرَّةِ الَّتِي يُوطَأُ مِثْلُهَا، وَنَصُّهُ: بِنْتُ تِسْعٍ، بِطَلَبِهِ فِي بَيْتِهِ. وَتَسَلُّمُهَا إنْ بَذَلَتْهُ،

  31. فَإِنْ اشْتَرَطَتْ بَيْتَهَا فَفِيهِ أَوْ بَيْتَهُ،

  32. وَلَا لُزُومَ مَعَ مَا يَمْنَعُ الِاسْتِمْتَاعَ بِالْكُلِّيَّةِ وَيُرْجَى زَوَالُهُ، كَإِحْرَامٍ وَمَرَضٍ وَصِغَرٍ،

  33. وَلَوْ قَالَ: لَا أَطَأُ.

  34. وَفِي حَائِضٍ احْتِمَالَانِ "م ١" بَلْ نِضْوَةُ الْخِلْقَةِ،

  35. فَلَوْ خَشِيَ عَلَيْهَا اسْتَمْتَعَ كَحَائِضٍ.

  36. وَتُقْبَلُ امْرَأَةٌ ثِقَةٌ فِي ضِيقِ فَرْجِهَا وَقُرُوحٍ به، وعبالة ذكره ونحوه،

  37. 10/38410/384

    وَتَنْظُرُهُمَا وَقْتَ اجْتِمَاعِهِمَا، لِلْحَاجَةِ،

  38. وَمَتَى امْتَنَعَتْ قَبْلَ الْمَرَضِ ثُمَّ حَدَثَ فَلَا نَفَقَةَ،

  39. وَلَوْ أَنْكَرَ أَنَّ وَطْأَهُ يُؤْذِيهَا لَزِمَتْهَا الْبَيِّنَةُ،

  40. وَإِنْ اسْتَمْهَلَ أَحَدُهُمَا لَزِمَ إمْهَالُهُ الْعَادَةَ، لَا لِعَمَلِ الْجَهَازِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ. وَفِي الْغُنْيَةِ: إنْ اسْتَمْهَلَتْ هِيَ وَأَهْلُهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ إجَابَتُهُمْ مَا يَعْلَمُ بِهِ التَّهَيُّؤَ مِنْ شِرَاءِ جَهَازٍ وَتَزَيُّنٍ.

  41. وَوَلَّى مَنْ بِهِ صِغَرٌ أَوْ جُنُونٌ مِثْلَهُ.

  42. وَتُسَلَّمُ الْأَمَةُ كَمَا تَقَدَّمَ لَيْلًا،

  43. وَكَذَا نَهَارًا بِشَرْطٍ أَوْ بِبَذْلِ السَّيِّدِ،

  44. فَإِنْ بَذَلَهُ وَقَدْ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ فَوَجْهَانِ "م ٢" .

  45. وَلِلزَّوْجِ حَتَّى الْعَبْدِ السَّفَرُ بِلَا إذْنِهَا وَبِهَا مَا لَمْ تَشْرُطْ بَلَدَهَا أَوْ تَكُنْ أَمَةً، وَفِي مِلْكِ السَّيِّدِ لَهُ بِلَا إذْنِ زَوْجٍ صَحِبَهُ أم لا وجهان "م ٣" ،

  46. 10/38510/385

    وَعَلَيْهِمَا يَنْبَنِي لَوْ بَوَّأَهَا مَسْكَنًا لِيَأْتِيَهَا الزَّوْجُ فِيهِ هَلْ يَلْزَمُهُ؟ قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ.

  47. وَلَهُ السَّفَرُ بِعَبْدِهِ الْمُزَوَّجِ، وَاسْتِخْدَامُهُ نَهَارًا،

  48. وَإِنْ قُلْنَا: النفقة والمهر فِي كَسْبِهِ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ.

  49. وَلَوْ قَالَ السيد: يُمْسِكُهَا، قَالَ زَوَّجْتنِيهَا وَجَبَ تَسَلُّمُهَا لِلزَّوْجِ، وَتَحِلُّ لَهُ، لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ لَهَا، وَيَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ مِنْ ثَمَنِهَا أَوْ مَهْرِهَا، وَيَحْلِفُ لِثَمَنٍ زَائِدٍ،

  50. فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ، وَعِنْدَ الْقَاضِي: لَا مَهْرَ وَلَا ثَمَنَ،

  51. وَلَا يَمِينَ عِنْدَهُ عَلَى الْبَائِعِ، لِأَنَّهُ لَا يَرَاهَا فِي نِكَاحٍ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ مِثْلَهُ إلَّا فِي الْيَمِينِ، وَقَالَ:

  52. وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا عَنْهَا قَضَى عَلَيْهِ وَثَبَتَ مَا يَدَّعِيهِ الْآخَرُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ،

  53. وَإِنْ أَوْلَدَهَا فَهُوَ حُرٌّ وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ،

  54. وَلَا تُرَدُّ الْأَمَةُ إلَيْهِ، لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ، وَنَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ، وَنَفَقَتُهَا عَلَى الزَّوْجِ. وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: إنْ قُلْنَا: لَا تَحِلُّ لَهُ فَهَلْ هِيَ على مالكها السابق أم في كسبها؟

  55. 10/38610/386

    فِيهِ احْتِمَالَانِ، وَعِنْدَ الْقَاضِي فِي كَسْبِهَا،

  56. فَإِنْ مَاتَتْ فَلِلْبَائِعِ مِنْهُ قَدْرُ ثَمَنِهَا وَبَقِيَّتُهُ مَوْقُوفٌ حَتَّى يَصْطَلِحَا،

  57. وَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَ الْوَاطِئِ مَاتَتْ حُرَّةً وَوَرِثَهَا وَلَدُهَا وَوَرِيثُهَا، وَإِلَّا فَهُوَ مَوْقُوفٌ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا أَخْذُ قَدْرِ ثَمَنِهَا، لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ عَلَى الْوَاطِئِ وَإِنْ رَجَعَ الْبَائِعُ فَصَدَّقَهُ لَمْ يُقْبَلْ فِي إسْقَاطِ حُرِّيَّةِ وَلَدٍ وَاسْتِرْجَاعِهَا إنْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ، وَيُقْبَلُ فِي غَيْرِهِمَا،

  58. وَإِنْ رَجَعَ الزَّوْجُ ثَبَتَتْ الْحُرِّيَّةُ وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ، ١قَالَ الشَّيْخُ فِي فَتَاوِيهِ: ذَكَرَهَا الشَّيْخُ فِي أَوَاخِرِ بَابِ مَا إذَا وَصَلَ بِإِقْرَارِهِ مَا يُغَيِّرُهُ.

  59. وَقَالَ الْأَزَجِيُّ إذَا كَانَ التَّنَازُعُ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ تَحَالَفَا،

  60. فَإِذَا تَحَالَفَا فَلَا مَهْرَ وَلَا ثَمَنَ، وَتُرَدُّ إلَى سَيِّدِهَا، قِيلَ: تَرْجِعُ إلَيْهِ رُجُوعَ الْبَائِعِ فِي السِّلْعَةِ إذَا أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي وَتَعَذَّرَ الثَّمَنُ، فَيَحْتَاجُ السَّيِّدُ أَنْ يَقُولَ: فَسَخْت الْبَيْعَ وَتَعُودُ مِلْكًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا،

  61. وَقِيلَ: تَرْجِعُ رُجُوعَ مَنْ لَزِمَهُ دَيْنٌ فَلَمْ يَقْضِهِ، فَيَبِيعُهَا وَيَسْتَوْفِي حَقَّهُ، وَمَا فَضَلَ تَحَيَّلَ فِي رَدِّهِ إلَى مُسْتَحِقِّهِ فَإِنْ أَمْسَكَهَا الْبَائِعُ عَلَى بَقِيَّةِ الثَّمَنِ وَفَسَخَ الْبَيْعَ لِتَعَذُّرِ الثَّمَنِ وَاسْتَرْجَعَهَا وَكَانَ صَادِقًا حَلَّتْ لَهُ، وَإِلَّا حَلَّتْ ظَاهِرًا.

  62. وَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ فِي قُبُلٍ وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْعَجِيزَةِ. وقال ابن الجوزي في

  63. 10/38710/387

    كِتَابِهِ السِّرُّ الْمَصُونُ: كَرِهَ الْعُلَمَاءُ الْوَطْءَ بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ لِأَنَّهُ يَدْعُو إلَى الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، كَذَا قَالَا، مَا لَمْ يَضُرَّ أَوْ يَشْغَلُ عَنْ فَرْضٍ،

  64. وَلَوْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّورِ أَوْ عَلَى ظَهْرِ قَتَبٍ، كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

  65. وَلَا تَطَوُّعَ بِصَلَاةٍ وَصَوْمٍ إلَّا بِإِذْنِهِ، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ، وَأَنَّهَا تُطِيعُهُ فِي كُلِّ مَا أَمَرَهَا بِهِ مِنْ الطَّاعَةِ.

  66. وَيُحَرَّمُ وَطْؤُهُ فِي دُبُرٍ،

  67. فَإِنْ تَطَاوَعَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَيُعَزَّرُ عَالِمُ تَحْرِيمِهِ. وَلَيْسَ لَهَا اسْتِدْخَالُ ذَكَرِهِ وَهُوَ نَائِمٌ بِلَا إذْنِهِ، بَلْ الْقُبْلَةُ وَاللَّمْسُ لِشَهْوَةٍ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي اسْتِدْخَالِهِ: لا يجوز، لأن الزوج يملك

  68. 10/38810/388

    الْعَقْدَ وَحَبْسَهَا. وَيُحَرَّمُ عَزْلُهُ بِلَا إذْنِ حُرَّةٍ وَسَيِّدِ أَمَةٍ،

  69. وَقِيلَ: وَأَذِنَهَا، وَقِيلَ: يُبَاحُ مُطْلَقًا،

  70. وَقِيلَ عَكْسُهُ وَلَا إذْنَ لِسَرِيَّتِهِ، وَفِي أُمِّ ولد وجهان، في الترغيب "م ٤" .

  71. وَعَلَيْهِ الْوَطْءُ فِي كُلِّ ثُلُثِ سَنَةٍ مَرَّةً إنْ قَدَرَ،

  72. وَقِيلَ: الْعُرْفُ، وَيَبِيتُ لَيْلَةً مِنْ أَرْبَعٍ عِنْدَ الْحُرَّةِ بِطَلَبِهَا، وَالْأَمَةُ مِنْ سَبْعٍ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ مِنْ ثَمَانٍ، وَلَهُ الِانْفِرَادُ فِي الْبَقِيَّةِ، قَالَ أَحْمَدُ: لَا يَبِيتُ وَحْدَهُ مَا أُحِبُّ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ، وَقَالَهُ فِي سَفَرِهِ وَحْدَهُ،

  73. وَعَنْهُ: لَا يُعْجِبُنِي، وَلِأَحْمَدَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ النَّجَّارِ،.

  74. 10/38910/389

    عَنْ طَيِّبِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] مَرْفُوعًا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَعَنَ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ بِالرِّجَالِ، وَالْمُتَبَتِّلِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا نَتَزَوَّجُ، وَالْمُتَبَتِّلَاتِ اللَّاتِي يَقُلْنَ ذَلِكَ، وَرَاكِبَ الْفَلَاةِ وَحْدَهُ، وَالْبَائِتَ وَحْدَهُ. طَيِّبٌ قِيلَ: لَا يَكَادُ يُعْرَفُ، وَلَهُ مَنَاكِيرُ، وَذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ:

  75. وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ بِلَا عُذْرٍ لِأَحَدِهِمَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِطَلَبِهَا،

  76. وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مُولٍ، وَفِي التَّرْغِيبِ: هُوَ صَحِيحُ الْمَذْهَبِ.

  77. وَالْمُدَّةُ مِنْ تَرْكِهِ، وَيُعْلَمُ قَصْدُ الْإِضْرَارِ بِقَرَائِنَ،

  78. وَعَنْهُ: لَا يُفَرَّقُ، وَفِي الْمُغْنِي: هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا،

  79. وَكَذَا لَوْ ظَاهَرَ وَلَمْ يُكَفِّرْ،

  80. وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُ وَطْءٌ وَلَا مَبِيتٌ إنْ لَمْ يَتْرُكْهُمَا ضِرَارًا، وَلَمْ يَعْتَبِرْ ابْنُ عَقِيلٍ قَصْدَ الْإِضْرَارِ بِتَرْكِهِ الْوَطْءَ كَالْمَبِيتِ، قَالَ: وَكَلَامُ أَحْمَدَ غَالِبًا يَشْهَدُ لِهَذَا الْقَوْلِ،

  81. وَلَا عِبْرَةَ بِالْقَصْدِ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ، وَخُرِّجَ كَلَامُ أَحْمَدَ فِي قَصْدِ الْإِضْرَارِ عَلَى الْغَالِبِ، كَذَا قَالَ، فَيَلْزَمُهُ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْإِيلَاءِ،

  82. وَأَمَّا إذَا اُعْتُبِرَ قَصْدُ الْإِضْرَارِ فَالْإِيلَاءُ دَلَّ عَلَى قَصْدِ الْإِضْرَارِ، فَيَكْفِي وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ قَصْدُهُ. وَقَالَ شَيْخُنَا: خَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ قَوْلًا: لَهَا الْفَسْخُ بِالْغَيْبَةِ الْمُضِرَّةِ بِهَا، وَلَوْ لَمْ يكن

  83. 10/39010/390

    مَفْقُودًا، كَمَا لَوْ كُوتِبَ فَلَمْ يَحْضُرْ بِلَا عُذْرٍ. وَفِي الْمُغْنِي فِي امْرَأَةِ مَنْ عُلِمَ خَبَرُهُ كَأَسِيرٍ وَمَحْبُوسٍ: لَهَا الْفَسْخُ بِتَعَذُّرِ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِهِ وَإِلَّا فَلَا "ع" قَالَ شَيْخُنَا: لَا إجْمَاعَ،

  84. وَإِنْ تَعَذَّرَ الْوَطْءُ لِعَجْزٍ كَالنَّفَقَةِ وَأَوْلَى، لِلْفَسْخِ بِتَعَذُّرِهِ "ع" فِي الْإِيلَاءِ. وَقَالَهُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ، وَقَالَ أَيْضًا: حُكْمُهُ كَعِنِّينٍ.

  85. وَإِنْ سَافَرَ فَوْقَ نِصْفِ سَنَةٍ وَطَلَبَتْ قُدُومَهُ فَأَبَى بِلَا عُذْرٍ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، قِيلَ: إنْ وَجَبَ الْوَطْءُ "م ٥" وَقِيلَ: أَوْ لَا. وَفِي التَّرْغِيبِ ذَكَرَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْبَيْتُوتَةِ مَا يَزُولُ مَعَهُ ضَرَرُ الْوَحْشَةِ، ويحصل معه الأنس المقصود بالزوجية، بلا تَوْقِيتَ، فَيَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ.