الإجارة والجعالة
المعاملات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
فسخ عقد الإجارة بالعذر
-
قال أصحابنا: الإجارة تنفسخ بالعذر، ويستوي في الفسخ عذر المؤجر وعذر المستأجر وإن اختلفا في كيفية الإعذار.
-
وقال الشافعي: لا يفسخ إلا بعيب.
-
لنا: حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (لا ضرر ولا ضرار، من ضار ضاره الله،
-
ومن شاق شق الله عليه) ولو بقينا الإجارة مع
-
الفلس ومع لزوم الدين للمؤجر كان إضرارًا به، وهذا لا يصح، ولأن كل عقد تناول المنفعة جاز فسخه لعذر غير العيب كالعارية. وكمن قال: إن خطته اليوم فلك درهم.
-
فإن قيل: المعنى فيه أنه غير لازم، لم نسلم ذلك في مسألة الخياطة،
-
ثم الإجارة عندنا عقد لازم ما لم تحدث الأعذار،
-
فلا نسلم لزومها مع ذلك.
-
ولأنه أحد متعاقدي الإجارة، فجاز أن يثبت الخيار في فسخها بسبب فاسد: أصله: المستأجر إذا أفلس بالأجرة عندهم.
-
وعلى أصلنا: إذا أفلس فلم يتمكن من الانتفاع بالدكان، ولأنه لا يمكنه استيفاء المعقود عليه إلا بضرر لم يلتزم بالعقد فلا يلزمه الوفاء به.
-
أصله: إذا استأجر لقلع ضرسه فسكن الوجع.
-
ولا يقال: إذا سكن انفسخ العقد؛ لأنه تعذر استيفاء العمل بالشرع، فهو كما لو تعذر الاستيفاء بالهلاك لأنا عللنا لإسقاط لزوم الوفاء به وهذا مسلم.
-
ولأنه لا يمكنه استيفاء المعقود عليه علي ما أوجبه العقد، فكان له فسخها كما لو أبق العبد المستأجر.
-
فإن قيل هناك تعذر الاستيفاء.
-
[قلنا: إذا أمكن رده بجعل بدل لمن يرده لم يتعذر الاستيفاء] لكن يلحق فيه ضرر مثل مسألتنا.
-
فإن ألزم على هذا إذا مرض مستأجر الدكان.
-
قلنا: إن كان مما لا يمكنه معه الانتفاع بالدكان ثبت الفسخ،
-
فإن ألزم الجمال إذا أجر إبله [وبدا له] مانع من الخروج.
-
قلنا: خروجه مع الجمال غير مستحق.
-
ولا يلزم إذا استأجر نعلًا ليلبسها في يوم بعينه فجاء المطر الشديد. لأن عندنا لكل واحد من صاحب النعل والمستأجر الفسخ؛ لأن صاحب النعل يستضر والمستأجر لا يتمكن من استيفاء المنفعة.
-
ولأن البقاء على الإجارة في المدة موجب بها. كما أن ارتفاع العقد
-
وإزالة اليد بعد المدة موجب بها.
-
ثم جاز أن تبقى العين في يد المستأجر للعذر إذا انقضت المدة وفي الأرض زرع، كذلك يجوز أن يرتفع العقد في المدة [لوجود العذر] .
-
ولأنه أحد موجبي الإيجارة، فجاز مخالفته بعذر غير العيب، أصله: رفع اليد بعد المدة، ولأنه لا يتمكن من قضاء ديونه إلا من بيع المستأجر فكان له فسخ الإجارة. [أصله: إذا أخذها بعد حجر الحاكم في الدين، ولأنه عقد يقصد به المنفعة؛
-
فجاز رفعه من غير عيب] ، أصله: النكاح والمضاربة.
-
قالوا: الطلاق ليس بفسخ وإنما هو إزالة ملكه عن البضع، كما يزول ملكه [عن العبد بالعتق] .
-
قلنا: الطلاق رفع العقد بدلالة أنه يرجع بنصف المهر قبل الدخول.
-
ولو كان أتلف ملكه] كما يتلفه بالعتق لم يجز أن يرجع بالعوض.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {يأيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود} .
-
قلنا: المراد به الوفاء بأحكامها، وعندنا حكم هذا العقد مع وجود العذر الفسخ، وعندهم تبقية العقد فتساوينا.
-
قالوا: ضرر لا يملك المكري به الفسخ فوجب أن لا يملك (المكترى) بمثله الفسخ كالعين.
-
قلنا: عندنا أن هذا العقد يفسخ من كل واحد من [جهته] بالعذر وقد تساويا من هذا الوجه،
-
وإن كان الشيء يكون عذرا في حق أحدهما ولا يكون عذرا في جنب الآخر ألا ترى أن المبيع يرد الإباق والرق والزنى ويرد الثمن بالعيب وإن لم يتصور فيه هذه العيوب؟
-
وقد قال مخالفنا: إن النكاح يفسخ بالقرن والرتق ولا يتصور ذلك في الفروج،
-
وإن كان يفسخ العقد بعينه وجنسه كذلك في مسألتنا. وأصلهم (العين) .
-
والمعنى فيه: أنه حصل بتفريط العاقد؛ لأنه كان يمكنه أن يتثبت في العقد ولا يعقد على وجه فيه عيب وليس كذلك الأعذار؛ لأنها توجد، ولا
-
تفريط من العاقد فيها؛ فلذلك جاز أن يثبت الخيار.
-
قالوا: عذر لا يتضمن نقصًا في المعقود عليه، فوجب أن لا يملك به الفسخ كالمكري إذا أجر داره لينتقل من البلد، ثم بدا له.
-
قلنا: يبطل بمن استأجر ظئرًا فلم يأخذ الصبي من لبنها،
-
ومن استأجر عبدًا فأبق، فعيب الإباق لا يؤثر في منافعه؛ بدلالة: أن من استأجر عبدًا للخدمة فوجد آبقًا لم يكن له خيار.
-
فأما الأصل الذي ذكروه فليس بمنصوص عليه.
-
ويجوز أن يقال: إن الدار إذا كانت لسكناه فبدا له ترك السفر فذلك عذر في الفسخ.
-
قالوا: عقد معاوضة محضة فإذا لزم من أحد الطرفين منع اللزوم منه، ولم يمنع من الآخر [كالبيع.
-
قلنا: هو معد عدم الأعذار ملزم،
-
فإن وجد العذر من الطرفين؛ فلم يلزم،
-
وإن وجد من أحد الطرفين؛ منع اللزوم منه ولم يمنع من الآخر] كالعيب الموجود من أحد الطرفين دون الآخر.
-
ولأن البيع لا يستحق فيه العذر ما لم يعقد عليه [فلم ينقض العقد بالعذر فيما عقد عليه، والإجارة يستحق فيها بالعذر ما لم يعقد عليه] إذا انقضت المدة وفي الأرض زرع لم يستحصد، كذلك يجوز أن ينقض بالعذر فيما عقد عليه.
-
قالوا: كل عقد يفسخ بالعذر يفسخ من غير عذر كالشركة والوكالة.
-
قلنا: العقود إذا تناولت المنافع ضعف لزومها عن عقود الأعيان
-
بدلالة النكاح، وكذلك الإجارة تضعف في اللزوم عن البيع، فيجوز رفعها من غير عيب كما يجوز في النكاح.
-
قالوا: عقد لازم فلا يفسخ لمعنى في غير المعقود عليه كالمبيع.
-
قلنا: يبطل إذا استأجر ظئرًا فلم يأخذ الصبي من لبنها وإذا أسلمت المجوسية فسخ النكاح بينها وبين زوجها عندنا.
-
وعندهم: ينفسخ العقد بمضي الحيض، ولم يحدث بإسلامها عيب بالمعقود عليه والمعنى في البيع ما قدمناه.
-
وقت وجوب الأجرة
-
قال أصحابنا: لا تجب الأجرة في الإجارة بنفس العقد، وإنما تجب بإيفاء المنفعة،
-
فإن كانت المنفعة مما ينفرد بعضها عن بعض بالمنافع؛ وجب أجر كل جزء عند استيفائه كأجرة الدار وإن كان لا ينفرد لم تجب الأجرة بإيفاء جميعها كالقصار والصباغ وري عن محمد أنها تجب بالعقد وجوبًا مؤجلًا.
-
[قال الشافعي رحمه الله: إذا أطلق العقد استحق الأجرة بالعقد] .
-
لنا: قوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن} .
-
ومن أصحابنا من يقول إن الحكم المعلق بالشرط يدل على نفى ما عداه.
-
وعلى قول الباقين/ الأمر يتناول الحالة المقصودة، وهي ابتداء [الإيجاب] فلو تقدم الوجوب على الإرضاع لأمر بدفع الأجر حين وجب.
-
فإن قيل: المراد بالآية أن يذكر الإرضاع كقوله تعالى: {حتى يمطوا الجزية} أي يبذلوها.
-
والدليل على ذلك: قوله تعالى في سياق الآية:
-
{وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} وهذا لا يكون بعد الرضاع.
-
قلنا: قوله: {فإن أرضعن [لكم} ] حقيقة تقتضي فعل الرضاع، وحمله على البذل مجاز فلا يصار إليه إلا بدليل،
-
وإذا حملنا الآية على غير ظاهرها [جاز] صرف هذه الآية عن ظاهرها بغير دليل.
-
فأما قوله: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} : فيتناول ما قبل الرضاع، فكأن الله ذكر حال ما إذا فعلت،
-
ثم ذكر حالها لو لم تفعل، وهذا كقوله: من دخل فالدار فله درهم،
-
ومن لم يدخلها عاقبته.
-
ويدل عليه قوله - عليه السلام -: (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته: رجل استأجر أجيرًا فاستوفى عمله ولم يوفه أجره) .
-
فدل على تأخير الأجرة بعد العمل،
-
ولو وجبت بالعقد لذمه على تأخيره عن تلك الحال، ويدل عليه قوله - عليه السلام -: (أعط الأجير أجرته قبل أن يجف عرقه) ، وإنما يجف العرق بعد مفارقة العمل؛ فدل أن الأجرة تجب حينئذ.
-
وقولهم: يحتمل أن تكون أجرة مؤجلة يحل أجلها قبل أن يجف العرق، لا يصح، لأن اللفظ يقتضي سائر الإجارات ولأنه لم يجر للتأجيل ذكر.
-
قالوا: ليس المراد من الخبر بيان وقت الوجوب، وإنما المقصود بيان دفع الأجرة من غير مطل.
-
قلنا: الأمر إنما يتناول أقل أحوال الوجوب، لأنها المقصود، وما بعدها حال أخرى، وليس بعض الأحوال أولى من بعض،
-
فلا فائدة لتخصيص حال منها
-
ولأنه مال في مقابلة منفعة،
-
فلا يستحق بنفس العقد كالربح في المضاربة.
-
ولا يلزم المهر؛ لأنه في مقابلة [استباحة] المنفعة.
-
فإن قيل: المعنى في الربح أنه لا يملك بشرط التعجيل. [فلم يملك بالإطلاق، والأجرة تملك بشرط التعجيل] فملكت بالإطلاق.
-
قلنا: قد ثبت بالشرط ما لا يثبت بإطلاق العقود.
-
الدليل عليه: الأجل، والخيار إذا سمى أو غير نقد البلد، ولأنه عقد بني على منفعة فلا يستحق به الأجرة.
-
أصله: إذا أجره دارا شهر رمضان وهما في رجب.
-
ولا يلزم النكاح؛ لأن البدل ليس بأجرة.
-
ولا يلزم إذا عجل الأجرة أو شرط تعجيلها؛ لأنها لا تملك بنفس العقد لأنه لم يسلم المنفعة المستأجرة فلا يلزم تسليم بدلها بالعقد.
-
أصله: إذا لم يسلم العين، ولأنه عقد معاملة لا يملك به المعوض [عنه] فلا يستحق به البدل كالبيع الفاسد.
-
ولا يلزم للمسلم لأن المسلم فيه يتعين من العوض الثاني فيملك بالعقد؛ لأنه عقد على منافع يتعذر استيفاؤها عقيب العقد فأشبه الإجارة التي شرط فيها الخيار ولأنها معاملة لا توجب تسليم أحد البدلين في الحال،
-
فإذا لم يجب قبض البدل الأجر في المجلس لم يوجب العقد تسليمه كالبيع المشروط فيه الخيار للبائع والبيع الفاسد،
-
ولا يلزم النكاح لأنه ليس بمعاملة.
-
ولا يلزم السلم؛ لأن قبض بدله يجب في المجلس،
-
ولا يلزم إذا شرط التعجيل؛ لأن ذلك لا يوجبه العقد، وهذه المسألة مبنية على أن المنافع لا تملك بالعقد وإنما تملك بالاستيفاء.
-
والدليل على أنها [لا تملك] [أنها معدومة والملك من صفات الموجود، ولأنها نماء يحدث من ملكه فلا يملك بالعقد كسائر المعدومات
-
ولا يلزم السلم] لأن العقد يقع على دين في الذمة. والديون في الذمة لا توصف بالعدم كالشراء بالأثمان في الذمة ولا النكاح.
-
لأن المنافع لا تملك به، وإنما يقدر على ملك الاستباحة.
-
قالوا: الثمرة المعدومة لا يجوز التصرف فيها، فدل [على أنها لم تملك، والمنفعة المعدومة يجوز التصرف فيها] ؛ فدل أنها مملوكة.
-
قلنا: إنما جاز التصرف في المنافع حال عدمها؛ لأنها إذا وجدت
-
عدمت فلم يمكن التصرف فيها بعد وجودها [فلهذه الضرورة جاز التصرف فيها، والثمرة يمكن التصرف فيها بعد وجودها] فلم توجد تلك الضرورة [فيها] ،
-
وإن ساوت المنفعة في فقد الملك.
-
ولأنها لو ملكت بالعقد وجدت في ضمانه بالقبض الأول كالأعيان.
-
احتجوا في هذا الفصل بأن عقد المعاوضة إذا تناول معلومًا بعينه؛ كان المعقود عليه مملوكًا كالأعيان المبيعة.
-
[قلنا: يبطل بنصيب في المساقاة أن المعاوضة تناولت الثمرة وهي معلومة وليست مملوكة.
-
قالوا: ليست معلومة].
-
قلنا: وكذلك مقدار خدمة العبد [في الشهر غير معلومة] القدر والمعنى في المبيع أنه موجود بمعاوض عنه فكان مملوكًا، والمنفعة (معدومة) [في الشهر] فلم تملك،
-
وإن تناولها العقد كسهم العامل من النخل.
-
قالوا: الملك ليس بإشارة إلى العين، وإنما هو عبارة عن حكم؛ لأن الملك هو التصرف في العين بدلالة أن المولي [يملك التصرف] في العبد
-
فإذا أعتقه فالرقبة لا تجوز له لأن الملك زال عنه،
-
ثم المالك له كمال التصرف في المنافع؛ [فدل أنها ملكه] .
-
قلنا: الثمرة المعدومة يملك التصرف (فيها) بالوصية، وبالمعاوضة في المساقاة، ولم يدل جواز التصرف فيها على أنها مملوكة [إذا ثبت أن المنافع لا تملك إلا بالعقد] .
-
قلنا: إن كل معاملة لا يملك فيها أحد البدلين بنفس العقد لا يملك به البدل الآخر كالهبة بعوض. والبيع المشروط فيه الخيار لهما والبيع الفاسد.
-
احتجوا بأنه عقد يجوز شرط تعجيل العوض فيه، فوجب أن يقتضي إطلاقه تعجيل العوض كالبيع.
-
قلنا: قد يجوز أن يشرط في العقد مالا يقتضيه الإطلاق بدلالة تأجيل الثمن والخيار إذا شرط غير نقد البلد ويبطل، بالعقد على الجزية فإنه يجوز أن يشرط الإمام تعجيلها، إطلاق عقد الذمة لا يقتضي التعجيل.
-
والمعنى في البيع أن يمكن تسليم المعقود عليه عقيب العقد، فجاز أن يستحق عوضه بالعقد. والإجارة لا يمكن تسليم المعقود عليه عقيب العقد فلم يجب بدله بالعقد كالعبد الآبق وكربح المضارب.
-
ولأن المبيع لما ملك بالعقد ملك العوض عنه بالعقد، فلم يسبق ملك أحد العوضين ملك الآخر، ولما ثبت أن المنافع لا تملك بالعقد لم يملك عوضها إلا حين ملكها حتى يتساوى الملك في العوضين كما يتساوى في المبيع.
-
قالوا: معاوضة لا يملك أحد المتعاقدين فسخها لغير عذر، فوجب أني يقتضي إطلاقها تعجيل العوض كالنكاح.
-
قلنا: يبطل بالمساقاة، فإنه معاوضة لا يملك أحد المتعاقدين فسخها لغير عذر، فوجب أن يقتضي إطلاقها تعجيل العوض وهو الجزء من الثمرة.
-
ولأن البدل في النكاح أقوى من الثبوت من الأجرة، بدلالة أن المرأة لو
-
ماتت عقيب العقد فلم يتمكن الزوج من الاستمتاع ووجب البدل.
-
ولو احترقت الدار المستأجره، أو مات العبد لم تستحق الأجرة فلم يجز اعتبار أحدهما بالآخر.
-
ولو طلقها قبل الدخول وجب نصف المهر،
-
ولو عادت المنافع إلى المؤجر لم يستحق شيئًا من البدل.
-
والمعنى في النكاح: أن المعنى الذي يستقر به المهر هو وطء واحد، وذلك يمكن تسليمه عقيب العقد؛ فلذلك جاز أن يجب عوضه بالعقد والمعنى الذي تستقر به الأجرة هو استيفاء جميع المنافع وذلك لا يمكن تسليمه عقيب العقد؛ فلذلك لم يجب بدله بالعقد.
-
قالوا: المنافع بمنزلة العين القائمة بدلالة جواز العقد عليها مطلقًا،
-
ولو لم تكن كالعين لم يجز العقد عليها قبل أن تخلق كالثمرة والنتاج قبل أن يخلقا وإذا كانت كالعين فإذا قبض الدار كانت المنافع في حكم المقبوضة له؛ دلالة جواز تصرفه فيها كالإجارة والإعارة؛
-
ولو لم تكن كالمقبوضة ما جاز هذا.
-
ولو رجل أصدق امرأة منفعة دار شهرًا فسلم الدار إليها لزمها تسليم نفسها،
-
وإذا ثبت أنه كالقابض للمنافع لزمه تسليم الأجرة.
-
الجواب: أما قولهم: إن المنافع بمنزلة الأعيان بدلالة جواز العقد فغلط؛ لأن المنافع متى تعينت عدمت مع التعين، فلم يجز العقد عليها، فكيف يستدل بجوار العقد على أنها في حكم الأعيان؟
-
وهذا المعنى يمنع جواز العقد،
-
فأما الثمرة والنتاج [فلا يمكن العقد عليها مع عدمها] بل وقف جواز العقد على الوجود،
-
وأما المنافع: فلا يمكن العقد عليها بعد وجودها فاضطررنا إلى تصحيح العقد قبل وجودها.
-
فأما قولهم: إن قبض الدار في حكم قبض المنافع،
-
فلا يصح بدلالة أنها لو صارت/ مقبوضة لتلفت من ضمان المستأجر، ولكان العيب الحادث فيها لا يوجب الرد.
-
وفي علمنا: أن الدار لو احترقت بعد القبض سقطت الأجرة،
-
ولو دخلها عيب ثبت الفسخ،
-
ولو غصبها غاصب سقط ضمانها؛ دل ذلك على أنها ليست في حكم القابض، وإنما يقبضها إذا وجدت باستيفائه لها.
-
فإن قيل: لو اشترى عبدًا أو قاتلًا فقبضه، استقر بدله،
-
وإن سقط عندكم متى قتل في يد المشتري.
-
قلنا: قتله عندنا بسبب كان عند البائع يقام عليه البينات يفسخ قبضه الموجود، فيزول ضمان الثمن كما يزول الاستحقاق، وهلاك الدار وغصبها لا يوجب فسخ القبض ومع ذلك يسقط البدل.
-
فدل على أن المنافع لم تصر مقبوضة.
-
[وأما جواز التصرف فيها بغير قبض الدار فليس لأن المنافع مقبوضة] ، ألا ترى أنه يعقد عليها، ولم يملكها؟ كما يعقد المؤجر عليها ولم يملكها وعدم الملك أكثر من عدم القبض، وإنما وقف تصرفه على قبض الدار
-
لأنه ما لم يقبض تحدث المنافع في ضمان المؤجر، فلم يجز أن يملكها المستأجر الثاني عند حدوثها من جهة المستأجر الأول،
-
وإذا قبض الدار حدثت المنافع على ضمانه، فجاز أن يملكها المستأجر الثاني بعد دخولها في ضمان المستأجر الأول،
-
فإذا تزوج امرأة على سكنى فسلم الدار فإنما لزمها تسليم نفسه. لأنها رضيت ببدل مؤجل، فلم يجز أن تحبس نفسها مع الرضا بالتأجيل
-
فإن قيل: فكان يجب أن تسلم نفسه قبل قبض الدار.
-
قلنا: الجزء الأول من المنفعة قد استحقت تعجيله فوجب أن يسلم الدار إليها حتى لا يفوتها ذلك الجزء المعجل.
-
[قالوا: لو كانت المنافع لا تملك عندنا ولا الأجرة فكلما وجد جزء من المنافع ملكه وقد تعين واستحق غرمه دينًا، فيكون في الحقيقة تمليك عين بدين] .
-
انفساخ الإجارة بالموت
-
قال أصحابنا: الإجارة تبطل بموت أحد المتعاقدين.
-
وقال الشافعي: لا تنفسخ بموت أحدهما،
-
وإذا ورث المستأجر وحده ففيه وجهان.
-
[وإذا باع العين المستأجرة من المستأجر ففيه وجهان] .
-
قالوا: الصحيح فيهما أن الإجارة باقية.
-
لنا: قوله - عليه السلام -: (إذا مات المرء انقطع عمله إلا من إحدى ثلاث) .
-
ظاهره يقتضي أن عقوده كلها تبطل بموته إلا ما دل عليه دليل،
-
ولأنه عقد يقصد به المنفعة حال الحياة، فوجب أن لا يبقى بعد موت من عقد له ووجب أن يرتفع إذا مات من عقد له. أصله: النكاح.
-
ولا يلزم الوصية بالمنافع؛ لأنها ترتفع بموت الموصى له،
-
فأما موت الموصى فيوجد قبل وقوع العقد فلا يؤثر فيه.
-
ولا يلزم إذا زوج أمته ثم مات؛ لأن العقد يقع لها، بدلالة أن مقاصد النكاح التي تثبت للزوجة تثبت لها، وإنما يستحق المقر به المهر وليس هو من مقاصده، ولأنه ينتقل إليها ثم يملكه الولي من جهته كما يملك أكسابه.
-
ولا يلزم إذا مات المؤجر وفي الأرض زرع؛ لأن العقد ارتفع، وإنما يبقى حكمه، وتبقية الزرع بالمسمى لا يدل على بقاء العقد، لكن التسمية صحت في المنافع ابتداء،
-
فإذا استوفيت على وجه مأذون؛ تثبت التسمية.
-
فإن قيل: النكاح لا يرتفع بالموت، لكن مضت المدة المعقود عليها؛ لأن النكاح يتوقت بالحياة.
-
قلنا: النكاح لا يتوقت وإنما يتأبد فما حدث مما يقطع التأييد.
-
لا يقال. إن العقد انتهى بوجوده كما لو هلك المبيع قبل القبض،
-
ولا يقال: إن البيع كان مؤقتًا بذلك.
-
يبين هذا أن المبيع كان يجوز أن يبقى فيكون العقد بحاله،
-
وكذلك كان يجوز أن لا يموت الزوج فيبقى النكاح بحاله.
-
فإن قيل: إذا مات الزوج فالاستباحة لا تنتقل إلى الورثة ولا يجوز أن ينتقل الملك فيها حال حياته،
-
ولا يجوز أن يستوفى له بالنيابة وإن ماتت المرأة تلف المعقود عليه فهو كتلف العبد المستأجر.
-
[قلنا: والمنافع في الإجارة ينتقل الملك من جهة المستأجر لها] لأنه يتملك المنافع حالًا فحالًا فيملكها المستأجر من جهته،
-
فإذا مات؛ لم يجز أن يتملك بعد الموت فلم يصح أن يتملكها الوارث من جهته، فساوت الإجارة النكاح بعد الموت وإن اختلفا في حال الحياة.
-
فإن قيل: الزوج معقود عليه [فبطل العقد بموته.
-
قلنا: المعقود عليه] من جهة الزوج: المهر، والزوج معقود له كما أن المستأجر يعقد على الأجرة وهو معقود له.
-
فإن قيل: المعنى في النكاح أنه غير لازم من جهة الزوج؛ فلذلك انفسخ بالموت.
-
قلنا: الرهن غير لازم من جهة المرتهن،
-
ولا يبطل بموته ولا بموت
-
الراهن.
-
ولأنه يقبل التوقيت فمطلقه يقع على حال الحياة كالوكالة والعارية.
-
فإن قيل: المعنى في الوكالة أنها عقد جائز من الطرفين، وليس كذلك الإجارة لأنها لازمة من الطرفين.
-
قلنا: الرهن لازم من جهة الراهن غير لازم من جهة المرتهن،
-
ولا يبطل بموت من ليس بلازم من جهته، كما لا يبطل بموت من هو لازم من جهته، فسقط اعتبار اللزوم في الفسخ.
-
ولأنه عقد يوجب التصرف في العين من غير انتقال ملكها؛ فوجب أن ينقطع بموت المعقود له؛ كالشركة والمضاربة والوكالة والعارية والنكاح وعكسه البيع. ولأنه معنى ينقضي بانقضاء المدة، فوجب أن ينقطع بموت المستحق،
-
ولأن ملك المؤجر زال عما أجره، فلم يجز استيفاء المنافع بحكم عقده أصله: إذا أجره داره في أول رجب ثم مات في أول شعبان.
-
احتجوا: بأنه عقد معاوضة محضة ليس لأحد المتعاقدين فسخه بغير عذر، فوجب أن لا ينفسخ بالوفاة. [أصله: البيع، ولأنه عقد يملك به ما يملك نقله إلى غيره؛ فوجب أن لا ينفسخ بالوفاة] . أصله: البيع.
-
قلنا: يبطل إذا مات العبد المستأجر.
-
قالوا: لا يبطل العقد بموته لكن بتلف المعقود عليه بدلالة أنه لو استأجر للخياطة فقطعت يده بطل العقد.
-
قلنا: وكذلك نفعل: إن الإجارة لا تنفسخ بالموت، وإنما تنفسخ بانتقال الملك في العين المستأجرة، بدلالة أن المؤجر لو باعها يرضي المستأجر بطل العقد أيضًا.
-
ثم المعنى في البيع أنه عقد على عين والأعيان تورث، والإجارة عقد على منفعة والمنافع لا تورث.
-
يدل على ذلك: أن من أوصى بجاريته لواحد وبحملها لآخر فمات الموصى/ ورد الموصى له بحمل الوصية كان الحمل للورثة، والجارية للموصى له
-
برقبتها. ولو أوصى لرجل بجاريته وبخدمتها لآخر فمات الموصي ورد الموصى له بالخدمة الوصية كانت المنافع للموصى له بالرقبة.
-
ولو كانت المنافع تورث كما أن العين تورث لاستحق الورثة الخدمة كما استحقوا الحمل، أو نقول: المعنى في البيع: أن العقد لا ينفسخ فيه بتلف المعقود عليه بعد القبض فلم نسلم أنه ينفسخ بالموت، والإجارة تنفسخ بتلف العقود عليه بعض قبض العين المستأجرة، فكذلك انفسخ بالموت.
-
قالوا: عقد على منفعة ليس له فسخه من غير عذر، فوجب أن لا ينفسخ بوفاته. أصله: النكاح.
-
قلنا: يبطل إذا زوج أمته من وارثه فمات المولى وورثها الزوج.
-
فإن قالوا: لا نفسخ النكاح بموت المولى لكن بملك الزوج لها.
-
قلنا: كذلك نقول في الإجارة إنها لا تبطل بالموت، وإنما تبطل بانتقال الملك في الرقبة على ما قررنا، والمعنى في النكاح: أنه أجرى مجرى العقد على العين، ولهذا لا يقبل التوقيت، ولأعيان لا يبطل العقد عليها بالموت، والإجارة عقد على المنافع، والعقود المختصة بالمنافع تبطل بالموت كالعارية.
-
ولأن عقد النكاح يقع للأمة، بدلالة أن مقاصد المرأة من النكاح تحصل لها وتعتق فلا يبطل العقد مع زوال ملك المولى، والمهر إنما يملكه المولى من جملتها، فلما وقع العقد لها لم يبطل بموت العاقد كما لا تبطل الإجارة بموت الوكيل،
-
وليس كذلك الإجارة، لأنها وقعت للمولى، وعقود المنافع تبطل بموت من وقع له العقد كالعارية والمضاربة.
-
قالوا: عقد على منفعة عين ليس له فسخه من غير عذر، فوجب أن لا ينفسخ بوفاته. أصله: الناظر في الوقف إذا أجره ثم مات.
-
قلنا: العقد لم يقع للمولى وإنما وقع لغيره فلا يبطل بموت من لم يقع العقد له، والعقد على المنفعة يبطل بموت من عقد له كالعارية.
-
قالوا: عقد لازم على ما يجري فيه الإرث، فوجب أن لا يبطل بموت العاقد وينتقل المعقود عليه إلى الوارث. أصله: البيع.
-
قلنا: لا نسلم أنه لازم؛ لأنه يفسخ عندنا بغير عذر، وهذا يمنع اللزوم،
-
ولا نسلم أن العقد وقع على ما يجري فيه الإرث؛ لأن المنافع لا تورث عندنا، وقد بينا ذلك والمعنى في البيع أنه يقع على الأعيان، والأعيان تنتقل بالعقد وبالموت. والإجارة تقع على المنافع وهي لا تنتقل بالموت؛ بدلالة أن سبب ملكها لابد أن يضاف إلى أوقات حدوثها في المستقبل،
-
فإذا سمى شهرًا ملك ذلك الشهر، والميراث ينتقل بالموت وبالموت لا يجوز أن يضيف الملك إلى أوقات مستقبلة، وإنما
-
يصح ذلك في العقود فلهذا لا تنتقل المنافع بالموت،
-
وأما الأعيان: فسبب ملكها لا يجب إضافته إلى وقت مستقبل فصح أن يملك بالموت.
-
قالوا: حق المرتهن يتعلق بعين الرهن ويستوفى الحق من ثمنه،
-
ولا يزول ملك المالك عن رقبته، كما أن حق المستأجر يتعلق برقبه الدار يستوفي حقه فيها ولا يزول ملك المكري عن رقبتها ثم لم ينفسخ الرهن بموت الراهن كذلك الإجارة.
-
قلنا: عقد الرهن في حكم العقد على الأعيان بدلالة أنه لا يقبل التوقيت ويصح مع الإبهام، وعقود الأعيان [لا] تبطل بالموت، والإجارة عقد على المنفعة بدلالة قبوله للتوقيت فبطل بالموت كالعارية.
-
ولأن الرهن يعقد لقضاء الدين؛
-
فإن مات الراهن [فقضى الدين واحد] عن وارثه، فلم يبطل عقد القضاء بموته،
-
فأما الإجارة فتنعقد لاستيفاء المنافع، والموت يؤثر في عقود المنافع بدلالة ما قدمنا.
-
قالوا: المنافع تملك بالوصية، وما ملك بالوصية ملك بالميراث كالأعيان.
-
قلنا: الثمرة المعدومة تملك بالوصية،
-
ولا يجوز أن تملك الثمرة المعدومة بالميراث.
-
ولأن الوصية عقد بيع بعد الموت، والملك في الرقبة ينتقل بالموت؛ فيستحق المنفعة ابتداء مع حصول الرقبة للوارث فلذلك لم يؤثر في هلاكها موت الموصي، والمنفعة في الإجارة عقدت على ملك المؤجر؛ فموته يؤثر فيها.
-
مدة الإجارة
-
قال أصحابنا: تجوز الإجارة أكثر من سنة.
-
وقال الشافعي في أحد أقواله: لا تجوز أكثر من سنة. وما زاد على السنة، قالوا: فيه قولان: أحدهما: تجوز ما شاء، والآخر: لا تجوز أكثر من ثلاثين سنة.
-
وأما إذا أجر الشيء مدة لا يبقى إليها، مثل: أن يؤجر عبده على مائتي سنة؛
-
فلا يجوز عندهم قولًا واحدًا.
-
لنا: قوله تعالى: {قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرًا فمن عندك} وما جاز في شرعية من قبلنا فهو جائز في شرعنا إلا أن يمنع من دليل.
-
ولأنها مدة معلومة فجاز عقد الإجارة عليها: أصله السنة. ولأن كل مدة جاز أن تكون أجلًا في الديون جاز أن تكون مدة في الإجارة كالسنة. ولأنه عقد يجوز أن يشترط فيه مدة سنة فجاز أن يشترط ما زاد عليها، كالبيع والكتابة.
-
احتجوا: بأن القياس يمنع الإجارة لأنها تنعقد على منافع (معدومة) وإنما جوزناها للضرورة، فوجب أن يجوز منها مقدار ما تدعو إليه الضرورة، عز وجل وذلك سنة؛ لأن في الإجارات ما لا يتكامل منافعه إلا في سنة، وهو الأرض المستأجرة للزراعة، وما زاد على ذلك لا تدعو الحاجة إليه.
-
قلنا: هذا كلام من يرى تخصيص العلة، والشافعي رحمه الله لا يقول
-
بذلك، ثم الحاجة قد تدعو إلى ما زاد على السنة، لأن المستأجر الأرض للزراعة يعمرها في السنة الأولى، وقد لا يتكامل انتفاعه بها، فهو يعقد على أكثر من سنة ليحصل له الانتفاع بما عمره في السنة الأولى ويستأجر ويكره أن ينتقل منها كل سنة، فيعقد على أكثر من ذلك ليحصل له الغرض [بالاستقرار] .
-
واحتجوا لقول الذين قالوا ثلاثين سنة بأنها نصف العمر،
-
فإذا أجر بتعين فيها في الغالب. [قلنا] : فتزيد الأجرة أو تنقص أو تخرب الدار؛ [قلنا] اختلاف السعر في (المعقود) عليه لا يؤثر في العقود،
-
وأما خراب الدار إذا حدث. فيثبت للمستأجر الخيار كما لو حدث قبل هذه المدة).
-
قلنا: إذا عقد مدة لا يبقى المعقود عليه فيها غالبًا فمن أصحابنا من أجاز العقد، وعلى قوله يستمر العمل، ومنهم من قال: لا يجوز ذلك.
-
واحتج المخالف في هذا الفصل بأن قال: لو أجر عبده مدة حياته لا يصح فإذا أجره أكثر من ذلك أولى أن لا يصح.
-
وهذا غلط؛ لأن العقد على مدة حياته عقد على مدة مجهولة، والعقد على ما زاد على ذلك عقد على مدة معلومة. يبين ذلك: أنه لو أجره عمره لم يصح،
-
ولو أجره مدة لا يبقى إليها جاز،
-
ثم لا يصح أن يقال: إذا أمكن أن يؤجر عمره فما زاد على ذلك أولى.
-
تقسيط الأجرة على عدد السنين
-
قال أصحابنا: إذا أجر داره أو أرضه عدة سنين جاز،
-
وإن لم يسم حصة كل سنة من الأجرة.
-
وقال الشافعي على القول الذي جوز العقد على ما زاد على السنة في وجوب تفصيل الأجرة قولين: أحدهما: لا يجوز حتى يبين حصة كل سنة.
-
لنا: أن كل مدة صحت فيها الإجارة لم يفتقر العقد إلى تقسيط الأجرة على أجزائها كالسنة ولأن السنة بعض مدة الإجارة فلا يفتقر إلى ذكر حصة من الأجرة كالشهر من السنة، ولأن الأجرة معلومة؛ فوجب أن لا يبطل العقد لجهالة الحصة.
-
أصله: إذا استأجر شهرًا.
-
احتجوا: بأن الإجارة تقع مترقبة منتظرة معرضة للفسخ؛ لأن المكري قد يهلك فيبطل عقد الإجارة فيحتاج المكري أن يرد حصة ما بقي من المدة ويلزم المكري حصة ما نكر، وذلك يختلف اختلافًا شديدًا فيتعذر الوصول إليه، فلهذا كان ذكره شرطًا وليس هذا كالسنة الواحدة؛
-
لأن الأجرة لا تختلف فيها [في] العادة.
-
والجواب: أن المنافع في السنين متماثلة، فالأجرة تسقط عليها بالأجزاء كما تتقسط أجرة السنة على شهورها، وأجرة الشهر على أيامه، ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله في رأس مال السلم: لا ينقسم عليه بالأجزاء فيصير معلومًا بنفس العقد.
-
تأجير المستأجر العين لصاحبها الذي أجرها له
-
قال أصحابنا: لا يجوز للمستأجر أن يؤاجر العين المستأجرة من المؤجر.
-
وقال الشافعي رحمه الله: يجوز بعد قبض العين وجهًا واحدًا، وقبل قبضها فيه وجهان.
-
لنا: أنه عقد يختص المنفعة،
-
فلا يجوز أن يعقد لمالك العين. أصله: المضاربة والعارية، ولهذا قال أصحابنا: لا يجوز للموصى له بالمنفعة أن يؤجر العين من (الورثة) .
-
ولأنه عقد لا يزيل الملك عن العين،
-
فلا يملك به مثله مع مالكها. أصله: البيع المشروط فيه الخيار والرهن.
-
ولأنه عقد يقصد به الاستيفاء،
-
فلا يعقد لمالك العين كالرهن.
-
قلنا: البيع من/ البائع في حكم البيع من الأجنبي؛ لأن من يقع له العقد غير مالك للمعقود عليه ولا لما يستوفى منه.
-
والإجارة يعقدها مع المالك للعين التي يستوفي المنفعة منها، فلذلك لم يصح العقد.
-
ولأن المبيع يجوز بيعه من البائع إذا أمن بهلاكه فسخ العقدين ومتى لم يؤثر ذلك لم يجز البيع كما قبل القبض.
-
ولهذا نقول: إن بيع العقار من البائع قبل القبض جائز؛ لأنه أمن فيه فساد [العقد الأول،
-
فأما الإجارة: فإنها تعقد على المنفعة من المؤجر، والعقد الأول يتعرض للفسخ] ؛ فصار كبيع المشروط فيه الخيار من البائع.
-
ولأن المنافع إذا تلفت كان تلفها فسخًا، فلم يجز أن يعقد عليها العاقد،
-
كالمبيع المنقول قبل القبض. وليس كذلك المبيع المقبوض، لأن ملكه لا يوجب فسخًا، فجاز أن يعقد عليه مع العاقد الأول. وتنتقض العلة بالعارية إذا إذن المالك للمستعير أن يعيرها جاز مع الأجنبي ولم يجز مع المالك، فكذلك المضاربة إذا أذن المالك للمضارب أن يدفعها إلى غيره.
-
إجارة المأجور
-
قال أصحابنا: لا يجوز للمستأجر أن يؤجر قبل قبض العين.
-
وقال أصحاب الشافعي: إذا أجر من الأجنبي ففيه وجهان:
-
وإن أجر من المؤجر فإذا جاز من الأجنبي فالمؤجر أجوز.
-
وإذا قلنا: لا يجوز من الأجنبي ففي المؤجر وجهان.
-
لنا: أن كل حالة لا يجوز العقد على المبيع المعين لم يجز على المنفعة المستأجرة.
-
أصله: حال المجلس قبل القبض، ولأنه عقد يخشى فسخه بالهلاك،
-
فلا يجوز أن يعقد مثله على المعقود عليه قبل قبضه. أصله: البيع وعكسه المهر والعقار.
-
احتجوا: بأنه لا أثر لقبض العين؛ لأنه لا يصير بقبضها قابضًا للمنافع، فصار وجود القبض وعدمه سواء.
-
الجواب: أنه إذا قبض العين فالمنافع تحدث على ضمانه،
-
فإذا لم يقبض حدثت وليست في ضمانه، وللضمان مدخل في جواز التصرف بدلالة المبيع إذا قبض.
-
اشتراط الخيار في عقد الإجارة
-
يجوز شرط الخيار في الإجارة.
-
وقال الشافعي: لا يجوز شرط الخيار إذا استأجر عينًا قولًا واحدًا، وفي خيار المجلس وجهان.
-
وإن كانت المنفعة في المدة ففيه ثلاثة أوجه:
-
أحدها: لا يدخلها الخياران.
-
والثاني: يدخلها خيار المجلس دون خيار الشرط.
-
والثالث: يدخلها الخياران.
-
لنا: أنه عقد معاملة لا يستحق فيه القبض حال المجلس فجاز شرط الخيار فيه كالبيع، ولأنها مدة ملحقة بالعقد كالأجل، ولأن كل خيار ثبت في البيع يثبت في الإجارة.
-
أصله: خيار العيب ولأنه معاملة يدخلها وليس من شرطها فيدخلها خيار الشرط كالبيع، ولأنه عقد يفسخ بالإقالة، لا يعتبر فيه القبض في المجلس، فجاز أن يدخله الخيار كالبيع.
-
احتجوا: بما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - [نهى عن الغرر] والخيار غرر.
-
قلنا: روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر ومن أصل مخالفتنا أن الخبر إذا ورد في حكم المطلق يحمل على المقيد.
-
قالوا: القياس عندكم يمنع شرط الخيار في العقود، وإنما جاز في البيع
-
بالخبر فما سواه على أصل القياس.
-
قلنا: الخيار يجوز في البيع، والإجارة تحتمل من الغرر والخطر ما لا يحتمله البيع،
-
فإذا جاز في البيع خطر الخيار ففي الإجارة أولى. وعند القياس يجوز على المخصوص من طريق الأولى.
-
قالوا: عقد على منفعة فلم يصح اشتراط الخيار فيه كالنكاح.
-
قلنا: النكاح أجرى مجرى العقد على الأعيان بدلالة بطلانه بالتوقيت، وبدلالة استحقاق جميع البدل مع هلاك المعقود عليه عقيب العقد وإذا أجرى مجرى العقد على الأعيان لم يصح اعتبار عقد الإجارة.
-
ولأن النكاح لا يصح فيه الفسخ بالإقالة [بعد انبرامه فلم يدخله الخيار، ولما كانت الإجارة يلحقها الفسخ بعد انبرامها بالإقالة] ولا يعتبر فيها القبض في المجلس جاز اشتراط الخيار فيها.
-
قالوا: عقد لابد أن يكون أحد بدليه غير عين فلم يصح فيه خيار الشرط كالسلم.
-
قلنا: السلم شرط صحته قبض بذله في المجلس، وخيار الشرط منع صحة القبض، فلهذا لم يصح شرط الخيار في الصرف وإن جاز أن يتعين بدلالة أنه وأما الإجارة فلا يتعين قبض بدلها في المجلس، ويدخلها الفسخ بالإقالة فصح شرط الخيار فيها.
-
قالوا: شرط الخيار في الإجارة لا فائدة فيه؛ لأنه إن شرط الخيار
-
للمستأجر فإنه عبد الفسخ لا يمكنه تسليم المنفعة العقود عليها بكمالها، وهذا المعنى يمنع الرد بالخيار كما لو تلف بعض المبيع في مدة الخيار.
-
وإن شرطه للمؤجر لم يمكنه تسليم المعقود عليه بكماله، فصار كما لو باع بشرط الخيار، فكيف يختلف بعض المبيع في المدة؟.
-
قلنا: الإجارة في هذا مخالفة للبيع، وذلك لأن البائع لو أراد تسليم بعض المبيع إلى المشترى لم يجز.
-
لو أراد المشترى رد البعض لم يكن له ذلك.
-
وكذلك إذا كان فيه خيار الشرط.
-
وأما الإجارة: فلو أراد المؤجر تسليم بعض المنافع من غير خيار جاز، مثل أن يؤجر داره شهرًا فيمنعها منه بعض المدة ثم يسلمها
-
وكذلك إذا كان في الإجارة خيار،
-
وكذلك يجوز للمستأجر رد بعض المنفعة، كما إذا سكن الدار ثم أراد ردها بخيار الرؤية أو العيب وكذلك بخيار الشرط.
-
وإنما افترقا لأن المبيع يمكن تسليمه إلى المشترى جملة، ويمكن للمشترى رده كله،
-
فإذا أراد البائع تسليم البعض أو أراد المشتري رد بعضه دون بعض [لم يكن له ذلك،
-
وأما المنافع: فلا يمكن قبضها جملة واحدة، فجاز تسليم بعضها دون بعض] ورد بعضها على المؤجر دون بعض، فحمل عليه.
-
مشاهدة المحمل المؤجر
-
قال أصحابنا: إذا اكترى محملًا مغطى إلى مكة جاز،
-
وإن لم يشاهد المحمل استحسانًا.
-
وقال الشافعي: لا يجوز حتى يشاهد المحمل، ويسمى الوطاء فإن أطلق
-
الغطاء جاز فأما التعليق من السطحية والركوة، فلابد من مشاهدتها،
-
وإن أطلق فمن أصحابنا من قال على قولين،
-
والصحيح أنه قول واحد: لا يجوز حتى يشاهد.
-
لنا: قوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم} قال: تحجوا وتكروا الإبل ولم يفصل.
-
ولأن المحمل غير مقصود بالكري وإنما يطلب تسهيل حمله [ولم يقف
-
العقد على] مشاهدته كالمتاع.
-
[ولأن ما لا يشترط] في الظلال والسرج لا يشترط في المحمل كالوزن.
-
احتجوا بأن المحمل يختلف بالثقل والخفة، وذلك يوجب اختلاف المنفعة المعقود عليها فمنع من صحة العقد.
-
الجواب: أن هذا يبطل بالسرج والظلال ولأن المحامل تعتاد في كل بلد والعقد يقع على المعتاد فإن جاء بما يخالف العادة لم يستحق بالعقد.
-
استبدال المحمول كلما نقص
-
قال أصحابنا: إذا استأجر جملًا إلى مكة على أن يحمل عليه الزاد كلما منه جاز أن يرد مثله.
-
وقال الشافعي: القياس أن يبدل ما بقى من الزاد.
-
ولو قيل: إن الزاد ينقص ولا يبدل كان مذهبًا.
-
قالوا: فيه قولان: أحدهما: يستبدل. والآخر: لا يستبدل.
-
قال المروزي: هذا إن اتفق السعر في المنازل، فإن
-
اختلف. فله أن يستبدل ليخلص نفسه من زيادة السعر.
-
لنا: أنه استحق عليه قدر من الزاد،
-
فإذا نقص؛ كان له رد بدله. أصله. إذا سرق، ولأن حمل لو سرق منه كان له أن يبدله [فإذا انتفع به كان له أن يبدله] أصله: الماء، ولأن ما شرط حمله وزنًا إذا نقص كان له رد مثله. أصله: المتاع،
-
ولا يلزم إذا نقص لأن ذلك لا يشترط حمله وزنًا.
-
احتجوا: بأن مطلق العقود يحمل على العرف. والعادة أنهم يأكلون الزاد ولا يردون بدله ويشربون الماء ويردون بدله فحمل العقد على المعتاد.
-
الجواب: أنهم إذا شرطوا حمل وزن معلوم فلم يطلقوا العقد بل عينوا المعقود عليه،
-
ثم هذه العادة منتفية فإنهم قد يردون تارة ولا يردون أخرى، فلم يصح الرجوع إلى العادة مع انقسامها.
-
ولأن العادة أنهم يشترطون قدرًا من الحمل ويحملون أكثر منه،
-
ولا يحمل العقد على ذلك فكذلك النقصان.
-
إجارة الظئر بطعامها وكسوتها
-
قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: إذا استأجر ظئرًا بطعامها وكسوتها جاز استحسانًا.
-
وقال الشافعي: لا يجوز.
-
قالوا: والصحيح من مذهبنا أن العقد يقع على الحضانة والتربية، واللبن والحفظ تبع [ومنهم من قال: اللبن هو المعقود عليه وما سواه تبع] .
-
لنا: قوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} وهذا أجر الرضاع وليس بنفقة الزوجة؛ بدلالة أنه عطف قوله: {والوالدات يرضعن
-
أولادهن} على قوله: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن} .
-
ولأنه ذكر رضاع الوالدة، وقد تكون الوالدة زوجة وتكون غير زوجة، والآية تقتضي استحقاقها بكل حال، وذلك لا يكون إلا على وجه الأجرة. وقال: {وعلى الوارث مثل ذلك} . والذي يجب مثله على الوارث هو أجرة الرضاع، دون نفقة الزوجة.
-
ولأنه جعل الطعام في مقابل إرضاعها، والزوجة تستحق النفقة أرضعت أو لم ترضع،
-
ولا يقال: إن الله تعالى ذكر الرزق والكسوة من غير عقد، وذلك لا يكون إلا في الزوجة. وذكر إرضاعها/ ليس لأن النفقة في مقابلته لكن ليبين أن اشتغالها بالصبي لا يسقط نفقتها كما يسقط [إذا امتنعت] على زوجها بعمل من الأعمال؛
-
وذلك لأنه لما ذكر الطعام في الوالدات على العموم، ولم يفصل بين الزوجة وغيرها،
-
ولا يمكن حمل ذلك على العموم إلا بشرط الإجارة، صارت الإجارة مشروطة وإن لم يثبتها.
-
فإن قيل: الآية دلت على وجوب الرزق والكسوة والأصول دلت على أن بدل الأجرة لا يجوز مجهولًا، فحملنا الآية على الموصوف من الطعام والكسوة، والأصول دلت على الموصوف من الطعام والكسوة.
-
قلنا: لما قال {بالمعروف} علم أن المرجع في صفته إلى العادة، لقوله تعالى: {والمطلقات متاع بالمعروف} وقال - صلى الله عليه وسلم - لهند: (خذي من مال أبى سفيان ما يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف) .
-
ولأنها مؤنة يجبر الأب عليها لتغذية الولد؛ فجاز أن يكون طعامًا وسطًا غير موصوف. أصله: نفقة الولد، ولأن كل ما جاز أن يستحق في نفقه الزوجة جاز أن يستحق في أجرة الرضاعة.
-
أصله: الطعام الموصوف والكسوة الموصوفة ولأن الإجارة نوع عقد يقصد به المنفعة فجاز أن يكون سببًا لاستحقاق طعام وكسوة، وسطًا غير موصوف كالنكاح.
-
احتجوا: بأن الطعام والكسوة مجهولان جنسًا وقدرًا وصفة،
-
فلا يجوز أن يكونا أجرة في الرضاع. أصله: الدراهم المجهولة.
-
قلنا: الحاجة داعية إلى أن يكون تدبير طعام الظئر إلى أهل الصبي؛ لأن صلاح الصبي [إنما يكون بصلاح لبنها، وصلاح لبنها إنما يكون بصلاح طعامها، وذلك يختلف] بحسب طبع الصبي وباختلاف الأوقات، فجوز مع الجهالة ليدبروه في كل وقت بسحب ما يصلحها ويصلح اللبن، وهذا يدعو إلى اختلاف الأغذية، فسومح بالجهالة لهذا العذر، وهو غير موجود في الدراهم إذا كانت أجرة.
-
لأنه لا يعطى مضطرًا إلى جهالتها؛ فلم يجز شرطها مع الجهالة.
-
قالوا: ما لا يجوز أن يكون أجرة في غير الرضاع [لا يجوز أن يكون
-
أجرة في الرضاع. أصله: الدراهم المجهولة. قلنا: غير الرضاع] مبدله معلوم فكذلك بدله والرضاع سومح في جهالة المقصود منه، وهو اللبن [فسومح في جهالة البدل] والفرق بين الطعام المجهول والدراهم المجهولة ما قدمنا.
-
قالوا: بدل مستحق بعقد إجارة، فوجب أن لا يصح مجهولًا، كما لو استأجرها للخدمة.
-
قلنا: هنالك لم يسامح في جهالة المعوض [فلم يسامح في جهالة العوض] وفي مسألتنا: لما سومح بجهالة المعوض الذي هو اللبن كذلك العوض.
-
فإن قيل: العوض في الإجارة هو الخدمة والحضانة دون اللبن.
-
قلنا: المقصود بالعقد هو اللبن، ولهذا يضاف العقد إلى الرضاع دون غيره، والعقد يضاف إلى ما تناوله العقد.
-
فإن قيل: إذا استأجر دارًا فالماء الذي في البئر تتناوله الإجارة، وما يؤخذ منه مجهول،
-
ولا يدل ذلك على جواز جهالة الأجرة.
-
قلنا: الماء لا تتناوله الإجارة ولا يملك بها إنما هو على أصل الإباحة فيتناوله بإباحة الأصل، لا بالعقد.
-
قالوا: لو كان كذلك لم يثبت الخيار للمستأجر إذا نضب ماء البئر.
-
قلنا: يثبت له الخيار إذا انقطع ماء النهر،
-
وإن كان ماء النهر لا يملك بل يوجد على الإباحة إلا أن الخيار يثبت؛ لأن الدار مستأجرة، وانقطاع الماء يوجب نقصان منافعها.
-
قالوا: يجوز أن يسامح في أحد بدلي العقد للحاجة،
-
ولا يدل ذلك على جواز مثله في البدل الآخر، كما جاز التأجيل في المسلم فيه للحاجة إليه، ولم يدل ذلك على جوازه في رأس المال.
-
قلنا: التأجيل لو جاز في رأس المال لصار دينًا بدين، وذلك ممنوع منه.
-
إجارة المؤجر ما ستأجره بأكثر من أجرته
-
قال أصحابنا: إذا أجر ما استأجره بجنس الأجرة لم يطب له الفضل إلا أن يكون زاد في الدار ما يزيد الانتفاع به.
-
وقال الشافعي رحمه الله: يطيب له الفضل.
-
لنا: نهيه - عليه السلام - عن ربح ما لم يضمن والمنافع لم تدخل في ضمان
-
المستأجر بل يطيب له ربحها.
-
فإن قيل: نحمله على ما يصح طلب الربح فيه بعد الضمان.
-
قلنا: هذا تخصيص بغير دليل، ولأن المنافع لم تدخل في ضمان المستأجر فلم يطلب له الأجر بأكثر من المسمى.
-
أصله إذا استأجر دارًا مدة لم يحضرها ثم أجرها، ولأن المعقود عليه لو هلك كان في ضمان غيره فلم يطب له الربح فيه. أصله المبيع في يد البائع إذا جني عليه، وكانت القيمة أكثر من الثمن.
-
ولأنه عقد يختص بالمنفعة [فإذا عقد] على المنفعة المعقود عليها فيه ببدل لم يملك عليه لم يطب له. أصله العارية.
-
ولا يلزم الموصي له بالغلة إذا أجر، لأن ذلك العقد لا يختص بالمنفعة.
-
[ولا يلزم] إذا زاد في الدار شيئًا؛ لأن زيادة الأجرة تكون مقابلة للزيادة،
-
فلا يحصل هناك ربح في المنفعة.
-
احتجوا بأن كل عقد جاز تقدير رأس المال جاز طلب الربح فيه أصله البيع.
-
قلنا: ينتقض إذا اشترى درهمًا بدرهم يجوز العقد عليه بقدر رأس المال، وبأن يبيعه بغير جنسه.
-
قلنا: فعلى هذا نقول بموجب العلة؛ لأن عندنا يؤجر الدار بمثل الأجر في الوزن من جنس أجود منها، فيجوز ويؤجرها بغير جنس رأس المال فيطيب له الربح.
-
قالوا: ما جاز إجارته برأس المال جاز أكثر منه. أصله إذا أحدث فيها عملًا.
-
قلنا: إذا أحدث فيها عملًا يؤثر في زيادة المنافع، فزيادة الأجرة في مقابلتها، ويصير عاقدًا على المنفعة التي ملكها وزيادة منفعة يملكها فكأنه أجر دارين.
-
ولا يلزم إذا زاد السعر في المنافع أو كنس الدار؛ لأنه لم يزد عينًا يختص بمنفعتها حتى يتناولها العقد، وإنما عقد على المنفعة الأولى زائدة السعر.
-
بيع العين المؤجرة
-
صفة الجعل، وما يجوز فيه وما لا يجوز فيه الجعل
-
وهل لأحدهما تركه؟
-
وما يجب في الجعل الفاسد
-
ومن كتاب ابن المواز وابن حبيب، قال مالك: لا يصلح الأجل في الجعل ولا في المقاطعة ولا النقد في الجعل،
-
وإذا ضرب في الجعل أجلا، خرج إلى حد الإجارة،
-
فلا يصلح إلا لما تصلح به الإجارة قال محمد: وكل ما صلح فيه الجعل صلحت فيه الإجارة، وليس كل ما تصلح فيه / الإجارة يصلح فيه الجعل، قالا: والمجعول له في ترك العمل في ترك العمل في الجعل حتى يفرغ منه،
-
فإن تم فله جعله وإن عمل بعضه ولم يتمه فلا شيء من الجعل إلا بالتمام،
-
ولا يصلح الجعل في عمل إذا ترك بعضه بقي للجاعل فيه ما ينتفع به.
-
قال محمد: فإن لم يكن وكان تبقى له منفعة، لم يصلح فيه إلا الإجارة، قال ابن حبيب:
-
ولا يجوز أن يقول: إن عملت لي شهرا، فلك كذا، وإلا فلا شيء لك،
-
فإن وقع هذا، فله أجر مثله،
-
ويجوز الإجارة فيما خف وفيما ثقل،
-
وأما الجعل فأما في الإباق وحفر الآبار فيجوز فينا خف أو عظم ولا يحوز في بيع الثياب، والرفيق، إلا فيما خف.
-
قال محمد: ولا يصلح الجعل في الخياطة ولكنه من باب المقاطعة؛ لأنه إذا شرع فيه ثم تركه؛ بقي للجاعل ما ينتفع به بغير شيء،
-
فلا يصلح فيه إلا المقاطعة بالأجرة، فيلزم الفريقين، وإنما يصلح الجعل في حفر الآبار، أو عين في غير ملك الجاعل، وفي طلب الآبق، وما ند من بعير أو دابة، أو على بيع ثوب، أو رأس، أو دار، وما خف من ذلك،
-
وإذا عمل في ذلك ولم يتم فلا شيء له، ولم يبق للجاعل ما ينتفع به.
-
وبعد هذا باب في الجعل في تقاضي الدين، فيه ذكر موت المجعول له أو الجاعل.
-
ومن العتبية وكتاب محمد، أشهب؛ عن مالك:
-
ومن جعل لرجل في تقاضي دين ثلث ما ثلث ما يقتضى،
-
ثم أخر الطالب غريمه بالثلث، وعجله الثلثين؛
-
فإن كان الآخر تقاضاه حتى فعل ذلك، فله ثلث ما قبض، وهو على شرطه ما لم يقبض.
-
محمد: وقال لا أجير تأخير الغريم فذلك له، وليقبض جميع ما بقي حتى يأخذ ثلثه لا / برضا، وكما لو أسقط الطالب حقه.
-
ومن العتبية قال سحنون: قال علي بن زياد، عن مالك: من جعل لرجل جعلا في اقتضاء دين معه في القرية،
-
ثم بداله؛ فليس له ذلك إذا أخذ المجعول له في التقاضي قال سحنون: إذا شرع المجعول له في العمل، فليس للجاعل إخراجه، وللمجعول له أن يخرج متى شاء [ولا يلزمه شيء] .
-
قال ابن حبيب: له أن يترك بدءا وبعد أن عمل [منه وهو وجيبة على الجاعل ليس له] أن يرجع عنه ولا أن يمنع من المضي فيه والإجارة وجيبة لهما،
-
ليس لأحدهما أن يرجع فيها،
-
وإن لم يعمل. قال:
-
ولا يجتمع جعل مع بيع ولا مع إجارة،
-
وإن جعل له في تقاضي دين،
-
ثم بدا لربه، أو أخر غريمه، أو وضعه عنه،
-
فإن كان أخذ المجعول له في التقاضي، فله جميع الجعل. وقال أصبغ.
-
ولو جعل له في بحث عبد أبق ثم أعتقه؛
-
فإن عمل وشخص، فله جميع الجعل،
-
وإن لم يعمل شيئا ولا شخص،
-
فلا شيء له. وقال أصبغ.
-
وفي باب جعل الآبق لعبد الملك غير هذا،
-
وإن جاعله في حصار زرع، وقال: فما حصدت فلك نصفه. فله أن يدع متى شاء،
-
ولو قال: احصده كله، ولك عشرة. فهذه إجارة، وقد لزمه تمامه، والعمل في تهذيبه عليها جميعا.
-
ومن كتاب ابن المواز ولم يجز مالك الجعل في اقتضاء الدين على أنه إن لم يقبضه كله،
-
فلا شيء، فإن نزل، فله فيما اقتضى عمل مثله.
-
وإن قال: فما اقتضيت، فلك ربعه، فجائز،
-
ولو تسمى له جعلا يكون له، اقتضى أو لم يقتض،
-
فلا أحبه، فإن عمل، فله أجر مثله. محمد: يريد فيما اقتضى: قال محمد:
-
وإذا وقع الجعل فاسدا، ففرغ من العمل أو من بعضه،
-
فلا يكون فيه جعل مثله /، ولكن إجارة مثله فيما قد انتفع به الجاعل،
-
ولا شيء له فيما لم ينتفع به الجاعل من عمله.
-
قال ابن حبيب: ولا بأس بالجعل على انتقاد المال، وعلى الدلالة على الطريق وقد ذكرنا الخلط في ذلك في باب اختصار تضمين الصناع.
-
في ذلك من معاني الإجارة، وكيف بما رد بعيب؟
-
من كتاب محمد: قال محمد: الجائز في الجعل في بيع الثوب عند مالك وأصحابه، أن يقول له بعه كذا أو يقول له: بعه بما رأيت، ولك كذا.
-
قال ابن القاسم: الجعل يجوز في بيع السلع القليلة على ثلاثة أوجه؛ أن يسمى الجعل ويسمى الثمن، أولا يسميه، يقول: بعها بما رأيت،
-
وإن لم تبع فلا شيء لك فإن قال:
-
فإن بعت، فلك درهم،
-
وإن لم تبع، فلك درهم فهذه إجارة، إن ضرب فيها الأجل فجائز،
-
وإن قال: وإن لم تبع فلك أقل من درهم لم يجز ذلك،
-
ولا يجوز أن يقول: بعه عشرة ولك ما زاد قيل لمالك: إنه صاحب حانوت لا يتعب فيه، وقد أجازه بعض الناس قال: وهو يطويه وينشره، فلا خير فيه.
-
قال مالك: ولا يجوز أن يقول: بعه ـ ولا يسمى ثمنا ـ ولك من كل درهم كذا،
-
ولا أن يقول: إن بعت بعشرة فلك درهم،
-
وإن بعت بتسعة فلك نصف درهم.
-
ومن العتبية، قال عيسى: قال ابن القاسم:
-
فإن قال: فإن بعته بعشرة، فقلك من كل درهم سدسه، فجائز،
-
ثم إن باعه بأكثر من عشرة، فليس له إلا سدس العشرة ولو لم يسم ثمنا، وقال: فيما بعته بع فلك من كل درهم سدسه لم يجز،
-
وكذلك في الواضحة، وقال:
-
فإن باع، فله جعل مثقله،
-
وإن لم يبع، فلا شيء له وقال مطرف، وابن الماجشون وأصبغ.
-
قال سحنون في العتبية عن ابن القاسم:
-
ولا يجوز في الجعل على بيع الثوب على ألا يبيع إلا بما يرضى به،
-
وإن فوض إليه في الثمن فهو جائز: قال عنه محمد بن خالد في الجعل في بيع رأس أو دار: إن بعت، فلك كذا،
-
وإن لم تبع فلا شيء لك، فهو جائز؛ لأنه يصيح به أياما وينظر في حوائجه من خلال ذلك،
-
فأما ما يباع في العاجل،
-
فلا يكون إلا بإجارة ومن كتاب محمد وابن حبيب:
-
ويجوز الجعل في البلد في الثوبين والثلاثة، وفي الدابة، والرأس والرأسين،
-
ولا يجوز بغير البلد إلا إلى أجل مضروب،
-
وكذلك كثيرها بالبلد، ولا يصلح فيه النقد.
-
ابن حبيب: إلا أن يتطوع به،
-
وإن قال في الثوب: إن بعت اليوم، فلك درهم،
-
وإن لم تبع فلا شيء لك لم يجز؛ لأن هذا أجل،
-
ولا أجل في الجعل إلا أن يجعل له أن يدع متى شاء في ذلك اليوم أو بعده، وفي باب الجعل على عمل شيء بنصفه تمام القول في قوله: فما حصدت اليوم، فلك نصفه وعلى أن يدع متى شاء.
-
ومن العتبية، ومن سماع ابن القاسم:
-
وإذا جعل له على بيع ميراث أو تقاضيه، فاكرهه، ولعله ثمنه يكثر، وليس تقاضي ما يكثر مثل ما يقل.
-
ومن كتاب محمد، قال أشهب، عن مالك:
-
وإن أعطاه ثيابا، وقال: كلما بعت ثلاثة فلك دينار فجائز إن كان قريبا لا يسافر بها. محمد:
-
ولا تكثر قال أصبغ:
-
ولا يجوز على السفر به إلا بإجارة قال أشهب:
-
وإن وأجره بدينار على أن لم يسم أجلا، ولم في ذلك أجل قدر بيع مثلها،
-
وكذلك لو أعطاه ها هنا ثوبا يبيعه يريد: أن القيام بالبيع معروف في كراء سلعة،
-
وكذلك في العتبية. قال محمد: لا يعجبني ولا يجوز عند غيره من أصحابه إلا بأجل في المسافر والحاضر،
-
فلا بأس أن يؤاجره على بيع هذه السلعة بعينها بيد آخر إذا ضربا لإجارته أجلا قال مالك:
-
وإن جعل به في رقيق يصيح عليهم، وله في كل رأس يبيع درهم ولا شيء له: إن لم يبع، لم يصلح إلا بإجارة مؤجلة، باع أو لم يبع، في يوم وفي يومين، أو ساعة. محمد: لأنهم قصدوا بيع الجملة،
-
بخلاف الرأس، والثوب الذي لا يمنعه أن يأخذ من غير،
-
ولا يشغله عن حوائجه، وهذا على أن يبيعها كلها؛ كل رأس على حدة ولو قال: على أن يبيع منها ما شئت لجاز
-
وكذلك الثياب، وكذلك ذكر في العتبية في ذلك كله ابن القاسم، عن مالك، قال محمد: وقال سحنون جيدة وكره ابن القاسم الجعل في عشرة أنواب، إلا أن يقول: حج على ما شئت منها،
-
ولا يقول: بعها كلها،
-
ولا يبعها شيئا شيئا ولك في كل ثوب أو رأس كذا،
-
فلا يصلح إلا أن يقول: بع ما شئت منها. قال ابن القاسم:
-
وإن جعل له في رأس، أو ثوب يبيعه فيمن يريد وله درهم إن باع،
-
ولا شيء له إن لم يبع، فجائز:
-
وإن قال: له الدرهم باع أو لم يبع، فهذه إجارة، وعليه الصياح كصياح الناس في مثله مما عرف محمد: فيصير / ما عرف كالأجل،
-
ثم له ما سمى، باع أو لم يبع،
-
وكذلك ما كثر، ويكون إلى أجل معلوم؛
-
فإن باع دونه، حاسبه قال: والجعل على بيع الطعام،
-
فأما اليسير الذي إذا شاء رده بلا مؤنة ولا غرم، فجائز،
-
وأما [الكثير في الطعام والثياب والرقيق] إذا كان يسلم ذلك غله، أو على أن يبيعه شيئا شيئا،
-
فلا يجوز، فأما أن ينادى عليه جملة وهو في موضعه لم يسلمه إليه فيشغله، فجائز، كالدار تباع جملة،
-
ولو قال في كثير الدقيق والثياب: فما بعت منها، فلك كذا فلا بأس به ما لم يسلمها إليه،
-
ويجوز عند مالك وأصحابه الجعل على الشراء فيما قل وكثر، في الحضر والسفر، لا بأس أن يجعل له على مائة ثوب يشتريها له دينارا إذا كان على أن ما يشترى له به يلزمه،
-
فأما أن يختار عليه ما يشترى، فلا خير فيه.
-
قال مالك: ولا يصف المال. محمد: إلا أن يعرف منه محاباة، أو يشتري غير الصنف الذي أمره، قال مالك: والذي يشتري بجعل، ليس عليه ضمان،
-
ولا على من يبيع بجعل في الثمن إذا ضاع،
-
ولا في السلعة. قال مالك:
-
ولا بأس أن يجعل له جعلا على شراء سلعة يسميها، قرب موضعها أو بعد، وما تلف لم يضمنه
-
المشتري، قال الإحرام بن ميسر: وما تلف بعد الشراء فقد وجب له جعله قال ابن حبيب فيمن جعل لرجل خارج إلى بلد جعلا في شراء ثياب كذا بمال أعطاه إن اشتراها كلها بجعله،
-
وإن لم يشترها، فلا شيء له؛
-
فإن كان خروجه ليس لهذا المال جاز،
-
وإن كان المال أخرجه فلا خير فيه إلا بأجل مضروب، وقال نحوه ابن ميسر قال / ابن حبيب:
-
ولو قال له: خذ ثوبه، فسر به،
-
فإن بعته، فلك كذا،
-
وإن لم تبعه فلا شيء لك لم يجز، خرج لذلك أو لحاجته، كان ثوبا أو ثيابا كثيرة، إلا بأجل مضروب، وإجارة معلومة، وقاله كله أصبغ.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك:
-
ومن باع ثوبا بجعل،
-
ثم رد بعيب فليرد الجعل على ربه. قال أصبغ: إلا أن يكون دلس،
-
فلا يرد عليه شيئا قال مالك، فيمن قال لرجل بع ممر حائطي، ولك كذا،
-
ثم جاء مع قوم فساوموه حتى باع ذلك، فطلب الرجل جعله، وقال: أنا جئت بالقوم فلا شيء له، إنما جعل له على يبيع ويماكس، فهذا إنما اشترى وكابر لأصحابه، ورب الحائط هو البائع. وسئل مالك عن الذي يجعل الولاة في بيع المواريث، قال: ليس بحرام،
-
ولا هو من عمل الإبرار، وكان من تقدم لا يأخذ في ذلك شيئا.
-
قال ابن حبيب: ومن جعل لرجل جعلا في بيع متاع إن باع الجميع أخذه،
-
وإن لم يبع الجميع،
-
فلا شيء له، لم يجز.
-
وكذلك إن قال مالك الجعل: بعت أو لم تبع نفلا يجوز، وهذا إن وقع يرد إلى إجارة مثله إن باع،
-
وإن لم يبع فلا شيء له ففرق ابن حبيب في الجعل الفاسد إذا جعل عوضه في غير المبيع، ولكن إذا جعله في المبيع، وقد خولف في القائل: لك كذا بعت أو لم تبع. وقد ذكرت قول غيره فيه
-
ومن كتاب محمد، قال مالك:
-
ومن واجر من يبيع له متاعا شهرا، فباعه قبل الشهر فليأخذ متاعا آخر يبيعه إلى تمام الشهر. قال محمد: وهذا إذا لم يكن متاعه بعينه،
-
وكذلك القمح وغيره، وهذا يجوز فيه النقد،
-
وأما الذي بعينه، فلا ينقد فيه،
-
وإن باع في بعض الأجل، فله بحسابه.
-
ومن العتبية، روى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن واجر رجلا شهرا بعشرة دنانير، على أن يبيع له كل ما جاءه،
-
فإن لم يجئ بشيء فله العشرة،
-
فلا خير فيه، ولو كان شيئا ثابتا إن جاءه شيء باع به، وغلا كان له أن يواجره في مثله، كان جائزا ولو واجره بدينار على أن يذهب إلى إفريقية، يبيع له هذه الدابة، أو ثيابه، أو رقيقه،
-
فإن كان على أن إن هلكت الدابة، أو ذهب الثوب، انفسخ ذلك،
-
فلا خير فيه، وإن كان إن هلك ذلك، كان له أن يشتري في مثله، ويأتيه في الدابة بأخرى، وكان إلى أجل معلوم، فذلك جائز.
-
ومن كتاب محمد: ولا يجوز بيع نصف عبد أو ثوب ومالا ينقسم على أن يبيع له نصف ببلد آخر؛ لأنه لا يقدر المبتاع أن يحدث فيما ابتاع حدثا،
-
ولو كان مما ينقسم وكان على أن يأخذ نصفه متى شاء لجاز،
-
وإن كان على أن يؤخر قسمه إلى البلد، أو على بيعه ها هنا مجتمعا لم يجز،
-
وأما على يع نصفه بالبلد، ولم يقل: مجتمعا فيجوز إن ضرب أجلا. محمد: لا يعجبنا هذا على الأجل؛ لأنه النقد في بيع شيء بعينه، إلا أن تكون إجارة لازمة، باع أو لم يبع إلى أجل،
-
فإن باع قبله، باع له مثلها، أو آجره في مثله، وإلا لم يجز،
-
وإذا لم يكن فيه سفر جاز فيه النقد، وكلما باع أتاه بمثله يبيع حتى يتم الأجل. قال ابن حبيب، في بيع نصف ثوب، أو رأس على أن يبيع له النصف الآخر بالبلد: لا يجوز فيه إلا الإجارة بأجل مضروب،
-
ولا يجوز فيه الجعل؛ إذ لا يجتمع جعل وبيع.
-
ومن كتاب محمد: قال ابن القاسم:
-
وإن كان الأجل شهرا، فباع في نصفه نظركم قيمة بيع نصف الثوب؟ فيضم إلى الثمن فإن كان قدر بع الجميع رجع عليه بثمن قيمة نصف السلعة،
-
وإن باع في ثلث الأجل، رجع بثلثي ربع قيمة نصف السلعة منها إلا أن يكون ما يوزن أو يقال، فيرجع فيه بعينه إن لم يفت قال محمد: وهذا لا يصلح فيه البيع؛ لأنه إن باع، فتارة يرجع بثمن، وتارة يرجع بغيره.
-
قال ابن حبيب: وأما على بيع نصفه ببلد آخر،
-
فلا يجوز في ثوب،
-
ولا دابة، ولا طعام، إذا شرط خروجه بجميعه،
-
فإن قال: إن شئت خرجت بنصفك المبيع،
-
وإن شئت تعجلته، فجائز بإجارة مؤجلة،
-
ولا يجوز في الثوب والعبد، لا يمكنه أخذ نصفه، فكأنه باعه النصف مما جعل يحصل في ثمن النصف الآخر ببلد آخر،
-
فلا يجوز عند مالك،
-
ومن لقيت من أصحابه، وفي باب الجعل على الخصومة، الجعل على بيع ميراث لك ببلد آخر.
-
ما يجوز من عمل الشيء بنصفه في إجارة أو عل
-
أو حمله بنصفه أو سواه على أن يعمل له فيه عملا
-
وكيف بما هلك من ذلك؟
-
من كتاب ابن المواز:
-
ولا يجوز أن يقول الرجل أحصد زرعي / هذا ولك نصفه وهو مقاطعة من باب الإجارة والجواز بيع نصفه،
-
ولو قال: فما حصدت، فلك نصفه فهو جائز:
-
ومن باب الجعل يدع متى شاء بلا مضرة، ويأخذ نف ما حصد، ويبقى للآخر تقع فيها ترك [ولا يصلح أن يضرب فيه أجلا فيقول: ما حصدت اليوم فلك] نصفه، إلا أن يشترط أن يترك متى شاء.
-
ومن كتاب ابن سحنون:
-
ومن قال لرجل قد طاب زرعه، فعامله على أن يحصده بنصفه،
-
فإن شرطا قسمته، حبا ثم لم يجز،
-
وإن كان يحب بالحصاد فهو جائز.
-
ومن العتبية، روى عيسى بن دينار، عن ابن القاسم، في قوله: جذ نخلي هذه اليوم، واترك متى شئت، ولك نصف ما عملت، أنه لا ضر فيه، كما لو قال: تقاضى مالي شهرا، ولك نصفه، وما تقاضيت فيحسابه لم يجز، لأن لو تم الشهر ولم يتقاض شيئا، لم يأخذ وذهب عمله باطلا،
-
ولو شاء أن يترك ترك،
-
ولعله قد أسف عليه،
-
وأما قوله: احصد زرعي وادرسه، ولك نصفه، فلم يجزه في رواية ابن القاسم، وأجازه في رواية أشهب،
-
ولا يصلح الجعل في عصره الزيتون والجلجلان، أن يقول: اعصره، ولك نصفه، أو ما عصرت، فله نصفه؛ لأنه لا يقدر على ترك ما شرع فيه،
-
وإن ترك بقي للجاعل ما ينتفع به،
-
ولا يصلح أن يقول: اعصره: ولك نصفه على المقاطعة؛ لأنها إجارة، وذلك بيع،
-
ولا يصلح بيع نصف ما يخرج منه،
-
ولا يصلح أن يقول اعصره بقسط من زيته ومن زيتون غيره،
-
ويجوز لك شراء قسط من زيته، ومارق / الجعل؛ لأن الزيتون إن هلك في البيع رجعت بالثمن،
-
وكذلك في شراء دقيق الحنطة، وفي الجعل لا يرجع عليه بشيء لأنه ليس بمضمون على صاحبه،
-
ولو كان مضمونا كان أفسد له،
-
ولو باع شيئا على أن يضمنه حتى يقبضه المبتاع، لم يجز، وبخلاف شرائك لدقيق الحنطة،
-
ولو قلت له: خط هذا الثوب بققيز من هذه الحنطة، أو من دقيقها، على أن لا يأخذه حتى يفرغ. لم يجز،
-
ولا بأس بالإجارة على طحين بنصفه، إذا كان متى شاء قاسمه،
-
ولا يجوز أن يقول له احمل طعامي هذا إلى بلد كذا، ولك نصفه إلا أن يعطى نصفه نقدا،
-
ولا يجوز على تأخيره إلى البلد،
-
ولو اكتال نصفه ها هنا،
-
ثم يحمل الجميع إلى البلد، لم يجز أيضا.
-
قال ابن حبيب: ولو سلم إليه نصفه إن شاء حمله أو حبسه، لجاز.
-
قال ابن حبيب: وكذلك قوله: حك لي من هذا لغازل ثوبا، ولك نصفه، أو: اطحن لي هذا القمح ولك نصفه.
-
فإن قال بعد فراغه، لم يجز،
-
وإن قال: فلك نصفه قمحا أو غزلا فجائز،
-
وإن وقع ذلك منهما، فهو على الأمر الجائز حتى يصرح بقوله دقيقا وثوبا.
-
وكذلك في عصر الزيتون والسمسم، وحصاد الزرع بنصفه، فمحمله على الجائز أن له ذلك قبل العصر والحمل حتى يصرح، فيقول: بعد عصره أو حصاده فلا يجوز،
-
فإن نزل، فله أجر عمله، ويبقى الجميع لربه،
-
وإن ذهب أو تلف قبل تمامه،
-
فلا شيء له من الإجارة،
-
ويجوز أن يقول: اطحن لي هذا القمح بقفيز من دقيق ولا يجوز أن يقول: على أن لك نصفه دقيقا. لأنه جعل بغرر، والأول إجارة بشيء معلوم /، ولم يجزه ابن القاسم، لأن
-
الدقيق إن ذهب ذهب عمله باطلا. ونحن نرى أنه إن ذهب بعد طحنه قبل يأخذ القفيز إن له أجرة طحينه والذي ذكره ابن حبيب: عن ابن القاسم، مثل رواية ابن المواز، والذي في المدونة أنه أجاز طحين قمح بقفيز من دقيقه،
-
وأما مجيب الآبق بنصفه،
-
فلا يجوز بكل حال،
-
ولا شيء له إن شخص ولم يأت به،
-
وإن أتى به، فله جعل مثله والعبد لربه،
-
فإن فات بيد الجائي به بعد أن قبضه بما يفوت في البيع الفاسد، فعليه نصف قيمته، ويقاص بذلك فيما وجب له من جعل مثله وقاله مطرف، وابن الماجشون وإن قال: انفض زيتوني هذا أو قال القطه ولك نصفه فجائز،
-
وكذلك فما لقطت، أو نفضت، فلك نصفه وأجازه ابن القاسم في اللقط، ولم يجزه في النفض، حمله محمل قوله حرك شجرتي، فما سقط، فلك نصفه، وهذا خطر، ومحمل قوله: فما نفضت، يقول: ما جمعت كقوله: اقطف كرمي، أو جذ تمري بنصفه وقاله مطرف، وابن الماجشون.
-
ومن كتاب محمد، فيمن قال: القط زيتوني فما لقطت، فلك نصفه اختلف فيه قول مالك؛ فقال مرة: لا خير فيه، كما لا يجوز بيعه وقال: إنه جائز وبهذا أخذ ابن القاسم، كتقاضي الدين.
-
ومن العتبية قال ابن القاسم: وكره مالك جمع الخلالة على النصف؛ لأنه غرر لا يعرف ما هو؟ وكم هو
-
بخلاف الزرع والثمر الذي ينظر إليه، والخلالة ما سقط من الثمر ووجد من الكرانيف والسعف فهو يخرج ويجمع ويسقط فيه ثمر.
-
قال عيسى، عن ابن القاسم، / فيمن له شجرة تين فقال لرجل آخر احرسها واجتنها وتحفظ عليها ولك نصفها أو ثلثها فذلك جائز وروى عن يحيى بن يحيى، في الذي واجره، فقال: احصد زرعي، ولك نصفه فيحصده أو بعضه فما يخرجه فهو بينهما وعليه أن يستعمله في مثله أو مثل ما بقي منه.
-
وقال سحنون: عليه نصف قيمة الزرع، وليس عليه حصد مثل نصفه. قال يحيى بن عمير، لأن الزرع يختلف، وقاله ابن القاسم،
-
ولو قال: فما حصدت، فلك نصفه. فضمان ما حصد منهما، وضمان ما لم يحصد من ربه ولا يتبع أحدهما الآخر بشيء ولو قال: احصده كله وادرسه وصفه، ولك نصفه فهلك بعد حصاده، فضمانه كله من ربه، وللأجير أجر عمله لفساد الإجارة وفي باب الإجارة على عمل شيء بعينه بقية من هذا المعنى قال مالك: لا خير في أن يعطيه غزلا ينسجه ثوبا على أن له نصفه، قال أصبغ:
-
فإن فعل، فله أجر عمله، والثوب لربه الغزل. محمد: كمن ابتاع غزلا من رجل؛ على أن عليه نسجه فهلك وإن قال له: انسج من غزل ثوبين، ولك واحد ولي واحد. لم يجز، إلا أن يقول: لك نصف الغزل، على أن تنسج لي نصفه.
-
مالك: ولا يتشرى ثوبا بقي منه ذراع على أن يتمه لك. محمد:
-
وأن يشترط على أن يأتي بمثيل صفته؛ لأنه بيع شيء بعينه بضمان،
-
فإن دفع إليه نصف هذا الغزل على أن ينسج له نصفه منه، وانعقد ذلك،
-
ثم يشرك فيه فينسجه كله مبتاعا، فذلك جائز ما لم يكن مع ذلك زيادة دراهم أو شيء فيصير شركة وإجارة،
-
ولا يجوز بع مع الشركة [أو شرط زيادة] أو منفعه ولو / واجرته على نسج غزل بينكما مجتمعا، لم يجز،
-
ويجوز على نسج حصتك وإن ابتعت منه نحاسا، على أن يعمله فمقما. قال أشهب:
-
فلا يجوز: كمن ابتاع فمقما من نحاس بعينه،
-
وكذلك كنانا على أن ينسجه،
-
ويجوز شراء ثوب على أن يخيطه، قال ابن حبيب: لا بأس باجتماع بيع، وإجارة ولا يجوز جعل وبيع،
-
ولا إجارة مع جعل.
-
من العتبية، قال سحنون: في اجتماع البيع مع الإجارة: أما في ذلك الشيء المبيع، فلا.
-
بخلاف قول ابن القاسم، وأشهب، فيمن ابتاع ظهارةعلى أن على البائع عملها، أو حديدا، على أن يعمل له فيه قدرا، أو نحاسا يعمل له منه، قمقما أو عودوا على أن ينحته سرجا فأجاره، ولم يجزه سحنون: قال: ومسألة بيع الغزل على أن عليه نسجه أصل هذا،
-
وأما في بيع الثوب على أن على البائع خياطته، أو قمحا على طحينه، فخففه مالك، قال سحنون، في كتاب تضمين الصناع، لأن خروج معروف.
-
ومن العتبية، ورى أشهب، عن مالك فيمن قال لرجل في تراب: اعمله لبنا بيني وبينك قال: [ما يعجبني ذلك] فلا يعجبني عصر ابن حبيب الفجل والجنجلان بكسبهما، وطحين القمح بنخالته، وبعض النخالة أجوء من بعض وروى أصبغ، عن ابن القاسم، في الرجل يبيع الكنان خصبا، على أن عليه بله فإن كان شيئا معروفا.
-
قدره وقد النصب فيه، فجائز، وهذا إن كان الكنان لا يختلف عند خروجه من البل، وإلا فهو بيع ولا خبر فيه، وقد قيل إنه يختلف عند خروجه قال:
-
ويجوز جذاذ الثمرة بنصفها، وحصار الزرع بنصفه / قال:
-
ولا يجوز أن يشترط البائع للنصف درسه وتدربته قاله مالك، يريد الجميع وتذريته قال أصبغ:
-
ولو شرط ذلك على المشتري، لجاز؛ لأنه اشترى نصفه بثمن مسمى، وبعمل أجل معلوم وكرهه ابن القاسم، قال سحنون، عن ابن القاسم، فيمن له حياض ملح، ولها شرب من بير لها،
-
فلا بأس أن بقليها أشهرا معلومة،
-
بالدنانير والدراهم، إذا كان شربها معلوما،
-
ولو واجر عليها شهرا من بسقيها، ويجمع ملحه بملح يكون عليه مضمونا، فهو جائز،
-
ويجوز بثلث ما يدفع فيها أو نصفه وفي تضمين الصناع باب، فيه شيء من ذكر من يبتاع شيئا، أو يشترط فيه صنعة.
-
ومن كتاب محمد، قال مالك:
-
ومن شرد له أربعون من أبعرة، أو عبيدا أبقوا، فجعل فيهم لقوم، فقال: ما وجدتم منهم، فلكم في كل بعير أو عبد دينار. فذلك جائز،
-
وإن لم يعرف أين سلكوا،
-
ولا يجوز حتى يسمى عدتهم. قال ابن ميسر: لا يضر ترك تسمية العدد.
-
قال ابن حبيب: لا بأس أن يجعل للرجل منهم في كل عبد دينار، اتفقت قيمتهم أو اختلفت.
-
وكذلك إن كان منهم / الرفيع والوضيع، والبعيد والريب فجاء الذي فيه دينار
-
وكذلك لو قصد طلبه دون غيره، أو كان قريبا،
-
وإن قال: إن جئت بهم، وهم خمسة، فلك عشرة دنانير أو قال: في كل رأس ديناران.
-
فإن قصدت أنه إن لم يأت بجميعهم،
-
فلا شيء له، لم يجز قال مالك في موضع آخر: إن قال: فلك في كل رأس دينار، فهو جائز.
-
وأما إن قال: إن جئتني بهم، فلك كذا. ولم يقل: في كل واحد كذا ولكن جعل الجعل في جماعتهم، فله على كل واحد بقدر قيمته من قيمة جمعيهم يريد من قيمتهم [حين أبقوا]
-
قال أحمد: أحب إلي أن يعطى أجر مثله،
-
وإن قال: لك في فلان ثلاثة، وفي فلان ديناران، وفي فلان دينار فجائز إن عرفهم قبل الإباق،
-
ثم قال، جاز وإن لم
-
يعرفهم ولا عرف ما حدث بهم من عيب، وما قال ذلك من عمل الناس ولو قال: ولك في الخمسة عشر دنانير فإن وجدت بعضهم، فلك بقدر قيمته من قيمة من لم يجد،
-
فإن كان على قيمة ما عرفاه منهم قبل الإبان، فجائز وقد قيل: لا يجوز في هذا،
-
ولا في قوله: من فلان دينار، وفي فلان ديناران. وليس هذا بمروي في الأم.
-
ومن جعل لرجل في عبدين أبقاله عشرة، فجاء أحدهما، فله خمسة. وقاله أصبغ، وأشهب، له بقدر قيمته من قيمة الآخر، محمد: إن قال له: فلك في كل رأس خمسة فقول ابن القاسم أحسن وقد أجاز مالك في بيع الثياب: فلك في كل ثوب درهم.
-
ولم يجز: في كل دينار درهم.
-
وروى عيسى، عن ابن القاسم في العتبية في العبدين: لا أحب أن يقول /: إن جئتني بهما، فلك عشرة حتى يسمى في كل واحد شيئا معلوما،
-
فإن وقع على الوجه الأول وقيمتهما سواء، فله في الذي جاء به خمسة،
-
وإن لم يسم فأقله من العشرة بقدر قيمته من قيمة الآخر.
-
ومن الواضحة قال: ولو قال: إن جئتني بيزيد، فلك دينار، أو جئت بمرزوق، فلك دينار، أن قال: من جئت به منهما فلك فيه دينار فذلك جائز: وذكر ابن القاسم، أنه لم يجزه حتى يسميها، وذلك خلط، وإنما يكره أن يقول: إن جئتني بهم، فلك عشرة، حتى يقول: وأيهما جئت به فلك عشرة، لأنه قد تختلف أثمانهما،
-
فإن عمل على ذلك وجاء بهما، فله ما سمى،
-
وإن أتى بواحد فله نصف العشرة،
-
وإن اختلفت أثمانهما، فله العشرة بقدر ثمنه لا من ثمن الآخر يوم أبق ثم رجع ابن القاسم عن هذا إلى أن له جعل مثله والأول أحب إلينا، وإنما يجوز الجعل على طلب عبد يجهل مكانه،
-
فأما من وجد آبقا أو ضالا، أو هائما.
-
فلا يجوز له أخذ الجعل على رده،
-
ولا على أن يدله على مكانه، بل ذلك
-
واجب عليه، فأما من وجد ذلك بعد أن جعل ربه فيه جعلا، فله الجعل، علم بما جعل فيه أو لم يعلم، تكلف طلب هذه الأشياء أو لم يتكلف،
-
وإن وجده قبل أن يجعل فيه ربه شيئا فانظر فإن كان ممن نصب للإباق قد عرف بذلك فله جعل مثهل وإن لم يكن ممن نصب لذلك نفسه، فليس له إلا نفقته،
-
وكذلك لو جاء به بدءا أو لم يبذل ربه فيه جعلا،
-
وكذلك قال ابن الماجشون، وأصبغ فيه.
-
وفي أصله قال ابن الماجشون، في كتبه: / إن كان ليس من شأنه طلب الإباق،
-
فلا جعل له، ولا نفقة قولا مجملا، قال ابن الماجشون، في موضع آخر:
-
ولو أشاد بذكر عبده في المواطن التي يشاد مثله فيها فجاء به،
-
فإن له جعله مثله بما أشاد به.
-
ومن العتبية، روى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن علم بموضع دابة رجل قد ضلت،
-
فإما أن يخبره وقال: اجعل لي كذا وآتيك بها ففعل،
-
فلا ينبغي ذلك، وإنما هذا في المجهول [ولا أراه يئبت له هذا الجعل،
-
ولا ينبغي له أن يكتم موضعها وأرى أن يعطى قيمة عنائه إلى] ذلك المكان إن جاء بها [ولا جعل له] .
-
ومن جعل في آبق عشرة دنانير لمن جاء به، فجاء ربه من لم يسمع بالجعل؛
-
فإن كان ممن يأتي بالآباق، فله جعل مثله،
-
وإن كان ممن لا يأتي بهم، فليس له إلا نفقته،
-
وإن سمع بالجعل، ثم أتى به، فله العشرة، كان ممن يأتي بهم أو ليس ممن يأتي بهم.
-
ومن كتاب محمد، قال مالك:
-
ومن قال: جاءني بعبدي الآبق، فله ربعه، أو نصفه، أو في عبيده، فله من كل عبد ربعه،
-
فلا يجوز ذلك وإن قال: إن وجدته، فلك عشرة دراهم،
-
وإن لم تجده، فلك خمسة، أو لك نفقتك لم يجز
-
وكذلك في بيع الثوب: إن بعت، فلك كذا،
-
وإن لم تبع، فلك شيء آخر. فلا
-
يجوز ومن قال: من جاءني بعبدي الآبق، فله هذه الدنانير، أو هذا الثوب فجائز،
-
ولا خير في أن يقول: فله هذا العبد، أو هذه الدابة؛ لأن ذلك يتغير، وتأتي فيه الحوادث، والجعل الجائز أن تقول إن لم تجده، أو لم تبع، فلا شيء لك.
-
قال ابن القاسم: فإن وقع بما ذكرنا، فأتى به، فله أجر مثله،
-
وإن لم يجده، فلا شيء له وقال ابن القاسم في العتبية، والواضحة /: إن وجد، فله جعل مثله،
-
وإن لم يجده، فله أجر مثله، جاء به أو لم يجئ به، إذا شخص فيه، وذكر قول ابن القاسم هذا، وقال: ويقول في البيع:
-
فإن باع، فله جعل مثله،
-
وإن لم يبع فلا شيء عليه.
-
قال ابن حبيب: فهو في حلال الجعل لا شيء له إن لم يجئ به، فكذلك في حرامه وأما إذا سمى له في الآبق إن لم تجئ به عوضا فاسدا، فهو يرد إلى أجر مثله.
-
وإذا اجتمع جعل وإجارة ففسد ذلك، كانت فيه كله إجارة المثل،
-
وإن قال: إن جئتني به، فلك تمري الذي لم يزه جنينا في بطن أمه أو أسلفك دنانير فهذا له فيه جعل مثله إن جاء به لأنه جعل فاسد.
-
وقال ابن المواز، في الباب الأول: إذا وقع الجعل فاسدا، ففيه إجارة مثله.
-
ومن العتبية، قال مالك:
-
ومن جعل جعلا في آبق، فأتى به وقد أنفق عليه، فالنفقة من الذي جاء به، وله جعله فقط.
-
وإن أرسله بعدما أخذه تعمدا ضمن قيمته. قال عيسى: قال ابن القاسم:
-
ومن جعل في آبق خمسة دنانير، فذهب رجل فأتى به من أفريقية، فلما صار بترنوط أفلت منه، فِأخذه آخر فجاء به، قال مالك: إذا أفلت قريبا، فالجعل بينهما بقدر شخوص كل واحد. وهذه من كتاب الآبق.
-
ومن كتاب آخر،، قال عبد الله بن عبد الحكم:
-
وإن جاء به من يطلب الإباق، فقطع في سرقة،
-
فإن كان جعل فيه جعلا، فهو لازم،
-
وإن لم يجعل فيه جعلا، وكان له بالعبد حاجة أخذه وودى جعله،
-
وإن شاء تركه ولا شيء عليه.
-
ومن كتاب محمد: ومن جعل في آبق جعلا، فقطعت يد العبد بعد أن وجده رجل، أو دبر لم ينقص لذلك من جعله،
-
وإذا استحق بعد أن وجده وقبل أن يصل إليه / ربه، فالجعل على الجاعل،
-
ولا شيء على المستحق.
-
قال في العتبية، ابن القاسم:
-
وكذلك إن استحق بحرية. قال أصبغ: إذا استحق: إذا اسحق بحرية من الأصل،
-
فلا جعل له على أحد.
-
قال محمد: إذا استحق رجل، فأحب إلي أن يغرم ذلك الجاعل، ويرجع على المستحق بالأقل من ذلك، أو من جعل مثله.
-
وقال لي من أرضى، إن من أتى بآبق ممن يطلب الإباق، فله جعل مثله بلا نفقة،
-
وأما من لا يتكلف ذلك، فله نفقته،
-
ولا جعل له [ومن جعل في آبق لرجل عشرة، ولآخر عشرين فجاءوا جميعا] .
-
قال محمد: أحسن ما فيه أن لكل واحد نصف ما جعل له،
-
وإن كان ثالث بخمسة، فكل واحد ثلث ما جعل له. وقاله عبد الله بن عبد الحكم.
-
قال عبد الملك: ومن جعل في آبق جعلا،
-
ثم أعتقه، فلا شيء لمن وجده بعد ذلك،
-
ولو لم يعلم بالعتق،
-
ولو أعتقه بعد أن وجده، كان له جعله،
-
فإن كان عديما فذلك في رقبة العبد؛ لأنه بالقبض وجب له الجعل. قال أحمد: إن كان العتق بعد القدوم، فكما قال: قال وإن أعتقه بعد علمه أنه وجده، لزمه جعله،
-
فإن لم يجد عبده لم يصح عتق العبد حتى يقبض هذا جعله مبتدأ على الغرماء.
-
أحمد: كالرهن.
-
وكيف إن مات؟ أو على علوفة داوب فماتت؟
-
من العتبية عيسى بن دينار، عن ابن القاسم، فيمن أبق عبده، فبلغه أنه في بلد بعينه، فواجر رجلا بأجر معلوم ليأتيه به أو يخبره، فخرج، فخالفه العبد إلى سيده قبل بلوغ الأجير البلد، فانصرف، قال: له الإجارة تامة، ويرسله في مثل ما فقر [فيه] من الطريق.
-
من سماع ابن القاسم:
-
ومن استوجر على رقيق يأتي بهم، فلم يجدهم، فقد وجب له حقه،
-
وإن وجدهم ببعض الطريق فله عليه أن يبعثه فيما بقي منها أو يواجره في مثله.
-
ومن اكثري دابة لحاجة ثابتة، لزمه الكراء وليكرها إلى الموضع.
-
قال ابن القاسم: ويجوز النقد في هذا كله،
-
ولو شرط مع النقد في هذا أنه إن جاء الرقيق من بعض الطريق، أو وجد حاجته في الطريق حاسبه، لم يجز ذلك.
-
أصبغ، عن ابن القاسم: قال مالك:
-
ومن استوجر على تبليغ خادم، فماتت في الطريق أو أبقت، حوسب،
-
وإن ماتت، فله جميع الإجارة.
-
وقال ابن القاسم: ذلك سواء وله جميع الأجر، وقال أصبغ، إلا أن له أن يستعمله في مثل ذلك، أو يواجره في مثله قال ابن وهب: له من الأجر إلى حيث بلغ.
-
أصبغ: قال ابن القاسم:
-
ومن واجر أجيرا شهرا على علوفة داوبه، فماتت قبل الشهر، فأراد أن يستعمله في غير العلوفة، فليس له ذلك، إما جاءه بمثل تلك الدواب يقوم بعلوفتها، وإلا فلا شيء له على الأجير، وله جميع الأجر،
-
ولو رضي الأجير أن يتحول إلى عمل غيره،
-
فلا بأس [بذلك] يريد: فيما يشبه العلوفة سحنون، عن ابن القاسم، فيمن دفع فرسه إلى رجل ليعلفه سنة بستة دنانير، فذلك جائز في الفرس والعبد.
-
من كتاب محمد ابن المواز:
-
وإذا قال لرجل لي على فلان مائة دينار، فاقبضها، فما اقتضيت به فلك ربعه فذلك جائز إذا عرف الدين،
-
وإذا لم يعرف الدين /، لم يجز وقد ينفق في سفره دينارا، فيجد الدين دينارا،
-
فلا يصلح بجزء منه ولا لكل دينار شيئا معلوما مسمى،
-
ولو جعل فيه شيء وعرف الدين، لجاز.
-
قال محمد: قوله: مسمى ليس يريد أنه لا يكون له حتى يقبضه كله، وإنما يجوز إما بجزء منه، أو من كل دينار كذا،
-
ولا يجوز الجعل حتى يعرف المال وموضعه، [وإلا يخرج إلا بإجارة مسماة] وأجل معلوم، فيكون ذلك له اقتضاء الدين كله أو بعضه، أو لم يقتضه،
-
ويجوز الجعل في اقتضاء الدين على أن له من كل عشرة دينارا أو عشر ما يقتضى إذا سمى الدين وعرفه، وقوله: ولك من كل عشرة دينار قال: فما زادت فبحسابه أو لم يقل، فهو الجائز ويحمل على أنه المعنى حتى ينص أنه لا شيء له فيما دون العشرة، فيكون فاسدا، أو له إن عمل
-
جعل مثله، ومن قول مالك، فيمن يجعل لرجل جعلا في تقاضي دين، على أن له الجعل إن تقاضي جميعه،
-
وإن لم يأخذ الجميع،
-
فلا شيء له، أو قال: على أن لك الجعل، تقاضيت أو لم تتقاض فهذا لا يجوز، ويرد إلى إجارة مثله، تقاضى أو لم يتقاض.
-
وكذلك في بيع المتاع، وقد كتبتها في باب الجعل في بيع السلم.
-
ومن العتبية، وقاله أصبغ: قال أشهب فيمن قال: اقتض مائة دينار لي على فلان ولك نصفها. قال: لا يعجبني قيل:
-
فإن قال: اقتضيت فبحسابه، قال: لا يعجبني على حلا قال أصبغ: كرهه من باب الجعل في الخصوم وقال ابن وهب: إذا قال: اقتض مالي على فلان ولم يقل: وهو كذا، ولك نصفه،
-
فلا خير فيه، كمن قال في الثوب: بعه بما وجدت، ولك من كل دينار درهم،
-
فلا خير فيه. قال أصبغ /: والذي آخذ به قول ابن القاسم في هذا سمى عنده الدين أو لم يسمه.
-
ومن كتاب محمد ابن القاسم:
-
ولا يجوز الجعل في تقاضي الدين على أنه إن لم يقتضيه كله،
-
فلا شيء له، فإن ترك، فله بما اقتضى أجر عمله،
-
ولو سمى له جعلا يكون له، قبض الدين أو لم يقبضه،
-
فلا أحبه، فإن عمل، فله أجر مثله محمد: فيما اقتضى فقط عيسى عن ابن القاسم:
-
ومن جعل لرجل دينارا في اقتضاء ستة دنانير دينا له، فل يجوز له في كل ما يقتضي بقصاصه من الدينار،
-
فإن فعل على الوجه الجائز،
-
ثم أراد رب الدين أن يؤخر به ويحيله على غيره، قال: فلهذا الدينار كله،
-
وإن لم يقبضه إلا اليوم. قال مالك وإن قال في التقاضي لك من كل مائة دينار دينار: فليس بحرام، وغيره أحب إلي منه. قال ابن القاسم: إن كان إن لم يقبض المائة كلها،
-
فلا شيء له، فلا يجوز،
-
وإن كان له من كل ما اقتضى جزء بحساب ما سمى، فجائز ولو جعل له في طلب ضائع أو اقتضاء دين، وعلى أنه إن لم يأت بشيء، فله كراؤه ونفقته، لم يصلح، وهو من شرطين في شرط أو كراء أو جعل مالك،
-
ولو أعطاه صكا بدين يطلبه على أن ما
-
قبض فله ثلثه، فجائز قال مالك:
-
وإن قال: أخرج في مالي ببلد كذا،
-
فإن جئتني وقت كذا، فلك دينار،
-
وإن لم تأت به إلى هذا الوقت، فلك نصف. لم يجز فأن نزل، فله أجر عمله وشخوصه.
-
قال محمد: إن انتفع الذي بعثه بشيء فله بدر ذلك. وعيسى، عن ابن القاسم، في العتبية فيمن له طعام من بيع على رجل، فقال الرجل: اقتضه، فما اقتضيت منه، فلك ربعه. قال:
-
ويجوز وهذا بيع الطعام قبل / قبضه. قال عنه أصبغ:
-
وإن جعل لرجل في دين يقتضيه ثلث ما يقبض، فمات أحد الثلاثة قبل يقتضي أو قد اقتضى بعض ذلك،
-
فإن مات المجعول له وقد عمل، فورثته بمثابته إن كانوا أمناء ما دام صاحب الحق حيا،
-
وإن فات قبل أن يتقاضى شيئا،
-
فلا حق لورثته، كالقراض يموت العامل قبل يعمل أو ق بل يشغل من المال شيئا،
-
وإن مات الجاعل، فليس للمجعول له ولا لورثته تمام ما بقي. قال: في كتاب [محمد إلا أن يشاور به الجاعل]
-
وكذلك لو فلس رب الدين أو هلك وعليه دين محيط، فمنعه العزماء، فذلك لهم، ويسقط جعله فيما بقي من العمل خاصة،
-
ولو مات الذي عليه الحق، فالمتقاضي على جعله، وله أن يتمادى اقتضى شيئا، أو لم يكن اقتضى. قال أصبغ: وكما لو أراد الطالب أو غيره تفليسه،
-
فإن المجتعل على جعله،
-
وكذلك الموت وورثة الأجير بمنزلته إن كانوا أمناء، وقاله أصبغ كله على الاتباع وفي بعضه بعض المعنى [يريد أصبغ] في موت الجاعل وتفليسه، وذكرها من أولها في كتاب محمد مثل ما ها هنا، سواء قال: وسواء في موت الجاعل على قول ابن القاسم اقتضى العامل الجعل أو الأقل، أنه ينفسخ فيما بقي.
-
وفي الباب الأول من جعل في تقاضي دين،
-
ثم حط الدين ربه، أو وخر به.
-
قال مالك، في كتاب محمد، وفي العتبية نحوه عن ابن القاسم من رواية يحيى بن يحيى قال:
-
ولا يصلح الجعل على الخصوم في الحق قال ابن القاسم: إذ لا يعرف لفراغه حد قالا: ولكن يواجره / على ذلك بأجر معلوم وأمد معلوم.
-
ومن كتاب محمد، قال أشهب: يكون له ذلك ظفر أو لن يظفر قال ابن القاسم:
-
ثم ليس له ترك ذلك حتى يستجرحه.
-
قال أصبغ وكالإجارة على بيع السلع وإن لم يسم وقتا إذا كان لذلك وقت عرف الناس، والأجل على كل حال أحسن.
-
قال أشهب: قال مالك:
-
ومن له ميراث ببلد، فجعل لمن يأتيه به شيئا معلوما، فلذلك جائز،
-
وأما أن يخاصم فيه، فلا.
-
وكذلك إن قال: فلك ربعه فجائز إن كان مالا معروفا موضوعا ولا يخاصم فيه، وأجاز في رواية ابن القاسم الجعل على بيع ما وقع له في شيء آخر نم ميراثه، وقبض ثمنه، والخصومة فيه بجعل مسمى وإن لم يضرب أجلا إذا عرف ذلك الميراث ووجه [مطلبه ثم] كرهه في الحاضر والغائب، إلا بإجارة وأجل على أن يبيع ويتقاضى فإن باع دونه فله بحسابه، وبه قال ابن القاسم، وأصبغ قال ابن القاسم:
-
ولو وقع على الأمر الآخر رجوت أن يجوز.
-
قال أصبغ وأما في الحاضر،
-
فلا أفسخه إذا عرف وجه ذلك،
-
فإن كان سفر، وخصوم، فسخته،
-
وإن قال: رردته إلى إجارة مثله. قال محمد: يريد أصبغ: وكان البيع منه يسيرا وقد روي عن مالك أنه كرهه لا أن يبيعه،
-
ثم يجعل له في التقاضي جعلا، قال ابن القاسم، في رواية يحيى بن يحيى، في العتبية: ولو
-
قال: قم لي بشفعتي،
-
فإن استحققته، فلك نصف سهم لم يجز،
-
شرطها كبائع ومشتر
-
والصيغة آجرتك هذا أو أكريتك أو ملكتك منافعه سنة بكذا فيقول قبلت أو استأجرت أو اكتريت
-
والأصح انعقادها بقوله آجرتك منفعتها
-
ومنعها بقوله بعتك منفعتها
-
وهي قسمان واردة على عين كإجارة العقار ودابة أو شخص معينين
-
وعلى الذمة كاستئجار دابة موصوفة وبأن يلزم ذمته خياطة أو بناء
-
ولو قال استأجرتك لتعمل كذا فإجارة عين
-
وقيل: ذمة
-
ويشترط في إجارة الذمة تسليم الأجرة في المجلس
-
وإجارة العين لا يشترط ذلك فيها
-
ويجوز فيها التعجيل والتأجيل إن كانت في الذمة
-
وإذا أطلقت تعجلت
-
وإن كانت معينة ملكت في الحال
-
ويشترط كون الأجرة معلولة
-
فلا تصح بالعمارة والعلف
-
ولا ليسلخ بالجلد
-
ويطحن ببعض الدقيق أو بالنخالة
-
ولو استأجرها لترضع رقيقا ببعضه في الحال جاز على الصحيح
-
وكون المنفعة متقومة
-
فلا يصح استئجار بياع على كلمة لا تتعب وإن روجت السلعة
-
وكذا دراهم ودنانير للتزيين وكلب للصيد في الأصح
-
وكون المؤجر قادرا على تسليمها
-
فلا يصح استئجار آبق ومغصوب
-
وأعمى للفحظ
-
وأرض للزراعة لا ماء لها دائم ولا يكفيها المطر المعتاد
-
ويجوز أن كان لها ماء دائم
-
وكذا إن كفاها المطر المعتاد أو ماء الثلوج المجتمعة والغالب حصولها في الأصح
-
والامتناع الشرعي كالحسي
-
فلا يصح استئجار لقلع سن صحيحة
-
ولا حائض لخدمة مسجد
-
وكذا منكوحة لرضاع أو غيره بغير إذن الزوج في الأصح
-
ويجوز تأجيل المنفعة في إجارة الذمة كألزمت ذمتك الحمل إلى مكة أول شهر كذا
-
ولا يجوز إجارة عين لمنفعة مستقبلة
-
فلو أجر السنة الثانية لمستأجر الأولى قبل انقضائها جاز في الأصح
-
ويجوز كراء العقب في الأصح
-
وهو أن يؤجر دابة رجلا ليركبها بعض الطريق أو رجلين ليركب هذا أياما وذا أياما ويبين البعضين ثم يقتسمان.
فصل
-
يشترط كون المنفعة معلومة
-
ثم تارة تقدر بزمان كدار سنة
-
وتارة بعمل كدابة إلى مكة وكخياطة ذا الثوب
-
فلو جمعهما فاستأجره ليخيطه بياض النهار لم يصح في الأصح
-
وبقدر تعليم القرآن بمدة أو تعيين سور
-
وفي البناء يبين الموضع والطول والعرض والسمك وما يبني به إن قدر بالعمل
-
وإذا صلحت الأرض لبناء وزراعة وغراس اشترط تعيين المنفعة
-
ويكفي تعيين الزراعة عن ذكر ما يزرع في الأصح
-
ولو قال لتنتفع بها بما شئت صح
-
وكذا لو قال إن شئت فازرع وإن شئت فاغرس في الأرض
-
ويشترط في إجارة دابة لركوب معرفة الراكب بمشاهدة أو وصف تام
-
وقيل: لا يكفي الوصف
-
وكذا الحكم فيما يركب عليه من محمل وغيره إن كان له
-
ولو شرط حمل المعاليق مطلقا فسد العقد في الأصح
-
وإن لم يشرطه لم يستحق
-
ويشترط في إجارة العين تعيين الدابة
-
وفي اشتراط رؤيتها الخلاف في بيع الغائب
-
وفي إجاره الذمة ذكر الجنس والنوع والذكورة أو الأنوثة
-
ويشترط فيهما بيان قدر السير كل يوم
-
إلا أن يكون بالطريق منازل مضبوطة فينزل عليها
-
ويجب في الإيجار للحمل أن يعرف المحمول
-
فإن حضر رآه وامتحنه بيده إن كان في ظرف
-
وإن غاب قدر بكيل أو وزن وجنسه
-
لا جنس الدابة وصفتها إن كانت إجارة ذمة
-
إلا أن يكون المحمول زجاجا ونحوه.
فصل
-
لا تصح إجارة مسلم لجهاد
-
ولا عبادة تجب لها نية
-
إلا الحج وتفرقة زكاة
-
وتصح لتجهيز ميت ودفنه
-
وتعليم القرآن
-
ولحضانة وإرضاع معا
-
ولأحدهما فقط
-
والأصح أنه لا يستتبع أحدهما الآخر
-
والحضانة حفظ صبي وتعهده بغسل رأسه وبدنه وثيابه ودهنه وكحله وربطه في المهد وتحريكه لينام ونحوها
-
ولو استأجر لهما فانقطع اللبن فالمذهب انفساخ العقد في الإرضاع دون الحضاة
-
والأصح أنه لا يجب حبر وخيط وكحل على وراق وخياط وكحال.
-
قلت: صحح الرافعي في الشرح الرجوع فيه إلى العادة فإن اضطربت وجب البيان وإلا فتبطل الإجارة. والله أعلم.
فصل
-
يجب تسليم مفتاح الدار إلى المكتري
-
وعمارتها على المؤجر
-
فإن بادر وأصلحها وإلا فللمكتري الخيار
-
وكسح الثلج عن السطح على المؤجر
-
وتنظيف عرصة الدار عن ثلج وكناسه على المكتري
-
وإن أجر دابة لركوب فعلى المؤجر الكاف وبرذعة وخرام وثفر وبرة وخطام
-
وعلى المكتري محمل ومظلة ووطاء وغطاء وتوابعها
-
والأصح في السرج اتباع العرف
-
وظرف المحمول على المؤجر في إجارة الذمة
-
وعلى المكتري في إجارة العين
-
وعلى المؤجر في إجارة الذمة الخروج مع الدابة لتعهدها وإعانة الراكب في ركوبه ونزوله بحسب الحاجة ورفع الحمل وحطه وشد المحمل وحله
-
وليس عليه في إجارة العين إلا التخلية بين المكتري والدابة
-
وتنفسخ إجارة العين بتلف الدابة
-
ويثبت الخيار بعيبها
-
ولا خيار في إجارة الذمة بل يلزمه الإبدال
-
والطعام المحمول ليؤكل يبدل إذا أكل في الأظهر.
فصل
-
يصح عقد الإجارة مدة تبقى فيها العين غالبا
-
وفي قول لا يزاد على سنة
-
وفي قوله ثلاثين
-
وللمكتري استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره فيركب ويسكن مثله
-
ولا يسكن حدادا ولا قصارا
-
وما يستوفي منه كدار ودابة معينة لا يبدل
-
وما يستوفي به كثوب وصبي عين للخياطة والإرتضاع يجوز إبداله في الأصح
-
ويد المكتري على الدابة والثوب يد أمانة مدة الإجارة
-
وكذا بعدها في الأصح
-
ولو ربط دابة اكتراها لحمل أو ركوب ولم ينتفع بها لم يضمن
-
إلا إذا انهدم عليها اصطبل في وقت لو انتفع بها لم يصبها الهدم
-
ولو تلف المال في يد أجير بلا تعد كثوب استؤجر لخياطته أو صبغه لم يضمن إن لم ينفرد باليد بأن قعد المستؤجر معه أو أحضره منزله
-
وكذا إذا انفرد في أظهر الأقوال
-
والثالث: يضمن المشترك
-
وهو من التزم عملا في ذمته
-
لا المنفرد
-
وهو من أجر نفسه مدة معينة لعمل
-
ودفع ثوبا إلى قصار ليقصره أو خياط ليخيطه ففعل ولم يذكر أجرة فلا أجرة له
-
وقيل: له
-
وقيل: إن كان معروفا بذلك العمل فله وإلا فلا وقد يستحسن
-
ولو تعدى المستأجر بأن ضرب الدابة وكبحها فوق العادة أو أركبها أثقل منه أو أسكن حدادا أو قصارا ضمن العين
-
وكذا لو اكترى لحمل مائة رطل من حنطة فحمل مائة شعيرا أو عكس أو لعشرة أقفزة شعير فحمل حنطة دون عكسه
-
ولو اكترى لمائة فحمل مائة وعشرة لزمه أجرة المثل للزيادة
-
وإن تلفت بذلك ضمنها إن لم يكن صاحبها معها
-
فإن كان ضمن قسطا للزيادة
-
وفي قول نصف القيمة
-
ولو سلم المائة والعشرة إلى المؤجر فحملها جاهلا ضمن المكتري على المذهب
-
ولو وزن المؤجر وحمل فلا أجرة للزيادة ولا ضمان إن تلفت
-
ولو أعطاه ثوبا ليخيطه فخاطه قباء وقال أمرتني بقطعه قباء فقال بل قميصا فالأظهر تصديق المالك بيمينه ولا أجرة عليه وعلى الخياط أرش النقص.
فصل
-
لا تنفسخ الأجرة بعذر كتعذر وقود حمام وسفر ومرض مستأجر دابة لسفر
-
ولو استأجر أرضا لزراعة فزرع فهلك الزرع بجائحة فليس له الفسخ ولا حط شيء من الأجرة
-
وتنفسخ بموت الدابة والأجيبر المعينين في المستقبل
-
لا الماضي في الأظهر فيستقر قسطه من المسمى
-
ولا تنفسخ بموت العاقدين ومتولي الوقف
-
ولو أجر البطن الأول مدة ومات قبل تمامها أو الولي صبيا مدة لا يبلغ فيها بالسن فبلغ بالاحتلام فالأصح انفساخها في الوقف لا الصبي
-
وإنها تنفسخ بانهدام الدار
-
لا انقطاع ماء أرض استؤجرت لزراعة بل يثبت الخيار
-
وغصب الدابة وإباق العبد تثبت الخيار
-
ولو أكرى جمالا وهرب وتركها عند المكتري راجع القاضي ليمونها من مال الجمال
-
فإن لم يجد له مالا اقترض عليه
-
فإن وثق بالمكتري دفعه إليه وإلا جعله عند ثقة
-
وله أن يبيع منها قدر النفقة
-
ولو أذن للمكتري في الإنفاق من ماله ليرجع جاز في الأظهر
-
ومتى قبض المكتري الدابة أو الدار وأمسكها حتى مضت مدة إجارة استقرت الأجرة وإن لم ينتفع
-
وكذا لو اكترى لركوب إلى موضع وقبضها ومضت مدة إمكان السير إليه
-
وسواء فيه إجارة العين والذمة إذا سلم الدابة الموصوفة
-
وتستقر في الإجارة الفاسدة أجرة المثل بما يستقر به المسمى في الصحيفة
-
ولو أكرى عينا مدة ولم يسلمها حتى مضت انفسخت
-
ولو لم يقدر مدة وأجر لركوب إلى موضع ولم يسلما حتى مضت مدة السير فالأصح أنها لا تنفسخ
-
ولو أجر عبده ثم أعتقه فالأصح أنها لا تنفسخ الإجارة
-
وأنه لا خيار للعبد
-
والأظهر أنه لا يرجع على سيده بأجرة ما بعد العتق
-
ويصح بيع المستأجرة للمكتري
-
ولا تنفسخ الإجارة في الأصح
-
ولو باعها لغيره جاز في الأظهر
-
ولا تنفسخ.
-
هي كقوله من رد آبقي فله كذا
-
ويشترط صيغه تدل على العمل بعوض ملتزم
-
فلو عمل بلا إذن أو أذن لشخص فعمل غيره فلا شيء له
-
ولو قال أجنبي من رد عبد زيد فله كذا استحقه الراد على الأجنبي
-
وإن قال: قال زيد من رد عبدي فله كذا وكان كاذبا لم يستحق عليه ولا على زيد
-
ولا يشترط قبول العامل وإن عينيه
-
وتصح على عمل مجهول
-
وكذا معلوم في الأصح
-
ويشترط كون الجعل معلوما
-
فلو قال من رده فله ثوب أو أرضيه فسد العقد وللراد أجرة مثله
-
ولو قال من بلد كذا فرده من أقرب منه فله قسطه من الجعل
-
ولو اشترط اثنان في رده اشتركا في الجعل
-
ولو التزم جعلا لمعين فشاركه غيره في العمل إن قصد إعانته فله كل الجعل
-
وإن قصد العمل للمالك فللأول قسطه ولا شيء للمشارك بحال
-
ولكل منهما الفسخ قبل تمام العمل
-
فإن فسخ قبل الشروع أو فسخ العامل بعد الشروع فلا شيء له
-
وإن فسخ المالك بعد الشروع فعليه أجرة المثل في الأصح
-
وللمالك أن يزيد وينقص في الجعل قبل الفراغ
-
وفائدته بعد الشروع وجوب أجرة المثل
-
ولو مات الآبق في بعض الطريق أو هرب فلا شيء للعامل
-
وإذا رده فليس له حبسه لقبض الجعل
-
ويصدق المالك إذا أنكر شرط الجعل أو سعيه في رده
-
فإن اختلفا في قدر الجعل تحالفا.
-
وهي بيع المنافع، وهي جائزة في الجملة؛ لقول الله تعالى: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ} .
-
الآيتين، وقول الله تعالى:
-
{فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} ولأن الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان، فلما جاز عقد البيع على الأعيان، وجب أن يجوز عقد الإجارة على المنافع، وينعقد بلفظ الإجارة والكري؛ لأنه لفظ موضوع لها، وفي لفظ البيع وجهان: أحدهما: ينعقد به؛ لأنها صنف منه.
-
والثاني: لا تنعقد به؛ لأنها تخالفه في الاسم والحكم، فلم تنعقد بلفظه، كالنكاح.
-
وتجوز إجارة الظئر للرضاع، والراعي لرعاية الغنم، للآيتين، واستئجار الدليل، ليدل على الطريق؛ لأنه ثبت «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبا بكر استأجرا رجلاً من بني الديل هادياً خريتاً والخريت الماهر بالهداية وهو على دين كفار قريش، وأمناه فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث فارتحلا» .
-
رواه أحمد والبخاري، وإجارة كل عين يمكن استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقاء عينها دائماً، قياساً على المنصوص عليه، وتجوز إجارة النقود للتحلي والوزن، واستئجار شجر ليجفف عليها الثياب، والغنم لتدوس الزرع والطين؛ لأنها منفعة مباحة يجوز أخذ العوض عنها في غير هذه الأعيان، فجاز فيها، كالبيع،
-
ولا يجوز عقدها على ما لا نفع فيه، مثل أن يستأجر للزرع سبخة لا تنبت، أو لا ماء لها يكفي.
-
فإن كان لها ماء معتاد، كماء العيون والأنهار، والمد بالبصرة، والمطر في موضع يكتفى به، جاز،
-
وإن كانت الأرض على نهر يستقى بزيادته، كالنيل والفرات، وتسقيها الزيادة المعتادة، جازت إجارتها؛ لأن الغالب وجودها، فهي كالمطر لغيرها،
-
وإن كان لا يسقيها إلا زيادة نادرة، فاستأجرها بعد الزيادة، صح؛ لأنها معلومة،
-
وإن استأجرها قبلها، لم يصح؛ لأنه لا يعلم وجودها، فهي كبيع الطير في الهواء،
-
وإن استأجرها، ولم يذكرها للزراعة، وكانت تصلح لغيرها، صح،
-
وإن لم تصلح لغيرها، لم يصح؛ لأن نفعها معدوم،
-
وإن غرقت الأرض فاكتراها لزرع ما لا ينبت في الماء، كالحنطة، وللماء مغيض يمكن فتحه فينحسر الماء، ويمكن زرعها، صح؛ لأنه يمكن زرعها بفتحه، كما يمكن سكنى الدار بفتحها،
-
وإن علم أنه ينحسر عادة، صح؛ لأنه يعلم بالعادة إمكان الانتفاع.
-
فإن لم يعلم هل ينحسر أو لا؟ لم يصح، لما ذكرنا،
-
وإن اكترى أرضاً على نهر تغرق بزيادته المعتادة، لم يصح؛ لأنه غير منتفع بها عادة.
-
فإن كانت بخلاف ذلك، صح.
-
ولا يجوز عقد الإجارة على المنافع المحرمة، كالغناء والنياحة والزمر،
-
ولا إجارة داره لمن يتخذها كنيسة، أو بيت نار، أو يبيع فيها الخمر ونحوه؛ لأنه محرم، فلم تجز الإجارة لفعله، كإجارة الأمة للزنا،
-
ولا يجوز استئجار رجل ليكتب له غناء أو نوحاً، أو شيئاً محرماً لذلك،
-
ولا يجوز استئجاره ليحمل خمراً، ليشربها لذلك،
-
وعنه: فيمن حمل خنزيراً، أو ميتة لنصراني، أكره أكل كرائه، ولكن يقضى له بالكراء،
-
وإذا كان لمسلم، فهو أشد.
-
قال القاضي: هذا محمول على أنه استأجره ليرقيها، أما للشرب، فمحظور، لا يحل أخذ الأجرة عليه،
-
وإن استأجر حجاماً ليحجمه، جاز، «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حجمه أبو طيبة، فأعطاه أجره صاعين من طعام وكلم مواليه فخففوا عنه» .
-
متفق عليه.
-
قال ابن عباس: ولو كان حراماً ما أعطاه أجره،
-
ويكره للحر أكل أجره؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كسب الحجام خبيث: وقال: أطعمه عبدك أو خادمك» وقال القاضي: لا تصح إجارته لهذا الحديث.
-
ولا تجوز إجارة الفحل للضراب، لما روى ابن عمر «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن عسب الفحل» .
-
أخرجه البخاري، ولأن المقصود منه الماء الذي يخلق منه الولد، وهو محرم، لا قيمة له، فلم يجز أخذ عوضه، كالدم،
-
ولا يجوز إجارة النقود، ليجمل بها الدكان لأنها لم تخلق لذلك،
-
ولا تراد له، فبذل العوض فيه من السفه، وأخذه من أكل المال بالباطل،
-
وكذلك استئجار الشمع للتجميل به، أو ثوب ليوضع على سرير الميت لا يجوز ذلك.
-
ولا يجوز عقد الإجارة على ما تذهب أجزاؤه بالانتفاع به، كالمطعوم والمشروب، والشمع ليسرجه، والشجر يأخذ ثمرته، والبهيمة يحلبها؛ لأن الإجارة عقد على المنافع،
-
فلا تجوز لاستيفاء عين، كما لو استأجر ديناراً لينفقه إلا في الظئر تجوز للرضاع؛ لأن الضرورة تدعو إليه، لبقاء الآدمي،
-
ولا يقوم غيرها مقامها.
-
ولا تجوز إجارة ما يسرع فساده، كالرياحين؛ لأنه لا يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها دائماً، فجرت مجرى المطعوم،
-
فإن كانت مما تبقى عينه دائماً كالعنبر، جازت إجارته للشم، لما تقدم.
-
وما يخص فاعله أن يكون من أهل القربة، وهم المسلمون، كالحج وتعليم القرآن، ففيه روايتان: إحداهما: يجوز الاستئجار عليه؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله» .
-
رواه البخاري، وأباح أخذ الجعل عليه، ولأنه فعل مباح، فجاز أخذ الأجرة عليه، كتعليم الفقه.
-
والثانية: لا يجوز؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعثمان بن أبي العاص: «واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً» رواه أبو داود، ولأنه لا يقع إلا قربة لفاعله، فلم يجز أخذ العوض عليه كالصلاة.
-
فأما الاستئجار لتعليم الفقه والشعر المباح فيجوز؛ لأن فاعله لا يختص أن يكون من أهل القربة، فجاز كبناء المساجد، وفي إجارة المصحف وجهان، بناء على بيعه.
-
قال بعض أصحابنا: لا يجوز إجارة المشاع لغير الشريك، إلا أن يؤجراه معاً؛ لأنه لا يمكنه تسليم حصته إلى المستأجر، إلا بموافقة الشريك، وقال أبو حفص: يجوز؛ لأنه يصح بيعه ورهنه، فصحت إجارته، كالمفرد.
-
ولا بأس أن يؤجر نفسه من الذمي، نص عليه؛ «لأن علياً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أجر نفسه يهودياً، يسقي له كل دلو بتمرة، وأخبر به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم ينكره» وأكل أجرته،
-
ولا يؤجر نفسه لخدمته؛ لأنه يتضمن إذلال المسلم للكافر فلم يجز، كبيعه إياه، ويتخرج الجواز؛ لأنه عاوضه عن منفعة، فجاز، كإجارته لعمل شيء.
-
والإجارة على ثلاثة أضرب.
-
إجارة عين معينة، كالدور، وموصوفة في الذمة، كبعير للركوب، وعقد على عمل في الذمة، كخياطة ثوب وحمل متاع؛ لأن البيع يقع في عين حاضرة وموصوفة، ومقدر معلوم، كقفيز من صبرة، فكذلك الإجارة.
-
فإن كانت الإجارة لعين معينة، اشترط معرفتها برؤية أو صفة إن كانت تنضبط بالصفات، كالحيوان،
-
فإن لم تنضبط كالدار، والأرض،
-
فلا بد من رؤيتها، كما يشترط ذلك في البيع، وفي استئجار عين لم يرها، ولم توصف له وجهان، بناءً على بيعها،
-
ويشترط معرفة المنفعة، فإن كان لها عرف، كسكنى الدار، لم يحتج إلى ذكرها؛ لأنها لا تكترى إلا لذلك، فاستغنى عن ذكرها، كالبيع بثمن مطلق، في موضع فيه نقد معروف،
-
وإن اكترى أرضاً، احتاج إلى ذكر ما يكتري له، من غراس أو بناء، أو زرع؛ لأنها تكترى لذلك كله، وضرره يختلف، فوجب بيانه،
-
وإن أجرها للزرع مطاقاً صح، وله زرع ما شاء؛ لأنه يجوز أن يستأجرها لأعظم الزرع ضرراً،
-
فإذا أطلق العقد تناوله بإطلاقه، ودخل فيه ما دونه،
-
وإن قال: لتزرعنها ما شئت، فهو أولى بالصحة، لتصريحه بذلك،
-
وإن اكتراها لزرع معين، فله زرعه
-
ومثله في الضرر ودونه؛ لأن الزرع إنما ذكر لتقدير منفعة الأرض، فلم يتعين، كما لو اكترى للسكنى، كان له أن يسكن غيره،
-
وإن قال: لتزرعها أو تغرسها لم يصح؛ لأنه لم يعين، أشبه ما لو باعه أحد هذين العبدين،
-
وإن قال: لتزرعها وتغرسها ما شئت، صح، وله ما شاء منهما؛ لأنه جعلهما له، فملكهما كالنوع الواحد.
-
وإن اكترى ظهراً للركوب، اشترط معرفته، برؤية أو صفة لأنه يصح بيعه بهما، وذكر المهملج والقطوف من الخيل؛ لأن سيرهما يختلف، ومعرفة ما يركب به من سرج أو غيره؛ لأنه يختلف بالمركوب والراكب،
-
ولا يحتاج إلى ذكر الذكورية والأنوثية؛ لأن التفاوت بينهما يسير، وقال القاضي: يفتقر إلى معرفته لتفاوتهما،
-
ولا بد من معرفة الراكب برؤية أو صفة، ذكره الخرقي؛ لأن الصفة تكفي في بيع مثله، وقال الشريف: لا يجزئ فيه إلا الرؤية؛ لأن الصفة لا تأتي عليه،
-
ولا بد من معرفة المحامل والأغطية، والأوطئة والمعاليق، كالقدر والسطيحة ونحوهما، إما برؤية أو صفة أو وزن،
-
وإن اكترى ظهراً لعمل في مدة، كالحراثة والدياس والسقي والطحن، اشترط معرفة الظهر بالتعيين أو الصفة؛ لأن العمل يختلف باختلافه،
-
وإن استأجره على عمل معين، كحراثة قدر من الأرض، ودياس زرع معين، وطحن قفزان معلومة، لم يحتج إلى معرفة الظهر؛ لأنه لا يختلف، ويحتاج في الطحن إلى معرفة الحجر، وفي السقي إلى معرفة البئر، والدولاب؛ لأنه يختلف،
-
وإن اكترى لحمل متاع، لم يحتج إلى ذكر جنس الظهر، لعدم الغرض في معرفته ويشترط معرفة المتاع برؤية أو صفة، فيذكر جنسه من حديد أو قطن أو نحوه؛ لأن ضرره يختلف، وقدره بالوزن إن كان موزوناً، أو بالكيل إن كان مكيلاً؛
-
لأن البيع يصح بكلا الطريقين،
-
وإن ذكر وزن المكيل، فهو أحصر.
-
وإن دخلت الظروف في وزن المتاع، استغني عن ذكرها،
-
وإن لم تدخل وكانت معروفة لا تختلف كثيراً، صح من غير تعيينها؛ لأن تفاوتها يسير،
-
وإن اختلفت كثيراً، اشترط معرفتها بالرؤية، أو الصفة لذلك،
-
ولو اكترى ظهراً ليحمل عليه ما شاء، لم يصح؛ لأنه يدخل في ذلك ما يقتل البهيمة،
-
وإن شرط أن يحمل عليها طاقتها، لم يصح؛ لأنه لا ضابط له.
-
وإن استأجر راعياً مدة، صح؛ لأن موسى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أجر نفسه لرعاية الغنم ثماني سنين،
-
ويشترط معرفة الحيوان؛ لأن لكل جنس تأثيراً في إتعاب الراعي،
-
ويجوز أن يكون على معين، وعلى موصوف في الذمة،
-
فإن كان على موصوف في الذمة اشترط ذكر العدد؛ لأن العمل يختلف به،
-
وإن استأجر ظئراً، اشترط معرفة الصبي بالتعيين؛ لأن الرضاع يختلف به،
-
ولا تأتي عليه الصفة،
-
وإن استأجر رجلاً ليحفر له بئراً، أو نهراً، اشترط معرفة الأرض؛ لأن الغرض يختلف باختلافها ومعرفة الطول والعرض، والعمق؛ لأن الغرض يختلف بذلك كله،
-
وإن استأجره لبناء حائط، اشترط ذكر طوله وعرضه وعلوه، وآلته من لبن أو طين أو غيره؛ لأن الغرض يختلف بذلك كله،
-
وإن استأجره لضرب لبن، اشترط معرفته الماء والتراب والطول والسمك والعرض والعدد، وعلى هذا جميع الأعمال التي يستأجر عليها.
-
فإن كان في ما يختلف فيها الغرض ما لا يعرفه، رجع فيه إلى أهل الخبرة به، ليعقد على شرطه، كما لو أراد النكاح، من لا يعرف شروطه، رجع إلى من يعرفه ليعرفه شروطه،
-
وإن عجز عن معرفته، وكل فيه من يعرفه ليعقده.
-
ويشترط معرفة قدر المنفعة؛ لأن الإجارة بيع، والبيع لا يصح إلا في معلوم القدر، ولمعرفتها طريقان:
-
أحدهما: تقدير العمل، كخياطة ثوب معين، والركوب، أو حمل شيء معلوم إلى مكان معين.
-
والثاني: تقدير المدة كسكنى شهر،
-
فإن كانت المنفعة لا تتقدر بالعمل، كالتطيين والتجصيص،
-
فإن مقداره يختلف في الغلظ والرقة، وما يروي الأرض من الماء، يختلف باختلاف الأرض واحتياجها إلى الماء، وما يشبع الصبي في الرضاع، يختلف باختلاف الصبيان، والأحوال، والسكنى ونحوها،
-
فلا يجوز تقديره إلا بالمدة، لتعذر تقديره بالعمل، وما يتقدر بالعمل، كاستئجار الظهر للحرث والحمل والطحن والدياس، والعبد للخدمة، جاز تقديره بالعمل،
-
فإن شرط تقديره بالعمل والمدة فقال: استأجرتك لتحرث لي هذه الأرض في شهر، لم يصح؛ لأنه إن حرثها في أقل من شهر، أو فرغ الشهر قبل حرثها، فطولب بتمام ما بقي، كان زيادة على المشروط،
-
وإن لم يتمم، كان نقصاً، وعن أحمد ما يدل على الصحة؛ لأن الإجارة معقودة للعمل، والمدة مذكورة للتعجيل، فجاز كالجعالة،
-
ويشترط فيما قدر بمدة، معرفة المدة؛ لأنها الضابطة للمعقود عليه،
-
فإن قدرها بسنة أو شهر، كان ذلك بالأهلة؛ لأنها المعهودة في الشرع، فوجب حمل المطلق عليها،
-
فإن كان ذلك في أثناء شهر، عد باقيه،
-
ثم عد أحد عشر شهراً بالهلال،
-
ثم كمل الأول بالعدد ثلاثين يوماً؛ لأنه تعذر إتمامه بالهلال فكمل بالعدد، وحكي فيه رواية أخرى: أنه يستوفي الجميع بالعدد؛ لأنه يجب إتمام الشهر مما يليه، فيصير ابتداء الثاني في أثنائه،
-
وكذلك ما بعده، وإن عقد على سنة رومية، وهي: ثلاثمائة وخمسة وستون يوماً وربع، وهما يعلمان ذلك، جاز،
-
وإن جهلاها أو أحدهما، لم يصح؛ لأن المدة مجهولة عنده، والحكم في مدة الإجارة، كالحكم في مدة السلم على ما مضى فيه.
-
وتجوز الإجارة مدة لا تلي العقد، مثل أن يؤجره شهر رجب وهو في صفر، سواء كانت فارغة أو مؤجرة مع المستأجر، أو غيره؛ لأنها مدة يجوز العقد عليها مع غيرها، فجاز عليها مفردة، كالتي تلي العقد، ويحتاج إلى ذكر ابتدائها؛
-
لأنها أحد طرفي المدة، فاحتيج إلى معرفتها كالانتهاء،
-
فإن كانت تلي العقد فابتداؤها منه،
-
ولا يحتاج إلى ذكرها؛ لأنها معلومة.
-
فإن قال: أجرتكها كل شهر بدرهم، فالمنصوص أنه صحيح، وذهب إليه الخرقي والقاضي؛ لكن تصح في الشهر الأول بإطلاق العقد؛ لأنه معلوم يلي العقد وأجرته معلومة، وما بعده يصح العقد فيه بالتلبس به، ولكل واحد منهما الفسخ عند تقضي كل شهر؛
-
«لأن علياً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أجر نفسه من يهودي يستقي له كل دلو بتمرة، وجاء به إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأكل منه» وذهب أبو بكر وجماعة من أصحابنا إلى بطلانه؛ لأن العقد على كل الشهور، وهي مبهمة مجهولة، فلم يصح، كما لو جعل أجرتها في الجميع شيئاً واحداً.
-
ويشترط في صحة الإجارة ذكر الأجرة؛ لأنه عقد يقصد فيه العوض فلم يصح من غير ذكره كالبيع،
-
ويشترط أن تكون معلومة لذلك، ويحصل العلم بالمشاهدة أو بالصفة كالبيع،
-
ويشترط أن تكون معلومة لذلك، ويحصل العلم بالمشاهدة أو بالصفة كالبيع، وفي وجه آخر، لا بد من ذكر قدره وصفته؛ لأنه ربما انفسخ العقد، ووجب رد عوضه بعد تلفه، فاشترط معرفة قدره ليعلم بكم يرجع، كرأس مال السلم، وقد ذكرنا وجه الوجهين في السلم، وتجوز بأجرة حالة ومؤجلة؛
-
لأن الإجارة كالبيع، وذلك جائز فيه،
-
فإن أطلق العقد وجبت به حالة،
-
ويجب تسليمها بتسليم العين؛ لأنها عوض في معاوضة، فتستحق بمطلق العقد كالثمن،
-
وإن كانت الإجارة على عمل في الذمة، استحق استيفاء الأجرة عند انقضاء العمل؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» ولأنه أحد العوضين، فلزم تسليمه عند تسليم الأجر كالبيع،
-
وإن شرطا تأجيلها، جاز إلا أن يكون العقد على منفعة في الذمة، ففيه وجهان: أحدهما: يجوز لأنه عوض في الإجازة، فجاز تأجيله، كما لو كان على عين.
-
والثاني: لا يجوز؛ لأنه عقد على ما في الذمة، فلم يجز تأجيل عوضه كالسلم.
-
ويجوز أن يستأجر الأجير بطعامه وكسوته، سواء جعل ذلك جميع الأجرة أو بعضها؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «رحم الله أخي موسى، أجر نفسه ثماني سنين، على طعام بطنه وعفة فرجه» رواه ابن ماجة ولأن العادة جارية به من غير نكير، فأشبه الإجماع.
-
فإن قدر الطعام والكسوة، فحسن،
-
وإن أطلق، جاز، ويرجع في القوت إلى الإطعام في الكفارة، وفي الملبوس إلى أقل ملبوس مثله، ولأن لذلك عرفاً في الشرع، فحمل الإطلاق عليه.
-
وإذا استوفى المنفعة، استقرت الأجرة؛ لأنه قبض المعقود عليه، فاستقر بدله، كما لو قبض المبيع،
-
وإن سلم إليه العين مدة يمكن الاستيفاء فيها، استقرت الأجرة عليه؛ لأن المعقود عليه تلف تحت يده، فأشبه تلف المبيع تحت يده،
-
وإن عرض عليه العين ومضت مدة، يمكن الاستيفاء فيها، استقرت الأجرة؛ لأن المنافع تلفت باختياره، فأشبه تلف المبيع بعد عرضه على المشتري،
-
وإن كان العقد على عمل في الذمة، لم تستقر الأجرة إلا باستيفاء العمل؛ لأنه عقد على ما في الذمة، فلم يستقر عوضه ببذل التسليم كالمسلم فيه وإن كان العقد فاسداً، لم يستقر ببذل التسليم، كما لا يستقر ببذل المبيع،
-
ويجب باستيفائها؛ لأنه استوفاها بشبهة عقد،
-
وإن قبض العين ومضت مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها، ففيه روايتان: إحداهما: لا يجب شيء؛ لأنه عقد فاسد على منفعة لم يستوفها، فلم يجب العوض كالنكاح.
-
والثانية: يجب أجر المثل؛ لأن البيع الفاسد كالصحيح في استقرار البدل، فكذلك الإجارة.
-
ويجوز أن يكتري الرجلان ظهراً، يتعاقبان عليه،
-
وأن يكتري الرجل عقبة يركب في بعض الطريق إذا كان ذلك معلوماً؛ لأنه يجوز العقد على جميعه، فجاز على بعضه، كالزمان،
-
فإن كان في طريق فيه عادة في الركوب والنزول، جاز العقد مطلقاً، وحمل على العادة، كالنقد في البيع،
-
وإن لم يكن فيه عادة، اشترط بيان ما يركب؛ لأنه غير معلوم، فوجب بيانه كالثمن،
-
وإن اختلفا في البادئ منهما، أقرع بينهما؛ لأنهما تساويا في الملك، فقدم أحدهما بالقرعة، كما في القسمة.
-
إذا دخل حماماً، أو قعد مع ملاح في سفينة، فعليه أجرهما وإن لم يعقدا معه إجارة؛ لأن العرف جار بذلك، فجرى مجرى الشرط، كنقد البلد،
-
وكذلك إن دفع ثوبه إلى خياط، أو قصار، منتصبين لذلك، أو مناد، أو رجل معروف بالبيع بالأجر ليبيعه، فلهم أجر أمثالهم لذلك،
-
وإن دفع كتاباً إلى رجل ليحمله إلى صاحب له بأجر، فحمله فوجد صاحبه غائباً فله الأجر للذهاب؛ لأنه فعل ما استأجره عليه، وللرد؛ لأنه بإذنه تقديراً إذ ليس سوى رده إلا تضييعه، وقد علم أنه لا يرضى تضييعه، فتعين رده.
-
إذا آجره مدة تلي العقد، لم يجز شرط الخيار؛ لأنه يمنع التصرف فيها أو في بعضها فينقص عما شرطاه، وفي خيار المجلس وجهان: أحدهما،: لا يثبت لذلك.
-
والثاني: يثبت لأنه يسير،
-
وإن كانت لا تلي العقد، ثبت فيها الخياران؛ لأنها بيع ولا مانع من ثبوته فيها،
-
وكذلك إن كانت على عمل في الذمة، أو على منفعة عين في الذمة ثبتا فيها لذلك. والله سبحانه وتعالى أعلم.
-
وهي: عقد لازم ليس لواحد منهما فسخها؛ لأنها بيع فأشبهت بيوع الأعيان، إلا أن يجد العين معيبة، فيملك الفسخ بما يحدث من العيب؛ لأن المنافع لا يحصل قبضها إلا بالاستيفاء، فهي كالمكيل يتعيب قبل قبضه،
-
فإن بادر المكتري إلى إزالة العيب من غير ضرر يلحق المستأجر، كدار تشعثت فأصلحها،
-
فلا خيار للمستأجر لعدم الضرر، وإلا فله الفسخ،
-
فإن سكنها مع عيبها، فعليه الأجرة علم أو لم يعلم؛ لأنه استوفى جميع المعقود عليه معيباً، مع علمه به، فلزمه البدل، كالمبيع المعيب إذا رضيه،
-
وإن كان العقد على موصوف في الذمة فرد بعيب، لم ينفسخ العقد، ويطالب ببدله،
-
فإن تعذر بدله، فله الفسخ، لتعذر المعقود عليه، كما لو وجد بالسلم عيباً فرده، والعيب ما تنقص به المنفعة، كانهدام حائط الدار، وتعيبه وانقطاع ماء بئرها أو تغيره، وانقطاع ماء الأرض أو نقصه، وتغير الظهر في المشي، وعرجه الفاحش وربضه، وكونه عضوضاً أو جموحاً، وضعف بصر الأجير في الخدمة ومرضه.
-
فأما كون الظهر خشن المشي، فليس بعيب؛ لأن المنفعة فيه كاملة،
-
وإن اختلفا في العيب، رجع فيه إلى أهل الخبرة.
-
وإن تلفت العين في يده، انفسخت الإجارة، كما لو تلف المكيل قبل قبضه،
-
وإن تلفت قبل مضي شيء من المدة فلا أجرة عليه؛ لأنه لم يقبض شيئاً من المعقود عليه،
-
وإن تلفت بعد مضي شيء منها، فعليه من الأجرة بقدر ما استوفى، ويسقط بقدر ما بقي،
-
فإن كان أجرها في بعض المدة أكثر، قسمت على القيمة،
-
وإن كانت الإجارة على موصوف في الذمة، لم تنفسخ بالتلف، وله البدل كما لو تعيب.
-
إذا اكترى أرضاً للزرع، فانقطع ماؤها، أو داراً فانهدمت، انفسخ العقد في أحد الوجهين؛ لأن المنفعة المقصودة منها تعذرت، فأشبه تلف العبد، والآخر: لا ينفسخ؛ لأنه يمكن الانتفاع بها كالسكنى في خيمة، أو يجمع فيها حطباً أو متاعاً، لكن له الفسخ؛
-
لأنها تعيبت، وإن ماتت المرضعة، انفسخت الإجارة، وعن أبي بكر: لا تنفسخ ويجب في مالها أجر رضاعه والمذهب الأول؛ لأن المعقود عليه تلف، فأشبه تلف عبد الخدمة،
-
وإن مات المرتضع، انفسخ العقد؛ لأنه تعذر استيفاء المعقود عليه؛ لأن غيره لا يقوم مقامه لاختلافهم في الرضاع، ولذلك وجب تعيينه، ولم استأجر رجلاً ليقلع ضرسه فبرئ، أو ليكحل عينه فبرئت، أو ليقتص له فمات المقتص منه، أو عفي عنه، انفسخ العقد؛
-
لأنه تعذر استيفاء المعقود عليه فانفسخ، كما لو تعذر بالموت،
-
وإن استأجر للحج فمات، ففيه وجهان: أحدهما: تنفسخ الإجارة؛ لأنه تعذر الاستيفاء بموته، أشبه موت المرتضع.
-
والثاني: لا تنفسخ، ويقوم وارثه مقامه، كما لو كان المستأجر داراً،
-
وإن لم يمت لكن تلف ماله، لم تنفسخ الإجارة؛ لأن المعقود عليه سليم.
-
فإن غصبت العين المستأجرة، فللمستأجر الفسخ؛ لأن فيه تأخير حقه،
-
فإن فسخ، فالحكم فيه كالفسخ بتلف العين،
-
وإن لم ينفسخ حتى انقضت المدة، خير بين الفسخ والرجوع على المؤجر بالمسمى، ويرجع المؤجر على الغاصب بأجر المثل، وبين إمضاء العقد ومطالبة الغاصب بأجرة المثل؛ لأن المنافع تلفت في يد الغاصب، فأشبه ما لو أتلف المبيع أجنبي،
-
وإن كان العقد على موصوف في الذمة، طولب المؤجر بإقامة عين مقامها،
-
فإن تعذر، فله الفسخ؛ لأن فيه تأخير حقه.
-
فإن أجر نفسه ثم هرب، أو اكترى عيناً ثم هرب بها، فللمستأجر الخيار بين الصبر والفسخ؛ لأن فيه تأخير حقه، فأشبه ما لو اشترى مكيلاً فمنعه قبضه،
-
وإن كانت الإجارة على موصوف في الذمة، استؤجر من ماله من يعمله، كما لو هرب قبل تسليم المسلم فيه،
-
فإن لم يكن، فللمستأجر الخيار بين الفسخ والصبر إلى أن يقدر عليه فيطالبه بالعمل، كما لو تعذر تسليم المسلم فيه،
-
وإن كانت الإجارة على مدة انقضت في هربه، بطلت الإجارة؛ لأنه أتلف المعقود عليه، فأشبه ما لو باعه مكيلاً فأتلفه قبل تسليمه.
-
وإن أجر عبده، ثم أعتقه، لم تنفسخ الإجارة؛ لأنه عقد على المنفعة فلم تنفسخ بالعتق، كالنكاح،
-
ولا يرجع العبد بشيء؛ لأن منفعته استحقت بالعقد قبل العتق، فلم يرجع ببدله، كما لو زوج أمته،
-
ثم أعتقها، ونفقته على سيده؛ لأنه يملك بدل منفعته، فهو كالباقي على ملكه.
-
وإن أجر عيناً، ثم باعها، صح البيع؛ لأنه عقد على المنفعة، فلم يمنع البيع كالنكاح،
-
ولا تبطل الإجارة قياساً على النكاح،
-
وإن باعها من المستأجر، صح لذلك، وفي الإجارة وجهان: أحدهما: تبطل لأنها عقد على المنفعة، فأبطلها ملك الرقبة كالنكاح، فعلى هذا يسقط من الأجرة بقدر ما بقي من المدة.
-
والثاني: لا تبطل؛ لأنه عقد على الثمرة، فلم تبطل بملك الأصل، كما لو اشترى ثمرة شجرة ثم ملك أصلها،
-
ومتى وجد المستأجر عيباً ففسخ به، رجع على المؤجر؛ لأن عوض الإجارة له، فالرجوع عليه،
-
وإن كان المستأجر هو المشتري فكذلك، إن قلنا: لا تنفسخ الإجارة،
-
وإن قلنا: تنفسخ، لم يرجع على أحد.
-
ولا تنفسخ الإجارة بموت المتكاريين،
-
ولا موت أحدهما؛ لأنه عقد لازم،
-
فلا يبطل بموت المتعاقدين مع سلامة المعقود عليه كالبيع،
-
وإن أجر عيناً موقوفة عليه،
-
ثم مات ففيه وجهان: أحدهما: لا تبطل؛ لأنه أجر ما له إجارته شرعاً، فلم تبطل بموته كما لو أجر ملكه، ولكن يرجع البطن الثاني في تركة المؤجر بأجر المدة الباقية، إن كان قبضها؛ لأن المنافع لهم فاستحقوا أجرتها.
-
والثاني: تبطل فيما بقي من المدة؛ لأننا تبينا أنه أجر ملكه وملك غيره،
-
فإن المنافع بعد موته لغيره
-
بخلاف المالك، فإن ورثته إنما يملكون ما خلفه، وما خرج عن ملكه بالإجارة في حياته، غير مخلف فلم يملكوه، والأمر إلى من انتقل إليه الوقف في إجارته أو تركه، فعلى هذا يرجع المستأجر على المؤجر بأجرة بقية المدة،
-
وإن أجر الولي الصبي، أو ماله مدة فبلغ في أثنائها، ففيه وجهان أيضاً كهذين.
-
يجب على المكري ما يحتاج إليه من التمكين، من الانتفاع، كمفتاح الدار، وزمام الجمل والقتب والحزام، ولجام الفرس وسرجه؛ لأن عليه التمكين من الانتفاع،
-
ولا يحصل إلا بذلك، وما تلف من ذلك في يد المكتري، لم يضمنه، كما لا يضمن العين، وعلى المكري بدله، لأن التمكين مستحق عليه إلى أن يستوفي المكتري المنفعة.
-
فأما ما يحتاج إليه لكمال الانتفاع، كالحبل والدلو والمحمل والغطاء، والحبل الذي يقرن به بين المحملين فهو على المكتري؛ لأن ذلك يراد لكمال الانتفاع فأشبه بسط الدار.
-
وعلى المكري رفع المحمل وحطه، ورفع الأحمال وسوق الظهر وقوده؛ لأن ذلك العادة، فحمل العقد عليه. وعليه أن ينزل الراكب للطهارة وصلاة الفرض؛ لأنه لا يمكن فعله راكباً، وليس ذلك عليه للأكل والنفل؛ لأنه ممكن على الظهر، وعليه أن يبرك الجمل للمرأة وللمريض والضعيف،
-
وإن كانت الإجارة على تسليم الظهر، لم يكن عليه شيء من ذلك،
-
فأما أجرة الدليل، فإن كانت الإجارة على تحصيل الراكب في البلد فعلى المكري؛ لأنه من مؤنة التحصيل،
-
وإن كانت على تسليم الظهر، أو على مدة، فهو على المكتري؛ لأن الذي على المكري تسليم الظهر وقد فعل، وعلى المكري تسليم الدار فارغة الحش والبالوعة؛ لأنه من التمكن،
-
فإن امتلأ في يد المكتري، فعليه كسحه؛ لأنه ملأه فكان عليه إزالته، كتنظيف الدار، وعلى المكري إصلاح ما انهدم من الدار، وتكسر من خشب؛ لأنه من التمكين وإذا استأجر ظئراً للرضاع وشرط الحضانة، وهي خدمة الصغير وغسل خرقه لزمها،
-
وإن لم يشترطه عليها، لم يلزمها إلا الرضاع؛ لأنهما منفعتان مقصودتان تنفرد إحداهما عن الأخرى، فلم تلزم إحداهما بالعقد على الأخرى، وعليها أن تأكل وتشرب ما يدر به اللبن ويصلح به، وللمكتري مطالبتها به؛ لأنه من التمكين، ويضر الصبي تركه.
-
وعلى المكتري علف الظهر وسقيه؛ لأنه من التمكين،
-
فإن هرب، وترك جماله، رفع الأمر إلى الحاكم ليحكم في مال الجمال بالعلف،
-
فإن لم يجد له مالاً، اقترض عليه،
-
فإن اقترض من المكتري، أو أذن له في الإنفاق عليها قرضاً، جاز؛ لأنه موضع حاجة،
-
وإن كان في الجمال فضل عن المكتري، باعه وأنفق منه،
-
فإذا رجع الجمال، أو اختلفا في النفقة، فالقول قول المنفق؛ لأنه أمين إذا كانت دعواه لقدر النفقة بالمعروف، وما زاد لا يرجع به؛ لأنه متطوع،
-
فإن أنفق من غير إذن الحاكم مع إمكانه، وأشهد على ذلك، فهل يرجع به؟ على وجهين بناء على من ضمن دينه بغير إذنه،
-
وإن لم يجد من يشهد فأنفق، ففي الرجوع وجهان.
-
أصحهما: يرجع به؛ لأنه موضع ضرورة فأشبه ما لو أنفق على الآبق في رده،
-
وإذا وصل دفع الجمال إلى الحاكم، ليوفي المنفق نفقته منها، ويفعل في سائرها ما يرى الحظ فيه لصاحبها، من بيعها وحفظ ثمنها، أو بيع بعضها، وإنفاقه على باقيها.
-
وليس على المكتري مؤنة رد العين؛ لأنها أمانة، فلم يلزم مؤنة ردها كالوديعة، ويحتمل أن يلزمه؛ لأنه غير مأذون له في إمساكها بعد انقضاء مدتها، فلزمه مؤنة ردها كالعارية.
-
وللمكتري استيفاء المنفعة بالمعروف؛ لأن إطلاق العقد يقتضي المتعارف، فصار كالمشروط،
-
فإذا استأجر داراً للسكنى، فله وضع متاعه فيها؛ لأنه متعارف في السكنى، ويترك فيها من الطعام ما جرت عادة الساكن به لذلك، وليس له جعلها مخزناً للطعام؛ لأنه غير متعارف وفيه ضرر؛ لأن الفأر تنقب الحيطان للحصول إليه،
-
ولا يجوز أن يربط، فيها الدواب،
-
ولا يطرح فيها الرماد والتراب؛ لأنه غير متعارف به،
-
وإن اكترى قميصاً ليلبسه، لم يكن له أن ينام فيه ليلاً، وله ذلك نهاراً؛ لأن العادة الخلع لنوم الليل دون النهار، وليس له أن يتزر به؛ لأنه يعتمد عليه أكثر من اللبس، وله أن يرتدي به في أحد الوجهين؛ لأنه أخف، والآخر ليس له ذلك؛
-
لأنه غير المتعارف في لبس القميص،
-
وإن اكترى ظهراً في طريق، العادة السير فيه زمناً دون زمن لم يسر إلا فيه؛ لأنه المتعارف،
-
وإن كانت العادة النزول للرواح، وكان رجلاً قوياً، ففيه وجهان: أحدهما: يلزمه ذلك؛ لأنه المتعارف.
-
والثاني: لا يلزمه؛ لأنه اكترى للركوب في جميع الطريق، فلم يلزمه تركه في بعضه،
-
وإن اكتره إلى مكة، لم يجز أن يحج عليه؛ لأنه زيادة،
-
وإن اكتراه ليحج عليه، فله الركوب إلى منى،
-
ثم إلى عرفة، ثم إلى مكة، وهل له أن يركبه عائداً إلى منى؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز؛ لأنه قد حل من الحج.
-
والثاني: له ذلك؛ لأنه من تمام الحج.
-
وله ضرب الظهر، وكبحه باللجام، وركضه برجله للمصلحة؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضرب جمل جابر حين ساقه» ولأنه لا يتوصل إلى استيفاء المنفعة إلا به، فملكه كركوبه،
-
وإن شرط حمل أرطال من الزاد، فله إبدال ما يأكل؛ لأن له غرضاً في أن يشتري الزاد من الطريق، ليخفف عليه حمله فملك بدله، كالذي يشرب من الماء.
-
وله أن يستوفي النفع المعقود
-
ومثله ودونه في الضرر،
-
ولا يملك فوقه، ولا ما يخالف ضرر ضرره، لأنه يأخذ فوق حقه، أو غير حقه.
-
فإن اكترى ظهراً في طريق، فله ركوبه إلى ذلك البلد في مثله، ودونه في الخشونة، والمسافة والمخافة،
-
ولا يركبه في أخشن منه،
-
ولا أبعد، ولا أخوف،
-
وإن اكترى أرضاً للغراس والبناء، فله زرعها؛ لأنه أقل ضرراً،
-
وإن استأجرها لأحدهما لم يملك الآخر؛ لأن ضرر كل واحد منهما يخالف ضرر الآخر،
-
وإن استأجرها للزرع لم يغرس، ولم يبين؛ لأنهما أضر منه،
-
وإن استأجرها لزرع الحنطة، فله زرعها، وزرع ما ضرره كضررها أو أدنى، كالشعير، والبقلاء،
-
ولا يملك زرع الدخن والذرة والقطن؛ لأن ضررها أكثر،
-
وإن اكترى ظهراً ليحمل عليه قطناً، لم يجز أن يحمل عليه حديداً؛ لأنه أضر على الظهر لاجتماعه وثقله،
-
وإن اكتراه للحديد، لم يحمل عليه قطناً؛ لأنه أضر لتجافيه، وهبوب الريح فيه،
-
وإن اكتراه ليركبه، لم يحمل عليه؛ لأن الراكب يعين الظهر بحركته،
-
وإن اكتراه للحمل، لم يملك ركوبه؛ لأن الراكب يقعد في موضع واحد، والحمل يتفرق على جنبيه،
-
وإن شرط ركوبه عرياناً، لم يركب بسرج؛ لأنه زيادة،
-
وإن شرط ركوبه بسرج، لم يركبه عرياناً؛ لأنه يضر بظهر الحيوان، والعارية كالإجارة في هذا؛ لأنها تمليك للمنفعة، فأشبهت الإجارة.
-
وله أن يستوفي المنفعة بنفسه وبمثله،
-
فإن اكترى داراً، فله أن يسكنها مثله،
-
ومن هو دونه في الضرر،
-
ولا يسكنها من هو أضر منه،
-
وإن اكترى ظهراً يركبه، فله أن يركبه مثله،
-
ومن هو أخف منه، لما ذكرنا في الفصل قبله،
-
فإن شرط أن لا يستوفي غير المنفعة بنفسها،
-
ولا يستوفي مثلها، ولا دونها،
-
ولا يستوفيها بمثله، ولا بدونه، صح الشرط؛ لأنه يملكه المنافع،
-
فلا يملك إلا ما ملكه، ويحتمل أن لا يصح؛ لأنه ينافي موجب الإجارة،
-
ولا يبطل العقد؛ لأن الشرط لا يؤثر المؤجر، فلغي وبقي العقد على مقتضاه.
-
وله أن يؤجر العين؛ لأن الإجارة كالبيع، وبيع المبيع جائز،
-
وكذلك إجارة المستأجر، ويجوز أن يؤجرها للمؤجر وغيره، كما يجوز بيع المبيع للبائع وغيره،
-
فإن أجرها قبل قبضها، لم يجز، ذكره القاضي؛ لأنها لم تدخل في ضمانه، فلم تجز إجارتها، كبيع الطعام قبل قبضه، ويحتمل الجواز؛ لأن المنافع لا تصير مقبوضة بقبض العين، فلم يؤثر قبض العين فيها، ويحتمل أن تجوز إجارتها للمؤجر؛ لأنها في قبضه،
-
ولا تجوز من غيره لعدم ذلك، وتجوز إجارتها بمثل الأجرة وزيادة، كالبيع برأس المال وزيادة،
-
وعنه: إن أحدث في العين زيادة، جازت إجارتها بزيادة،
-
وإن لم يفعل لم يؤجرها بزيادة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نهى عن ربح ما لم يضمن» فإن فعل تصدق بالزيادة،
-
وعنه: يجوز بإذن المالك،
-
ولا يجوز بغير إذنه، والمذهب الأول.
-
فإن استوفى أكثر من المنفعة بزيادة متميزة مثل إن اكترى إلى مكان، فجاوزه، أو ليحمل قفيزاً فحمل اثنين لزمه المسمى، لما عقد عليه، وأجرة المثل للزيادة؛ لأنه استوفى المعقود عليه، فاستقر المسمى ولزمته أجرة الزيادة، كما لو اشترى قفيزاً، فقبض اثنين،
-
وإن كانت الزيادة لا تتميز، كرجل اكترى أرضاً ليزرع حنطة فزرع دخناً فكذلك قال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: ينظر ما يدخل على الأرض من النقصان، ما بين الحنطة والشعير، فيعطي رب الأرض، فأوجب المسمى وزيادة؛ لأنه لما عين الحنطة تعلق العقد بما يماثله في الضرر، فصار مستوفياً للمعقود عليه وزيادة كالتي قبلها، وقال أبو بكر: عليه أجرة المثل للجميع؛
-
لأنه عدل عن المعقود عليه إلى غيره، فلزمته أجرة المثل، كما لو زرع غير الأرض، ولرب الأرض منع المستأجر من زرع الأرض،
-
فإن زرع فحكمه في ذلك حكم الغاصب على ما سيأتي.
-
فإن اكترى أرضاً للزرع مدة، فليس له زرع ما لا يستحصد فيها؛ لأن عليه تسليمها، فارغة عند انتهائها، وهذا يمنع ذلك، وللمالك منعه من زرعه لذلك،
-
فإن فعل، لم يجبر، على قلعه في المدة؛ لأنه مالك لمنفعة الأرض،
-
فإذا انقضت ولم يحصد، خير المالك بين أخذه، ودفع نفقته، وبين تركه بالأجرة لأنه تعدى بزرعه، فأشبه الغاصب،
-
وإن كان بقاؤه بغير تفريط، إما لشدة برد، أو قلة مطر ونحوه، فعلى المؤجر تركه بالأجرة؛ لأنه زرعه بحق، فكان عليه المسمى للمدة، وأجرة المثل للزائد لا غير.
-
فإن اكتراها مدة ليزرع فيها زرعاً لا يكمل فيها، وشرط قلعه في آخرها، صح العقد والشرط؛ لأنه قد يكون له غرض صحيح فيه،
-
وإن شرط تبقيته حتى يكمل فسد العقد لجهل المدة، ولأن شرط تبقيته تنافي تقدير مدته، وللمؤجر منعه من الزرع؛ لأن العقد فاسد،
-
فإن زرعه، لزم إبقاؤه بشرطه؛ لأنه زرعه بإذن المالك،
-
وإن أطلق العقد، صح؛ لأن الانتفاع بالأرض في هذه المدة ممكن،
-
فإذا انقضت، والزرع باق، احتمل أن يكون حكمه حكم المفرط لزرعه في مدة الإجارة ما لا يكمل فيها، واحتمل أن يكون حكمه حكم غير المفرط لتفريط المؤجر بإجارة مدة لا يكمل فيها.
-
وأن استأجرها للغراس مدة، جاز، وله الغرس فيها،
-
ولا يغرس بعدها؛ لأن العقد، يقتضي التصرف في المدة دون ما بعدها،
-
فإن غرس، فانقضت المدة، وكان مشروطاً عليه القلع عند انقضائها، أخذ بما شرطه، ولم يلزمه تسوية الحفر؛ لأنه لما شرط القلع، مع علمه بأنه يحفر الأرض كان راضياً،
-
وإن لم يكن شرط القلع، لم يجب؛ لأن تفريغ المستأجر على حسب العادة، والعادة ترك الغراس حتى ييبس، وللمستأجر قلع غرسه؛ لأنه ملكه،
-
فإن قلعه، لزمه تسوية الحفر؛ لأنه حفرها لتخليص ملكه من ملك غيره بغير إذنه،
-
وإن لم يقلعه، فللمؤجر دفع قيمته ليملكه؛ لأن الضرر يزول عنهما به، أشبه الشفيع في غراس المشتري،
-
وإن أراد قلعه، وكان لا ينقص بالقلع، أو ينقص لكنه يضمن، أرش النقص، فله ذلك؛ لأن الضرر يزول عنهما به،
-
وإن اختار إقراره بأجرة مثله، فله ذلك؛ لأن الضرر يزول عنهما به، ولصاحب الشجر بيعه للمالك ولغيره، فيكون بمنزلته؛ لأن ملكه ثابت عليه، فأشبه الشقص المشفوع، والبناء كالغراس في جميع ما ذكرنا.
-
الأجير على ضربين: خاص ومشترك، فالخاص: هو الذي يؤجر نفسه مدة،
-
فلا ضمان عليه فيما يتلف في يده بغير تفريط، مثل أن يأمره بالسقي، فيكسر الجرة، أو بكيل شيء، فيكسر الكيل، أو بالحرث، فيكسر آلته نص عليه، أو بالرعي، فتهلك الماشية بغير تفريطه، والمشترك: الذي يؤجر نفسه على عمل، فظاهر كلام الخرقي، أنه يضمن ما تلف بعمله، ونص عليه أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في حائك دفع إليه غزل، فأفسد حياكته يضمن، والقصار ضامن لما يتخرق من مده ودقه وعصره وبسطه، والطباخ ضامن لما أفسد من طبخه، لما روى جلاس بن عمرو: أن علياً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كرم الله وجهه: كان يضمن الأجير، ولأنه قبض العين لمنفعة من غير استحقاق، فكان ضامناً لها كالمستعير، وقال القاضي وأصحابه: إن كان يعمل في ملك المستأجر، كخياط أو خباز، أخذه إلى داره ليستعمله فيها،
-
فلا ضمان عليه ما لم يتعد فيه، مثل أن يسرف في الوقود أو يلزقه قبل وقته، أو يتركه بعد وقته فيضمن؛ لأنه أتلفه بعدوانه، وما لا فلا ضمان عليه؛ لأنه سلم نفس إلى صاحب العمل، فأشبه الخاص،
-
وإن كان العمل في غير ملك المستأجر، ضمن ما جنت يداه لما ذكرناه،
-
ولا ضمان عليه فيما تلف من حرزه؛ لأنها أمانة في يده، فأشبه المودع،
-
وإن حبسها على أجرتها فتلفت، ضمنها؛ لأنه متعد بإمساكها إذ ليست رهناً ولا عوضاً عن الأجرة.
-
ولا ضمان على المستأجر في العين المستأجرة إن تلفت بغير تفريط؛ لأنه قبضها ليستوفي ما ملكه فيها، فلم يضمنها كالزوجة، والنخلة التي اشتراها ليستوفي ثمرتها،
-
وإن تلفت بفعله بغير عدوان، كضرب الدابة وكبحها، لم يضمن؛ لأنها تلفت من فعل مستحق، فلم يضمنها، كما لو تلفت تحت الحمل،
-
وإن تلفت بعدوان، كضربها من غير حاجة، أو لإسرافه فيه، ضمن؛ لأنه جناية على مال الغير،
-
وإن اكترى إلى مكان، فتجاوزه، فهلك الظهر، ضمنه؛ لأنه متعد، أشبه الغاصب،
-
وإن هلك بعد نزوله عنه، وتسليمه إلى صاحبه، لم يضمنه؛ لأنه برئ بتسليمه إليه إلا أن يكون هلاكه، لتعب الحمل فيضمنه؛ لأنه هلك بعدوانه،
-
وإن حمل عليه أكثر مما استأجره، فتلف، ضمنه لذلك،
-
وإن اكترى دابة ليركبها فركب معه آخر بغير إذن فتلفت، ضمانها الآخر كلها؛ لأن عدوانه سبب تلفها فضمنها، كمن ألقى حجراً في سفينة موقرة فغرقها،
-
وإن تلفت الدابة، بعد عودها إلى المسافة، ضمنها؛ لأن يده صارت ضامنة، فلم يسقط عنه ذلك إلا بإذن جديد، ولم يوجد.
-
ولو قال لخياط: إن كان هذا يكفيني قميصاً فاقطعه فقطعه، فلم يكفه، ضمنه؛ لأنه إنما أذن له في قطعه بشرط الكفاية ولم يوجد،
-
وإن قال: هو يكفيك قميصاً فقال: اقطعه، فقطعه، فلم يكفه لم يضمنه؛ لأنه قطعه بإذن مطلق.
-
ومن أجر عيناً فامتنع من تسليمها فلا أجرة له؛ لأنه لم يسلم المعقود عليه، فلم يستحق عوضه، كالمبيع إذا لم يسلمه،
-
وإن سلمه بعض المدة، ومنعه بعضاً، فقال أصحابنا: لا أجرة له؛ لأنه لم يسلم ما تناوله العقد، فأشبه الممتنع من تسليم الجميع، ويحتمل أن يلزمه عوض ما استوفاه، كما باعه مكيلاً فسلم إليه بعضه، ومنعه من باقيه،
-
وإن أجر نفسه على عمل، وامتنع من إتمامه، فكذلك،
-
وإن أجر عبده فهرب، أو دابة فشردت في بعض المدة فله من الأجرة بقدر ما استوفي من المدة؛ لأن الامتناع بغير فعله، فأشبه ما لو مات،
-
وإن تلف الثوب في يد الصانع بغير تفريطه،
-
فلا أجرة له فيما عمل؛ لأنه لم يسلمه إلى المستأجر، فلم يستحق عوضه،
-
وإن تلف بتفريطه خير المالك بين تضمنه إياه معمولاً، ويدفع إليه أجرته، وبين تضمينه إياه غير معمول ولا أجرة له،
-
وإن استأجر الأجير المشترك أجيراً خاصاً، فأتلف الثوب،
-
فلا ضمان على الخاص، ويضمنه المشترك.
-
وإذا اختلف المتكاريان في قدر الأجرة أو المنفعة، تحالفا؛ لأنه عقد معاوضة، أشبه البيع،
-
ثم الحكم في فسخ الإجارة، كالحكم في فسخ البيع؛ لأنها بيع،
-
وإن اختلفا في العدوان، فالقول قول المستأجر؛ لأن الأصل عدم العدوان، والبراءة من الضمان،
-
وإن اختلفا في رد العين، ففيه وجهان: أحدهما: القول قول المؤجر؛ لأن الأصل عدم الرد، ولأن المستأجر قبض العين لنفسه، أشبه المستعير.
-
والثاني: القول قول الأجير؛ لأنه أمين، فأشبه المودع،
-
وإن هلكت العين، فقال الأجير: هلكت بعد العمل، فلي الأجرة، فأنكره المستأجر، فالقول قوله؛ لأن الأصل عدم العمل،
-
وإن دفع ثوباً إلى خياط، فقطعه قباء، وقال: بهذا أمرتني، فلي الأجرة،
-
ولا ضمان علي وقال صاحبه: إنما أمرتك بقطعه قميصاً، فالقول قول الأجير، نص عليه؛ لأنه مأذون له في القطع، والخلاف في صفته، فكان القول قول المأذون له كالمضارب ولأن الأصل عدم وجوب الغرم، فكان القول قول من ينفيه، ويتخرج أن يقبل قول المالك؛
-
لأن القول قوله في أصل الإذن، فكذلك في صفته، ولأن الأصل عدم ما ينفيه، فكان القول قوله فيه.
-
وهي أن يجعل جعلاً لمن يعمل له عملاً من رد آبق أو ضالة، أو بناء، أو خياطة، وسائر ما يستأجر عليه من الأعمال فيجوز ذلك؛ لقول الله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ} {بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} ولما روى أبو سعيد «أن ناساً من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتوا حياً من أحياء العرب، فلم يقروهم، فبينا هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك، فقالوا: هل فيكم من راق؟ فقالوا: لم تقرونا فلا نفعل، أو تجعلوا لنا جعلاً، فجعلوا لهم قطيع شياه، فجعل رجل يقرأ بأم القرآن، ويجمع بزاقة ويتفل فبرئ الرجل، فأتوهم بالشياه، فقالوا: لا نأخذها حتى نسأل عنها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: وما أدراك أنها رقية خذوها واضربوا لي منها بسهم» .
-
متفق عليه.
-
ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك في رد الضالة ونحوها، فجاز كالإجارة،
-
ويجوز عقد الجعالة لعامل غير معين، وعمل مجهول، فيقول: من رد ضالتي فله كذا للآية، ولأن الحاجة داعية إليه مع الجهل، فجاز كالمضاربة،
-
ولا يجوز إلا بعوض معلوم؛ لأنه عقد معاوضة، فاشترط العلم بعوضه كالإجارة،
-
فإن شرط مجهولاً فسد، وله أجرة المثل؛ لأنه عقد يجب المسمى في صحيحه، فوجبت أجرة المثل في فاسده كالإجارة.
-
وهي عقد جائز؛ لأنها تنعقد على مجهول، فكانت جائزة كالمضاربة، وأيهما فسخ قبل الشروع في العمل فلا شيء للعامل،
-
وإن فسخه العامل قبل تمام العمل،
-
فلا شيء له، لأنه إنما يستحق بعد الفراغ من عمله وقد تركه،
-
وإن فسخه الجاعل بعد التلبس به، فعليه أجرة ما عمل العامل؛ لأنه إنما عمل بعوض لم يسلم له،
-
وإن تم العمل، لزم العقد ووجب الجعل؛ لأنه استقر بتمام العمل، فأشبه الربح في المضاربة،
-
وإن زاد في الجعل، أو نقص منه قبل الشروع في العمل، جاز؛ لأنه عقد جائز، فجازت الزيادة فيه والنقصان قبل العمل كالمضاربة.
-
ولا يستحق الجعل إلا بعد فراغه من العمل؛ لأنه كذا شرط،
-
وإن جعل له جعلاً على رد آبق فرده إلى باب الدار، فهرب، أو مات قبل تسليمه لم يستحق شيئاً؛ لأنه لم يأت بما جعل الجعل فيه،
-
وإن قال: من رده من مصر فله دينار، فرده من نصف طريقها، أو قال: من رد عبدي، فله دينار، فرد أحدهما، فله نصف الدينار؛ لأنه عمل نصف العمل،
-
وإن رده من أبعد من مصر، لم يستحق إلا الدينار؛ لأنه لم يضمن لما زاد شيئاً،
-
وإن رده جماعة اشتركوا في الدينار؛ لأنهم اشتركوا في العمل.
-
فإن جعل لواحد في رده ديناراً، ولآخر اثنين، ولآخر ثلاثة، فلكل واحد منهم ثلث جعله،
-
وإن جعل لواحد منهم ثوباً، فله ثلث أجرة المثل؛ لأنه عوض مجهول، فاستحق ثلث أجرة المثل،
-
وإن جعل لواحد جعلاً، فأعانه آخر، فالجعل كله للمجعول له؛ لأن العمل كله له.
-
فإن قال الآخر: شاركته لأشاركه في الجعل، فللعامل نصف الجعل؛ لأنه عمل نصف العمل ولا شيء للآخر؛ لأنه لم يشرط له شيء.
-
ومن عمل لغيره عملاً بغير جعل،
-
فلا شيء له؛ لأنه بذل منفعته بغير عوض، فلم يستحقه،
-
وإن التقط لقطة قبل الجعل،
-
ثم بلغه الجعل لم يستحقه؛ لأنه وجب عليه ردها بالتقاطها، فلم يجز له أخذ العوض عن الواجب،
-
وإن التقطها بعد الجعل، ولم يعلم بذلك لم يستحقه؛ لأنه تطوع بالالتقاط،
-
وإن نادى غير صاحب الضالة: من ردها، فله دينار، فردها رجل، فالدينار على المنادي؛ لأنه ضمن العوض وإن قال في النداء: قال فلان: من رد ضالتي فله دينار، فردها رجل، لم يضمن المنادي؛ لأنه لم يضمن، إنما حكى قول غيره.
-
وإن اختلفا في الجعل أو في قدره، أو في المجعول فيه الجعل، فالقول قول المالك؛ لأنه منكر ما يدعى عليه والأصل عدمه.
-
وإن رد آبقاً من غير شرط، ففيه روايتان: إحداهما: لا جعل له فيما ذكرنا.
-
والثانية: له الجعل؛ لأن ذلك يروى عن عمر، وعلي، وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -،
-
ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة، ويروى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أنه جعل في الآبق إذا جاء به خارجاً من الحرم ديناراً» ولأن في ذلك حثاً على رد الإباق، وصيانة عن الرجوع إلى دار الحرب، وردتهم عن دينهم، فينبغي أن يكون مشروعاً، وقدر الجعل ديناراً أو اثني عشر درهماً، لما روينا، ولأن ذلك يروى عن عمر وعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وعن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنه إن رده من خارج المصر فله أربعون درهماً،
-
وإن رده من المصر، فله دينار؛ لأنه يروى عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وسواء كان ذلك كقيمة العبد أو أقل أو أكثر،
-
فإن مات السيد، استحق الجعل في تركته، وما أنفقه على الآبق في قوته، رجع به على سيده، سواء رده أو هرب منه في بعض الطريق.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب الإجارات١٢ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٨٦٣، مسألة ٨٦٤، مسألة ٨٦٦٣٧ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْإِجَارَةِ فِي الصِّيَاغَةِ، بَابُ الْإِجَارَةِ فِي عَمَلِ التَّمْوِيهِ، كِتَابُ الْإِجَارَاتِ١٬٤٢٩ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْإِجَارَاتِ [الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي أَنْوَاعِ الْإِجَارَاتِ وَشُرُوطِ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ]، كِتَابُ الْإِجَارَاتِ، الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: فِي أَنْوَاعِهَا وَشُرُوطِ الصِّحَّةِ، وَالْفَسَادِ.٢٠٣ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الإجارة١٬٠١٥ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الْإِجَارَةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ١٬٢٢٦ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها وأركانها وأقسامها، شروط الإجارة، مبحث ما تجوز إجارته وما لا تجوز٥٥١ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الثالث: مسائل الإجماع في كتاب الإجارة، الباب الخامس: مسائل الإجماع في كتاب الجعالة، الباب السادس: مسائل في الإجماع في كتاب الصلح١٬٣٩٣ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١٤ - الإجارة، * حكم الإجارة:، * حكمة مشروعية الإجارة:٥٩ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الإجارة والجعالة