أول الكتاب
منظومة مفردات الإمام أحمدالحنابلة
-
١/١١٢١/١١٢
من مقدمة المؤلفالحمد لله القديم الأحدِ ... الواحد الفردِ العظيمِ الصمدِ أفادتكم النعماءُ مني ثلاثةً ... يدي ولساني والضميرَ المحجبا ذي الجود والإفضال والإنعام ... سبحانه من ملك علَّامِ صفاته جلّت وقد تعالى ... عن أن يكون شبهه مثالًا أحمده حمدًا كثيرًا طيبًا ... مباركًا فيه على ما وهبا وصلِّ يا ربِّ على النبيِّ ... محمدٍ ذي العنصر الزكيِّ وشق له من اسمه ليجلّه ... فذو العرش محمود وهذا محمد وصاحب الخصائص الكرام ... منفردًا بها عن الأنام وآله وصحبه الأعلام ... وخصهم بأفضل السلام وهذه مسائل فقهية ... أرجوزة وجيزة ألفية أذكر فيها ما به قد انفرد ... إمامُنا في سلك أبيات تُعد وهو الإمام أحمد الشيباني ... العالم الحبر التقي الرباني عن مذهب النعمان ثم ابن أنس ... والشافعيُّ كلهم يحكي القبس ففي فروع الفقه حيث اختلفوا ... أذكر ما عسى عليه أقف وكل ما قد جاء من أقواله ... منفردًا بذاك عن أمثاله فمثله إما عن الرسول ... أو صاحب أو تابع مقبول مصدق ذا إن شئت يا إمامي ... انظر وطالع كتب الإسلام لكنهم لم يقصدوا هذا النمط ... بل قصدوا الرد على إلكيا فقط فإنه أعني كيا قد صنفا ... في مفردات أحمد مصنفًا وقصد الرد عليه فيها ... وكان فيما قد عنا سفيها غالب ما قال بأنه انفرد ... فإنه سهو ووهم فليرد لأنه لم يعتبر بالأشهر ... ولاخلاف مالك في النظر وإنما يقصد فيما ألّفا ... إذا رأى قولًا ولو مزيفًا لأحمد قد خالف النعمانا ... والشافعيُّ نصب البرهانا فصحح الأصحاب ما قد صحّا ... منها وما كان إليه ينْحى وبينوا أغلاطه ووهمه وناقشوه لفظه وكلمه فابن عقيل منهم والقاضي ... سبط أبي يعلى بعزم ماضي كذلك الجوزي والزاغوني ... وغيرهم بالجد لا بالهون أكثرهم ردًا عليه اقتصروا ... ونصبوا أدلة وانتصروا وابن عقيل زادها مسائلًا ... مشهورة وناصبًا دلائلًا لكنه حذا كما تقدما ... ينصر غير أشهر قد قدما أو ما يكون مالك قد وافقا ... إمامنا فيما له قد حققا فتلك إن حررتها تقلّ؟ ... والمفردات أصلها يجلّ إذ قد أخلوا بالكثير منها ... وأدخلوا المنفيّ قطعًا عنها فأحببت أن أسبر ما قد ذكروا ... وأنظم الصحيح إذ يحرروا وأنْف ما لا يسلم التفريد ... فيه وما يسّر لي أزيد بنيتها على الصحيح الأشهر ... عند أكثر الأصحاب أهل النظر وهكذا فسائر المذاهب والخلْف ذكرًا ليس من مطالبي إلا إذا ما اختلف التصحيح ... فذكْره حينئذ تلميح أو إن يكن قائل ذاك الحكم ... مفصلًا كما ترى في نظمي فحيث بالشيخ مقالي أطلق ... فهو الإمام العالم الموفق وإن أقُل في نظمي الشيخان ... فالمجد أعني معه الحراني والرمز بالحمرة (ص) تشتهر ... لما له الأصحاب ردًا ذكروا وابن عقيل (ع) أيضًا أرمز ... وأخلي ما أزيد كي يميز وكل ذا قصدًا للاختصار ... ليسهل الحفظ على المجاري مرتبًا لها على الأبواب وربنا أعلم بالصواب وأسأل الرحمن علمًا نافعًا ... وأن يكون المصطفى لي شافعًا