بَابٌ التَّأْويلُ فِي الحَلِفِ
غاية المنتهىHanbalimasa’il 12160 to 12200
-
2/3182/318
وَهُوَ أَنْ يُرِيدَ بلَفْظٍ مَا يُخَالِفُ ظَاهِرَهُ
-
وَلَا يَنْفَعُ ظَالِمًا لِحدِيثِ: "يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ" ، وَحَدِيثِ: "اليَمِينُ عَلَى نِيَّةِ المُسْتَحْلِفِ" ويبَاحُ لِغَيرِهِ
-
ويقْبَلُ حُكمًا مَعَ قُرْبِ احْتِمَالٍ وَتَوَسُّطِهِ لَا مَعَ بُعْدٍ كَنَاوٍ بِلِبَاسٍ، اللَّيلَ، وَبِفِرَاشٍ. وَيَتَّجِهُ: أَوْ مِنْ آدَمَ وَحَوَّاءَ . وَبِسَاطٍ، الأَرْضَ، وَبِسَقْفٍ وَبِنَاءٍ، السَّمَاءَ وَبِأُخُوَّةٍ أُخُوَّةَ الإِسْلَامِ.
-
وَمَا ذَكَرْتُ فُلَانًا مَا قَطَعْتُ ذِكْرَهُ، وَمَا رَأَيتُهُ مَا ضَرَبْتُ رِئَتَهُ
-
وَنِسَاؤُهُ طَوَالِقُ، أَي: بَنَاتُهُ وَعَمَّاتُهُ وَخَالاتُهُ، وَبِجَوَارِيهِ أَحْرَارَ سُفُنِهِ
-
وَمَا كَاتَبْتُ فُلَانًا وَلَا عَرَفْتُهُ وَلَا أَعْلَمْتُهُ وَلَا سَأَلْتُهُ حَاجَةً، وَلَا أَكَلْتُ لَهُ دَجَاجَةً وَلَا بِبَيتِهِ فُرُشٌ وَلَا حَصِيرٌ وَلَا بَارِيَةٌ، وَيَعْنِي مُكَاتَبَةَ الرَّقِيقِ وَجَعْلَهُ عَرِيفًا أَوْ أَعْلَمَ الشَّفَةِ وَالحَاجَةُ شَجَرَةً صَغِيرَةً وَالدَّجَاجَةُ الْكُبَّةُ مِنْ الْغَزْلِ وَالْفُرُشُ صِغَارَ الإِبِلِ؛ وَالْحَصِيرُ الحَبْسَ وَالْبَارِيَةُ السِّكِّينَ الَّتِي يَبْرِي بِهَا
-
وَلَا أَكَلْتُ مِنْ هَذَا شَيئًا وَلَا أَخَذتُ مِنْهُ، وَيَعْنِي الْبَاقِي بَعْدَ أَكْلِهِ وَأَخْذِهِ
-
وَلَا يَجُوزُ تَحَيُّلٌ لإِسْقَاطِ حُكمِ الْيَمِينِ وَلَا تَسْقُطُ بِهِ
-
وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى مَسَائِلَ مِنْ ذَلِكَ وَقَال: مَنْ احْتَال بِحِيلَةٍ فَهُوَ حَانِثٌ، قَال ابْنُ حَامِدٍ وَغَيرُهُ جُمْلَةُ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّحَيُّلُ فِي الْيَمِينِ
-
2/3192/319
فَلَوْ حَلَفَ آكِلٌ مَعَ غَيرِهِ تَمْرًا وَنَحْوَهُ لَتُمَيِّزَن نَوَى مَا أَكَلْتَ، أَوْ لَتُخْبِرَن بِعَدَدِهِ فَأَفْرَدَ كُلَّ نَوَاةٍ أَوْ عَدَّ مِنْ وَاحِدٍ إلَى عَدَدٍ يَتَحَقَّقُ دُخُولَ مَا أَكَلَ فِيهِ لَمْ يَحْنَثْ حَيثُ كَانَ ذَلِكَ نِيَّتُهُ
-
وَإنْ نَوَى حَقِيقَةَ الإِخْبَارِ بِكَمِّيَّتِهِ أَوْ أَطْلَقَ حَنِثَ، لأَنَّهُ حِيلَةٌ كَحَالِفٍ لَيَقْعُدَنَّ عَلَى بَارِيَةٍ بِبَيتِهِ وَلَا يُدْخِلُهُ بَارِيَةٌ، فَأَدْخَلَهُ قَصَبًا وَنَسَجَهُ فِيهِ، أَوْ نَسَجَ قَصَبًا كَانَ فِيهِ
-
وَلَيَطْبِخَنَّ قِدْرًا بِرِطْلِ مِلْحٍ وَيَأْكُلَ مِنْهُ فَلَا يَجِدُ طَعْمَ الْمِلْحِ، فَسَلَقَ بِهِ بَيضًا وَأَكَلَهُ أَوْ لَا يَأْكُلُ بَيضًا وَلَا تُفَّاحًا، فَعَمِلَ مِنْ الْبَيضِ نَاطِفًا وَمِنْ التُّفَّاحِ شَرَابًا، وَأَكَلَهُ أَو مَنْ عَلَى سُلَّم لَا نَزَلْتُ إلَيكِ وَلَا صَعَدْتُ إلَى هَذِهِ وَلَا أَقَمْتُ مَكَانِي سَاعَةً فَنَزَلَتْ السُّفْلَى وَطَلَعَ أَوْ نَزَلَ أَوْ لَا أَقَمْتُ عَلَيهِ وَلَا نَزَلْتُ مِنْهُ وَلَا صَعِدْتُ فِيهِ، فَانْتَقَلَ إلَى سُلَّمٍ آخَرٍ لَمْ يَحْنَثَ إلَّا مَعَ حِيلَةٍ.
-
وَيَتَّجِهُ: حِيلَةَ التَّخَلُّصِ مِنَ اليَمِينِ كَإِنْ عَمِلَ النَّاطِفَ وَالشَّرَابَ أَوْ البَارِيَةَ لِأَجْلِ ذَلِكَ، وَأَمَّا لَوْ عَمِلَ لَا لِقَصْدِ ذَلِكَ فَلا حِنْثَ .
-
كَلَا شَرَبْتُ هَذَا المَاءَ وَلَا أَرَقْتُهُ وَلَا تَرَكْتُهُ فَطَرِحَ فِي الإِنَاءِ ثَوْبًا فَشَرِبَ المَاءَ ثُمَّ جَفَّفَهُ
-
وَلَا أَقَمْتُ فِي هَذَا الْمَاءُ وَلَا خَرَجْتُ مِنْهُ، وَهُوَ جَارٍ؛ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا مَعَ سَبَبٍ أَوْ قَصَدَ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ مُطْلَقِ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ رَاكِدًا حَنِثَ وَلَوْ حَمِلَ مِنْهُ مُكْرَهًا.
-
وَيَتَّجِهُ: مَعَ عَدَمِ تَقْييدِهِ بِزَمَنٍ قَصِيرٍ .
-
2/3202/320
وَإِنْ اسْتَحْلَفَهُ مَا لِفُلَانٍ عِنْدَكَ وَدِيعَةٌ وَهِيَ عِنْدَهُ فَعَنَى بِمَا، الَّذِي، أَوْ نَوَى غَيرَهَا أَوْ غَيرَ مَكَانِهَا أَوْ اسْتَثْنَاهَا، بِقَلْبِهِ فَلَا حِنْثَ
-
وَكَذَا لَوْ اسْتَحْلَفَهُ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتَاقٍ أَنْ لَا يَفْعَلَ مَا يَجُوزُ فِعْلُهُ، أَوْ يَفْعَلَ مَا لَا يَجُوزُ أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا لِشَيءٍ لَا يَلْزَمُهُ الإِقْرَارُ بِهِ، فَحَلَفَ وَنَوَى بِقَوْلِهِ طَالِقٌ مِنْ عَمَلٍ وَبِقَوْلِهِ ثَلَاثًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ
-
لَكِنْ لَوْ أَرَادَ تَخْويفَ زَوْجَتِهِ، وَنَوَى ذَلِكَ دُيِّنَ وَلَمْ يُقْبَلْ حُكْمًا لِأَنَّهُ احْتِمَالٌ بَعِيدٌ.
-
وَيَتَّجِهُ احْتمَالٌ: بَلْ يُقْبَلُ.
-
وَكَذَا زَوْجَتُهُ أَوْ كُلُّ زَوْجَةٍ لَهُ طَالِقٌ أَوْ نَوَى زَوْجَتَهُ الْعَمْيَاءَ أَوْ الْيَهُودِيَّةَ أَوْ الْحَبَشِيَّةَ وَنَحْوَهُ أَوْ نَوَى كُلُّ زَوْجَةٍ تَزَوَّجَهَا بِالصِّينِ وَنَحْوهِ
-
وَكَذَا نِسَاؤُهُ طَوَالِقُ إنْ كَانَ فَعَلَ كَذَا، أَوْ نَوَى نَحْوَ بَنَاتِهِ
-
وَلَوْ قَال كُلَّمَا أُحَلِّفُكَ بِهِ فَقُلْ نَعَمْ أَوْ الْيَمِينُ الَّتِي أُحَلِّفُكَ بِهَا لَازِمَةٌ لَكَ، قَال نَعَمْ ، وَنَوَى بَهِيمَةَ الأَنْعَامِ،
-
وَكَذَا قُلْ الْيَمِينُ الَّتِي تُحَلِّفُنِي بِهَا أَوْ أَيمَانُ الْبَيعَةِ لَازِمَةٌ لِي فَقَال، وَنَوَى يَدَهُ أَوْ الأَيدِي الَّتِي تُبْسَطُ عِنْدَ الْبَيعَةِ
-
وَكَذَا قُلْ اليَمِينُ يَمِينِي وَالنِّيَّةُ نِيَّتُكَ، وَنَوَى بِيَمِينِهِ يَدَهُ، وَبِالنِّيَّةِ الْبَضْعَةُ مِنْ اللَّحْمِ
-
وَكَذَا قُلْ إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَزَوْجَتِي عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، وَنَوَى بِالظَّهْرِ مَا يَرْكَبُ مِنْ نَحْو خَيلٍ
-
وَكَذَا لَوْ نَوَى بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَأَنَا مُظَاهِرٌ، أُنْظُرْ أَيُّنَا أَشَدُّ ظَهْرًا أَوْ نَوَى بِمَمْلُوكِهِ حُرٍّ، الدَّقِيقَ الْمَلْتُوتَ بِالزَّيتِ أَوْ السَّمْنِ أَوْ نَوَى بِالْحُرِّ الفِعْلَ الْجَمِيلَ أَوْ الرَّمَلَ الَّذِي مَا وَطِئَ وَبِالْجَارِيَةِ السَّفِينَةَ أَوْ الرِّيحَ وَبِالْحُرَّةِ السَّحَابَةَ الْكَثِيرَةَ الْمَطَرِ، أَوْ الْكَرِيمَةَ مِنْ النُّوقِ وَبِالأَحْرَارِ الْبَقْلَ وَبِالْحَرَائِرِ الأَيَّامَ
-
2/3212/321
وَمَنْ حَلَفَ مَا فُلَانٌ هُنَا، وَعَيَّنَ مَوْضِعًا لَيسَ هُوَ فِيهِ لَمْ يَحْنَثْ
-
وَعَلَى زَوْجَةٍ لَا سَرَقَتْ مِنِّي شَيئًا، فَخَانَتْهُ فِي وَدِيعَةٍ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِنِيَّةٍ أَوْ سَبَبٍ
-
فَمِنَ الْحِيَلِ الْمُبَاحَةِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى ضَفِيرَةِ شَعْرِهَا وَيَقُولُ: أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ حُرَّةٌ وَيَنْوي مُخَاطَبَةَ الضَّفِيرَةِ أَوْ يَحْلِفُ أَنْ يَأْتِيَ فُلَانًا كُلَّمَا دَعَاهُ وَنَوَى فِي الْكَعْبَةِ، أَوْ الْمَوْضِعِ الْفُلَانِي
-
أَوْ قَال: جَمِيعُ مَا أَمْلِكُهُ صَدَقَةٌ وَنَوَى مَا يَمْلِكُهُ مِنْ نَحْوِ يَاقُوتٍ وَزَبَرْجَدٍ أَوْ قَال فَمَالِي عَلَى الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ أَي فَمَالهُ عَلَيهِمْ مِنْ الدَّينِ وَلَا دَينَ لَهُ أَوْ مَا صَلَّيتُ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَنَوَى بِصَلَّيتُ شَوَيتُ عَلَى النَّارِ
-
أَوْ قَال فَهُوَ كَافِرٌ، وَنَوَى الْمُسْتَتِرَ أَوْ كُلُّ زَوْجَةٍ أَطَؤُهَا غَيرَكِ فَطَالِقٌ وَنَوَى أَطَؤُهَا بِرِجْلِي وَإنْ خَرَجْتِ بِلَا إذْنِي فَطَالِقٌ، وَنَوَى إنْ خَرَجَتْ عُرْيَانَةً أَوْ رَاكِبَةً وَنَحْوَهُ.
فَصْلٌ
-
وَمَنْ حَلَفَ إنِّي أُحِبُّ الْفِتْنَةَ وَأَكْرَهُ الْحَقَّ، وَأَشْهَدُ بِمَا لَمْ تَرَهُ عَينِي، وَلَا أَخَافُ مِنْ اللهِ وَلَا رَسُولِهِ، وَأَسْتَحِلُّ الْمَيتَةَ، وَقَتْلَ النَّفْسِ؛ وَأَنا مَعَ ذَلِكَ مُؤمِنٌ عَدْلٌ وَلَمْ يَحْنَثْ؛ فَهُوَ يُحِبُّ الْمَال وَالْوَلَدَ وَيَكْرَهُ الْمَوْتَ وَيَشهَدُ بِالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ وَلَا يَخَافُ مِنْ اللهِ وَرَسُولِهِ الظُّلْمَ وَيَسْتَحِلُّ مَيتَةً نَحْوَ سَمَكٍ، وَقَتْلَ كَافِرٍ
-
وإنْ حَلَفَ أَنَّ امْرَأَتَهُ بَعَثَتْ إلَيهِ أَنِّي حُرِّمْتُ عَلَيكَ، وَتَزَوَّجْتُ بِغَيرِكَ، وَوَجَبَ عَلَيك أَنْ تَبْعَثَ لِي نَفَقَتِي وَنَفَقَةَ زَوْجِي؛ وَلَمْ يَحْنَثْ فهِيَ مَنْ تَزَوَّجَتْ بِعَبْدِ أَبِيهَا الْمَبْعُوثِ فِي تِجَارَتِهِ، ثُمَّ مَاتَ الأَبُ فَوَرِثَتهُ مَعَ ابْنِ عَمِّهَا وَتَزَوَّجَتْهُ
-
وَإِنْ اشْتَرَى خِمَارَينِ، وَلَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ فَحَلَفَ لَتَخْتَمِرَنَّ كُلُّ وَاحِدَةٍ عِشْرِينَ يَوْمًا مِنَ الشَّهْرِ اخْتَمَرَتْ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى عَشَرَةَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ أَخَذَتْهُ الصُّغْرَى مِنْ الْكُبْرَى إلَى آخِرِ الشَّهْرِ وَتَخْتَمِرُ الْكُبْرَى بِخِمَارِ الْوُسْطَى بَعْدَ الْعِشْرِينَ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ
-
وَإنْ حَلَّفَتْهُ زَوْجَتُهُ لَا يَطَأُ جَوَارِيَهُ فَأَخْرَجَهُنَّ عَنْ مِلْكِهِ وَأَشْهَدَ ثُمَّ حَلَفَ ثُمَّ رَدَّهُنَّ عَمِلَ بِذَلِكَ ولَا حِنْثَ،
-
وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ سَأَلْتِنِي الْخُلْعَ، فَلَمْ أَخْلَعُكِ عَقِبَ سُؤَالِكِ؛ فَقَالتْ: عَبْدِي حُرٌّ إنْ لَمْ أَسْأَلْكَ الْخُلْعَ الْيَوْمَ، فَسَأَلَتْهُ فَخَلَعَ عَلَى مَا بَذَلَت
-
إنْ فَعَلْتُ كَذَا وَلَمْ تَفْعَلْهُ أَوْ لَيُجَامِعُهَا عَلَى رَأسِ رُمْحٍ؛ فَثَقَبَ السَّقْفَ، وَأَخرَجَ مِنْ رَأْسِ الرُّمْحِ يَسِيرًا، وَجَامَعَهَا عَلَيهِ بَرِيءَ .
-
2/3232/323
وَيَتَّجِهُ: في الْخُلْعِ يَحْنَثُ لانْصِرَافِ الْيَمِينِ للصَّحِيحِ .
-
وَلَيَطَأَنَّهَا فِي يَوْمٍ وَلَا يَغْتَسِلَ فِيهِ عَمْدًا وَلَا يَتْرُكَ الصَّلَاةَ فَيَطَأُ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَيَغْتَسِلُ بَعْدَ الْغُرُوبِ
-
وَلَا لَبِسْتُ هَذَا القَمِيصَ وَلَا وَطِئْتُكِ إلَّا فِيهِ فَيَلْبَسُهُ هُوَ وَيَطَؤُهَا.