بَابٌ صَوْمُ التَّطَوُّعِ
غاية المنتهىHanbalimasa’il 4413 to 4456
-
1/3591/359
أَفْضَلُهُ صومُ يَوْمٍ وَيَوْمٍ،
-
وَلَا يُكْرَهُ صَوْمُ الدَّهْرِ، إلَّا لِخَائِفِ ضَرَرٍ، أَوْ فَوْتِ حَقٍّ،
-
وَسُنَّ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شهْرٍ، وَكَوْنُهَا أَيَّامَ الْبِيضِ أَفضَلُ، وَسَمَّيتُ بِيضًا؛ لابْيضَاضِهَا لَيلًا بِالْقَمَرِ، وَنَهَارًا بِالشَّمْسِ، وَهِيَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ، وَذلِكَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا،
-
وَالاثْنِينِ وَالْخَمِيسِ، وَسِتَّةً مِنْ شَوَّالٍ، وَالأَوْلَى تَتَابُعُهَا عَقِبَ الْعِيدِ، إلَّا لِمَانِعٍ، كَقَضاءٍ، وَصائِمُهَا مَعَ رَمَضَانَ كَأنَّمَا صامَ الدَّهْرَ،
-
وَصَوْمُ الْمُحَرَّمِ، وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ، وَآكَدُهُ عَاشُورَاءُ، وَهُوَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ، وَلَمْ يَجِبْ ثُمَّ نُسِخَ خِلَافًا لِجَمْعٍ، ثُمَّ تَاسُوعَاءُ.
-
وَأَيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْعَشْرِ الأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ،
-
وَآكَدُهُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَهُوَ كَفَّارَةُ سَنَتَينِ، وَالْمُرَادُ: كَفَّارَةُ الصَّغَائِرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُجِيَ تَخْفِيفُ الْكَبَائِرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَرَفْعُ دَرَجَاتٍ،
-
وَفِي الْفُرُوعِ: تُكَفِّرُ طَهَارَةٌ وَصَلَاةٌ وَرَمَضَانُ وَعَرَفَةُ وَعَاشُورَاءُ الصَّغَائرَ فَقَط،
-
وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ بِرُّ الْوَالدِينِ كَفَّارَةٌ للْكَبَائِرِ، وَفِي الصَّحِيحِ: "الْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَينَهُمَا" ،
-
قَال ابْنُ هُبَيرَةَ: فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَن كَبَائِرَ الطَّاعَاتِ يُكَفِّرُ اللهُ مَا بَينَهُمَا، لأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: كَفَّارَةٌ لِصِغَارِ ذُنُوبِهِ، بَلْ إطلَاقُهُ يَتَنَاولُ الصَّغَائِرَ وَالْكَبَائِرَ.
-
1/3601/360
قَال الشَّيخُ فِي أَهلِ مَدِينَةٍ رَأَى بَعْضُهُمْ هِلَال ذِي الْحِجَّةِ، وَلَمْ يَثْبُت عِنْدَ حَاكِمِ الْمَدِينَةِ لَهُمْ أَنْ يَصُومُوا اليَومَ الَّذِي هَوَ التَّاسِعُ ظَاهِرًا، وَإنْ كَانَ فِي الْبَاطِنِ الْعاشِرَ، لِحَدِيثِ: "صَوْمُكُمْ يَوْمَ تَصُومُونَ، وَفِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ" .
-
وَلَا يُسَنُّ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ لِمَنْ بِهَا، غَيرَ مُتَمَتِّعٍ وَقَارِنٍ، عَدِمَا الْهَدْيَ، ثُمَّ التَّرْويَةِ، وَهُوَ: الثَّامِنُ.
فَرْعٌ:
-
مَا رُويَ فِي فَضْلِ اكْتِحَالٍ وَخِضَابٍ وَاغْتِسَالٍ وَمُصَافَحَةٍ وَصَلَاةٍ بِعَاشُورَاءَ فَكَذِبٌ،
-
وَمَا رُويَ فِي فَضْلِ صَوْمِ رَجَبٍ أوَ صَلَاةٍ فِيهِ، فَكَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَيُكرَهُ إفْرَادَهُ بِصَوْمٍ وَتَزُولُ وَلَوْ بِفِطْرِ يَوْمٍ مَنْهُ،
-
وَكُرِهَ إفْرَادُ جَمُعَةٍ وَسَبْتٍ بِصَوْمٍ،
-
وَصَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ وَهُوَ الثَّلَاثُونَ مِنْ شَعْبَانَ، حَيثُ لَا عَلَامَةَ إلَّا أَنْ يُوَافِقَ عَادَةً فِي الْكُلِّ، أَوْ يَصِلَهُ بِصَوْمٍ قَبْلَهُ، أَوْ نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ،
-
وَالنَّيرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ، وَكُلُّ عِيدٍ لِلْكُفَّارِ لِئَلا يَتَشَبَّهَ بِهِمْ أَوْ يَوْمٍ يُفْردُونَهُ بِتَعْظِيمٍ،
-
وَتَقَدُّمُ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ أَوْ بيَوْمَينِ فَقَط،
-
وَوصَالٌ: وَهُوَ أَن لَا يَتَنَاولَ عَمْدًا مُفْطِرًا بَينَ الصَّوْمَينِ، لِغَيرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَيَزُولُ بِلُقمَةٍ وبشُرْبٍ،
-
وَلَا يُكْرَهُ لِلسَّحَرِ، وَتَرْكُهُ أَوْلَى،
-
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ أَنَّ أَحْمَدَ وَاصَلَ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، فَلَمْ يَرَهُ أَكَلَ وَلَا شَرِبَ فِيهَا، وَلَعلَّهُ كَانَ يَتَعَاطَى مَا يُفْطِرُهُ، كَقِشْرِ سِوَاكٍ،
-
وَحَرُمَ وَلَا يَصِحُّ، صَوْمُ يَوْمِ عِيدٍ،
-
وَكَذَا أَيَّامُ تَشْرِيقٍ، إلا عَنْ دَمِ مُتْعَةٍ أَوْ قِرَانٍ.
فصلٌ
-
وَمَنْ دَخَلَ فِي تَطَوُّعٍ غَيرِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ، لَم يَجِبْ إتْمَامُهُ، وَيُسَنُّ، وَإنْ أَفْسَدَهُ فَلَا قَضَاءَ،
-
وَيَجِبُ حَيثُ لَا عُذْرَ إتمَامُ فَرْضٍ إجمَاعًا، وَلَوْ كفَّارَةٍ أَوْ نَذْرًا، أَوْ مُوَسَّعًا كَقَضَاءِ رَمَضَانَ، وَطَوَافٍ ،
-
وَإِنْ بَطَلَ فَلَا مَزِيدَ، وَلَا كَفارَةَ،
-
وَيَجِبُ قَطعٌ لِرَدِّ مَعْصُومٍ عَنْ مَهْلَكَةٍ، كَإِنقاذِ غَرِيقٍ،
-
وَإذَا دَعَاهُ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وَتَبطُلُ،
-
وَيُجِيبُ وَالِدَيهِ بِنَفْلٍ،
-
وَتَخْرُجُ زَوْجَةٌ مِنْ نَقلٍ لِحَقِّ زَوْجٍ،
-
وَجَازَ قَطعُ فَرْضٍ لِهَرَبِ نَحو غَرِيمٍ، وَقَبلُهُ نَفْلًا.
-
وَيَتَّجِهُ احتِمِالٌ: الْمَنعُ حِيلَةً، لِيتَوَصَّلَ لِفِطْرٍ.
فصلٌ
-
أفضَلُ الشُّهُورِ: رَمَضَانُ، وَالأَيَّامِ: الْجُمُعَةُ، وَتَقَعُ فِيهِ زِيَارَةُ الرَّبِّ فِي الجَنَّةِ،
-
وَقَال الشيخُ هُوَ أَفضَلُ أَيَّامِ الأُسْبُوعِ إجمَاعًا، وَقَال: يَوْمُ النَّحرِ أَفضَلُ أَيَّامِ العَامِ،
-
وَاخْتَارَ غَيرَهُ بَل يَوْمُ عَرَفَةَ.
-
وَأَفضَلُ الليَالِي لَيلَةُ القَدْرِ، وَخُصَّتْ بِهَا هَذِهِ الأُمَّةُ وَهِيَ بِاقِيَةٌ،
-
وَقَال الشيخُ لَيلَةُ الإِسْرَاءِ فِي حَقِّهِ - صلى الله عليه وسلم -، أَفضَلُ مِنْ لَيلَةِ القَدرِ،
-
وَسُمِّيَتْ القَدْرِ، لِتَقدِيرِ مَا يَكُونُ تِلكَ السَّنَةَ فِيهَا، أَوْ لِشَرَفِ قَدْرِهَا
-
وَمُخْتَصَّةٌ بِالعَشْرِ الأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَوتَارُهُ آكَدُ، وَأَرْجَاهَا سَابِعَتُهُ،
-
وَعَلَامَتُهَا عَدَمُ حَرِّهَا وَبَرْدِهَا، وَطُلُوعُ شَمْسِ صَبِيحَتَهَا بَيضَاءَ بِلَا كَثرِ شُعَاعٍ،
-
1/3621/362
وَسُنَّ كَوْنُ مِنْ دُعَائِهِ فِيهَا: "اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌ تُحِبُّ العَفْوَ فَأعْفُ عَني" ،
-
وَتَنتَقِلُ فِي العَشرِ الأَخِير، وَحُكِيَ عَن الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ،
-
فَمَنْ قَال لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لَيلَةَ القَدرِ قَبلَ لَيلَةِ أَوَّلِ الْعَشْرِ وَقَعَ بِلَيلَةِ آخِرِهِ، وَإِلا فَفِي الأَخِيرَةِ مِنْهُ فِي القَابِلِ، وَكَطَلَاقٍ وَنَحْوُ عِتْقٍ وَيَمِينٍ،
-
وَمَنْ نَذَرَ قِيَامَهَا قَامَ العَشرَ كُلَّهُ.