بَابٌ اجْتِنَابُ النَّجَاسَةِ
غاية المنتهىHanbalimasa’il 1455 to 1529
-
1/1481/148
بَدَنَ مُصَلٍّ وَثَوْبَهُ وَبُقْعَتَهُمَا وَعَدَمَ حَمْلِهَا، شَرْطٌ للصَّلَاةِ مَعَ قُدْرَةٍ حَيثُ لَمْ يُعْفَ عَنْهَا، وَهِيَ كُلُّ مُستَقْذَرٍ يَمْنَعُ صِحَّتَهَا حَيثُ لَا مُرَخِّصَ،
-
فَتَصِحُّ مِنْ حَامِلِ مُسْتَجْمَرٍ وَحَيَوَانٍ طَاهِرٍ،
-
وَمِمَّنْ مَسَّ ثَوْبُهُ ثَوْبًا أَوْ حَائِطًا نَجِسًا لَمْ يَسْتَنِدْ إلَيهِ،
-
أَوْ قَابَلَهَا رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا وَلَمْ يُلَاقِهَا،
-
أَوْ سَقَطَتْ عَلَيهِ فَزَالتْ أَوْ أَزَالهَا سَرِيعًا،
-
أَوْ صَلَّى عَلَى طَاهِرٍ طَرَفُهُ مُتَنَجِّسٌ وَلَوْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ،
-
أَوْ حَبْلًا تَحْتَ قَدَمِهِ بِطَرَفِهِ نَجَاسَةٌ غَيرَ مُتَعَلِّقٍ يَنْجَزُّ بِهِ
-
فَإِنْ انْجَرَّ كَحَبْلٍ بِيَدِهِ، أَوْ وَسَطِهِ مَشْدُودٍ بِنَجِسٍ أَوْ سَفِينَةٍ صَغِيرَةٍ فِيهَا نَجَاسَةٌ أَوْ حَيَوانٍ نَجِسٍ, كَكَلْبٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ، وَينْجَرُّ مَعَهُ إذَا مَشَى لَمْ تَصِحَّ،
-
وَإِنْ كَانَ لَا يَنْجَرُّ كَسَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ وَحَيَوَانٍ كَبِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى جَرَّهِ إذَا اسْتَعْصَى صَحَّتْ،
-
وَتَبْطُلُ بِعَجْزٍ عَنْ إزَالةِ مَا سَقَطَتْ عَلَيهِ سَرِيعًا،
-
أَوْ جَهِلَ عَينَهَا أَوْ حُكْمَهَا أوْ نَسِيَهَا أَوْ أنَّهَا كَانَتْ فِي الصَّلاةِ ثُمَّ عَلِمَ، خِلَافًا لَهُ،
-
أَوْ حَمَلَ قَارُورَةً أَوْ آجُرَّةً بَاطِنُهَا نَجِسٌ، أَوْ بَيضَةً مَذِرَةً أَوْ عُنْقُودًا حَبَّاتُهُ مُسْتَحِيلَةٌ خَمْرًا،
-
وَتَصِحُّ بِكَرَاهَةٍ أَوْ طِينٌ نَجِسَةٌ أَوْ بَسَطَ عَلَيهَا أَوْ عَلَى حَيَوَانٍ نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ. وَيَتَّجِهُ: أَوْ فِرَاشٍ غَصْبٍ. طَاهِرًا صَفِيقًا مُبَاحًا،
-
أَوْ غَسَلَ وَجْهَ آجُرَّ وَصَلَّى عَلَيهِ، أَوْ عَلَى بِسَاطٍ بَاطِنُهُ فَقَطْ نَجِسٌ، أَوْ عُلُوِّ مُبَاحٍ لَهُ سُفْلُهُ غَصْبٌ لِغَيرِهِ، أَوْ سَرِيرٍ تَحْتَهُ نَجَسٌ
-
1/1491/149
وَإِنْ خِيطَ جُرْحٌ أَوْ جُبِرَ عَظْمٌ بِخَيطٍ أَوْ عَظْمٍ نَجِسٍ، فَصَحَّ لَمْ تَجِبْ إزَالتُهُ مَعَ ضَرَرٍ،
-
وَلَا يَتَيَمَّمُ لَهُ إنْ غَطَّاهُ لَحْمٌ،
-
وَإِلَّا تَيَمَّمَ،
-
وَتَصِحُّ إمَامَتُهُ بِمِثْلِهِ.
-
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَبِغَيرِهِ حَيثُ صَحَّ تَيَمُّمٌ لِنَجَاسَةٍ .
-
وَمَعَ عَدَمِ ضَرَرٍ تِجِبُ إزَالتُهُ
-
فَلَوْ مَاتَ إذَنْ أُزِيلَ إلَّا مَعَ مُثْلَةٍ،
-
وَلَا يَلْزَمُ شَارِبَ خَمْرٍ قَيءٌ وَسُؤْرُهُ نَجِسٌ، بِخِلَافِ نَحْو طِفْلٍ،
-
وَإنْ أُعِيدَ نَحْوُ أُذُنٍ وَسِنٌّ مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ فَثَبَتَ كَمَا كَانَ فَطَاهِرٌ كَمِنْ نَحْو آدَمِيٍّ، وَإنْ لَمْ يَثْبُتْ .
فَصْلٌ
-
وَلَا تَصِحُّ تَعَبُّدًا صَلَاةُ غَيرِ جِنَازَةٍ فِي مَقْبَرَةٍ قَدِيمَةٍ، أَوْ لَا
-
وَلَا يَضُرُّ قَبْرَانِ وَلَوْ كَثُرَ مَدْفُونٌ بِهِمَا،
-
وَلَا مَا دُفِنَ بِدَارِهِ وَلَوْ قُبُورًا
-
وَلَا فِي حَمَّامٍ، وَمَا يَتْبَعُهُ فِي بَيعٍ مِمَّا يُغْلَقُ عَلَيهِ بَابُهُ،
-
وَلَا فِي حَشٍّ وَهُوَ: مَحَلُّ قَضَاءِ حَاجَتِهِ مِمَّا هُوَ دَاخِلُ بِابِهِ،
-
وَلَا أَعْطَانِ إبِلٍ، وَهِيَ: مَا تُقِيمُ فِيهَا وَتَأْوي إلَيهَا، فَلَا يَضُرُّ مَوْضِعَ وُرُودِهَا وَمُنَاخِ عَلَفِهَا وَمَوْضِعَ نُزُولِهَا فِي سَيرِهَا.
-
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: زَوَالُ عَطَنٍ بَعْدَ رَحِيلِ عَرَبٍ .
-
1/1501/150
وَلَا فِي مَجْزَرَةٍ، وَهِيَ مَا أُعِدَّ لِذَبْحٍ فِيهِ
-
وَلَا مَزْبَلَةٍ، وَهِيَ مَرْمَى الزُّبَالةِ، وَلَوْ طَاهِرَةً،
-
وَلَا قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَهِيَ: مَا كَثُرَ سُلُوكُهُ كَجَادَةٍ، سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ سَالِكٌ أَوْ لَا،
-
وَلَا بَأْسَ بِطَرِيقِ أَبْيَاتٍ قَلِيَلةٍ، وَبِمَا عَلَا عَنْ جَادَّةِ مُسَافِرٍ يَمْنَةً وَيَسْرَةً،
-
وَأَسْطِحَةِ مَا مَرَّ كَهِيَ، فَلَا تَصِحُّ بِسَابَاطٍ حَدَثَ عَلَى طَرِيقٍ.
-
وَيَتَّجِهُ: يَصِحُّ عَدُّ اجْتِنَابِ أَمَاكِنِ نَهْيٍ شَرْطًا مُسْتَقِلًا وَكَذَا مَكَانٍ وَثَوْبٍ غُصِبَ مَعَ الذِّكْرِ كَالتَّسْمِيَةِ لِوُضُوءٍ .
-
وَتَصِحُّ عَلَى سَطْحِ نَهَرٍ لِعَدَمِ وُرُودِ نَهْيٍ خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى وَالتَّعْلِيلُ بِأنَّ الْهَوَاءَ تَابعٌ لِلْقَرَارِ؛ يَرُدُّهُ سَفِيَنةٌ، وَرَاحِلَةٌ، وَبَيتٌ عَلَى بِرْكَةٍ
-
وَلَوْ جَمَدَ الْمَاءُ فَكَسَطْحِهِ ،
-
وَتَصِحُّ عَلَى ثَلْجٍ إذَا وَجَدَ حَجْمَهُ،
-
لَا فِيما غُصبَ مِنْ أَرْضٍ وَحَيَوَانٍ وَغَيرِهِ، وَلَوْ جُزْءًا مَشَاعًا أَوْ بُسِطَ عَلَيهِ مُبَاحًا، سَوَاءٌ غَصَبَ ذِلَكَ وادَّعَى مِلْكَهُ أَوْ إجَارَتَهُ ظَالمًا، أَوْ أَخْرَجَ سَابَاطًا بِمَوْضِعٍ لَا يَحِلُّ،
-
وَيَصِحُّ وُضُوءٌ وَصَوْمٌ وَأَذَانٌ وَإخْرَاجُ زكَاةٍ وَعُقُودٌ بِمَكَانٍ غُصِبَ، وَصَلَاةٌ فِي بُقْعَيةٍ أَبْنِيَتُهَا غَصْبٌ،
-
وَلَوْ اسْتَنَدَ أَوْ طُولِبَ بِرَدِّ وَدِيعَةٍ أَوْ غَصْبِ وَلَمْ يَفْعَلْ، وقِنٍّ خَالفَ سَيّدَهُ بِإِقَامَةٍ بِمَكَانٍ ومُتَقَوٍّ عَلَى أَدَاءِ عِبَادَةٍ بِأَكْلِ حَرَامٍ
-
أَوْ نَحْو عِيدٍ وَجُمُعَةٍ وَجِنَازَةٍ وَكُسُوفٍ لِضَرُورَةٍ بِطَرِيقٍ وَغُصِبَ،
-
بَلْ وَفِي الْكُلِّ مُطلَقًا لِعُذْرٍ.
-
1/1511/151
وَيَتَّجِهُ: الأَصَحُّ مِنْهُ خَوْفُ خُرُوجِ وَقْتٍ.
-
وَتُكْرَهُ صَلَاةٌ إلَيهَا بِلَا حَائِلٍ وَلَوْ كَمُؤَخِّرَةِ رَحْلٍ
-
وَلَا يَكْفِي حَائِطُ الْمَسْجِدِ نَصًّا، خِلَافًا لابْنِ عَقِيلٍ ،
-
وَلَوْ غُيِّرَتْ أَمَاكِنُ نَهْي غَيرَ غَصْبِ بِمَا يُزِيلُ اسْمَهَا، كَجَعْلِ حَمَّامٍ دَارًا، ومَقَبْرَةٍ مَسْجِدًا وصَلَّى فِيهَا صَحَّت،
-
وكَمَقْبَرَةِ مَسْجِدٌ حَدَثَ بِهَا،
-
لَا إنْ حَدَثَتْ هِيَ حَوْلَهُ،
-
وفِي قِبْلَتِهِ فَكَصَلَاةٍ إلَيهَا،
-
وَلَوْ وُضِعَ قَبْرٌ ومَسْجِدٌ مَعًا، لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَصِحَّ وَقْفٌ، وَصَلَاةٌ، قَالهُ فِي الْهَدْيِ،
-
وَتَصِحُّ بِطَرِيقٍ حَدَثَ بِمَسْجِدِ،
-
وَتُكرَهُ بِأَرْضِ خَسْفٍ، وَمَا نَزَلَ بِهَا عَذَابٌ كَبَابِلَ وَدِيَارِ ثَمُودَ، وَبِمَسْجِدِ الضِّرَارِ ،
-
وَمَدْبَغَةٍ وَرَحىً وَعَلَيهَا، وَبِأرْضٍ سَبِخَةٍ وَمَقْصُورَةٍ تُحْمَى لأَكَابِرَ وَسَلَاطِينَ
-
وَلَا تُكْرَهُ بِبِيَعِ وَكَنَائِسَ وَلَوْ مَعَ صُوَرٍ ، وَلَيسَتْ مِلْكًا لأَحَدٍ، فَلَيسَ لَهُمْ مَنْعُ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ فِيهَا؛ لأَنَّا صَالحْنَاهُمْ عَلَيهِ.
فَرْعٌ :
-
يُثَابُ عَلَى مَا كُرِهَ لَا لِذَاتِهِ بَلْ لِعَارِضٍ، كَمَا مَرَّ ، وَكوُضُوءٍ بِمَاءِ كُرِهَ،
-
بِخَلَافِ مَا كُرِهَ لِذَاتِهِ؛ كَسِوَاكِ صَائِمٍ بَعْدَ الزَّوَالِ. وَلَا يُعَدُّ عِبَادَةً.
فَصْلٌ
-
وَلَا يَصِحُّ فَرْضٌ فِي الْكَعْبَةِ وَلَا عَلَى ظَهْرِهَا، إلَّا إذَا وَقَفَ عَلَى مُنْتَهَاهَا بِحَيثُ لَمْ يَبْقَ وَرَاءَهُ شَيءٌ أَوْ خَارِجَهَا وَسَجَدْ فِيهَا،
-
وَتَصِحُّ نَافِلَةٌ وَمَنْذُورَةٌ فِيهَا وَعَلَيهَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَينَ يَدَيهِ شَاخِصٌ مُتَّصِلٌ بِهَا خِلَافًا لَهُ، مَا لَمْ يَسْجِدْ عَلَى مُنْتَهَاهَا،
-
وَيُسَنُّ نَفْلُهُ فِيهَا،
-
وَالأَفْضَلُ وَجَاهَهُ إذَا دَخَلَ وَيَجُوزُ لِغَيرِ وجَاهِةِ،
-
وَنَفْلٌ سُنَّ جَمَاعَةَ خَارِجَهَا بِهَا أَفْضَلُ مِنْهُ دَاخِلَها بِدُونِهَا، إذْ الْمُحَافَظَةُ عَلَى فَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْعِبَادَةِ أَوْلُى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى فَضَيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِمَكَانِهَا،
-
فَنَفْلٌ بِبَيتِهِ أَفْضَلُ مِنْهُ بِمَسْجِدٍ وَلَوْ الحَرامُ.
-
وَسُنَّ تَنَفُّلٌ فِي الْحِجْرِ: وَهُوَ مِنْهَا، وَقَدْرُهُ سِتَّةُ أُذْرُعٍ وَشَيءٌ،
-
وَيَصِحُّ التَّوَجَّهُ إلَيهِ وَلَوْ لِمَكِّيٍّ، وَالْفَرْضُ فِيهِ كَدَاخِلِهَا،
-
وَلَوْ نُقِضَ بِنَاءُ الْكَعْبَةِ وَجَبَ اسْتِقْبَالُ مَوْضِعِهَا، وَهَوَائِهَا دُونَ أَنْقَاضِهَا،
-
وَلَوْ صَلَّى عَلَى جَبَلٍ يَخْرُجُ عَنْ مُسَامَتَةِ بُنْيَانُهَا صَحَّتْ لِهَوائِهَا،
-
وَلَا بَأْسَ بِتَغَيُّرِ حِجَارَتِهَا إنْ احْتَاجَتْ لِمِرَمَّةٍ
-
لَا الْحَجَرَ الأَسْوَدَ، فَيَحْرُمُ لِعَدَمِ قِيَامِ غَيرِهِ مَقَامَهُ.
-
وَلَا يَنْتَقِلُ النّسُكُ مَعَهُ،
-
وَكُرِهَ نَقلُ حِجَارَتِهَا عِنْدَ عِمَارَتِهَا إلَى غَيرِهَا،
-
وَفِي الْفُنُونِ: لَا يَجُوزُ أَنْ تُعَلَّى بِنْيَتُهَا زِيَادَةً عَلَى مَا وُجِدَ مِنْ عُلُوِّهَا،
-
1/1531/153
وَفِي الْفُرُوعِ: يَتَوَجَّهُ جَوَازُ الْبِنَاءِ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، يَعْنِي إدْخَال الْحِجْرِ فِي الْبَيتِ. انْتَهَى،
-
وَقَدْ فَعَلَهُ عَبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ وَرَأَى الشَّافِعِي، وَمَالِكٌ تَرْكَهُ لِئَلَا يَصِيرَ الْبَيتُ مَلْعَبَةً لِلْمُلُوكِ.