الوصايا
المواريث والوصايا
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
حكم إذا أوصى لرجل بسهم من ماله
-
قال أبو حنيفة: إذا أوصى لرجل بسهم من ماله فله أدنى سهام الورثة إلا أن يزيد ذلك على السدس، وفي رواية أخرى إلا أن ينقص من السدس فيكون له السدس.
-
وقال الشافعي: يعطيه الورثة ما شاءوا.
-
لنا: ما روى ابن مسعود أن رجلا أوصى لرجل بسهم من ماله فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السدس.
-
ولا يقال لا يعرف هذا الخبر لأن أبا بكر الرازي ذكره عن هذيل بن
-
شرحبيل عن ابن مسعود ولا يقال أعطاه برضا الورثة لأنه نقل الوصية والتقرير فالظاهر أن الحكم تعلق بالسبب المذكور فتعلقه بمعنى لم ينقل عن الظاهر.
-
ولا يقال: إنهم يضمرون إذا لم يزد إحدى سهام الورثة على ذلك وإذا لم ينقص عن ذلك ونحن نضمر فيه إذا رضي الورثة، لأنا لا نحتاج إلى إضمار لجواز أن يكون الوارث عصبة فيستحق الموصى له السدس من غير زيادة ولا نقصان وروي عن ابن مسعود فيمن أوصى لرجل بسهم أن له السدس، وقال إياس بن معاوية السهم في لغة العرب السدس
-
وكذلك قال أبو عثمان الحافظ وهؤلاء أهل اللغة وقولهم حجة في الأسماء.
-
فإن قيل: لو كان ذلك لغة لذكر في كتب اللغة.
-
قلنا: قد تثبت الأسماء بقول واحد من العرب الذي لا يعرف ولا يعتبر مع قول حكاية أهل اللغة في الكتب بل يرجع إلى ما نقول وإنما لم يذكر أهل اللغة ذلك لأنه لا عناية لهم ببيان المقادير الثابتة في الأحكام وإنما ينقلها من تعلق بها.
-
ولأن الوصية والإرث كل واحد منهم تمليك يتعلق بالموت ثم جاز أن يتعذر في أحدهما بنفسه كذلك الآخر.
-
ولأن السهم في الجمل التي يدخلها القول التضارب فيها بالسهام والفريضة العائلة ستة أسهم وما بعدها تضعيف لها فوجب أن يجعل السهم جزءا منها وهو السدس.
-
ولأن الميراث يتعلق بالنسب في الأصل وأدنى سهام ذوي الأنساب السدس فكذلك تقدر الوصية.
-
احتجوا: بأن السهم لفظ مبهم يحتمل القليل والكثير فصار كالجزء والنصيب.
-
قلنا: لا نسلم ذلك بل هو عبارة عن سهام الورثة وعن السدس كما بينا،
-
فأما الجزء والنصيب فإنما لم يتقدر فإن التفاوت لا يقع ف الفرائض إلى ترى أنه لا ٢/ب يقال عالت الفريضة لجزء ولا نصيف/،
-
فلا يسقط وإنما يقال بسهم وبسهمين فعلم أن السهم هو واحد من جملة مقدرة والنصيب والجزء كل واحد منهما لا يعبر به عن واحد من جملة محصورة.
-
قالوا: لفظ لا يتقدر موجبة في الإقرار فلم يتقدر في الوصية كالجزء.
-
قلنا: هذا غير مسلم لأن من أقر لرجل بسهم من دار وسهم من ثوب استحق السدس عندنا
-
قالوا: لا يتقدر في البيع ولا في العقود.
-
قلنا: لا تعتبر الوصية بالبيع ولا بالعقود بدلالة أنه لو أوصى بدراهم استحق ثلاثة ولو باع بدراهم لم يصح البيع ولا يتقدر الثمن بثلثه.
-
بل قالوا: لو كان الاسم عبارة عن السدس [وعن سهام الورثة] لم يزد ولا ينقص.
-
قلنا: هو عبارة عندنا عن السدس وعن سهام الورثة فاعتبر أقل الأمرين في إحدى الروايتين وفي الأخرى لم ينقصه عن السدس. لأنه أقل سهم من الجملة العائلة.
-
حكم إذا أوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بثلث ماله فلم تجز الورثة
-
قال أبو حنيفة: إذا أوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بثلث ماله فلم تجز الورثة الوصية فالثلث بينهما نصفان.
-
وقال أبو يوسف ومحمد: الثلث بينهما على خمسة أسهم وبه قال الشافعي.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - لسعد حين قال له أوصي بنصف مالي قال: لا، قال أوصي بثلث مالي قال: الثلث والثلث كثير.
-
فهذا يدل على أن الوصية فيما زاد على الثلث [لا تجوز] والمنع من جوازها يمنع من تعلق الأحكام بها وهذا خلف الخبر ولأنه أوصى بما جعل له أن يوصي به فيما لم يجعل له في الأحكام أن يوصي به فلم يجز للموصى له أن يضرب بما لا يجوز الوصية به.
-
كما لو أوصى له بعبدين فاستحق أحدهما وأوصى لآخر بعبد لم يضرب صاحب العبدين بالمستحق
-
وكذلك من أوصى بثلث ماله وثلث مال غيره.
-
فإن قيل: هذا يبطل بمن ترك ستمائة وأوصى بثلاثمائة ومائتين.
-
قلنا: الوصية هاهنا تعلقت بالتسمية وهو غير ممنوع من تسمية الدراهم المرسلة في وصيته لجواز أن يزيد ماله فتخرج من الثلث مع بقاء حق الورثة.
-
فإن قيل: هذا يبطل بمن أوصى بالثلث ثم أوصى بالثلث فأحدهما قد أوصى له بما لا تجوز الوصية به وإن كان يضرب به.
-
قلنا: وصية كل واحد منهما تعلقت بمقدار يجوز أن يوصي به ويجوز أن يسلم به بالوصية من غير إجازة مع قيام حق الورثة وهو أن يريد الموصى له الأول الوصية أو يموت الموصى له قبل الموصي فأما الوصية بالنصف فلا يجوز أن يسلم للموصى له مع قيام حق الورثة إلا بالإجازة يبين ذلك أن الموصي يجوز أن يكون علق وصية للثلث بالثلث الأول لتقع المضاربة فيه والنصف لابد أن يكون تعلق بما لا يملك الوصية به مع قيام حق ورثته.
-
فإن قيل: المعنى في الموصي بثلث مل زايد أنه لا يضرب عند الإجازة في تركة الموصي فلا يضرب به مع عدم الإجازة وليس كذلك الموصي بالنصف لأن الضرب يقع به عند الإجازة وكذلك عند عدمها.
-
قلنا: إذا أوصى لأحد ورثته بزيادة على نصيبه عند إجازة الورثة بسهمه فيما أوصى به فإذا لم يجز له لم يضرب إلا بمقدار ميراثه ولأن الوصية بالنصف تعلقت بهذه التركة فضرب فيها عند الإجازة والوصية بثلث مال الغير لم تتعلق بهذه الشركة فلم تتعلق بها المضاربة فيها عند الإجازة.
-
ويدل عليه أن نصيب الورثة مقدر بثلثي المال عند الوصايا ونصيب الموصى له مقدر في الشرع بالثلث ثم كان الورثة وإن زادت سهامهم لم يضربوا بأكثر من الثلثين كذلك الموصى له لا يضرب بأكثر من الثلث.
-
ولأن الورثة إذا تعاولوا لم يضرب كل واحد منهم إلا بما قدر له الشرع من السهم المستحق كذلك أصحاب الوصايا لا يضرب كل واحد منهم بأكثر مما قدر له الشرع.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه} .
-
قالوا: وقد فضل الموصي بينهم فلم يجز تبديل ذلك.
-
قلنا: التبديل هو المعتبر والمخالفة، وهذه الوصية يجوز تبديلها فيعتبرها باتفاق فلم تتناول الآية إلا الوصية الجائزة التي لا يجوز بغيرها.
-
قالوا: فاضل بينهما في العطية من مال فوجب أن يتفاضلا كما لو أوصى بالثلث والربع.
-
قلنا: هناك كل واحد منهما أوصى له بما يستحقه حال الانفراد إلا بإجازة؛ فلذلك لم يجز بضرب من غير إجازة مع قيام حق الورثة فلذلك تضاربا.
-
وفي مسألتنا أوصى بما لا يجوز أن يستحق حال الانفراد مع قيام حق الورثة إلا بإجازة فلذلك لم يضرب بجميع وصيته.
-
قالوا: وصية منفعة فجاز أن يضرب بها بإجازة والمعنى في الدراهم المرسلة أنها لم تنعقد على حق الورثة، والاستحقاق يجوز أن يتعلق بجميعها من غير إجازة مع قيام حق الورثة بأن تزيد مال الميت فلذلك جاز أن يضرب وإن زادت، والوصية بالنصف لا يجوز أني ستحق جميعها مع قيام حق الورثة من غير إجازة فصارت كالوصية للوارث والوصية بمال الغير تبين الفرق بينهما أن الوصية بالنصف انعقدت على حق الوارث والوصية بالدراهم انعقدت على التسمية ولم تنعقد على غير الشركة.
-
فإن قيل: علة الأصل تبطل بمن أوصى بعبد أو ثوب تزيد قيمته على الثلث فإنه لا يضرب بجميعه ويجوز أن يستحقه من غير إجازة مع قيام حق الورثة بأن يزيد المال.
-
قلنا: هناك انعقدت الوصية على حق الورثة فإذا لم تخرج العين من الثلث لم يجز المضاربة لحق الوارث فبين الفرق بين هذا وبين الدراهم المرسلة أنه يجوز أن
-
يوصي بألف وليس في ماله دراهم،
-
ولو أوصى بعتق عبد وليس في ملكه لم يجز فعلم أن هناك انعقدت الوصية على التسمية وهاهنا على العين التي تعلق حق الوارث بها.
-
فإن قيل الوصية بالنصف يجوز أن تنعقد عندكم من غير إجازة إذا مات الوارث قبل المورث.
-
قلنا: الشائع من الوصايا في قدر دون قدر إنما هو حق الوارث فوجب اعتبار جواز الوصايا مع جواز حقه.
-
قالوا: الموصي قصد التفضيل بينهما فلم يجز إبطال قصده.
-
قلنا: بطل إذا أوصى لوارثه بوصية فقد قصد إلى تفضيله ثم لا يجوز أن يثبت له التفضيل لأن الشرع منع الوصية له إلا بإجازة كذلك هاهنا أيضا.
-
[فإن قيل: الوصية بالنصف يجوز أن تنفذ عندكم من غير إجازة إذا مات الوارث قبل المورث] .
-
[فإن قيل] : الموصي يملك التفضيل وإن لم يملك الزيادة فوجب أن يثبت ما يملك وهو لا يملك تفضيل الوارث.
-
قلنا: يملك تفضيل حق أصحاب الوصايا ولو بين حق الورثة فإذا أوصى لأجنبي بالثلث ولأحد ورثته بالثلث فمن حجة الورثة أن يقولوا: قد قصد الميت الإضرار بهذه الوصية وهو يملك ذلك وإن كان لا يملك إثبات وصية الوارث فيجب أن يسقط حق الموصى له وهو في ذلك على كل الورثة فلما لم يصح ذلك حكم لوصيته لا يملكها كذلك التفضيل حكم الوصية فلا يملكها فلم يجز اعتباره.
-
حكم إذا أوصى بجميع ماله ولآخر بنصف ماله
-
قال أصحابنا: إذا أوصى [لأحدهما] بجميع ماله [ولآخر بنصف ماله] فأجازات الورثة فلصاحب الجميع ثلاثة أرباع المال ولصاحب النصف الربع.
-
وقال أبو يوسف ومحمد: المال بينهما أثلاثا
-
[وبه قال الشافعي] .
-
وقد تغلظ مخالفونا الكلام في هذه المسألة وذكروا فيها فروعا عليها وما ذكروه بعض كلام أبي يوسف ومحمد فأوهموا، وأنهم ظفروا بشيء وسبقونا إلى طعن وعليهم اتفقوا أنه فرع من أصحابنا ويرجحوا كلام بعضهم على بعض فأين ما سبقوا إليه.
-
وما يكرهوا في هذه المسائل والفروع التي عددوها على هذا الأصل لا وجه لذكر أجزائها وإنما تتكلم في الأصل بالدليل على قول أبي حنيفة أن الموصي خص صاحب الجميع بالنصف وسوى بينهم في النصف ويتضاربا فيما اشتركا بينهما فيه وينفرد أحدهما بما انفرد به أصله إذا أوصى لرجل بعبد وأوصى له والآخر بعبد آخر اشتركا في أحد العبدين وانفرد أحدهما بالعبد الذي انفرد به كذلك هاهنا.
-
احتجوا: بأنها وصية منعقدة فوقفت المضاربة بها كالثلث والربع.
-
والجواب: أن هناك كل واحد من السدس صحيح بدلالة أن الاستحقاق [لا يقدم على معنى ينضم إليه وما زاد على الثلث ليس بصحيح بدلالة أن/الاستحقاق]
-
لا يتعلق به مع بقاء حق الورثة إلا بإجازة فلم يجوز أن يستوي السبب الصحيح والضعيف في المضاربة كما لا يضارب الوارث الورثة بسهمه وبما أوصى له به.
-
قالوا: الجملة إذا ضاقت عن الحقوق ضرب كل واحد بنصيبه كأصحاب الفروض.
-
قلنا: الله تعالى قد علق حق كل واحد من أصحاب السهام بالمال كما علق حق غيره فوجب أن يتساويا في المضربة وليس كذلك الوصية.
-
لأن الموصي علق حق أحدهما بشيء أفرده به وسوى بينه وبين غيره في الباقي وصارت أجزاء المال كالأعيان المختلفة بين ذلك أن كل واحد من الورثة إذا انفرد يستوفي سهمه والموصى له لو انفرد جاز أن يستوفي إذا انضم إليه إجازة أو يحرم الوارث وجاز أن يستوفيه فلذلك لم يجز أن يضرب بجميعه.
-
حكم إذا أوصى بجميع ماله فأجازت الورثة
-
قال أصحابنا: إذا أوصى بجميع ماله فأجازت الورثة كان تمليكا من الميت وكذلك الوصية للوارث.
-
وقال الشافعي: في أحد قوليه يكون هبة من الورثة إن قبضت صحت وإلا بطل.
-
قالوا: ولو أعتق عبدا لا مال له غيره فأجاز الوارث بثلث للميت قبلناه للورثة فكأن بالإجازة أعتق الثلثين.
-
لنا: قوله: - صلى الله عليه وسلم -: (لا وصية لوارث إلا أن تجيز الورثة) وروي إلا
-
أن يشاء الورثة.
-
فدل على أنهم إذا أجازوها تكون وصية لأنه أثبت بالاستثناء ما نفاه فيقتضي أن تكون وصيته بعد الإجازة ولأنه عقد على ملك نفسه مع تعلق حق الغير به فإذا أسقط الغير حقه نفذ العقد من جهته كما لو أوصى وعليه دين فأبرأه الغرماء من دينه.
-
ولأن المنع من التصرف في الثلثين لحق الورثة كحال المنع من التصرف في الثلث لحق الغرماء فجرى أحدهما مجرى الآخر.
-
وعلى هذا قال أصحابنا: إذا باع الراهن الرهن بإذن المرتهن نفذ العقد من جهة الراهن وإن شئت قلت: عقد على ملك غيره وللغير فيه حق.
-
فإذا نفذ العقد بسقوط حق الغير نفذ من العاقد إذا باع الرهن بإذن المرتهن والمشتري للشقص إذا باع فأسقط الشفيع الشفعة.
-
ولأن الهبة المبتدأة لا تجوز بلفظ الإجازة فلما جازت الوصية بهذا اللفظ دل على أن الإجازة إمضاء لعقد الموصي.
-
فإن قيل: الإجازة من ألفاظ الهبة يقال: هذه جائزة فلان وأجاز الأمير فلانا.
-
قلنا: تلك إجازة مضافة إلى الموهوب له بقوله أجزتك بكذا وها هنا تصرف الإجازة إلى العقد فكيف تحمل على الجائزة.
-
ثم قد قالوا: إذا أعتق المريض فأجاز الوارث كان عتقا منه والإجازة ليست من ألفاظ العتق فلا يعتق بها عنه.
-
ولأن المريض إذا وهب وأقبض فقد ملك الموهوب له [العين بدلالة أن جواز تصرفه فرضا وثلث الموارث حتى الفسخ فكيف يكون الموصي به له الإجازة] ما تقدم ملكه ليعلم فلم يبق إلا أن تؤثر الإجازة في إسقاط حق الفسخ.
-
وكذلك إذا باع وحابا فقد ملك المشتري المبيع والإجازة لا تجوز أن يملك المشتري بها ما هو على ملكه وإنما سقط حق الفسخ الثابت للورثة.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله جعل لكم ثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم) وهذا يقتضي أن جميع ما يجوز أن يتصرف فيه المريض هو الثلث.
-
والجواب: [أن جميع] .
-
المال ملك الإنسان في آخر عمره فالخبر متروك في الظاهر بالاتفاق ومعناه عندنا أن الله تعالى جعل لنا في آخر العمر إسقاط حق [الوارث عنه من التقرير وما زاد على ذلك لا يملك إسقاط حق وارثه عنه] إلا رضا الوارث.
-
قالوا: روى في حديث سعد أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أوصي بنصف مالي
-
قال: لا وهذا نهي عن الوصية بما زاد على الثلث.
-
قلنا: سعد سأله عن إيجاب الحق على وجه لازم فمنعه عن الوصية بما زاد على الثلث.
-
لأن ذلك لا يقع لازما فإما النهي وإما نقول أنه ممنوع من الوصية لا للزوم بل العقد جائز مباح بالاتفاق.
-
قالوا: روى أبو أمامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا وصية لوارث) .
-
قلنا: روي إلا أنه يشاء الورثة أو إلا أن يجيزها الورثة فعلم أن المراد به لا وصية يستحقها الوارث بغير إجازة الورثة.
-
قالوا: ملك للورثة ملكة بموت الموصي فوجب أن يكون تمليكا من جهته كما لو وهب ملك نفسه وسلمه.
-
قلنا: [الوارث وإن لم يملك ملك] المال عندنا ملكا مراعا فإذا أجاز عقد الميت رد الملك وأسقط حقه عند فنفذ فيه عقد الميت.
-
الدليل عليه يفصل بتيقن الإمضاء والإجازة فلولا أنه استحق بذلك العقد لم ينفذ بهذا اللفظ والمعنى في الهبة المبتدأة أنها تفتقر إلى لفظ صحيح يصح ابتداء العقد به فلما لم يفتقر هذا إلى لفظ يجوز ابتداء العقد به لم يكن تمليكا من الوارث.
-
قالوا: لو أجاز الوارث في مرضه كان ذلك من ثلث ماله فدل أنه تمليك من جهته.
-
قلنا: الوارث وإن لم يملك فقد أسقط حقه عن المال بفعله وإسقاط الحقوق عن الأموال يكون من الثلث وإن لم يكن تمليكا كالعتق [وكما لو ابتاع ما يساوي عشرة دراهم ثم رده بالعيب في مرضه كان من الثلث] وإن كان الرد بعيب نقصا ليس مليك مبتدأ إلا أنه لما أسقط حقه بالرد عن المال كان من الثلث.
-
انتقال الوصية إلى ورثة الموصى له
-
قال أصحابنا: إذا مات الموصى له قبل قبول الوصية انتقل إلى وارثه.
-
وقال الشافعي: إن قبل الوارث ملكها وإن ردها بطلت.
-
لنا: أنه تملك يتعلق بالموت فجاز أن يملك بغير قبول كالميراث ولأن الوارث لم توجد له الوصية فلا ينفسخ برد الأجنبي.
-
ولأن وارث الميت لو وقفت الوصية على قبوله لم تجز إلا بإجازة الوارث كما لو أوجب له الوصية ولا يجوز أن يقال: تقف على الإجازة لأن الوصية إذا لم تفتقر عند الموت على الإجازة لم تفتقر إلى الإجازة بعده إلا أن يتغير المال كسائر الوصايا.
-
احتجوا: /بأنه تملك يفتقر إلى قبول تملك فإذا مات قبل القبول لم يتم كالبيع.
-
والجواب: أن الوصية بعد الموت تجري مجرى البيع الذي قد انضم إليه القبول ولهذا يقف على قبول يتأخر عن مجلس الإيجاب وقبول الموصى له يجري مجرى إمضاء البيع مشروط فيه الخيار ورده كفسخه فلهذا جاز أني تم العقد دونه.
-
ولأن البيع لا يتم بقبول من لم يوجب له العقد فكذلك الوصية لا يقف تمامها على قبول من لم يوجب له العقد.
-
الوصية للأقارب
-
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا أوصى لأقاربه اعتبر اثنان فصاعدا من ذوي الرحم المحرم ليس فيهم والد ولا ولد ويستحق ذلك الأقرب فالأقرب.
-
وقال الشافعي: يصرف إلى جميع أقاربه من قبل القريب منهم والبعيد سواء وقد جعل مخالفونا هذه المسألة فصولا أفردوا كل واحد منها بالكلام فقالوا استحقها بنوا الأعمام والخالات.
-
والدليل على أنهم لا يستحقون بالوصية أن النفقة لا تجب لهم فلا يدخلون في وصية الأقارب كالهاشمي إذا أوصى لأقاربه لم يدخل فيها من ينسب إلى وصي كالأب.
-
ولأنه تعصيب ليس معه تحريم مالا يدخل في الوصية للأقارب كالمولى ولأنه مال مستحق بالقرابة على وجه الإرث فلم يثبت الابن والخال كنفقته.
-
ولأن الوصي قصد بالوصية صلة أقاربه فاعتبر ذلك بالصلة التي تجب لهم
-
في حال الحياة وهي النفقة.
-
والدليل على أن النفقة تجب لذي الرحم المحرم ما روي في قراءة أبي بن كعب وعلى الوارث ذي الرحم مثل ذلك.
-
واحتجوا: بقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} وقد قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهم ذوى القربى على بني هاشم وهم بنو أعمامه.
-
قالوا: فلما نزلت {وأنذر عشيرتك الأقربين} جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بني هاشم وأنذرهم
-
قالوا: فلما نزلت {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} جاء أبو طلحة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل أرضه لله فقال: اجعلها في قرابتك فجعلها في حسان بن ثابت وأبي بن كعب وكانا من بني النجار وكان أبو طلحة وحسان يجتمعان في الأب الثالث ويجتمع مع أبي بن كعب في الأب السادس.
-
والجواب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى من السهم بني المطلب.
-
ولا خلاف بيننا وبين الشافعي أنه لو أوصى لقرابته لم يستحقوا إلا أن الشافعي قال:
-
ولو أوصى رجل من بني شافع لقرابته اشترك فيها بنو شافع دون بني علي والعباس بن السائب فجعل الوصية لولد الأب الأدنى الذي يقع الانتساب إليه ويبين ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يدفع من السهم إلى بني زهرة وهم أخواله ولا إلى بني مخزوم وهم أخوال أبيه ولا إلى بني النجار وهم أخوال جده لأن أم عبد المطلب منهم ولا خلاف أن من ينسب إلى الأم لا يدخل الوصية ثم لم يدخلوا في السهم فدل على افتراق الوصية للقرابة ومن يستحق السهم من ذوي القربى.
-
وأما قوله: {وأنذر عشيرتك الأقربين} فقد جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [عند نزولها قبائل قريش] القريب منهم والبعيد.
-
ولا خلاف أنهم لا يدخلون في الوصية.
-
وأما أبو طلحة فلم يتصدق بها على أقاربه وإنما جعلها لله تعالى
-
فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصرف ذلك إلى أقاربه كما يستحب لكل متصدق أن يخص بصدقته أقاربه ولو صرفها إلى غيرهم جاز ولذلك يجوز أن يسوى بين القريب والبعيد.
-
قالوا: إذا أخذ الحربي أمانا لقرابته دخل فيه ابني العم والخال.
-
قلنا: لا نسلم ذلك ومن لا يدخل باسم القرابة في الوصية كذلك لا يدخل في الأمان.
-
فصل
-
والدليل على أن الوالد والولد لا يدخلان في الوصية قوله تعالى {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين} فعطف الأقارب على الوالدين والمعطوف غير المطعوف عليه.
-
ولأن اسم القرابة لا يتناول الأب والابن في العادة ألا ترى أنه لا يقال هؤلاء أقارب فلان والاستحقاق يتعلق بالاسم فمن لا يطلق عليه لا يدخل فيه.
-
[قلنا: والخال والعم لهم أسماء تخصهم]
-
ولا يقال: إنما لا يقال هذا لأن لهم اسما يخصهم وإن أطلق عليه اسم القرابة.
-
احتجوا: بأنهم يدخلون في عقد الأمان ومن دخل في عقد الأمان باسم القرابة دخل في الوصية أصله غير الوالد والوالد.
-
والجواب: أن الغرض بالأمان هو رفع الذل والرد عنهم ومن قصد هذا في غير ولده ففي ولده أولى أن يقصده،
-
وأما الوصية فالمقصود منها الصلة وقد يقصد الإنسان الصدقة على غير الولد صيانة للولد عن ذلك دينا على ما فرض الله من
-
الزكاة التي لا يجوز صرفها إلى ولد ولا والد.
-
قالوا: لو أوصى لأقرب الأقارب دخلوا في الوصية.
-
قلنا: لا نسلم ذلك.
-
فصل
-
والدليل على أنه يستحقها الأقرب فالأقرب أن ما يستحق بعد الموت باسم القرابة جاز أن يترتب فيه الأقرب على الأبعد كالميراث
-
فإن قيل: الميراث لا يستحق بالقرابة وإنما يستحق بالبنوة والأخوة والعمومة.
-
قلنا: علق الله تعالى الميراث بالقرابة لقوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون} لأنه علق الوصية بنوع قرب فيقدم فيه الأقرب كما لو أوصى لأعمامه وله عمان لأب وأم وأعمام لأب
-
وكذلك إذا أوصى لأولاد فلان استحق الوصية وله الثلث دون ولد الوالد.
-
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعم سهم ذوي القربى في القريب والبعيد بل خصه ببعضهم ألا ترى أنه لم يعط بني عبد مناف ولا بني مخزوم وهم أخوال أبيه ولا بني
-
النجار وهم أخوال جده فمن زعم أن القريب والبعيد يستويان في الاستحقاق بالاسم فقد خالف ذلك.
-
احتجوا: بقصة أبي طلحة وقد بينا الجواب فيها.
-
قالوا: تساووا في سبب الاستحقاق وهو اسم القرابة فوجب أن يتساووا في الاستحقاق كما لو أوصى لبني فلان.
-
قلنا: الاستحقاق بالاسم قد خالف الإجماع، لأن أبا حنيفة يعتبر الأقرب وأبو يوسف ومحمد اعتبرا من ينتسب إلى أقصى أب في الإسلام.
-
والشافعي يعتبر من ينتسب إلى الأب الأدنى، لأنه قال فيمن ينتسب إلى شافع إذا أوصى لأقاربه لم يدخل ولد السائب وهو ابن شافع، واسم القرابة يعم الجميع فدل على أن الاسم لا يحمل على عمومه وأنه مخصوص بالإجماع.
-
حكم إذا أوصى لجيرانه
-
قال أبو حنيفة: إذا أوصى لجيرانه فذلك للجار الملاصق.
-
وقال محمد: من يصلي معه في المسجد.
-
وقال الساجي عن الشافعي: من كان داره إلى أربعين دارا.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الجار أحق بشفعته) فجعل الشفعة للجار وقد أجمعوا أنه لا يستحقها غير الملاصق فوجب حمل لفظ الوصية عليها فعلق الحكم بالشرع، ولأن الاسم إن رجعنا فيه إلى اللغة فإنهم يسمون من جمعت القبيلة جارا وإن كان بينه وبينهم أكثر من أربعين دارا،
-
وإن اعتبرنا الشرع لم يختص ذلك بالأربعين.
-
ولأن كل دار لم يجب لمالكها الشفعة في دار الموصي لم يدخل ساكنها
-
في الوصية للجيران أصله ما بعد الأربعين.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {والجار ذي القربى والجار الجنب} {والجار ذي القربى} هو الأجنبي {والجار الجنب} هو البعيد.
-
والجواب: أن أهل اللغة قالوا: {والجار ذي القربى والجار} والجار المناسب {والجار الجنب} هو الجار الأجنبي {والصاحب بالجنب} هو الصاحب بالسفر الذي لا يجمعه وإياه جوار الدار.
-
قالوا: روى عبد السلام بن أبي الجنوب عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (حق الجوار أربعون دارا هكذا وهكذا) .
-
قلنا: عبد السلام عن أبي الجنوب شيخ روى عن أهل البصرة ساقط الحديث لا يجوز الاحتجاج به أليس دالا على روايته المناكير الذي روى هذا الحديث فاستدل بروايته له على سقوطه فكيف يجوز الاحتجاج به.
-
قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا صلاة الجار المسجد إلا في
-
المسجد) ولم يختص ذلك بالملاصق.
-
قلنا: ولا يختص عن الأربعين دارا؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حث بهذا الخبر على الجماعة فلو خصصناه بالملاصق أبطلنا الفائدة التي طلب لها وأما الوصية للجار فهي صلة لقربه والمقارب هو الملاصق/ولهذا لما استحقت الشفعة بالقرب اختصت به.
-
قالوا: عندكم تجب الشفعة للمحاذي ولا يدخل في الوصية.
-
قلنا: لأنه استحق الشفعة بالجوار وإنما يستحقها بالشركة في الطريق.
-
الوصية لقبيلة كبيرة لا تحصى
-
قال أصحابنا: إذا أوصى لقبيلة لا تحصى كبني تميم وبني عباس. وبني هاشم وفيهم الغني (والفقير فالوصية باطلة)
-
وقال الشافعي: جائزة ويدفع إلى جماعة منهم).
-
لنا: أن الوصية إذا دخل فيها الأغنياء لم يقصد بها القربة وإنما القصد منها إيجاب الحق لأدمي ولا يثبت لغير معين كما لو قال لبني تميم عندي ألف لأن الوصية إذا لم تكن لحق الله تعالى وقفت على القبول والعقد الذي يقف على القبول لا يثبت لمن لا يحصى.
-
احتجوا: بأن من جازت لهم الوصية إذا انحصر عددهم جازت الوصية وإن لم يحصروا كالفقراء.
-
والجواب أن الوصية للفقراء المقصود بها هو الله تعالى وهو معين معلوم والوصية للأغنياء لا يقصد بها الله تعالى فنفى أن يقصد بها الآدمي فلا يثبت له إلا أن يكون غنيا.
-
ولا يقال أنكم جوزتم الوصية للحمل وليس بعين الحمل لأن الوصية للحمل متعلقة بشرط الولادة وفي ذلك الحال هو معنى محصور لا تصح فيه الزيادة ولا النقصان.
-
حكم إذا أوصى المسلم للحربي
-
قال أصحابنا: إذا أوصى المسلم للحربي لم تصح الوصية مع اختلاف الدار
-
وقال الشافعي: تصح الوصية.
-
لنا: قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم} إلى قوله {إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم} وظاهر الآية لا يقتضي النهي عن تولي أهل الحرب وبرهم والوصية من البر.
-
فإن قيل: الآية الأولى تقتضي إباحة غير المحاربين.
-
والثانية: تقتضي المنع من تولي أهل الحرب وأما برهم فدليل الخطاب.
-
قلنا: الآية نزلت على سبب؛ وهو أن أسماء سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن برأم لها مشركة فظاهر الآية أنها فرق في الحكم المسئول عنه فذكر النفي والإثبات إلا أنه نهى عن التولي الذي يدل البر عليه ولأنا أمرنا بأخذ أموالهم فيستحيل أن تدفع أموالنا إليهم.
-
ولأن في دفع الوصية إليهم تقوية لهم على حربنا.
-
ولا يجوز كما لو أوصى لهم بالسلاح، ولأن في تكثير مالهم إضرار بالمسلمين فصار كالوصية لهم بالعبد المسلم.
-
ولأن من لا يجوز أن يوصى له بالعبد المسلم لا يجوز أن يوصى له بالمال كالوارث.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {من بعد وصيته يوصى بها أو دين} .
-
والجواب: أن هذا عموم مخصوص بما ذكرنا.
-
قالوا: من صحت له [الهبة صحت له الوصية] كمن في دار الإسلام.
-
قلنا: لا فرق بين الهبة والوصية لو أوصى له مع اختلاف الدار لم يجز ولو وهب له لم تصح الهبة.
-
قالوا: من جازت مناكحتهم جازت الهبة لهم.
-
قلنا: إنما تصح مناكحتهم إذا اجتمعوا في دار واحدة فأما مع اختلاف الدار فلا تصح المناكحة ولو وكل من يزوجه امرأة في دار الحرب وهو في دار الإسلام لم ينعقد النكاح كذلك الوصية مثله.
-
حكم الوصية للقاتل
-
قال أصحابنا: لا تصح الوصية للقاتل وإن قتل الموصى له الموصي بعد الوصية بطلت الوصية.
-
وهو أحد قولي الشافعي.
-
وقال في القول الآخر: الوصية جائزة.
-
وإذ قتل بعد الوصية لا تبطل.
-
لنا: قوله - عليه السلام -: (ليس لقاتل شيء) .
-
فإن قيل روي (لا ميراث لقاتل) فيحمل المطلق على المقيد.
-
قلنا: بل نستعمل هذا على عمومه وهذا على خصوصه. وروي عن
-
على أنه قال: (لا وصية لقاتل) ولا مخالف له.
-
وروى الحجاج ابن أرطأة عن عاصم عن على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا وصية لقاتل) ولأنه ملك ينتقل بالموت فيمنع منه القتل كالميراث ولأن الموصى له شريك الوارث يزيد حقه بزيادة المال وينتقص بنقصانه فإذا أسقط القتل أحد الحقين أسقط الآخر ولأن الميراث يتعلق بسبب لا ينفسخ والوصية تتعلق بسبب ينفسخ فإذا منع القتل أقوى الحقين فبأن يمنع أضعفهما أولى.
-
فإن قيل: يجوز أن يمنع الإرث مالا يمنع الوصية كالكفر.
-
قلنا: الكفر لما منع الإرث، مع الوصية لأنها لا تجوز لحربي
-
وكذلك القتل يجب أن تؤثر في الوصية أيضا.
-
ولأن الموصى له بالجرح استعجل ما أخره الله عنه بفعل محظور فصار المقتول كالحي في حقه كالوارث إذا جرح المورث ولا يلزم أم الولد إذا قتلت مولاها.
-
لأن العتق يجوز فيها أن يتعلق بالموت ويجوز أن يتقدمه لأن أم ولد بين شريكين إذا مات أحدهما أو أعتق نصيبه عتق نصيب الآخر فلم تستعجل ما حكم له بتأخيره والوصية لا تملك إلا بالموت فإن الموصي بعد الجرح يقدر على الرجوع عن وصيته.
-
قالوا: لم يفعل فقد رضي بها والمجروح لا يقدر على إسقاط الإرث [فلذلك مسقط الإرث] .
-
قلنا: إذا أسقط بالقتل مالا يصح الرجوع عنه فأولى أن يسقط ما يصح الرجوع عنه ولأن المجروح متهم في ترك الرجوع لأنه يجوز أني ظن أن الجارح أخطأ في الجرح فلم يرجع عن الوصية وما يتهم فيه المريض لا ينعقد تصرفه فيه.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {من بعد وصيته يوصى بها أو دين} .
-
قلنا: أجمعنا على أن المراد به الوصية الصحيحة وقد اختلفنا في هذه الوصية.
-
قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا وصية لوارث) دليلة أنها تجوز لغير الوارث.
-
قلنا: ظاهر الخبر يقتضي أنه إذا أوصى لقاتل الوارث لم تصح الوصية ومن منع وصية القاتل الذي هو من لأهل الميراث منع غيرها.
-
قالوا: أجنبي عنه فصحت الوصية له كغير قاتل.
-
قلنا: استحقاق الوصية والإرث يتقابلان بنسب استحقاق القرب إما بنسب أو كسب استحقاق الوصية عدم ذلك القرب ثم كان بسبب الإرث إذا حصل منه القتل كذلك الأجنبي وجد منه استحقاق الوصية جميع القتل.
-
قالوا: تمليك يفتقر إلى قبول فصح للقاتل كالبيع والإجارة.
-
وربما قالوا: تمليك بعقد.
-
قلنا: الأصل غير مسلم لأن عند أبي حنيفة البيع والإجازة وصية فلا
-
تصح للقاتل كما لا تصح الوصايا له.
-
قالوا: من صحت له الوصية إذا لم يكن قاتلا صحت له الوصية إذا كان قاتلا أصله الصبي.
-
قلنا: الصبي لا يتعلق بفعله القود فلم يتعلق به حرمان الوصية والبالغ يجوز أني تعلق بفعله القود.
-
قالوا: نوع قتل كحفر البئر [ولأنه يمنع الوصية في الصغير لا يمنعها في الكبير. أصله حفر بئر.
-
قلنا: لا نسلم أن حفر البئر] نوع قتل لأن حافر البئر ليس بقاتل وقد بينا ذلك والمعنى في الحافر أنه لم يوقع فعلا في الواقع ولا فيما اتصل به يمنع الوصية بفعله ولما كان المباشر أوقع الفعل في المقتول أثر ذلك في استحقاقه فاستحق بالموت كالوارث.
-
قالوا: أحد موجبي القتل فجاز أن يجعله المجروح للجارح أصله الذمي.
-
قلنا: لما جاز أن يسلم الدية للوارث بالعفو جاز أن يسلم للقاتل ولما لم يجز أن يسلم المال للوارث لم يجز أن يسلم للقاتل.
-
حكم إذا قدم الرجل ليقتل أو بارز عدوا أو ضرب الحامل الطلق
-
قال أصحابنا: إذا قدم الرجل ليقتل أو بارز عدوا أو ضرب الحامل الطلق فعطاياهم من الثلث.
-
وهو أحد قولي الشافعي.
-
وقال في الإملاء: تكون عطاياهم من رأس المال.
-
لنا: أن هذه أحوال الغالب فيها التلف فصار كحال المرض، ولأن المرض على ضربين ضرب موجب كون العطاء من الثلث، ومرض كحال الصحة وهو المرض الذي يتطاول ولا يخاف منه الموت كالفالج وجب أن يكون حال الصحة منقسمة منها ما يعتبر التصرف من الثلث كحال المرض ومنها ما يعتبر من رأس المال والمعنى فيها أنها إحدى حالتي الإنسان.
-
احتجوا: لأنه صحيح الجسم فأشبه القائم في الصف والحامل في شهر وضعها.
-
قلنا: هذه أحوال يجوز أن يحصل منها التلف وليس الغالب فيها ذلك وجواز التلف غير معتبر لأنه موجود في الصحيح
-
وكذلك صحة الجسم لا معتبر به لأن
-
الحكم يتعلق بالغالب فيه الخوف ألا ترى أن مريض الجسم إذا لم يوجد فيه هذا المعنى كالصحيح وهو مفلوج ومن به سل متطاول.
-
حكم إذا أعتق ثم أعتق
-
[قال أصحابنا] : إذا أعتق في مرضه ثم أعتق تحاص العبدان في الثلث
-
وكذلك إذا أوهب ثم وهب.
-
وقال الشافعي: الأول أولى بالثلث.
-
لنا: أنهما تبرعان في حال المرض من الثلث كما أن ما يوجبه بعد الموت من الثلث فإذا كان ما يوجبه بعد موته من نوع واحد يستوي الأول والآخر كذلك هنا.
-
ولأن تبرع المريض موقوف مراعى على حال الموت بدلالة أن ماله تملك لم يفقد تبرعه وإذا كان موقوفا على الموت استوى المتقدم منه والمتأخر إذا كان من نوع واحد.
-
فإن قيل: المعنى في الوصايا أنه ملك الرجوع فيها فجاز أن يوجب الوصية للثاني فيشترك بيه وبين الأول. وفي مسألتنا لا يملك الرجوع عن العتق ولا عن الهبة فلذلك لا يملك الاشتراك بين الأول والثاني.
-
قلنا: ليس يمنع أن يملك الرجوع ويثبت في طريق الحكم بمقتضى إيجابه ما يؤدي إلى إسقاط حق الأول.
-
ألا ترى أنه لو أعتق لم يملك الرجوع ولو أقر بدين بعد العتق قدم صاحب الدين على حق العتق/.
-
ولو أوصى بالثلث فأراد الورثة أن يطلبوا لم يملكوا ذلك ولو شهدوا أنه
-
أوصى لأخر اشترك الموصى لهما في الثلث كذلك في مسألتنا.
-
احتجوا: بأنهما عطيتان منجزتان معتبرتان من الثلث فإذا عجز الثلث عنهما كانت الأولى أولى بالثلث أصله إذا باع في مرضه وحابا ثم اعتق.
-
والجواب: أن الكلام بيننا وبينهم في الترجيح بالتقدم وهذا إنما يتصور في النوع الواحد فأما إذا اختلف التبرع جاز أن ينفرد أحدهما بالثلث لقوة الشيء في نفسه لا لمعنى يعود إلى التقديم.
-
والمعنى في المحاباة أنها أقوى من العتق بدلالة أنها تتعلق بعقد معاوضة وذلك مما يتعلق بالاستحقاق والغير غير مستحق.
-
ولأن المحاباة تجوز أن تلزم في حال المرض من جميع المال ألا ترى أن الصحيح إذا اشترى وحابا شرط الخيار للبائع فلزم البيع في مرض المشتري كان من جميع المال ولو علق في صحته عبده بشرط فوجد الشرط في حال المرضى كان من الثلث وإذا كانت المحاباة أقوى من العتق ولها مزية التقديم كانت أولى.
-
فإن قيل: العتق أقوى لأنه لا يلحقه فسخ ويبنى على الدابة وفيه حق الله تعالى.
-
قلنا: نحن لا نبطل العتق وإنما يشتركان في المال الذي هو السعاية والسعاية يلحقها الفسخ ولا يتعلق بها حق الله تعالى فلم يصح ما قالوه.
-
حكم إذا أعتق ثم حابا
-
قال أبو حنيفة: إذا أعتق ثم حابا تحاصا في الثلث.
-
وقال الشافعي: العتق أولى.
-
لنا: أن المحاباة لو تقدمت لم يتقدم العتق عليها فإذا تأخرت مع تعلق حق الورثة لم يتقدم عليها كما لو أوصى بهم وقدمت ذكر أحدهما على ذكر الآخر ولأن كل ما لو تقدم على العتق في حال المرض لم يتقدم العتق عليه إذا تأخر عنه لم يتقدم عليه أصله الإقرار بالدين.
-
احتجوا بما ذكر في المسألة الأولى وقد أجبنا عنه.
-
الوصية إلى العبد وليس في الورثة كبير
-
قال أبو حنيفة: إذا أوصى إلى عبد وليس في ورثته كبير جازت الوصية.
-
وقال الشافعي: لا يجوز.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر له لشيء يريد أن يوصي فيه يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته عند رأسه) ولم يفصل بين أن يوصي إلى عبده أو إلى غيره.
-
ولأن كل مكلف جاز أن يكون وكيلا في البيع جاز أن يكون وصيا أصله الحر.
-
ولانه مكلف فجاز الوصية إليه كالحر ولأن العبد يجوز تصرفه عليهم [بعد بلوغهم بأمرهم فجاز تصرفه] عليهم حال صغرهم بوصية أبيهم كالحر.
-
ولأنه يجوز تصرفه عليهم في حال حياة أبيهم بأمره فجاز تصرفه عليهم بعد موته بوصيته كالحر.
-
ولا يلزم الفاسق لأن الوصية إليه جائزة ولو تصرف جاز ثم يخرجه
-
القاضي إذا ثبت حقه عنده للتهمة،
-
ولا يلزم إذا كان في الورثة كبار لأن التعليل للشخص والشخص يجوز عندنا الوصية إليه وليس الكلام في أحوال الشخص وهذه حال من أحواله.
-
فلا يلزم.
-
فإن قيل: المعنى في الحر أن الوصية إليه جائزة إذا كان في الورثة كبار ولما لم تجز الوصية إليه إذا كان في الورثة كبار ولم تجز إذا كانوا صغارا.
-
قلنا: إذا كان فيهم كبار ملكوا صرفه عن التصرف يبيع ويستحيل أن يلي عليهم وصرفه بيدهم.
-
فإن قيل: فإذا كانوا صغارا فالقاضي يلي من يبيعه إذا رأى ذلك مصلحة أو ظهر على الميت دين.
-
قلنا: ولاية القاضي على الوصي لا تمنع جواز الوصية لأنه يلي على الأضرار ومع ذلك تجوز الوصية إليهم.
-
ولأن العبد يستفيد الوصية من جهة الموصي ومن يلي عليه لا يملك عزله فضحت الوصية إليه كالحر.
-
احتجوا: بأن من لا تجوز الوصية إليه إذا كان في الورثة بالغ لم تجز الوصية إليه إذا لم يكن فيهم بالغ كالمجنون.
-
قلنا: الوصف غير مسلم لأنه يجوز أن يوصى إليه غير مولاه وإن كان ورثته كبارا وإنما لا يجوز وصية مولاه إليه إذا كان الورثة كبارا والمعنى في المجنون أنه لا يجوز أن يتصرف على الصغار في حال حياة أبيهم بأمره فلم يجز بعد موته بوصيته والعبد بخلافه.
-
قلنا: الأصل غير مسلم لأن العبد يكون وصيا عندنا على البالغين إذا كان الموصي غير المولى والمعنى فيه أنه أوصى إليه المولى وفي الورثة كبيران الوارث يملك
-
صرفه عن الوصية ببيعه وهذا لا يوجد إذا كانوا صغارا أو بكون أن من حكم الموصى أن بلي على الورثة فيستحيل أن يلي على الكبار بالوصية ويكون عليه الملك وهذا لا يوجد في الصغار.
-
قالوا: ليس من أهل الشهادة عندكم ويصح وصية الذمي إليه في الصحيح الوجهين من والوجه الآخر باطل لأن من يلي بالنسب يجوز أن يلي بالوصية.
-
ولأن منع الشهادة لو أثر في الوصية أثر فيها نقصان الشهادة بالأنوثية [ألا ترى أن منح الشهادة بالرق إذا أثر في الميراث أثر نقصان الشهادة بالأنوثية] في نقصان الميراث وأصلهم الفاسق والوصية إليه جائزة ولو تصرف جاز وأما الصبي فليس من أهل الولاية والعبد من أهل الولاية بدلالة أنه يلي الجمعة وتجعل إليه إقامة الحدود.
-
قالوا: الرق معنى يمنع ثبوت الولاية على ولده فجاز أن يمنع ثبوت الولاية [بالوصية على ولده كالحر.
-
قلنا: لسنا نسلم أن الرق يمنع ثبوت].
-
الولاية على الولد لأن المكاتب يلي على ولده مع وجود الرق وإنما لا يلي العبد على ابنه إذا كان عبدا كما لا يلي الأب الحر عليه ولا يلي عليه إذا كان حرا لأنه لا يملك التصرف في حق غير المولى إلا بإذنه والولاء بالنسب لا يقف على إذن الغير والمعنى في المجنون ما قدمناه.
-
قالوا: هذا التصرف إذا كان في حكم الوكالات جاز من الفاسق وإن كان في حكم الولايات فالعبد ليس من أهل الولايات.
-
قلنا: يجوز التصرف بالوصية مع الفسق عندنا لأن الفاسق يخرجه القاضي نظرا للصغار والميت لأنهم لا يقدرون على استدراك حقهم فأما الموكل فيقدر على استدراك حقه فلا يخرجه القاضي من الوكالة.
-
وأما قولهم: إن العبد ليس من أهل الولايات فإن قالوا أنه لا يلي بحال لم نسلم ذلك لأنه يلي إقامة الجمعة ويوليه الإمام إقامة الحدود وإمارة السرايا وقسمة
-
الصدقات والخمس وجباية الزكاة وأن كان قد قال أن لا يلي في جميع الأشياء بطل ذلك بالمرأة فإنها لا تلي الإمامة اتفاقا ولا تلي القضاء عندهم.
-
وعندنا لا تلي القضاء إلا فيما لا تقبل شهادتها فيه ومع ذلك تصح الوصية إلى عبد الغير فإذا أذن له فولاه في التصرف جاز تصرفه.
-
ولأن المعنى فيه أن الموصي صرف منافع عبد غيره إلى مصالح ولده كما لا يملك أن يستخدمه.
-
ولا يجوز أن يقف ذلك على إذن مولاه لأن تصرف الوصي لا يقف نفوذه على أذن غير الموصي وأما عبد نفسه فيملك صرف منافعه إلى مصالح ولده ولا يملكون عزله عنا لولاية فجازت الوصية إليه.
-
قالوا: إن كان كذلك فقد صرف منافع عبده إلى ورثته فكأنه أوصى لهم بمنافعه.
-
قلنا: الوصية للوارث لا تجوز إذا خص بها بعض الورثة وهاهنا صرف المنافع إلى جماعتهم بقدر استحقاق كل واحد منهم فلم تلحقه تهمة في ذلك فجاز.
-
حكم الوصية للفاسق
-
قال أصحابنا: إذا أوصى إلى فاسق صحت الوصية فإن تاب وأصلح قبل موت الموصي أو بعد موته قبل إخراج القاضي إياه كان وصيا بحاله وإن لم يتب أخرجه.
-
وقال الشافعي: يعتبر أن يكون عدلا عند الوصية.
-
لنا: أنه يصح أن يكون وكيلا فجاز أن يكون وصيا كالعدل ولأنه تصرف خاص مستفاد بأمر كالوكالة.
-
ولأنه لا يجوز أن يتصرف لهم حال حياة أبيهم بأمره فجاز بعد موته كالعدل.
-
[احتجوا: بأنه لا يجوز أن ينصرف إقراره على الوصية فلا يجوز الوصية إليه كالمجنون] .
-
قلنا: الضعيف لا يقر على الانفراد بالتصرف والوصية إليه جائزة والمجنون.
-
لا يجوز أن يتصرف في حال حياة الميت بأمره والفاسق بخلافه.
-
قالوا: ولاية في حق الغير فلا تثبت مع الفسق كولاية الأب على المال.
-
قلنا: الأصل غير مسلم لأن تصرف الأب الفاسق بالولاية جائز إلى أن يخرجه القاضي كما يجوز تصرف الوصي الفاسق ولا فرق بينهما.
-
حكم انفراد أحد الوصيين بالتصرف
-
قال أبو حنيفة ومحمد: لا يجوز لأحد الوصيين أن ينفرد بالتصرف إلا فيما في تأخيره ضرر ككفن الميت وطعام الصغير وكسوته ومالا يفتقر إلى الرأي كرد وديعة وتنفيذ وصية بعينها وعتق عبد بعينه وقضاء دين وبالخصومة.
-
وقال الشافعي: لا يجوز في هذه الأشياء ولا في غيرها.
-
لنا: أن الموصي يقصد بوصيته نفع الصغير وفي انتظار كل واحد منهما لصاحبه في ابتياع الطعام ضرر وهو لا يقصد ذلك فكأنه أمر بالاجتماع إلا فيما يضر بالأولاد ولا يلزم الوكيلان إذا غاب أحدهما وخشي الآخر الضرر في ترك البيع.
-
لأن الموكل يقدر على استدراك حقه عنه خشية الضرر والموصي بعد الموت والصغير لا يقدر على ذلك ولأن أمر الموصي فيما يؤدي إلى إلحاق الضرر بالصغير يسقط حكمه ويجب تغييره أصله إذا أوصى إلى ضعيف أو فاسق وفي انتظار اجتماعهما ضرر يسقط اعتباره وليس كذلك الوكيلان لأن أمر الموكل معتبر وإن أضربه كما لو وكل فاسقا أو ضعيفا.
-
ولأنه لو أفرد التصرف من يستضر الصغير بإفراده سقط حكم إفراده ووجب ضم غيره إليه كذلك إذا اجتمع في التصرف من يستضر الصغير باجتماعه يجوز أن ينفرد، ولأن تسليم وديعة بعينها وتنفيذ وصية بعينها وعتق رقبة بعينها لا يفتقر
-
إلى الرأي وإجماع الاثنين شرط فيما لا يفتقر إلى الرأي.
-
وعلى هذا قالوا: في الوكيلين بالطلاق والعتاق أن كل واحد يوقع لأن الإيقاع لا يختلف أن حكمه بالإجماع والانفراد ولأن صاحب الدين إذا وجد جنس حقه جاز له أخذه وصاحب الوديعة إذا أخذها بنفسه جاز فإذا كان كذلك ففعل أحد الوصيين أولى أن يجوز.
-
احتجوا: بأنه أشرك بينهما في النظر فلا يجوز لأحدهما أن ينفرد كالوكيلين.
-
قلنا: إذا وكل اثنين فيما لا يختلف باختلاف الرأي جاز لأحدهما أن ينفرد به كالخصومة وفي مسألتنا مثله،
-
فأما إذا وكلهما بالبيع فاجتماعهما لا يؤدي إلى الضرر وإن خيف الضرر أمكن استدراك ذلك من جهة الموكل فجاز أن ينفرد أحد [] الاثنين بذلك.
-
لأن الوكيل الضعيف ينفرد بالتصرف لأن الموكل يقدر أن يستدرك حقه بتصرفه
-
بخلاف الوصي الضعيف لأن الموصي لا يقدر على استدراك حقه.
-
قالوا: السبب الذي ملك الموصى به التصرف في الستة أشياء هو الذي ملك به التصرف في كيفية الأشياء، فيجب أن يستويا.
-
قلنا: السبب واحد لكن حكم المملوك بالسبب مختلف فاختلف الحكم باختلافه لا باختلاف السبب كما أن الحاكم ملك الولاية بسبب واحد على جميع الناس ويجوز حكمه على أبيه وولده لا يجوز حكمه لهم وفي الأجانب يحكم لهم وعليهم فاختلف الحكم باختلاف المحكوم له وإن اتفق السبب الذي ملك الحكم به في الجماعة.
-
وصي الأب أولى بالتصرف من الجد
-
قال أصحابنا: وصي الأب أولى بالتصرف من الجد.
-
وقال الشافعي: الجد أولى بالتصرف من الوصي.
-
لنا: أن الوصي متصرف بأمر الأب فكان أولى بالتصرف من الجد كوكيل الأب.
-
ولأن تصرف الأب مقدم على تصرف الجد فوصى الأب مقدم عليه كالحاكم لما تقدم الأب عليه عدم وصيته عليا.
-
احتجوا: بأن الوصي يلي بتوليه والجد يلي بغير تولية فصار كالحاكم والجد.
-
قلنا: الجد يتقدم على الحاكم لأنه يقوم مقام الأب كذلك الوصي يقوم مقام الأب فيتقدم على الجد كما يتقدم على الأب
-
قالوا: الجد يتصرف بقرابة وتعصيب والوصي بتفويض فصار كالحاكم.
-
قلنا: الوصي يتصرف بتفويض إلا أنه تفويض الأب فقام مقام الأب فيقوم مقام الجد والحاكم بتصرف بتفويض الإمام والجد مقدم على الإمام فكذلك الحاكم.
-
حكم إذا أوصى لرجل في بعض أمره
-
قال أبو حنيفة: إذا أوصى إلى رجل في بعض أمره كان وصيا في جميع أموره.
-
وقال الشافعي يكون وصيا فيما فوض إليه خاصة.
-
لنا: أنه يتصرف في ماله بالوصية فجاز أن يتصرف في عموم المال.
-
أصله إذا أطلق الأمر فقال: أوصيت إليك جاز أن يتصرف في مال الآمر وفيما استفاده الصغيرة من الأموال بعد موت الموصي، ولأنه تصرف الموصي لو جاز أن يختص ببعض الأشياء لم تجز الوصية بلفظ مطلق كالوكالة فلما جاز أن تثبت الوصية بقوله: أوصيت إليك علمنا أنها لا تنحصر.
-
ولا تلزم المضاربة لأنه لا تصح إلا بعد تخصص اللفظ وهو أن يقول دفعت إليك هذا المال مضاربة بالنصف.
-
ولأن تصرف الوصي لو اختص بما خص به ولزم القاضي أن ينصب للصبي وصيا في بقية ماله وتصرف الأمين الذي رضي به الميت أولى من تصرف أمين لم يرض به.
-
[فإن قيل: أوصى إلى رجل في بعض ماله ولآخر في بعض ماله فلم يثبت التصرف لمن لم يرض الموصي به] .
-
قلنا: إذا خص لكل واحد شيئا فلابد من بقاء تصرف لم يجعله إلى كل واحد منهما فيؤدي إلى ما قلناه.
-
فإن قيل: يجوز أن يوصي إلى أحدهما في أمر خاص وإلي آخر في بقية الأشياء كلها.
-
قلنا: إذا ثبت لنا في الموضع الذي ذكرناه ثبت هذا لأن أحدا لم يفصل بينهما ولأن من ملك التصرف بموت لأب لم يتخصص تصرفه بمال دون مال كالجد.
-
ولأن تصرف الأب ينتقل بعد موته في المال والنكاح ثم كان من انتقل إليه التصرف في المال ولأن تصرف الوصي بولاية بدلالة أنه يتصرف مع بطلان أمر الأب ولو كان تصرف من طريق الأمر لم يجز تصرفه مع انقطاع الأمر كالوكيل.
-
فإن قيل: إنما انقطع/الأمر في الوكالة بالموت لأن العقد وقع على التصرف مع الحياة فإذا انقطع بالموت لم يمنع أن يكون العقد الذي ابتدأه بعد الموت لا يبطل وإن تعلق بالأمر كما أنه لو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر ثم مات فدخل لم يعتق،
-
ولو قال: إذا مت فأنت حر لم يبطل هذا القول بالموت لأنه أوجبه ابتداء بعد الموت،
-
وكذلك لو جعل لغيره سكن داره عشر سنين يطلق ذلك بموته ولو جعل له سكناها بعد موته سننا مسماة جاز لأنه ابتداء الإيجاب بعد ذلك في مسألتنا.
-
قلنا: هذا يبطل بمن قال: جننت فبع مالي لم يجز تصرفه بعد الجنون كما لو أطلق الوكالة فجن بطلت ثم لم يجز أن يقال لما علق الوكالة ببلد المال صح التصرف فبطل أن تكون الوصية إنما جازت لأن ابتداء إيجابها بعد الموت إذا لو كان يجوز التصرف بأمره في حالة الأمر.
-
لأن ابتداء الإيجاب في تلك الحال لزم مثله في الجنون فأما التمييز
-
والتدبير والوصية بالسكنى فلم يختلف الحكم فيها لما ذكروه، لكنه إذا مات انتقل الملك في العبد والدار إلى ورثته فلم يجز أني عتق بثمنه وهو على ملك غيره ولم يجز تبقية الحق في السكنى مع انتقال الملك في الرقبة لذلك بطلا،
-
وأما إذا دبر وأوصى فالسكنى إنما تصح بعد الموت.
-
لأن قوله: منع ذلك في مال ورثته قبض على حكم ملكه فجاز أن ينفذ إيجابه فيه بعد مماته كما ينفذ في حياته وإذا ثبت أن تصرف الوصي من طريق الولاية لم يبتعض في بعض المال دون بعض كتصرف الأب والجد.
-
ولأنه ملك التصرف بولاية منقولة فلم يتعلق بعض المال دون بعض كالجد.
-
فإن قيل: القاضي يتصرف من طريق الولاية.
-
قلنا: لا يختص ببعض المال دون بعض ولأن ولايته ليست منقولة لأن ولاية الإمام الذي ولاه باقية بحالها ولأن القاضي يشهد لقولنا لأنه لما جاز أن يختص تصرفه لم يملك التصرف لمطلق اللفظ حتى يختص له. ألا ترى أنه لا يصح أن يستقضى حتى يبين له في بلد كذل أو في موضع كذا.
-
فإن قيل: الوصية تختص باتفاق لأن أحد الوصيين لا يملك التصرف دون الآخر.
-
قلنا: هذا ليس بتخصيص وإنما هو بتبعض الولاية كما يتبعض تصرف الأبوين إذا ثبت نسب الواحد منهما
-
وكذلك تصرف الجد به.
-
[فإن قيل: قد تقع الوصية خاصة إذا قال: أوصيت إلى فلان إلى أن يكبر ولدي.
-
قلنا: إن تبين أن ابنه وصية بعد ذلك جاز. لأنا نجعله وصيا فيما لم يسلم الأول. لأن الموصي وصى به واختاره فهو أولى ممن لم يرض به. وهاهنا الرضا يحصل بالأمور وإن الرضا عن الوصي فكان الذي رضي به أولى ممن لم يقع به الرضا.
-
احتجوا: بأنه تصرف مستفاد بالعقد فوجب أن يكون مقصودا على ما عقد عليه. أصله التوكيل.]
-
قلنا: لا نسلم الوصف لأن العقد أثر في نقل الولاية إليه [ثم التصرف بحكم الولاية] لا بحكم العقد وهذا كمن لا يعرف له نسب إذا أقر بأب ثم مات ملك أبوه التصرف ليس بمقتضى الإقرار ولكن بإقراره صار جدا فملك التصرف بذلك.
-
والمعنى في الوكيل أن تصرفه لما اختص بما سمى له لم يجز تصرفه بمطلق الوكالة حتى يتعين له ما تتناوله الوكالة ولما جاز تصرف الوصي بمطلق الوصية وإن لم يبين له ما يتصرف فيه دل على أن تصرفه لا يختص يبين ذلك أن الوكيل بالوكالة لا يملك أن يتصرف في غير مال الموكل والوصي يجوز تصرفه بالوصية في غير ملك الموكل وهو ما ملكه الصبي من غير الأب.
-
قالوا: تصرف مستفاد بإذن آدمي أو تصرف استفاد بتولية آدمي فوجي أن يكون مقصورا على موضوع الإذن كالوكيل.
-
قلنا: الوكيل لما سكت عن التوكيل يقدر الموكل على استدراك حقه منه بأن يتصرف بنفسه أو يوكل ولهذا لا يجوز للقاضي نصب من يتصرف فيه فكذلك نقض تصرفه فأما الوصي لما سكت لا يقدر الموصي على استدراك حقه فيه فلابد للقاضي من اختيار ثقة أمين مطلع وهذه الصفات موجودة في الوصي ومعها اختيار الميت فكان أولى.
-
إقامة الموصى له مقام الوصي في حقوق الصغار
-
قال أصحابنا: للموصي أن يوصي ويقوم وصيه مقامه في حقوق الصغار.
-
وقال الشافعي: ليس للوصي أن يوصي بمطلق الوصية فإن قال له الموصي: إذا حضرك الموت فرد الوصية إلى من ترى.
-
قالوا: فيه قولان: أحدهما: له أن يوصي، والآخر: ليس له أن يوصي.
-
من كتاب ابن المواز قال مالك:
-
ومن أوصي لرجل بمائة دينار لا يحملها (١) الثلث، فأحصر لافتراق ماله.
-
فإن لم يجز الورثة، قطعوا له بثلث كل شئ ترك.
-
ولو كان إنما أوصي له بعرض لكان له العرض أو ما حمل منه الثلث،
-
ولا يخير الورثة. ولو لم يترك إلا مائة عيناً، ومائة ديناً، فأوصي لرجل بنصف العين، ولآخر بنصف الدين، أو بثلث هذه وبثلث هذه، أو بعدد من هذه،
-
ومن الأخري بعدد (٢) مثله؛ لا يختلف الجزء والعدد.
-
قال ابن القاسم وأشهب في المجموعة: وذكره ابن المواز؛ ولهذا بالمائة العين، وللآخر بالمائة الدين. فلكل واحد ما سمي له من مائتيه إن حملهما الثلث. وإلا فلهذا ثلث مائته، وللآخر ثلث الأخري.
-
فأما إن خلف غير المائتين،
-
ولا يخرج ما سمي من الثلث، فلابد أن يخير الورثة، فيجزوا، أو يسلموا الثلث من كل شئ، فيتحاص فيه صاحب العين بعدد وصيته، والآخر بقيمة وصيته.
-
ومن المجموعة: وقاله ابن كنانة؛ يحاص في الدين بالتسمية لا بالقيمة؛ أوصي بذلك للغريم، أو أوصي به لغير الغريم، كان الغريم مليئاً أو معدماً. كمن اشتري شقصاً بثمن عال فإنما يأخذه الشفيع بجميع الثمن.
-
وقال عبد الملك: علي قيمة الدين / يحاص؛ كان مالاً أو عرضاً أو طعاماً.
-
قال ابن القاسم، وأشهب:
-
ولو ذكر في المائتين لهذا من العدد في العين، خلاف ما سمي للآخر من الدين، ولم يحمل الثلث ذلك، كان الخيار للورثة.
-
فإن لم يجيزوا، أسلموا ثلثه، فتحاصوا فيه. وحوصص في الدين بقيمته. قال سحنون: وسواء اتفقت وصيتهما أو اختلفت؛ إذا لم يجز الورثة، قطعوا لهما بالثلث فتحاصا فيه؛ في الدين والعين.
-
وروي عيسي في العتبية (١) عن ابن القاسم، فيمن له علي رجل اثنا عشر ديناراً وهو عديم، فأوصي له بها، وأوصي لآخر باثني عشر عيناً، ولم يدع غيرها، ولم يجز الورثة، فليتحاصا في ثلث العين والدين.
-
فإن كانت قيمة الاثني عشر ـ الدين ـ أربعة، حاص بأربعة، ولآخر اثنا عشر، فلهذا ربع الثلث، ولهذا ثلاثة أرباعه. فيزول عنه ديناران، ويبقي عليه عشرة. فدينار سقط مما عليه، ودينار فله من العين أخذه منه فيتحاص في الدينار الورثة، والموصي له بالعين، علي أحد عشر جزءاً؛
-
فلهذا ثلاثة، ولهم ثمانية.
-
وكذلك كل ما يقتضي من الآخر.
-
ومن لمجموعة والعتبية (٢) من رواية عن ابن القاسم ولو كان له علي ملئ مائة، ومائة علي معدم، وترك مائة لا غير، وأوصي للغريمين؛ لكل واحد بما علي الآخر، ولم يجز الورثة، فليتحاصا في الثلث مما حضر، وفي الدين.
-
قال ابن القاسم في المجموعة: ينظر إلي قيمة التي علي الملئ لو بيعت بالنقد.
-
فإن قيل: ستون. والتي عي المعدم ثلاثون. قلت: الثلث للملئ، وثلثاه للمعدم؛ من عين ودين، فصار للمعسر مما علي الموسر، ثلثا ثلثه. وذلك اثنان
-
وعشرون دينارا / وتسعا دينار. وللموسر مما علي المعسر، ثلث الثلث؛ أحد عشر وتسع، وليس له أن يقاصه بها؛ لأن عليه ديناً للورثة، فيؤخذ ما كان للمعسر فيضم إلي ما للمعسر بالحصاص، من المائة الناضة،
-
ثم يتحاص في ذلك الورثة والموسر بقدر ما لكل واحد عن المعسر.
-
وكذلك في كل ما يقبضون منه.
-
ولو كانت المائة التي علي الملئ حالة، ضرب في الحصاص للمعسر بعدده نقداً، ويؤخذ من الملئ، فيضم إلي المائة الأخري، ويكون كمن ترك مائتين عيناً ومائة ديناً علي غريم، فأوصي بمائة الدين لرجل، ومائة من العين لآخر،
-
ثم ذلك علي ما مضي من التفسير.
-
ولو أوصي للمعدم بما عليه، ولآخر من العين، وترك مائتين عيناً مع مائة الدين فتقوم؛
-
فإن لم يجز الورثة، سلموا ثلث العين والدين، فيتحاص هذان، فيضرب الغريم بقيمة مائة نقدراً، وقع له مما عليه سقط عنه، وما صار له من العين أخذ منه وسقط من الدين مثله، ويحاص فيه الورثة، والموصي له الآخر؛ بقدر ما لكل واحد منها،
-
ولا حصاص فيه للغريم.
-
ومن العتبية (١) روي عيسي، عن ابن القاسم، فيمن أوصي لرجل بخمسين ديناراً له عليه، وترك مالاً، وجميع الثلث ثلاثون. فقال له الورثة: نقاصك بها فيما عليك. فذلك لهم، إلا أن يكون علي الغريم دين فيخير الورثة؛
-
فإن أجازوا وصيته لم يكن له غيره.
-
وإن أبوا، أسلموا الثلث مما عليه ومما حضر، ويتحاص فيه الورثة وغرماء الغريم بما لهم عليه.
-
ومن المجموعة، قال ابن القاسم: عمداً، أو خطأ، يعفو عن ديته، ويوصي بوصايا،
-
ولا مال له؛ فليتحاص في ثلث الدية / العاقلة وأهل الوصايا.
-
فإن كان الوصايا نصف الدية، فللعااقلة تسعا الدية، وللموصي لهم تسعها، وللورثة ثلثاها؛ يأخذون ذلك كله وأهل الوصايا في ثلاث سنين.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا كانت له مائة علي ملئ، ومائة علي معدم، وأوصي لكل واحد بما علي صاحبه.
-
فإن ترك مالا يخرج المائتان من ثلثه فلكل
-
واحد مائته بعينها. فأما إن كان له مال غيرهما،
-
ولا يخرجان من الثلث، فهنا إن لم يجز الورثة سلموا الثلث يتحاصان فيه.
-
وقول مالك، وابن القاسم وأشهب؛ أنه لا يقوم الدين الموصي به، وإنما يحسب عدده. وأنا أستحسن أنه إن كان الدين قوم يخرج من الثلث قومته بالنقد، قم كان لكل واحد مائته بعينها.
-
وإن لم يخرج، ولم يجز الورثة، قطع الثلث والمحاصة في كل شئ من التركة.
-
ومذهب المغيرة وابن وهب يقوم الدين الموصي به علي كل حال؛
-
فإن خرج، وإلا كانت المحاصة علي القيم، وساويا بين الوصية بالدين لهما ولغيرهما. وأنا أري أنه مفترق؛
-
فإن أوصي لغير من هو عليه فإنه يقوم إذا لم يكن معه وصية غيره.
-
وإن أوصي له لمن هو عليه،
-
فإن كان حالا، فلا يقوم، ويحسب عدده في الثلث،
-
فإن كان إلي أجل، قوم،
-
فإن خرج من الثلث، وإلا خلع الثلث من كل شئ.
-
وإذا كان له مائة علي معدم، ومائة علي ملئ، فأوصي لهذا بما علي هذا، ولهذا بما علي هذا الآخر، وبجزء متفق، أو عدد متفق؛ لا يحمله الثلث (١) .
-
فإن لم يدع غيرهما؛ فلكل واحد ثلث المائة، التي أوصي له بها.
-
وإن لم. يكن له شئ غيرهما، / ولم يخرجا، خلع الثلث، وتحاصا فيه علي القيم.
-
وكذلك إن لم يساو (٢) بينهما، فيما لهما فيه من ذلك، لتحاصا في خلع الثلث علي القيم.
-
وكذلك إن أوصي بذلك لغيرهما في جميع ما وصفت لك. وقاله ابن القاسم.
-
قال: وإن أوصي بجميع ناضه وله ديون إن قومت بالنقد خرج ما أوصي به من الثلث، وأبي الورثة أن يتخلوا من الناض فذلك لهم. وليس كالدين يوصي به، أو العرض؛ لأن ما نزع من ورثته من ثلثي العين عوضهم به ديناً فقد يعسر جمعه، وقد يجوز بيعه، وما لهم عدته.
-
قال: ومن أخذ بقول مالك في الدين أنه إنما يحسب عدده فلا يقوم قائماً ذلك، ما لم يوص معه بغيره.
-
وإن أوصي بغيره، وإن أوصي بغيره، فلابد من التقويم في ضيق الثلث للمحاصة. وقاله مالك، وابن القاسم،
-
وإن كان دينه ألفاً وناضه خمسمائة، فأوصي لغريمه بما عليه،
-
فإن كان قيمته أكثر من الثلث ولم يجز الورثة، خلع الثلث من كل شئ، وليس لهم أن يحسبوا وصيته في دينه حين حالت؛ لأنه معسر. ولهم ذلك عليه، في الموسر ـ يريد: إن كان حالاً ـ ولو لم يدع غير الدين، وأوصي لمن هو عليه، كان له ثلثه بلا تقويم.
-
فإن كان له غيره،
-
ولا يخرج من الثلث؛
-
فإن لم يوص بوصية غيره وهو حال، حسب عليه عدده.
-
ولو أوصي لأجنبي وله مال سواه، فلابد أن يقوم؛ أوصي بغيره، أو لم يوص؛ حل، أو لم يحل. قال: وإنما الذي لا يقوم؛ أن يوصي به لمن عليه، وأوصي لغيره، أو لم يوص. وليس مثل أن يوصي لغيره، ويوصي معه لغيره.
-
وقد قيل: / إذا أوصي معه لغيره فوقع الحصاص قطع للمديان بما قطع له فيما عليه، وكان الآخر شريكا في كل شئ.
-
ولو أن عليه عشرين (١) حالة وترك الميت ثلاثين، وأوصي بالدين لمن هو عليه، ولم يوص لغيره، أسقط مما عليه ستة عشر وثلثان، وأوصي بالدين لمن هو عليه، ولم يوص لغيره، أسقط مما عليه ستة عشر وثلثان، واتبع بما بقي.
-
وإن لم يحل فهو كالأجنبي، ويقوم في قول من يقول بالتقويم وإن حل إذا كان عديماً.
-
وأما في الملئ، فلا تقويم إذ حل.
-
وإن كان عديماً فهو كالمؤجل، ولابد أن يقوم.
-
وإذا أوصي الميت لغيره بالثلث، وقيمة الدين خمسة عشر نقداً، فالثلث بينهما نصفان؛ لأن حملة التركة خمسة وأربعون ديناراً، منها خمسة عشر؛ قيمة الدين، وهو الثلث، فسقط عنه نصفه، ويكون الآخر شريكاً للورثة في كل شئ في خلع الثلث، فما نابه من العين أخذه، ويكون الآخر شريكاً للورثة في كل شئ.
-
فإذا حل ما عيه أخذ منه الورثة والموصي له بالثلث ما بقي لهم فتحاصوا فيه. وقد تقدم بيان هذا.
-
وإن ترك عشرة عينا وعشرة دينا علي ملئ، وعشرة علي معدم، وأوصي لرجل بما علي المعسر، ولآخر بما علي الموسر، ولم يجز الورثة. فليتحاصا في ثلث الدين والعين بعد تقويم الدين علي ما هو عليه، علي أن يقبض في أجله، ويقوم الذي علي الملئ إن لم يحل.
-
وإن حلت أحضرها، وكان كالعين. وقد تقدمت مثل هذه المسألة، وتمام شرحها.
-
ابن المواز: وإنما يؤخذ من المعدم ما وقع له من العين إن كان ما عليه قد حل.
-
وإن لم يحل سلم إليه بغير حميل.
-
ولو أوصي لكل واحد بما عليه وقد حلتا لقطع / لكل واحد بنصف ما عليه، إلا أن يكون ما علي لمعدم لا يرجي فلا تحسب قيمة. ويقطع للآخر بثلثي عشرته.
-
قال: ولو لم تحل العشرتان، فلابد من خلع الثلث، والحصاص في كل شئ، إلا أن يكون لم يدع غيرها، فليقطع لكل واحد بثلث ما عليه إذا اعتدل ما أوصي به في كل عشرة للآخر.
-
وأما إن اختلفت لك، وجميع ما سمي أكثر من الثلث، وهذا يكون فيه؛ يقطع فيه الثلث مشاعاً، ويتحاصان (١) بالقيمة.
-
وكذلك لو كانت له سوي العشرتين، أو اعتدلت الوصيتان (٢) وضاق الثلث.
-
وقال المغيرة وابن وهب: إذا كانت له مائة علي ملئ ومائة علي معدم، وله مائة عين، وأوصي لرجلين بالمائتين الدين. فلتقوم المائتان؛ حتي يعرف كيف يتحاصان.
-
وقال نحوه ابن كنانة وقال:
-
فإن لم يجز الورثة فللموصي لهما ثلث الميت من العين،
-
ومن كل مائة؛ كانا عديمين أو أحدهما، أو مليئيين يتحاصان فيه. وقاله ابن القاسم، وقد تقدم تفسيرها.
-
قلت لمحمد: وقد كنا نعرف من قول مالك إذا أوصي بما علي الملئ للمعدم، وبما علي المعدم للملئ (٣) ، وله مائة ناضة، أن لكل واحد ثلث المائة الموصي له بها،
-
ويكون ثلث المائة بينهما نصفين. قال: كنت أقول به، وقال به من أرضي،
-
ثم رأيته لا يعتدل.
-
وإن اعتدل إذا حلتا لم يعتدل إن لم يحلا، أو حل أحدهما؛ لأنك تجعل للمعدم نصيبه من العين، ويقطع له مما عليه، فقد استوفي وصيته ولم يستوف الورثة مالهم. والصواب أن يقطع لهما بثلث كل مائة / يتحاصان في ذلك عن القيم؛
-
أوصي بذلك لمن هو عليه، أو لأجنبي.
-
قال: ومن أوصي لرجل بعشرة دنانير، وله مائة دينار ديناً ليس له غيرها، فقبض من المائة عشرة. أيخير الورثة؟ قال: لا، لأنه قد عرف أن الذي له دين، فقد أشركه في المائة بعشرة، لم يقل من أولها ولا من آخرها؛
-
فقد أوصي بعشرها. ولكن لو كان من الميت شئ يدل علي التبرئة وقع التخيير.
-
ولو قبض من المائة ثلاثين، لم يعط هذا منها إلا عشرها.
-
ولو كان الميت قبض منها خمسة عشر، قبل يموت، أو كان عنده قبل موته من غيرها خمسة عشر، خير الورثة بين دفعها أو القطع بالثلث كله.
-
وكذلك لو كانت خمسة خيروا بين دفع الخمسة، ويكون شريكا فيما بقي بالخمسة، أو القطع له بالثلث بتلاً.
-
وإن أوصي بعق عبده، وسائر ماله دين؛
-
فإن كان ديناً يرتجي قريباً، انتظر بالعبد،
-
وإن بعد اقتضاؤه (١) ، عتق ثلث العبد مكانه، وأنظر بثلثيه، فكلما اقتضي شيئاً عتق قدر ثلثه.
-
من كتاب ابن المواز، وعن امرأة تركت زوجها وابنها وتركت مدبرة في الصحة، أو موصي بعتقها؛ قيمتها مائة ولها مائة علي زوجها وهو عديم، فالمال بينهما علي ستة أسهم، فسهمان للأمة؛ وهو الثلث. وللزوج ربع ما بقي؛ وهو واحد. وثلاثة للابن.
-
فأزل سهم الزوج؛ لأن عنده أكثر من حقه، وتبقي خمسة / يقسم عليها ما حضر بين الأمة والابن للابن ثلاثة، وسهمان للأمة، فيعتق خمسا
-
الأمة. ثم كذلك كل ما قبض من الزوج من ثلثي المائة الباقي عنده. وكان للابن ثلاثة أخماسة، وخمساه يعتق فيه من بقية الأمة حتي يكمل عتق ثلثها، ويكمل للابن مائة وهو الذي له من التركة. ويبقي للزوج ثلث المائة؛ وهو حقه.
-
قال أصبغ، في كتاب ابن حبيب:
-
وإن تركت مع ذلك مائة، عتق أربعة أخماس الأمة؛ لأن الفريضة من ستة؛ سهمان للأمة، وسهم للزوج فأسقطته، وثلاثة للابن. فيقسم ما حضر ـ وهو مائتان ـ بين الأمة والابن علي خمسة. فللأمة خمسا المائتين وهو ثمانون يعتق منها. وللابن المائة الباقية، وعشرون في الأمة، ويسقط عن الزوج مما عليه بمقدار ما كان يرث من المائتين.
-
وذلك ثلث المائة. ثم كلما تقوضي من الزوج مما عليه بمقدار ما كان يرث من المائتين. وذلك ثلث المائة.
-
ثم كلما تقوضي من الزوج شئ مما بقي عليه، عتق من المدبرة خمس ما يقبض منه.
-
فإذا تم عتق الأمة، بقي للزوج خمسون مما عليه، وهو حقه، وصار للولد خمسون ومائة، وهو حقه.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإن لم يترك غير المدبرة ـ وقيمتها مائة ـ وعلي الزوج أربعمائة، عجل عتق خمسي المدبرة. لأن ما حضر من التركة - وهو المدبرة - بين الزوج والمدبرة، سهمان لها، وسهم له، لا تبالى قل الدين الذي على الابن أو كثر - يريد: إلا أن يكون عليه أقل من حقه فيحاص فيما حضر بما بقي له.
-
ولو ورثها ابنان وزوج، وعلى أحد الابنيت دين - قل أو كثر - عجل من عتق الأمة / أربعة أتساعدها، لأن الفريضة من اثنى عشر للأمة الثلث، أربعة. وربع ١٦/ ٤٣وما بقي، للزوج سهمان، ولكل ابن سهمان، فأسقط سهم الابن المديان، تبقي تسعة، أربعة منها للأمة.
-
ولو كان الدين على الزوج، عجلت عتق خمسها.
-
ولو تركت ابنا لها عليه مائة، وزوجا لعتق ثلثا الأمة، ويبقي ثلثها للزوج. وعند الابن حقه، فكل واحد أخذ حقه.
-
ولو كان على الزوج دين، مثل ما لزوجة عليه،
-
فإن مصابته من الأمةم وهو السدس نصفة في دين الأجنبي، ونصفة بين الابن وألمة على خمسة على ما ذكرنا. وروي أبو زيد، عن ابن القاسم، إذا تركت
-
مدبرة، - قيمتها مائة وخمسون - ولها على الزوج مثلها، وتركت زوجها وأخاها، فإنه يعجل عتق نصف الأمة، لأن لها ثلث بقيتها. وثلث للزوج، وثلث للأخ، فيؤخذ ثلث الزوج فيما عنده من الدين، فيكون بين الأخ وبين الأمة نصفين. ويبقي على الزوج - فاضلا عن حقه - خمسون للأخ وخمسون للمدبرة فيعمل الأخ في سهمة ما شاء، من بيع وغيره، فيعجل بيع ما للمدبرة عليه، بعرض أو غيره،
-
ثم يباع بعين ويعطى للأخ ليعجل عتق ما قابل ذلك منها.
-
قال ابن القاسم: وهذا أحب إلي من أن ينسأ ذلك على الخروج، فيورث عنه، أو يباع، أو يفلس.
-
ولو كان الزوج غائبا بعيد الغيبة لا يعرف حالة، لم يبيع مما عليه شئ إلا أن يكون قريبا يعرف ملاؤه من عدمه شئ،
-
ولا أيسر، حتى حالت قيمة / المدبرة بزيادة أو نقص،
-
ثم أيسر، لم تؤتنف فيها ١٦/ ٤٣ظ
-
قيمة، والقيمة المتقدمة كحكم نفذ.
-
فلو ماتت الأمة قبل ذلك،
-
فإن ما كان لها على الزوج للابن كله.
-
ولو استوفي من الزوج وقد زادت فيمة الجارية حتى صار قيمة ثلاثة أخماسها، أكثر مما كان لم ينظر إلي ذلك، ولم يعتق منها تمام الثلثين؛ زادت قيمته أو نقصت.
-
ولو يئس مما علي الزوج فباع الابن ثلاثة أخماسها، أيسر الزوج، فليقض من ذلك البيع ولا يمنه الابن ولا الأخ من بيع ما بيده منها،
-
ولو لم يوأس من الزوج بعدم أو موت، ولكن إذا شاء ذلك الابن بدئ ببيع ما للمدبرة علي الزوج ليعجل عتقها منه، ويأخذ الابن منه ثمنه،
-
ثم يطلق يده في بيع ما بقي له فيها، إلا أن يوأس من الزوج بعدم أو موت، فللابن تعجيل بيع جميع ما بيده منها،
-
ثم إن طرأ للزوج مال، نقص من ذلك البيع ما يتم به عتق ثلثيها.
-
ولو لم يكن عتق، وكانت وصية بمال لرجل، أو صدقة، أو حبس، وعلي أحد الورثة دين، فالجواب مثل ما تقدم في العتق سواء، ويحاص ذو الوصية الوارث الذي لا دين عليه فيما حضر. وسواء كانت الوصية بدنانير بعينها، أو بغير عينها، فهو سواء عند مالك وأصحابه، إلا ما ذكر عن أصبغ، في الوصية بالمال، وضيق الثلث أنه إنما يخلع الثلث في الغائب، إذا كانت/ الوصية بمال بغير عينه.
-
قال محمد: وقول مالك أبين في الصواب، وقد تقدم هذا. وهذا الباب كتب أكثره في كتاب المدبر.
-
ومسألة من أوصي لرجل بمال يتجر به وله عليه دين؛ تقدمت في باب تقدم.
-
ومسألة من أوصي لرجل بمال هو عليه قد تقدمت في باب: الوصية بالعين والدين.
-
فيمن أوصي بثلثه أو بالعتق هل يباع ماله أو يقوم؟
-
وكيف إن أوصي بشئ أو بجزء شائع؟
-
وذكر ما يجري فيه القسم في ذلك، أو بين الورثة
-
من العتبية (١) روي أشهب عن مالك، فيمن أوصي بثلثه للمساكين، وله أموال ودار ومنزل، فطلب الورثة أن يقوم ذلك عليهم، وخافوا أن يزايدهم في دار أبيهم شركاؤهم.
-
قال: هم كالشركاء، ويقطع للميت بثلث الدار، وثلث المنزل وثلث كل شئ.
-
ولا يقام، وإنما يجبر الشركاء في الربع علي القسم.
-
وروي عيسي عن ابن القاسم مثله في كتاب ابن المواز فيمن أعتق عند الموت، أو ترك مدبرين، فطلب الورثة تقويم التركة، وقال المدبرون وأهل الصوايا: البيع أنفع لنا في الثلث، فذلك لهم.
-
ولو طلب الورثة البيع أيضاً، لكان ذلك لهم؛ من طلب البيع أولي ممن طلب التقويم.
-
وأما الورثة فيما بينهم؛
-
فمن طلب القسم فيما ينقسم فهو أولي، وإلا فالبيع. وليس لمن طلب المقاواة في ذلك قول إلا باجتماعهم. وكذلك الشركاء.
-
قال في العتبية: وأما لا ينقسم، فالبيع أولي لمن طلبه إلا أن يقاوي صاحبه، / ويأخذه بما بلغ. وروي عنه أصبغ مثله، وقال به، إلا في المدبرين وأهل الوصايا، فأبوا القيمة، فليس ذلك لهم. والقيمة بالعدل قيمة البيع أنصاف.
-
وليس للوصي أن يبتغي لهم الأسواق،
-
ولا علي الوصي الزيادة الخاصة؛ فالقيمة أعدل بينهم.
-
ومن كتاب ابن المواز قال أصبغ: والقيمة في الوصايا والعتق أحب إلي؛ قيمة عدل، وليس علي الوصي والورثة أن يبيعوا في السوق.
-
قال ابن المواز: ما إن كانت وصية فيما لا ينقسم،
-
ولا يتجزأ مع غيره، كالمدبر، أو الوصية بالعتق، أو بعبد، أو بشئ بعينه، فالقيمة أعدل بينهم وبين الورثة.
-
وإن كان ما قال ابن القاسم أقيس، ولكن الضرر في ذلك أكثر منه في البيع.
-
وقد أجاز مالك القيمة.
-
وأما إن أوصي بثلثه، فالقسم أولي من القيمة ومن البيع، ويقسم ما يقسم.
-
وأما ينقسم فالبيع أولي، إلا أن يتراضوا علي المقاواة.
-
قال: وقد قال: ثم ذكر ما ذكرنا من رواية أشهب؛ أول الباب.
-
قال: وقد قال: ثم ذكر ما ذكرنا من رواية أشهب؛ أول الباب.
-
قال: وقد روي ابن وهب، عن مالك، فيمن أوصي لرجل بعبد، أو ثوب، فليخرج ذلك بالقيمة،
-
ولا ينظر إلي ما يعطي به.
-
وروي ابن حبيب، عن أصبغ، في خلع الثلث للمدبر والوصايا؛ أنه أن أحب الورثة تقويم المال كله، وعزل الثلث، قوم ما ينقسم وما لا ينقسم وما لا ينقسم.
-
وإن أبوا إلا أن يبؤوا من الثلث في كل شئ، فما كان ينقسم قسم،
-
ثم بيع الثلث علي حدة، وما كان لا ينقسم بيع.
-
وأما الورثة فيما بينهم،
-
ثم بيع الثلث علي حدة، وما كان لا ينقسم بيع.
-
وأما الورثة فيما بينهم؛ فما اجتمعوا عليه من بيع، او قسم، أو مقاواة؛ فعلوه / وما اختلفوا؛ قسم بينهما ما ينقسم، مع ما لا ينقسم، كالشراء.
-
وإذا حملوا علي البيع، بيع في الأسواق،
-
ولا يجبروا علي المزايدة إلا أن يشاؤوا.
-
ومن المجموعة، روي ابن وهب، وابن نافع، عن مالك، فيمن أوصي بعتق عبده، أو أوصي به لرجل؛ فليقوم،
-
ولا يوقف للمزايدة. قال عنه ابن وهب: لا ينظر إلي ما يعطي به، وما بقي من ماله فإنما يبقي بالقيمة.
-
وقال ابن كنانة: إذا طلب الموصي له القيمة، وقال الورثة: يصاح عليه فالقيمة أعدل.
-
وإن أوصي بعتق ثلث عبده، وأوصي بوصايا، وباقي الثلث للفقراء،
-
فلا يحتاج إلي تقويم العبد لأن ثلثه يعتق (١) ؛ قل المال أو كثر.
-
قال علي عنه في الموصي بوصايا فيها عتق رقيق إلي أجل: يقومون يوم موته، فيخرجون من الثلث،
-
ولا يعتفون حتي يتم الأجل.
-
وفي الموصي بثلثه للمساكين، وترك عقاراً ورباعاً؛
-
فإن كان خيراً للمساكين أن يباع لهم ثلثهم مقالاً، فعل ذلك.
-
وإن كانت القيمة أعدل، فعل لهم ما هو خير لهم. قال عنه ابن القاسم في سماعه، في الرقيق يوصي بعتقهم فيمرض بعضهم؛ قال: يقوم مريضاً،
-
ولا يؤخر حتي يصح خوف أن يموت إذا اجتمع المال.
-
قال مالك في كتاب ابن المواز: إن مرض بعد موت سيده مرضا شديدا فخيف عليه أن يعتق إذا بين أن يخرج من الثلث.
-
ولا يؤخر بعد اجتماع المال،
-
ولا يعجل لمرضه قبل اجتماعه.
-
ومن العتبية (٢) ، روي أشهب، عن مالك، في الموصي بعتق، أيعتق حين يموت الموصي أو حتي يقام؟ قال: أما من لا شك أنه يخرج / من الثلث لكثرة المال، فهو حر بموت الموصي، ويوارث الأحرار من يومئذ.
-
لي اقتضاء ديونه وجمع تركته علي من يكون؟
-
أو يوصي بعبد أو غيره، فيتكلف في إحضاره نفقة
-
وذكر النفقة عليه، أو علي العبد المخدم. وأين يقوم؟
-
من العتبية (١) ، من سماع أشهب، ونحوه في المجموعة، من رواية ابن نافع، عن مالك، وفي كتاب ابن المواز، رواية ابن عبد الحكم، عن مالك، فيمن أوصي لرجل بثلاثين ديناراً، ولآخر بثلث ثلثه، ولآخر بباقي الثلث، والتركة ديون، فأنفق في الإجارة علي تقاضيها عشرة دنانير،
-
فإن كان في الثلث فضل، فالثلث في ذلك الفضل، لا علي الموصي للموصي له.
-
قال سحنون، عن ابن نافع:
-
وإن لم يكن في الثلث فضل، فالثلث في ذلك الفضل، فذلك عليهم في حظوظهم. قال مالك:
-
وإن كان ثلث المال تسعين ديناراً، والمال دين، فاستؤجر علي تقاضيه، فليخرج من أصل المال،
-
ثم يعطي من ثلث ما بقي ثلاثين لصاحب الثلثين،
-
ثم لصاحب ثلث الثلث بعد زوال العشرة من رأس المال. ولصاحب ثلث الثلث ثلث العشرة، علي صاحب الثلثين وصاحب بقية الثلث.
-
وقال ابن نافع: بل يدخل علي جميعهم صاحب الثلثين وغيره. والذي ذكر عن مالك هذا، قوله القديم، حين كان يقول: يبدأ بالتسمية علي الأخري.
-
قال: / وقد كان قال، في الموصي بالثلث، ولآخر بثلث الثلث، ولآخر بعشرة: إنهم يعاولون.
-
ومن كتاب ابن المواز، فيمن أوصي لرجل بشئ، فكان يتكلف فيه مؤنة حتي يحضر. علي من ذلك؟ وعلي من جعل التقويم إن كان؟ قال منه ما هو علي الموصي له، ما هو علي الورثة، ومنه ما هو بينهما.
-
فإذا أوصي له بعبد أو
-
دابة وذلك غائب، فعلي الموصي له النفقة عليه دون الورثة. وإنما يقوم بالموضع الذي هو فيه، إن كان ذلك أرفع لقيمته، مثل العبد الحراث بموضعه، أو عامل في النخل، أو تاجر لا منظرة له،
-
ثم لا يحل كتمان ذلك من أمره. وقاله مالك، ورواه أشهب عنه، وغيره، وقاله أصبغ.
-
ومن العتبية (١) ، قال مالك، من رواية أشهب:
-
وإن أوصي له بعبد أبق، أو جمل شارد، فجئ به بجعل، فذلك علي الموصي له به.
-
وكذلك إن أوصي بوسق من نخله بخيبر، فعليه كراء ذلك وطلبه.
-
وكذلك بعبد فب بلد كذا، أو بجمل في صحراء بني فلان، فليخرج إليه الموصي له، أو يؤاجر علي ذلك.
-
ولا شئ علي الورثة، إلا أن يقولوا: نحن نريد تقدم به المدينة؛ نقومه بها.
-
فإن كان ممن له القيمة بموضعه مثل رقيق المال، قوم بموضعه، ولم يجلب، وجلبه علي الموصي له بنفسه. أو يذهب، فيأخذه هناك.
-
وإن لم يكن له هناك قيمة، فشاء الورثة جلبه ليقوم بالمدينة؛ فمؤنة جلبه في مال الميت،
-
ولا شئ علي الموصي له به، وليأخذه بالمدينة.
-
ومن كتاب ابن المواز: ونفقة العبد الموصي به للعتق، أو لرجل. / أو دابة أوصي بها في السبيل، أو لرجل؛ فالنفقة علي ذلك من مال الميت إن كان يحسن ذلك وجه.
-
قال: ونفقة الموصي بخدمتها لرجل حياته،
-
ثم برقبتها لآخر، أو تصدق بها كذلك، فنفقتها علي المخدوم، وما ولدت فهم معها في الخدمة والنفقة.
-
فإذا مات المخدم، أخذهم الذي له مرجع الرقبة.
-
قال أصبغ: وكذلك لو ماتت الأمة، فولدها بمنزلها،
-
فإن أبي أن ينفق عليهم المخدم، وقال: لا حاجة لي فيهم ردوا إلي سيدهم.
-
قال محمد: هذا إذا لم يقبل.
-
فأما إن قبل الوصية، فقد لزمته النفقة عليهم شاء أو أبي.
-
قال أصبغ: وله ألا يقبل، فيردوا إلي سدهم الذي كان أخدمهم حياة المخدم؛
-
فإذا مات المخدم رجعوا إلي صاحب مرجع الرقبة.
-
قال محمد: وكذلك لو كان ذلك في صحته؛ يرجعون إلي السيد.
-
فإذا مات المخدم أخذهم صاحب المرجع ما لم يفلس السيد أو يمت (١) ،
-
فلا شئ لصاحب الرقبة.
-
ولو مات السيد هنا، أو فلس، فمرجع الرقبة لمن جعل له المرجع.
-
وهذا الباب قد جري مستوعباً في كتاب العتق.
-
من المجموعة، ابن وهب، عن مالك، في العبد الموصي بعتقه مثل المدبر؛ يقوم بماله في الثلث، فيعتق جميعه أو بعضه، ويقر ماله كله في يده،
-
ولا يحدث فيه شيئاً، إلا ما يأكل ويكتسي بالمعروف.
-
قال ابن كنانة: يقوم بماله.
-
ولو أوصي له سيده بعشرة / دنانير، لم يقوم بها ويبدأ برقبته في الثلث،
-
ثم يكون في العشرة أسوة أهل الوصايا.
-
وإن ضاق الثلث عنه، قوم فيه بغير العشرة.
-
قال فيه، وفي العتبية (٢) ؛ في سماع ابن القاسم:
-
ومن أوصي بعبده لرجل، وللعبد مل، فماله للموصي له برقبته، كالعتق
-
بخلاف الهبة والصدقة. ثم رجع.
-
قال ابن القاسم، فيه، وفي العتبية (٣) ، من رواية عيسي:
-
ولو مات العبد قبل النظر في الثلث فماله للموصي له، يخرج من ثلث ما بقي.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن وهب، عن مالك، في العبد الموصي به لرجل: لا يتبعه ماله،
-
ولا في الهبة، ولا في الصدقة،
-
ولا في البيع، ولا في الرهن،
-
ولا في شئ، إلا في العتق لجميعه، أو لبعضه، وفي الكتابة، والجنابة.
-
قال ابن القاسم: وفي الوصية.
-
قال محمد: وهو قول مالك وأصحابه إنه لا يتبعه. قال: وهو كالجنان (١) تؤبر تمرته قبل الموت.
-
قال في العتبية (٢) ، أشهب، عن مالك، فيمن وهب عبدا لرجل؛ للثواب، أو لغير ثواب، أو تصدق به، أو أوصي به لرجل:
-
فإن ماله لا يتبعه مثل البيع،
-
وأما إن كانت له الكسوة والشئ اليسير، فذلك له. ولأنه من الضرر.
-
قال سحنون: وهذا خير من قول ابن القاسم.
-
قال ابن القاسم، عن مالك، فيمن أوصي بعتق عبيده: إن عبيد عبيده تبع لهم يسترقونهم.
-
ومن المجموعة، قال ابن القاسم، عن مالك، فيمن ترك مدبراً، قيمته مائة دينار، وبيد المدبر مائة، وللسيد مائة: إنه يعتق نصفه، ويقر ماله بيده. ولابن القاسم قول في هذا الباب، قد ذكرناه، في كتاب: المدبر.
-
والصحيح ما / قال مالك.
-
قال ابن القاسم: ومن دبر عبدين، في وقت واحد، بكتاب واحد، فمات ولم يدع غيرهما. وقيمة أحدهما بماله ستون، وقيمة الآخر ثلاثون. ويعتق ثلث كل واحد منهما.
-
قال فيه، وفي العتبية (١) ، من رواية عيسي، في مريض له عبد، يسوي مائة دينار وبيده مائتا دينار، فأخذ منه سيده في مرضه المائتين وأعتقه،
-
ولا يملك غيره، ثم مات: إن العتق يتم له
-
بخلاف أن لو أوصي بعتقه، أو بثلثه، ولم يأخذ ماله هذا بعتق ثلثه. ويقر المال بيده.
-
قال، في المجموعة: ولو أوصي بعتقه، أو أن تؤخذ منه المائتان، ويعتق، لعتق أيضاً جميعه. يريد: أن المائتين تصيران من تركة الميت حين أمر بنزعهما، ويصير المدبر يحمله الثلث.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم: ويقوم المدبر والمبتل في المرض بما كان لهما من مال قبل موت السيد، وبما ربحا فيه بعد موته.
-
ولا يقوم معهما ما أفاد بعد موته. وهو لهما.
-
وكذلك ما أفاد الموصي له بالعتق، أو لرجل بعد موت سيده؛ لا يقوم معهما، وهو لهما. وما استحدث السيد من دين، يصير المبتل في المرض.
-
وأخذ ابن عبد الحكم بقول أشهب في المال والثمرة؛ يحدث بعد موت السيد.
-
ابن القاسم: وما كسب الموصي به لرجل بعد موت سيده من خراجه فهو للموصي له به مع رقبته.
-
قال أشهب: وإن خرج بعضه، فماله من خراج، وغيره موقوف بيده.
-
قال أشهب: وليس للورثة انتزاع مال الموصي بعتقه، قبل أن ينفذوه (٢) . إلا أن يوصي / بعتق إلي أجل، فلهم انتزاعه؛ ما لم يقرب الأجل. وبه قال ابن المواز؛ كما كان لسيده.
-
قال ابن عبد الحكم: ليس للورثة انتزاع مال المعتق إلي أجل.
-
قال مالك: وغلة المدبرة لسيدها، كخراجها.
-
قال محمد: يريد وإن لم يقبضه حتي مات أو مرض. قال: ومهرها كمالها. قال:
-
وكذلك العبد يبتل عتقه، أو يقرب أجل الموصي، فليس خراجه كما له،
-
ولا يتبعه خراجه من هذا. قال: والمبتل في المرض يموت مكانه، أو الموصي بعتقه يكوت بعد موت سيده قبل التقويم وله ورثة أحرار،
-
فإن كانت له أموال كثيرة مأمونة ورث الأحرار، وإلا فلا،
-
وإن خرج بعد ذلك من الثلث.
-
وإن مات الموصي به لرجل بعد موت الموصي، فذلك للموصي له.
-
وأما إن لم يكن للسيد مال مأمون، فكل ما ترك من ماله قديم، أو أفاد بعد موت الموصي، ولم يدع مالا مأموناً، وقد أوصي به لرجل أو للعتق، فذلك لورثة سيده، وكانت الوصية فيما بقي من رقبته فقط. ولكن لو جني هو لم ينتظر به التقويم.
-
فإن خرج من الثلث، أتبع بدية الجناية في ذمته وماله إن كان موصي بحريته،
-
وإن كان موصي به لرجل خير فيه؛ أيفديه أو يسلمه؟
-
وفي الباب الذي يتلو هذا؛ أن العبد المخدم؛ يتبعه ماله.
-
من المجموعة، ونحوه من كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، عن مالك، في ولد الموصي / بعتقها، أو لفلان: إن ما تلد قبل موت سيدها رق لورثته؛ لأن له أن يرجع في وصيته. وما ولدت بعد موته فهو يتبعها في العتق بالحصص، كولد المدبر، ويكونان (١) ، أو ما خرج من الثلث منها للموصي له.
-
وإن ماتت الأم بعد
-
موت السيد، قبل يقام في الثلث،
-
فإن ولدها يعتقون في الثلث في المعتقة.
-
وكذلك لو أوصي وهي حامل أنها حرة،
-
وأن ولدها مملوك، فوضعته بعد موته، فليعتق معها،
-
ولا يجوز استثناؤه. فإن وضعته بعد أن وجب لها ذلك بموت سيدها فهم أحرار معها بالحصص. وولد المدبرة قبل موت السيد وبعده بمنزلتها.
-
قال مالك: وما ولدت الموصي بعتقها قبل موت السيد فرقيق.
-
قال محمد: ويعتق في قيمتها وقيمة الولد مع سائر التركة.
-
قال محمد: وولد المدبر من أمته قبل موت سيده وبعده بمنزلته. كذلك المدبرة،
-
وكذلك ولد التي يحلف بحريتها ليفعلن كذا؛ تلد بعد اليمين، وقبل الحنث هو بمنزلتها؛ يعتقون معها بالحصص في الثلث.
-
وإن حلف في أمة ليبيعنها. فولدت بعد اليمين فباعها،
-
فلا حنث عليه، وذلك جائز إن بلغ الولد حد التفرقة.
-
ولو مات قبل بيعها؛ عتقت في الثلث مع ولدها، أو ما حمل منها.
-
ومن المجموعة، قال مالك:
-
ومن أوصي أن تباع أمته ممن أحبت، وكانت حاملاً، فتأخر ذلك حتي وضعت، فولدها معها في الوصية.
-
وإن أوصي في النصرانية؛ أنها حرة؛ إن أسلمت. فغفل عننها بعد موته حتي ولدت،
-
ثم عرض عليها الإسلام فأسلمت؛ / فإن ولدها يعتق معها. كما لو قال: إن أدت عشرة دنانير، أو: إن رضي أبي. فغفل عن ذلك حتي ولدت،
-
ثم أدت العشرة، ورضي الآن؛
-
فإن ولدها حر معها،
-
ولا يعجل ببيعها إن أبت العشرة حتي يردد عليها فتأبي. ولها أن ترجع ما لم ينفذ فيها حكم ببيع أو قسم.
-
قال ابن المواز: وإن أوصي أن يحج عنه بثمن جارية فولدت بعد موت الموصي؛
-
فإن ولدها داخل في الوصية.
-
قال سحنون، فيمن أوصي لرجل بعشر شياه من غنمه، فمات وهي ثلاثون،
-
ثم ولدت بعده، فتمت خمسون:
-
فإن له خمسها. واختلف فيها قول أشهب؛ فقال هذا مرة، وقال أخري: إن له من الأولاد بقدر ما له من الأمهات؛ إن
-
كانت الأمهات عشرين، أخذ عشرة من الأمهات، ونصف الأولاد؛ حملها الثلث، أو ما حمل منها، وما يصيبها من الولد.
-
ولو ماتت كلها إلا عشرة أخذها كلها إن حملها الثلث.
-
وقال البرقي، عن أشهب، فيمن أوصي لرجل بعشرة من إبله وهي مائة، فولدت مائة أخري. قال: فله عشرها بولادتها.
-
وكذلك الغلة مثل الولد.
-
وكيف إن أوصي بغلتها؟
-
من كتاب محمد، قال:
-
ومن أوصي بجنانه لرجل فمات وقد أتمر النخل؛ فقد اختلف فيه. والذي ثبت عندنا من قول مالك وابن القاسم وأشهب؛ انه إن أبرت النخل، وألقحت التمر قبل موت فذلك لورثته.
-
وإن لم تؤبر حتي مات، فأبر قبل النظر في ذلك / فهي للموصي له. وروياه عن مالك.
-
وأما البياض فتبع للأصل، والأصل تبع للبياض.
-
قال محمد: كالبيع.
-
ومن باع عبده أو وهبه أو أوصي به بماله له أن يشترط. واختلف قول ابن القاسم في الوصية. وقد تقدم هذا.
-
وأما من حبس حائطاً، فالتمرة ـ وإن طابت ـ تبع له، إذا لم يبتل الأصل. وكالعبد المخدم يتبعه ماله.
-
وأما الحائط يوصي به فيتمر بعد موته، فلم يختلف أصحاب مالك أنها مع الرقاب؛ طابت قبل ذلك، أو لم تطب.
-
قال أشهب: وإن لم يحمل الثلث جميع الحائط، فما حمل منه فللموصي له من التمرة بقدر ذلك.
-
قيل: أفيقوم في الثلث الثمرة، وإنما أتمر بعد موته؟ قال ابن القاسم: يقول: يقوم قبل ثمره،
-
فإن خرج أخذه الموصي له بثمرته.
-
بخلاف الأمة تلد بعد موته. والأمة بما ولدت بعد الموت.
-
ومن المجموعة، قال أشهب:
-
وإذا أوصي بغلة حائطه لرجل، فما أغل قبل موت الموصي ـ طاب، أو أبر، أو لم يؤبر ـ فذلك للموصي له، بخلاف الموصي بالرقاب.
-
قال سحنون: قوله في الوصية بالرقاب: إن التمرة تقوم مع الأصل. يريد: إن أتمرت بعد الموت، وهو قول أكثر الراواة (١) .
-
وأما ما أفاد المدبر بعد الموت قبل التقويم من كسب أو خراج، فإنه يقوم معه في الثلث، كماله الذي مات السيد وهو بيده
-
وكذلك ما ربح فيه بعده.
-
وكذلك العبد المبتل في المرض، والموصي بعتقه، وأوصي به لرجل، أو برقاب النخل، مثل ما ذكرنا في المدبر. هذا أعدل أقاويلهم. وقاله عبد الملك، فيما أفاد المدبر بعد الموت. /
-
أو ما اشتري من رقبة للعتق أو نحوه، أو يستحق
-
من كتاب محمد، والمجموعة، روي ابن وهب، عن مالك: لا يحسب ما أوصي به الميت إلا بعد القيمة، فما هلك قبل ذلك، مما أوصي فيه بغيره، أو من غيره في تركته، فكأن لم يكن. والوصايا في ثلث ما يبقي، من عتق وغيره.
-
قال محمد: إلا أن يوصي بعتق عبده، أو يقول: إنه لفلان. ويقول: ما بقي من ثلثي، لفلان. فهلك العبد قبل القيمة، فلابد أن يخبر العبد بالقيمة ليعتبر ما بقي من الثلث بعد قيمته.
-
قال مالك: وإن أوصي في عبد أنه حر، أو لفلان. وأوصي لآخر بثلثه، أو بشئ بعينه. فمات العبد قبل النظر في الثلث، والعبد قدر الثلث، فلترجع الوصايا في الثلث ما بقي.
-
قال، عنه علي، في المجموعة:
-
وإن هلك بعض ماله، عتق العبد في الثلث ما بقي.
-
قال ابن اشرس: وإنما يقوم يوم يحكم بإنقاذ عتقه؛ زاد ذلك أو نقص.
-
قال عنه ابن نافع:
-
وإن ترك مدبراً ومالاً، فقوم ولم ينفذ عتقه،
-
ثم أقاموا زماناً حتي أبق له مكاتب وهلك من التركة ما لا يخرج المدبر من ثلث ما بقي فإنما يعتق في ثلث ما بقي، أو ما حمل منه،
-
ثم إن جاء المكاتب، زيد في عتق المدبر. ورواه ابن القاسم.
-
قالا، عن مالك: إلا أن يدع أموالاً مأمونة، فيكون حراً يوم مات الميت.
-
وكذلك الموصي بعتقه، ويوارث الآخران.
-
قال أشهب: وإن قال: إن مت؛ فأنت حر.
-
فلا يكون حرا بموته حتي يقوم، ويعتق في الثلث.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن ترك مدبرأ ودارا / ـ يخرج المدبر من ثلثه ـ فلم ينظر في أمره حتي انهدمت الدار،
-
فإن الورثة خلوا سبيله؛ علي وجه العتق، فهو حر.
-
وإن كانوا تركوه حتي ينظروا في قيمة الدار فلا يعتق إلا في ثلث ما حصل بعد هدمها.
-
وقال أشهب، فيمن أعتق عبده عند موته ومات عن مال مأمون: فهو بالموت حر،
-
ثم قوم العبد، فإن كان ممن لا يقوم ـ يريد: لبيان أمره ـ قال: مثل أن تكون قيمته عشرة دنانير، والتركة مال مأمون فهو بالموت حر يحد قاذفه.
-
وكذلك لو كان معه وصايا يسيرة.
-
ومن العتبية (١) ، وكتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، عن مالك في امرأة وصت؛ أن عندها خمسة وثلاثين درهماً. ولها علي زوجها أربعة أبعرة، فقالت للورثة: إما أن تنفذوا هذه الدراهم في السبيل. أو بعيراً مما علي زوجي، فسألوها عن الدراهم فلم تخبرهم ثم ماتت فلم يجدوها.
-
قال: يخرج عنها بعير مما علي زوجها،
-
ولا ينظر إلي الدراهم.
-
قال ابن القاسم، في كتاب ابن المواز: وكما لو قال: إما أن نعتقوا ميموناً، أو مرزوقاً. فمات أحدهما، فليعتق الباقي في ثلث باقي ماله ولو قال: إما أن تعتقوا عبدي، أو تجعلوا فرسي في السبيل، فهلك أحدهما قبل النظر في وصاياه، فلينفذ الباقي في الثلث، ويسقط الأول من رأس ماله.
-
قال عيسي، عن ابن القاسم، وهو في كتاب ابن المواز، فيمن أوصي برقبة واجبة فاشتريت بعد موته قبل قسم ماله فماتت: فليخرجوا أبدأ من ثلث ما بقي رقبة أخري.
-
وكذلك لو أخرج ثمن العبد، فسقط؛
-
فأما إن جني جناية، فليخير الورثة، / فإما أسلموه، وأخرجوا من ثلث ما بقي رقبة أخري، أو يفتكونه فيعتقونه (٢) .
-
قال في كتاب ابن المواز: ولهم بدله بغيره.
-
قال، في الكتابين: وكذلك لو هلك الثاني، لعتق أبداً من ثلث ما بقي رقبة أخري ما لم ينفذ عتقه، ويقسم المال.
-
فإن قسم المال، وقد أخرج ثمنه فذهب،
-
فلا شئ علي الورثة؛ إلا أن تكون معه وصايا نفذت، فليؤخذ مما أخذوا ما يبتاع به رقبة؛ لأن العتق مبدأ عليها، إلا أن يكون معه في الوصايا من الواجب ما هو مثله، فيكونان في الثلث سواء.
-
ولو بقي بيد الورثة من بقية الثلث ما فيه ثمن رقبة؛ أخذ ذلك منهم بعد القسم فاشتري به رقبة، ونفذ لأهل الوصايا وصاياهم.
-
محمد: وقاله أشهب. قال أشهب:
-
وكذلك لو أوصي بحجه، فدفعوا مالا لمن يحج عنه ـ يريد: علي البلاغ ـ فسقط منه في بعض الطريق، فليخرجوا من ثلث ما بقي ما يحج به عنه؛ إما هذا، أو غيره.
-
وكذلك في الرقبة الموصي بعتقها؛ قال أشهب: إلا أن يكون في العتق النسمة بعينها، فتموت. أو الشئ المعين يحج به فيتلف، فلا شئ عليهم.
-
ابن حبيب: قال أصبغ: إذا ابتاع الوصي الرقبة الموصي بعتقها فماتت قبل العتق، أو عزل ثمنها ليشتريها، فتلفت.
-
فإن لم يفرط في إنفاذ عتق المشتري، أو تأخير الشراء بالثمن المعزول لم يضمن،
-
ولا يرجع في الثلث بشئ إن كان قد فرق في أهل الوصايا.
-
ولو كان قد فضل منه فضل، أو كان بحاله؛ فالقياس ألا يرجع فيه بشئ. / ولكني أستحسن أن يشتري من بقيته رقبة ثانية.
-
ولو جنت، أو جني عليها جناية لا تجزي بمثلها في الرقاب بيعت للميت فاشتري بثمنها مع الأرش (١) رقبة.
-
وإن لم ينقصها عتقت، وأعين بالأرش في رقبة.
-
وإن جنت، فالجناية فيها كموتها.
-
وإن فرط في عتق المشتراة، حتي ماتت، أو الشراء حتي تلف الثمن، ضمن الثمن.
-
وكذلك الميتة علي ما قلنا فيه إن لم يفرط.
-
ولو أوصي الميت بذلك الورثة فسواء فرطوا أم لا، أو ماتت، أو جني عليها أو جنت، فلابد أن يعفوا من ثلث ما بقي رقبة أخري، لأنه لا ميراث لهم إلا بعد إنقاذ الوصايا، وهم الذين ولوا ذلك.
-
ولو كانت رقبة بعينها فسواء أوصي إلي وصي أو إلي ورثة إذا كات فلا شئ عليهم فرطوا أم لا.
-
وإن جنت والثلث يحملها قسمت علي ما عتق منها وعلي ما رق.
-
وإن جني عليها فالأرش لها وهي حرة.
-
وكذلك سمعت ابن القاسم يقول في ذلك كله.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإن جني العبد قبل العتق،
-
فإما أسلموه واشتروا غيره من ثلث ما بقي، أو فدوه فأعتقوه هو وغيره.
-
محمد: فإن أسلموه فكأنه لم يكن، أو كأنه مات، ويعتقون (١) غيره، من ثلث ما بقي.
-
وإن فدوه فمن ثلث ما بقي؛ لا بأكثر منه، كأنهم ابتزوا شراءها.
-
وكذلك إن لم يكن قسم الثلث؛ قال أصبغ: فيرجع في هذا إلي باقي الثلث الأول ـ يريد: إذا كان قد قسم به ـ وقسم للورثة الثلثان (٢) ، فينفذ لهم،
-
ولا يرجع عليهم في ثلثيهم بشئ في موت الرقبة،
-
ولا في إسلامها؛ لأنه صان ضمان / كل قسم من أهله.
-
محمد: وذلك بعد قسمة المال والفراغ منه.
-
وإن جني عليها بعد موت الموصي وقد أوصي بعتقها، فما نقصها فلورثته،
-
بخلاف مالها. ولو زوجها الورثة برضاها بعد موته قبل أن تعتق فالمهر لها، كمالها.
-
وإن كان بغير رضاها فسخ.
-
ومن العتبية (٣) ، روي أبو زيد، عن ابن القاسم، في الموصي له بعبد بعينه، وهو قدر نصف التركة، فقال للورثة: إما نفذتم ذلك لي، أو اقطعوا بثلث الميت.
-
فمات العبد قبل يقطع له بشئ،
-
فلا شئ له إلا أن يكون قضي له بقطع ثلث التركة.
-
فأما بغير حكم، فلا ـ يريد: في أحد قولي مالك؛ الذي يري فيه أنه لا يأخذ ما وقع له الأعيان ـ وخير الورثة.
-
ومن كتاب ابن لمواز، قال مالك:
-
وإن قال: عبدي حر، ولفلان من مالي خمسون ديناراً.
-
ثم مات العبد بعد موت سيده قبل اجتماع المال، فإنه يزول من رأس المال، ويخرج الخمسين من ثلث ما بقي.
-
قال محمد: وإن استوعب الثلث لم ينظر إلي ذلك، وكانت الوصية في ثلث ما بقي؛ مات العبد قبل موت الموصي أو بعده.
-
قال، عن مالك، في المجموعة:
-
ولو أوصي بعتق عبده، ولرجل بثلث ماله. فاستحق العبد بحرية أو ملك، أو مات.
-
فإن الوصية تبطل فيه، وللآخر ثلث ما بقي. وروي نحوه ابن القاسم، وأشهب، عن مالك. وقالا: والعبد قدر الثلث.
-
قال ابن القاسم: فإن أعتق العبد، وسقطت الوصايا التي معه ثم استحق بحرية أو ملك فإن أهل الوصايا يرجعون في ثلث ما أخذ الورثة، وفي ثلث ثمن العبد إن أخذ من بائعه.
-
وقد قال أيضاً: / لا يرجعون علي الورثة بشئ، ويقاضونهم بقية المستحق.
-
ولا شئ لهم في الثمن، وكأنه مال لم يعلم به الميت،
-
ولا يشبه مرجع الحبس لأن الميت علم أن له مرجعاً.
-
في الموصي بعشرة من إبله أو عبيده أو بجزء من ماله
-
فهلك من ذلك شئ قبل إنقاذ الوصية
-
أو استحق أو توالد الحيوان
-
من كتاب محمد، عن مالك، وهو في المجموعة، من رواية ابن القاسم، وابن وهب، وأشهب، عنه، في الموصي بعتق عشرة من عبيده لم يعينهم، وهم خمسون، فليعتق خمسهم بالقيمة بالسهم؛ خرج لذلك عشرة أو أقل أو أكثر.
-
وإن لم يف من خرج بالخمس، أعيد السهم حتي يستوعب خمس قيمتهم.
-
وإن هلك منهم عشرة قبل النظر في ذلك، أخرج بالسهم ربع قيمة الباقين كأن لم يكن غيرهم.
-
وإن لم يبق إلا عشرة، أخرجوا كلهم في ثلث ما بقي.
-
وإن كانت قيمتهم أكثر من قيمة الأربعين، أو خرج منهم؛ قال ابن القاسم، وأشهب:
-
وإن ماتوا كلهم، في ثلث ما بقي.
-
وإن كانت قيمتهم أكثر من قيمة الأربعين، أو خرج منهم؛ قال ابن القاسم، وأشهب:
-
وإن ماتوا كلهم، بطلت الوصية. قال أشهب:
-
تصح وصية كل مكلف حر وإن كان كافرا
-
وكذا محجور عليه بسفه على المذهب
-
لا مجنون
-
ولا مغمى عليه وصبي
-
وفي قول تصح من صبي مميز
-
ولا رقيق
-
وقيل: إن عتق ثم مات صحت
-
وإذا وصى لجهة عامة فالشرط أن لا تكون معصية كعمارة كنيسة
-
أو لشخص فالشرط أن يتصور له الملك
-
فتصح لحمل
-
وتنفذ إن انفصل حيا وعلم وجوده عندها بأن انفصل لدون ستة أشهر
-
فإن انفصل لستة أشهر فأكثر والمرأة فراش زوج أو سيد لم يستحق
-
فإن لم تكن فراشا وانفصل لأكثر من أربع سنين فكذلك
-
أو لدونه استحق في الأظهر
-
وإن أوصى لعبد فاستمر رقه فالوصية لسيده
-
فغن عتق قبل موت الموصي فله
-
وإن عتق بعد موته ثم قبل بنى على أن الوصية بم تملك
-
وإن وصى لدابة وقصد تمليكها أو أطلق فباطلة
-
وإن قال ليصرف في علفها فالمنقول صحتها
-
وتصح لعمارة مسجد
-
وكذا إن أطلق في الأصح
-
وتحمل على عمارته ومصالحه
-
ولذمي
-
وكذا حربي ومرتد في الأصح
-
وقاتل في الأظهر
-
ولوارث في الأظهر إن أجاز باقي الورثة
-
ولا عبرة بردهم وإجازتهم في حياة الموصي
-
والعبرة في كونه وارثا بيوم الموت
-
والوصية لكل وارث بقدر حصته لغو
-
وبعين هي قدر حصته صحيحة
-
وتفتقر إلى الإجازة في الأصح
-
وتصح بالحمل
-
ويشترط انفصاله حيا لوقت يعلم وجوده عندها
-
وبالمنافع
-
وكذا بثمرة أو حمل سيحدثان في الأصح
-
وبأحد عبديه
-
وبنجاسة يحل الانتفاع بها ككلب معلم وزبل وخمر محترمة
-
ولو أوصى بكلب من كلابه أعطى أحدها
-
فإن لم يكن له كلب لغت
-
ولو كان له مال وكلاب ووصى بها أو ببعضها فالأصح نفوذها وإن كثرت وقل المال
-
ولو أوصى بطبل وله طبل لهو وطبل يحل الانتفاع به كطبل حرب وحجيج حملت على الثاني
-
ولو أوصى بطبل اللهو لغت
-
إلا إن صلح لحرب أو حجيج.
فصل
-
ينبغي أن لا يوصي بأكثر من ثلث ماله
-
فإن زاد ورد الوارث بطلت في الزائدة
-
وإن أجاز فإجازته تنفيذ
-
وفي قول عطية مبتدأة والوصية بالزيادة لغو
-
ويعتبر المال يوم الموت
-
وقيل: يوم الوصية
-
ويعتبر من الثلث أيضا عتق علق بالموت وتبرع نجز في مرضه كوقف وهبة وعتق وإبراء
-
وإذا اجتمع تبرعات متعلقة بالموت وعجز الثلث فإن تمحض العتق أقرع
-
أو غيره قسط الثلث
-
أو هو وغيره قسط بالقيمة
-
وفي قول يقدم العتق
-
أو منجزة قدم الأول فالأول حتى يتم الثلث
-
فإن وجدت دفعة واتحد الجنس كعتق عبيد أو إبراء جمع أقرع في العتق وقسط في غيره
-
وإن اختلف وتصرف وكلاء فإن لم يكن فيها عتق قسط
-
وإن كان قسط
-
وفي قول يقدم
-
ولو كان له عبدان فقط سالم وغانم فقال إن أعتقت غانما فسالم حر ثم أعتق غانما في مرض موته عتق وإلا أقرع
-
ولو أوصى بعين حاضرة هي ثلث ماله وباقيه غائب لم تدفع كلها إليه في الحال
-
والأصح أنه لا يتسلط على التصرف في الثلث أيضا.
فصل
-
إذا ظننا المرض مخوفا لم ينفذ تبرع زاد على الثلث
-
فإن برأ نفذ
-
وإن ظنناه غير مخوف لمات فإن حمل على الفجأة نفذ وإلا فمخوف
-
ولو شككنا في كونه مخوفا لم يثبت إلا بطبيبين حرين عدلين
-
ومن المخوف قولنج وذات جنب ورعاف جائم وإسهال متواتر ودق وابتداء فالج وخروج طعام غير مستحيل أو كان يخرج بشدة ووجع أو ومعه دم وحمى مطبقة أو غيرها إلا الربع
-
والمذهب أنه يلحق بالمخوف أسر كفار اعتادوا قتل الأسرى والتحام قتال بين متكافئين وتقديم لقصاص أو رجم واضطراب ريح وهيجان موج في راكب سفينة وطلق حامل وبعد الوضع ما لم تنفصل المشيمة.
-
وصيغتها أو صيت له بكذا أو ادفعوا إليه أو أعطوه بعد موتي أو جعلته أو هوله بعد موتي
-
فلو اقتصر على هوله فإقرار
-
إلا أن يقول هوله من مالي فيكون وصية
-
وتنعقد بكناية
-
والكتابة كناية
-
وإن وصى لغير معين كالفقراء لزمت بالموت بلا قبول
-
أو لمعين اشترط القبول
-
ولا يصح قبول ولا رد في حياة الموصي
-
ولا يشترط بعد موته لفور
-
فإن مات الموصي له قبله بطلت
-
أو بعده فيقبل وارثه
-
وهل يملك الموصى له بموت الموصي أم بقبوله أم موقوف فإن قبل بان أنه ملك بالموت وإلا بان للوارث أقوال أظهرها الثالث:
-
وعليها تبنى الثمرة وكسب عبد حصلا بين الموت والقبول ونفقته وفطرته
-
ويطالب الموصى له بالنفقة إن توقف في قبوله ورده.
فصل
-
أوصى بشاة تناول صغيرة الجثة وكبيرتها سليمة ومعيبة ضأنا ومعزا
-
وكذا ذكر في الأصح
-
لا سخلة وعناق في الأصح
-
ولو قال أعطوه شاة من غنمي ولا غنم له لغت
-
وإن قال من مالي اشتريت له
-
والجمل والناقة يتناولان البخاتي والعراب
-
لا أحدهما لآخر
-
والأصح تناول بعير ناقة
-
لا بقرة ثورا
-
والثور للذكر
-
والمذهب حمل الدابة على فرس وبغل وحمار
-
ويتناول الرقيق صغيرا وأنثى ومعيبا كافرا وعكوسها
-
وقيل: إن أوصى باعتاق عبد وجب المجزىء كفارة
-
ولو وصى بأحد رقيقيه فماتوا أو قتلوا قبل موته بطلت
-
وإن بقي واحد تعين
-
أو بإعتاق رقاب فثلاث
-
فإن عجز ثلثه عنهن فالمذهب أنه لا يشتري شقص بل نفيستان به
-
فإن فضل عن أنفس رقبتين شيء فللورثة
-
ولو قال ثلثي للعتق اشترى شقص
-
ولو وصى لحملها فأتت بولدين فلهما
-
أو بحي وميت فكله للحي في الأصح
-
ولو قال إن كان حملك ذكرا أو قال أنثى فله كذا فولدتهما لغت
-
ولو قال إن كان ببطنها ذكر فولدتهما استحق الذكر
-
أو ولدت ذكرين فالأصح صحتها ويعطيه الوارث من شاء منهما
-
ولو وصى لجيرانه فلا ربعين دارا من كل جانب
-
والعلماء أصحاب علوم الشرع من تفسير وحديث وفقه
-
لا مقرى وأديب ومعبر وطبيب
-
وكذا متكلم عند الأكثرين
-
ويدخل في وصية الفقراء المساكين
-
وعكسه
-
ولو جمعهما شكر نصفين
-
وأقل كل صنف ثلاث
-
وله التفضيل
-
أو لزيد والفقراء فالمذهب أنه كأحدهم في جواز إعطائه أقل متمول لكن لا يحرم
-
أو لجمع معين غير منحصر كالعلوية صحت في الأظهر
-
وله الاقتصار على ثلاثة
-
أولا قارب زيد دخل كل قرابة وإن بعد
-
إلا أصلا وفرعا في الأصح
-
ولا تدخل قرابة أم في وصية العرب في الأصح
-
والعبرة بأقرب جد ينسب إليه زيد
-
وتعد أولاده قبيلة
-
ويدخل في أقرب أقاربه الأصل والفرع
-
والأصح تقديم ابن على أب
-
وأخ على جد
-
ولا يرجح بذكورة ووراثة بل يستوي الأب والأم والابن والبنت
-
ويقدم ابن البنت على ابن ابن الابن
-
ولو أوصى لأقارب نفسه لم تدخل ورثته في الأصح.
فصل
-
تصح بمنافع عبد ودار وغلة حانوت
-
ويملك الموصى له منفعة العبد وأكسابه المعتادة
-
وكذا مهرها في الأصح
-
لا ولدها في الأصح بل هو كالأم منفعته له ورقبته للوارث
-
وله إعتاقه
-
وعليه نفقته إن أوصى بمنفعة مدة
-
وكذا أبدا في الأصح
-
وبيعه إن لم يؤبد كالمستأجر
-
وإن أبد فالأصح أنه يصح بيعه للموصى له دون غيره
-
وأنه تعتبر قيمة العبد كلها من الثلث إن أوصى بمنفعته أبدا
-
وإن أوصى بها مدة قوم بمنفعته ثم مساو بها تلك المدة ويحسب الناقص من الثلث
-
وتصح بحج تطوع في الأظهر
-
ويحج من بلده أو الميقات كما قيد
-
وإن أطلق فمن الميقات في الأصح
-
وحجة الإسلام من رأس المال
-
فإن أوصى بها من رأس المال أو الثلث عمل به
-
وإن أطلق الوصية بها فمن رأس المال
-
وقيل: من الثلث
-
ويحج من الميقات
-
وللأجنبي أن يحج عن الميت بغير إذنه في الأصح
-
ويؤدي الوارث عنه الواجب المال في كفارة مرتبة
-
ويطعم ويكسو في المخيرة
-
والأصح أنه يعتق أيضا
-
وأن له الأداء من ماله إذا لم تكن تركة
-
وأنه يقع عنه ولو تبرع أجنبي بطعام أو كسوة
-
لا إعتاق في الأصح
-
وتنفع الميت صدقة ودعاء من وارث وأجنبي.
فصل
-
له الرجوع عن الوصية وعن بعضها بقوله نقضت الوصية أو أبطلتها أو رجعت فيها أو فسختها أو هذا لوارثي
-
وببيع وإعتاق وإصداق
-
وكذا هبة أو رهن مع قبض
-
وكذا دونه في الأصح
-
وبوصية بهذه التصرفات
-
وكذا توكيل في بيعه وعرضه عليه في الأصح
-
وخلط حنطة معينة رجوع
-
ولو وصى بصاع من صبرة فخلطها بأجود منها فرجوع
-
أو بمثلها فلا
-
وكذا باردأ في الأصح
-
وطحن حنطة وصى بها وبذرها وعجن دقيق وغزل قطن ونسج غزل وقطع ثوب قميصا وبناء وغراس في عرصة الرجوع.
فصل
-
يسن الإيصاء بقضاء الدين وتنفيذ الوصايا والنظر في أمر الأطفال
-
وشرط الوصي تكليف وحرية وعدالة وهداية إلى التصرف في الموصى به وإسلام
-
لكن الأصح جواز وصية ذمي إلى ذمي
-
ولا يضر العمي في الأصح
-
ولا تشترط الذكورة
-
وأم الأطفال أول من غيرها
-
وينعزل الوصي بالفسق
-
وكذا القاضي في الأصح
-
لا الإمام الأعظم
-
ويصح الإيصاء في فضاء الديون وتنفذ الوصية من كل حر مكلف
-
ويشترط في أمر الأطفال مع هذا ان يكون له ولاية عليهم
-
وليس لوصي إيصاء
-
فإن أذن له فيه جاز في الأظهر
-
ولو قال أوصيت إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد فإذا بلغ أو قدم فهو الوصي جاز
-
ولا يجوز نصب وصي والجدحي يصفة الولاية
-
ولا الإيصاء بتزويج طفل وبنت.
-
ولفظه أوصيت إليك أو فوضت ونحوهما
-
ويجوز فيه التوقيت والتعليق
-
ويشترط بيان ما يوصى فيه
-
فإن اقتصر على أوصيت إليك لغا
-
والقبول
-
ولا يصح في حياته في الأصح
-
ولو وصى اثنين لم ينفرد أحدهما إلا أن صرح به
-
وللموصى والوصي العزل متى شاء
-
وإذا بلغ الطفل ونازعه في الإنفاق عليه صدق الوصي
-
أو في دفع إليه بعد البلوغ صدق الولد.
كتاب آخر
- زاد المستقنع٦٢
- الإقناع٥٤٢
- الكافي في فقه الإمام أحمد٥٠٢
- الفروع٤٤٠
- الرعاية الصغرى٤٠٩
- منتهى الإرادات٣٦١
- غاية المنتهى٣١٢
- المقنع٢٢٥
- المحرر في الفقه١٦٦
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٩٦
- دليل الطالب لنيل المطالب٥٣
- مختصر الخرقي٥١
- عمدة الفقه٣٩
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٣٥
- عمدة الطالب لنيل المآرب٣٠
- منظومة مفردات الإمام أحمد٥
-
الوصية: هي التبرع بعد الموت، وهي مستحبة لمن ترك خيراً، لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «إن الله تعالى تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في حسناتكم» . رواه ابن ماجه. وليست واجبة، لأنها عطية لا تجب في الحياة،
-
فلا تجب بعد الموت، كالزائد على الثلث. وحكي عن أبي بكر أنها واجبة للأقارب غير الوارثين، لظاهر قَوْله تَعَالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} .
-
والمستحب فيها الإيصاء بالخمس. وقال القاضي وأبو الخطاب: يستحب لمن كثر ماله الوصية بالثلث لما ذكرنا في الحديث، ووجه ما ذكرنا ما روى عامر بن سعد عن أبيه قال: «مرضت مرضاً أشفيت منه على الموت، فأتاني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعودني، فقلت: يا رسول الله لي مال كثير، وليس يرثني إلا ابنتي، أفأوصي بمالي كله؟ قال: لا، قلت: فبالثلثين؟ قال: لا، قلت: فبالشطر، قال: لا، قلت: فبالثلث؟ قال: الثلث والثلث كثير، إنك أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» متفق عليه.
-
يعني يطلبون الناس بأكفهم. فاستكثر الثلث مع إخباره إياه بكثرة ماله وقلة عياله، قال ابن عباس: وددت لو أن الناس غضوا من الثلث، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «والثلث كثير» . متفق عليه. وأوصى أبو بكر بالخمس.
-
وقال: رضيت نفسي ما رضي الله به لنفسه. وقال علي: لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالثلث. أما قليل المال ذو العيال،
-
فلا تستحب له الوصية، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنك أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» .
-
ويستحب لمن رأى موصياً يحيف في وصيته أن ينهاه، لنهي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سعداً عن الزيادة في الثلث. وقال بعض أهل التفسير في قَوْله تَعَالَى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا} هو أن يرى المريض يحيف على ولده فيقول له: اتق الله ولا توص بمالك كله.
-
ولا يجوز لمن له وارث الوصية بزيادة على الثلث، لنهي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سعداً عن ذلك،
-
فإن فعل، وقف الزائد على الثلث على إجازة الورثة.
-
فإن أجازوه، جاز. وإن ردوه بطل بغير خلاف، ولأن الحق لهم، فجاز بإجازتهم، وبطل بردهم. وظاهر المذهب أن الإجازة صحيحة. وإجازة الورثة تنفيذ، لأن الإجازة تنفيذ في الحقيقة.
-
ولا خلاف في تسميتها إجازة، فعلى هذا يكتفى فيها بقوله: أجزت، وما يؤدي معناه،
-
وإن كانت عتقاً، فالولاء للموصي يختص به عصباته. وقال بعض أصحابنا: الوصية باطلة، والإجازة هبة يفتقر إلى لفظها، وولاء المعتقين لجميع الورثة، وللمجيز إذا كان أباً للموصى له، الرجوع فيها، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عنها، والنهي يقتضي الفساد، ولأنه أوصى بمال غيره فلم يصح، كالوصية بما استقر ملك وارثه عليه.
-
ولا يعتبر الرد والإجازة إلا بعد الموت، لأنه لا حق للوارث قبل الموت، فلم يصح إسقاطه، كإسقاط الشفعة قبل البيع.
-
فأما من لا وارث له، ففيه روايتان:
-
إحداهما: تجوز وصيته بماله كله، لأن النهي معلل بالإضرار بالورثة، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» .
-
والثانية: الوصية باطلة، لأن ماله يصير للمسلمين، ولا مجيز منهم.
-
وإن أوصى بجزء من المال، فأجازها الوارث،
-
ثم قال: إنما أجزتها ظناً مني أن المال قليل، قبل قوله مع يمينه، لأنه مجهول في حقه،
-
فلا تصح الإجازة فيه، ويحتمل أن لا يقبل، لأنه رجوع عن قول يلزمه به حق، فلم يقبل، كالرجوع عن الإقرار،
-
وإن وصى بعبد، فأجازه،
-
ثم قال: ظننت المال كثيراً فأجزته لذلك، ففيه أيضاً وجهان.
-
وقيل: يصح هنا وجهاً واحداً، لأن العبد معلوم.
-
ويعتبر خروجه من الثلث بعد الموت، لأنه وقت لزوم الوصية واستحقاقها.
-
فلو وصى بثلث ماله، وله ألفان، فصار عند الموت ثلاثة آلاف، لزمت الوصية في الألف.
-
وإن نقصت فصارت ألفاً، لزمت الوصية في ثلث الألف.
-
وإن وصى ولا مال له،
-
ثم استفاد مالاً، تعلقت الوصية به،
-
وإن كان له مال،
-
ثم تلف بعضه بعد الموت، لم تبطل الوصية.
-
من ثبتت له الخلافة، صحت وصيته بها، لأن أبا بكر أوصى بها لعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، ووصى عمر إلى أهل الشورى، ولم ينكره من الصحابة منكر.
-
ومن تثبت له الولاية على مال ولده، فله أن يوصي إلى من ينظر فيه، لما روى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة قال: أوصى إلى الزبير تسعة من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، منهم عثمان، والمقداد، وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، فكان يحفظ عليهم أموالهم، وينفق على أبنائهم من ماله.
-
وللولي في النكاح الوصية بتزويج موليته، فتقوم وصيته مقامه، لأنها ولاية شرعية، فملك الوصية لها كولاية المال.
-
وعنه: ليس له الوصية بذلك، لأنها ولاية لها من يستحقها بالشرع، فلم يملك نقلها بالوصية كالحضانة. وقال ابن حامد: إن كان لها عصبة، لم تصح الوصية بها لذلك،
-
وإن لم تكن، صحت، لعدمه.
-
ومن عليه حق تدخله النيابة، كالدين والحج والزكاة ورد الوديعة، صحت الوصية به، لأنه إذا جاز أن يوصي في حق غيره، ففي حق نفسه أولى.
-
ويجوز أن يوصي إلى من يفرق ثلثه في المساكين وأبواب البر، لذلك.
-
ومن صح تصرفه في المال، صحت وصيته، لأنها نوع تصرف،
-
ومن لا تمييز له، كالطفل والمجنون والمبرسم،
-
ومن عاين الموت، لا تصح وصيته، لأنه لا قول له، والوصية قول، وتصح وصية البالغ المبذر، لأنه إنما حجر عليه لحفظ ماله له، وليس في وصيته إضاعة له، لأنه إن عاش، فهو له.
-
وإن مات، لم يحتج إلى غير الثواب، وقد حصله. وتصح وصية الصبي المميز لذلك. ولأن عمر أجاز وصية غلام من غسان.
-
وقال أبو بكر: إذا جاوز العشر، صحت وصيته. رواية واحدة،
-
ومن دون السبع، لا تصح وصيته،
-
ومن بينهما، ففيه روايتان. ويحتمل أن لا تصح وصية الصبي بحال، لأنه لا يصح تصرفه، أشبه الطفل،
-
فأما السكران، فلا تصح وصيته، لأنه لا تمييز له، ويحتمل أن تصح بناء على طلاقه.
-
ولا تصح الوصية بمعصية، كالوصية للكنيسة، وبالسلاح لأهل الحرب، لأن ذلك لا يجوز في الحياة فلا يجوز في الممات، وتصح الوصية للذمي، لما روي أن صفية زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أوصت لأخيها بثلاثمائة ألف، وكان يهودياً، ولأنه يجوز التصدق عليه في الحياة، فجاز بعد الممات.
-
وتصح الوصية للحربي لذلك، ويحتمل أن لا تصح، لأنه لا يصح الوقف عليه.
-
ولا تجوز الوصية لوارث، لما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا وصية لوارث» وهذا حديث صحيح،
-
فإن فعل صحت في ظاهر المذهب، ووقفت على إجازة الورثة، لما روى ابن عباس، أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا يجوز لوارث وصية، إلا أن يشاء الورثة» فيدل على أنهم إذا شاؤوا كانت وصية جائزة، وقال بعض أصحابنا: الوصية باطلة، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا وصية لوارث» فإن وصى لغير وارث فصار عند الموت وارثاً، لم تلزم الوصية.
-
وإن وصى لوارث فصار غير وارث لزمت الوصية، لأن اعتبار الوصية بالموت.
-
ولا تصح الوصية لمن لا يملك، كالميت والملك والجني، لأنه تمليك فلم يصح لهم، كالهبة.
-
وإن وصى لحمل امرأة،
-
ثم تيقنا وجوده حالة الوصية، بأن تضعه لأقل من ستة أشهر منذ أوصى لغاية أربع سنين، وليست بفراش، صحت الوصية، لأنه ملك بالإرث فملك بالوصية، كالمولود.
-
وإن وضعته لستة أشهر فصاعداً وهي فراش، لم تصح الوصية، لأنه لا يتيقن وجوده حال الوصية،
-
وإن ألقته ميتاً، لم تصح الوصية له، لأنه لا يرث.
-
وإن أوصى لما تحمل هذا المرأة، لم يصح، لأنه تمليك لمن لا يملك،
-
وإن قال: وصيت لأحد هذين الرجلين، لم يصح، لأنه تمليك لغير معين.
-
وإن قال: أعطوا هذا العبد لأحد هذين، صح، لأنه ليس بتمليك، إنما هو وصية بالتمليك فجاز، كما لو قال لوكيله: بع هذا العبد من أحد هذين.
-
وإن وصى لعبد بمعين من ماله، أو بمائة، لم يصح، لأنه يصير ملكاً للورثة فيملكون وصيته. وحكي عنه: أن الوصية صحيحة.
-
وإن وصى له بنفسه، صح وعتق،
-
وإن وصى له بمشاع، كثلث ماله، صح وتعينت الوصية فيه، لأنه ثلث المال، أو من ثلثه. وما فضل من الثلث بعد عتقه، فهو له.
-
وإن وصى لمكاتبه، صح، لأنه يملك المال بالعقود، فصحت الوصية له، كالحر.
-
وإن وصى لأم ولده، صح، لأنها حرة عند الاستحقاق،
-
وإن وصى لمدبره، صح، لأنه إما أن يعتق كله أو بعضه، فيملك بجزئه الحر.
-
وإن وصى لعبد غيره، كانت الوصية لمولاه، لأنه اكتساب من العبد فأشبه الصيد، ويعتبر القبول من العبد،
-
فإن قبل السيد، لم يصح، لأن الإيجاب لغيره، فلم يصح قبوله، كالإيجاب في البيع.
-
تصح الوصية بكل ما يمكن نقل الملك فيه، من مقسوم، ومشاع، معلوم ومجهول، لأنه تمليك جزء من ماله، فجاز في ذلك، كالبيع. وتجوز بالحمل في البطن، واللبن في الضرع وبعبد من عبيده، وبما لا يقدر على تسليمه، كالطير في الهواء، والآبق، لأن الموصى له يخلف الموصي في الموصى به، كخلاف الورثة في باقي المال، والوارث يخلفه في هذه الأشياء كلها، كذلك الموصى له.
-
وإن وصى بمال الكتابة، صح لذلك.
-
وإن وصى برقبة المكاتب، انبنى على جواز بيعه.
-
فإن جاز، جازت الوصية به، وإلا فلا.
-
وإن وصى له بما تحمل جاريته، أو شاته، أو شجرته، صح، لأن المعدوم يجوز أن يملك بالسلم والمساقاة، فجاز أن يملك بالوصية.
-
وتجوز الوصية بالمنافع، لأنها كالأعيان في الملك بالعقد والإرث، فكذلك في الوصية. وتجوز الوصية بالعين دون المنفعة، وبالعين لرجل والمنفعة لآخر، لأنهما كالعينين، فجاز فيهما ما جاز في العينين. وتجوز بمنفعة، مقدرة المدة ومؤبدة، لأن المقدرة كالعين المعلومة، والمؤبدة كالمجهولة فصحت الوصية بالجميع.
-
وتجوز الوصية بما يجوز الانتفاع به من النجاسات، كالكلب، والزيت النجس، لأنه يجوز اقتناؤه للانتفاع، فجاز نقل اليد فيه بالوصية.
-
ولا تجوز بما لا يحل الانتفاع به، كالخمر، والخنزير، والكلب الذي يحرم اقتناؤه، لأنه لا يحل الانتفاع به،
-
فلا تقر اليد عليه.
-
ويجوز تعليقها على شرط في الحياة، لأنها تجوز في المجهول، فجاز تعليقها على شرط، كالطلاق.
-
ويجوز تعليقها على شرط بعد الموت، لأن ما بعد الموت في الوصية كحال الحياة.
-
وإن قال: وصيت لك بثلثي،
-
وإن قدم زيد، فهو له، فقدم زيد في حياة الموصي، فهو له.
-
وإن قدم بعد موته فقال القاضي: الوصية للأول، لأنه استحقها بموت الموصي فلم ينتقل عنه. ويحتمل أنها للثاني، لأنه جعلها له بقدومه وقد وجد.
-
وإن كانت الوصية لغير معين، كالفقراء، أو لمن لا يعتبر قبوله، كسبيل الله، لزمت بالموت، لأنه لا يمكن اعتبار القبول، فسقط اعتباره.
-
وإن كان لآدمي معين، لم تلزم إلا بالقبول، لأنها تمليك، فأشبهت الصدقة.
-
ولا يصح القبول إلا بعد الموت، لأن الإيجاب لما بعده، فكان القبول بعده.
-
فإذا قبل ثبت له الملك حينئذ، لأن القبول يتم به السبب، فلم يثبت الملك قبله، كالهبة. ويحتمل أنه موقوف، إن قبل، بنينا أن ملكه من حين الموت، لأن ما وجب انتقاله بالقبول وجب انتقاله من جهة الموجب بالإيجاب، كالبيع والهبة،
-
والمذهب الأول. فما حدث من نماء منفصل قبل القبول، فهو للوارث.
-
وإن وصى لرجل بزوجته، فأولدها قبل القبول، فولده رقيق للوارث. وعلى الاحتمال الثاني، يكون النماء للموصى له، وولده حر.
-
وإن رد الوصية في حياة الموصي، لم يصح الرد، لأنه لا حق له في الحياة، فلم يملك إسقاطه، كالشفيع قبل البيع.
-
وإن ردها بعد الموت قبل القبول، صح، لأن الحق ثبت له فملك إسقاطه، كالشفيع بعد البيع،
-
وإن رد بعد القبول، لم يصح الرد، لأنه ملك ملكاً تاماً فلم يصح رده، كالعفو عن الشفعة بعد الأخذ بها.
-
فإن لم يقبل ولم يرد، فللورثة مطالبته بأحدهما.
-
فإن امتنع، حكمنا عليه بالرد، لأن الملك متردد بينه وبين الورثة، فأشبه من تحجر مواتاً وامتنع من إحيائه، أو وقف في مشرعة ماء يمنع غيره، ولا يأخذ.
-
فإن مات الموصى له قبل موت الموصي، بطلت الوصية، لأنه مات قبل استحقاقها.
-
فإن مات بعده قبل القبول، فكذلك في قياس المذهب، واختيار ابن حامد، لأنه عقد يفتقر إلى القبول، فبطل بالموت قبل القبول، كالهبة، والبيع. وقال الخرقي: يقوم الوارث مقام الموصى له في القبول والرد، لأنه عقد لازم من أحد طرفيه فلم يبطل بموت من له الخيار، كعقد الرهن.
-
فإن قبل الوارث، ثبت الملك له،
-
فلو وصى لرجل بأبيه، فمات الموصى له قبل القبول، فقبل ابنه، وقلنا بصحة ذلك،
-
فإن الملك ينتقل إلى الموصى له بموت الموصي، ورث الموصى به من أبيه، السدس، لأنا تبينا أنه كان حراً.
-
وإن قلنا: لا ينتقل إلا بالقبول، لم يرث شيئاً، لأنه كان رقيقاً.
-
ما وصي به من التبرعات، كالهبة والوقف والعتق والمحاباة، اعتبر من الثلث، سواء كانت الوصية في الصحة، أو المرض، لأن لزوم الجميع بعد الموت.
-
وعنه: أن الوصية في الصحة من رأس المال، والأول أصح.
-
فأما الواجبات، كقضاء الدين والحج والزكاة،
-
فمن رأس المال، لأن حق الورثة بعد أداء الدين، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} . وقال علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قضى أن الدين قبل الوصية» رواه الترمذي.
-
والواجب لحق الله بمنزلة الدين. لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «دين الله أحق أن يقضى» فإن وصى بها مطلقاً، أو من رأس ماله، فهي من رأس ماله،
-
فإن قال: أخرجوها من ثلثي، أخرجت من الثلث، وتممت من رأس المال.
-
فإن كان معها وصية بتبرع، فقال القاضي: يبدأ بالواجب،
-
فإن فضل عنه من الثلث شيء، فهو للموصى له بالتبرع،
-
فإن لم يفضل شيء، سقط، إلا أن يجيز الورثة. ويحتمل أن يقسم الثلث بين الوصيين بالحصة، فما بقي من الواجب، تمم من الثلثين، فيدخله الدور، ويحتاج إلى العمل بطريق الجبر، فتفرض المسألة فيمن وصى بقضاء دينه، وهو عشرة، ووصى لآخر بعشرة، وتركته ثلاثون، فاجعل تتمة الواجب شيئاً،
-
ثم خذ ثلث الباقي وهو عشرة إلا ثلث شيء، قسمها بين الوصيين، فحصل لقضاء الدين خمسة إلا سدس شيء، إذا أضفت إليه الشيء المأخوذ كان عشرة، فاجبر الخمسة من الشيء بسدسه، يبقى خمسة دنانير وخمسة أسداس شيء تعدل العشرة، فالشيء ستة، وحصل لصاحب الوصية الأخرى أربعة.
-
فأما عطيته في صحته،
-
فمن رأس ماله، لأنه مطلق في التصرف في ماله، لا حق لأحد فيه.
-
وإن كان في مرض غير مخوف، فكذلك، لأنه في حكم الصحيح.
-
وإن كان مخوفاً اتصل به الموت، فعطيته من الثلث، لما روى عمران بن حصين: «أن رجلاً أعتق ستة أعبد له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فدعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء، فأقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة، وقال له قولاً شديداً» .
-
رواه مسلم. ولأنه في هذه الحال لا يأمن الموت، فجعل كحال الموت.
-
فإن برئ ثم مرض ومات، فهو من رأس المال، لأنه ليس بمرض الموت.
-
وإن وهب ما يعتبر قبضه وهو صحيح، وأقبضه وهو مريض، اعتبر من الثلث، لأنه لم يلزم إلا بالقبض الذي وجد بالمرض.
-
والمرض المخوف كالطاعون، والقولنج، والرعاف الدائم، والإسهال المتواتر، والحمى المطبقة، وقيام الدم، والسل في انتهائه، والفالج في ابتدائه، ونحوها. وغير المخوف، كالجرب ووجع الضرس، والصداع اليسير، والإسهال اليسير من غير دم، والسل قبل تناهيه، والفالج إذا طال.
-
فأما الأمراض الممتدة فإن أضني صاحبها على فراشه، فهي مخوفة، وإلا فلا. وقال أبو بكر: فيها وجه آخر أنها مخوفة على كل حال،
-
فإن أشكل شيء من هذه الأمراض، رجع إلى قول عدلين من أهل الطب، لأنهم أهل الخبرة به.
-
وإن ضرب الحامل الطلق، فهو مخوف، لأنه من أسباب التلف، وما قبل ستة أشهر فهي في حكم الصحيح.
-
فإن صار له ستة أشهر، فقال الخرقي: عطيتها من الثلث، لأنه وقت لخروج الولد، وهو من أسباب التلف. وقال غيره: هي كالصحيح، لأنه لا مرض بها.
-
وإن وضعت الولد وبقيت معها المشيمة، أو حصل مرض، أو ضربان، فهو مخوف، وإلا فلا،
-
ومن كان بين الصفين حال التحام الحرب، أو في البحر في هيجانه، أو أسير قوم عادتهم قتل الأسرى، أو قدم للقتل، أو حبس له، أو وقع الطاعون ببلده، فعطيته من الثلث، لأنه يخاف الموت خوف المريض وأكثر، فكان مثله في عطيته.
-
قال أبو بكر: وفيه رواية أخرى: أن عطاياهم من جميع المال، لأنه لا مرض بهم.
-
فأما بيع المريض بثمن المثل، وتزويجه بمهر المثل، فلازم من جميع المال، لأنه ليس بوصية، إنما الوصية التبرع، وليس هذا تبرعاً.
-
وإن حابى في ذلك، اعتبرت المحاباة من الثلث، لأنها تبرع،
-
وإن كاتب عبده، اعتبرت من الثلث، لأن ما يأخذه عوضاً من كسب عبده، وهو مال له، فصار كالعتق بغير عوض.
-
وإن وهب له من يعتق عليه، فقبله، عتق من المال كله، لأنه لم يخرج من ماله شيئاً بغير عوض.
-
وإن مات ورثه، لأنه ليس بوصية.
-
وإن عجز الثلث عن التبرعات، قدمت العطايا على الوصايا، لأنها أسبق،
-
فإن عجز الثلث عن العطايا، بدئ بالأول فالأول، عتقاً كان أو غيره، لأن السابق استحق الثلث، فلم يسقط بما بعده،
-
وإن وقعت دفعة واحدة، تحاصوا في الثلث، وأدخل النقص على كل واحد بقدر عطيته، لأنهم تساووا في الحق، فقسم بينهم كالميراث.
-
وعنه: أن العتق يقدم، لأنه آكد، لكونه مبنياً على التغليب والسراية،
-
فإن كان العتق لأكثر من واحد، أقرع بينهم فكمل العتق في بعضهم، لحديث عمران، ولأن القصد تكميل الأحكام في العبد،
-
ولا يحصل إلا بذلك،
-
وإن قال: إن أعتقت سالماً، فغانم حر،
-
ثم أعتق سالماً، قدم على غانم، لأن عتقه أسبق.
-
وإن قال: إن أعتقت سالماً فغانم حر مع حريته، فكذلك، لأننا لو أعتقنا غانماً بالقرعة، لرق سالم،
-
ثم بطل عتق غانم، لأنه مشروط بعتق سالم، فيفضي عتقه إلى بطلان عتقه،
-
وإن كانت التبرعات وصايا، سوي بين المتقدم والمتأخر، لأنها توجد عقيب موته دفعة واحدة، فتساوت كلها.
-
وإذا عتق بعض العبد بالقرعة، تبينا أنه كان حراً من حين الإعتاق فيكون كسبه له.
-
وإن عتق بعضه، ملك من كسبه بقدره.
-
فإن أعتق عبداً لا يملك غيره - قيمته مائة - فكسب في حياة سيده مائة، عتق نصفه، وله نصف كسبه، ويحصل للورثة نصفه، ونصف كسبه، وذلك مثلا ما عتق منه، فطريق عملها أن يقول: عتق منه شيء وله من كسبه شيء، وللورثة شيئان، فيقسم العبد وكسبه على أربعة أشياء، فيخرج للشيء خمسون، وهو نصف العبد.
-
ولو كسب مثلي قيمته، لقلت: عتق منه شيء، وله من كسبه شيئان، وللورثة شيئان، فيعتق منه ثلاثة أخماسه، وله ثلاثة أخماس كسبه، وللورثة الخمسان.
-
وإن وهب المريض مريضاً عبداً قيمته عشرة لا يملك غيره،
-
ثم وهبه الثاني للأول،
-
ولا يملك غيره، فقد صحت هبة الأول في شيء، وصحت هبة الثاني في ثلث ذلك الشيء، بقي له ثلثا شيء، ولورثة الأول شيئان، أبسط الجميع أثلاثاً، تكن ثمانية والشيء ثلاثة، فلورثة الأول ستة هي ثلاث أرباع العبد، ولورثة الثاني ربعه.
-
ولو تزوج المريض امرأة صداق مثلها خمسة، فأصدقها عشرة لا يملك غيرها، فماتت قبله،
-
ثم مات، فقد صح لها بالصداق خمسة وشيء، وعاد إلى الزوج نصف ذلك ديناران ونصف، ونصف شيء، فصار لورثته سبعة ونصف، إلا نصف شيء، تعدل شيئين، أجبرها بنصف الشيء، تصر شيئين ونصف، تعدل سبعة ونصفين، ابسطها، تصر خمسة، تعدل خمسة عشر.
-
فالشيء إذاً ثلاثة، فلورثة الزوج ستة، ولورثتها، أربعة.
-
وإن باع المريض عبداً لا يملك غيره قيمته ثلاثون، بعشرة، فأسقط الثمن من قيمته،
-
ثم انسب ثلث العبد كله إلى الباقي من ثمنه، يكن نصفه، فيصح البيع في نصفه بنصف ثمنه.
-
ولو اشتراه بخمسة عشر كانت نسبة الثلث إلى باقيه بثلثين، فيصح البيع في ثلثه بثلثي ثمنه.
-
ومن وصى لرجل بثلث ماله، ومنه حاضر وغائب وعين ودين، فللموصى له ثلث العين الحاضرة، وللورثة ثلثاها، وكلما اقتضى من الدين شيء، أو حضر من الغائب شيء، اقتسموه أثلاثاً، لأنهم شركاء فيه.
-
وإن وصى بمائة حاضرة وله مائتان غائبة، أو دين، ملك الموصى له ثلث الحاضرة، وله التصرف فيه في الحال، لأن الوصية فيه نافذة،
-
فلا فائدة في وقفه، ووقف ثلثيها، فكلما حضر من الغائب شيء أخذه الوارث، واستحق الموصى له من الحاضرة قدر ثلثه،
-
وإن تلفت الغائبة، فالثلثان للورثة،
-
وكذلك لو دبر عبده ومات وله دين مثلاه، عتق ثلثه، ووقف ثلثاه لما ذكرناه.
-
وإن وصى له بمنفعة عبد سنة، ففي اعتبارها في الثلث وجهان:
-
أحدهما: تقوم المنفعة سنة، ويقوم العبد مسلوب المنفعة سنة على الوارث.
-
والثاني: يقوم العبد كامل المنفعة، ويقوم مسلوب المنفعة سنة، فيعتبر ما بينهما.
-
وإن وصى بنفعه حياته. ففيه وجهان:
-
أحدهما: يقوم العبد بمنفعته،،
-
ثم يقوم مسلوب المنفعة، فما زاد على قيمة الرقبة المنفردة، فهو قيمة المنفعة.
-
والثاني: يقوم العبد بمنفعته على الموصى له، لأن عبداً لا نفع فيه لا قيمة له.
-
وإن وصى لرجل بنفعه، ولآخر برقبته، اعتبر خروج العبد بمنفعته من الثلث وجهاً واحداً.
-
وإن وصى له بثمرة شجرة أبداً، ففي التقويم الوجهان لما ذكرناه.
-
إذا أوصى لجيرانه، صرف إلى أربعين داراً من كل جانب، لما روى أبو هريرة، أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «الجار لأربعون داراً، هكذا، وهكذا، وهكذا، وهكذا» .
-
وإن أوصى للعلماء، فهو للعلماء بالشرع دون غيرهم، لأنه لا يطلق هذا الاسم على غيرهم،
-
ولا يستحق من يسمع الحديث ولا معرفة له به، لأن مجرد سماعه ليس بعلم.
-
وإن أوصى للأيتام، فهو لمن لا أب له غير بالغ، لأن اليتم فقد الأب من الصغر، ولذلك قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يتم بعد احتلام» رواه أبو داود. ويدخل فيه الغني والفقير، لشمول الاسم لهم. والأرامل: النساء غير ذوات الأزواج.
-
لأن الاسم لا يطلق في العرف على غيرهن، وتستحق منه الغنية والفقيرة لذلك،
-
فإن قيل: فقد قال الشاعر:
-
هذي الأرامل قد قضيت حاجتها ...
-
فمن لحاجة هذه الأرامل الذكر؟
-
فسمى الذكر أرملاً. قلنا: هذا البيت حجة لنا، فإنه لم يدخل الذكور في لفظ الأرامل، إذ لو دخلوا لكان الضمير ضمير الذكور، فإنه متى اجتمع ضمير المذكر والمؤنث غلب ضمير التذكير، وإنما سمى نفسه أرملاً، تجوزاً،
-
وكذلك وصفه بكونه ذكراً. والعزاب: من لا أزواج لهم من الرجال والنساء، يقال: رجل عزب. وامرأة عزبة، والأيامى مثل العزاب سواء. قال الشاعر:
-
فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي ...
-
وإن كنت أفتى منكم أتأيم
-
ويحتمل أن يختص العزاب بالرجال، والأيامى بالنساء، لأن الاسم في العرف لهم دون غيرهم، ولأنه لو كان الأيم مشتركاً بينهما لاحتيج إلى الفرق بهاء التأنيث، كقائم وقائمة، فلما أطلق على المؤنث بغيرها، دل على اختصاصها به، كطالق وحائض وشبههما.
-
والغلمان والصبيان: الذكور ممن بلغ، لأن الاسم في العرف لهم دون غيرهم. والفتيان والشبان: اسم للبالغين إلى الثلاثين. والكهول: من جاوز ذلك إلى الخمسين.
-
وقيل في قَوْله تَعَالَى: {وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلا} هو ابن ثلاثين. والشيوخ: من جاوز الخمسين إلى آخر العمر. والعانس من الرجال والنساء: من كبر ولم يتزوج، قال قيس بن رفاعة الواقفي:
-
فينا الذي ما عدا أن طر شاربه ... والعانسون وفينا المرد والشيب
-
ومن وصى لصنف من أصناف الزكاة، صرف إلى من يستحق الزكاة من ذلك الصنف، ويعطى من الوصية والوقف حسب ما يعطى من الزكاة، إلا الفقراء والمساكين، فإنه إذا وصى لأحد الصنفين، دخل الآخر في الوصية، لأنهما صنفان في الزكاة، وصنف في سائر الأحكام، لشمول الاسم للقسمين وإن وصى لأقاربه، أو أهل قريته، لم يدخل الكافر في الوصية إذا كان الموصي مسلماً، لأنهم لم يدخلوا في وصية الله تعالى للأولاد بالميراث.
-
وإن كان الموصي كافراً. لم يدخل المسلم في وصيته في أحد الوجهين لذلك، ويدخل في الآخر لعموم اللفظ فيه، وكونه أحق بالوصية له من الكافر.
-
فإن وصى لحمل امرأة فولدت ذكراً وأنثى، فهما سواء، لأنه عطية فاستوى فيها الذكر والأنثى، كالهبة.
-
وإن قال: إن ولدت ذكراً، فله ألف.
-
وإن ولدت أنثى، فلها مائة، فولدت ذكراً وأنثى، فلكل واحد منهما ما عين له.
-
وإن ولدت خنثى، فله مائة لأنه اليقين، ويوقف الباقي حتى يتبين.
-
وإن ولدت ذكرين وأنثيين، شرك بين الذكرين في الألف، وبين الأنثيين في المائة، لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر.
-
ولو قال: إن كان ما في بطنك ذكر، فله ألف،
-
وإن كان أنثى، فله مائة، فولدت ذكراً وأنثى،
-
فلا شيء لواحد منهما. لأنه شرط أن يكون جميع ما في البطن على هذه الصفة ولم توجد.
-
ومتى كانت الوصية لجمع يمكن استيعابهم، لزم استيعابهم والتسوية بينهم، لأن اللفظ يقتضي التسوية، فأشبه ما لو أقر لهم،
-
وإن لم يمكن استيعابهم، صحت الوصية لهم، وجاز الاقتصار على واحد، لأنه لما أوصى لهم عالماً بتعذر استيعابهم، علم أنه لم يرد ذلك، إنما أراد أن لا يتجاوزهم بالوصية، ويحصل ذلك بالدفع إلى واحد منهم، ويحتمل أن لا يجزئ الدفع إلى أقل من ثلاثة، بناء على قولنا في الزكاة:
-
ويجوز تفضيل بعضهم على بعض، لأن من جاز حرمانه جاز تفضيل غيره عليه، سواء كانت الوصية لقبيلة، أو أهل بلدة، أو الموصوفين بصفة، كالمساكين.
-
وإن وصى لزيد والمساكين، فلزيد النصف، وللمساكين النصف، لأنه جعلها لجهتين، فوجب قسمها نصفين، كما لو وصى لزيد وعمرو،
-
وإن وصى لزيد والفقراء والمساكين، فلزيد الثلث لذلك.
-
وإن وصى لزيد بدينار، وللفقراء بثلاثة وزيد فقير، لم يعط غير الدينار، لأنه قطع الاجتهاد في الدفع إليه بتقدير حقه بدينار.
-
وإن قال له: ضع ثلثي حيث يريك الله، لم يملك أخذه لنفسه، لأنه تمليك ملكه بالإذن، فلم يملك صرفه إلى نفسه، كالبيع،
-
ولا إلى ولده، ولا إلى والده، لأنه بمنزلته، ولهذا منع من قبول شهادته له، ويحتمل جواز ذلك لعموم لفظ الموصي فيهم، وله وضعها حيث أراه الله، والمستحب صرفها إلى فقراء أقارب الميت ممن لا يرثه، لأنهم أولى الناس بوصية الميت وصدقته، ونقل المروذي عن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيمن وصى بثلثه في أبواب البر: يجزئ ثلاثة أجزاء في الجهاد، وجزء يتصدق به في قرابته، وجزء في الحج.
-
ويحتمل أن يصرف في أبواب البر كلها، وهي كل ما فيه قربة، لأن لفظه عام ولا نعلم قرينة مخصصة، فوجب إبقاؤه على العموم.
-
إذا وصى بشيء لله ولزيد، فجميعه لزيد، لأن ذكر الله تعالى للتبرك باسمه،، كقوله سبحانه: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} وإن وصى بشيء لزيد ولمن لا يملك، كجبريل والرياح والميت، فالموصى به كله لزيد، ويحتمل أن له نصف الموصى به، لأنه شريك بينه وبين غيره، فلم يكن له أكثر من النصف، كما لو كان شريكه ممن يملك.
-
وإن أوصى لزيد وعمرو، فبان أحدهما ميتاً، فليس لأحدهما إلا نصف الوصية، لأنه قاصد للتشريك بينهما، لاعتقاده حياتهما.
-
إذا وصى لرجل بسهم من ماله، فحكى الخرقي فيها روايتين:
-
إحداهما: للموصى له السدس، لأنه يروى عن ابن مسعود، «أن رجلاً وصى لرجل بسهم من ماله، فأعطاه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سدس المال» . وقال إياس بن معاوية: السهم في كلام العرب السدس،
-
فإن كان الورثة عصبة، أعطي سدس جميع المال، والباقي للعصبة،
-
وإن كانوا ذوي فرض، أعيلت المسألة بالسدس، فيصير له السبع،
-
وإن أعيلت الفريضة، أعيل سهمه أيضاً، لأنه ليس بأحسن حالاً من الوارث.
-
والثانية: يعطى سهماً مما تصح منه الفريضة مزاداً عليه، لأن وصيته من الفريضة، فيكون سهماً على سهمانها. قال القاضي:
-
ويشترط أن لا يزيد على الثلث،
-
فإن زاد عليه، رد إلى السدس. واختار الخلال وصاحبه: أن يعطى أقل سهم من سهام الورثة، فيكون ذلك بمنزلة الوصية بنصيب وارث.
-
وإن وصى له بنصيب، أو حظ، أو جزء من ماله، أعطاه الورثة ما شاؤوا، لأن كل شيء يقع عليه اسم ذلك.
-
وإن وصى له بمثل نصيب أحد ورثته، أعطي مثل ما لأقلهم نصيباً، لأنه اليقين، يزاد ذلك على مسألة الورثة.
-
فإن كان له ابن، فله النصف، لأنه سوى بينهما،
-
ولا تحصل التسوية إلا بذلك،
-
وإن كان له ابنان، فللموصى له الثلث.
-
وإن أوصى بنصيب أحدهما، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يصح ويكون ذلك كناية عن مثل نصيبه بتقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه.
-
والثاني: لا يصح، لأن نصيب الابن له،
-
فلا تصح الوصية به، كما لو وصى بماله من غير الميراث.
-
وإن وصى بمثل نصيب ابنه الكافر، أو الرقيق، فالوصية باطلة، لأنه وصى بمثل نصيب من لا نصيب له.
-
وإن وصى له بضعف نصيب ابنه، فله مثل نصيبه مرتين، لأن ضعف الشيء مثلاه.
-
وإن وصى له بضعفي نصيب ابنه، فقال أصحابنا: له ثلاثة أمثاله، وثلاثة أضعافه، وأربعة أمثاله، لأن ضعف الشيء: هو
-
ومثله، وضعفاه: هو مثلاه. وقال ذلك أبو عبيدة.
-
واختياري: أن ضعفي الشيء مثلاه، بمنزلة ضعفه، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ} أي مثلين، قاله أهل التفسير.
-
وكذلك: {يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} وقال هشام بن معاوية النحوي: العربي يتكلم بالضعف مثنى، فيقول: إن أعطيتني درهماً، فلك ضعفاه، أي: مثلاه، قال: وإفراده لا بأس به، والتثنية أحسن، فعلى هذا ثلاثة أضعافه: ثلاثة أمثاله.
-
وإن وصى لرجل بجزء مقدر من ماله، كثلث أو ربع، أخذته من مخرجه، فدفعته إليه، وقسمت الباقي على مسألة الورثة، إن انقسم، وإلا ضربت مسألة الورثة، أو وفقها في مخرج الوصية، فما بلغ، فمنه تصح.
-
فإن كان أكثر من الثلث، فأجاز الورثة، فكذلك،
-
وإن ردوا، أعطيت الموصى له الثلث، وجعلت للورثة الثلثين،
-
وإن وصى بجزأين، مثل أن يوصي لرجل بثلث ماله، ولآخر بنصفه، أخذت مخرج الوصيتين، وضربت إحداهما في الأخرى، تصير ستة، فأعطيت صاحب النصف ثلاثة، وصاحب الثلث سهمين إن أجاز الورثة،
-
وإن ردوا، قسم الثلث بينهما على خمسة، وضربت ذلك في ثلاثة، تكن خمسة عشر، للوصيين خمسة، وللورثة عشرة، لأن ما قسم متفاضلاً عند اتساع المال، قسم متفاضلاً عند ضيقه، كالمواريث،
-
وإن أجازوا لأحدهما دون الآخر ضربت مسألة الإجازة في مسألة الرد، أو وفقها إن وافقت، وأعطيت المجاز له سهامه من مسألة الإجازة مضروبة في مسألة الرد، أو وفقها، وأعطيت الآخر سهامه من مسألة الرد مضروبة في مسألة الإجازة أو وفقها.
-
ولو وصى لرجل بجميع ماله، ولآخر بثلثه، قسمت المال على أربعة، لصاحب المال ثلاثة، ولصاحب الثلث سهم، لأن السهام في الوصايا كالسهام في الميراث، تعال بالزائد،
-
وإن لم يجيزوا، قسم الثلث على أربعة،
-
فإن أجازوا لصاحب الكل وحده، فلصاحب الثلث ربع الثلث، لأن ذلك كان له في حال الرد عليهما، وفي صاحب المال وجهان:
-
أحدهما: له الباقي كله، لأنه موصى له به، وإنما امتنع منه في حال الإجازة لهما، لمزاحمة صاحبه له،
-
فإذا زالت المزاحمة في الباقي، كان له.
-
والثاني: ليس له إلا ثلاثة أرباع المال التي كانت له في حال الإجازة لهما، والباقي للورثة، لأنه من نصيب صاحب الثلث.
-
وإن أجازوا لصاحب الثلث وحده، ففيه وجهان:
-
أحدهما: له الثلث كاملاً.
-
والثاني: له الربع، ولصاحب المال الربع، والباقي للورثة،
-
وإن كثرت السهام، كرجل أوصى لرجل بالمال، ولآخر بنصفه، ولآخر بثلثه، ولآخر بربعه، ولآخر بسدسه، أخذت مخرجاً يجمع الكسور فجعلته المال، وهو هنا اثنا عشر،
-
ثم زدت عليه نصفه وثلثه وربعه وسدسه، فبلغ الجميع سبعة وعشرين، فيقسم المال بينهم إن أجيز لهم، أو الثلث إن رد عليهم.
-
فإن أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بمثل نصيب أحد ورثته، وهما اثنان، ففيها وجهان:
-
أحدهما: أن يعطي الثلث لصاحبه، ويقسم الباقي بين الاثنين، والوصي الآخر على ثلاثة، فتصح المسألة من تسعة، للموصى له بالثلث ثلثه، وللآخر سهمان، ولكل ابن سهمان.
-
وإن ردا قسمت الثلث بين الوصيين على خمسة. والوجه الآخر: أن صاحب النصيب موصى له بثلث المال، لأننا لا نرتب الوصايا بعضها على بعض، فعلى هذا إن أجيز لهما، فللوصين الثلثان، وللابنين الثلث.
-
فإن ردا، فالثلث بينهما على اثنين، والثلثان للابنين. وتصح من ستة.
-
فإن كانت الوصية الأولى بالنصف، ففيه وجه ثالث. وهو: أن تجعل لصاحب النصيب نصيبه من الثلثين وهو ثلثهما، ولصاحب النصف النصف إن أجاز الورثة.
-
وإن ردوا قسمت الثلث بين الوصيين على ثلاثة عشر سهماً، والثلثان للابنين.
-
وإن وصى لرجل بمثل نصيب أحد ورثته، ولآخر بجزء مما يبقى من المال، كرجل له ثلاثة بنين أوصى بمثل نصيب أحدهم، ولآخر بثلث ما بقي، فعلى الوجه الذي نقول لصاحب النصيب في المسألة التي قبلها ثلث المال، له هاهنا ربع المال، ويكون للآخر ربع أيضاً، يبقى سهمان من أربعة لثلاثة بنين، وتصح من اثني عشر سهماً، لكل واحد من الوصيين ثلاثة، ولكل ابن سهمان وإن ردوا عليهما، قسمت الثلث بين الوصيين نصفين، والباقي للبنين، وعلى الوجه الآخر لا يزاد صاحب النصيب على ميراث ابن، لأنه قصد التسوية بينه وبينهم.
-
ولك في عملها طرق:
-
أحدها: أن تضرب مخرج إحدى الوصيتين في الأخرى، وهو هنا ثلاثة في أربعة، تكن اثني عشر،
-
ثم تنقصه سهماً يبقى أحد عشر، فمنه تصح،
-
ثم تأخذ مخرج الجزء وهو ثلاثة تنقصها سهماً يبقى سهمان وهو النصيب.
-
الطريق الثاني: أن تجعل المال ثلاثة أسهم ونصيباً، تدفع النصيب إلى صاحبه، وإلى الوصي الآخر ثلث الباقي سهماً، يبقى سهمان بين البنين لكل واحد ثلثا سهم، فتعلم أن النصيب ثلثا سهم.
-
فإذا بسطتها أثلاثاً كانت أحد عشر.
-
الطريق الثالث: أن تقول: ثلاثة أسهم بقية مال ذهب ثلثه، فرد عليه نصفه وسهماً، صارت خمسة ونصفاً،
-
وإذا بسطتها، كانت أحد عشر.
-
وإن وصى لرجل بمثل نصيب أحد ورثته، ولآخر بثلث ما بقي من الثلث، فاجعل المال تسعة أسهم وثلاثة أنصباء، ادفع نصيباً إلى صاحبه، وإلى الآخر سهمان، وادفع نصيبين إلى ابنين، يبقى ثمانية أسهم للابن الثالث، فتبين أن النصيب ثمانية أسهم، والمال ثلاثة وثلاثون.
-
وإن كان له مائتا درهم وعبد قيمته مائة، فأوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بالعبد، فقد أوصى بثلثي ماله،
-
فإن لم يجز الورثة، رددت وصية كل واحد منهما إلى نصفها، فلصاحب العبد نصفه، وللآخر سدس المائتين وسدس العبد، ويحتمل أن يقتسما الثلث على حسب ما يحصل لهما في الإجازة، فيكون بينهما على عشرين، لصاحب العبد تسعة وهي ربع العبد وخمسه، ولصاحب الثلث أحد عشر وهي سدس المال وسدس عشره،
-
وإن أجازوا لهما، فللموصى له بالثلث ثلث المائتين، لأنه لا مزاحم له فيهما، أو يزدحم هو وصاحب العبد فيه، لأنه قد أوصى لأحدهما بجميعه، وللآخر بثلثه، فيقسم بينهما على أربعة، لصاحبه ثلاثة أرباعه، ولصاحب الثلث ربعه،
-
فإن أجازوا لصاحب الثلث وحده، فله ثلث المائتين. وهل يستحق ثلث العبد أو ربعه؟ على وجهين. ولصاحب العبد نصفه.
-
وإن أجازوا لصاحب العبد وحده، فلصاحب الثلث سدس المائتين وسدس العبد، ولصاحب العبد خمسة أسداس في أحد الوجهين، وفي الآخر ثلاثة أرباعه التي كانت له في حال الإجازة لهما، وباقيه للورثة.
-
وإن أوصى بنصف ماله لوارثه وأجنبي، فأجيز لهما، فهو بينهما،
-
وإن رد عليهما، أو على الوارث وحده، فللأجنبي السدس، والباقي للورثة،
-
وإن وصى لكل واحد بثلث ماله، فأجيز لهما، جاز لهما،
-
وإن رد عليهما، فقال القاضي: إن عينوا وصية الوارث بالإبطال، فالثلث كله للأجنبي،
-
وإن أبطلوا الزائد على الثلث من غير تعيين، فالثلث الباقي بين الوصيين. وقال أبو الخطاب: فيها وجهان:
-
أحدهما: أن الثلث كله للأجنبي.
-
والثاني: للأجنبي السدس ويبطل الباقي.
-
وإن وصى له بمثل نصيب أحد ورثته إلا جزءاً من المال، مثل أن يوصي لرجل بمثل نصيب أحد بينه - وهم ثلاثة - إلا ربع المال، فاجعل لكل ابن ربع المال، واقسم الباقي بينهم وبين الموصى له على أربعة لا تنقسم، واضرب عددهم في مخرج الربع تكن ستة عشر، له سهم، ولكل ابن خمسة،
-
وإن قال: إلا سدساً، فضلت كل ابن بسدس، وقسمت الباقي بينهم وبين الوصي على ما ذكرناه.
-
وإن وصى له بنصف نصيب أحدهم إلا ربع ما يبقى بعد النصيب، فرضت المال بقدر مخرج الجزء المستثنى - وهو أربعة - وزدت عليه نصيباً، واستثنيت من النصيب سهماً رددته على السهام، صارت خمسة بين البنين، لكل ابن سهم وثلثان، فهو النصيب، فتبين أن المال خمسة وثلثان، إذا بسطتها تكن سبعة عشر، للموصى له سهمان، ولكل ابن خمسة.
-
فإن كان أوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع الباقي بعد الوصية، فرضت أقل من مخرج الجزء الموصى به، وذلك ثلاثة، وزدت نصيباً،
-
ثم استثنيت من النصيب سهماً، وزدته على الثلاثة، صارت أربعة بين البنين، لكل ابن سهم وثلث، فتبين أن النصيب سهم وثلث، إذا بسطتها، صارت ثلاثة عشر سهماً، ومنهما تصح.
-
إذا أوصى بعبد من عبيده،
-
ولا عبيد له، أو بعبده الحبشي ولا حبشي له، أو بعبده سالم وليس ذلك له، فالوصية باطلة، لأنه وصى له بما لا يملك، أشبه إذا وصى له بداره ولا دار له، وعن أحمد في رجل قال: أعطوا فلاناً من كيسي مائة، ولم يكن في الكيس مائة: يعطى مائة درهم، فلم تبطل الوصية، فيخرج هاهنا مثله، لأنه لما تعذرت الصفقة، بقي أصل الوصية، فيشترى له عبد.
-
فإن كان له عبيد أعطي واحداً بالقرعة في إحدى الروايتين، لأنهم تساووا بالنسبة إلى استحقاقه، فيصار إلى القرعة، كما لو أعتق واحداً منهم.
-
والثانية: يعطيه الورثة ما شاؤوا من سليم ومعيب، وصغير وكبير، لأنه يتناوله الاسم، فيرجع إلى رأي الورثة، كما لو وصى له بحظ أو نصيب،
-
ولا عرف في هبة الرقيق، فرجع إلى ما يتناوله الاسم،
-
فإن مات رقيقه قبل موته أو بعده، بطلت الوصية، لفوات ما تعلقت به الوصية به من غير تفريط.
-
وإن بقي منهم واحد، تعينت الوصية فيه، لوجوده منفرداً.
-
وإن قتلوا قبل موت الموصي، بطلت الوصية، لأنه جاء وقت الوجوب،
-
ولا رقيق له. وإن قتلوا بعد موته، وجبت له قيمة أحدهم، لأنه بدل ما وجب له،
-
وإن لم يكن له عبيد حين الوصية، فاستحدث عبيداً، احتمل صحة الوصية اعتباراً بحالة الموت، واحتمل أن لا تصح، لأن ذلك يقتضي من عبيده الموجودين حال الوصية.
-
وإن وصى بعتق عبد، وله عبيد، احتمل أن يجزئ عتق ما وقع عليه الاسم، لعموم اللفظ، واحتمل أن لا يجزئ إلا عتق رقبة تجزئ في الكفارة، لأن للعتق عرفاً شرعياً، فحملت الوصية عليه، وهل يعتق أحدهم بالقرعة، أو يرجع إلى اختيار الورثة؟
-
على وجهين. وإن عجز الثلث عن عتق رقبة كاملة، عتق منها قدر الثلث، إلا أن يجيز الورثة عتق جميعه.
-
وإن وصى بعتق عبيد، فلم يخرج من الثلث إلا واحد، عتق واحد منهم بالقرعة.
-
وإن وصى أن يشترى بثلثه رقاب يعتقون، فأمكن شراء ثلاث رقاب بثمن رقبتين غاليتين، فعتق الثلاثة أولى، لأنه تخليص لثلاثة،
-
وإن اتسع لرقبتين وبعض أخرى، زيد في ثمن الرقبتين، لأن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل عن أفضل الرقاب. قال: أغلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها» وإن قال: أعتقوا أحد رقيقي، جاز إعتاق الذكر والأنثى والخنثى، لأنه أحد رقيقه،
-
وإن قال: أعتقوا عبداً من عبيدي، لم يجزئهم عتق الأنثى ولا الخنثى المشكل، لأنه لا يعلم كونه ذكراً، ويجزئ عتق الخنثى المحكوم بذكوريته، لأنه عبد،
-
وإن قال: أعتقوا أمة، لم يجزئهم إلا أنثى.
-
وإن قال أعطوه شاة من غنمي، فهو كالوصية بعبد من عبيده، ويتناول الضأن والمعز. وهل يتناول الذكر؟ فيه وجهان:
-
أحدهما: يتناوله، لأن الاسم يقع عليه لغة.
-
والثاني: لا يتناوله، لأنه لا يتناوله الاسم عرفاً. قال أصحابنا: ويتناول الصغيرة، ويحتمل أن لا يتناولها، لأنها لا تسمى شاة عرفاً،
-
فإن لم يكن له إلا ذكران، أو صغار، لم يعط إلا من جنس ماله، لأنه أضافه إليه فاختص به.
-
وإن قال: أعطوه جملاً، لم يعط إلا ذكراً، والبعير كالجمل، لأنه في العرف مختص به. وقال أصحابنا: البعير كالإنسان، يتناول الذكر والأنثى،
-
وإن قال: أعطوه ناقة، لم يعط إلا أنثى،
-
وإن قال: أعطوه ثوراً، فهو الذكر، والبقرة هي الأنثى.
-
وإن وصى له برأس من الإبل، أو البقر، أو الغنم، جاز فيه الذكر والأنثى، لأن ذلك اسم للجنس.
-
وإن وصى له بدابة، أعطي من الخيل، أو البغال، أو الحمير، لأن اسم الدابة يطلق على الجميع، ويتناول الذكر والأنثى.
-
وإن قال: من دوابي، تعينت الوصية فيما عنده،
-
وإن قرن به ما يصرفه إلى أحدها، تعينت الوصية فيه،
-
فإذا قال: أعطوه دابة يقاتل عليها، فهي فرس،
-
وإن قال: ينتفع بنسلها، خرج منها البغال:
-
وإن قال: أعطوه فرساً، تناول الذكر والأنثى،
-
وإن قال: حصاناً، فهو الذكر،
-
وإن قال: حجرة، فهي الأنثى،
-
وإن قال: حماراً، فهو ذكر،
-
وإن قال: أتاناً، فهي أنثى.
-
وإن وصى بكلب يباح اقتناؤه، صحت الوصية، لأن فيه نفعاً مباحاً، وتقر اليد عليه، والوصية تبرع، فجازت فيه.
-
وإن كان له كلب، أو لم يكن له إلا كلب هراش، لم تصح الوصية، لأنه لا يمكن شراؤه، وكلب الهراش، لا يباح اقتناؤه،
-
وإن كان له كلاب ينتفع بها، فللموصى له واحد منها، إلا أن تذكر القرينة على واحد منها بعينه، من صيد، أو حفظ غنم، فيدفع إليه ما دلت القرينة عليه،
-
وإن وصى له بثلاثة أكلب لا مال له سواها، ردت الوصية إلى ثلثها، ويعطى واحداً منها بالقرعة في أحد الوجهين، وفي الآخر يعطيه الورثة أيها شاؤوا،
-
وإن لم يكن له إلا كلب واحد، أعطي ثلثه،
-
وإن كان للموصي مال، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يدفع جميع الكلاب إلى الموصى له،
-
وإن قل المال، لأن أقل المال خير من الكلاب الكثيرة، فأمضيت الوصية، كما لو وصى له بشاة، تخرج من ثلثه.
-
والثاني: يدفع إليه ثلث الكلاب، لأنه لا يجوز أن يكون للوصي شيء إلا وللورثة مثلاه،
-
ولا يمكن اعتبار الكلب من ثلث المال، لأنه لا قيمة له فاعتبر بنفسه.
-
وإن وصى له بطبل من طبوله، وله طبول حرب، أعطي واحداً منها،
-
فإن لم يكن له إلا طبول لهو، فالوصية باطلة، لأنها وصية بمحرم،
-
وإن كان له طبل لهو وطبل حرب، أعطي طبل الحرب، لأن طبل اللهو لا تصح الوصية به، فهو كالمعدوم.
-
وإن وصى له بعود من عيدانه، وله عيدان للقسي والبناء، أعطي واحداً منها،
-
وإن لم يكن له إلا عيدان لهو، فالوصية باطلة، لأنها وصية بمحرم،
-
وإن كان له عيدان للهو ولغيره، ففيه وجهان:
-
أحدهما: الوصية باطلة، لأن العود بإطلاقه ينصرف إلى عود اللهو،
-
ولا تصح الوصية به. والآخر: تصح الوصية ويعطى عوداً مباحاً، لأن الوصية تعينت فيه لتحريم ما سواه، فأشبه ما لو وصى له بطبل، وله طبل لهو، وطبل حرب.
-
وإن وصى له بقوس وأطلق، انصرف إلى قوس الرمي بالسهام، لأنه الذي يفهم من إطلاق القوس،
-
فإن قال: قوس يرمي عليه، أو يغزو به، كان تأكيداً لذلك،
-
وإن قال: يندف به، أو يتعيش به، انصرف إلى قوس الندف.
-
وإن قال: قوساً من قسيي، وليس له إلا قسي ندف أو بندق، أعطي واحداً منها، لأن الوصية تعينت فيه بإضافتها إلى قسيه، واختصاص قسيه بها. قال القاضي: ويعطى القوس بوتره، لأنه لا ينتفع به إلا به، فجرى مجرى جزئه، ويحتمل أن يعطاه بدون الوتر، لأن الاسم يقع عليه بدونه.
-
وإن أوصى له بعبد، ولآخر بباقي الثلث، دفع العبد إلى صاحبه، وتمام الثلث للآخر،
-
فإن لم يبق من الثلث شيء، بطلت الوصية بالباقي، لأنه لا باقي ها هنا،
-
فإن رد صاحب العبد وصيته، فوصية الآخر بحالها،
-
فإن مات العبد بعد موت الموصي فكذلك، ويقوم العبد حال الموت.
-
وإن مات قبل موت الموصي، قومت التركة بدون العبد، لأنه معدوم.
-
فإن وصى لرجل بمائة، ولآخر بتمام الثلث، ولثالث بالثلث، فأجيز لهم، قسم الثلثان بين الأوصياء على ما ذكر الموصي،
-
فإن كان الثلث مائة، سقطت وصية صاحب الباقي، وقسم الثلثان بين الآخرين نصفين،
-
وإن كان الثلث دون المائة، فرد الورثة، قسم الثلث بينهما بالحصة.
-
فإذا كان الثلث خمسين قسم أثلاثاً، لصاحب المائة ثلثاها، وللآخر ثلثها،
-
وإن كان الثلث أكثر من المائة، فلم يجز الورثة، دفع إلى صاحب الثلث نصفه، وفي باقيه وجهان:
-
أحدهما: يقدم صاحب المائة بها،
-
فإن فضل عنها شيء دفع إلى صاحب الباقي، وإلا فلا شيء له، لأنه حق في الباقي بعد المائة،
-
فلا يأخذ شيئاً قبل استيفائها، كالعصبة، لا تأخذ شيئاً قبل تمام الفرض، ويزاحم صاحب المائة لصاحب الباقي،
-
وإن لم يعطه شيئاً، كما يعال ولد الأبوين لجد بولد الأب، ولا يعطيه شيئاً.
-
والثاني: أن السدس يقسم بين صاحب المائة وصاحب الباقي على قدر وصيتهما،
-
فإذا كان الثلث مائتين، أخذا مائة، فاقتسماها نصفين، لأنه إنما أوصى له بالمائة من كل الثلث، لا من بعضه، فلم يجز أن يأخذ من نصف الثلث ما يأخذه من جميعه، كالوراث إذا زاحمهم أصحاب الوصايا.
-
وإن بدأ فوصى لرجل بثلث ماله،
-
ثم وصى لآخر بمائة، ولآخر بتمام الثلث، ففيه وجهان:
-
أحدهما: هي كالتي قبلها سواء، لأنه إذا أوصى بتمام الثلث بعد وصيته بالثلث، علم أنه لم يرد ذلك الثلث الموصى به، وإنما أراد ثلثاً ثانياً، فصارت كالتي قبلها.
-
والثاني: أن الوصية بتمام الثلث باطلة، لأن الثلث قد استوعبته الوصية الأولى،
-
ولا باقي له، فيكون وجود هذه الوصية كعدمها.
-
إذا وصى لرجل بمنفعة جارية، ولآخر برقبتها، صح، ولصاحب المنفعة منافعها وأكسابها، وله إجارتها، لأنه عقد على منفعتها،
-
ولا يملك واحد منهما وطأها، لأن الوطء إنما يكون في ملك تام، وليس لواحد منهما ملك تام،
-
ولا يملك أحدهما تزويجها لذلك،
-
فإن اتفقا عليه جاز، لأن الحق لا يخرج عنهما، والولي مالك الرقبة، لأنه مالكها، والمهر له، لأنه بدل منفعة البضع التي لا يصح بذلها،
-
ولا وصية بها، وإنما هي تابعة للرقبة، فتكون لصاحبها. وقال أصحابنا: هو لمالك منفعتها لأنه بدل منفعة من منافعها،
-
فإن أتت بولد، فحكمه حكمها، لأنه جزء من أجزائها، فيثبت فيه حكمها كولد المكاتبة، وأم الولد.
-
وإن زنت، فالحكم في الولد والمهر على ما ذكرنا.
-
وإن وطئت بشبهة، فالمهر على ما ذكرنا، والولد حر تجب قيمته يوم وضعه لمالك الرقبة في أحد الوجهين، وفي الآخر: يشتري بها عبد يقوم مقامه.
-
وإن قتلت وجبت قيمتها، يشترى بها ما يقوم مقامها،
-
وإن قتل ولدها الرقيق، فكذلك، لأن الواجب قائم مقام الأصل، فكان حكمه حكم الأصل.
-
وإن احتاجت إلى نفقة، احتمل أن تجب على مالك المنفعة، لأنه يملك نفعها على التأبيد، فكانت النفقة عليه، كالزوج. واحتمل أن تجب على صاحب الرقبة، لأنه مالك رقبتها، فوجب عليه نفقتها، كما لو كانت زمنة. واحتمل أن تجب في كسبها، لأنه تعذر إيجابها على كل واحد منهما، فلم يبق إلا إيجابها في كسبها،
-
فإن لم يف كسبها، ففي بيت المال،
-
فإن أعتقها صاحب الرقبة، عتقت لأنه مالك لرقبتها، وتبقى منافعها مستحقة لصاحب المنفعة يستوفيها في حال حريتها.
-
وإن باعها، احتمل أن يصح، لأن البيع يقع على رقبتها وهو مالك لها، واحتمل أن لا يصح لأن ما لا نفع له لا يصح بيعه، كالحشرات. واحتمل أن يصح بيعها لمالك منفعتها دون غيره، لأنه يجتمع لها رقبتها ونفعها
-
بخلاف غيره. فإن وطئها أحد الوصيين،
-
فمن حكمنا له بالمهر، لا مهر عليه،
-
ومن لم نحكم له بالمهر، فهو عليه لصاحبه،
-
ولا حد عليه، لأن له شبهة الملك فيها.
-
ومن أوصي له بشيء، فتلف بعضه أو هلك، فله ما بقي إن حمله الثلث.
-
وإن وصى له بثلث ثلاثة دور، فهلك اثنتان، فليس له إلا ثلث الباقية، لأنه لم يوص له منها إلا بثلثها.
-
وإن أوصى له بثلث عبد، فاستحق ثلثاه، فجميع الثلث الباقي للموصى له إذا حمله ثلث المال، لأنه قد أوصى له بجميعه.
-
إذا أوصى بعتق مكاتبه، أو الإبراء مما عليه، اعتبر من الثلث أقل الأمرين، من قيمته مكاتباً، أو مال كتابته، لأن العتق إبراء، والإبراء عتق، فاعتبر أقلهما، وألغي الآخر،
-
فإن احتمله الثلث، عتق وبرئ،
-
وإن احتمل الثلث بعضه كنصفه، عتق نصفه، وبقي نصفه على الكتابة.
-
وإن لم يكن للموصي سوى المكاتب، عتق ثلثه في الحال، وبقي ثلثاه على الكتابة، إن عجز رق،
-
وإن أدى عتق، وإن قال: ضعوا عن مكاتبي أكثر ما عليه، وضع عنه النصف، وأدنى زيادة، لأنه الأكثر.
-
وإن قال: ضعوا عنه أكثر نجومه، وضع عنه أكثر من نصفها لذلك.
-
وإن قال: ضعوا عنه أكبر نجومه، وضع عنه أكثرها مالاً،
-
وإن قال: ضعوا عنه أوسط نجومه وهي ثلاثة، وضع الثاني.
-
وإن كانت خمسة، وضع الثالث.
-
وإن كانت أربعة، وضع الثاني والثالث. وعلى هذا القياس.
-
فإن كانت أوسط في القدر، وأوسط في المدة وأوسط في العدد، فللوارث وضع أي الثلاثة شاء، لأن الأوسط يقع على الثلاثة.
-
وإن قال: ضعوا عنه ما قل أو كثر، فللوارث وضع ما شاء، لأن الاسم يتناوله.
-
وإن وصى لرجل بمال الكتابة، ولآخر برقبته، صح،
-
فإن أدى، عتق وبطلت الوصية بالرقبة،
-
وإن عجز رق وكان لمالك الرقبة.
-
وإن كانت الكتابة فاسدة فأوصى بما في ذمة المكاتب، لم يصح، لأنه لا شيء في ذمته.
-
وإن وصى بما يقتضي منه صحت الوصية، لأنه أضافه إلى حال يملكه، فصح، كما لو وصى برقبة المكاتب إذا عجز،
-
وإن وصى له برقبته، صحت الوصية، لأنه وصى بمملوكه.
-
وإذا قال: حجوا عني بخمسمائة، وهي تخرج من الثلث، وجب صرفها كلها في الحج، وليس للولي أن يصرف إلى من يحج أكثر من نفقة المثل، لأنه أطلق له التصرف في المعاوضة، فاقتضى عوض المثل، كالوكيل في البيع، ويحج عنه من بلده، لأن حج المستنيب من بلده، فكذلك النائب.
-
فإن فضل ما لا يكفي للحج من بلده، أو كان الموصى به لا يكفي للحج من بلده فقال أحمد: يحج عنه من حيث تبلغ النفقة للراكب، من غير مدينته.
-
وعنه: أنه يعان به في الحج.
-
فإن لم يمكن ذلك، سقطت الوصية لتعذرها،
-
فإن قال الموصي: أحجوا عني حجة بخمسمائة، صرف جميع ذلك إلى من يحج حجة واحدة، لأن الموصي قصد إرفاق الحاج بذلك،
-
فإن عين الحاج تعين.
-
فإن أبى المعين الحج، صرف إلى من يحج عنه نفقة المثل، والباقي للورثة.
-
فإن قال المعين: أعطونى الزائد، لم يقبل منه، لأنه إنما أوصى له بالزيادة بشرط أن يحج،
-
فإذا لم يحج لم يستحق شيئاً.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب الفرائض١٦ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٩٥٩، مسألة ٩٦٠، مسألة ٩٦١٣١ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ قِسْمَةِ الْوَصِيِّ عَلَى أَهْلِ الْوَصِيَّةِ وَالْوَرَثَةِ، كِتَابُ الْوَصَايَا، بَابُ الْوَصِيَّةِ فِي الْحَجِّ٣٬٥٦٢ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْوَصَايَا [الْقِسْمُ الْأَوَّلُ الْقَوْلُ فِي أَرْكَانِ الوصايا]، الْقَوْلُ فِي الْأَرْكَانِ وَالْأَرْكَانُ أَرْبَعَةٌ: الْمُوصِي، وَالْمُوصَى لَهُ، وَالْمُوصَى بِهِ، وَالْوَصِيَّةُ.، الْقَوْلُ فِي الْمُوصَى بِهِ٦٢ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الوصايا١٬٦٢٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْوَصَايَا، فَصْلٌ، فصل١٬٢٣٥ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها ودليليها، أركان الوصية وشروطها، مبحث حكم الوصية٣٨٢ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الثاني: مسائل الإجماع في أبواب الوصايا، الباب الثاني: مسائل الإجماع في أبواب الوصايا، الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب حكم الوصية١٬٠٥٤ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٢٥ - الوصية، * حكمة مشروعية الوصية:، * حكم الوصية:٥٩ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الوصايا