مسألة ٩٧٩
التجريدالحنفيةالمسائل ٣١٬٩٠٣ إلى ٣١٬٩٣٥
-
١/٤٠٤٣١/٤٠٤٣
حكم إذا أوصى لرجل في بعض أمره
-
قال أبو حنيفة: إذا أوصى إلى رجل في بعض أمره كان وصيا في جميع أموره.
-
وقال الشافعي يكون وصيا فيما فوض إليه خاصة.
-
لنا: أنه يتصرف في ماله بالوصية فجاز أن يتصرف في عموم المال.
-
أصله إذا أطلق الأمر فقال: أوصيت إليك جاز أن يتصرف في مال الآمر وفيما استفاده الصغيرة من الأموال بعد موت الموصي، ولأنه تصرف الموصي لو جاز أن يختص ببعض الأشياء لم تجز الوصية بلفظ مطلق كالوكالة فلما جاز أن تثبت الوصية بقوله: أوصيت إليك علمنا أنها لا تنحصر.
-
ولا تلزم المضاربة لأنه لا تصح إلا بعد تخصص اللفظ وهو أن يقول دفعت إليك هذا المال مضاربة بالنصف.
-
ولأن تصرف الوصي لو اختص بما خص به ولزم القاضي أن ينصب للصبي وصيا في بقية ماله وتصرف الأمين الذي رضي به الميت أولى من تصرف أمين لم يرض به.
-
[فإن قيل: أوصى إلى رجل في بعض ماله ولآخر في بعض ماله فلم يثبت التصرف لمن لم يرض الموصي به] .
-
١/٤٠٤٤١/٤٠٤٤
قلنا: إذا خص لكل واحد شيئا فلابد من بقاء تصرف لم يجعله إلى كل واحد منهما فيؤدي إلى ما قلناه.
-
فإن قيل: يجوز أن يوصي إلى أحدهما في أمر خاص وإلي آخر في بقية الأشياء كلها.
-
قلنا: إذا ثبت لنا في الموضع الذي ذكرناه ثبت هذا لأن أحدا لم يفصل بينهما ولأن من ملك التصرف بموت لأب لم يتخصص تصرفه بمال دون مال كالجد.
-
ولأن تصرف الأب ينتقل بعد موته في المال والنكاح ثم كان من انتقل إليه التصرف في المال ولأن تصرف الوصي بولاية بدلالة أنه يتصرف مع بطلان أمر الأب ولو كان تصرف من طريق الأمر لم يجز تصرفه مع انقطاع الأمر كالوكيل.
-
فإن قيل: إنما انقطع/الأمر في الوكالة بالموت لأن العقد وقع على التصرف مع الحياة فإذا انقطع بالموت لم يمنع أن يكون العقد الذي ابتدأه بعد الموت لا يبطل وإن تعلق بالأمر كما أنه لو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر ثم مات فدخل لم يعتق،
-
ولو قال: إذا مت فأنت حر لم يبطل هذا القول بالموت لأنه أوجبه ابتداء بعد الموت،
-
وكذلك لو جعل لغيره سكن داره عشر سنين يطلق ذلك بموته ولو جعل له سكناها بعد موته سننا مسماة جاز لأنه ابتداء الإيجاب بعد ذلك في مسألتنا.
-
قلنا: هذا يبطل بمن قال: جننت فبع مالي لم يجز تصرفه بعد الجنون كما لو أطلق الوكالة فجن بطلت ثم لم يجز أن يقال لما علق الوكالة ببلد المال صح التصرف فبطل أن تكون الوصية إنما جازت لأن ابتداء إيجابها بعد الموت إذا لو كان يجوز التصرف بأمره في حالة الأمر.
-
لأن ابتداء الإيجاب في تلك الحال لزم مثله في الجنون فأما التمييز
-
١/٤٠٤٥١/٤٠٤٥
والتدبير والوصية بالسكنى فلم يختلف الحكم فيها لما ذكروه، لكنه إذا مات انتقل الملك في العبد والدار إلى ورثته فلم يجز أني عتق بثمنه وهو على ملك غيره ولم يجز تبقية الحق في السكنى مع انتقال الملك في الرقبة لذلك بطلا،
-
وأما إذا دبر وأوصى فالسكنى إنما تصح بعد الموت.
-
لأن قوله: منع ذلك في مال ورثته قبض على حكم ملكه فجاز أن ينفذ إيجابه فيه بعد مماته كما ينفذ في حياته وإذا ثبت أن تصرف الوصي من طريق الولاية لم يبتعض في بعض المال دون بعض كتصرف الأب والجد.
-
ولأنه ملك التصرف بولاية منقولة فلم يتعلق بعض المال دون بعض كالجد.
-
فإن قيل: القاضي يتصرف من طريق الولاية.
-
قلنا: لا يختص ببعض المال دون بعض ولأن ولايته ليست منقولة لأن ولاية الإمام الذي ولاه باقية بحالها ولأن القاضي يشهد لقولنا لأنه لما جاز أن يختص تصرفه لم يملك التصرف لمطلق اللفظ حتى يختص له. ألا ترى أنه لا يصح أن يستقضى حتى يبين له في بلد كذل أو في موضع كذا.
-
فإن قيل: الوصية تختص باتفاق لأن أحد الوصيين لا يملك التصرف دون الآخر.
-
قلنا: هذا ليس بتخصيص وإنما هو بتبعض الولاية كما يتبعض تصرف الأبوين إذا ثبت نسب الواحد منهما
-
وكذلك تصرف الجد به.
-
[فإن قيل: قد تقع الوصية خاصة إذا قال: أوصيت إلى فلان إلى أن يكبر ولدي.
-
١/٤٠٤٦١/٤٠٤٦
قلنا: إن تبين أن ابنه وصية بعد ذلك جاز. لأنا نجعله وصيا فيما لم يسلم الأول. لأن الموصي وصى به واختاره فهو أولى ممن لم يرض به. وهاهنا الرضا يحصل بالأمور وإن الرضا عن الوصي فكان الذي رضي به أولى ممن لم يقع به الرضا.
-
احتجوا: بأنه تصرف مستفاد بالعقد فوجب أن يكون مقصودا على ما عقد عليه. أصله التوكيل.]
-
قلنا: لا نسلم الوصف لأن العقد أثر في نقل الولاية إليه [ثم التصرف بحكم الولاية] لا بحكم العقد وهذا كمن لا يعرف له نسب إذا أقر بأب ثم مات ملك أبوه التصرف ليس بمقتضى الإقرار ولكن بإقراره صار جدا فملك التصرف بذلك.
-
والمعنى في الوكيل أن تصرفه لما اختص بما سمى له لم يجز تصرفه بمطلق الوكالة حتى يتعين له ما تتناوله الوكالة ولما جاز تصرف الوصي بمطلق الوصية وإن لم يبين له ما يتصرف فيه دل على أن تصرفه لا يختص يبين ذلك أن الوكيل بالوكالة لا يملك أن يتصرف في غير مال الموكل والوصي يجوز تصرفه بالوصية في غير ملك الموكل وهو ما ملكه الصبي من غير الأب.
-
قالوا: تصرف مستفاد بإذن آدمي أو تصرف استفاد بتولية آدمي فوجي أن يكون مقصورا على موضوع الإذن كالوكيل.
-
قلنا: الوكيل لما سكت عن التوكيل يقدر الموكل على استدراك حقه منه بأن يتصرف بنفسه أو يوكل ولهذا لا يجوز للقاضي نصب من يتصرف فيه فكذلك نقض تصرفه فأما الوصي لما سكت لا يقدر الموصي على استدراك حقه فيه فلابد للقاضي من اختيار ثقة أمين مطلع وهذه الصفات موجودة في الوصي ومعها اختيار الميت فكان أولى.