مسألة ٩٦٠
التجريدالحنفيةالمسائل ٣١٬٥٦٣ إلى ٣١٬٥٩٥
-
١/٣٩٩٣١/٣٩٩٣
حكم إذا أوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بثلث ماله فلم تجز الورثة
-
قال أبو حنيفة: إذا أوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بثلث ماله فلم تجز الورثة الوصية فالثلث بينهما نصفان.
-
وقال أبو يوسف ومحمد: الثلث بينهما على خمسة أسهم وبه قال الشافعي.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم - لسعد حين قال له أوصي بنصف مالي قال: لا، قال أوصي بثلث مالي قال: الثلث والثلث كثير.
-
فهذا يدل على أن الوصية فيما زاد على الثلث [لا تجوز] والمنع من جوازها يمنع من تعلق الأحكام بها وهذا خلف الخبر ولأنه أوصى بما جعل له أن يوصي به فيما لم يجعل له في الأحكام أن يوصي به فلم يجز للموصى له أن يضرب بما لا يجوز الوصية به.
-
كما لو أوصى له بعبدين فاستحق أحدهما وأوصى لآخر بعبد لم يضرب صاحب العبدين بالمستحق
-
وكذلك من أوصى بثلث ماله وثلث مال غيره.
-
فإن قيل: هذا يبطل بمن ترك ستمائة وأوصى بثلاثمائة ومائتين.
-
قلنا: الوصية هاهنا تعلقت بالتسمية وهو غير ممنوع من تسمية الدراهم المرسلة في وصيته لجواز أن يزيد ماله فتخرج من الثلث مع بقاء حق الورثة.
-
١/٣٩٩٤١/٣٩٩٤
فإن قيل: هذا يبطل بمن أوصى بالثلث ثم أوصى بالثلث فأحدهما قد أوصى له بما لا تجوز الوصية به وإن كان يضرب به.
-
قلنا: وصية كل واحد منهما تعلقت بمقدار يجوز أن يوصي به ويجوز أن يسلم به بالوصية من غير إجازة مع قيام حق الورثة وهو أن يريد الموصى له الأول الوصية أو يموت الموصى له قبل الموصي فأما الوصية بالنصف فلا يجوز أن يسلم للموصى له مع قيام حق الورثة إلا بالإجازة يبين ذلك أن الموصي يجوز أن يكون علق وصية للثلث بالثلث الأول لتقع المضاربة فيه والنصف لابد أن يكون تعلق بما لا يملك الوصية به مع قيام حق ورثته.
-
فإن قيل: المعنى في الموصي بثلث مل زايد أنه لا يضرب عند الإجازة في تركة الموصي فلا يضرب به مع عدم الإجازة وليس كذلك الموصي بالنصف لأن الضرب يقع به عند الإجازة وكذلك عند عدمها.
-
قلنا: إذا أوصى لأحد ورثته بزيادة على نصيبه عند إجازة الورثة بسهمه فيما أوصى به فإذا لم يجز له لم يضرب إلا بمقدار ميراثه ولأن الوصية بالنصف تعلقت بهذه التركة فضرب فيها عند الإجازة والوصية بثلث مال الغير لم تتعلق بهذه الشركة فلم تتعلق بها المضاربة فيها عند الإجازة.
-
ويدل عليه أن نصيب الورثة مقدر بثلثي المال عند الوصايا ونصيب الموصى له مقدر في الشرع بالثلث ثم كان الورثة وإن زادت سهامهم لم يضربوا بأكثر من الثلثين كذلك الموصى له لا يضرب بأكثر من الثلث.
-
ولأن الورثة إذا تعاولوا لم يضرب كل واحد منهم إلا بما قدر له الشرع من السهم المستحق كذلك أصحاب الوصايا لا يضرب كل واحد منهم بأكثر مما قدر له الشرع.
-
١/٣٩٩٥١/٣٩٩٥
احتجوا: بقوله تعالى: {فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه} .
-
قالوا: وقد فضل الموصي بينهم فلم يجز تبديل ذلك.
-
قلنا: التبديل هو المعتبر والمخالفة، وهذه الوصية يجوز تبديلها فيعتبرها باتفاق فلم تتناول الآية إلا الوصية الجائزة التي لا يجوز بغيرها.
-
قالوا: فاضل بينهما في العطية من مال فوجب أن يتفاضلا كما لو أوصى بالثلث والربع.
-
قلنا: هناك كل واحد منهما أوصى له بما يستحقه حال الانفراد إلا بإجازة؛ فلذلك لم يجز بضرب من غير إجازة مع قيام حق الورثة فلذلك تضاربا.
-
وفي مسألتنا أوصى بما لا يجوز أن يستحق حال الانفراد مع قيام حق الورثة إلا بإجازة فلذلك لم يضرب بجميع وصيته.
-
قالوا: وصية منفعة فجاز أن يضرب بها بإجازة والمعنى في الدراهم المرسلة أنها لم تنعقد على حق الورثة، والاستحقاق يجوز أن يتعلق بجميعها من غير إجازة مع قيام حق الورثة بأن تزيد مال الميت فلذلك جاز أن يضرب وإن زادت، والوصية بالنصف لا يجوز أني ستحق جميعها مع قيام حق الورثة من غير إجازة فصارت كالوصية للوارث والوصية بمال الغير تبين الفرق بينهما أن الوصية بالنصف انعقدت على حق الوارث والوصية بالدراهم انعقدت على التسمية ولم تنعقد على غير الشركة.
-
فإن قيل: علة الأصل تبطل بمن أوصى بعبد أو ثوب تزيد قيمته على الثلث فإنه لا يضرب بجميعه ويجوز أن يستحقه من غير إجازة مع قيام حق الورثة بأن يزيد المال.
-
قلنا: هناك انعقدت الوصية على حق الورثة فإذا لم تخرج العين من الثلث لم يجز المضاربة لحق الوارث فبين الفرق بين هذا وبين الدراهم المرسلة أنه يجوز أن
-
١/٣٩٩٦١/٣٩٩٦
يوصي بألف وليس في ماله دراهم،
-
ولو أوصى بعتق عبد وليس في ملكه لم يجز فعلم أن هناك انعقدت الوصية على التسمية وهاهنا على العين التي تعلق حق الوارث بها.
-
فإن قيل الوصية بالنصف يجوز أن تنعقد عندكم من غير إجازة إذا مات الوارث قبل المورث.
-
قلنا: الشائع من الوصايا في قدر دون قدر إنما هو حق الوارث فوجب اعتبار جواز الوصايا مع جواز حقه.
-
قالوا: الموصي قصد التفضيل بينهما فلم يجز إبطال قصده.
-
قلنا: بطل إذا أوصى لوارثه بوصية فقد قصد إلى تفضيله ثم لا يجوز أن يثبت له التفضيل لأن الشرع منع الوصية له إلا بإجازة كذلك هاهنا أيضا.
-
[فإن قيل: الوصية بالنصف يجوز أن تنفذ عندكم من غير إجازة إذا مات الوارث قبل المورث] .
-
[فإن قيل] : الموصي يملك التفضيل وإن لم يملك الزيادة فوجب أن يثبت ما يملك وهو لا يملك تفضيل الوارث.
-
قلنا: يملك تفضيل حق أصحاب الوصايا ولو بين حق الورثة فإذا أوصى لأجنبي بالثلث ولأحد ورثته بالثلث فمن حجة الورثة أن يقولوا: قد قصد الميت الإضرار بهذه الوصية وهو يملك ذلك وإن كان لا يملك إثبات وصية الوارث فيجب أن يسقط حق الموصى له وهو في ذلك على كل الورثة فلما لم يصح ذلك حكم لوصيته لا يملكها كذلك التفضيل حكم الوصية فلا يملكها فلم يجز اعتباره.