باب المياه
التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنعالحنابلةالمسائل ١٩ إلى ٧٧
-
١/٣٥١/٣٥
فمن (الطهور: الباقي على خلقته) مطلقًا حتى ولو استهلك فيه مائع طاهر أو ماء مستعمل يسير نصًا، فتصح الطهارة به ولو كان الماء الطهور لا يكفي لها.
-
المياه جمع ماء وهو جنس، وقد اشتهر في كلامهم ان الجنس والمصدر لا يثنَّى ولا يجمع، وذكر خطيب الدهشة في مادة "قصد" . فقال بعض الفقهاء جمع القصد على قصود. وقال النحاة: المصدر المؤكد لا يثنَّى،
-
ولا يجمع؛ لأنه جنس والجنس يدل بلفظه على ما يدل عليه الجمع من الكثرة فلا فائدة في الجمع،
-
فإن كان المصدر عددا كالضربات، أونوعًا كالعلوم والأعمال جاز ذلك؛ لأنها واحدات وأنواع جمعت فتقول: ضربت ضربتين، وعلمت علمين. فثنَّى لاختلاف النوع؛ لأن ضربًا يخالف ضربًا في شدته وقلته، وعلمًا يخالف علمًا في معلومه ومتعلقه كعلم الفقه وعلم النحو، كا تقول: عندي تمور.
-
إذا اختلفت الأنواع، وكذلك الظن يجمع ظنون لاختلاف أنواعه؛ لأن ظنًا يكون خيرًا وظنًا يكون شرًا. قال الجرجاني :
-
ولا يجمع المبهم إلا إذا أريد به الفرق بين النوع والجنس، وأغلب ما يكون فيما ينجذب إلى الاسمية نحو العلم والظن ولا يطرد، فدل كلامهم أن المصدر موقوف على السماع.
-
قوله: (الباقي على خلقته مطلقًا) أي حقيقة وحكمًا، أما حقيقة فعلى أي صفة خلقه الله تعالى من برودة، أو حرارة، أو ملوحة، أو عذوبة، أو ذوب ثلج، أو برد، أو نزول، أو نبع، أو غير ذلك.
-
وأما حكمًا فكالمتغير بمكثه أو بطحلب ونحوه، أو بما لا يخالطه ونحوه.
-
تنبيه: قد أكثر المصنف في هذا الكتاب من قوله: "مطلقا" في نحو مائة وستين موضعًا ولم نر أحدًا سلك هذا المسلك في كثرته غيره، وذلك يحترز به أحيانا عن لفظة واحدة، أو حكم واحد، وربما يرد عليه غير ما يحترز منه،
-
ولو أتى بذلك مبينًا لكان أحسن
-
١/٣٦١/٣٦
(والمتغير (١) بما لا يخالطه كعود) قماري (و) قطع (كافور،
-
ولا يكره مسخن بشمس) وقيل: بلى قصدا،
-
وقيل: أو غيره من ماء آنية في جسده حتى في ما يأكله ولو برد (فهذا كله يرفع الأحداث) إلا حدث رجل وخنثى بما خلت به امرأة ويأتي. والحدث ما أوجب وضوءا أو غسلًا (ويزيل الأنجاس) الطارئة (غير مكروه الاستعمال) لا إن تتغير بماء لا يخالطه من عود، أو كافور، أو دهن، أو بما أصله الماء ، أو سخن بمغصوب أو اشتد حرُّه أو برده، قال ابن عبدوس في "تذكرته" : "أو ماء زمزم في إزالة نجاسة، أو بئر في مقبرة نصًا فيكره، ولا يباح ماء
-
وأبين، فإن المبتدئ يقع في الحيرة حيث لم يدر الإطلاق عمَّاذا فيحتاج أن يعلم ذلك من خارج، ولم تحصل له الفائدة التامة،
-
فلو بين ذلك في الأصل كطريقة الموفق وغيره من أصحابنا وغيرهم لكان أولى.
-
١/٣٧١/٣٧
آبار ثمود غير بئر الناقة نصًا،
-
ويكره (مسخن بنجاسة) مطلقًا إن لم يحتج إليه.
-
(ومن الطاهر ما خالطه طاهر فغيره) في غير محل التطهير، وفي محله طهور، ويسلبه (الطهورية إذا) خلط دون قلتين بمستعمل ونحوه بحيث لو خالفه في الصفة غيره ولو بلغا قلتين، أو (غير أحد أوصافه) ، أو كثيرًا من صفة لا بتراب ولو وضع قصدًا،
-
ولا بما ذكر في أقسام الطهور (أو استعمل في رفع حدث) إن كان دون قلتين، لا إن كان قلتين، أو غسل رأسع بدلًا عن مسحه (أو استعمل في طهارة (٣) مشروعة) أو غسل ذمية لحيض ونفاس وجنابة، ويسلبه (إذا غمس يده)
-
١/٣٨١/٣٨
فقط كلها فيما دون قلتين نصًا، أو حصل فيها كلها من غير غمس ولو باتت في جراب ونحوه (قائم من نوم ليل) ناقض للوضوء (قبل غسلها ثلاثًا) ولو قبل نية غسلها، ولكن إن لم يجد غيره استعمله وتيمم معه، لا من صغير، ومجنون، وكافر،
-
ولا غمسها في مائع طاهر، ويسلبه أيضًا اغترافه بيده، أو فمه، أو وضع رجله أو غيرها في قليل بعد نية غسل واجب لا وضوء (وإن) شرع في (إزالة نجاسة) ثم (انفصل غير متغير) مع (زوالها عن محل) طهر (غير أرض فطاهر) غير مطهر إن كان دون قلتين (وإن خلت امرأة) ولو كافرة كخلوة نكاح وتأتي (بما) دون قلتين (لطهارة) كاملة عن حدث (فطهور ولا) يرفع حدث (رجل) وخنثى مشكل تعبدًا.
-
(و) من (النجس ما تغير بمخالطة نجاسة) في غير محل التطهير، وفي محله طاهر إن كان واردًا، وما يتغير منه، فطهور إن كثر،
-
(فإن لم يتغير وهو يسير) ولو جاريا فنجس مطلقًا/ كطاهر، ومائع، ولو كثيرًا نصًا
-
١/٣٩١/٣٩
(وإن كان كثيرًا) فطهور (إلا أن تكون النجاسة بول) آدمي (أو عذرة مائعة) أو رطبة، أو يابسة ذابت فينجس نصًا عند أكثر المتقدمين والمتوسطين والتفريع عليه،
-
(وعنه لا ينجس) اختاره أكثر المتأخرين وهو أظهر،
-
(وإذا انضم) حسب الإمكان عرفًا (إلى ماء نجس ماء) طهور (كثير طهره إن لم يبق فيه تغير) وكان متنجسًا بغير بول آدمي أو عذرته،
-
فإن كان بأحدهما ولم يتغير فتطهيره بإضافة ما يشق نزحه،
-
وإن تغير وكان مما يشق نزحه فتطهيره بإضافة ما يشق نزحه مع زوال التغير، أو بنزح يبقى بعده ما يشق نزحه أو بزوال تغيره بمكثه،
-
وإن كان مما لا يشق نزحه فبإضافة ما يشق نزحه عرفًا كمصانع مكة مع زوال التغير.
-
(وإن كان الماء النجس كثيرًا فزال تغيره بنفسه أو بنزح بقي بعده كثير) صار طهورًا إن كان متنجسًا بغير البول والعذرة ولم يكن مجتمعًا من متنجس كل ماء دون قلتين نصًا. قلت :
-
فإن كان لم يطهر هو وما كوثر بيسير إلا بإضافة، والمنزوح طهور أيضًا بشرطه،
-
(وإن (٣) كوثر) أو كان كثيرًا فأضيف إليه (ماء يسير أو غير الماء) لا مسك ونحوه (لم يطهر،
-
وقيل: يطهر. وهما خمسمائة رطل عراقي) تقريبًا،
-
١/٤٠١/٤٠
وأربع مائة وستة وأربعون رطلًا وثلاثة أسباع رطل مصري، وما وافقه من البلدان، ومائة وسبعة أرطال وسبع رطل دمشقي، وما وافقه، وتسعة وثمانون رطلًا وسبعا رطل حلبي، وما وافقه، وثمانون رطلًا وسبعا رطل ونصف سبع رطل قدسي، وما وافقه، ومساحتهما مربعًا ذراع وربع طولًا وعرضًا وعمقًا.
-
قاله ابن حمدان وغيره، ومدوّرا ذراع طولًا وذراعان. والصواب ونصف ذراع عمقًا حررت ذلك فيسع كل قيراط عشرة أرطال ثلثي رطل عراقي، والمراد ذراع اليد. قاله القمولي
-
على القول، وأما بالمسك فلا يطهر بغير خلاف، لكن لا يفهم من كلامه أنه بالمسك لا يطهر، بل الدلالة في كلاه أنه يطهر أقوى، والمراد لا يدفع الإيراد،
-
ولو قال: أو بغير الماء يطهر،
-
وقيل: يطهر لا بمسك ونحوه. لتخلص.
-
١/٤١١/٤١
الشافعي، و (الرطل) مائة درهم وثمانية وعشرون درخمًا وأربعة أسباع درهم، وهو سبع القدسي وثمن سبعه، وسبع الحلبي وربع سبعه، وسبع الدمشقي ونصف سبعه، ونصف المصري وربعه وسبعه وتسعون مثقالًا (وإن اشتبه الماء) طهور (بنجس) أو محرم (لم يتحر فيهما ويتيمم) من غير إعدامهما (وعنه يشترط) له الإعدام، لإن لم يحتج إليه،
-
وعنه يتحرى، وإن زاد عدد الطهور ولو بواحد، وكان النجس غير بول،
-
فلو لم يظن شيئًا تيمم، هذا إن لم يكن عنده طهور بيقين، ولم يمككن تطهير أحدهما بالآخر.
-
(وإن اشتبه طاهر بطهور) توضأ منهما وضوءا واحدًا
-
فائدة:
-
أوقية العراقي عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم، وأوقية المصري، والمكي، والمدني اثنا عشر درهمًا، وأوقية الدمشقي، والصفدي خمسون درهمًا، وأوقية الحلبي، والبيروتي ستون درهمًا، وأوقية القدسي، والنابلسي، والحمصي سنة وستون درهما وثلثا درهم، واوقية البعلي خمسة وسبعون درهمًا.
-
قاعدة:
-
تعرف منها الأوزان العراقية بالرطل المصري، والدمشقي، والقدسي، والحلبي، والبعلي،
-
فإن زدت على الأوزان العراقية في القلتين وغيرهما مثلها خمس مرات ومثل ربعها،
-
ثم أخذت سبع المجتمع فهو المصري،
-
وإن زدت مثل نصفها،
-
ثم أخذت سبع المجتمع فهو القدسي،
-
وإن زدت مثل ربعها،
-
ثم أخذت سبع المجتمع فهو الحلبي،
-
وإن أخذت سبع العراقي من غير زيادة، فهو البعلي.
-
تنبيه:
-
الرطل المكي والمدني كالمصري، والنابلسي والحمصي كالقدسي، والبيروتي كالحلبي.
-
١/٤٢١/٤٢
من هذا غرفة ومن هذا غرفة مطلقًا،
-
وقيل (وضوءين) ما لم يكن عنده طهور بيقين.
-
(وإن اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة) أو محرمة (صلى في كل ثوب) ينوي بكل صلاة الفرض (بعدد النجس) أو المحرم (وزاد صلاة) إن علم عددها، وإلا صلى حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر، هذا إن لم يكن عنده ثوب طاهر بيقين،
-
وكذا حكم الأمكنة الضيقة وتأتي الواسعة.