كتاب الحجر
التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنعالحنابلةالمسائل ٢٬٣٦٧ إلى ٢٬٤٢٧
-
١/٢٥٤١/٢٥٤
وهو شرعًا منع الإنسان من التصرف في ماله ، وحجر الفلس منع حاكم من عليه دين حالّ يعجز عنه ماله الموجود مدة الحجر من التصرف فيه. والمفلس من لا مال له ولا ما يدفع به حاجته. وعند الفقهاء: من دينه أكثر من ماله (وهو علي ضربين: حجر لحق الغير) كحجر على مفلس ومريض وزوجة بما زاد على الثلث في تبرع على رواية فيها، وعبد ومكاتب ومشتر ماله في البلد أو قريب منه بعد تسليمه المبيع، وراهن ومشتر بعد طلب شفيع ومرتد.
-
(وحجر لحظ نفسه) كحجر على صغير ومجنون وسفيه،
-
(فإن أراد من عليه دين سفرًا لا يحل قبل) فراغ (مدته) مخوفًا كان أو غيره (فلغريمه) منعه إلا في جهاد متعين (إلا أن يوثقه برهن) محرز (أو كفيل) ملئ،
-
ولا يملك تحليل محرم،
-
(وإن كان حالًا) وهو عاجز عن وفاء بعضه حرم مطالبته والحجر عليه وملازمته، (و) إن كان (له مال يفي به لم يحجر عليه) ويجب على (الحاكم أن في يأمره بوفائه) إن طلبه الغرماء منه،
-
ويجب على الفور وفاء دين على قادر بطلب ربه وإلا فلا،
-
ولو مطل حتى شكى عليه فما غرمه بسببه فعلى المماطل. وفي الرعاية
-
١/٢٥٥١/٢٥٥
لو أحضر مدعى به ولم يثبت للمدعي لزمه مؤنة إحضاره ورده، وإلا لزما المنكر، وقال الشيخ تقي الدين: لو تغيب مضمون عنه فغرم الضامن بسببه، أو غرم بسبب كذب عليه عند ولي الأمر رجع به على المتسبب ،
-
(فإن أبي حبسه) ، وليس له إخراجه حتى يتبين له أمره، أو يبرئه غريمه، أو يوفيه.
-
(وإن ادعى الإعسار وكان دينه عن عوض أو عرف له مال سابق) والغالب بقاؤهما، أو عن غير عوض وأقر أنه ملئ (حبس) إلا أن يدعى تلفًا ونحوه يسأل بسؤاله فإن يصدقه فلا،
-
وإن أنكره وأقام بينة بقدرته ، أو حلف بحسب جوابه حبس،
-
فإن لم يحلف حلف المدين وحلى (إلا أن يقيم بينة تشهد له) ،
-
فإن شهدت بنفاد ماله أو تلفه حلف معها،
-
وإن شهدت بإعساره اعتبر فيها أن تكون ممن تخبر باطن حاله ولا يحلف معها، ويكفي في الحالين أن تشهد بالتلف أو الإعسار، وتسمع قبل حبسه وبعده،
-
(وإن كان له مال لا يفي بدينه فسأل غرماؤه) أو بعضهم (الحاكم الحجر عليه لزمه إجابتهم،
-
وإذا حجر عليه لم يصح (٢) تصرفه في ماله) ولو عتقًا إلا بتدبير، ويكفر هو وسفيه بصوم،
-
فإن فك حجره قبل تكفيره وقدر كفر بغيره (ومن وجد عين ماله من) مـ (ـبيع) ولو كان باعه له بعد الحجر غير
-
١/٢٥٦١/٢٥٦
عالم بحجره، أو قرض، أو رأس مال سلم، أو غيرها ولو عينًا مؤجرة لم يمض من المدة شيء، أو مكريًا نفسه (فهو أحق بها) ولو بعد خروجها عن ملكه وعودها إليه مطلقًا، أو بذل الغرماء ثمنها (بشرط أن يكون المفلس حيًا) إلى أخذها (ولم ينقد من ثمنها شيئًا) ولا أبرأ من بعضه (والسلعة بحالها) لم يخلطها بما لا تتميز عنه،
-
ولا وطئ بكرًا، ولا جرح رقيقًا (ولم يزل ملكه عن بعضها بتلف) ولا غيره، إن كانت عينًا واحدة في مبيع ونحوه،
-
فإن كانت عينين كعبدين ونحوهما وبقي واحدة أخذها (فله الرجوع) ،
-
ولو كان ثمنها مؤجلًا، وقلنا لا يحل فيأخذها عند حلول الأجل نصًا، ويكون الأخذ فيها وفي غيرها بالقول على التراخي فسخًا بلا حكم حاكم ما لم يكن صيدًا، والبائع محرم فلا يأخذه حال إحرامه.
-
(وزيادة منفصلة لا تمنع الرجوع) ، وهي لبائع نصًا،
-
(وعنه لمفلس) وهي أظهر، فيعطى بائع قيمة ولد،
-
فإن أبى امتنع الرجوع،
-
(وإن صبغ الثوب أو قصره لم يمنع الرجوع) ما لم ينقص بهما،
-
ويجب (على حاكم بيع ماله) إن كان من غير جنس الدين (وقسم ثمنه) على الفور (ويبيع كل شيء في سوقه) أو غيره بثمن مثله المستقر في وقته أو أكثر، (و) يجب أن (يترك له من ماله ما تدعو إليه حاجته من مسكن) ، لكن إن كان واسعًا عن سكنى مثله بيع واشترى له مسكن مثله (وخادم) ولا يكون نفيسًا ما لم يكونا عين مال بعض الغرماء، ويترك له أيضًا آلة حرفة،
-
فإن لم يكن صاحب حرفة ترك له ما يتجر به نصًا.
-
١/٢٥٧١/٢٥٧
(وينفق عليه) وعلى عياله (بالمعروف) من مأكل ومشرب وكسوة (إلى أن يفرغ من قسمه) ، ويجهز من ماله إن مات مقدمًا على غيره كما تقدم.
-
(ويعطى مناد) نحوه (أجرته من المال) إن لم يوجد متبرع، (ويبدأ بمجنى عليه) إن كان الجاني عبدًا لمفلس، وإلا فأسوة الغرماء (ثم بمن له رهن) لازم، ولم يقيده الموفق والمجد وجماعة به (ثم بمن له عين مال) أو عين مؤجرة، أو مؤجر نفسه بشرطه، أو مستأجرها من مفلس،
-
فإن بطلت في أثناء المدة ضرب له بما بقي مع الغرماء،
-
(فإن كان فيهم من له دين مؤجل لم يحل) ولم يوقف له شيء،
-
ولا يرجع على الغرماء إذا حل، لكن إن حل قبل القسمة شاركهم،
-
وإن حل بعد قسمة البعض شاركهم في الباقي، وضرب بجميع دينه وغيره ببقية دينه. قاله الأصحاب.
-
(ومن مات وعليه دين مؤجل (١) لم يحل إذا وثق الورثة) أو غيرهم أقل الأمرين من قيمة التركة أو الدين، فيختص أرباب الديون الحالة بالمال،
-
فإن تعذر التوثق حل،
-
ولا يمنع الدين انتقال التركة إلى الورثة مطلقًا، وتأتي تتمته ، ويجبر (من له صنعة على إيجار نفسه) فيما يليق بمثله ووقف عليه وأم ولد إن استغنى عنها (لقضاء ما بقي) مع الحجر عليه، لا في لزوم حج وكفارة،
-
ولا يجبر على قبول هبة وصدقة، ووصية، وتزويج أم ولد وخلع، ورد مبيع وإمضائه، وأخذ دية عن قود ونحوه (ولا ينفك عنه الحجر إلا بحكم حاكم) إن بقي عليه شيء وإلا انفك، (ويضمن) صغير و (مجنون وسفيه جنايتهم) وما لم يدفع إليهم إذا أتلفوه،
-
١/٢٥٨١/٢٥٨
ويأتي حكم وديعة وعارية وعبد (وتزيد جارية في) حصول بلوغ (بحيض) وحملها دليل إنزالها وقدره أقل مدة الحمل، وخنثى بسن أو نبات أو مني من أحدهما أو حيض من فرج أو هما من مخرج واحد.
-
(ولا يدفع إليه ماله حتى يختبر) بما يليق به ويؤنس رشده (فإن كان من أولاد) من يبيع ويشتري (فبأن يتكررا منه فلا يغبن) غالبًا غبنًا فاحشًا،
-
ولا يصرفه في حرام أو غير فائدة،
-
(وعنه لا يدفع إلى الجارية ما لها بعد رشدها حتى تتزوج) فإن لم تتزوج دفع إليها إذا عنست وبرزت للرجال.
-
(وتثبت الولاية على صغير ومجنون لأب) بالغ رشيد ولو كافرًا على ولده الكافر، وتكفي العدالة ظاهرًا (ثم لوصيه،
-
ثم لحاكم) كذلك، فإن لم يوجد فأمين يقوم به.
-
(ولا يصح شراء غير أب من مالهما لنفسه ولا بيعهما) ويأتي بأتم من هذا.
-
(وله مكاتبة رقيقهما) إن كان فيه حظ (وتزويج إمائـ) هما وعبيدهما إن كان فيه مصلحة (والسفر بمالهما) لتجارة وغيرها في مواضع آمنة (وبيعه نسأ وقرضه) مطلقًا لمصلحة، وهبته بعوض، ورهنه، وإيداعه عند ثقة لحاجة، ولأب فقط أن يرتهن مالهما من نفسه،
-
(ولا يبيع عقارهم إلا لضرورة أو غبطة) أو
-
١/٢٥٩١/٢٥٩
مصلحة نصًا، ولو لم تحصل زيادة على ثمن مثله (ويصح تزوج سفيه بإذن وليه) وبغيره إن كان محتاجًا إليه، ويتقيد بمهر مثل،
-
وإن عضله استقل، فلو علم أنه يطلق اشترى له أمة، ويأتي تزويج وليه له، لا يصح (عتقه،
-
وإن أقر بقصاص أخذ به) وليس لولي قصاص العفو على مال، (ولغير) حاكم وأمينه (المحتاج أن يأكل من مال المولى عليه الأقل من أجرة مثله أو قدر كفايته) ولا يلزمه (عوضه إذا أيسر،
-
وعنه) يلزم غير من فرض له الحاكم والأب، (و) يأكل (ناظر وقف) بمعروف نصًا، وظاهره ولو لم يكن محتاجًا قاله في "القواعد" ، وقال الشيخ تقي الدين: له أخذ أجرة عمله مع فقره.
-
(وإن ادعى بعد زوال الحجر على وليه تعديًا أو ما يوجب ضمانًا) ونحوه (فقول ولي) حتى في قدر نفقة وكسوة ما لم تخالفه عادة وعرف، ويقبل قول ولي أيضًا في وجود ضرورة وغبطة ومصلحة وتلف ويحلف غير حاكم (ويقبل قوله) أيضًا (في دفع المال إليه بعد رشده) أو عقله إن كان متبرعًا وإلا فلا.
-
وليس (لزوج حجر على امرأته) الرشيدة (في تبرع زائد على ثلث مالها، ولولي مميز) الإذن له في التجارة وتوكيل صغير (وعبد مأذون لهما) كوكيل،
-
ويصح شراء من يعتق على سيده.
-
(وما استدان عبد) غير مأذون له (ففي رقبته) إن لم يعتقه سيده،
-
فإن أعتقه لزم السيد، ومحله إن تلف، وإلا أخذ حيث كان إن أمكن. ويتعلق (دين مأذون) بذمة سيده، وأرش جناياته، وقيم متلفاته برقبته،
-
ولا يملك بتمليك ولا غيره وتقدم .
-
(وإن باعه سيده شيئًا) لم يصح (ولا يبطل إذن بإباق) وتدبير وإيلاء وكتابة وحرية ونحوه، (ولمأذون هدية مأكول، وإعارة دابته) ، وعمل دعوة ونحوه بلا إسراف، ولـ (ـغير مأذون له الصدقة من قوته برغيف ونحوه إن لم يضرَّ به) .
-
وللمرأة (الصدقة من بيت زوجها بغير إذنه بنحو ذلك) ، إلا أن يمنعها، أو يضطرب عرف، أو يكون بخيلًا ويشك في رضاه فيهما فيحرم،
-
وكذا لو أطعمها بفرض ولم يعلم رضاه ولم يفرق أحمد.
-
(ح) : في أركان النكاح.
-
(ح) : في أول كتاب الزكاة.