Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

بَابُ الْعِنِّينِ وَغَيْرِهِ

العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 13015 to 13083

  1. 4/2974/297

    (وَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ عِنِّينًا أَجَّلَهُ الْحَاكِمُ سَنَةً،

  2. فَإِنْ وَصَلَ إلَيْهَا وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا إذَا طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ)

  3. لَمَّا فَرَغَ مِنْ وُجُوهِ أَحْكَامِ الْأَصِحَّاءِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَحْكَامَ مَنْ بِهِ نَوْعُ مَرَضٍ لَهَا تَعَلُّقٌ بِالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ، لِأَنَّ حُكْمَ مَنْ بِهِ الْعَوَارِضُ بَعْدَ ذِكْرِ حُكْمِ الْأَصِحَّاءِ، وَالْعِنِّينُ هُوَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى إتْيَانِ النِّسَاءِ، مِنْ عُنَّ إذَا حُبِسَ فِي الْعُنَّةِ وَهِيَ حَظِيرَةُ الْإِبِلِ، أَوْ مِنْ عَنَّ إذَا عَرَضَ لِأَنَّهُ يَعِنُّ يَمِينًا وَشِمَالًا،

  4. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَقُومَ آلَتُهُ أَوْ لَمْ تَقُمْ، وَبَيْنَ أَنْ يَصِلَ إلَى الثَّيِّبِ دُونَ الْبِكْرِ أَوْ إلَى بَعْضِ النِّسَاءِ دُونَ بَعْضٍ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِمَرَضٍ بِهِ أَوْ لِضَعْفٍ فِي خِلْقَتِهِ أَوْ لِكِبَرِ سِنِّهِ أَوْ لِسِحْرٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ عِنِّينٌ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَصِلُ إلَيْهَا لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ فِي حَقِّهَا.

  5. قَالَ (وَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ عِنِّينًا) أَيْ وَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ عِنِّينًا (أَجَّلَهُ الْحَاكِمُ سَنَةً) ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ الْخُصُومَةِ (فَإِنْ وَصَلَ إلَيْهَا وَإِلَّا فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا إذَا طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ) وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ

  6. 4/2984/298

    هَكَذَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَلِأَنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ لَهَا فِي الْوَطْءِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الِامْتِنَاعُ لِعِلَّةٍ مُعْتَرَضَةٍ، وَيَحْتَمِلُ لِآفَةٍ أَصْلِيَّةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مُدَّةِ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ، وَقَدَّرْنَاهَا بِالسَّنَةِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ.

  7. فَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يُصَلِّ إلَيْهَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْعَجْزَ بِآفَةٍ أَصْلِيَّةٍ فَفَاتَ الْإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ،

  8. فَإِذَا امْتَنَعَ نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا

  9. وَعَلَيْهِ فَتْوَى فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ رضي الله عنهم (وَلِأَنَّ حَقَّهَا ثَابِتٌ فِي الْوَطْءِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الِامْتِنَاعُ لِعِلَّةٍ مُعْتَرِضَةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِآفَةٍ أَصْلِيَّةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ مُدَّةِ مَعْرِفَةٍ لِذَلِكَ. وَقَدَّرْنَاهَا بِالسَّنَةِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ) لِأَنَّ الْعَجْزَ قَدْ يَكُونُ لِفَرْطِ رُطُوبَةٍ فَيَتَدَاوَى بِمَا يُضَادُّهُ مِنْ الْيُبُوسَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الطَّبَائِعِ.

  10. (فَإِذَا مَضَتْ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْعَجْزَ بِآفَةٍ أَصْلِيَّةٍ فَفَاتَ الْإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ،

  11. فَإِذَا امْتَنَعَ نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا) وَقِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّرَ السَّنَةَ شَمْسِيَّةً أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ مُوَافَقَةُ الْعِلَاجِ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي

  12. 4/2994/299

    وَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهَا لِأَنَّ التَّفْرِيقَ حَقُّهَا

  13. يَقَعُ التَّفَاوُتُ فِيهَا بَيْنَ السَّنَةِ الْقَمَرِيَّةِ وَالشَّمْسِيَّةِ وَلَيْسَ بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ (وَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهَا التَّفْرِيقَ) لِأَنَّهُ حَقُّهَا

  14. 4/3004/300

    (وَتِلْكَ الْفُرْقَةُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ) لِأَنَّ فِعْلَ الْقَاضِي أُضِيفَ إلَى الزَّوْجِ فَكَأَنَّهُ طَلَّقَهَا بِنَفْسِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ فَسْخٌ لَكِنَّ النِّكَاحَ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ عِنْدَنَا، وَإِنَّمَا تَقَعُ بَائِنَةً لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ دَفْعُ الظُّلْمِ عَنْهَا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِهَا لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ بَائِنَةً تَعُودُ مُعَلَّقَةً بِالْمُرَاجَعَةِ.

  15. (وَلَهَا كَمَالُ مَهْرِهَا إنْ كَانَ خَلَا بِهَا) فَإِنَّ خَلْوَةَ الْعِنِّينِ صَحِيحَةٌ (وَيَجِبُ الْعِدَّةُ) لِمَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلِ هَذَا إذَا أَقَرَّ الزَّوْجُ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا (وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ فِي الْوُصُولِ إلَيْهَا

  16. وَتِلْكَ الْفُرْقَةُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ لِأَنَّ فِعْلَ الْقَاضِي أُضِيفَ إلَى الزَّوْجِ وَكَأَنَّهُ طَلَّقَهَا بِنَفْسِهِ. (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : هُوَ فَسْخٌ لِأَنَّهُ فُرْقَةٌ مِنْ جِهَتِهَا لَكِنْ النِّكَاحُ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ عِنْدَنَا) يَعْنِي بَعْدَ التَّمَامِ،

  17. وَأَمَّا قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ فَيُقْبَلُ كَمَا فِي خِيَارِ الْبُلُوغِ وَخِيَارِ الْعِتْقِ وَقَدْ تَقَدَّمَ (وَإِنَّمَا تَقَعُ التَّطْلِيقَةُ بَائِنَةً لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ دَفْعُ الظُّلْمِ عَنْهَا لَا يَحْصُلُ إلَّا بِهَا لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ بَائِنَةً تَعُودُ مُعَلَّقَةً بِالْمُرَاجَعَةِ) وَهِيَ الَّتِي لَا تَكُونُ ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا مُطَلَّقَةً، أَمَّا الْأُولَى فَلِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الْوَطْءُ،

  18. وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهَا تَحْتَ زَوْجٍ فَلَا يَحْصُلُ لَهَا دَفْعُ الظُّلْمِ.

  19. (وَلَهَا كَمَالُ الْمَهْرِ إنْ كَانَ خَلَا بِهَا لِأَنَّ خَلْوَةَ الْعِنِّينِ صَحِيحَةٌ) لِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ سَلَّمَتْ الْمُبْدَلَ مَعَ وُجُودِ الْآلَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ، دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَضَاءُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رضي الله عنهما حَيْثُ قَالَا: مَا ذَنْبُهُنَّ إذَا جَاءَ الْعَجْزُ مِنْ قِبَلِكُمْ (وَيَجِبُ الْعِدَّةُ) لِتَوَهُّمِ الشَّغْلِ احْتِيَاطًا اسْتِحْسَانًا (لِمَا بَيَّنَّا)

  20. 4/3014/301

    فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّهُ يُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَ حَقِّ الْفُرْقَةِ وَالْأَصْلُ هُوَ السَّلَامَةُ فِي الْجِبِلَّةِ (ثُمَّ إنْ حَلَفَ بَطَلَ حَقُّهَا،

  21. وَإِنْ نَكَلَ يُؤَجَّلُ سَنَةً،

  22. وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا نَظَرَ إلَيْهَا النِّسَاءُ،

  23. فَإِنْ قُلْنَ هِيَ بِكْرٌ أُجِّلَ سَنَةً) لِظُهُورِ كَذِبِهِ (وَإِنْ قُلْنَ هِيَ ثَيِّبٌ يَحْلِفُ الزَّوْجُ،

  24. فَإِنْ حَلَفَ لَا حَقَّ لَهَا،

  25. وَإِنْ نَكَلَ يُؤَجَّلُ سَنَةً،

  26. وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبًا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْحَالِ إنْ طَلَبَتْ) لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي التَّأْجِيلِ (وَالْخَصِيُّ يُؤَجَّلُ كَمَا يُؤَجَّلُ الْعِنِّينُ) لِأَنَّ وَطْأَهُ مَرْجُوٌّ

  27. يَعْنِي فِي بَابِ الْمَهْرِ هَذَا إذَا أَقَرَّ الزَّوْجُ بِعَدَمِ الْوُصُولِ إلَيْهَا،

  28. وَإِنْ ادَّعَاهُ وَأَنْكَرَتْهُ (فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَ حَقِّ الْفُرْقَةِ) حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَ مُدَّعِيًا لِلْوُصُولِ صُورَةً (وَالْأَصْلُ فِي الْجِبِلَّةِ السَّلَامَةُ) وَكَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الظَّاهِرُ فَكَانَ كَالْمُودِعِ إذَا ادَّعَى رَدَّ الْوَدِيعَةِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ مَعْنًى وَإِنْ كَانَ مُدَّعِيًا صُورَةً (ثُمَّ إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ لَقَدْ أَصَبْتهَا بَطَلَ حَقُّهَا،

  29. وَإِنْ نَكَلَ يُؤَجَّلُ سَنَةً،

  30. وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا نَظَرَ النِّسَاءُ إلَيْهَا،

  31. فَإِنْ قُلْنَ هِيَ بِكْرٌ أُجِّلَ سَنَةً،

  32. وَإِنْ قُلْنَ هِيَ ثَيِّبٌ يَحْلِفُ الزَّوْجُ) لِإِمْكَانِ أَنَّ بَكَارَتَهَا زَالَتْ بِوَجْهٍ آخَرَ فَيُشْتَرَطُ الْيَمِينُ مَعَ شَهَادَتِهِنَّ لِيَكُونَ حُجَّةً (فَإِنْ حَلَفَ لَا حَقَّ لَهَا،

  33. وَإِنْ نَكَلَ يُؤَجَّلُ سَنَةً) ثُمَّ كَيْفَ يَعْرِفُ أَنَّهَا بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ؟ قَالُوا: يَدْفَعُ فِي فَرْجِهَا أَصْغَرَ بَيْضَةٍ مِنْ بَيْضِ الدَّجَاجِ،

  34. فَإِنْ دَخَلَ بِلَا عُنْفٍ فَثَيِّبٌ وَإِلَّا فَبِكْرٌ.

  35. وَقِيلَ إنْ أَمْكَنَهَا أَنْ تَبُولَ عَلَى الْجِدَارِ فَبِكْرٌ وَإِلَّا فَثَيِّبٌ،

  36. وَقِيلَ تُكْسَرُ الْبَيْضَةُ فَتُصَبُّ فِي فَرْجِهَا فَإِنْ دَخَلَتْ فَثَيِّبٌ وَإِلَّا فَبِكْرٌ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبًا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْحَالِ) ظَاهِرٌ.

  37. 4/3024/302

    (وَإِذَا أُجِّلَ الْعِنِّينُ سَنَةً وَقَالَ قَدْ جَامَعْتُهَا وَأَنْكَرَتْ نَظَرَ إلَيْهَا النِّسَاءُ.

  38. فَإِنْ قُلْنَ: هِيَ بِكْرٌ خُيِّرَتْ) لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ تَأَيَّدَتْ بِمُؤَيِّدٍ وَهِيَ الْبَكَارَةُ (وَإِنْ قُلْنَ: هِيَ ثَيِّبٌ حَلَفَ الزَّوْجُ،

  39. فَإِنْ نَكَلَ خُيِّرَتْ) لِتَأَيُّدِهَا بِالنُّكُولِ،

  40. وَإِنْ حَلَفَ لَا تُخَيَّرُ،

  41. وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فِي الْأَصْلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ (فَإِنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ خِيَارٌ) لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِبُطْلَانِ حَقِّهَا

  42. وَفِي التَّأْجِيلِ تُعْتَبَرُ السَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ هُوَ الصَّحِيحُ

  43. قَوْلُهُ (وَإِنْ قُلْنَ هِيَ ثَيِّبٌ حَلَفَ الزَّوْجُ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِرَاءَةَ لِلنِّسَاءِ مَرَّتَانِ: مَرَّةٌ قَبْلَ الْأَجَلِ لِلتَّأْجِيلِ وَمَرَّةٌ بَعْدَ الْأَجَلِ لِلتَّخْيِيرِ (فَإِنْ نَكَلَ خُيِّرَتْ لِتَأَيُّدِهَا بِالنُّكُولِ) أَيْ لِتَأَيُّدِ دَعْوَى الْمَرْأَةِ أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا بِنُكُولِ الزَّوْجِ عَنْ الْيَمِينِ (فَإِنْ حَلَفَ لَا تُخَيَّرُ) لِبُطْلَانِ حَقِّهَا (وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فِي الْأَصْلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ) يَعْنِي قَوْلَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَ حَقِّ الْفُرْقَةِ (فَإِنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ خِيَارٌ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِبُطْلَانِ حَقِّهَا)

  44. وَكَذَلِكَ إذَا قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا أَوْ أَقَامَهَا أَعْوَانُ الْقَاضِي أَوْ قَامَ الْقَاضِي قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ شَيْئًا بَطَلَ خِيَارُهَا لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ تَخْيِيرِ الزَّوْجِ امْرَأَتَهُ وَذَلِكَ مُوَقَّتٌ بِالْمَجْلِسِ فَهَذَا مِثْلُهُ وَالتَّفْرِيقُ كَانَ لِحَقِّهَا،

  45. فَإِذَا رَضِيَتْ بِالْإِسْقَاطِ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً بِتَأْخِيرِ الِاخْتِيَارِ إلَى أَنْ قَامَتْ أَوْ أُقِيمَتْ سَقَطَ حَقُّهَا فَلَا تُطَالِبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ،

  46. فَإِنْ اخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ أَمَرَ الْقَاضِي الزَّوْجَ أَنْ يُطَلِّقَهَا،

  47. فَإِنْ أَبَى فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا كَمَا مَرَّ.

  48. قَالَ (وَفِي التَّأْجِيلِ تُعْتَبَرُ السَّنَةُ الْقَمَرِيَّةُ هُوَ الصَّحِيحُ) وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا. وَرَوَى الْحَسَنُ أَنَّهُ تُعْتَبَرُ السَّنَةُ الشَّمْسِيَّةُ وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا وَجُزْءٌ مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ الْيَوْمِ

  49. 4/3034/303

    وَيُحْتَسَبُ بِأَيَّامِ الْحَيْضِ وَبِشَهْرِ رَمَضَانَ لِوُجُودِ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ وَلَا يُحْتَسَبُ بِمَرَضِهِ وَمَرَضِهَا لِأَنَّ السَّنَةَ قَدْ تَخْلُو عَنْهُ.

  50. (وَإِذَا كَانَ بِالزَّوْجَةِ عَيْبٌ فَلَا خِيَارَ لِلزَّوْجِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تُرَدُّ بِالْعُيُوبِ الْخَمْسَةِ وَهِيَ: الْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْجُنُونُ وَالرَّتْقُ وَالْقَرْنُ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ حِسًّا أَوْ طَبْعًا

  51. وَتُحْتَسَبُ بِأَيَّامِ الْحَيْضِ وَشَهْرِ رَمَضَانَ) يَعْنِي لَا يُعَوِّضُ عَنْ أَيَّامِ الْحَيْضِ وَشَهْرِ رَمَضَانَ الْوَاقِعَةِ فِي مُدَّةِ أَيَّامِ التَّأْجِيلِ أَيَّامٌ أُخَرُ بَلْ هِيَ مَحْسُوبَةٌ مِنْ مُدَّةِ التَّأْجِيلِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم قَدَّرُوا مُدَّةَ التَّأْجِيلِ بِسَنَةٍ وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْهَا أَيَّامَ الْحَيْضِ وَشَهْرَ رَمَضَانَ مَعَ عِلْمِهِمْ أَنَّ السَّنَةَ لَا تَخْلُو عَنْهَا (وَلَا يُحْتَسَبُ بِمَرَضِهِ وَمَرَضِهَا لِأَنَّ السَّنَةَ قَدْ تَخْلُو عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَرَضِ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى أَيَّامِ الْحَيْضِ وَشَهْرِ رَمَضَانَ وَيُعَوَّضُ لِذَلِكَ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَيْهِ فَتْوَى الْمَشَايِخِ.

  52. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّهُ إذَا مَرِضَ أَحَدُهُمَا مَرَضًا لَا يَسْتَطِيعُ الْجِمَاعُ مَعَهُ،

  53. فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ اُحْتُسِبَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ وَجَعَلَ لَهُ بَدَلَ مَكَانِهَا،

  54. وَكَذَلِكَ الْغَيْبَةُ لِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ فِي اللَّيْلِ مَمْنُوعٌ فِي النَّهَارِ وَالنَّهَارُ بِدُونِ اللَّيْلِ يَكُونُ نِصْفَ الشَّهْرِ، فَثَبَتَ أَنَّ نِصْفَ الشَّهْرِ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ.

  55. وَعَنْهُ أَنَّهُمَا إذَا كَانَا صَحِيحَيْنِ فِي شَيْءٍ مِنْ السَّنَةِ وَلَوْ فِي يَوْمٍ يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ بِزَمَانِ الْمَرَضِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله أَنَّ مَرَضَ أَحَدِهِمَا فِيمَا دُونَ الشَّهْرِ يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ،

  56. وَإِنْ كَانَ الْمَرَضُ شَهْرًا لَا يُحْتَسَبُ وَيُزَادُ فِي مُدَّتِهِ بِقَدْرِ مُدَّةِ الْمَرَضِ.

  57. (وَإِذَا كَانَ بِالزَّوْجَةِ عَيْبٌ) أَيَّ عَيْبٍ كَانَ (فَلَا خِيَارَ لِلزَّوْجِ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تُرَدُّ بِالْعُيُوبِ الْخَمْسَةِ وَهِيَ الْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْجُنُونُ وَالرَّتَقُ) بِفَتْحِ التَّاءِ مَصْدَرُ قَوْلِك امْرَأَةٌ رَتْقَاءُ لَا يُسْتَطَاعُ جِمَاعُهَا لِارْتِتَاقِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ: أَيْ لِانْسِدَادِهِ لَيْسَ لَهَا خَرْقٌ إلَّا الْمَبَالُ (وَالْقَرْنُ) بِسُكُونِ الرَّاءِ.

  58. قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: وَهُوَ إمَّا غُدَّةٌ غَلِيظَةٌ أَوْ لَحْمَةٌ مُرْتَفِعَةٌ أَوْ عَظْمٌ تَمْنَعُ مِنْ سُلُوكِ الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ وَامْرَأَةٌ قَرْنَاءُ بِهَا ذَلِكَ. قَالَ: لِأَنَّهَا يَعْنِي الْعُيُوبَ الْخَمْسَةَ تَمْنَعُ الِاسْتِيفَاءَ حِسًّا أَوْ طَبْعًا، أَمَّا حِسًّا فَفِي الرَّتَقِ وَالْقَرْنِ،

  59. وَأَمَّا طَبْعًا فَفِي الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْجُنُونِ لِأَنَّ الطِّبَاعَ السَّلِيمَةَ تَنْفِرُ عَنْ جِمَاعِ هَؤُلَاءِ وَرُبَّمَا يَسْرِي إلَى الْأَوْلَادِ

  60. 4/3044/304

    وَالطَّبْعُ مُؤَيَّدٌ بِالشَّرْعِ. قَالَ عليه الصلاة والسلام «فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنْ الْأَسَدِ»

  61. وَالطَّبْعُ مُؤَيَّدٌ بِالشَّرْعِ) «قَالَ ﷺ فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَك مِنْ الْأَسَدِ.»

  62. 4/3054/305

    وَلَنَا أَنَّ فَوْتَ الِاسْتِيفَاءِ أَصْلًا بِالْمَوْتِ لَا يُوجِبُ الْفَسْخَ فَاخْتِلَالُهُ بِهَذِهِ الْعُيُوبِ أَوْلَى، وَهَذَا لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ مِنْ الثَّمَرَاتِ وَالْمُسْتَحَقُّ هُوَ التَّمَكُّنُ وَهُوَ حَاصِلٌ.

  63. (وَإِذَا كَانَ بِالزَّوْجِ جُنُونٌ أَوْ بَرَصٌ أَوْ جُذَامٌ فَلَا خِيَارَ لَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله : لَهَا الْخِيَارُ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا كَمَا فِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ،

  64. بِخِلَافِ جَانِبِهِ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ بِالطَّلَاقِ. وَلَهُمَا أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخِيَارِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الزَّوْجِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْجُبّ وَالْعُنَّةُ لِأَنَّهُمَا يُخِلَّانِ بِالْمَقْصُودِ الْمَشْرُوعِ لَهُ النِّكَاحُ، وَهَذِهِ الْعُيُوبُ غَيْرُ مُخِلَّةٍ بِهِ فَافْتَرَقَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  65. وَلَنَا أَنَّ فَوْتَ الِاسْتِيفَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ بِالْمَوْتِ لَا يُوجِبُ الْفَسْخَ) حَتَّى لَا يَسْقُطَ شَيْءٌ مِنْ مَهْرِهَا، فَاخْتِلَالُهُ بِهَذِهِ الْعُيُوبِ أَوْلَى. قِيلَ فِيهِ ضَعْفٌ لِأَنَّ النِّكَاحَ مُوَقَّتٌ بِحَيَاتِهِمَا (وَهَذَا) أَيْ كَوْنُ هَذِهِ الْعُيُوبِ لَا تُوجِبُ الْفَسْخَ (لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ مِنْ الثَّمَرَاتِ) وَفَوْتُ الثَّمَرَةِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْعَقْدِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَوْفِ لِبَخَرٍ أَوْ ذَفَرٍ أَوْ قُرُوحٍ فَاحِشَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ وَإِنَّمَا الْمُسْتَحَقُّ هُوَ التَّمَكُّنُ وَهُوَ حَاصِلٌ، أَمَّا فِي الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْجُنُونِ فَظَاهِرٌ،

  66. وَأَمَّا فِي الْبَاقِيَيْنِ فَبِالشَّقِّ أَوْ الْفَتْقِ، «وَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ» الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى الْفِرَارِ بِالطَّلَاقِ،

  67. وَكَذَا مَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَجَدَ عَلَى كَشْحِهَا بَيَاضًا فَرَدَّهَا» مَحْمُولٌ عَلَى الطَّلَاقِ، لِأَنَّهُ رُوِيَ " أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام «قَالَ لَهَا: الْحَقِي بِأَهْلِك» وَهَذَا مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ، وَكَذَا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَثْبَتَ لَهَا الْخِيَارَ بِهَذِهِ الْعُيُوبِ، وَمَذْهَبُنَا مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ.

  68. (وَإِذَا كَانَ بِالزَّوْجِ جُنُونٌ أَوْ بَرَصٌ أَوْ جُذَامٌ فَلَا خِيَارَ لَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَهَا الْخِيَارُ) لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهَا الْوُصُولُ إلَى حَقِّهَا لِمَعْنًى فِيهِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ فَتُخَيَّرُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا حَيْثُ لَا طَرِيقَ لَهَا سِوَاهُ،

  69. بِخِلَافِ جَانِبِهِ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ بِالطَّلَاقِ (وَلَهُمَا أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخِيَارِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الزَّوْجِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ فِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ لِأَنَّهُمَا يُخِلَّانِ بِالْمَقْصُودِ الْمَشْرُوعِ لَهُ النِّكَاحُ) وَهُوَ الْوَطْءُ لِأَنَّ شَرْعِيَّةَ النِّكَاحِ لِأَجْلِ الْوَطْءِ (وَهَذِهِ الْعُيُوبُ غَيْرُ مُخِلَّةٍ بِهِ فَافْتَرَقَا) فَإِنْ قِيلَ: قَدْ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ الْوَطْءَ فِيمَا إذَا كَانَ بِالْمَرْأَةِ مِنْ الْعُيُوبِ الْخَمْسَةِ مِنْ الثَّمَرَاتِ وَلَمْ يُثْبِتْ لَهُ خِيَارَ