Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ

العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 37380 to 37433

  1. 10/26010/260

    قَالَ: (وَمَنْ قُتِلَ وَلَهُ ابْنَانِ حَاضِرٌ وَغَائِبٌ فَأَقَامَ الْحَاضِرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْقَتْلِ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الْبَيِّنَةَ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،

  2. الْمَسَائِلِ: يَعْنِي الْبَزَّاغَ وَالْحَجَّامَ فَإِنَّ الْفِعْلَ يَجِبُ عَلَيْهِمَا بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ (وَالْوَاجِبَاتُ لَا تَتَقَيَّدُ بِوَصْفِ السَّلَامَةِ كَالرَّمْيِ إلَى الْحَرْبِيِّ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ) مِنْ الِاسْتِيفَاءِ (لَا وُجُوبَ وَلَا الْتِزَامَ) إذْ الْعَفْوُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْإِطْلَاقِ: أَيْ الْإِبَاحَةِ فَأَشْبَهَ الِاصْطِيَادَ،

  3. وَلَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ إنْسَانًا ضَمِنَ كَذَا هَذَا، وَطُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ، وَمُعَلِّمٍ ضَرَبَ الصَّبِيَّ بِإِذْنِ الْأَبِ فَمَاتَ، وَقَاطِعِ يَدِ حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ أَسْلَمَ بَعْدَ الْقَطْعِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَالْمُسْتَعِيرِ لِلرُّكُوبِ إذَا نَفَقَتْ الدَّابَّةُ مِنْهُ، وَعَلَى الْمُعَلِّمِ وَالْقَاطِعِ ضَمَانٌ، وَهَاهُنَا يَجِبُ إذَا سَرَى.

  4. وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُولَى حَصَلَ سَبَبُ الْهَلَاكِ بِالْإِذْنِ فَيَنْتَقِلُ الْفِعْلُ إلَى الْإِذْنِ،

  5. وَلَوْ أَهْلَكَ الْمَالِكُ دَابَّتَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَكَذَا إذَا أَذِنَ بِسَبَبِ الْهَلَاكِ، وَالْأَبُ إذَا قَتَلَ ابْنَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا،

  6. بِخِلَافِ الْمُقْتَصِّ لَهُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِالْمِلْكِ دُونَ الْإِذْنِ، وَلَمَّا قَطَعَ وَسَرَى كَانَ الْقَطْعُ قَتْلًا وَلَيْسَ لَهُ مِلْكُ الْقَتْلِ فَكَانَ تَصَرُّفًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَهُوَ يُوجِبُ الضَّمَانَ.

  7. وَأَمَّا الرَّابِعُ فَلِأَنَّ الْقَطْعَ مَعَ السِّرَايَةِ يَصِيرُ قَتْلًا مِنْ الِابْتِدَاءِ،

  8. وَلَوْ قَتَلَ ابْتِدَاءً وَقَعَ الْقَتْلُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فِي مُبَاحِ الدَّمِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ، فَكَذَا إذَا صَارَ قَتْلًا مِنْ الِابْتِدَاءِ لِأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ إلَى ابْتِدَاءِ الْقَطْعِ.

  9. (بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ) الْقَتْلُ بَعْدَ تَحَقُّقِهِ رُبَّمَا يُجْحَدُ فَيَحْتَاجُ مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ إلَى إثْبَاتِهِ بِالْبَيِّنَةِ فَبَيَّنَ الشَّهَادَةَ فِيهِ فِي بَابٍ عَلَى حِدَةٍ (وَمَنْ قُتِلَ وَلَهُ ابْنَانِ حَاضِرٌ وَغَائِبٌ فَأَقَامَ الْحَاضِرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْقَتْلِ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الْبَيِّنَةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.

  10. 10/26110/261

    وَقَالَا: لَا يُعِيدُ (وَإِنْ كَانَ خَطَأً لَمْ يُعِدْهَا بِالْإِجْمَاعِ)

  11. وَكَذَلِكَ الدَّيْنُ يَكُونُ لِأَبِيهِمَا عَلَى آخَرَ. لَهُمَا فِي الْخِلَافِيَّةِ أَنَّ الْقِصَاصَ طَرِيقُهُ طَرِيقُ الْوِرَاثَةِ كَالدَّيْنِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ نَفْسِهِ فَيَكُونُ الْمِلْكُ فِيهِ لِمَنْ لَهُ الْمِلْكُ فِي الْمُعَوَّضِ كَمَا فِي الدِّيَةِ، وَلِهَذَا لَوْ انْقَلَبَ مَالًا يَكُونُ لِلْمَيِّتِ، وَلِهَذَا يَسْقُطُ بِعَفْوِهِ بَعْدَ الْجُرْحِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَيَنْتَصِبُ أَحَدُ الْوَرَثَةِ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِينَ.

  12. وَلَهُ أَنَّ الْقِصَاصَ طَرِيقُهُ الْخِلَافَةُ دُونَ الْوِرَاثَةِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مِلْكَ

  13. وَقَالَا: لَا يُعِيدُ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً. لَا يُعِيدُ بِالْإِجْمَاعِ)

  14. وَكَذَلِكَ الدَّيْنُ يَكُونُ لِأَبِيهِمَا عَلَى آخَرَ، وَالْأَصْلُ أَنَّ اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ حَقُّ الْوَرَثَةِ عِنْدَهُ وَحَقُّ الْمُورِثِ عِنْدَهُمَا، وَلَيْسَ لِأَبِي حَنِيفَةَ تَمَسُّكٌ بِصِحَّةِ الْعَفْوِ مِنْ الْوَارِثِ حَالَ حَيَاةِ الْمُوَرِّثِ اسْتِحْسَانًا، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ بِصِحَّةِ الْعَفْوِ مِنْ الْمُوَرِّثِ الْمَجْرُوحِ اسْتِحْسَانًا لِلتَّدَافُعِ.

  15. وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الْجَوَازِ، أَمَّا مِنْ جِهَةِ الْمُوَرِّثِ فَلِأَنَّ الْقَتْلَ لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ،

  16. وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْوَارِثِ فَلِوُقُوعِهِ قَبْلَ ثُبُوتِ حَقِّهِ. وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ السَّبَبَ قَدْ تَحَقَّقَ فَصَحَّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِذَلِكَ،

  17. وَإِذَا ظَهَرَ ذَلِكَ ظَهَرَ وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْقِصَاصَ طَرِيقُهُ طَرِيقُ الْوِرَاثَةِ كَالدَّيْنِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الدَّيْنِ، وَحُكْمُهُ أَنْ يَنْتَصِبَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِينَ، وَاسْتَدَلَّ لَهُمَا عَلَى أَنَّ طَرِيقَهُ طَرِيقُ الْوِرَاثَةِ بِقَوْلِهِ وَهَذَا لِأَنَّهُ عِوَضُ نَفْسٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

  18. 10/26210/262

    الْقِصَاصِ يَثْبُتُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْمَيِّتُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ،

  19. بِخِلَافِ الدَّيْنِ وَالدِّيَةِ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ فِي الْأَمْوَالِ، كَمَا إذَا نَصَبَ شَبَكَةً فَتَعَلَّقَ بِهَا صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ،

  20. وَإِذَا كَانَ طَرِيقُهُ الْإِثْبَاتَ ابْتِدَاءً لَا يَنْتَصِبُ أَحَدُهُمْ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِينَ فَيُعِيدُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ حُضُورِهِ (فَإِنْ كَانَ أَقَامَ الْقَاتِلُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْغَائِبَ قَدْ عَفَا فَالشَّاهِدُ خَصْمٌ وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ) لِأَنَّهُ ادَّعَى عَلَى الْحَاضِرِ سُقُوطَ حَقِّهِ فِي الْقِصَاصِ إلَى مَالٍ،

  21. وَلَا يُمْكِنُهُ إثْبَاتُهُ إلَّا بِإِثْبَاتِ الْعَفْوِ مِنْ الْغَائِبِ فَيَنْتَصِبُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ

  22. (وَكَذَلِكَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ قُتِلَ عَمْدًا وَأَحَدُ الرَّجُلَيْنِ غَائِبٌ فَهُوَ عَلَى هَذَا) لِمَا بَيَّنَّاهُ. .

  23. قَالَ: (فَإِنْ كَانَ الْأَوْلِيَاءُ ثَلَاثَةً فَشَهِدَ أَثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ قَدْ عَفَا فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ وَهُوَ عَفْوٌ مِنْهُمَا) لِأَنَّهُمَا يَجُرَّانِ بِشَهَادَتِهِمَا إلَى أَنْفُسِهِمَا مَغْنَمًا وَهُوَ انْقِلَابُ الْقَوَدِ مَالًا (فَإِنْ صَدَّقَهُمَا الْقَاتِلُ فَالدِّيَةُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا) مَعْنَاهُ: إذَا صَدَّقَهُمَا وَحْدَهُ، لِأَنَّهُ لَمَّا صَدَّقَهُمَا فَقَدْ أَقَرَّ بِثُلْثَيْ الدِّيَةِ لَهُمَا فَصَحَّ إقْرَارُهُ، إلَّا أَنَّهُ يَدَّعِي سُقُوطَ حَقِّ الشُّهُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ يُنْكِرُ فَلَا يُصَدَّقُ وَيَغْرَمُ نَصِيبَهُ (وَإِنْ كَذَّبَهُمَا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ الدِّيَةِ) وَمَعْنَاهُ: إذَا كَذَّبَهُمَا الْقَاتِلُ أَيْضًا، وَهَذَا لِأَنَّهُمَا أَقَرَّا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِسُقُوطِ الْقِصَاصِ فَقِبَلَ وَادَّعَيَا انْقِلَابَ نَصِيبِهِمَا مَالًا فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِحُجَّةٍ، وَيَنْقَلِبُ نَصِيبُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ مَالًا لِأَنَّ دَعْوَاهُمَا الْعَفْوَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُنْكِرُ بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ الْعَفْوِ مِنْهُمَا فِي حَقِّ

  24. ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ فَيَكُونُ الْمِلْكُ فِيهِ لِمَنْ لَهُ الْمِلْكُ فِي الْمُعَوَّضِ كَمَا فِي الدِّيَةِ، وَلِهَذَا لَوْ انْقَلَبَ مَا لَا يَكُونُ لِلْمَيِّتِ تُقْضَى بِهِ دُيُونُهُ وَتُنَفَّذُ مِنْهُ وَصَايَاهُ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ طَرِيقَهُ طَرِيقُ الْخِلَافَةِ، وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ لِمَنْ يَحْلِفُ ابْتِدَاءً، كَالْعَبْدِ إذَا اتَّهَبَ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمَوْلَى ابْتِدَاءً بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْمِلْكِ، كَمَا أَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقِصَاصِ لِكَوْنِهِ مَلَكَ الْفِعْلَ وَلَا يُتَصَوَّرُ الْفِعْلُ مِنْ الْمَيِّتِ وَالْوِرَاثَةُ هُوَ أَنْ يَثْبُتَ الْمِلْكُ لِلْمُورِثِ ابْتِدَاءً ثُمَّ لِلْوَارِثِ.

  25. وَقَوْلُهُ (بِخِلَافِ الدَّيْنِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمَا كَالدَّيْنِ (لِأَنَّهُ) أَيْ الْمَيِّتَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ فِي الْأَمْوَالِ كَمَا إذَا نَصَبَ شَبَكَةً فَتَعَلَّقَ بِهَا صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ،

  26. وَإِذَا كَانَ طَرِيقُهُ الْإِثْبَاتَ ابْتِدَاءً لَا يَنْتَصِبُ أَحَدُهُمْ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِينَ فَيُعِيدُ الْغَائِبُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ حُضُورِهِ، وَهَذَا أَنْسَبُ لِلْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ،

  27. فَإِنَّ الْمَحَلَّ مِمَّا لِلشُّبْهَةِ فِيهِ مَجَالٌ. وَقَوْلُهُ (فَإِنْ أَقَامَ الْقَاتِلُ الْبَيِّنَةَ) وَاضِحٌ.

  28. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُمَا يَجُرَّانِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ، وَتَعْلِيلُ قَوْلِهِ وَهُوَ عَفْوٌ مِنْهُمَا لَمْ يَذْكُرْهُ، وَهُوَ مَا قَالَ الْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ لِأَنَّهُمَا زَعَمَا أَنَّ الْقَوَدَ قَدْ سَقَطَ وَزَعْمُهُمَا مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّهِمَا. وَقَوْلُهُ (فَإِنْ صَدَّقَهُمَا الْقَاتِلُ فَالدِّيَةُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا) يَتَأَتَّى فِيهِ الْأَقْسَامُ الْعَقْلِيَّةُ، لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُمَا الْقَاتِلُ وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ جَمِيعًا أَوْ يُكَذِّبَاهُمَا أَوْ يُصَدِّقَهُمَا الْقَاتِلُ دُونَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَالْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ أَوَّلًا هُوَ أَنْ يُصَدِّقَهُمَا الْقَاتِلُ وَحْدَهُ وَفِيهِ الدِّيَةُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا لِمَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ مِنْ التَّعْلِيلِ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَحْدَهُ إلَى أَنَّهُمَا لَوْ صَدَّقَاهُمَا ضَمِنَ الْقَاتِلُ لِلشَّاهِدَيْنِ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ لَا غَيْرُ لِأَنَّهُمَا ادَّعَيَا عَلَى الْقَاتِلِ الْمَالَ وَصَدَّقَهُمَا الْقَاتِلُ فِيهِ،

  29. وَلَا شَيْءَ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِتَصْدِيقِهِ الشَّاهِدَيْنِ فِيمَا شَهِدَا أَقَرَّا بِالْعَفْوِ فَصَارَ كَمَا لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ عِيَانًا.

  30. وَقَوْلُهُ (إنْ كَذَّبَهُمَا) أَيْ كَذَّبَهُمَا الْقَاتِلُ وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَيْضًا (فَلَا شَيْءَ لِلشَّاهِدَيْنِ وَلِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ) لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ.

  31. 10/26310/263

    الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ سُقُوطَ الْقَوَدِ مُضَافٌ إلَيْهِمَا،

  32. وَإِنْ صَدَّقَهُمَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ غَرِمَ الْقَاتِلُ ثُلُثَ الدِّيَةِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِإِقْرَارِهِ لَهُ بِذَلِكَ. .

  33. قَالَ: (وَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ ضَرَبَهُ فَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ إذَا كَانَ عَمْدًا) لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالشَّهَادَةِ كَالثَّابِتِ مُعَايَنَةً، وَفِي ذَلِكَ الْقِصَاصُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، وَالشَّهَادَةُ عَلَى قَتْلِ الْعَمْدِ تَتَحَقَّقُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، لِأَنَّ الْمَوْتَ بِسَبَبِ الضَّرْبِ إنَّمَا يُعْرَفُ إذَا صَارَ بِالضَّرْبِ صَاحِبُ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ، وَتَأْوِيلُهُ إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ ضَرَبَهُ بِشَيْءٍ جَارِحٍ.

  34. وَقَوْلُهُ وَإِنْ صَدَّقَهُمَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ) يَعْنِي وَكَذَّبَهُمَا الْقَاتِلُ (غَرِمَ الْقَاتِلُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ثُلُثَ الدِّيَةِ لِإِقْرَارِهِ لَهُ بِذَلِكَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَكِنَّهُ يَصْرِفُ ذَلِكَ إلَى الشَّاهِدَيْنِ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ لِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ الشَّاهِدَانِ عَلَى الْقَاتِلِ لَمْ يَثْبُتْ لِإِنْكَارِهِ.

  35. وَمَا أَقَرَّ بِهِ الْقَاتِلُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ قَدْ بَطَلَ بِتَكْذِيبِهِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْقَاتِلَ بِتَكْذِيبِهِ الشَّاهِدَيْنِ أَقَرَّ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ لِزَعْمِهِ أَنَّ الْقِصَاصَ سَقَطَ بِدَعْوَاهُمَا الْعَفْوَ عَنْ الثَّالِثِ وَانْقَلَبَ نَصِيبُهُ مَالًا وَالثَّالِثُ لَمَّا صَدَّقَ الشَّاهِدَيْنِ فِي الْعَفْوِ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ نَصِيبَهُمَا انْقَلَبَ مَالًا فَصَارَ مُقِرًّا لَهُمَا بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْقَاتِلُ فَيَجُوزُ قَرَارُهُ بِذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمَقَرُّ لَهُ هَذِهِ الْأَلْفُ لَيْسَتْ لِي وَلَكِنَّهَا لِفُلَانٍ جَازَ وَصَارَ الْأَلْفُ لِفُلَانٍ، كَذَا هَذَا.

  36. قَالَ (وَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّهُ ضَرَبَهُ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ ظَاهِرَةٌ. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا كَانَ عَمْدًا) أَقُولُ: الْمُصَنِّفُ احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْخَطَأِ.

  37. ثُمَّ قَالَ (وَتَأْوِيلُهُ إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ ضَرَبَهُ بِشَيْءٍ جَارِحٍ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يَجِبُ الْقَوَدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا تَقَدَّمَ. قِيلَ الشُّهُودُ شَهِدُوا عَلَى الضَّرْبِ بِشَيْءٍ جَارِحٍ، وَلَكِنْ قَدْ يَكُونُ خَطَأً فَكَيْفَ يَثْبُتُ الْقَوَدُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ لَمَّا شَهِدُوا أَنَّهُ ضَرَبَهُ بِسِلَاحٍ فَقَدْ شَهِدُوا أَنَّهُ قَصَدَ ضَرْبَهُ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُخْطِئًا لَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ ضَرَبَهُ، وَإِنَّمَا يَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَصَدَ ضَرْبَ غَيْرِهِ فَأَصَابَهُ.

  38. وَأَقُولُ: هَذَا لَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَى صَاحِبِ الْهِدَايَةِ، لِأَنَّهُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ إذَا

  39. 10/26410/264

    قَالَ: (وَإِذَا اخْتَلَفَ شَاهِدَا الْقَتْلِ فِي الْأَيَّامِ أَوْ فِي الْبَلَدِ أَوْ فِي الَّذِي كَانَ بِهِ الْقَتْلُ فَهُوَ بَاطِلٌ) لِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يُعَادُ وَلَا يُكَرَّرُ، وَالْقَتْلُ فِي زَمَانٍ أَوْ فِي مَكَان غَيْرُ الْقَتْلِ فِي زَمَانٍ أَوْ مَكَان آخَرَ، وَالْقَتْلُ بِالْعَصَا غَيْرُ الْقَتْلِ بِالسِّلَاحِ لِأَنَّ الثَّانِيَ عَمْدٌ وَالْأَوَّلَ شِبْهُ الْعَمْدِ، وَيَخْتَلِفُ أَحْكَامُهُمَا فَكَانَ عَلَى كُلِّ قَتْلٍ شَهَادَةٌ فَرُدَّ

  40. (وَكَذَا إذَا قَالَ أَحَدُهُمَا: قَتَلَهُ بِعَصًا وَقَالَ الْآخَرُ لَا أَدْرِي بِأَيِّ شَيْءٍ قَتَلَهُ فَهُوَ بَاطِلٌ) لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يُغَايِرُ الْمُقَيَّدَ. .

  41. قَالَ: (وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ قَتَلَهُ وَقَالَا: لَا نَدْرِي بِأَيِّ شَيْءٍ قَتَلَهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تُقْبَلَ هَذِهِ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْآلَةِ فَجُهِلَ الْمَشْهُودُ بِهِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِقَتْلٍ مُطْلَقٍ وَالْمُطْلَقُ لَيْسَ بِمُجْمَلٍ فَيَجِبُ أَقَلُّ مُوجِبَيْهِ وَهُوَ الدِّيَةُ وَلِأَنَّهُ يُحْمَلُ إجْمَالُهُمْ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى إجْمَالِهِمْ بِالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ سِتْرًا عَلَيْهِ.

  42. كَانَ عَمْدًا، نَعَمْ يَرِدُ عَلَى عِبَارَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلِهَذَا احْتَرَزَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ.

  43. (وَقَوْلُهُ وَإِذَا اخْتَلَفَ شَاهِدَا الْقَتْلِ) ظَاهِرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّ اخْتِلَافَ الشَّاهِدَيْنِ فِي الْأَمْوَالِ يَمْنَعُ مِنْ الْحُكْمِ بِهَا فَفِي النُّفُوسِ أَوْلَى. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يُغَايِرُ الْمُقَيَّدَ) فَإِنَّ الْمُطْلَقَ يُوجِبُ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ وَالْمُقَيَّدَ بِالْعَصَا عَلَى الْعَاقِلَةِ

  44. وَقَوْلُهُ (فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ قَتَلَهُ) وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ يُحْمَلُ إجْمَالُهُمْ فِي الشَّهَادَةِ) فِيهِ صَنْعَةُ التَّجْنِيسِ التَّامِّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ الْأَوَّلُ بِمَعْنَى الْإِبْهَامِ وَالثَّانِي بِمَعْنَى الصَّنِيعِ وَهُوَ الْإِحْسَانُ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ جَوَابٌ عَمَّا يَرِدُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: الشُّهُودُ فِي قَوْلِهِمْ لَا نَدْرِي بِأَيِّ شَيْءٍ قَتَلَهُ إمَّا صَادِقُونَ أَوْ كَاذِبُونَ لِعَدَمِ الْوَاسِطَةِ بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ، وَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ يَجِبُ أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُمْ، لِأَنَّهُمْ إنْ صَدَقُوا امْتَنَعَ الْقَضَاءُ بِهَا لِاخْتِلَافِ مُوجَبِ السَّيْفِ وَالْعَصَا،

  45. وَإِنْ كَذَبُوا فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ صَارُوا فَسَقَةً. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ جُعِلُوا عَالِمِينَ بِأَنَّهُ قَتَلَهُ بِالسَّيْفِ، لَكِنَّهُمْ بِقَوْلِهِمْ لَا نَدْرِي اخْتَارُوا حِسْبَةَ السَّتْرِ عَلَى الْقَاتِلِ وَأَحْسَنُوا إلَيْهِ بِالْإِحْيَاءِ وَجُعِلَ كَذِبُهُمْ هَذَا مَعْفُوًّا

  46. 10/26510/265

    وَأَوَّلُوا كَذِبَهُمْ فِي نَفْيِ الْعِلْمِ بِظَاهِرِ مَا وَرَدَ بِإِطْلَاقِهِ فِي إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ،

  47. عِنْدَ اللَّهِ لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «لَيْسَ كَذَّابٌ مَنْ يُصْلِحُ بَيْنَ اثْنَيْنِ» فَبِتَأْوِيلِهِمْ كَذِبُهُمْ بِهَذَا لَمْ يَكُونُوا فَسَقَةً فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ (وَأَوَّلُوا كَذِبَهُمْ بِظَاهِرِ مَا وَرَدَ بِإِطْلَاقِهِ) أَيْ بِتَجْوِيزِ الْكَذِبِ. وَقَوْلُهُ (وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ) أَيْ سَتْرُ الشَّاهِدِ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فِي مَعْنَى إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ بِجَامِعِ أَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ هَاهُنَا، كَمَا أَنَّ الْإِصْلَاحَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ هُنَالِكَ، فَكَانَ وُرُودُ الْحَدِيثِ

  48. 10/26610/266

    فَلَا يَثْبُتُ الِاخْتِلَافُ بِالشَّكِّ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْفِعْلِ الْعَمْدُ فَلَا يَلْزَمُ الْعَاقِلَةُ. .

  49. قَالَ: (وَإِذَا أَقَرَّ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا فَقَالَ الْوَلِيُّ: قَتَلْتُمَاهُ جَمِيعًا فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُمَا،

  50. وَإِنْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا وَشَهِدَ آخَرُونَ عَلَى آخَرَ بِقَتْلِهِ وَقَالَ الْوَلِيُّ: قَتَلْتُمَاهُ جَمِيعًا بَطَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِقْرَارَ وَالشَّهَادَةَ يَتَنَاوَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وُجُودَ كُلِّ الْقَتْلِ وَوُجُوبَ الْقِصَاصِ، وَقَدْ حَصَلَ التَّكْذِيبُ فِي الْأُولَى مِنْ الْمُقِرِّ لَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ، غَيْرَ أَنَّ تَكْذِيبَ الْمُقِرِّ لَهُ الْمُقِرُّ فِي بَعْضِ مَا أَقَرَّ بِهِ لَا يُبْطِلُ إقْرَارَهُ فِي الْبَاقِي، وَتَكْذِيبُ الْمَشْهُودِ لَهُ الشَّاهِدَ فِي بَعْضِ مَا شَهِدَ بِهِ يُبْطِلُ شَهَادَتَهُ أَصْلًا، لِأَنَّ التَّكْذِيبَ تَفْسِيقٌ وَفِسْقُ الشَّاهِدِ يَمْنَعُ الْقَبُولَ، أَمَّا فِسْقُ الْمُقِرِّ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ. .

  51. هُنَالِكَ وُرُودًا هَاهُنَا، وَقَوْلُهُ (فَلَا يَثْبُتُ الِاخْتِلَافُ بِالشَّكِّ) يَعْنِي إذَا اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونُوا عَالِمِينَ وَأَجْمَلُوا وَاحْتُمِلَ أَنْ لَا يَكُونُوا كَذَلِكَ وَقَعَ الشَّكُّ، وَالِاخْتِلَافُ لَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ (وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْفِعْلِ الْعَمْدُ فَلَا يَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ) .

  52. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلَانِ إلَخْ) مَسْأَلَتَانِ مَبْنَاهُمَا عَلَى أَنَّ تَكْذِيبَ الْمَقَرِّ لَهُ الْمُقِرَّ فِي بَعْضِ مَا أَقَرَّ بِهِ لَا يُبْطِلُ إقْرَارَهُ فِي الْبَاقِي،

  53. فَإِنَّ مَنْ أَقَرَّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَصَدَّقَهُ الْمَقَرُّ لَهُ فِي النِّصْفِ وَكَذَّبَهُ فِي النِّصْفِ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ فِيمَا صَدَّقَهُ، وَتَكْذِيبُ الْمَشْهُودِ لَهُ الشَّاهِدَ فِي بَعْضِ مَا يَشْهَدُ بِهِ يُبْطِلُ شَهَادَتَهُ أَصْلًا لِكَوْنِهِ تَفْسِيقًا لَهُ، وَفِسْقُ الشَّاهِدِ يَمْنَعُ الْقَبُولَ،

  54. بِخِلَافِ فِسْقِ الْمُقِرِّ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ مَا أَقَرَّ بِهِ لِأَنَّهُ إذَا أَكْذَبَهُ فِي كُلِّ مَا أَقَرَّ بِهِ بَطَلَ الْإِقْرَارُ لِأَنَّهُ رَدٌّ لِإِقْرَارِهِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ الْمَقَرُّ لَهُ بَدَلَ قَوْلِهِ قَتَلْتُمَاهُ صَدَقْتُمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ وَاحِدًا مِنْهُمَا