كِتَابُ السِّيَرِ
العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 17165 to 17198
-
5/4345/434
قَدَّمَ الْحُدُودَ عَلَى السِّيَرِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَسَنٌ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ، وَذَلِكَ الْغَيْرُ يَتَأَدَّى بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ إلَّا أَنَّ الْحُدُودَ مُعَامَلَةٌ مَعَ الْمُسْلِمِينَ غَالِبًا أَوْ عَلَى الْخُصُوصِ فِي حَدِّ الشُّرْبِ. وَفِي السِّيَرِ الْمُعَامَلَةُ مَعَ الْكُفَّارِ وَتَقْدِيمُ مَا بِالْمُسْلِمِينَ أَوْلَى (وَالسِّيَرُ جَمْعُ سِيرَةٍ) وَهِيَ فِعْلَةٌ مِنْ السِّيَرِ (وَهِيَ الطَّرِيقَةُ فِي الْأُمُورِ.
-
وَفِي الشَّرْعِ تَخْتَصُّ بِسِيَرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَغَازِيهِ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: أَصْلُ السِّيرَةِ حَالَةُ السَّيْرِ، إلَّا أَنَّهَا غَلَبَتْ فِي لِسَانِ الشَّرْعِ عَلَى أُمُورِ الْمَغَازِي وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا كَالْمَنَاسِكِ عَلَى أُمُورِ الْحَجِّ، وَالْمَغَازِي جَمْعُ الْمَغْزَاةِ مِنْ غَزَوْت الْعَدُوَّ قَصَدْته لِلْقِتَالِ، وَهِيَ الْغَزْوَةُ وَالْغُزَاةُ وَالْمَغْزَاةُ.
-
5/4365/436
قَالَ (الْجِهَادُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ
-
قَالَ (الْجِهَادُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ)
-
5/4375/437
إذَا قَامَ بِهِ فَرِيقٌ مِنْ النَّاسِ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ) أَمَّا الْفَرْضِيَّةُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾
-
قِيلَ: الْجِهَادُ هُوَ الدُّعَاءُ إلَى الدِّينِ الْحَقِّ وَالْقِتَالُ مَعَ مَنْ امْتَنَعَ عَنْ الْقَبُولِ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ. وَسَبَبُهُ كَوْنُ الْكُفَّارِ حَرْبًا عَلَيْنَا، وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ (إذَا قَامَ بِهِ فَرِيقٌ مِنْ النَّاسِ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ. أَمَّا الْفَرْضِيَّةُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ وَهُوَ دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ فَيُفِيدُ الْفَرْضِيَّةَ
-
5/4385/438
وَلِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْجِهَادُ مَاضٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» وَأَرَادَ بِهِ فَرْضًا بَاقِيًا، وَهُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ؛ لِأَنَّهُ مَا فُرِضَ لِعَيْنِهِ إذْ هُوَ إفْسَادٌ فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا فُرِضَ لِإِعْزَازِ دِينِ اللَّهِ وَدَفْعِ الشَّرِّ عَنْ الْعِبَادِ،
-
وَلِقَوْلِهِ ﷺ «الْجِهَادُ مَاضٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» أَيْ نَافِذٌ، مِنْ مَضَى فِي الْأَرْضِ مُضِيًّا إذَا نَفَذَ.
-
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَصِحُّ التَّمَسُّكُ عَلَى دَعْوَى الْفَرْضِيَّةِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ. أُجِيبَ بِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ إذَا تَأَيَّدَ بِالْحُجَّةِ الْقَطْعِيَّةِ صَحَّ إضَافَةُ الْفَرْضِيَّةِ إلَيْهِ، وَهَاهُنَا تَأَيَّدَ هَذَا الْحَدِيثُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا﴾ وَبِالْإِجْمَاعِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إذَا تَأَيَّدَ بِالْقَطْعِيِّ أَفَادَ الْفَرْضِيَّةَ،
-
فَإِنَّ الْفَرْضِيَّةَ حِينَئِذٍ تَكُونُ ثَابِتَةً بِذَلِكَ الْقَطْعِيِّ لَا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: الْخَبَرُ لَمْ يَذْكُرْهُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْفَرْضِيَّةِ بَلْ لِبَيَانِ دَوَامِهِ وَبَقَائِهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛
-
فَإِنَّ الدَّلَائِلَ الْقَطْعِيَّةَ فِي الْبَابِ لَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ جَازَ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِمَا احْتَمَلَهُ النَّصُّ (وَأَمَّا كَوْنُهُ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ فَلِأَنَّهُ مَا فُرِضَ لِعَيْنِهِ لِكَوْنِهِ إفْسَادًا فِي نَفْسِهِ) بِتَخْرِيبِ الْبِلَادِ وَإِفْنَاءِ الْعِبَادِ، لَكِنْ (لِإِعْزَازِ دِينِ اللَّهِ وَدَفْعِ الشَّرِّ عَنْ الْعِبَادِ
-
5/4395/439
فَإِذَا حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِالْبَعْضِ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَرَدِّ السَّلَامِ (فَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ أَحَدٌ أَثِمَ جَمِيعُ النَّاسِ بِتَرْكِهِ) لِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْكُلِّ، وَلِأَنَّ فِي اشْتِغَالِ الْكُلِّ بِهِ قَطْعَ مَادَّةِ الْجِهَادِ مِنْ الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ فَيَجِبُ عَلَى الْكِفَايَةِ (إلَّا أَنْ) (يَكُونُ النَّفِيرُ عَامًّا) فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ
-
فَإِذَا حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِالْبَعْضِ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَرَدِّ السَّلَامِ) وَالْمُرَادُ بِكُرَاعِ الْخَيْلِ.
-
5/4405/440
لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ الْآيَةَ. وَقَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: الْجِهَادُ وَاجِبٌ إلَّا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي سَعَةٍ حَتَّى يُحْتَاجَ إلَيْهِمْ، فَأَوَّلُ هَذَا الْكَلَامِ إشَارَةٌ إلَى الْوُجُوبِ عَلَى الْكِفَايَةِ
-
وقَوْله تَعَالَى ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ أَيْ رُكْبَانًا وَمُشَاةً أَوْ شُبَّانًا وَشُيُوخًا أَوْ مَهَازِيلَ وَسِمَانًا أَوْ صِحَاحًا وَمِرَاضًا. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ عَامٌّ فَمَا وَجْهُ تَقْيِيدِهِ بِالنَّفِيرِ الْعَامِّ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ رَفْعُ الْحَرَجِ؛ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مَعَ تَخَلُّفِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَعُلِمَ بِذَلِكَ اخْتِصَاصُهُ بِالنَّفِيرِ الْعَامِّ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَ الْقَاعِدِينَ عَنْ الْجِهَادِ الْحُسْنَى،
-
وَلَوْ كَانَ الْجِهَادُ فَرْضَ عَيْنٍ لَاسْتَحَقَّ الْقَاعِدُ الْوَعِيدَ لَا الْوَعْدَ.
-
ثُمَّ الْجِهَادُ يَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ عِنْدَ النَّفِيرِ الْعَامِّ عَلَى مَنْ يَقْرَبُ مِنْ الْعَدُوِّ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ،
-
وَأَمَّا مَنْ وَرَاءَهُمْ فَلَا يَكُونُ فَرْضًا عَلَيْهِمْ إلَّا إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِمْ، إمَّا لِعَجْزِ الْقَرِيبِ عَنْ الْمُقَاوَمَةِ مَعَ الْعَدُوِّ،
-
وَإِمَّا لِلتَّكَاسُلِ فَحِينَئِذٍ يُفْرَضُ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ ثُمَّ وَثُمَّ إلَى أَنْ يُفْتَرَضَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ شَرْقًا وَغَرْبًا عَلَى هَذَا التَّدْرِيجِ.
-
وَقَوْلُهُ (فَأَوَّلُ هَذَا الْكَلَامِ إشَارَةٌ إلَى الْوُجُوبِ عَلَى الْكِفَايَةِ) أَرَادَ بِالْأَوَّلِ قَوْلَهُ رحمه الله : الْجِهَادُ وَاجِبٌ، إلَّا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي سِعَةٍ، إذْ الِاسْتِثْنَاءُ
-
5/4415/441
وَآخِرُهُ إلَى النَّفِيرِ الْعَامِّ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ عِنْدَ ذَلِكَ لَا يَتَحَصَّلُ إلَّا بِإِقَامَةِ الْكُلِّ فَيُفْتَرَضُ عَلَى الْكُلِّ (وَقِتَالُ الْكُفَّارِ وَاجِبٌ) وَإِنْ لَمْ يَبْدَءُوا لِلْعُمُومَاتِ
-
تَكَلُّمٌ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثَّنِيَّا فَكَانَ فِي مَجْمُوعِ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ (وَآخِرُهُ) وَهُوَ قَوْلُهُ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَيْهِمْ إلَى النَّفِيرِ الْعَامِّ. قَالَ (وَقِتَالُ الْكُفَّارِ) الَّذِينَ امْتَنَعُوا عَنْ الْإِسْلَامِ وَأَدَاءِ الْجِزْيَةِ (وَاجِبٌ وَإِنْ لَمْ يَبْدَءُوا بِالْقِتَالِ لِلْعُمُومَاتِ) الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ وَغَيْرُهَا.
-
فَإِنْ قِيلَ الْعُمُومَاتُ مُعَارَضَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قِتَالَ الْكُفَّارِ إنَّمَا يَجِبُ إذَا بَدَءُوا بِالْقِتَالِ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَبَيَانُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ مَأْمُورًا بِالصَّفْحِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْ الْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ ثُمَّ أُمِرَ بِالدُّعَاءِ إلَى الدِّينِ بِالْمَوْعِظَةِ وَالْمُجَادَلَةِ بِالْأَحْسَنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ﴾ الْآيَةَ ثُمَّ أَذِنَ بِالْقِتَالِ إذَا كَانَتْ الْبُدَاءَةُ مِنْهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾ الْآيَةَ، وَبِقَوْلِهِ ﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ ثُمَّ أُمِرَ بِالْقِتَالِ ابْتِدَاءً فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ الْآيَةَ،
-
ثُمَّ أُمِرَ بِالْبُدَاءَةِ بِالْقِتَالِ مُطْلَقًا فِي الْأَزْمَانِ كُلِّهَا وَفِي الْأَمَاكِنِ بِأَسْرِهَا فَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ الْآيَةَ ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ الْآيَةَ.
-
5/4425/442
(وَلَا يَجِبُ الْجِهَادُ عَلَى صَبِيٍّ) ؛ لِأَنَّ الصِّبَا مَظِنَّةُ الْمَرْحَمَةِ (وَلَا عَبْدٍ وَلَا امْرَأَةٍ) التَّقَدُّمُ حَقُّ الْمَوْلَى وَالزَّوْجِ (وَلَا أَعْمَى وَلَا مُقْعَدٍ وَلَا أَقْطَعَ لِعَجْزِهِمْ،
-
فَإِنْ هَجَمَ الْعَدُوُّ عَلَى بَلَدٍ وَجَبَ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ الدَّفْعُ تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَالْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى) لِأَنَّهُ صَارَ فَرْضَ عَيْنٍ، وَمِلْكُ الْيَمِينِ وَرِقُ النِّكَاحِ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ،
-
بِخِلَافِ مَا قَبْلَ النَّفِيرِ؛ لِأَنَّ بِغَيْرِهِمَا مَقْنَعًا فَلَا ضَرُورَةَ إلَى
-
وَقَوْلُهُ (وَلَا يَجِبُ الْجِهَادُ عَلَى صَبِيٍّ) ظَاهِرٌ.
-
5/4435/443
إبْطَالِ حَقِّ الْمَوْلَى وَالزَّوْجِ
-
(وَيُكْرَهُ الْجُعَلُ مَا دَامَ لِلْمُسْلِمِينَ فَيْءٌ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْأَجْرَ،
-
وَلَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ مُعَدٌّ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ (فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُقَوِّيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا) لِأَنَّ فِيهِ دَفْعَ الضَّرَرِ الْأَعْلَى بِإِلْحَاقِ الْأَدْنَى، يُؤَيِّدُهُ «أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام أَخَذَ دُرُوعًا مِنْ صَفْوَانَ» وَعُمَرُ رضي الله عنه كَانَ يُغْزِي الْأَعْزَبَ عَنْ ذِي الْحَلِيلَةِ، وَيُعْطِي الشَّاخِصَ فَرَسَ الْقَاعِدِ.
-
وَقَوْلُهُ (وَيُكْرَهُ الْجُعْلُ مَا دَامَ لِلْمُسْلِمِينَ فَيْءٌ) أَرَادَ بِالْجُعْلِ مَا يَضْرِبُهُ الْإِمَامُ لِلْغُزَاةِ عَلَى النَّاسِ بِمَا يَتَقَوَّى بِهِ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ إلَى الْجِهَادِ (لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْأُجْرَةَ) وَحَقِيقَةُ الْأُجْرَةِ حَرَامٌ فَمَا يُشْبِهُ الْأُجْرَةَ يَكُونُ مَكْرُوهًا. وَقَوْلُهُ (يُغْزِي الْأَعْزَبُ) يُقَالُ أَغْزَى الْأَمِيرُ الْجَيْشَ إذَا بَعَثَهُ إلَى الْعَدُوِّ، وَيُقَالُ رَجُلٌ عَزَبٌ بِالتَّحْرِيكِ لِمَنْ لَا زَوْجَ لَهُ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ «وَهُوَ شَابٌّ أَعْزَبُ» وَالشُّخُوصُ الذَّهَابُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
5/4445/444
(بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِتَالِ)
-
(وَإِذَا دَخَلَ الْمُسْلِمُونَ دَارَ الْحَرْبِ فَحَاصَرُوا مَدِينَةً أَوْ حِصْنًا دَعَوْهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما «أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام