Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

بَابُ مَا يَبْطُلُ بِهِ الشُّفْعَةُ

العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 33421 to 33495

  1. 9/4139/413

    قَالَ (وَإِذَا تَرَكَ الشَّفِيعُ الْإِشْهَادَ حِينَ عَلِمَ بِالْبَيْعِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ) لِإِعْرَاضِهِ عَنْ الطَّلَبِ وَهَذَا لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ وَهِيَ عِنْدَ الْقُدْرَةِ

  2. (وَكَذَلِكَ إنْ أَشْهَدَ فِي الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَى أَحَدِ

  3. تَأْخِيرُ الْبُطْلَانِ عَنْ الثُّبُوتِ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ وَجْهٍ. اعْلَمْ أَنَّ تَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْمَبِيعِ لَا يَصِحُّ وَبَعْدَهُ يَصِحُّ عَلِمَ الشَّفِيعُ بِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَعَلِمَ مَنْ أُسْقِطَ إلَيْهِ هَذَا الْحَقُّ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، لِأَنَّ تَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ إسْقَاطُ حَقٍّ وَلِهَذَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ وَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَإِسْقَاطُ الْحَقِّ يَعْتَمِدُ وُجُوبَ الْحَقِّ دُونَ عِلْمِ الْمُسْقِطِ، وَالْمُسْقَطُ إلَيْهِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ (قَوْلُهُ وَإِذَا تَرَكَ الشَّفِيعُ الْإِشْهَادَ حِينَ عَلِمَ) يَعْنِي طَلَبَ الْمُوَاثَبَةَ بِالْبَيْعِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، وَإِنَّمَا فَسَّرْنَا بِذَلِكَ لِئَلَّا يَرُدَّ مَا ذُكِرَ قَبْلَ هَذَا أَنَّ الْإِشْهَادَ لَيْسَ بِشَرْطٍ.

  4. فَإِنْ تَرَكَ مَا لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي شَيْءٍ لَا يُبْطِلُهُ، وَيَعْضُدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْ قَبْلُ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ أَشْهَدَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ عَلَى الْمُطَالَبَةِ: أَيْ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةَ، وَقَوْلُهُ هَاهُنَا لِإِعْرَاضِهِ عَنْ الطَّلَبِ، وَهَذَا يَعْنِي اشْتِرَاطَهُ بِالْقُدْرَةِ (لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ حَالَةَ الِاخْتِيَارِ وَهِيَ عِنْدَ الْقُدْرَةِ) فَالْإِعْرَاضُ يَتَحَقَّقُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ، حَتَّى لَوْ سَمِعَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَتَرَكَ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ فَهُوَ عَلَى

  5. 9/4149/414

    الْمُتَبَايِعَيْنِ وَلَا عِنْدَ الْعَقَارِ) وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ قَالَ (وَإِنْ صَالَحَ مِنْ شُفْعَتِهِ عَلَى عِوَضٍ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَرَدَّ الْعِوَضَ) لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ لَيْسَ بِحَقٍّ مُتَقَرِّرٍ فِي الْمَحِلِّ، بَلْ هُوَ مُجَرَّدُ حَقِّ التَّمَلُّكِ فَلَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ،

  6. وَلَا يَتَعَلَّقُ إسْقَاطُهُ بِالْجَائِزِ مِنْ الشَّرْطِ فَبِالْفَاسِدِ أَوْلَى فَيَبْطُلَ الشَّرْطُ وَيَصِحَّ الْإِسْقَاطُ

  7. شُفْعَتِهِ، وَكَذَا إنْ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةَ وَتَرَكَ طَلَبَ التَّقْرِيرِ وَالْإِشْهَادَ عَلَى مَا أَوْضَحَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ (وَإِنْ صَالَحَ مِنْ شُفْعَتِهِ عَلَى عِوَضٍ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ وَرَدَّ الْعِوَضَ) أَمَّا بُطْلَانُ الشُّفْعَةِ فَلِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ لَيْسَ بِحَقٍّ مُتَقَرِّرٌ فِي الْمَحَلِّ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ حَقِّ التَّمَلُّكِ، وَمَا لَيْسَ بِحَقٍّ مُتَقَرِّرٍ فِي الْمَحَلِّ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ.

  8. وَأَمَّا رَدُّ الْعِوَضِ فَلِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ إسْقَاطٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْجَائِزِ مِنْ الشَّرْطِ: يَعْنِي الشَّرْطَ الْمُلَائِمَ وَهُوَ أَنْ يُعَلِّقَ إسْقَاطَهُ بِشَرْطٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْمَالِ مِثْلُ قَوْلِ الشَّفِيعِ لِلْمُشْتَرِي سَلَّمْتُك شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ إنْ أَجَّرْتَنِيهَا أَوْ أَعَرْتَنِيهَا (فَبِالْفَاسِدِ) وَهُوَ مَا ذُكِرَ فِيهِ الْمَالُ (أَوْلَى) وَالْفَاصِلُ بَيْنَ الْمُلَائِمِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَا كَانَ فِيهِ تَوَقُّعُ الِانْتِفَاعِ بِمَنَافِعِ الْمَشْفُوعِ كَالْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَنَحْوِهَا فَهُوَ مُلَائِمٌ، لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ يَسْتَلْزِمُهُ، وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذَلِكَ كَأَخْذِ الْعِوَضِ فَهُوَ غَيْرُ مُلَائِمٍ لِأَنَّهُ إعْرَاضٌ عَنْ لَازِمِ الْأَخْذِ،

  9. وَإِذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالشَّرْطِ وَقَدْ وُجِدَ الْإِسْقَاطُ بَطَلَ الشَّرْطُ وَصَحَّ الْإِسْقَاطُ. لَا يُقَالُ: لَمْ يَثْبُتْ فَسَادُ هَذَا الشَّرْطِ فَكَيْفَ يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ. لِأَنَّا نَقُولُ: ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ الْأَوَّلِ فَصَحَّ بِهِ الِاسْتِدْلَال. وَقَوْلُهُ عَلَى عِوَضٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الصُّلْحَ إذَا كَانَ عَلَى بَعْضِ الدَّارِ صَحَّ وَلَمْ تَبْطُلْ الشُّفْعَةُ، لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى أَخْذِ نِصْفِ الدَّارِ بِنِصْفِ

  10. 9/4159/415

    الثَّمَنِ وَفِيهِ الصُّلْحُ جَائِزٌ لِفَقْدِ الْإِعْرَاضِ، وَالثَّانِي أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى أَخْذِ بَيْتٍ بِعَيْنِهِ مِنْ الدَّارِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ؛ وَالصُّلْحُ فِيهِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ

  11. 9/4169/416

    وَكَذَا لَوْ بَاعَ شُفْعَتَهُ بِمَالٍ لِمَا بَيَّنَّا،

  12. بِخِلَافِ الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ حَقٌّ مُتَقَرِّرٌ، وَبِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ مِلْكٍ فِي الْمَحِلِّ وَنَظِيرُهُ إذَا قَالَ لِلْمُخَيَّرَةِ اخْتَارِينِي بِأَلْفٍ أَوْ قَالَ الْعِنِّينُ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي تَرْكَ الْفَسْخِ بِأَلْفٍ فَاخْتَارَتْ سَقَطَ الْخِيَارُ وَلَا يَثْبُتُ الْعِوَضُ، وَالْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الشُّفْعَةِ فِي رِوَايَةٍ، وَفِي أُخْرَى: لَا تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ وَقِيلَ هَذِهِ رِوَايَةٌ فِي الشُّفْعَةِ،

  13. وَقِيلَ هِيَ فِي الْكَفَالَةِ خَاصَّةً وَقَدْ عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ قَالَ (وَإِذَا مَاتَ الشَّفِيعُ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تُورَثُ عَنْهُ.

  14. قَالَ رضي الله عنه : مَعْنَاهُ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالشُّفْعَةِ، أَمَّا إذَا مَاتَ

  15. حِصَّتَهُ مَجْهُولَةٌ وَلَهُ الشُّفْعَةُ لِفَقْدِ الْإِعْرَاضِ. قَوْلُهُ

  16. (وَكَذَا لَوْ بَاعَ شُفْعَتَهُ) يَعْنِي أَنَّهَا تَبْطُلُ (لِمَا بَيَّنَّا) أَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ لَيْسَ بِحَقٍّ مُتَقَرِّرٍ فِي الْمَحَلِّ حَتَّى يَصِحَّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ فَكَانَ إعْرَاضًا.

  17. فَإِنْ قِيلَ: حَقُّ الشُّفْعَةِ كَحَقِّ الْقِصَاصِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فِي كَوْنِهَا غَيْرَ أَمْوَالٍ وَالِاعْتِيَاضُ عَنْهَا صَحِيحٌ. أَجَابَ بِقَوْلِهِ

  18. بِخِلَافِ الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ حَقٌّ مُتَقَرِّرٌ، وَالْفَاصِلُ بَيْنَ الْمُتَقَرِّرِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَا يَتَغَيَّرُ بِالصُّلْحِ عَمَّا كَانَ قَبْلَهُ فَهُوَ مُتَقَرِّرٌ وَغَيْرُهُ غَيْرُ مُتَقَرِّرٍ، وَاعْتُبِرَ ذَلِكَ فِي الشُّفْعَةِ وَالْقِصَاصِ،

  19. فَإِنَّ نَفْسَ الْقَاتِلِ كَانَتْ مُبَاحَةً فِي حَقِّ مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ، وَبِالصُّلْحِ حَصَلَ لَهُ الْعِصْمَةُ فِي دَمِهِ فَكَانَ حَقًّا مُتَقَرِّرًا،

  20. فَأَمَّا فِي الشُّفْعَةِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَمْلِكُ الدَّارَ قَبْلَ الصُّلْحِ وَبَعْدَهُ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ فَلَمْ يَكُنْ حَقًّا مُتَقَرِّرًا، وَبِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ مِلْكٍ فِي الْمَحَلِّ، وَنَظِيرُهُ إذْ قَالَ الزَّوْجُ لِلْمُخَيَّرَةِ اخْتَارِينِي بِأَلْفٍ أَوْ قَالَ الْعِنِّينُ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي تَرْكَ الْفَسْخِ بِأَلْفٍ فَاخْتَارَتْ الْمُخَيَّرَةُ الزَّوْجَ وَامْرَأَةُ الْعِنِّينِ تَرْكَ الْفَسْخِ سَقَطَ الْخِيَارُ،

  21. وَلَا يَثْبُتُ الْعِوَضُ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِبَعْضِهَا قَبْلَ اخْتِيَارِهَا وَبَعْدَهُ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ فَكَانَ أَخْذُ الْعِوَضِ أَكْلَ مَالٍ بِالْبَاطِلِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ (الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ فِي هَذَا) أَيْ فِي بُطْلَانِ الْكَفَالَةِ، وَالْعِوَضُ (بِمَنْزِلَةِ الشُّفْعَةِ) فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ وَالْحَوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ وَالصُّلْحِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ.

  22. وَقِيلَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى: وَوَجْهُهُ أَنَّ حَقَّ الْكَفِيلِ فِي الطَّلَبِ وَهُوَ فِعْلٌ فَلَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ (وَفِي رِوَايَةِ) كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ (لَا تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشُّفْعَةِ أَنَّ الْكَفَالَةَ لَا تَسْقُطُ إلَّا بِتَمَامِ الرِّضَا وَلِهَذَا لَا تَسْقُطُ بِالسُّكُوتِ، وَتَمَامُ الرِّضَا إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إذَا وَجَبَ الْمَالُ،

  23. وَأَمَّا حَقُّ الشُّفْعَةِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالسُّكُوتِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ.

  24. وَقِيلَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ: أَيْ رِوَايَةُ أَبِي سُلَيْمَانَ فِي الْكَفَالَةِ تَكُونُ رِوَايَةً فِي الشُّفْعَةِ أَيْضًا حَتَّى لَا تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِالصُّلْحِ عَلَى مَالٍ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ (وَقِيلَ هِيَ) أَيْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ (فِي الْكَفَالَةِ خَاصَّةٌ) يَعْنِي لَا تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ بِالصُّلْحِ عَلَى مَالٍ وَتَبْطُلُ الشُّفْعَةُ بِالصُّلْحِ عَلَى مَالٍ (وَقَدْ عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ) أَيْ فِي الْمَبْسُوطِ.

  25. قَالَ (وَإِذَا مَاتَ الشَّفِيعُ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ إلَخْ) إذَا طَلَبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ وَأَثْبَتَهَا بِطَلَبَيْنِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْأَخْذِ،

  26. فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالشُّفْعَةِ أَوْ تَسْلِيمِ

  27. 9/4179/417

    بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَقَبَضَهُ فَالْبَيْع لَازِمٌ لِوَرَثَتِهِ، وَهَذَا نَظِيرُ الِاخْتِلَافِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَقَدْ مَرَّ فِي الْبُيُوعِ، وَلِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْ دَارِهِ وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْوَارِثِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقِيَامُهُ وَقْتَ الْبَيْعِ وَبَقَاؤُهُ لِلشَّفِيعِ إلَى وَقْتِ الْقَضَاءِ شَرْطًا فَلَا يَسْتَوْجِبُ الشُّفْعَةَ بِدُونِهِ (وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي لَمْ تَبْطُلْ) لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ بَاقٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ سَبَبُ حَقِّهِ،

  28. وَلَا يُبَاعُ فِي دَيْنِ الْمُشْتَرِي وَوَصِيَّتِهِ،

  29. وَلَوْ بَاعَهُ الْقَاضِي أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ أَوْصَى الْمُشْتَرِي فِيهَا بِوَصِيَّةٍ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يُبْطِلَهُ وَيَأْخُذَ الدَّارَ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ وَلِهَذَا يُنْقَضُ تَصَرُّفُهُ فِي حَيَاتِهِ قَالَ (وَإِذَا بَاعَ الشَّفِيعُ مَا يُشْفَعُ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ) لِزَوَالِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ قَبْلَ التَّمَلُّكِ وَهُوَ الِاتِّصَالُ بِمِلْكِهِ وَلِهَذَا يَزُولُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِشِرَاءِ الْمَشْفُوعَةِ كَمَا إذَا سَلَّمَ صَرِيحًا أَوْ إبْرَاءً عَنْ الدَّيْنِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهِ، وَهَذَا

  30. بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ الشَّفِيعُ دَارِهِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الزَّوَالَ فَبَقِيَ الِاتِّصَالُ قَالَ (وَوَكِيلُ الْبَائِعِ إذَا بَاعَ وَهُوَ الشَّفِيعُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، وَوَكِيلُ الْمُشْتَرِي إذَا ابْتَاعَ فَلَهُ

  31. الْمُشْتَرِي إلَيْهِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ،

  32. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يَأْخُذُوهَا،

  33. وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَهُمْ ذَلِكَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْأَوَّلُ كَالثَّانِي بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الْحُقُوقَ تَنْتَقِلُ إلَى الْوَرَثَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّا يُعَوَّضُ عَنْهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ، لِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ لِكَوْنِ حَاجَتِهِ كَحَاجَتِهِ.

  34. وَقُلْنَا: الشُّفْعَةُ بِالْمِلْكِ وَقَدْ زَالَ بِالْمَوْتِ، وَاَلَّذِي يَثْبُتُ لِلْوَارِثِ حَادِثٌ بَعْدَ الْبَيْعِ وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ وَهُوَ قِيَامُهُ وَقْتَ الْبَيْعِ وَبَقَاؤُهُ إلَى وَقْتِ الْقَضَاءِ، وَلِهَذَا لَوْ أَزَالَهُ بِاخْتِيَارِهِ بِأَنْ بَاعَ تَسْقُطُ، وَهَذَا نَظِيرُ الِاخْتِلَافِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ فِي أَنَّ الثَّابِتَ لِلشَّفِيعِ حَقُّ أَنْ يَتَمَلَّكَ وَالْخِيَارُ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالتَّرْكِ،

  35. وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي لَمْ تَبْطُلْ الشُّفْعَةُ لِبَقَاءِ الْمُسْتَحَقِّ (وَلَا تُبَاعُ الدَّارُ فِي دَيْنِ الْمُشْتَرِي وَوَصِيَّتِهِ) أَيْ لَا يُقَدَّمُ دَيْنُ الْمُشْتَرِي وَوَصِيَّتُهُ عَلَى حَقِّ الشَّفِيعِ، لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ فَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ مَنْ يَثْبُتُ حَقُّهُ مِنْ جِهَتِهِ أَيْضًا وَهُوَ الْغَرِيمُ وَالْمُوصَى لَهُ،

  36. فَإِنْ بَاعَهَا الْقَاضِي أَوْ وَصِيُّهُ فِي دَيْنِ الْمَيِّتِ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَقْضِيَهُ كَمَا لَوْ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي فِي حَيَاتِهِ.

  37. لَا يُقَالُ: بَيْعُ الْقَاضِي حُكْمٌ مِنْهُ فَكَيْفَ يُنْتَقَضُ بِأَنَّهُ قَضَاءٌ مِنْهُ

  38. بِخِلَافِ الْإِجْمَاعِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ لِلشَّفِيعِ حَقَّ نَقْضِ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَكُونُ نَافِذًا،

  39. وَإِذَا بَاعَ الشَّفِيعُ مَا يَشْفَعُ فِيهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِهَا،

  40. فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَاتًّا أَوْ بِالْخِيَارِ لَهُ،

  41. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ لِزَوَالِ السَّبَبِ وَهُوَ الِاتِّصَالُ بِالْمِلْكِ قَبْلَ التَّمَلُّكِ (وَلِهَذَا) أَيْ وَلِأَنَّ زَوَالَ السَّبَبِ مُبْطِلٌ (يَزُولُ بِهِ) أَيْ بِالْبَيْعِ،

  42. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعُ بِشِرَاءِ الْمَشْفُوعَةِ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالْمُسْقِطِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْإِسْقَاطِ، كَمَا إذَا سَلَّمَ صَرِيحًا أَوْ إبْرَاءً عَنْ الدَّيْنِ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ دَيْنًا وَطُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ مَا إذَا سَاوَمَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ اسْتَأْجَرَهَا مِنْهُ،

  43. فَإِنْ عَلِمَ بِالشِّرَاءِ سَقَطَتْ وَإِلَّا فَلَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُسَاوَمَةَ وَالْإِجَارَةَ لَمْ يُوضَعَا لِلتَّسْلِيمِ، وَإِنَّمَا تَسْقُطُ بِهَا لِدَلَالَتِهِ عَلَى رِضَا الشَّفِيعِ وَالرِّضَا بِدُونِ الْعِلْمِ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ،

  44. بِخِلَافِ التَّسْلِيمِ الصَّرِيحِ وَالْإِبْرَاءِ، وَرُدَّ بِأَنَّ بَيْعَ مَا يُشْفَعُ بِهِ لَمْ يُوضَعْ لِلتَّسْلِيمِ وَقَدْ ذَكَرْتُمْ أَنَّهُ يُبْطِلُهَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ بَقَاءَ مَا يُشْفَعُ بِهِ شَرْطٌ إلَى وَقْتِ الْقَضَاءِ بِالشُّفْعَةِ، وَانْتِفَاءُ الشَّرْطِ يَسْتَلْزِمُ انْتِفَاءَ الْمَشْرُوطِ فَكَانَ كَالْمَوْضُوعِ لَهُ فِي قُوَّةِ الدَّلَالَةِ،

  45. وَإِنْ كَانَ الثَّانِي لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ لِأَنَّ الْخِيَارَ يَمْنَعُ الزَّوَالَ فَبَقِيَ الِاتِّصَالُ.

  46. قَالَ (وَوَكِيلُ الْبَائِعِ إذَا بَاعَ وَهُوَ الشَّفِيعُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ إلَخْ) ذَكَرَ الْأَصْلَ وَهُوَ أَنَّ مَنْ بَاعَ عَقَارًا هُوَ شَفِيعُهُ كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ

  47. 9/4189/418

    الشُّفْعَةُ) وَالْأَصْلُ أَنَّ مَنْ بَاعَ أَوْ بِيعَ لَا شُفْعَةَ لَهُ،

  48. وَمَنْ اشْتَرَى أَوْ اُبْتِيعَ لَهُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ بِأَخْذِ الْمَشْفُوعَةِ يَسْعَى فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ وَهُوَ الْبَيْعُ، وَالْمُشْتَرِي لَا يُنْقَضُ شِرَاؤُهُ بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ مِثْلُ الشِّرَاءِ

  49. (وَكَذَلِكَ لَوْ ضَمِنَ الدَّرْكَ عَنْ الْبَائِعِ وَهُوَ الشَّفِيعُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ)

  50. وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ فَأَمْضَى الْمَشْرُوطُ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ وَهُوَ الشَّفِيعُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، لِأَنَّ الْبَيْعَ تَمَّ بِإِمْضَائِهِ،

  51. بِخِلَافِ جَانِبِ الْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي

  52. قَالَ (وَإِذَا بَلَغَ الشَّفِيعَ أَنَّهَا بِيعَتْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَسَلَّمَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا بِيعَتْ بِأَقَلَّ أَوْ بِحِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ قِيمَتُهَا أَلْفٌ أَوْ أَكْثَرُ فَتَسْلِيمُهُ بَاطِلٌ وَلَهُ الشُّفْعَةُ) لِأَنَّهُ إنَّمَا سَلَّمَ لِاسْتِكْثَارِ الثَّمَنِ فِي الْأَوَّلِ وَلِتَعَذُّرِ الْجِنْسِ الَّذِي بَلَغَهُ وَتَيَسُّرِ مَا بِيعَ بِهِ فِي الثَّانِي إذْ الْجِنْسُ مُخْتَلِفٌ،

  53. وَكَذَا كُلُّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ عَدَدِيٍّ مُتَقَارِبٍ،

  54. بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا بِيعَتْ بِعَرَضٍ، قِيمَتُهُ أَلْفٌ أَوْ أَكْثَرُ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْقِيمَةُ وَهِيَ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ،

  55. وَإِنْ بَانَ أَنَّهَا بِيعَتْ بِدَنَانِيرَ قِيمَتُهَا أَلْفٌ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ،

  56. وَكَذَا إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ وَقَالَ زُفَرُ: لَهُ الشُّفْعَةُ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَلَنَا أَنَّ الْجِنْسَ مُتَّحِدٌ فِي حَقِّ الثَّمَنِيَّةِ

  57. أَوْ بِيعَ لَهُ كَرَبِّ الْمَالِ إذَا بَاعَ الْمُضَارِبُ دَارًا مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَرَبُّ الْمَالِ شَفِيعُهَا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ،

  58. وَمَنْ اشْتَرَى لِوَكِيلِ الْمُشْتَرِي أَوْ اشْتَرَى لَهُ كَالْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ فَلَهُ الشُّفْعَةُ لِمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ، وَهُوَ أَنَّ الْأَوَّلَ يَسْعَى فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ وَهُوَ الْبَيْعُ، وَالثَّانِي لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ أَخْذَهُ بِالشُّفْعَةِ كَالشِّرَاءِ فِي كَوْنِهَا رَغْبَةً فِي الْمَشْفُوعَةِ وَالشُّفْعَةُ إنَّمَا تَبْطُلُ فِي الرَّغْبَةِ عَنْهَا

  59. (وَكَذَلِكَ) أَيْ كَوَكِيلِ الْبَائِعِ لَوْ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي الدَّرَكَ رَجُلًا عَنْ الْبَائِعِ وَهُوَ الشَّفِيعُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، لِأَنَّ تَمَامَ الْبَيْعِ إنَّمَا كَانَ مِنْ جِهَتِهِ حَيْثُ لَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي إلَّا بِضَمَانِهِ فَكَانَ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ سَعْيًا فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ

  60. (وَكَذَا إذَا بَاعَ وَشَرْطُ الْخِيَارِ لِغَيْرِهِ إلَخْ)

  61. وَإِذَا بَلَغَ الشَّفِيعُ أَنَّهَا بِيعَتْ بِأَلْفٍ فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا بِيعَتْ بِأَقَلَّ مِنْهَا أَوْ بِحِنْطَةٍ أَوْ بِشَعِيرٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ أَوْ أَكْثَرَ فَتَسْلِيمُهُ بَاطِلٌ وَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ. أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِأَنَّهُ إنَّمَا سَلَّمَ اسْتِكْثَارًا بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ،

  62. فَإِذَا ظَهَرَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ تَسْلِيمُهُ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: كَأَنَّهُ قَالَ: سَلَّمْت إنْ كَانَ الثَّمَنُ أَلْفًا أَرَادَ أَنَّهُ تَسْلِيمٌ مَشْرُوطٌ بِشَرْطٍ فَيَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ سَيَأْتِي،

  63. بِخِلَافِ مَا إذَا ظَهَرَ أَكْثَرُ مِنْ الْأَلْفِ،

  64. فَإِنَّ مُسْتَكْثِرَ الْأَلْفِ أَكْثَرُ اسْتِكْثَارًا لِلْأَكْثَرِ فَكَانَ التَّسْلِيمُ صَحِيحًا.

  65. وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّهُ رُبَّمَا سَلَّمَ لِتَعَذُّرِ الْجِنْسِ الَّذِي بَلَغَهُ وَتَيَسَّرَ مَا بِيعَ بِهِ، إذْ الْجِنْسُ مُخْتَلِفٌ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ قِيمَتُهَا أَلْفٌ أَوْ أَكْثَرُ غَيْرُ مُفِيدٍ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَى مِنْ الدَّرَاهِمِ كَانَ تَسْلِيمُهُ بَاطِلًا أَيْضًا وَتَكَلَّفَ لِذَلِكَ كَثِيرًا وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْأَوْلَوِيَّةِ،

  66. فَإِنَّ التَّسْلِيمَ إذَا لَمْ يَصِحَّ فِيمَا إذَا ظَهَرَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى

  67. 9/4199/419

    قَالَ (وَإِذَا قِيلَ لَهُ إنَّ الْمُشْتَرِيَ فُلَانٌ فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُهُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ) لِتَفَاوُتِ الْجِوَارِ (وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ مَعَ غَيْرِهِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ غَيْرِهِ) لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّهِ (وَلَوْ بَلَغَهُ شِرَاءُ النِّصْفِ فَسَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ شِرَاءُ الْجَمِيعِ فَلَهُ الشُّفْعَةُ) لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَلَا شَرِكَةَ، وَفِي عَكْسِهِ لَا شُفْعَةَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِي الْكُلِّ تَسْلِيمٌ فِي أَبْعَاضِهِ

  68. فَلَأَنْ لَا يَصِحَّ إذَا ظَهَرَ أَقَلَّ كَانَ أَوْلَى،

  69. وَكَذَا كُلُّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ عَدَدِيٍّ مُتَقَارِبٍ لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَى الْمَكِيلِ،

  70. بِخِلَافِ مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهَا بِيعَتْ بِعَرْضٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ أَوْ أَكْثَرُ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْقِيمَةُ وَهِيَ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ فَصَارَ كَمَا لَوْ قِيلَ بِيعَتْ بِأَلْفٍ فَسَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ،

  71. وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ التَّسْلِيمُ،

  72. وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهَا بِيعَتْ بِدَنَانِيرَ قِيمَتُهَا أَلْفٌ أَوْ أَكْثَرُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ.

  73. وَقَالَ زُفَرُ: لَهُ الشُّفْعَةُ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَلِهَذَا حَلَّ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا. وَلَنَا أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي حَقِّ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الثَّمَنِيَّةُ وَمُبَادَلَةُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُتَيَسِّرَةٌ عَادَةً (وَإِذَا قِيلَ لِلشَّفِيعِ إنَّ الْمُشْتَرِيَ فُلَانٌ فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُهُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ لِتَفَاوُتِ الْجِوَارِ) فَالرِّضَا بِجِوَارِ شَخْصٍ قَدْ لَا يَكُونُ رِضًا بِجِوَارِ غَيْرِهِ.

  74. قَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله فِي الْجَامِعِ: لَوْ قَالَ الشَّفِيعُ سَلَّمْت شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ إنْ كُنْت اشْتَرَيْتهَا لِنَفْسِك وَقَدْ اشْتَرَاهَا لِغَيْرِهِ فَهَذَا لَيْسَ بِتَسْلِيمٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّفِيعَ عَلَّقَ التَّسْلِيمَ بِشَرْطٍ وَصَحَّ هَذَا التَّعْلِيقُ، لِأَنَّ تَسْلِيمَ الشُّفْعَةِ إسْقَاطٌ مَحْضٌ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ فَلَا يَتْرُكُ الْأَبْعَدَ وُجُودُهُ، وَهَذَا كَمَا تَرَى يُنَاقِضُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ رحمه الله فِيمَا تَقَدَّمَ،

  75. وَلَا يَتَعَلَّقُ إسْقَاطُهُ بِالْجَائِزِ مِنْ الشَّرْطِ فَبِالْفَاسِدِ أَوْلَى. وَقَوْلُهُ (فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) احْتِرَازٌ عَمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَلَى عَكْسِ هَذَا، لِأَنَّهُ قَدْ يَتَمَكَّنُ مِنْ تَحْصِيلِ ثَمَنِ النِّصْفِ دُونَ النِّصْفِ، وَقَدْ تَكُونُ حَاجَتُهُ إلَى النِّصْفِ لِيَتِمَّ بِهِ مَرَافِقُ مِلْكِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْجَمِيعِ.