فَصْلٌ
العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 36736 to 36830
-
10/19610/196
قَالَ (وَمَنْ رَهَنَ عَصِيرًا بِعَشَرَةٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَتَخَمَّرَ ثُمَّ صَارَ خَلًّا يُسَاوِي عَشَرَةً فَهُوَ رَهْنٌ بِعَشَرَةٍ) ؛ لِأَنَّ مَا يَكُونُ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ يَكُونُ مَحَلًّا لِلرَّهْنِ، إذْ الْمَحَلِّيَّةُ بِالْمَالِيَّةِ فِيهِمَا، وَالْخَمْرُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ ابْتِدَاءً فَهُوَ مَحَلٌّ لَهُ بَقَاءً حَتَّى إنَّ مَنْ اشْتَرَى عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ قَبْلَ الْقَبْضِ يَبْقَى الْعَقْدُ إلَّا أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِي الْبَيْعِ لِتَغَيُّرِ وَصْفِ الْمَبِيعِ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا
-
(فَصْلٌ)
-
هَذَا الْفَصْلُ كَالْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّقَةِ الَّتِي تُذْكَرُ فِي أَوَاخِرِ الْكُتُبِ (وَمَنْ رَهَنَ عَصِيرًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ صَارَ خَلًّا وَلَمْ يَنْقُصْ مِقْدَارُهُ فَهُوَ رَهْنٌ بِعَشَرَةٍ) وَإِنْ نَقَصَ سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ،
-
وَلَا مُعْتَبَرَ بِنُقْصَانِ الْقِيمَةِ لِأَنَّ الْفَائِتَ مُجَرَّدُ وَصْفٍ، وَبِفَوَاتِهِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ عِنْدَهُمْ، وَإِنَّمَا يَتَخَيَّرُ الرَّاهِنُ بَيْنَ أَنْ يَفْتَكَّهُ نَاقِصًا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَبَيْنَ أَنْ يَضْمَنَ قِيمَتَهُ وَيَجْعَلَهَا رَهْنًا عِنْدَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بَيْنَ أَنْ يَفْتَكَّهُ نَاقِصًا وَبَيْنَ أَنْ يَجْعَلَهُ بِالدَّيْنِ كَمَا فِي الْقَلْبِ إذَا انْكَسَرَ فَقَوْلُهُ يُسَاوِي عَشَرَةً وَقَعَ اتِّفَاقًا.
-
وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ مَا يَكُونُ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ) يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ كَالْبَيْعِ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى الْمَحَلِّ فَيُعْتَبَرُ مَحَلُّهُ بِمَحَلِّهِ، وَالْخَمْرُ لَا يَصْلُحُ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ ابْتِدَاءً وَيَصْلُحُ بَقَاءً، حَتَّى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَبْطُلْ عَقْدُهُ فَكَذَا فِي الرَّهْنِ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: مَا يَرْجِعُ إلَى الْمَحَلِّ فَالِابْتِدَاءُ وَالْبَقَاءُ فِيهِ سَوَاءٌ، فَمَا بَالُ هَذَا تَخَلَّفَ عَنْ ذَلِكَ الْأَصْلِ؟
-
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ كَذَلِكَ فِيمَا يَكُونُ الْمَحَلُّ بَاقِيًا، وَهَاهُنَا يَتَبَدَّلُ الْمَحَلُّ حُكْمًا بِتَبَدُّلِ الْوَصْفِ فَلِذَلِكَ تَخَلَّفَ عَنْ ذَلِكَ الْأَصْلِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَصِيرَ الْمَرْهُونَ إذَا تَخَمَّرَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ أَوْ يَكُونَ الرَّاهِنُ وَحْدَهُ مُسْلِمًا أَوْ بِالْعَكْسِ،
-
فَإِنْ كَانَا كَافِرَيْنِ فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ تَخَلَّلَ أَوْ لَمْ يَتَخَلَّلْ، وَفِي الْأَقْسَامِ الْبَاقِيَةِ إنْ تَخَلَّلَ فَكَذَلِكَ، وَإِلَيْهِ يَلُوحُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ رحمه الله حَيْثُ قَالَ: ثُمَّ صَارَ خَلًّا:
-
10/19710/197
تَعَيَّبَا
-
(وَلَوْ رَهَنَ شَاةً قِيمَتُهَا عَشَرَةٌ بِعَشَرَةٍ فَمَاتَتْ فَدُبِغَ جِلْدُهَا فَصَارَ يُسَاوِي دِرْهَمًا فَهُوَ رَهْنٌ بِدِرْهَمٍ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ يَتَقَرَّرُ بِالْهَلَاكِ،
-
فَإِذَا حَيِيَ بَعْضُ الْمَحَلِّ يَعُودُ حُكْمُهُ بِقَدْرِهِ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَتْ الشَّاةُ الْمَبِيعَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَدُبِغَ جِلْدُهَا حَيْثُ لَا يَعُودُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يُنْتَقَضُ بِالْهَلَاكِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْمُنْتَقَضُ لَا يَعُودُ، أَمَّا الرَّهْنُ يَتَقَرَّرُ بِالْهَلَاكِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ
-
وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ يَمْنَعُ مَسْأَلَةَ الْبَيْعِ وَيَقُولُ: يَعُودُ الْبَيْعُ
-
قَالَ (وَنَمَاءُ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ وَهُوَ مِثْلُ الْوَلَدِ وَالثَّمَرِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ) ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ مِلْكِهِ وَيَكُونُ رَهْنًا مَعَ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ، وَالرَّهْنُ حَقٌّ لَازِمٌ فَيَسْرِي إلَيْهِ (فَإِنْ هَلَكَ يَهْلَكُ بِغَيْرِ شَيْءٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَتْبَاعَ لَا قِسْطَ لَهَا مِمَّا يُقَابَلُ بِالْأَصْلِ؛
-
لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ الْعَقْدِ مَقْصُودًا؛ إذْ اللَّفْظُ لَا يَتَنَاوَلُهَا (وَإِنْ هَلَكَ الْأَصْلُ وَبَقِيَ النَّمَاءُ افْتَكَّهُ الرَّاهِنُ بِحِصَّتِهِ يُقَسَّمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَقِيمَةِ النَّمَاءِ يَوْمَ الْفِكَاكِ) ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ يَصِيرُ مَضْمُونًا بِالْقَبْضِ، وَالزِّيَادَةُ تَصِيرُ مَقْصُودَةً بِالْفِكَاكِ إذَا بَقِيَ إلَى وَقْتِهِ، وَالتَّبَعُ يُقَابِلُهُ شَيْءٌ إذَا صَارَ مَقْصُودًا كَوَلَدِ الْمَبِيعِ، فَمَا أَصَابَ الْأَصْلَ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ؛
-
لِأَنَّهُ يُقَابِلُهُ الْأَصْلُ مَقْصُودًا،
-
يَعْنِي بِنَفْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَخَلَّلْ بِنَفْسِهِ فَهَلْ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُخَلِّلَهُ أَوْ لَا؟ فِيهِ تَفْصِيلٌ، إنْ كَانَا مُسْلِمِينَ أَوْ كَانَ الرَّاهِنُ مُسْلِمًا جَازَ تَخْلِيلُهُ، لِأَنَّ الْمَالِيَّةَ وَإِنْ تَلِفَتْ بِالتَّخَمُّرِ بِحَيْثُ لَا يُضْمَنُ وَذَلِكَ يُسْقِطُ الدَّيْنَ، لَكِنَّ إعَادَتَهَا مُمْكِنَةٌ بِالتَّخَلُّلِ فَصَارَ كَتَخْلِيصِ الرَّهْنِ مِنْ الْجِنَايَةِ وَلِلْمُرْتَهِنِ ذَلِكَ،
-
وَإِذَا أَجَازَ ذَلِكَ فِي الْمُسْلِمِينَ وَالْخَمْرُ لَيْسَتْ بِمَحَلٍّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ فَلَأَنْ يَجُوزَ فِي الْمُرْتَهِنِ الْكَافِرِ أَوْلَى لِأَنَّهَا مَحَلٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ،
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ الرَّاهِنُ كَافِرًا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الرَّهْنَ وَالدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ، لِأَنَّ صِفَةَ الْخَمْرِيَّةِ لَا تَعْدَمُ الْمَالِيَّةَ فِي حَقِّهِ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ الْمُسْلِمِ تَخْلِيلُهَا،
-
فَإِنْ خَلَّلَهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ خَلَّلَهَا لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا بِمَا صَنَعَ، كَمَا لَوْ غَصَبَ خَمْرَ ذِمِّيٍّ فَخَلَّلَهَا فَالْخَلُّ لَهُ، وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ جِنْسِ الْقِيمَةِ، وَيَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ التَّخْلِيلِ مِنْ دَيْنِهِ.
-
وَقَوْلُهُ (فَهُوَ رَهْنٌ بِدِرْهَمٍ) يَعْنِي إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجِلْدِ يَوْمَ الرَّهْنِ دِرْهَمًا،
-
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَئِذٍ دِرْهَمَيْنِ فَهُوَ رَهْنٌ بِدِرْهَمَيْنِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِأَنْ يُنْظَرَ إلَى قِيمَةِ الشَّاةِ حَيَّةً وَمَسْلُوخَةً فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا حَيَّةً عَشَرَةً وَقِيمَتُهَا مَسْلُوخَةً تِسْعَةٌ كَانَتْ قِيمَةُ الْجِلْدِ يَوْمَ الِارْتِهَانِ دِرْهَمًا،
-
وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مَسْلُوخَةً ثَمَانِيَةً كَانَتْ دِرْهَمَيْنِ، هَذَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ مِثْلَ الدَّيْنِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ فَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي النِّهَايَةِ
-
قَالَ (وَنَمَاءُ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ إلَخْ) الْأَصْلُ أَنَّ الْأَوْصَافَ الْقَارَّةَ فِي الْأُمَّهَاتِ تَسْرِي إلَى الْأَوْلَادِ إذَا كَانَتْ صَالِحَةً لِأَحْكَامِهَا، وَالرَّهْنُ مِنْهَا لِكَوْنِهِ حَقًّا لَازِمًا إذْ اللَّازِمُ هُوَ الْقَارُّ، وَالْقَارُّ مَا يَكُونُ ثَابِتًا فِي جُمْلَةِ الْأُمِّ،
-
وَلَا يَنْفَرِدُ مَنْ عَلَيْهِ بِإِبْطَالِ حُكْمِهِ كَكَوْنِهَا حُرَّةً وَقِنَّةً وَمَبِيعَةً وَمُكَاتَبَةً وَمُدَبَّرَةً، وَإِنَّمَا فَسَّرْنَا بِذَلِكَ لِئَلَّا تَرِدَ كَفَالَةُ الْحُرَّةِ فَإِنَّهَا مَا تَسْرِي إلَى الْأَوْلَادِ، وَالزَّكَاةُ بَعْدَ كَمَالِ الْحَوْلِ كَذَلِكَ فَإِنَّهُمَا يَثْبُتَانِ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ وَالْمَالِكِ لَا فِي عَيْنِ الْأُمَّهَاتِ، وَلِئَلَّا يَرِدَ وَلَدُ الْجَانِيَةِ فَإِنَّ مَنْ عَلَيْهِ يَنْفَرِدُ بِالْإِبْطَالِ بِاخْتِيَارِ الْفِدَاءِ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا الْأَوْلَادَ بِصَلَاحِيَتِهَا لِأَحْكَامِ الْأَوْصَافِ لِئَلَّا يَرِدَ وَلَدُ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمُسْتَأْجَرَة وَالْمَنْكُوحَةِ وَالْمُوصَى بِخِدْمَتِهَا، لِأَنَّ الْأَوْلَادَ
-
10/19810/198
وَمَا أَصَابَ النَّمَاءَ افْتَكَّهُ الرَّاهِنُ لِمَا ذَكَرْنَا
-
وَصُوَرُ الْمَسَائِلِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ تُخَرَّجُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي كِفَايَةِ الْمُنْتَهَى، وَتَمَامُهُ فِي الْجَامِعِ وَالزِّيَادَاتِ
-
(وَلَوْ رَهَنَ شَاةً بِعَشَرَةٍ وَقِيمَتُهَا عَشَرَةٌ وَقَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ: احْلِبْ الشَّاةَ فَمَا حَلَبَتْ فَهُوَ لَك حَلَالٌ فَحَلَبَ وَشَرِبَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) أَمَّا الْإِبَاحَةُ فَيَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ وَالْخَطَرِ؛ لِأَنَّهَا إطْلَاقٌ وَلَيْسَ بِتَمْلِيكٍ فَتَصِحُّ مَعَ الْخَطَرِ (وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ) ؛
-
لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ (فَإِنْ لَمْ يَفْتَكَّ الشَّاةَ حَتَّى مَاتَتْ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ قُسِّمَ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ اللَّبَنِ الَّذِي شَرِبَ وَعَلَى قِيمَةِ الشَّاةِ، فَمَا أَصَابَ الشَّاةَ سَقَطَ، وَمَا أَصَابَ اللَّبَنَ أَخَذَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الرَّاهِنِ) ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ تَلِفَ عَلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ بِفِعْلِ الْمُرْتَهِنِ وَالْفِعْلُ حَصَلَ بِتَسْلِيطٍ مِنْ قِبَلِهِ فَصَارَ كَأَنَّ الرَّاهِنَ أَخَذَهُ وَأَتْلَفَهُ فَكَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَيَكُونُ لَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الدَّيْنِ فَبَقِيَ بِحِصَّتِهِ، وَكَذَلِكَ وَلَدُ
-
حِينَ الْوِلَادَةِ لَمْ تَصْلُحْ لِأَحْكَامِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ. أَمَّا فِي غَيْرِ الْغَصْبِ فَظَاهِرٌ،
-
وَأَمَّا فِي الْغَصْبِ فَلِأَنَّ الضَّمَانَ بِهِ يَعْتَمِدُ قَبْضًا مَقْصُودًا بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ فِي الْوَلَدِ،
-
وَإِذَا ظَهَرَ هَذَا عُلِمَ أَنَّ نَمَاءَ الرَّهْنِ كَاللَّبَنِ وَالثَّمَرِ وَالصُّوفِ وَالْوَلَدِ لِلرَّاهِنِ لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ مِلْكِهِ وَيَكُونُ رَهْنًا مَعَ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ. فَفِي الْأَصْلِ وَصْفَانِ لَازِمَانِ: الْمَلِكُ، وَكَوْنُهُ رَهْنًا فَيَسْرِيَانِ إلَى الْوَلَدِ،
-
فَإِنْ هَلَكَ الْوَلَدُ هَلَكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ لِأَنَّ الْأَتْبَاعَ لَا قِسْطَ لَهَا مِمَّا يُقَابَلُ بِالْأَصْلِ إذَا لَمْ تَكُنْ مَقْصُودَةً لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ الْعَقْدِ مَقْصُودًا إذْ اللَّفْظُ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا،
-
وَإِنْ هَلَكَ الْأَصْلُ وَبَقِيَ النَّمَاءُ افْتَكَّهُ الرَّاهِنُ بِحِصَّتِهِ يُقْسَمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ يَوْمَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْقَبْضِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقِيمَةُ النَّمَاءِ يَوْمَ الْفِكَاكِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا صَارَ مَضْمُونًا بِهِ،
-
وَلَوْ هَلَكَ قَبْلَهُ هَلَكَ مَجَّانًا، وَالتَّبَعُ يُقَابِلُهُ شَيْءٌ إذَا صَارَ مَقْصُودًا كَوَلَدِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ إذْ صَارَ مَقْصُودًا بِالْقَبْضِ، وَالزِّيَادَةُ هَاهُنَا صَارَتْ مَقْصُودَةً بِالْفِكَاكِ فَيَخُصُّهُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ، فَمَا أَصَابَ الْأَصْلَ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ لِأَنَّهُ يُقَابِلُهُ الْأَصْلُ مَقْصُودًا، وَمَا أَصَابَ النَّمَاءَ افْتَكَّهُ الرَّاهِنُ بِهِ.
-
وَقَوْلُهُ (وَصُوَرُ الْمَسَائِلِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ) يَعْنِي مَا ذَكَرْنَا مِنْ قِسْمَةِ الدَّيْنِ عَلَى قِيمَتِهِمَا يَوْمَ الْقَبْضِ وَالْفِكَاكِ (تَخْرُجُ) وَفِي ذَلِكَ كَثْرَةٌ وَتَطْوِيلٌ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَتَابَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ
-
وَقَوْلُهُ (فَيَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ) يُرِيدُ بِالشَّرْطِ قَوْلَهُ فَمَا حَلَبَتْ فَإِنَّ كَلِمَةَ " مَا " تَضَمَّنَتْ مَعْنَى الشَّرْطِ وَلِهَذَا دَخَلَ الْفَاءُ فِي خَبَرِهَا. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ رَهْنًا مَعَ الشَّاةِ، وَكَذَا
-
10/19910/199
الشَّاةِ إذَا أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ فِي أَكْلِهِ،
-
وَكَذَلِكَ جَمِيعُ النَّمَاءِ الَّذِي يَحْدُثُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ
-
قَالَ (وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الرَّهْنِ وَلَا تَجُوزُ فِي الدَّيْنِ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَلَا يَصِيرُ الرَّهْنُ رَهْنًا بِهَا
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الدَّيْنِ أَيْضًا
-
وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ: لَا تَجُوزُ فِيهِمَا، وَالْخِلَافُ مَعَهُمَا فِي الرَّهْنِ، وَالثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ وَالْمَهْرُ وَالْمَنْكُوحَةُ سَوَاءٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْبُيُوعِ
-
وَلِأَبِي يُوسُفَ فِي الْخِلَافِيَّةِ الْأُخْرَى أَنَّ الدَّيْنَ فِي بَابِ الرَّهْنِ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ، وَالرَّهْنُ كَالْمُثَمَّنِ فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهِمَا كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا الِالْتِحَاقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ لِلْحَاجَةِ وَالْإِمْكَانِ
-
وَلَهُمَا وَهُوَ الْقِيَاسُ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الدَّيْنِ تُوجِبُ الشُّيُوعَ فِي الرَّهْنِ، وَهُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ عِنْدَنَا، وَالزِّيَادَةُ فِي الرَّهْنِ تُوجِبُ الشُّيُوعَ فِي الدَّيْنِ، وَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ صِحَّةِ الرَّهْنِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ رَهَنَ عَبْدًا بِخَمْسِمِائَةٍ مِنْ الدَّيْنِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ
-
لَوْ فَعَلَ الرَّاهِنُ ذَلِكَ بِدُونِ إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ
-
قَالَ (وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الرَّهْنِ إلَخْ) الزِّيَادَةُ فِي الرَّهْنِ مِثْلُ أَنْ يَرْهَنَ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ يُسَاوِي عَشَرَةً ثُمَّ يَزِيدُ الرَّاهِنُ ثَوْبًا آخَرَ لِيَكُونَ مَعَ الْأَوَّلِ رَهْنًا بِالْعَشَرَةِ جَازَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا رحمهم الله وَالزِّيَادَةُ عَلَى الدَّيْنِ لَا تَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ.
-
وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ: لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهِمَا جَمِيعًا، وَالْخِلَافُ مَعَهُمَا فِي الرَّهْنِ وَالثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ وَالْمَهْرِ وَالْمَنْكُوحَةِ، وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الْمَوْلَى أَمَتَهُ مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفٍ ثُمَّ زَوَّجَ أَمَةً أُخْرَى بِذَلِكَ الْأَلْفِ وَقَبِلَ الزَّوْجُ يَصِحُّ الْعَقْدَانِ وَيُقْسَمُ الْأَلْفُ عَلَيْهِمَا. وَذَكَرَ فِي الْأَسْرَارِ وَطَرِيقَةِ الْبَرْغَزِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ، وَنَقَلَ عَنْ حَمِيدِ الدِّينِ الضَّرِيرِ رحمه الله أَنَّهُ قَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الْمَنْكُوحَةِ أَنْ يَقُولَ الْمَوْلَى زِدْت لَك أَمَةً أُخْرَى بِذَلِكَ الْمَهْرِ، أَمَّا لَوْ قَالَ زَوَّجْتُك هَذِهِ الْأَمَةَ الْأُخْرَى بِذَلِكَ الْمَهْرِ لَزِمَ أَنْ يَصِحَّ.
-
وَقَوْلُهُ (أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ رَهَنَ عَبْدًا بِخَمْسِمِائَةٍ) يَعْنِي مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ
-
10/20010/200
الدَّيْنُ أَلْفًا وَهَذَا شُيُوعٌ فِي الدَّيْنِ، وَالِالْتِحَاقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي طَرَفِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ وَلَا مَعْقُودٍ بِهِ بَلْ وُجُوبُهُ سَابِقٌ عَلَى الرَّهْنِ،
-
وَكَذَا يَبْقَى بَعْدَ انْفِسَاخِهِ، وَالِالْتِحَاقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ فِي بَدَلَيْ الْعَقْدِ،
-
بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ بَدَلٌ يَجِبُ بِالْعَقْدِ،
-
ثُمَّ إذَا صَحَّتْ الزِّيَادَةُ فِي الرَّهْنِ وَتُسَمَّى هَذِهِ زِيَادَةً قَصْدِيَّةً يُقَسَّمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَوَّلِ يَوْمَ الْقَبْضِ، وَعَلَى قِيمَةِ الزِّيَادَةِ يَوْمَ قُبِضَتْ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الزِّيَادَةِ يَوْمَ قَبْضِهَا خَمْسَمِائَةٍ، وَقِيمَةُ الْأَوَّلِ يَوْمَ الْقَبْضِ أَلْفًا وَالدَّيْنُ أَلْفًا يُقَسَّمُ الدَّيْنُ أَثْلَاثًا، فِي الزِّيَادَةِ ثُلُثُ الدَّيْنِ، وَفِي الْأَصْلِ ثُلُثَا الدَّيْنِ اعْتِبَارًا بِقِيمَتِهِمَا فِي وَقْتَيْ الِاعْتِبَارِ، وَهَذَا؛
-
لِأَنَّ الضَّمَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَثْبُتُ بِالْقَبْضِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقْتَ الْقَبْضِ
-
(وَإِذَا وَلَدَتْ الْمَرْهُونَةُ وَلَدًا ثُمَّ إنَّ الرَّاهِنَ زَادَ مَعَ الْوَلَدِ عَبْدًا، وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِد أَلْفٌ فَالْعَبْدُ رَهْنٌ مَعَ الْوَلَدِ خَاصَّةً يُقَسَّمُ مَا فِي الْوَلَدِ عَلَيْهِ وَعَلَى الْعَبْدِ الزِّيَادَةُ) ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ زِيَادَةً مَعَ الْوَلَدِ دُونَ الْأُمِّ (وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مَعَ الْأُمِّ يُقَسَّمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ الْأُمِّ يَوْمَ الْعَقْدِ وَعَلَى قِيمَةِ الزِّيَادَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ، فَمَا أَصَابَ الْأُمَّ قُسِّمَ عَلَيْهَا وَعَلَى وَلَدِهَا) ؛
-
لِأَنَّ الزِّيَادَةَ دَخَلَتْ عَلَى الْأُمِّ
-
قَالَ (فَإِنْ رَهَنَ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا بِأَلْفٍ ثُمَّ أَعْطَاهُ عَبْدًا آخَرَ قِيمَتَهُ أَلْفٌ رَهْنًا
-
أَلْفٌ فَيَكُونُ بِنِصْفِ الدَّيْنِ كَانَ جَائِزًا،
-
وَلَوْ رَهَنَ ثَوْبًا بِعِشْرِينَ نِصْفُهُ بِعَشَرَةٍ وَنِصْفُهُ بِعَشَرَةٍ لَمْ يَصِحَّ. وَقَوْلُهُ (وَالِالْتِحَاقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ) إفْسَادٌ لِلْجَامِعِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله وَهُوَ وَاضِحٌ.
-
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الِالْتِحَاقَ بِأَصْلِ الْعَقْدِ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَوْ الْمَعْقُودِ بِهِ وَالزِّيَادَةُ فِي الدَّيْنِ لَيْسَتْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، أَمَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ فَظَاهِرٌ،
-
وَأَمَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْقُودٍ بِهِ فَلِوُجُوبِهِ بِسَبَبِهِ قَبْلَ عَقْدِ الرَّهْنِ،
-
بِخِلَافِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَحْبُوسًا قَبْلَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَلَا يَبْقَى بَعْدَهُ. وَقَوْلُهُ (وَتُسَمَّى هَذِهِ زِيَادَةً قَصْدِيَّةً) يَعْنِي
-
بِخِلَافِ نَمَاءِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ زِيَادَةً قَصْدِيَّةً بَلْ ضِمْنِيَّةً وَلِهَذَا اخْتَلَفَ حُكْمًا.
-
وَقَوْلُهُ (وَإِذَا وَلَدَتْ الْمَرْهُونَةُ وَلَدًا) يَعْنِي إذَا رَهَنَ جَارِيَةً بِأَلْفٍ تُسَاوِي أَلْفًا فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا فَقَالَ الرَّاهِنُ زِدْتُك هَذَا الْعَبْدَ مَعَ الْوَلَدِ رَهْنًا وَهُوَ أَيْضًا يُسَاوِي أَلْفًا جَازَ الْعَقْدُ وَيَكُونُ الْعَبْدُ رَهْنًا مَعَ الْوَلَدِ دُونَ الْأُمِّ، فَيُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ الْفِكَاكِ وَإِلَى قِيمَةِ الْأُمِّ يَوْمَ الْعَقْدِ، فَمَا أَصَابَ الْوَلَدَ قُسِمَ عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْفِكَاكِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِالْقَبْضِ،
-
فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ بَعْدَ الزِّيَادَةِ بَطَلَتْ لِأَنَّهُ إذَا هَلَكَ خَرَجَ مِنْ الْعَقْدِ وَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فَبَطَلَ الْحُكْمُ فِي الزِّيَادَةِ.
-
وَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ زِدْتُك هَذَا الْعَبْدَ مَعَ الْأُمِّ قُسِمَ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ الْأُمِّ يَوْمَ الْعَقْدِ وَعَلَى قِيمَةِ الزِّيَادَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ، فَمَا أَصَابَ الْأُمَّ قُسِمَ عَلَيْهَا وَعَلَى وَلَدِهَا، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ دَخَلَتْ عَلَى الْأُمِّ فَصَارَتْ كَأَنَّهَا كَانَتْ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ فَيَكُونُ الْوَلَدُ دَاخِلًا فِي حِصَّةِ الْأُمِّ خَاصَّةً،
-
فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ بَعْدَ الزِّيَادَةِ ذَهَبَ مَا كَانَ فِيهَا وَبَقِيَ الْوَلَدُ وَالزِّيَادَةُ نَمَاءٌ فِيهِمَا لِأَنَّ هَلَاكَ الْأُمِّ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ الضَّمَانِ بَلْ يُقَرِّرُهُ فَلَا يَبْطُلُ الْحُكْمُ فِي الزِّيَادَةِ،
-
وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ بَعْدَ الزِّيَادَةِ ذَهَبَ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَكَانَ الْعَقْدُ فِي الْأُمِّ وَلَا وَلَدَ مَعَهَا
-
قَالَ (فَإِنْ رَهَنَ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا إلَخْ) كَلَامُهُ وَاضِحٌ.
-
10/20110/201
مَكَانَ الْأَوَّلِ، فَالْأَوَّلُ رَهْنٌ حَتَّى يَرُدَّهُ إلَى الرَّاهِنِ، وَالْمُرْتَهِنُ فِي الْآخَرِ أَمِينٌ حَتَّى يَجْعَلَهُ مَكَانَ الْأَوَّلِ)؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنَّمَا دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِالْقَبْضِ وَالدَّيْنِ وَهُمَا بَاقِيَانِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الضَّمَانِ إلَّا بِنَقْضِ الْقَبْضِ مَا دَامَ الدَّيْنُ بَاقِيًا،
-
وَإِذَا بَقِيَ الْأَوَّلُ فِي ضَمَانِهِ لَا يَدْخُلُ الثَّانِي فِي ضَمَانِهِ؛ لِأَنَّهُمَا رَضِيَا بِدُخُولِ أَحَدِهِمَا فِيهِ لَا بِدُخُولِهِمَا
-
فَإِذَا رُدَّ الْأَوَّلُ دَخَلَ الثَّانِي فِي ضَمَانِهِ
-
ثُمَّ قِيلَ: يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الثَّانِي يَدُ أَمَانَةٍ وَيَدُ الرَّهْنِ بَعْدَ اسْتِيفَاءٍ وَضَمَانٍ فَلَا يَنُوبُ عَنْهُ، كَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ جِيَادٌ فَاسْتَوْفَى زُيُوفًا ظَنَّهَا جِيَادًا ثُمَّ عَلِمَ بِالزِّيَافَةِ وَطَالَبَهُ بِالْجِيَادِ وَأَخَذَهَا فَإِنَّ الْجِيَادَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ مَا لَمْ يَرُدَّ الزُّيُوفَ وَيُجَدِّدَ الْقَبْضَ
-
وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ تَبَرُّعٌ كَالْهِبَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ وَقَبْضُ الْأَمَانَةِ يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الْهِبَةِ، وَلِأَنَّ الرَّهْنَ عَيْنَهُ أَمَانَةٌ، وَالْقَبْضُ يُرَدُّ عَلَى الْعَيْنِ فَيَنُوبُ قَبْضُ الْأَمَانَةِ عَنْ قَبْضِ الْعَيْنِ
-
(وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ عَنْ الدَّيْنِ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَهْلَكُ بِغَيْرِ شَيْءٍ اسْتِحْسَانًا) خِلَافًا لِزُفَرَ،؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ مَضْمُونٌ بِالدَّيْنِ أَوْ بِجِهَتِهِ عِنْدَ تَوَهُّمِ الْوُجُودِ كَمَا فِي الدَّيْنِ الْمَوْعُودِ وَلَمْ يَبْقَ الدَّيْنُ بِالْإِبْرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ وَلَا جِهَتِهِ لِسُقُوطِهِ، إلَّا إذَا أَحْدَثَ مَنْعًا؛
-
لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِهِ غَاصِبًا إذَا لَمْ تَبْقَ لَهُ وِلَايَةُ الْمَنْعِ
-
(وَكَذَا إذَا ارْتَهَنَتْ الْمَرْأَةُ رَهْنًا بِالصَّدَاقِ فَأَبْرَأَتْهُ أَوْ وَهَبَتْهُ أَوْ ارْتَدَّتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ عَلَى صَدَاقِهَا ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِهَا يَهْلَكُ بِغَيْرِ شَيْءٍ فِي هَذَا كُلِّهِ وَلَمْ تَضْمَنْ شَيْئًا لِسُقُوطِ الدَّيْنِ كَمَا فِي الْإِبْرَاءِ،
-
وَلَوْ اسْتَوْفَى الْمُرْتَهِنُ الدَّيْنَ بِإِيفَاءِ الرَّاهِنِ أَوْ بِإِيفَاءِ مُتَطَوِّعٍ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ يَهْلَكُ بِالدَّيْنِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا اسْتَوْفَى إلَى مَا اسْتَوْفَى مِنْهُ وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ أَوْ الْمُتَطَوِّعُ
-
بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ) وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ بِالْإِبْرَاءِ يَسْقُطُ الدَّيْنُ أَصْلًا كَمَا ذَكَرْنَا، وَبِالِاسْتِيفَاءِ لَا يَسْقُطُ لِقِيَامِ الْمُوجِبِ، إلَّا أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الِاسْتِيفَاءُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّهُ يَعْقُبُ مُطَالَبَةَ مِثْلِهِ،
-
فَأَمَّا هُوَ فِي نَفْسِهِ فَقَائِمٌ،
-
فَإِذَا هَلَكَ يَتَقَرَّرُ الِاسْتِيفَاءُ الْأَوَّلُ فَانْتَقَضَ الِاسْتِيفَاءُ الثَّانِي.
-
وَقَوْلُهُ (عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ) يَعْنِي فِي صَدْرِ كِتَابِ الرَّهْنِ فِي تَعْلِيلِ أَنَّ تَمَامَ الرَّهْنِ بِالْقَبْضِ.
-
وَقَوْلُهُ (خِلَافًا لِزُفَرَ رحمه الله ) هُوَ يَقُولُ: إنَّ الضَّمَانَ فِي بَابِ الرَّهْنِ إنَّمَا يَجِبُ بِاعْتِبَارِ الْقَبْضِ وَهُوَ قَائِمٌ فَكَانَ مَا بَعْدَ الْإِبْرَاءِ وَمَا قَبْلَهُ سَوَاءً، وَلِهَذَا كَانَ مَضْمُونًا بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ الدَّيْنُ بَعْدَهُ. وَلَنَا مَا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الرَّهْنَ مَضْمُونٌ بِالدَّيْنِ أَوْ بِجِهَتِهِ عِنْدَ تَوَهُّمِ الْوُجُودِ كَمَا فِي الدَّيْنِ الْمَوْعُودِ، وَلَمْ يَبْقَ الدَّيْنُ بِالْإِبْرَاءِ: أَيْ بِسَبَبِهِ وَلَا جِهَتِهِ لِسُقُوطِهِ فَلَمْ يَبْقَ الرَّهْنُ مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: سُقُوطُ الدَّيْنِ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ الضَّمَانِ، فَإِنَّهُ إذَا طَلَبَهُ الرَّاهِنُ وَمَنَعَ الْمُرْتَهِنَ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَقَدْ سَقَطَ الدَّيْنُ.
-
أَجَابَ بِقَوْلِهِ إلَّا إذَا أَحْدَثَ مَنْعًا لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِهِ غَاصِبًا لِانْتِفَاءِ وِلَايَةِ مَنْعِهِ. وَالْجَوَابُ عَنْ صُورَةِ الِاسْتِيفَاءِ مَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَرْقِ بِقَوْلِهِ إنَّ بِالْإِبْرَاءِ يَسْقُطُ الدَّيْنُ أَصْلًا كَمَا ذَكَرْنَا، وَبِالِاسْتِيفَاءِ لَا يَسْقُطُ لِقِيَامِ الْمُوجِبِ وَهُوَ الْعَقْدُ الَّذِي لَزِمَ الدَّيْنُ بِهِ، إلَّا أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الِاسْتِيفَاءُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ لِأَنَّهُ يَعْقُبُ مُطَالَبَةَ مِثْلِهِ فَيُفْضِي إلَى الدَّوْرِ
-
وَقَوْلُهُ (فَأَمَّا هُوَ) يَعْنِي تَعَذُّرُ الِاسْتِيفَاءِ،
-
فَأَمَّا الدَّيْنُ فَهُوَ قَائِمٌ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ تَكْرِيرٌ لِلتَّوْكِيدِ (فَإِذَا هَلَكَ) يَعْنِي الرَّهْنَ بِتَقَرُّرِ الِاسْتِيفَاءِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْحُكْمِيُّ فَانْتَقَضَ الِاسْتِيفَاءُ الثَّانِي وَهُوَ الْحَقِيقِيُّ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ الِاسْتِيفَاءُ،
-
10/20210/202
(وَكَذَا إذَا اشْتَرَى بِالدَّيْنِ عَيْنًا أَوْ صَالَحَ عَنْهُ عَلَى عَيْنٍ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءٌ
-
(وَكَذَلِكَ إذَا أَحَالَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ بِالدَّيْنِ عَلَى غَيْرِهِ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَيَهْلَكُ بِالدَّيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْبَرَاءَةِ بِطَرِيقِ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَزُولُ بِهِ عَنْ مِلْكِ الْمُحِيلِ مِثْلَ مَا كَانَ لَهُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ، أَوْ مَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ دَيْنٌ؛
-
لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ (وَكَذَا لَوْ تَصَادَقَا عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ يَهْلَكُ بِالدَّيْنِ) لِتَوَهُّمِ وُجُوبِ الدَّيْنِ بِالتَّصَادُقِ عَلَى قِيَامِهِ فَتَكُونُ الْجِهَةُ بَاقِيَةً بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ،
-
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَقَوْلُهُ (وَكَذَا إذَا اشْتَرَى) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَوْفَى. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشِّرَاءِ وَالصُّلْحِ عَلَى عَيْنٍ اسْتِيفَاءٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ الرَّهْنِ إنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ قِيمَتِهِ إنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ قَبْلَ الرَّدِّ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ) يَعْنِي الْبَرَاءَةَ بِطَرِيقِ الْأَدَاءِ إشَارَةٌ إلَى الْجَوَابِ عَمَّا يُقَالُ ذِمَّةُ الْمُحِيلِ تَبْرَأُ بِالْحَوَالَةِ عَمَّا عَلَيْهِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْإِبْرَاءِ فَيَهْلِكُ أَمَانَةً.
-
وَوَجْهُ ذَلِكَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّ الْحَوَالَةَ وَإِنْ كَانَتْ إبْرَاءً لَكِنَّهَا بِطَرِيقِ الْأَدَاءِ دُونَ الْإِسْقَاطِ (لِأَنَّهُ يَزُولُ بِهِ) أَيْ: بِعَقْدِ الْحَوَالَةِ إلَخْ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ) يَعْنِي الْمُحَالَ عَلَيْهِ (بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ) عَنْ الْمُحِيلِ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ. وَقَوْلُهُ
-
(وَكَذَلِكَ لَوْ تَصَادَقَا عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ إلَخْ) اخْتِيَارُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إذَا كَانَ التَّصَادُقُ بَعْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ وَالدَّيْنِ كَانَ وَاجِبًا ظَاهِرًا فَهُوَ كَذَلِكَ،
-
فَإِنَّ وُجُوبَهُ ظَاهِرًا يَكْفِي لِضَمَانِ الرَّهْنِ فَكَانَ مُسْتَوْفِيًا،
-
فَأَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَهُ هَلَكَ أَمَانَةً لِأَنَّهُ بِتَصَادُقِهِمَا يَنْتَفِي الدَّيْنُ مِنْ الْأَصْلِ وَضَمَانُ الرَّهْنِ لَا يَبْقَى بِدُونِ الدَّيْنِ. وَوَجْهُ مُخْتَارِ الْمُصَنِّفِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَوَهُّمِ وُجُوبِ الدَّيْنِ بِالتَّصَادُقِ عَلَى قِيَامِهِ يَعْنِي بَعْدَ التَّصَادُقِ عَلَى عَدَمِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَتَذَكَّرَا وُجُوبَهُ بَعْدَ التَّصَادُقِ عَلَى انْتِفَائِهِ فَتَكُونَ الْجِهَةُ بَاقِيَةً، وَضَمَانُ الرَّهْنِ مُتَحَقِّقٌ بِتَوَهُّمِ الْوُجُوبِ.
-
وَقَوْلُهُ (بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اسْتَوْفَى، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَّةَ إلَى هَاهُنَا نُقُوضٌ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِحْسَانِ فِي صُورَةِ الْإِبْرَاءِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَرْجِعَ إلَى قَوْلِهِ فَتَكُونُ الْجِهَةُ بَاقِيَةً.