Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

بَابُ طَلَاقِ الْمَرِيضِ

العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 12005 to 12111

  1. 4/1444/144

    فَلَمَّا اسْتَثْنَى الْجُزْءَ مِنْ الْكُلِّ صَحَّ لَفْظًا فَكَذَا فِيمَا بَقِيَ، إذْ لَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ يَتْبَعُ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ لَمَا صَحَّ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ عَشَرَةً إلَّا تِسْعَةً لِمَا أَنَّهُ لَا مَزِيدَ عَلَى الثَّلَاثِ شَرْعًا وَهُوَ صَحِيحٌ بِلَا خِلَافٍ. وَقَوْلُهُ (وَإِنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ مَوْصُولًا بِهِ) ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ

  2. (بَابُ طَلَاقِ الْمَرِيضِ) :

  3. لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ طَلَاقِ الصَّحِيحِ سُنِّيًّا وَبِدْعِيًّا صَرِيحًا وَكِنَايَةً تَنْجِيزًا وَتَعْلِيقًا كُلًّا وَجُزْءًا شَرَعَ فِي بَيَانِ طَلَاقِ

  4. 4/1454/145

    (وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ طَلَاقًا بَائِنًا فَمَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَرِثَتْهُ،

  5. وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا تَرِثُ فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ قَدْ بَطَلَتْ بِهَذَا الْعَارِضِ وَهِيَ السَّبَبُ

  6. الْمَرِيضِ مُتَعَرِّضًا لِبَعْضِ مَا ذُكِرَ إذْ الْمَرَضُ مِنْ الْعَوَارِضِ السَّمَاوِيَّةِ فَأَخَّرَ بَيَانَهُ عَنْ بَيَانِ حُكْمِ مَنْ بِهِ الْأَصْلُ وَهُوَ الصِّحَّةُ (وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) وَهَذَا يُسَمَّى طَلَاقَ الْفَارِّ. وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ مَنْ أَبَانَ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَهِيَ مِمَّنْ تَرِثُهُ ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَرِثَتْهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ.

  7. قَيَّدَ بِالْإِبَانَةِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إذَا كَانَ رَجْعِيًّا كَانَ تَوْرِيثُهَا مِنْهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ حُكْمَ النِّكَاحِ بَاقٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا بِاعْتِبَارِ الْفِرَارِ. وَقَيَّدَ بِمَرَضِ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا بَائِنًا فِي مَرَضٍ فَصَحَّ مِنْهُ ثُمَّ مَاتَ لَا تَرِثُ، وَبِغَيْرِ الرِّضَا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِرِضَاهَا لَا تَرِثُهُ وَمِمَّنْ تَرِثُهُ، لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً لَا تَرِثُ وَبِالْمَوْتِ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا إنْ مَاتَتْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا لَمْ تَرِثْ خِلَافًا لِمَالِكٍ، وَحُكْمُ الْفِرَارِ كَمَا ثَبَتَ مِنْ جَانِبِهِ يَثْبُتُ مِنْ جَانِبِهَا كَمَا إذَا ارْتَدَّتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَهِيَ مَرِيضَةٌ فَإِنَّهُ يَرِثُهَا (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَرِثُ فِي الْوَجْهَيْنِ)

  8. 4/1464/146

    وَلِهَذَا لَا يَرِثُهَا إذَا مَاتَتْ. وَلَنَا أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ سَبَبُ إرْثِهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَالزَّوْجُ قَصَدَ إبْطَالَهُ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ قَصْدُهُ بِتَأْخِيرِ عَمَلِهِ إلَى زَمَانِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا، وَقَدْ أَمْكَنَ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي الْعِدَّةِ يَبْقَى فِي حَقِّ بَعْضِ الْآثَارِ فَجَازَ أَنْ يَبْقَى

  9. يَعْنِي قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا لِأَنَّ سَبَبَ إرْثِهَا مِنْهُ الزَّوْجِيَّةُ وَالزَّوْجِيَّةُ قَدْ بَطَلَتْ بِهَذَا الْعَارِضِ وَهُوَ الطَّلَاقُ (وَلِهَذَا لَا يَرِثُهَا إذَا مَاتَتْ. وَلَنَا أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ سَبَبُ إرْثِهَا مِنْهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَالزَّوْجُ قَصَدَ إبْطَالَ هَذَا السَّبَبِ) بِالطَّلَاقِ وَهُوَ أَيْضًا ظَاهِرٌ (فَيُرَدُّ عَلَيْهِ قَصْدُهُ بِتَأْخِيرِ عَمَلِهِ) أَيْ عَمَلِ الطَّلَاقِ (إلَى زَمَانِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا) فَإِنْ قِيلَ: إنْ كَانَ سَبَبُ تَأْخِيرِ الْعَمَلِ دَفْعَ الضُّرِّ عَنْهَا وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطُوءَةُ وَغَيْرُهَا وَمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَمَا بَعْدَهُ.

  10. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَقَدْ أَمْكَنَ) يَعْنِي إنَّمَا يَصِحُّ تَوْرِيثُهَا مِنْهُ إذَا أَمْكَنَ تَأْخِيرُ عَمَلِ الطَّلَاقِ لِيَكُونَ السَّبَبُ وَهُوَ النِّكَاحُ قَائِمًا، وَقَدْ أَمْكَنَ ذَلِكَ إلَى زَمَانِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي الْعِدَّةِ بَاقٍ فِي حَقِّ بَعْضِ الْآثَارِ

  11. 4/1474/147

    فِي حَقِّ إرْثِهَا عَنْهُ،

  12. بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الِانْقِضَاءِ لِأَنَّهُ لَا إمْكَانَ، وَالزَّوْجِيَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَتْ بِسَبَبٍ لِإِرْثِهِ عَنْهَا فَتَبْطُلُ فِي حَقِّهِ خُصُوصًا إذَا رَضِيَ بِهِ.

  13. (وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِأَمْرِهَا أَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَاتَ

  14. مِنْ حُرْمَةِ التَّزَوُّجِ وَحُرْمَةِ الْخُرُوجِ وَالْبُرُوزِ وَحُرْمَةِ نِكَاحِ الْأُخْتِ وَحُرْمَةِ نِكَاحِ أَرْبَعَةٍ سِوَاهَا، فَجَازَ أَنْ يَبْقَى فِي حَقِّ إرْثِهَا مِنْهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا،

  15. بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ وَمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ فِيهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ لِعَدَمِ بَقَاءِ النِّكَاحِ أَصْلًا. وَقَوْلُهُ (وَالزَّوْجِيَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَلِهَذَا لَا يَرِثُهَا إذَا مَاتَتْ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ مَرِيضًا لَا يَتَعَلَّقُ لَهُ حَقٌّ فِي مَالِ الْمَرْأَةِ لِكَوْنِهَا صَحِيحَةً فَلَا يَرِثُهَا إذَا مَاتَتْ، إمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهُ بِمَالِهَا،

  16. وَإِمَّا لِأَنَّهُ رَضِيَ بِحِرْمَانِهَا عَنْ الْإِرْثِ حَيْثُ أَقْدَمَ عَلَى الطَّلَاقِ،

  17. وَإِمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ النِّكَاحُ قَائِمًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ (وَقَوْلُهُ فَتَبْطُلَ فِي حَقِّهِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ بِالنَّصْبِ لِأَنَّهُ جَوَابُ النَّفْيِ. وَقَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ بِالرَّفْعِ لَا غَيْرُ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا وَجْهٌ خَلَا قَوْلَهُ لَا غَيْرُ فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ.

  18. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ طَلَّقَهَا بِأَمْرِ) هَا ظَاهِرٌ. قِيلَ سُؤَالُهَا لِلطَّلَاقِ لَا يَرْبُو عَلَى قَوْلِهَا أَسْقَطْت مِيرَاثِي مِنْ

  19. 4/1484/148

    وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَرِثْهُ) لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِإِبْطَالِ حَقِّهَا وَالتَّأْخِيرِ لِحَقِّهَا.

  20. وَإِنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي لِلرَّجْعَةِ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَرِثَتْهُ لِأَنَّ

  21. فُلَانٍ وَثَمَّةَ لَا يَسْقُطُ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْمِيرَاثَ لَا يَحْتَمِلُ السُّقُوطَ مَقْصُودًا، وَلَكِنْ سَبَبُهُ وَهُوَ الزَّوْجِيَّةُ يَحْتَمِلُ الرَّفْضَ،

  22. فَإِذَا لَمْ تَرْضَ بِرَفْضِهَا جَعَلْنَاهَا قَائِمَةً فِي حَقِّهَا حُكْمًا،

  23. وَإِذَا رَضِيَتْ حَكَمْنَا بِارْتِفَاضِهَا فَيَسْقُطُ الْإِرْثُ ضِمْنًا لَهُ، وَكَمْ مِنْ

  24. 4/1494/149

    الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يُزِيلُ النِّكَاحَ فَلَمْ تَكُنْ بِسُؤَالِهَا رَاضِيَةً بِبُطْلَانِ حَقِّهَا

  25. (وَإِنْ قَالَ لَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ كُنْت طَلَّقْتُك ثَلَاثًا فِي صِحَّتِي وَانْقَضَتْ عِدَّتُك فَصَدَّقَتْهُ،

  26. ثُمَّ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ أَوْ أَوْصَى لَهَا بِوَصِيَّةٍ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ الْمِيرَاثِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: يَجُوزُ إقْرَارُهُ وَوَصِيَّتُهُ.

  27. وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي مَرَضِهِ بِأَمْرِهَا ثُمَّ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ أَوْ أَوْصَى لَهَا بِوَصِيَّةٍ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ الْمِيرَاثِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا) إلَّا عَلَى قَوْلِ زُفَرَ رحمه الله فَإِنَّ لَهَا جَمِيعَ مَا أَوْصَى وَمَا أَقَرَّ بِهِ، لِأَنَّ الْمِيرَاثَ لَمَّا بَطَلَ بِسُؤَالِهَا زَالَ الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ وَالْوَصِيَّةِ.

  28. وَجْهُ قَوْلِهِمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّهُمَا لَمَّا تَصَادَقَا عَلَى الطَّلَاقِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً عَنْهُ حَتَّى جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَانْعَدَمَتْ التُّهْمَةُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهَا وَيَجُوزُ وَضْعُ الزَّكَاةِ فِيهَا،

  29. بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ بَاقِيَةٌ وَهِيَ سَبَبُ التُّهْمَةِ، وَالْحُكْمُ يُدَارُ عَلَى دَلِيلِ التُّهْمَةِ وَلِهَذَا يُدَارُ عَلَى النِّكَاحِ وَالْقَرَابَةِ،

  30. وَلَا عِدَّةَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى

  31. حُكْمٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا وَلَا يَثْبُتُ قَصْدًا،

  32. وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا لِأَنَّهُ دَلِيلُ الرِّضَا بِالْفُرْقَةِ، وَبِالْخُلْعِ قَدْ الْتَزَمَتْ الْمَالَ لِتَحْصُلَ لَهَا الْفُرْقَةُ وَهُوَ أَدَلُّ عَلَى الرِّضَا بِهَا.

  33. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ لَهَا فِي مَرَضِهِ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا يَجِبُ الْأَقَلُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،

  34. وَيَجِبُ مَا أَقَرَّ وَأَوْصَى بَالِغًا مَا بَلَغَ فِيهِمَا عِنْدَ زُفَرَ، وَقَوْلُهُمَا فِي الْأُولَى كَقَوْلِ زُفَرَ، وَفِي الثَّانِيَةِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. قَالَ زُفَرُ (وَالْمِيرَاثُ لَمَّا بَطَلَ بِسُؤَالِهَا أَوْ تَصْدِيقِهَا زَالَ الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ وَالْوَصِيَّةِ) وَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ يَعْمَلُ الْمُقْتَضَى عَمَلَهُ.

  35. وَ (وَجْهُ قَوْلِهِمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّهُمَا لَمَّا تَصَادَقَا عَلَى الطَّلَاقِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً فَانْعَدَمَتْ التُّهْمَةُ) وَاسْتَوْضَحَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَلَا تَرَى.

  36. وَقَوْلُهُ وَهِيَ سَبَبُ التُّهْمَةِ) أَيْ الْعِدَّةُ سَبَبُ تُهْمَةِ إيثَارِ الزَّوْجِ الزَّوْجَةَ عَلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ بِزِيَادَةِ نَصِيبِهَا كَمَا فِي حَقِيقَةِ الزَّوْجِيَّةِ (وَالْحُكْمُ) وَهُوَ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ وَالْوَصِيَّةِ (يُدَارُ عَلَى دَلِيلِ التُّهْمَةِ وَلِهَذَا يُدَارُ) الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ (عَلَى النِّكَاحِ وَالْقَرَابَةِ) حَيْثُ لَا يَجُوزُ وَصِيَّتُهُ وَلَا إقْرَارُهُ لِمَنْكُوحَتِهِ وَذَوِي قَرَابَتِهِ.

  37. وَتَحْقِيقُ هَذَا أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَخْتَارُ الطَّلَاقَ لِيَنْفَتِحَ عَلَيْهِ بَابُ الْوَصِيَّةِ وَالْإِقْرَارِ،

  38. وَكَذَا قَدْ يَتَوَاضَعُ مَعَ بَعْضِ قَرَابَتِهِ بِدَيْنٍ إيثَارًا لَهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ مُبْطَنٌ وَلَهُ سَبَبٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ النِّكَاحُ وَالْقَرَابَةُ فَأَقَامَهُ الشَّرْعُ مَقَامَهُ وَلَمْ يُجَوِّزْ الْإِقْرَارَ وَالْوَصِيَّةَ لِمَنْكُوحَتِهِ وَقَرِيبِهِ، فَكَذَا فِي الْمُعْتَدَّةِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ أَسْبَابِ التُّهْمَةِ (وَلَا عِدَّةَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى) لِتَصَادُقِهِمَا عَلَى انْقِضَائِهَا.

  39. وَفِي عِبَارَتِهِ تَسَامُحٌ لِأَنَّ ذِكْرَ أَنَّ الْعِدَّةَ سَبَبُ التُّهْمَةِ ثُمَّ جَعْلَهُ دَلِيلَ التُّهْمَةِ، وَإِقَامَةَ

  40. 4/1504/150

    وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ التُّهْمَةَ قَائِمَةٌ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تَخْتَارُ الطَّلَاقَ لِيَنْفَتِحَ بَابُ الْإِقْرَارِ وَالْوَصِيَّةِ عَلَيْهَا فَيَزِيدَ حَقُّهَا، وَالزَّوْجَانِ قَدْ يَتَوَاضَعَانِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْفُرْقَةِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِيَبَرَّهَا الزَّوْجُ بِمَالِهِ زِيَادَةً عَلَى مِيرَاثِهَا وَهَذِهِ التُّهْمَةُ فِي الزِّيَادَةِ فَرَدَدْنَاهَا،

  41. وَلَا تُهْمَةَ فِي قَدْرِ الْمِيرَاثِ فَصَحَّحْنَاهُ،

  42. وَلَا مُوَاضَعَةَ عَادَةً فِي حَقِّ الزَّكَاةِ وَالتَّزَوُّجِ وَالشَّهَادَةِ،

  43. فَلَا تُهْمَةَ فِي حَقِّ هَذِهِ الْأَحْكَامِ

  44. قَالَ رضي الله عنه :

  45. الشَّيْءِ مَقَامَ غَيْرِهِ إقَامَةَ السَّبَبِ الدَّاعِي مَقَامَ الْمَدْعُوِّ، وَإِقَامَةَ الدَّلِيلِ مَقَامَ الْمَدْلُولِ فَهُمَا قَسِيمَانِ (وَلِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ التُّهْمَةَ قَائِمَةٌ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تَخْتَارُ الطَّلَاقَ لِيَنْفَتِحَ بَابُ الْإِقْرَارِ وَالْوَصِيَّةِ عَلَيْهَا فَيَزِيدُ حَقُّهَا، وَالزَّوْجَانِ قَدْ يَتَوَاضَعَانِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْفُرْقَةِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِيَبَرَّهَا الزَّوْجُ بِمَالِهِ زِيَادَةً عَلَى مِيرَاثِهَا، وَهَذِهِ التُّهْمَةُ فِي الزِّيَادَةِ فَرَدَدْنَاهَا،

  46. وَلَا تُهْمَةَ فِي قَدْرِ الْمِيرَاثِ فَصَحَّحْنَاهُ) وَقَوْلُهُ (وَلَا مُوَاضَعَةَ عَادَةً) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ لَهَا وَهُوَ

  47. 4/1514/151

    (وَمَنْ كَانَ مَحْصُورًا أَوْ فِي صَفِّ الْقِتَالِ فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا لَمْ تَرِثْهُ،

  48. وَإِنْ كَانَ قَدْ بَارَزَ رَجُلًا أَوْ قُدِّمَ لِيُقْتَلَ فِي قِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ وَرِثَتْ إنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ أَوْ قُتِلَ) وَأَصْلُهُ مَا بَيَّنَّا أَنَّ امْرَأَة الْفَارِّ تَرِثُ اسْتِحْسَانًا، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْفِرَارِ بِتَعَلُّقِ حَقِّهَا بِمَالِهِ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَرَضٍ يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ غَالِبًا كَمَا إذَا كَانَ صَاحِبَ الْفِرَاشِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ لَا يَقُومُ بِحَوَائِجِهِ كَمَا يَعْتَادُهُ الْأَصِحَّاءُ، وَقَدْ يَثْبُتُ حُكْمُ الْفِرَارِ بِمَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَرَضِ فِي تَوَجُّهِ الْهَلَاكِ الْغَالِبِ، وَمَا يَكُونُ الْغَالِبُ مِنْهُ السَّلَامَةَ لَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمُ الْفِرَارِ، فَالْمَحْصُورُ وَاَلَّذِي فِي صَفِّ الْقِتَالِ الْغَالِبُ مِنْهُ السَّلَامَةُ لِأَنَّ الْحِصْنَ لِدَفْعِ بَأْسِ الْعَدُوِّ

  49. وَكَذَا الْمَنَعَةُ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمُ الْفِرَارِ، وَاَلَّذِي بَارَزَ أَوْ قُدِّمَ لَيُقْتَلَ الْغَالِبُ مِنْهُ الْهَلَاكُ فَيَتَحَقَّقُ بِهِ الْفِرَارُ وَلِهَذَا أَخَوَاتٌ تَخْرُجُ عَلَى هَذَا الْحَرْفِ، وَقَوْلُهُ إذَا مَاتَ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ أَوْ قُتِلَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا مَاتَ

  50. وَاضِحٌ.

  51. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ كَانَ مَحْصُورًا أَوْ فِي صَفِّ الْقِتَالِ) هَذَا لِبَيَانِ أَنَّ حُكْمَ الْفِرَارِ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فِي الْمَرَضِ بَلْ كُلُّ شَيْءٍ يُقَرِّبُهُ إلَى الْهَلَاكِ غَالِبًا فَهُوَ فِي مَعْنَى مَرَضِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ مَرَضَ الْمَوْتِ هُوَ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ غَالِبًا فَكَانَا فِي الْمَعْنَى سَوَاءً، وَفَسَّرَ الْمَرَضَ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ غَالِبًا أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ فِرَاشٍ، وَفَسَّرَهُ بِمِنْ يَكُونُ بِحَالٍ لَا يَقُومُ بِحَوَائِجِهِ كَالْأَصِحَّاءِ وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ.

  52. وَقَوْلُهُ (وَلِهَذَا أَخَوَاتٌ تَخْرُجُ عَلَى هَذَا) مِنْهَا رَاكِبُ السَّفِينَةِ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ،

  53. فَإِنْ تَلَاطَمَتْ الْأَمْوَاجُ وَخِيفَ الْغَرَقُ صَارَ كَالْمَرِيضِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. وَمِنْهَا الْمَرْأَةُ الْحَامِلُ فَإِنَّهَا كَالصَّحِيحَةِ فَإِذَا أَخَذَهَا الطَّلْقُ فَهِيَ كَالْمَرِيضَةِ. وَمِنْهَا الْمُقْعَدُ وَالْمَفْلُوجُ مَا دَامَ يَزْدَادُ مَا بِهِ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ،

  54. فَإِنْ صَارَ بِحَيْثُ لَا يَزْدَادُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَا دَامَ يَزْدَادُ فِي عِلَّتِهِ فَالْغَالِبُ أَنَّ آخِرَهُ الْمَوْتُ،

  55. وَإِذَا صَارَ بِحَالٍ لَا يَزْدَادُ فَلَا يَخَافُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ.

  56. وَقَوْلُهُ وَقَوْلُهُ إذَا مَاتَ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ) بَيَانُهُ: إذَا طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ثُمَّ قُتِلَ أَوْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَرَضِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَكَانَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ يَرَى أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهَا لِأَنَّ مَرَضَ

  57. 4/1524/152

    بِذَلِكَ السَّبَبِ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ كَصَاحِبِ الْفِرَاشِ بِسَبَبِ الْمَرَضِ إذَا قُتِلَ.

  58. (وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ إذَا دَخَلْت الدَّارَ أَوْ إذَا صَلَّى فُلَانٌ الظُّهْرَ أَوْ إذَا دَخَلَ فُلَانٌ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ لَمْ تَرِثْ،

  59. وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ فِي الْمَرَضِ وَرِثَتْ إلَّا فِي قَوْلِهِ إذَا دَخَلْت الدَّارَ) وَهَذَا عَلَى وُجُوهٍ: إمَّا أَنْ يُعَلِّقَ الطَّلَاقَ بِمَجِيءِ الْوَقْتِ أَوْ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ بِفِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ الْمَرْأَةِ، وَكُلُّ وَجْهٍ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَمَّا إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ وَالشَّرْطُ فِي الْمَرَضِ أَوْ كِلَاهُمَا فِي الْمَرَضِ.

  60. أَمَّا الْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ بِمَجِيءِ الْوَقْتِ بِأَنْ قَالَ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ بِفِعْلِ الْأَجْنَبِيِّ بِأَنْ قَالَ إذَا دَخَلَ فُلَانٌ الدَّارَ أَوْ صَلَّى فُلَانٌ الظُّهْرَ،

  61. فَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ وَالشَّرْطُ فِي الْمَرَضِ فَلَهَا الْمِيرَاثُ لِأَنَّ الْقَصْدَ إلَى الْفِرَارِ قَدْ تَحَقَّقَ مِنْهُ بِمُبَاشَرَةٍ التَّعْلِيقِ فِي حَالِ تَعَلُّقِ حَقِّهَا بِمَالِهِ،

  62. وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ وَالشَّرْطُ فِي الْمَرَضِ لَمْ تَرِثْ. وَقَالَ زُفَرُ رحمه الله تَرِثُ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ يَنْزِلُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَالْمُنْجَزِ فَكَانَ إيقَاعًا فِي الْمَرَضِ.

  63. وَلَنَا أَنَّ التَّعْلِيقَ السَّابِقَ يَصِيرُ تَطْلِيقًا عِنْدَ الشَّرْطِ حُكْمًا لَا قَصْدًا

  64. الْمَوْتِ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْمَوْتِ، وَلَمَّا مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ عَلِمْنَا أَنَّ مَرَضَهُ لَمْ يَكُنْ مَرَضَ الْمَوْتِ وَأَنَّ حَقَّهَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِمَالِهِ يَوْمئِذٍ فَهُوَ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: قَدْ اتَّصَلَ الْمَوْتُ بِمَرَضِهِ حِينَ لَمْ يَصِحَّ حَتَّى مَاتَ، وَقَدْ يَكُونُ لِلْمَوْتِ سَبَبَانِ فَلَا يَتَبَيَّنُ بِهَذَا أَنَّ مَرَضَهُ لَمْ يَكُنْ مَرَضَ الْمَوْتِ وَأَنَّ حَقَّهَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِي مَالِهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ إرْثَهَا عَنْهُ بِحُكْمِ الْفِرَارِ وَهُوَ مُتَحَقِّقٌ هَاهُنَا. .

  65. (وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ) كَلَامُهُ فِيهِ وَاضِحٌ سِوَى أَلْفَاظٍ نَذْكُرُهَا (قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ) يَعْنِي طَلَاقًا بَائِنًا لِأَنَّ حُكْمَ الْفِرَارِ إنَّمَا يُعْطَى إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا. وَقَوْلُهُ (وَكَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ) بِمَعْنَى وُجِدَتْ تَامَّةً لَا تَحْتَاجُ إلَى خَبَرٍ.

  66. وَقَوْلُهُ (يَصِيرُ تَطْلِيقًا عِنْدَ الشَّرْطِ حُكْمًا لَا قَصْدًا) يَظْهَرُ بِمَسْأَلَتَيْنِ:

  67. 4/1534/153

    وَلَا ظُلْمَ إلَّا عَنْ قَصْدٍ فَلَا يُرَدُّ تَصَرُّفُهُ.

  68. وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ وَهُوَ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِفِعْلِ نَفْسِهِ فَسَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ وَالشَّرْطُ فِي الْمَرَضِ أَوْ كَانَا فِي الْمَرَضِ وَالْفِعْلُ مِمَّا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ أَوْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ يَصِيرُ فَارًّا لِوُجُودِ قَصْدِ الْإِبْطَالِ، إمَّا بِالتَّعْلِيقِ أَوْ بِمُبَاشَرَةِ الشَّرْطِ فِي الْمَرَضِ،

  69. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ فِعْلِ الشَّرْطِ بُدٌّ فَلَهُ مِنْ التَّعْلِيقِ أَلْفُ بُدٍّ فَيُرَدُّ تَصَرُّفُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا.

  70. وَأَمَّا الْوَجْهُ الرَّابِعُ وَهُوَ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِفِعْلِهَا،

  71. فَإِنْ كَانَ التَّعْلِيقُ وَالشَّرْطُ فِي الْمَرَضِ وَالْفِعْلُ مِمَّا لَهَا مِنْهُ بُدٌّ كَكَلَامِ زَيْدٍ وَنَحْوِهِ لَمْ تَرِثْ لِأَنَّهَا رَاضِيَةٌ بِذَلِكَ،

  72. وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ مِمَّا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ كَأَكْلِ الطَّعَامِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ وَكَلَامِ الْأَبَوَيْنِ تَرِثُ لِأَنَّهَا مُضْطَرَّةٌ فِي الْمُبَاشَرَةِ لِمَا لَهَا فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ خَوْفِ الْهَلَاكِ فِي الدُّنْيَا

  73. إحْدَاهُمَا أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ بِالشَّرْطِ ثُمَّ وُجِدَ وَهُوَ مَجْنُونٌ فَإِنَّهُ يَقَعُ مَعَ أَنَّ طَلَاقَ الْمَجْنُونِ غَيْرُ وَاقِعٍ؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِتَطْلِيقٍ قَصْدًا. وَالثَّانِيَةُ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا عَلَّقَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ بِشَرْطٍ ثُمَّ حَلَفَ أَنْ لَا يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ لَا يَحْنَثُ،

  74. فَلَوْ كَانَ تَطْلِيقًا قَصَدَ الْحِنْثَ.

  75. وَقَوْلُهُ وَالْفِعْلُ مِمَّا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ أَوْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ يَصِيرُ فَارًّا) قِيلَ عَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِيرَ فَارًّا فِي التَّعْلِيقِ بِالْفِعْلِ الَّذِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ لِأَنَّ الْفِعْلَ إذَا كَانَ مِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ يَصِيرُ مُضْطَرًّا فِي مُبَاشَرَةِ ذَلِكَ الْفِعْلِ فَلَا يَصِيرُ الْفِعْلُ ظُلْمًا فَلَا تَرِثُ.

  76. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاضْطِرَارَ فِي جَانِبِ الْفِعْلِ لَا يَرِدُ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَيْهِ كَمَنْ اُضْطُرَّ إلَى أَكْلِ مَالِ الْغَيْرِ أَوْ إلَى قَتْلِ الْجَمَلِ الصَّائِلِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُوصَفْ فِعْلُهُ بِالظُّلْمِ لِمَا أَنَّ عِصْمَةَ الْمَحَلِّ تَكْفِي لِإِيجَابِ الضَّمَانِ.

  77. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهَا رَاضِيَةٌ بِذَلِكَ) يَعْنِي صَارَ كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا بِسُؤَالِهَا لِمَا أَنَّ الرِّضَا بِالشَّرْطِ رِضًا بِالْمَشْرُوطِ.

  78. فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ فَإِنَّ أَحَدَ شَرِيكَيْ الْعَبْدِ إذَا قَالَ لِصَاحِبِهِ إنْ ضَرَبْته فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبَهُ عَتَقَ، وَلِلضَّارِبِ وِلَايَةُ تَضْمِينِ الْحَالِفِ مَعَ أَنَّ الضَّارِبَ ضَرَبَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَمْ يُجْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُ رِضًا. أُجِيبَ بِأَنَّ حُكْمَ الْفِرَارِ يَثْبُتُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ اسْتِحْسَانًا بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ بِشُبْهَةِ الْعُدْوَانِ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ

  79. 4/1544/154

    أَوْ فِي الْعُقْبَى وَلَا رِضًا مَعَ الِاضْطِرَارِ.

  80. وَأَمَّا إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ وَالشَّرْطُ فِي الْمَرَضِ،

  81. فَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ مِمَّا لَهَا مِنْهُ بُدٌّ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهَا،

  82. وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رحمه الله ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الزَّوْجِ صُنْعٌ بَعْدَمَا تَعَلَّقَ حَقُّهَا بِمَالِهِ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَرِثُ لِأَنَّ الزَّوْجَ أَلْجَأَهَا إلَى الْمُبَاشَرَةِ فَيَنْتَقِل الْفِعْلُ إلَيْهِ كَأَنَّهَا آلَةٌ لَهُ كَمَا فِي الْإِكْرَاهِ.

  83. قَالَ (وَإِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ صَحَّ ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَرِثْ) وَقَالَ زُفَرُ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ: تَرِثُ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْفِرَارَ حِينَ أَوْقَعَ فِي الْمَرَضِ وَقَدْ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: الْمَرَضُ إذَا تَعَقَّبَهُ بُرْءٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصِّحَّةِ لِأَنَّهُ يَنْعَدِمُ بِهِ مَرَضُ الْمَوْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ فَلَا يَصِيرُ الزَّوْجُ فَارًّا.

  84. وَلَوْ طَلَّقَهَا فَارْتَدَّتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ مِنْ مَرَضِهِ وَهِيَ

  85. وَتَابَعَهُمْ فِيهِ غَيْرُهُمْ فَيَبْطُلُ حُكْمُهُ أَيْضًا لِشُبْهَةِ الرِّضَا،

  86. وَلَا كَذَلِكَ حُكْمُ الضَّمَانِ، وَقَدْ وُجِدَ هَاهُنَا شُبْهَةُ رِضَا الْمَرْأَةِ فَيَكْفِي ذَلِكَ لِنَفْيِ حُكْمِ الْفِرَارِ. وَقَوْلُهُ (أَوْ فِي الْعُقْبَى) رَاجِعٌ إلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ. قِيلَ إنَّمَا خَصَّهَا بِالذِّكْرِ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ الْمَكْتُوبَاتِ فِيهِ سَوَاءً لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ الْفَهْمُ فِي النَّظَرِ إلَى الْأَوَّلِ أَسْبَقَ.

  87. وَقَوْلُهُ (فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ) أَيْ لَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ لِأَنَّهُ حِينَ عَلَّقَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ لَهَا حَقٌّ فَلَا يُتَّهَمُ بِالْقَصْدِ إلَى الْفِرَارِ وَلَمْ يُوجَدْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُ صُنْعٌ، غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنْ يَنْعَدِمَ رِضَاهَا إذْ فِعْلُهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا لَا تَجِدُ مِنْهُ بُدًّا؛

  88. فَيَكُونُ هَذَا كَالتَّعْلِيقِ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هُنَاكَ لَا تَرِثُ إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا لِمَا أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يُبَاشِرْ الْعِلَّةَ وَلَا الشَّرْطَ فِي مَرَضِهِ فَلَا يَكُونُ فَارًّا.

  89. فَإِنْ قِيلَ: فِي هَذَا مُنَاقَضَةٌ مِنْ جَانِبِ زُفَرَ لِأَنَّهُ قَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ إنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ كَالْمُنَجَّزِ فَكَانَ إيقَاعًا فِي الْمَرَضِ. فَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الزَّوْجِ صُنْعٌ بَعْدَ تَعَلُّقِ حَقِّهَا بِمَا لَهُ صُنْعٌ مُعْتَبَرٌ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَمَّا كَانَ فِعْلَهَا جُعِلَ صُنْعُ الزَّوْجِ كَلَا صُنْعٍ

  90. بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَكُنْ فِعْلَهَا فَلَمْ يَخْرُجْ فِعْلُهُ عَنْ حَيِّزِ الِاعْتِبَارِ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الزَّوْجَ أَلْجَأَهَا إلَى الْمُبَاشَرَةِ)

  91. 4/1554/155

    فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَرِثْ،

  92. وَإِنْ لَمْ تَرْتَدَّ بَلْ طَاوَعَتْ ابْنَ زَوْجِهَا فِي الْجِمَاعِ وَرِثَتْ. وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّهَا بِالرِّدَّةِ أَبْطَلَتْ أَهْلِيَّةَ الْإِرْثِ إذْ الْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ أَحَدًا وَلَا بَقَاءَ لَهُ بِدُونِ الْأَهْلِيَّةِ، وَبِالْمُطَاوَعَةِ مَا أَبْطَلَتْ الْأَهْلِيَّةَ لِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ لَا تُنَافِي الْإِرْثَ وَهُوَ الْبَاقِي،

  93. بِخِلَافِ مَا إذَا طَاوَعَتْ فِي حَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْفُرْقَةَ فَتَكُونُ رَاضِيَةً بِبُطْلَانِ السَّبَبِ، وَبَعْدَ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِالْمُطَاوَعَةِ لِتَقَدُّمِهَا عَلَيْهَا فَافْتَرَقَا

  94. (وَمَنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ وَلَاعَنَ فِي الْمَرَضِ وَرِثَتْ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله لَا تَرِثُ،

  95. وَإِنْ كَانَ الْقَذْفُ فِي الْمَرَضِ وَرِثَتْهُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا) وَهَذَا مُلْحَقٌ بِالتَّعْلِيقِ بِفِعْلِ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ إذْ هِيَ مُلْجَأَةٌ إلَى الْخُصُومَةِ لِدَفْعِ عَارِ الزِّنَا عَنْ نَفْسِهَا وَقَدْ بَيَّنَّا الْوَجْهَ فِيهِ (وَإِنْ آلَى وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ بَانَتْ بِالْإِيلَاءِ وَهُوَ مَرِيضٌ لَمْ تَرِثْ،

  96. وَإِنْ كَانَ الْإِيلَاءُ أَيْضًا فِي الْمَرَضِ وَرِثَتْ) لِأَنَّ الْإِيلَاءَ فِي مَعْنَى تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ خَالِيَةٍ

  97. أَيْ إلَى جَعْلِ فِعْلِهَا الَّذِي لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ عِلَّةً لِإِسْقَاطِ حَقِّهَا

  98. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ لَا تُنَافِي الْإِرْثَ) يَعْنِي بَلْ تُنَافِي النِّكَاحَ كَمَا فِي الْأُمِّ وَالْأُخْتِ. وَقَوْلُهُ (وَهُوَ) يَعْنِي الْإِرْثَ هُوَ (الْبَاقِي) وَقَوْلُهُ (فَتَكُونُ رَاضِيَةً بِبُطْلَانِ السَّبَبِ) أَيْ سَبَبِ الْإِرْثِ وَهُوَ النِّكَاحُ.

  99. (قَوْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا تَرِثُ) قِيلَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ بِلِعَانِهَا لِأَنَّهُ آخِرُ اللِّعَانَيْنِ، وَكَانَ آخِرَ الْمُدَارَيْنِ.

  100. فَإِنْ قِيلَ: الْفُرْقَةُ إنَّمَا تَقَعُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي عِنْدَنَا فَكَانَ الْقَضَاءُ آخِرَ الْمُدَارَيْنِ. أُجِيبَ بِأَنَّ اللِّعَانَ شَهَادَةٌ عِنْدَنَا عَلَى مَا يَأْتِي، وَالْحُكْمُ إمَّا يَثْبُتُ بِالشَّهَادَةِ لَا بِالْقَضَاءِ.

  101. وَوَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْفُرْقَةَ وَإِنْ كَانَتْ تَقَعُ بِلِعَانِهَا إلَّا أَنَّهَا مُضْطَرَّةٌ فِي ذَلِكَ لِاسْتِدْفَاعِ الْعَارِ عَنْ نَفْسِهَا وَكَانَ مُلْحَقًا بِفِعْلٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ (وَقَدْ بَيَّنَّا الْوَجْهَ فِيهِ) أَيْ فِي الْفِعْلِ الَّذِي لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُضْطَرَّةٌ فِي الْمُبَاشَرَةِ.

  102. وَقَوْلُهُ وَإِنْ آلَى وَهُوَ صَحِيحٌ) ظَاهِرٌ

  103. 4/1564/156

    عَنْ الْوِقَاعِ فَيَكُونُ مُلْحَقًا بِالتَّعْلِيقِ بِمَجِيءِ الْوَقْتِ وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَهُ قَالَ (وَالطَّلَاقُ الَّذِي يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ تَرِثُ بِهِ

  104. قَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَهُ) يُرِيدُ قَوْلَهُ وَلَنَا أَنَّ التَّعْلِيقَ السَّابِقَ يَصِيرُ تَطْلِيقًا إلَخْ.

  105. فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْإِيلَاءَ نَظِيرُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِمَجِيءِ الْوَقْتِ إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ لِمَا أَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إبْطَالِ الْإِيلَاءِ بِالْفَيْءِ،

  106. فَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ صَارَ كَأَنَّهُ أَنْشَأَ الْإِيلَاءَ فِي الْمَرَضِ وَهُنَاكَ تَرِثُ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا، وَكَانَ نَظِيرَ مَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِالطَّلَاقِ فِي صِحَّتِهِ فَطَلَّقَهَا الْوَكِيلُ فِي الْمَرَضِ كَانَ فَارًّا لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْعَزْلِ؛

  107. فَإِذَا لَمْ يَعْزِلْ جُعِلَ كَأَنَّهُ أَنْشَأَهُ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا. أُجِيبَ بِأَنَّ

  108. 4/1574/157

    فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ) لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا يُزِيلُ النِّكَاحَ حَتَّى يُحِلَّ الْوَطْءَ فَكَانَ السَّبَبُ قَائِمًا. قَالَ (وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهَا تَرِثُ إنَّمَا تَرِثُ إذَا مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ) وَقَدْ بَيِّنَاهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  109. الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ثَابِتٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إبْطَالُ الْإِيلَاءِ إلَّا بِضَرَرٍ يَلْزَمُهُ فَلَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّنًا مُطْلَقًا،

  110. بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْوَكَالَةِ. وَقَوْلُهُ (فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ) يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ بِسُؤَالِهَا أَوْ بِغَيْرِ سُؤَالِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ بِفِعْلِهَا أَوْ بِفِعْلِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْفِعْلُ مِمَّا لَهَا مِنْهُ بُدٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَالْبَاقِي وَاضِحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .