Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

كِتَابُ الْجِنَايَاتِ

العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 36831 to 36920

  1. 10/20310/203

    قَالَ (الْقَتْلُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: عَمْدٌ، وَشِبْهُ عَمْدٍ، وَخَطَأٌ، وَمَا أُجْرِيَ مَجْرَى الْخَطَأِ، وَالْقَتْلُ بِسَبَبٍ)

  2. ذَكَرَ الْجِنَايَاتِ عَقِبَ الرَّهْنِ لِأَنَّ الرَّهْنَ لِصِيَانَةِ الْمَالِ وَحُكْمُ الْجِنَايَاتِ لِصِيَانَةِ الْأَنْفُسِ وَالْمَالُ وَسِيلَةٌ لِلنَّفْسِ فَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَيْهَا، وَمَحَاسِنُ أَجْزَيَتْهَا مَحَاسِنُ الْحُدُودِ. وَالْجِنَايَةُ فِي اللُّغَةِ: اسْمٌ لِمَا يُكْتَسَبُ مِنْ الشَّرِّ تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ مِنْ جَنَى عَلَيْهِ شَرًّا، وَهُوَ عَامٌّ إلَّا أَنَّهُ فِي الشَّرْعِ خُصَّ بِفِعْلٍ مُحَرَّمٍ شَرْعًا حَلَّ بِالنُّفُوسِ وَالْأَطْرَافِ، وَالْأَوَّلُ يُسَمَّى قَتْلًا وَهُوَ فِعْلٌ مِنْ الْعِبَادِ تَزُولُ بِهِ الْحَيَاةُ، وَالثَّانِي يُسَمَّى قَطْعًا وَجَرْحًا.

  3. وَسَبَبُهَا سَبَبُ الْحُدُودِ. وَشَرْطُهَا كَوْنُ الْمَحَلِّ حَيَوَانًا، قَالَ (الْقَتْلُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ) الْقَتْلُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ مِنْ قِصَاصٍ وَدِيَةٍ وَكَفَّارَةٍ وَحِرْمَانِ إرْثٍ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّا قَدْ اسْتَقْرَيْنَا فَوَجَدْنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ

  4. 10/20410/204

    وَالْمُرَادُ بَيَانُ قَتْلٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ

  5. الْمَذْكُورَةِ.

  6. وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ رحمه الله : لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ حَصَلَ بِسِلَاحٍ أَوْ بِغَيْرِ سِلَاحٍ،

  7. فَإِنْ حَصَلَ بِسِلَاحٍ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَ بِهِ قَصْدُ الْقَتْلِ أَوْ لَا،

  8. فَإِنْ كَانَ فَهُوَ الْعَمْدُ،

  9. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ الْخَطَأُ،

  10. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِسِلَاحٍ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَ مَعَهُ قَصْدُ التَّأْدِيبِ وَالضَّرْبِ أَوْ لَا،

  11. فَإِنْ كَانَ فَهُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ،

  12. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَ جَارِيًا مَجْرَى الْخَطَأِ أَمْ لَا،

  13. فَإِنْ كَانَ فَهُوَ هُوَ،

  14. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ الْقَتْلُ بِالسَّبَبِ، وَبِهَذَا الِانْحِصَارِ تَعْرِفُ أَيْضًا تَفْسِيرَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَضَعْفُهُ وَرَكَاكَتُهُ ظَاهِرَانِ.

  15. 10/20510/205

    قَالَ (فَالْعَمْدُ مَا تَعَمَّدَ ضَرْبَهُ بِسِلَاحٍ أَوْ مَا أُجْرِيَ مَجْرَى السِّلَاحِ كَالْمُحَدَّدِ مِنْ الْخَشَبِ وَلِيطَةِ الْقَصَبِ وَالْمَرْوَةِ الْمُحَدَّدَةِ وَالنَّارِ) ؛ لِأَنَّ الْعَمْدَ هُوَ الْقَصْدُ،

  16. وَلَا يُوقَفُ عَلَيْهِ إلَّا بِدَلِيلِهِ وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْآلَةِ الْقَاتِلَةِ فَكَانَ مُتَعَمِّدًا فِيهِ عِنْدَ ذَلِكَ

  17. (وَمُوجِبُ ذَلِكَ الْمَأْثَمُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ الْآيَةَ، وَقَدْ نَطَقَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ السُّنَّةِ، وَعَلَيْهِ انْعَقَدَ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ

  18. وَقَوْلُهُ (أَوْ مَا أُجْرِيَ مَجْرَى السِّلَاحِ) يَعْنِي فِي تَفْرِيقِ الْأَجْزَاءِ كَالْمُحَدَّدِ مِنْ الْخَشَبِ وَلِيطَةِ الْقَصَبِ وَهِيَ قِشْرُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ

  19. وَقَوْلُهُ (وَقَدْ نَطَقَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ السُّنَّةِ) مِنْهَا مَا قَالَ عليه الصلاة والسلام فِي خُطْبَتِهِ بِعَرَفَاتٍ «أَلَا إنَّ دِمَاءَكُمْ وَنُفُوسَكُمْ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ

  20. 10/20610/206

    قَالَ (وَالْقَوَدُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ إلَّا أَنَّهُ تَقَيَّدَ بِوَصْفِ الْعَمْدِيَّةِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْعَمْدُ قَوَدٌ» أَيْ مُوجِبُهُ، وَلِأَنَّ الْجِنَايَةَ بِهَا تَتَكَامَلُ وَحِكْمَةُ الزَّجْرِ عَلَيْهَا تَتَوَفَّرُ، وَالْعُقُوبَةُ الْمُتَنَاهِيَةُ لَا شَرْعَ لَهَا دُونَ ذَلِكَ

  21. يَوْمِي هَذَا فِي شَهْرِي هَذَا فِي مَقَامِي هَذَا» وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ» . وَقَوْلُهُ (وَالْقَوَدُ) يَعْنِي الْقِصَاصَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمَأْثَمُ: أَيْ مُوجَبُ الْقَتْلِ الْعَمْدِ الْإِثْمُ فِي الْآخِرَةِ وَالْقِصَاصُ فِي الدُّنْيَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ الْآيَةَ وَهُوَ بِظَاهِرِهِ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ لَكِنَّهُ تَقَيَّدَ بِوَصْفِ الْعَمْدِيَّةِ بِقَوْلِهِ ﷺ «الْعَمْدُ قَوَدٌ» أَيْ مُوجَبُهُ، وَالْحَدِيثُ مَشْهُورٌ، وَلِأَنَّ الْجِنَايَةَ بِهَا: أَيْ بِالْعَمْدِيَّةِ تَتَكَامَلُ.

  22. وَقَوْلُهُ (لَا شَرْعَ لَهَا دُونَ ذَلِكَ) أَيْ لَا شَرْعِيَّةَ لِلْعُقُوبَةِ الْمُتَنَاهِيَةِ بِدُونِ الْعَمْدِيَّةِ.

  23. وَتَقْرِيرُ حُجَّتِهِ أَنَّ الْعَمْدِيَّةَ تَتَكَامَلُ بِهَا الْجِنَايَةُ، وَكُلُّ مَا تَتَكَامَلُ بِهِ الْجِنَايَةُ كَانَتْ حِكْمَةُ الزَّجْرِ عَلَيْهَا أَكْمَلَ، وَقَوْلُهُ (وَالْعُقُوبَةُ الْمُتَنَاهِيَةُ إلَخْ) حُجَّةٌ أُخْرَى.

  24. وَتَقْرِيرُهَا: الْقَوَدُ عُقُوبَةٌ مُتَنَاهِيَةٌ وَالْعُقُوبَةُ

  25. 10/20710/207

    قَالَ (إلَّا أَنْ يَعْفُوَ الْأَوْلِيَاءُ أَوْ يُصَالِحُوا) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ ثُمَّ هُوَ وَاجِبٌ عَيْنًا، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَخْذُ الدِّيَةِ إلَّا بِرِضَا الْقَاتِلِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، إلَّا أَنَّ لَهُ حَقَّ الْعُدُولِ إلَى الْمَالِ مِنْ غَيْرِ مَرْضَاةِ الْقَاتِلِ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ مَدْفَعًا لِلْهَلَاكِ فَيَجُوزُ بِدُونِ رِضَاهُ، وَفِي قَوْلِ الْوَاجِبِ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ وَيَتَعَيَّنُ بِاخْتِيَارِهِ؛

  26. لِأَنَّ حَقَّ الْعَبْدِ شُرِعَ جَابِرًا وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ نَوْعُ جَبْرٍ فَيَتَخَيَّرُ

  27. وَلَنَا مَا تَلَوْنَا مِنْ الْكِتَابِ وَرَوَيْنَا مِنْ السُّنَّةِ، وَلِأَنَّ الْمَالَ لَا يَصْلُحُ مُوجِبًا لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ، وَالْقِصَاصُ يَصْلُحُ لِلتَّمَاثُلِ، وَفِيهِ مَصْلَحَةُ الْأَحْيَاءِ زَجْرًا وَجَبْرًا فَيَتَعَيَّنُ، وَفِي الْخَطَإِ وُجُوبُ الْمَالِ ضَرُورَةَ صَوْنِ الدَّمِ عَنْ الْإِهْدَارِ،

  28. الْمُتَنَاهِيَةُ لَا شَرْعَ لَهَا دُونَ الْعَمْدِيَّةِ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ هُوَ) يَعْنِي الْقَوَدَ. وَقَوْلُهُ (وَهَذَا لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ مِدْفَعًا لِلْهَلَاكِ) يَعْنِي لِأَنَّ الْقَاتِلَ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَاءِ الدِّيَةِ بَعْدَمَا اُسْتُحِقَّتْ نَفْسُهُ قِصَاصًا يُسَفَّهُ وَيُلْقِي نَفْسَهُ فِي التَّهْلُكَةِ فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ وَيُمْنَعُ عَنْهُ شَرْعًا (وَلَنَا مَا تَلَوْنَا) مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ بِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ فِي الْخَطَأِ الدِّيَةَ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْقِصَاصُ الْمَذْكُورُ فِيهِ فِيمَا هُوَ ضِدُّ الْخَطَأِ وَهُوَ الْعَمْدُ، وَلَمَّا تَعَيَّنَ بِالْعَمْدِ لَا يُعْدَلُ عَنْهُ لِئَلَّا تَلْزَمَ الزِّيَادَةُ عَلَى النَّصِّ بِالرَّأْيِ.

  29. وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي قَوْلِهِ الْعَمْدُ قَوَدٌ لِلْجِنْسِ، إذْ لَا مَعْهُودَ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ، فَفِيهِ تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ جِنْسِ الْعَمْدِ ذَلِكَ،

  30. فَمَنْ عَدَلَ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ زَادَ عَلَى النَّصِّ أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي قَوْلِهِ: الْعَمْدُ قَوَدٌ لَا مَالَ فِيهِ إلَى ذَلِكَ. وَوَجْهُ الْمَعْقُولِ أَنَّ الْمَالَ لَا يَصْلُحُ مُوجَبًا فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ، لِأَنَّ الْآدَمِيَّ مَالِكٌ مُبْتَذِلٌ وَالْمَالَ مَمْلُوكٌ مُبْتَذَلٌ فَأَنَّى يَتَمَاثَلَانِ،

  31. بِخِلَافِ الْقِصَاصِ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ مُوجَبًا لِلتَّمَاثُلِ، وَفِيهِ زِيَادَةُ حِكْمَةٍ وَهِيَ مَصْلَحَةُ الْإِحْيَاءِ زَجْرًا لِلْغَيْرِ عَنْ وُقُوعِهِ فِيهِ وَجَبْرًا لِلْوَرَثَةِ فَيَتَعَيَّنُ،

  32. فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ صَلَحَ مُوجَبًا فِي الْخَطَأِ وَالْفَائِتُ فِيهِ مِثْلُ الْفَائِتِ فِي الْعَمْدِ.

  33. أَجَابَ بِقَوْلِهِ وَفِي الْخَطَأِ وُجُوبُ الْمَالِ ضَرُورَةَ صَوْنِ الدَّمِ عَنْ الْإِهْدَارِ، فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ الِاقْتِصَاصُ فِيهِ هُدِرَ الدَّمُ لَوْ لَمْ يَجِبْ الْمَالُ وَالْآدَمِيُّ مُكَرَّمٌ لَا يَجِبُ إهْدَارُ دَمِهِ، عَلَى أَنَّ

  34. 10/20810/208

    وَلَا يُتَيَقَّنُ بِعَدَمِ قَصْدِ الْوَلِيِّ بَعْدَ أَخْذِ الْمَالِ فَلَا يَتَعَيَّنُ مَدْفَعًا لِلْهَلَاكِ،

  35. ذَلِكَ ثَابِتٌ بِالنَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَالْعَمْدُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ حَتَّى يَلْحَقَ بِهِ. وَقَوْلُهُ (وَلَا يُتَيَقَّنُ بِعَدَمِ قَصْدِ الْوَلِيِّ بَعْدَ أَخْذِ الْمَالِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ مِدْفَعًا لِلْهَلَاكِ وَذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَأْخُذَ الْوَلِيُّ الْمَالَ مِنْ الْقَاتِلِ بِدُونِ رِضَاهُ ثُمَّ يَقْتُلُهُ.

  36. قِيلَ هَذَا الْوَهْمُ مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا أَخَذَ الْمَالَ صُلْحًا وَقَدْ جَازَ. أُجِيبَ بِأَنَّ فِي الصُّلْحِ الْمُرَاضَاةَ وَالْقَتْلُ بَعْدَهُ ظَاهِرُ الْعَدَمِ.

  37. وَعُورِضَ بِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ: إنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا، وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الدِّيَةَ» وَبِأَنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ الْقِصَاصَ لِمَعْنَى الِانْتِقَامِ وَتَشَفِّي صُدُورِ الْأَوْلِيَاءِ،

  38. بِخِلَافِ الْقِيَاسِ فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ تُقْتَلُ بِوَاحِدٍ وَالْقِيَاسُ لَا يَقْتَضِيهِ، فَكَانَ لِمَعْنَى النَّظَرِ لِلْوَلِيِّ وَذَلِكَ بِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْقِصَاصِ وَأَخْذِ الدِّيَةِ.

  39. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْحَدِيثَ خَبَرُ وَاحِدٍ فَلَا يُعَارِضُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ الْمَشْهُورَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا،

  40. وَأَنَّ الْقِصَاصَ لِمَعْنَى النَّظَرِ لِلْوَلِيِّ عَلَى وَجْهٍ خَاصٍّ وَهُوَ الِانْتِقَامُ وَتَشَفِّي الصُّدُورِ، فَإِنَّهُ شُرِعَ زَجْرًا عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ إفْنَاءِ قَبِيلَةٍ بِوَاحِدٍ لَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً عِنْدَ قَتْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، بَلْ الْقَاتِلُ وَأَهْلُهُ لَوْ بَذَلُوا مَا مَلَكُوهُ وَأَمْثَالَهُ مَا رَضِيَ بِهِ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ، فَكَانَ إيجَابُ الْمَالِ فِي مُقَابَلَةِ الْقَتْلِ الْعَمْدِ تَضْيِيعُ حِكْمَةِ الْقِصَاصِ،

  41. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْقِصَاصُ لَمْ يَجُزْ الْمَصِيرُ إلَى غَيْرِهِ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ مِثْلُ أَنْ يَعْفُوَ أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ فَإِنَّهُ تَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ حِينَئِذٍ، أَوْ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْقِصَاصِ نَاقِصًا بِأَنْ تَكُونَ يَدُ

  42. 10/20910/209

    وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ عِنْدَنَا: وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله تَجِبُ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى التَّكْفِيرِ فِي الْعَمْدِ أَمَسُّ مِنْهَا إلَيْهِ فِي الْخَطَأِ فَكَانَ أَدْعَى إلَى إيجَابِهَا

  43. وَلَنَا أَنَّهُ كَبِيرَةٌ مَحْضَةٌ، وَفِي الْكَفَّارَةِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ فَلَا تُنَاطُ بِمِثْلِهَا، وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ مِنْ الْمَقَادِيرِ،

  44. قَاطِعِ الْيَدِ أَقَلَّ أُصْبُعًا وَأَمْثَالُ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ (وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ عِنْدَنَا) أَيْ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ سَوَاءٌ وَجَبَ فِيهِ الْقِصَاصُ أَوْ لَمْ يَجِبْ كَالْأَبِ إذَا قَتَلَ ابْنَهُ عَمْدًا. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله تَجِبُ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى التَّكْفِيرِ فِي الْعَمْدِ أَمَسُّ مِنْهَا إلَيْهِ فِي الْخَطَأِ لِأَنَّهَا لِسَتْرِ الذَّنْبِ وَالذَّنْبُ فِي الْعَمْدِ أَعْظَمُ (وَلَنَا أَنَّهُ كَبِيرَةٌ مَحْضَةٌ) وَمَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ سَبَبًا لِمَا فِيهِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَالْكَفَّارَةُ فِيهَا ذَلِكَ وَمَوْضِعُهُ أُصُولُ الْفِقْهِ.

  45. وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ) جَوَابٌ عَنْ قِيَاسِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ وَاضِحٌ.

  46. فَإِنْ قِيلَ: هَبْ أَنَّ الْقِيَاسَ لَا يَصِحُّ فَلْيَلْحَقْ دَلَالَةً لِأَنَّهُمَا مِثْلَانِ

  47. 10/21010/210

    وَتَعَيُّنُهَا فِي الشَّرْعِ لِدَفْعِ الْأَدْنَى لَا يُعَيِّنُهَا لِدَفْعِ الْأَعْلَى

  48. وَمِنْ حُكْمِهِ حِرْمَانُ الْمِيرَاثِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا مِيرَاثَ لِقَاتِلٍ»

  49. قَالَ (وَشِبْهُ الْعَمْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يَتَعَمَّدَ الضَّرْبَ بِمَا لَيْسَ بِسِلَاحٍ وَلَا مَا أُجْرِيَ مَجْرَى السِّلَاحِ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: إذَا ضَرَبَهُ بِحَجَرٍ عَظِيمٍ أَوْ بِخَشَبَةٍ عَظِيمَةٍ فَهُوَ عَمْدٌ

  50. وَشِبْهُ الْعَمْدِ أَنْ يَتَعَمَّدَ ضَرْبَهُ بِمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ غَالِبًا؛ لِأَنَّهُ يَتَقَاصَرُ مَعْنَى الْعَمْدِيَّةِ بِاسْتِعْمَالِ آلَةٍ صَغِيرَةٍ لَا يُقْتَلُ بِهَا غَالِبًا لِمَا أَنَّهُ يَقْصِدُ بِهَا غَيْرَهُ كَالتَّأْدِيبِ وَنَحْوِهِ فَكَانَ شِبْهَ الْعَمْدِ،

  51. وَلَا يَتَقَاصَرُ بِاسْتِعْمَالِ آلَةٍ لَا تَلْبَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ إلَّا الْقَتْلَ كَالسَّيْفِ فَكَانَ عَمْدًا مُوجِبًا لِلْقَوَدِ

  52. فِي الْمَنَاطِ وَهُوَ السَّتْرُ وَلَا مُعْتَبَرَ لِصِفَةِ الْعَمْدِيَّةِ كَالْمُحْرِمِ إذَا قَتَلَ الصَّيْدَ عَمْدًا فَإِنَّهُ كَقَتْلِهِ خَطَأً.

  53. فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ مَمْنُوعَةٌ،

  54. فَإِنَّ ذَنْبَ الْعَمْدِ مِمَّا لَا يُسْتَرُ بِهَا لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ لَعَلَّهَا كَمَا مَرَّ.

  55. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ صِفَةِ الْعَمْدِيَّةِ وَهُوَ حَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ «أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِصَاحِبٍ لَنَا قَدْ اسْتَوْجَبَ النَّارَ بِالْقَتْلِ، فَقَالَ: أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً يُعْتِقُ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ» وَإِيجَابُ النَّارِ إنَّمَا يَكُونُ بِالْقَتْلِ الْعَمْدِ.

  56. قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ اسْتَوْجَبَهَا بِشِبْهِ الْعَمْدِ كَالْقَتْلِ بِالْحَجَرِ أَوْ الْعَصَا الْكَبِيرَيْنِ. سَلَّمْنَاهُ لَكِنَّهُ لَا يُعَارِضُ إشَارَةَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ فَإِنَّ الْفَاءَ تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمَذْكُورُ كُلَّ الْجَزَاءِ،

  57. فَلَوْ أَوْجَبْنَا الْكَفَّارَةَ لَكَانَ الْمَذْكُورُ بَعْضَهُ وَهُوَ خَلَفٌ

  58. قَالَ (وَشِبْهُ الْعَمْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَخْ) اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْقَتْلِ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله شِبْهُ الْعَمْدِ هُوَ أَنْ يَتَعَمَّدَ الضَّرْبَ بِمَا لَيْسَ بِسِلَاحٍ وَلَا أُجْرِيَ مَجْرَاهُ سَوَاءٌ كَانَ الْهَلَاكُ بِهِ غَالِبًا كَالْحَجَرِ وَالْعَصَا الْكَبِيرَيْنِ وَمِدَقَّةِ الْقَصَّارِ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَالْعَصَا الصَّغِيرَةِ.

  59. وَقَالَا: هُوَ أَنْ يَتَعَمَّدَ الضَّرْبَ بِمَا لَا يَحْصُلُ الْهَلَاكُ بِهِ غَالِبًا كَالْعَصَا الصَّغِيرَةِ إذَا لَمْ يُوَالِ فِي الضَّرَبَاتِ.

  60. فَأَمَّا إذَا وَالَى فِيهَا فَقِيلَ شِبْهُ عَمْدٍ عِنْدَهُمَا وَقِيلَ عَمْدٌ مَحْضٌ، قَالَا: سُمِّيَ هَذَا النَّوْعُ شِبْهَ الْعَمْدِ لِاقْتِصَارِ مَعْنَى الْعَمْدِ فِيهِ وَإِلَّا لَكَانَ عَمْدًا، وَاقْتِصَارُهُ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي اسْتِعْمَالِ آلَةٍ لَا يُقْتَلُ بِهَا غَالِبًا كَالْعَصَا الصَّغِيرَةِ فَإِنَّهُ يُقْصَدُ بِاسْتِعْمَالِهَا غَيْرُ الْقَتْلِ كَالتَّأْدِيبِ وَنَحْوِهِ.

  61. لَا فِي اسْتِعْمَالِ آلَةٍ لَا تَلْبَثُ فَإِنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِاسْتِعْمَالِهَا إلَّا الْقَتْلُ

  62. 10/21110/211

    وَلَهُ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «أَلَا إنَّ قَتِيلَ خَطَأِ الْعَمْدِ قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا، وَفِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» وَلِأَنَّ الْآلَةَ غَيْرُ مَوْضُوعَةٍ لِلْقَتْلِ وَلَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِيهِ؛ إذْ لَا يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهَا عَلَى غِرَّةٍ مِنْ الْمَقْصُودِ قَتْلُهُ، وَبِهِ يَحْصُلُ الْقَتْلُ غَالِبًا فَقُصِرَتْ الْعَمْدِيَّةُ نَظَرًا إلَى الْآلَةِ، فَكَانَ شِبْهُ الْعَمْدِ كَالْقَتْلِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا الصَّغِيرَةِ

  63. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله قَوْلُهُ ﷺ «أَلَا إنَّ قَتِيلَ خَطَإِ الْعَمْدِ قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا، وَفِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِير رضي الله عنه .

  64. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام جَعَلَ قَتِيلَ السَّوْطِ وَالْعَصَا مُطْلَقًا شِبْهَ عَمْدٍ فَتَخْصِيصُهُ بِهِ بِالصَّغِيرَةِ إبْطَالٌ لِلْإِطْلَاقِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ، وَلِأَنَّ الْعَصَا الْكَبِيرَةَ وَالصَّغِيرَةَ تَسَاوَيَا فِي كَوْنِهِمَا غَيْرَ مَوْضُوعَتَيْنِ لِلْقَتْلِ وَلَا مُسْتَعْمَلَتَيْنِ لَهُ، إذْ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِعْمَالُ عَلَى غُرَّةٍ مِنْ الْمَقْصُودِ قَتْلُهُ، وَبِالِاسْتِعْمَالِ عَلَى غُرَّةٍ يَحْصُلُ الْقَتْلُ غَالِبًا،

  65. وَإِذَا تَسَاوَيَا وَالْقَتْلُ بِالْعَصَا

  66. 10/21210/212

    قَالَ (وَمُوجِبُ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْإِثْمُ) ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ وَهُوَ قَاصِدٌ فِي الضَّرْبِ (وَالْكَفَّارَةُ) لِشَبَهِهِ بِالْخَطَأِ (وَالدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ) وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ دِيَةٍ وَجَبَتْ بِالْقَتْلِ ابْتِدَاءً لَا بِمَعْنًى يَحْدُثُ مِنْ بُعْدٍ فَهِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ اعْتِبَارًا بِالْخَطَأِ، وَتَجِبُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ لِقَضِيَّةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه ، وَتَجِبُ مُغَلَّظَةً، وَسَنُبَيِّنُ صِفَةَ التَّغْلِيظِ مِنْ بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَيَتَعَلَّقُ بِهِ حِرْمَانُ الْمِيرَاثِ) ؛

  67. لِأَنَّهُ جَزَاءُ الْقَتْلِ، وَالشُّبْهَةُ تُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِ الْقِصَاصِ دُونَ حِرْمَانِ الْمِيرَاثِ

  68. الصَّغِيرَةِ شِبْهُ عَمْدٍ فَكَذَا بِالْكَبِيرَةِ.

  69. وَقَوْلُهُ (وَمُوجَبُ ذَلِكَ) أَيْ مُوجَبُ شِبْهِ الْعَمْدِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ: يَعْنِي قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَوْلَهُمَا (الْإِثْمُ لِأَنَّهُ قَتْلٌ وَهُوَ قَاصِدٌ فِي الضَّرْبِ) عَلَى مَا مَرَّ مِنْ تَفْسِيرِهِ (وَالْكَفَّارَةُ لِشَبَهِهِ بِالْخَطَأِ، وَالدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ. وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ دِيَةٍ وَجَبَتْ بِالْقَتْلِ ابْتِدَاءً لَا بِمَعْنًى يَحْدُثُ مِنْ بَعْدُ فَهِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لَا بِمَعْنًى يَحْدُثُ مِنْ بَعْدُ عَمَّا تَصَالَحُوا فِيهِ عَلَى الدِّيَةِ وَعَنْ قَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ عَمْدًا وَعَنْ إقْرَارِ الْقَاتِلِ بِالْقَتْلِ خَطَأً وَقَدْ كَانَ قَتْلُهُ عَمْدًا فَإِنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ.

  70. وَقَوْلُهُ (لِقَضِيَّةِ عُمَرَ رضي الله عنه ) يَعْنِي مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ، وَالْمَرْوِيُّ عَنْهُ

  71. 10/21310/213

    وَمَالِكٌ وَإِنْ أَنْكَرَ مَعْرِفَةَ شِبْهِ الْعَمْدِ فَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا أَسْلَفْنَاهُ

  72. قَالَ (وَالْخَطَأُ عَلَى نَوْعَيْنِ: خَطَأٌ فِي الْقَصْدِ، وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ شَخْصًا يَظُنُّهُ صَيْدًا،

  73. فَإِذَا هُوَ آدَمِيٌّ، أَوْ يَظُنُّهُ حَرْبِيًّا فَإِذَا هُوَ مُسْلِمٌ وَخَطَأٌ فِي الْفِعْلِ، وَهُوَ أَنْ يَرْمِيَ غَرَضًا فَيُصِيبَ آدَمِيًّا، وَمُوجَبُ ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ، وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ الْآيَةَ، وَهِيَ عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ،

  74. كَالْمَرْوِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِالرَّأْيِ. وَقَوْلُهُ (فَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا أَسْلَفْنَاهُ) قِيلَ أَرَادَ قَوْلَهُ ﷺ «أَلَا إنَّ قَتِيلَ خَطَأِ الْعَمْدِ قَتِيلَ السَّوْطِ وَالْعَصَا» الْحَدِيثَ، وَلَكِنَّ الْمَعْهُودَ مِنْ الْمُصَنِّفِ رحمه الله فِي مِثْلِهِ أَنْ يَقُولَ مَا رَوَيْنَا وَالْحَقُّ أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا قَالَ أَسْلَفْنَا نَظَرًا إلَى الْحَدِيثِ وَالْمَعْنَى الْمَعْقُولِ

  75. قَالَ (وَالْخَطَأُ عَلَى نَوْعَيْنِ) إنَّمَا انْحَصَرَ الْخَطَأُ فِي نَوْعَيْنِ، لِأَنَّ الرَّمْيَ إلَى شَيْءٍ مَثَلًا مُشْتَمِلٌ عَلَى فِعْلِ الْقَلْبِ وَهُوَ الْقَصْدُ وَالْجَارِحَةُ وَهُوَ الرَّمْيُ،

  76. فَإِنْ اتَّصَلَ الْخَطَأُ بِالْأَوَّلِ فَهُوَ الْأَوَّلُ، وَإِنْ اتَّصَلَ

  77. 10/21410/214

    لِمَا بَيَّنَّاهُ (وَلَا إثْمَ فِيهِ) يَعْنِي فِي الْوَجْهَيْنِ

  78. قَالُوا: الْمُرَادُ إثْمُ الْقَتْلِ،

  79. فَأَمَّا فِي نَفْسِهِ فَلَا يَعْرَى عَنْ الْإِثْمِ مِنْ حَيْثُ تَرْكُ الْعَزِيمَةِ وَالْمُبَالَغَةُ فِي التَّثَبُّتِ فِي حَالِ الرَّمْيِ، إذْ شَرْعُ الْكَفَّارَةِ يُؤْذِنُ بِاعْتِبَارِ هَذَا الْمَعْنَى (وَيُحْرَمُ عَنْ الْمِيرَاثِ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ إثْمًا فَيَصِحُّ تَعْلِيقُ الْحِرْمَانِ بِهِ،

  80. بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَمَّدَ الضَّرْبَ مَوْضِعًا مِنْ جَسَدِهِ فَأَخْطَأَ فَأَصَابَ مَوْضِعًا آخَرَ فَمَاتَ حَيْثُ يَجِبُ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ قَدْ وُجِدَ بِالْقَصْدِ إلَى بَعْضِ بَدَنِهِ، وَجَمِيعُ الْبَدَنِ كَالْمَحَلِّ الْوَاحِدِ

  81. قَالَ (وَمَا أُجْرِيَ مَجْرَى الْخَطَأِ مِثْلُ النَّائِمِ يَنْقَلِبُ عَلَى رَجُلٍ فَيَقْتُلُهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْخَطَأِ فِي الشَّرْعِ،

  82. وَأَمَّا الْقَتْلُ بِسَبَبٍ كَحَافِرِ الْبِئْرِ وَوَاضِعِ الْحَجَرِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ، وَمُوجِبُهُ إذَا تَلِفَ فِيهِ آدَمِيٌّ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ) ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ التَّلَفِ وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ فَأُنْزِلَ مَوْقِعًا دَافِعًا فَوَجَبَتْ الدِّيَةُ (وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حِرْمَانُ الْمِيرَاثِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُلْحَقُ بِالْخَطَإِ فِي أَحْكَامِهِ؛

  83. لِأَنَّ الشَّرْعَ أَنْزَلَهُ قَاتِلًا

  84. وَلَنَا أَنَّ الْقَتْلَ مَعْدُومٌ مِنْهُ حَقِيقَةً فَأُلْحِقَ بِهِ فِي حَقِّ الضَّمَانِ فَبَقِيَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ عَلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ إنْ كَانَ يَأْثَمُ بِالْحَفْرِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لَا يَأْثَمُ بِالْمَوْتِ عَلَى مَا قَالُوا، وَهَذِهِ كَفَّارَةُ ذَنْبِ الْقَتْلِ

  85. وَكَذَا الْحِرْمَانُ بِسَبَبِهِ (وَمَا يَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ فِي النَّفْسِ فَهُوَ عَمْدٌ فِيمَا سِوَاهَا) ؛ لِأَنَّ إتْلَافَ النَّفْسِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْآلَةِ، وَمَا دُونَهَا لَا يَخْتَصُّ إتْلَافُهُ بِآلَةٍ دُونَ آلَةٍ

  86. بِالثَّانِي فَهُوَ الثَّانِي. وَقَوْلُهُ (لِمَا بَيَّنَّاهُ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَتَجِبُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ لِقَضِيَّةِ عُمَرَ رضي الله عنه (وَلَا إثْمَ فِيهِ فِي الْوَجْهَيْنِ) أَيْ النَّوْعَيْنِ لِقَوْلِهِ ﷺ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ» الْحَدِيثَ. وَقَوْلُهُ (وَيُحْرَمُ عَنْ الْمِيرَاثِ لِأَنَّ فِيهِ إثْمًا) بِدَلِيلِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، وَالْحِرْمَانُ يَجِبُ بِأَنْوَاعِ الْقَتْلِ فِيمَا هُوَ جِنَايَةٌ، قِيلَ عَلَى الْمُوَرِّثِ تَضَمَّنَتْ تُهْمَةَ الِاسْتِعْجَالِ عَلَى الْمِيرَاثِ، وَهَذَا كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَصَدَهُ، إلَّا أَنَّهُ أَظْهَرَ الْخَطَأَ مِنْ نَفْسِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَمُخْتَصَرِ الضَّوْءِ فِي الْفَرَائِضِ مُسْتَوْفًى بِتَأْيِيدِ اللَّهِ تَعَالَى.

  87. وَقَوْلُهُ (بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَمَّدَ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ وَمُوجَبُ ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ.

  88. وَصُورَةُ ذَلِكَ رَجُلٌ تَعَمَّدَ أَنْ يَضْرِبَ يَدَ رَجُلٍ فَأَخْطَأَ فَأَصَابَ عُنُقَهُ فَقَتَلَهُ فَهُوَ عَمْدٌ فِيهِ الْقَوَدُ.

  89. وَلَوْ أَرَادَ يَدَ رَجُلٍ فَأَصَابَ عُنُقَ غَيْرِهِ وَأَبَانَهُ فَهُوَ خَطَأٌ، وَمَا أُجْرِيَ مَجْرَى الْخَطَأِ مِثْلُ النَّائِمِ يَنْقَلِبُ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ لِأَنَّ النَّائِمَ لَا يُوصَفُ فِعْلُهُ بِالْعَمْدِ وَلَا بِالْخَطَأِ، إلَّا أَنَّهُ كَالْخَطَأِ فِي الْأَحْكَامِ لِأَنَّ الْمَقْتُولَ مَاتَ بِثِقَلِهِ فَكَأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ

  90. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الشَّرْعَ أَنْزَلَهُ قَاتِلًا) يَعْنِي فِي حَقِّ الضَّمَانِ فَكَذَا فِي الْكَفَّارَةِ وَالْحِرْمَانِ. وَلَنَا أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ بِالْقَتْلِ وَهُوَ مَعْدُومٌ مِنْهُ حَقِيقَةً لِعَدَمِ اتِّصَالِ فِعْلِهِ بِهِ، وَإِنَّمَا أُلْحِقَ بِهِ فِي حَقِّ الضَّمَانِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ صِيَانَةً لِلدِّمَاءِ عَنْ الْهَدَرِ فَيَبْقَى فِي حَقِّ غَيْرِهِ عَلَى الْأَصْلِ.

  91. فَإِنْ قِيلَ: الْحَافِرُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ يَأْثَمُ وَمَا فِيهِ إثْمٌ مِنْ الْقَتْلِ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْحِرْمَانِ بِهِ كَمَا ذَكَرْتُمْ فِي الْخَطَأِ.

  92. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَهُوَ إنْ كَانَ يَأْثَمُ بِالْحَفْرِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ) أَيْ الْإِثْمُ الْحَاصِلُ بِالْقَتْلِ يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْحِرْمَانِ بِهِ، وَمَا ذَكَرْتُمْ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ إثْمَهُ إثْمُ الْحَفْرِ لَا الْمَوْتِ. وَقَوْلُهُ (وَمَا يَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ فِي النَّفْسِ فَهُوَ عَمْدٌ فِيمَا سِوَاهَا) يَعْنِي لَيْسَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ شِبْهُ عَمْدٍ إنَّمَا هُوَ عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ (لِأَنَّ إتْلَافَ النَّفْسِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْآلَةِ) فَإِنَّ إتْلَافَ النَّفْسِ لَا يُقْصَدُ إلَّا بِالسِّلَاحِ وَمَا جَرَى