Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ فِي تَشْبِيهِ الطَّلَاقِ وَوَصْفِهِ

العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 11376 to 11554

  1. 4/474/47

    (وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا يُشِيرُ بِالْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى فَهِيَ ثَلَاثٌ)

  2. وَهُمَا: أَيْ الْإِعْتَاقُ وَالتَّطْلِيقُ يُوجَدَانِ بِهَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ فَيَتَقَدَّمُ أَوْجَزُهُمَا فِي الْوُجُودِ وَهُوَ قَوْلُهُ أَنْتِ حُرَّةٌ فَيُصَادِفُهَا التَّطْلِيقَتَانِ وَهِيَ حُرَّةٌ فَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ عَلَيْهَا وَهَذَا قَرِيبٌ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ يُنَاقِضُ قَوْلَهُ فَيَتَقَدَّمُ أَوْجَزُهُمَا.

  3. (فَصْلٌ فِي تَشْبِيهِ الطَّلَاقِ وَوَصْفِهِ) ذَكَرَ وَصْفَ الطَّلَاقِ بَعْدَ ذِكْرِ أَصْلِهِ وَتَنْوِيعِهِ فِي فَصْلٍ عَلَى حِدَةٍ لِكَوْنِهِ تَابِعًا (وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا يُشِيرُ بِالْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى فَهِيَ ثَلَاثٌ،

  4. 4/484/48

    لِأَنَّ الْإِشَارَةَ بِالْأَصَابِعِ تُفِيدُ الْعِلْمَ بِالْعَدَدِ فِي مَجْرَى الْعَادَةِ إذَا اقْتَرَنَتْ بِالْعَدَدِ الْمُبْهَمِ، قَالَ عليه الصلاة والسلام «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا» الْحَدِيثَ،

  5. وَإِنْ أَشَارَ بِوَاحِدَةٍ فَهِيَ وَاحِدَةٌ،

  6. وَإِنْ أَشَارَ بِثِنْتَيْنِ فَهِيَ ثِنْتَانِ لِمَا قُلْنَا، وَالْإِشَارَةُ تَقَعُ بِالْمَنْشُورَةِ مِنْهَا،

  7. وَقِيلَ: إذَا أَشَارَ بِظُهُورِهَا فَبِالْمَضْمُومَةِ مِنْهَا،

  8. وَإِذَا كَانَ تَقَعُ الْإِشَارَةُ بِالْمَنْشُورَةِ مِنْهَا فَلَوْ نَوَى الْإِشَارَةَ بِالْمَضْمُومَتَيْنِ يُصَدَّقُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً،

  9. وَكَذَا إذَا نَوَى الْإِشَارَةَ بِالْكَفِّ حَتَّى يَقَعَ فِي الْأُولَى ثِنْتَانِ دِيَانَةً،

  10. لِأَنَّ الْإِشَارَةَ بِالْأُصْبُعِ تُفِيدُ الْعِلْمَ بِالْعَدَدِ فِي مَجْرَى الْعَادَةِ إذَا قُرِنَتْ بِالْعَدَدِ الْمُبْهَمِ) لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَخَنَّسَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ» : يَعْنِي أَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَمَعْنَى خَنَّسَ قَبَضَ (فَإِنْ أَشَارَ بِوَاحِدَةٍ فَهِيَ وَاحِدَةٌ،

  11. وَإِنْ أَشَارَ بِثِنْتَيْنِ فَهِيَ ثِنْتَانِ) وَقَدْ طَعَنَ بَعْضُ الْجُهَّالِ عَلَى مُحَمَّدٍ فِي قَوْلِهِ بِالسَّبَّابَةِ بِأَنَّهُ اسْمٌ جَاهِلِيٌّ وَالِاسْمُ الشَّرْعِيُّ الْمُسَبِّحَةُ.

  12. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ السَّبَّابَةُ، رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: كَيْفَ الطَّهُورُ؟ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، فَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ وَبِالسِّبَابَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ» رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ.

  13. وَقَوْلُهُ (لِمَا قُلْنَا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ بِالْأَصَابِعِ تُفِيدُ الْعِلْمَ بِالْعَدَدِ فِي مَجْرَى الْعَادَةِ إذَا اقْتَرَنَتْ بِالْعَدَدِ. وَقَوْلُهُ (وَالْإِشَارَةُ تَقَعُ بِالْمَنْشُورَةِ مِنْهَا)

  14. 4/494/49

    وَفِي الثَّانِيَةِ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ،

  15. وَلَوْ لَمْ يَقُلْ هَكَذَا تَقَعُ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِالْعَدَدِ الْمُبْهَمِ فَبَقِيَ الِاعْتِبَارُ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ

  16. (وَإِذَا وَصَفَ الطَّلَاقَ بِضَرْبٍ مِنْ الشِّدَّةِ أَوْ الزِّيَادَةِ كَانَ بَائِنًا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنٌ أَوْ أَلْبَتَّةَ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَقَعُ رَجْعِيًّا إذَا كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ شُرِعَ مُعْقِبًا لِلرَّجْعَةِ فَكَانَ وَصْفُهُ بِالْبَيْنُونَةِ خِلَافَ الْمَشْرُوعِ فَيَلْغُو كَمَا إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك.

  17. وَلَنَا أَنَّهُ وَصَفَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَيْنُونَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَبَعْدَ الْعِدَّةِ تَحْصُلُ بِهِ فَيَكُونُ هَذَا الْوَصْفُ لِتَعْيِينِ أَحَدِ الْمُحْتَمَلَيْنِ،

  18. ظَاهِرٌ.

  19. وَقَوْلُهُ (وَلَنَا أَنَّهُ وَصَفَهُ) أَيْ وَصَفَ الطَّلَاقَ (بِمَا يَحْتَمِلُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَيْنُونَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الْعِدَّةِ تَحْصُلُ بِهِ) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مُحْتَمَلَاتِهِ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ (فَيَكُونُ هَذَا الْوَصْفُ لِتَعْيِينِ أَحَدِ الْمُحْتَمَلَيْنِ) . وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُحْتَمِلًا لَهَا لَجَازَ نِيَّتُهَا فَيَقَعُ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَائِنَةً إذَا نَوَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

  20. وَأُجِيبَ بِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تَعْمَلُ إذَا لَمْ تَكُنْ مُغَيِّرَةً لِلْمَشْرُوعِ، وَنِيَّةُ الْبَائِنِ مِنْ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ تُغَيِّرُ الْمَشْرُوعَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ شُرِعَ مُعَقِّبًا لِلرَّجْعَةِ. وَرُدَّ بِأَنَّهُ تَسْلِيمٌ لِدَلِيلِ الْخَصْمِ وَمُحْوِجٌ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ كَوْنِ النِّيَّةِ مُغَيِّرَةً وَجَوَازِ كَوْنِ الْوَصْفِ مُغَيِّرًا لِلْمَشْرُوعِ.

  21. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْوَصْفَ الْمَلْفُوظَ أَقْوَى فِي اعْتِبَارِ الشَّرْعِ مِنْ النِّيَّةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ تَطْلِيقٌ اعْتَبَرَ الشَّرْعُ ذَلِكَ طَلَاقًا وَغَيَّرَ بِهِ مَشْرُوعًا وَهُوَ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْكَذِبِ،

  22. 4/504/50

    وَمَسْأَلَةُ الرَّجْعَةِ مَمْنُوعَةٌ فَتَقَعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَوْ نَوَى الثِّنْتَيْنِ. أَمَّا إذَا نَوَى الثَّلَاثَ فَثَلَاثٌ لِمَا مَرَّ مِنْ قَبْلُ،

  23. وَلَوْ عَنَى بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَبِقَوْلِهِ بَائِنٌ أَوْ أَلْبَتَّةَ أُخْرَى تَقَعُ تَطْلِيقَتَانِ بَائِنَتَانِ لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ يَصْلُحُ لِابْتِدَاءِ الْإِيقَاعِ

  24. (وَكَذَا إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَفْحَشَ الطَّلَاقِ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يُوصَفُ بِهَذَا الْوَصْفِ بِاعْتِبَارِ أَثَرِهِ وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ فِي الْحَالِ فَصَارَ كَقَوْلِهِ بَائِنٌ،

  25. وَكَذَا إذَا قَالَ أَخْبَثَ الطَّلَاقِ (أَوْ أَسْوَأَهُ لِمَا ذَكَرْنَا،

  26. وَكَذَا إذَا قَالَ طَلَاقَ الشَّيْطَانِ

  27. وَلَوْ نَوَى طَلَاقًا وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِلَفْظٍ لَمْ يُعْتَبَرْ طَلَاقًا لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ الْمَشْرُوعُ وَهُوَ شَرْعِيَّةُ الْوُقُوعِ بِأَلْفَاظِ الطَّلَاقِ.

  28. وَقَوْلُهُ (وَمَسْأَلَةُ الرَّجْعَةِ مَمْنُوعَةٌ) أَيْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بَائِنًا بَلْ تَقَعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَلَئِنْ سُلِّمَ فَالْفَرْقُ أَنَّ فِي قَوْلِهِ أَنْ لَا رَجْعَةَ تَصْرِيحًا بِنَفْيِ الْمَشْرُوعِ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا وَصَفَهُ بِالْبَيْنُونَةِ وَلَمْ يَنْفِ الرَّجْعَةَ صَرِيحًا فَيَلْزَمُ مِنْهَا نَفْيُ الرَّجْعَةِ ضِمْنًا، وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ قَصْدًا، كَذَا أَفَادَهُ شَيْخُ شَيْخِي الْعَلَّامَةُ.

  29. وَقَوْلُهُ (فَتَقَعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ) يَعْنِي فِيمَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنٌ (إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَوْ نَوَى الثِّنْتَيْنِ، أَمَّا إذَا نَوَى الثَّلَاثَ فَثَلَاثٌ لِمَا مَرَّ مِنْ قَبْلُ) أَيْ فِي بَابِ إيقَاعِ الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ وَنَحْنُ نَقُولُ نِيَّةُ الثَّلَاثِ إنَّمَا صَحَّتْ لِكَوْنِهَا جِنْسًا.

  30. وَقَوْلُهُ (تَطْلِيقَتَانِ بَائِنَتَانِ) يَعْنِي عِنْدَنَا. وَقِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ تَطْلِيقَتَانِ رَجْعِيَّتَانِ.

  31. وَقَوْلُهُ لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ) يَعْنِي قَوْلَهُ بَائِنٌ أَوْ أَلْبَتَّةَ يَصْلُحُ لِابْتِدَاءِ الْإِيقَاعِ بِأَنْ كَانَ يَقُولُ أَنْتِ بَائِنٌ أَوْ أَنْتِ أَلْبَتَّةَ وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ،

  32. وَكَذَا إذَا نَوَى بِبَتِّهِ تَطْلِيقَةً أُخْرَى وَيَكُونُ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ فَكَانَ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ بَائِنٌ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا رَجْعِيًّا عَمَلًا بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنَّا جَعَلْنَاهُ بَائِنًا لِعَدَمِ الْإِمْكَانِ لِأَنَّ الثَّانِيَ يَكُونُ بَائِنًا لَا مَحَالَةَ عِنْدَنَا فَيَكُونُ الْأَوَّلُ كَذَلِكَ ضَرُورَةً إذْ لَا يُتَصَوَّرُ بَقَاءُ الْأَوَّلِ رَجْعِيًّا إذَا صَارَ الثَّانِي بَائِنًا، وَهَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْأَوَّلَ يَقَعُ رَجْعِيًّا ابْتِدَاءً فَيَنْقَلِبُ بَائِنًا بِوُقُوعِ الثَّانِي بَائِنًا لِعَدَمِ تَصَوُّرِ بَقَائِهِ رَجْعِيًّا.

  33. وَهَذَا صَحِيحٌ ظَاهِرٌ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْأَوَّلَ يَقَعُ رَجْعِيًّا.

  34. فَإِنْ أَرَادَ مَا ذَكَرْنَاهُ فَلَا كَلَامَ فِيهِ،

  35. وَإِنْ أَرَادَ بَقَاءَهُ رَجْعِيًّا فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ. وَقَوْلُهُ

  36. (وَكَذَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَفْحَشَ الطَّلَاقِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنٌ فِي الْأَحْكَامِ

  37. 4/514/51

    أَوْ طَلَاقَ الْبِدْعَةِ) لِأَنَّ الرَّجْعِيَّ هُوَ السُّنِّيُّ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: الْبِدْعَةَ وَطَلَاقَ الشَّيْطَانِ بَائِنًا. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بَائِنًا إلَّا بِالنِّيَّةِ لِأَنَّ الْبِدْعَةَ قَدْ تَكُونُ مِنْ حَيْثُ الْإِيقَاعُ فِي حَالَةِ حَيْضٍ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ.

  38. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ أَوْ طَلَاقَ الشَّيْطَانِ يَكُونُ رَجْعِيًّا لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ قَدْ يَتَحَقَّقُ بِالطَّلَاقِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ فَلَا تَثْبُتُ الْبَيْنُونَةُ بِالشَّكِّ

  39. (وَكَذَا إذَا قَالَ: كَالْجَبَلِ) لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِهِ يُوجِبُ زِيَادَةً لَا مَحَالَةَ وَذَلِكَ بِإِثْبَاتِ زِيَادَةِ الْوَصْفِ،

  40. وَكَذَا إذَا قَالَ: مِثْلَ الْجَبَلِ لِمَا قُلْنَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَكُونُ رَجْعِيًّا لِأَنَّ الْجَبَلَ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَكَانَ تَشْبِيهًا بِهِ فِي تَوَحُّدِهِ

  41. (وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ أَشَدَّ الطَّلَاقِ أَوْ كَأَلْفٍ أَوْ مِلْءَ الْبَيْتِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ثَلَاثًا) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ وَصَفَهُ بِالشِّدَّةِ وَهُوَ الْبَائِنُ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الِانْتِقَاضَ وَالِارْتِفَاضَ، أَمَّا الرَّجْعِيُّ فَيَحْتَمِلُهُ، وَإِنَّمَا تَصِحُّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ لِذِكْرِهِ الْمَصْدَرَ،

  42. الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ فَتَقَعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَوْ نَوَى الثِّنْتَيْنِ.

  43. وَلَوْ نَوَى الثَّلَاثَ فَثَلَاثٌ،

  44. وَلَوْ نَوَى بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَبِقَوْلِهِ أَفْحَشَ الطَّلَاقِ وَاحِدَةً أُخْرَى يَقَعُ تَطْلِيقَتَانِ:

  45. وَكَذَا الْجَوَابُ فِي قَوْلِهِ أَخْبَثَ الطَّلَاقِ أَوْ أَشَرَّهُ أَوْ أَشَدَّهُ أَوْ أَكْبَرَهُ أَوْ أَسْوَأَهُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يُوصَفُ بِهَذَا الْوَصْفِ بِاعْتِبَارِ أَثَرِهِ وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ فِي الْحَالِ لَا بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَحْسُوسٍ. وَمَا هُوَ غَيْرُ مَحْسُوسٍ فَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِأَثَرِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ بَائِنٌ.

  46. فَإِنْ قِيلَ: أَفْحَشُ وَأَشَدُّ وَنَحْوُهُمَا أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ فَيَقْتَضِي فَاحِشًا وَأَفْحَشَ، وَالْفَاحِشُ هُوَ الْبَائِنُ. وَالْأَفْحَشُ مِنْهُ هُوَ الثَّلَاثُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ الثَّلَاثُ بِهِ وَنَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ. أُجِيبَ بِأَنَّ أَفْعَلَ قَدْ يَكُونُ لِإِثْبَاتِ أَصْلِ الْوَصْفِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ كَقَوْلِهِ:

  47. 4/524/52

    وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِهَذَا التَّشْبِيهِ فِي الْقُوَّةِ تَارَةً وَفِي الْعَدَدِ أُخْرَى، يُقَالُ هُوَ كَأَلْفِ رَجُلٍ وَيُرَادُ بِهِ الْقُوَّةُ فَتَصِحُّ نِيَّةُ الْأَمْرَيْنِ، وَعِنْدَ فِقْدَانِهَا يَثْبُتُ أَقَلُّهُمَا. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَقَعُ الثَّلَاثُ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ لِأَنَّهُ عَدَدٌ فَيُرَادُ بِهِ التَّشْبِيهُ فِي الْعَدَدِ ظَاهِرًا فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كَعَدَدِ أَلْفٍ،

  48. وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَمْلَأُ الْبَيْتَ لِعِظَمِهِ فِي نَفْسِهِ وَقَدْ يَمْلَؤُهُ لِكَثْرَتِهِ، فَأَيُّ ذَلِكَ نَوَى صَحَّتْ نِيَّتُهُ، وَعِنْدَ انْعِدَامِ النِّيَّةِ يَثْبُتُ الْأَقَلُّ.

  49. ثُمَّ الْأَصْلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مَتَى شَبَّهَ الطَّلَاقَ بِشَيْءٍ يَقَعُ بَائِنًا: أَيَّ شَيْءٍ كَانَ الْمُشَبَّهُ بِهِ ذَكَرَ الْعِظَمَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ

  50. النَّاقِصُ وَالْأَشَجُّ أَعْدَلَا بَنِي مَرْوَانَ وَهُوَ مَشْهُورٌ سُمِّيَ لِلْإِضَافَةِ بِالْمَعْنَى الثَّانِي، وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْحٍ،

  51. 4/534/53

    لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّشْبِيهَ يَقْتَضِي زِيَادَةَ وَصْفٍ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إنْ ذَكَرَ الْعِظَمَ يَكُونُ بَائِنًا وَإِلَّا فَلَا أَيَّ شَيْءٍ كَانَ الْمُشَبَّهُ بِهِ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ قَدْ يَكُونُ فِي التَّوْحِيدِ عَلَى التَّجْرِيدِ. أَمَّا ذِكْرُ الْعِظَمِ فَلِلزِّيَادَةِ لَا مَحَالَةَ. وَعِنْدَ زُفَرَ إنْ كَانَ الْمُشَبَّهُ بِهِ مِمَّا يُوصَفُ بِالْعِظَمِ عِنْدَ النَّاسِ يَقَعُ بَائِنًا وَإِلَّا فَهُوَ رَجْعِيٌّ.

  52. وَقِيلَ مُحَمَّدٌ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ،

  53. وَقِيلَ مَعَ أَبِي يُوسُفَ. وَبَيَانُهُ فِي قَوْلِهِ مِثْلُ رَأْسِ الْإِبْرَةِ مِثْلُ عِظَمِ رَأْسِ الْإِبْرَةِ وَمِثْلُ الْجَبَلِ مِثْلُ عِظَمِ الْجَبَلِ

  54. (وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً شَدِيدَةً أَوْ عَرِيضَةً أَوْ طَوِيلَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ) لِأَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ وَهُوَ الْبَائِنُ، وَمَا يَصْعُبُ تَدَارُكُهُ يُقَالُ: لِهَذَا الْأَمْرِ طُولٌ وَعَرْضٌ.

  55. وَذَكَرَ الْأَصْلَ الَّذِي يُبْتَنَى عَلَيْهِ أَقْوَالُهُمْ وَهُوَ أَيْضًا وَاضِحٌ. .

  56. وَقَوْلُهُ (وَبَيَانُهُ فِي قَوْلِهِ مِثْلَ رَأْسِ الْإِبْرَةِ) يَقَعُ بِهِ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خَاصَّةً عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ مَعَ أَبِي يُوسُفَ،

  57. وَقِيلَ مِثْلُ عِظَمِ رَأْسِ الْإِبْرَةِ يَقَعُ بِهِ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ. (وَقَوْلُهُ مِثْلَ الْجَبَلِ) يَقَعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَمُحَمَّدٍ إنْ كَانَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَوْلُهُ (مِثْلَ عِظَمِ الْجَبَلِ) يَقَعُ بِهِ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ بِالِاتِّفَاقِ، أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِوُجُودِ التَّشْبِيهِ،

  58. 4/544/54

    وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَقَعُ بِهَا رَجْعِيَّةً لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ لَا يَلِيقُ بِهِ فَيَلْغُو،

  59. وَلَوْ نَوَى الثَّلَاثَ فِي هَذِهِ الْفُصُولِ صَحَّتْ نِيَّتُهُ لِتَنَوُّعِ الْبَيْنُونَةِ عَلَى مَا مَرَّ وَالْوَاقِعُ بِهَا بَائِنٌ.

  60. (فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ)

  61. (وَإِذَا طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَقَعْنَ عَلَيْهَا) لِأَنَّ الْوَاقِعَ مَصْدَرٌ مَحْذُوفٌ لِأَنَّ مَعْنَاهُ طَلَاقًا ثَلَاثًا

  62. وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَلِذِكْرِ الْعِظَمِ،

  63. وَأَمَّا عِنْدَ زُفَرَ فَلِكَوْنِ الْجَبَلِ مِمَّا يُوصَفُ بِالْعِظَمِ عِنْدَ النَّاسِ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ. .

  64. (فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ) لَمَّا كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ مِنْ الطَّلَاقِ بَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَارِضِ مِنْ الْأَصْلِ وَلَهُ أَحْكَامٌ جَمَّةٌ ذَكَرَهُ فِي فَصْلٍ عَلَى حِدَةٍ بَعْدَ ذِكْرِ مَا هُوَ الْأَصْلُ (إذَا قَالَ لِغَيْرِ الْمَلْمُوسَةِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَقَعْنَ) وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يَقَعُ وَاحِدَةٌ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَتَبِينُ بِهَا لَا إلَى عِدَّةٍ.

  65. وَقَوْلُهُ ثَلَاثًا يُصَادِفُهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ. وَلَنَا مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ لِأَنَّ الْوَاقِعَ مَصْدَرٌ مَحْذُوفٌ لِأَنَّ مَعْنَاهُ طَلَاقًا ثَلَاثًا عَلَى مَا بَيَّنَّا: يَعْنِي قَبْلَ هَذَا أَنَّ الْوَصْفَ مَتَى قُرِنَ بِالْعَدَدِ كَانَ الْوُقُوعُ بِذِكْرِ الْعَدَدِ إلَخْ، وَإِنَّمَا يُقَدَّرُ الْمَصْدَرُ مَحْذُوفًا لِأَنَّ الْوَصْفَ نَعْتُ الْمَرْأَةِ وَهِيَ غَيْرُ مُتَعَدِّدَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ شَيْءٍ يَحْتَمِلُ التَّعَدُّدَ، وَالْمَصْدَرُ أَوْلَى بِذَلِكَ لِدَلَالَةِ الْوَصْفِ عَلَيْهِ، فَإِذَا

  66. 4/554/55

    عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، فَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ إيقَاعًا عَلَى حِدَةٍ فَيَقَعْنَ جُمْلَةً:

  67. (فَإِنْ فَرَّقَ الطَّلَاقَ بَانَتْ بِالْأُولَى وَلَمْ تَقَعْ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ) وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ إيقَاعٌ عَلَى حِدَةٍ إذَا لَمْ يَذْكُرْ فِي آخِرِ كَلَامِهِ مَا يُغَيِّرُ صَدْرَهُ حَتَّى يَتَوَقَّفَ عَلَيْهِ فَتَقَعُ الْأُولَى فِي الْحَالِ فَتُصَادِفُهَا الثَّانِيَةُ وَهِيَ مُبَانَةٌ

  68. (وَكَذَا إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ

  69. كَانَ الْوَاقِعُ مَصْدَرًا مَحْذُوفًا لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ إيقَاعًا عَلَى حِدَةٍ وَإِلَّا لَزَادَ عَدَدُ الطَّلَاقِ وَهُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَيَقَعْنَ جُمْلَةً وَصَارَ الْكُلُّ كَلَامًا وَاحِدًا،

  70. وَلَا كَذَلِكَ أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ لِكَوْنِهَا جُمَلًا فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ إيقَاعًا عَلَى حِدَةٍ وَتَبِينُ بِالْأُولَى،

  71. وَلَا تَقَعُ الثَّانِيَةُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ فِي آخِرِ كَلَامِهِ مَا يُغَيِّرُ صَدْرَهُ حَتَّى يَتَوَقَّفَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ صَادَفَتْهَا وَهِيَ

  72. 4/564/56

    وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ) لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهَا بَانَتْ بِالْأُولَى (وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فَمَاتَتْ قَبْلَ قَوْلِهِ وَاحِدَةً كَانَ بَاطِلًا) لِأَنَّهُ قَرَنَ الْوَصْفَ بِالْعَدَدِ فَكَانَ الْوَاقِعُ هُوَ الْعَدَدَ،

  73. فَإِذَا مَاتَتْ قَبْلَ ذِكْرِ الْعَدَدِ فَاتَ الْمَحَلُّ قَبْلَ الْإِيقَاعِ فَبَطَلَ

  74. (وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) لِمَا بَيَّنَّا وَهَذِهِ تُجَانِسُ مَا قَبْلَهَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى (وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً قَبْلَ وَاحِدَةٍ أَوْ بَعْدَهَا وَاحِدَةٌ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ) وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ شَيْئَيْنِ وَأَدْخَلَ بَيْنَهُمَا حَرْفَ الظَّرْفِ إنْ قَرَنَهَا بِهَاءِ الْكِنَايَةِ كَانَ صِفَةً لِلْمَذْكُورِ آخِرًا كَقَوْلِهِ: جَاءَنِي زَيْدٌ قَبْلَهُ عَمْرٌو،

  75. وَإِنْ لَمْ يَقْرِنْهَا بِهَاءِ الْكِنَايَةِ كَانَ

  76. مُبَانَةٌ، كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً (وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فَمَاتَتْ قَبْلَ قَوْلِهِ وَاحِدَةً بَطَلَ لِأَنَّهُ قَرَنَ الْوَصْفَ بِالْعَدَدِ فَكَانَ الْوَاقِعُ هُوَ الْعَدَدُ،

  77. فَإِذَا مَاتَتْ قَبْلَ ذِكْرِ الْعَدَدِ فَاتَ الْمَحَلُّ قَبْلَ الْإِيقَاعِ فَبَطَلَ،

  78. وَكَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لِمَا بَيَّنَّا) أَنَّهُ قَرَنَ الْوَصْفَ بِالْعَدَدِ فَكَانَ الْوَاقِعُ هُوَ الْعَدَدُ (وَهَذِهِ) أَيْ هَذِهِ الْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ وَهِيَ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فَمَاتَتْ قَبْلَ قَوْلِهِ وَاحِدَةً،

  79. وَكَذَا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ قَوْلِهِ ثِنْتَيْنِ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ قَوْلِهِ ثَلَاثًا (تُوَافِقُ مَا قَبْلَهَا) وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَقَعْنَ (مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ) وَهُوَ أَنَّ الْوَاقِعَ فِيهِمَا جَمِيعًا ذِكْرُ الْعَدَدِ لَا ذِكْرُ الْوَصْفِ وَحْدَهُ، إلَّا أَنَّ الْحُكْمَ اخْتَلَفَ لِمَا أَنَّ ذِكْرَ الْعَدَدِ الَّذِي هُوَ الْوَاقِعُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ صَادَفَ الْمَرْأَةَ وَهِيَ مَيِّتَةٌ فَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ أَصْلًا، وَهُنَاكَ لَمَّا لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ بِذِكْرِ الْوَصْفِ نَفْسِهِ بَلْ بِالْعَدَدِ وَصَادَفَهَا الْعَدَدُ وَهِيَ مَنْكُوحَتُهُ حَيَّةً وَقَعَ الثَّلَاثُ لِكَوْنِ الْوَاقِعِ هُوَ الْعَدَدُ فَكَانَ الِاعْتِبَارُ فِي الصُّورَتَيْنِ لِلْعَدَدِ لَا لِلْوَصْفِ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً قَبْلَ وَاحِدَةٍ) اعْلَمْ أَنَّ كَلِمَةَ قَبْلُ لِلتَّقْدِيمِ وَكَلِمَةَ بَعْدُ لِلتَّأْخِيرِ

  80. 4/574/57

    صِفَةً لِلْمَذْكُورِ أَوَّلًا كَقَوْلِهِ: جَاءَنِي زَيْدٌ قَبْلَ عَمْرٍو، وَإِيقَاعُ الطَّلَاقِ فِي الْمَاضِي إيقَاعٌ فِي الْحَالِ لِأَنَّ الْإِسْنَادَ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ فَالْقَبْلِيَّةُ فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً قَبْلَ وَاحِدَةٍ صِفَةٌ لِلْأُولَى فَتَبِينُ بِالْأُولَى فَلَا تَقَعُ الثَّانِيَةُ، وَالْبَعْدِيَّةُ فِي قَوْلِهِ بَعْدَهَا وَاحِدَةٌ صِفَةٌ لِلْأَخِيرَةِ فَحَصَلَتْ الْإِبَانَةُ بِالْأُولَى (وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً قَبْلَهَا وَاحِدَةٌ تَقَعُ ثِنْتَانِ) لِأَنَّ الْقَبْلِيَّةَ صِفَةٌ لِلثَّانِيَةِ لِاتِّصَالِهَا بِحَرْفِ الْكِنَايَةِ فَاقْتَضَى إيقَاعَهَا فِي الْمَاضِي وَإِيقَاعَ الْأُولَى فِي الْحَالِ، غَيْرَ أَنَّ الْإِيقَاعَ فِي الْمَاضِي إيقَاعٌ فِي الْحَالِ أَيْضًا فَيَقْتَرِنَانِ فَيَقَعَانِ،

  81. وَكَذَا إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الْبَعْدِيَّةَ صِفَةٌ لِلْأُولَى فَاقْتَضَى إيقَاعَ الْوَاحِدَةِ فِي الْحَالِ وَإِيقَاعَ الْأُخْرَى قَبْلَ هَذِهِ فَتَقْتَرِنَانِ (وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً مَعَ وَاحِدَةٍ أَوْ مَعَهَا وَاحِدَةٌ تَقَعُ ثِنْتَانِ) لِأَنَّ كَلِمَةَ مَعَ لِلْقِرَانِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي قَوْلِهِ: مَعَهَا وَاحِدَةٌ أَنَّهُ تَقَعُ وَاحِدَةٌ

  82. فَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً قَبْلَ وَاحِدَةٍ أَوْ بَعْدَهَا وَاحِدَةٌ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ،

  83. وَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً قَبْلَهَا وَاحِدَةٌ أَوْ بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَقَعَتْ ثِنْتَانِ، وَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي الْكِتَابِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الظَّرْفَ إذَا قُيِّدَ بِالْكِنَايَةِ كَانَ صِفَةً لِمَا بَعْدَهُ،

  84. وَإِذَا لَمْ يُقَيَّدْ كَانَ صِفَةً لِمَا قَبْلَهُ. وَالثَّانِي أَنَّ الْإِيقَاعَ فِي الْمَاضِي إيقَاعٌ فِي الْحَالِ لِأَنَّ الْإِسْنَادَ لَيْسَ فِي سِعَتِهِ،

  85. فَإِذَا قِيلَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً قَبْلَ وَاحِدَةٍ كَانَ الظَّرْفُ صِفَةً لِمَا قَبْلَهُ فَيَقَعُ وَاحِدَةٌ قَبْلَ الْأُخْرَى فَيَفُوتُ الْمَحَلُّ وَتَلْغُو الثَّانِيَةُ،

  86. وَإِذَا قَالَ قَبْلَهَا وَاحِدَةٌ يَكُونُ صِفَةً لِلثَّانِيَةِ فَاقْتَضَى إيقَاعَهَا فِي الْمَاضِي وَإِيقَاعَ الْأُولَى فِي الْحَالِ، وَالْإِيقَاعُ فِي الْمَاضِي إيقَاعٌ فِي الْحَالِ فَيَقْتَرِنَانِ فِي الْوُقُوعِ، وَالْبَعْدِيَّةُ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ وَاحِدَةٍ صِفَةٌ لِمَا قَبْلَهُ فَيَقْتَضِي إيقَاعَ الْأُولَى فِي الْحَالِ وَإِيقَاعَ الثَّانِيَةِ قَبْلَهَا فَيَقْتَرِنَانِ كَمَا مَرَّ.

  87. وَفِي قَوْلِهِ بَعْدَهَا وَاحِدَةٌ صِفَةٌ لِلثَّانِيَةِ فَتَبِينُ بِالْأُولَى وَتَلْغُو الثَّانِيَةُ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّيَّةِ (وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً مَعَ وَاحِدَةٍ أَوْ مَعَهَا وَاحِدَةٌ وَقَعَتْ ثِنْتَانِ) لِأَنَّ كَلِمَةَ مَعَ لِلْقِرَانِ فَتَتَوَقَّفُ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ تَحْقِيقًا لِمُرَادِهِ فَوَقَعَا مَعًا. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ

  88. 4/584/58

    لِأَنَّ الْكِنَايَةَ تَقْتَضِي سَبْقَ الْمُكَنَّى عَنْهُ لَا مَحَالَةَ، وَفِي الْمَدْخُولِ بِهَا تَقَعُ ثِنْتَانِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا لِقِيَامِ الْمَحَلِّيَّةِ بَعْدَ وُقُوعِ الْأُولَى

  89. (وَلَوْ قَالَ لَهَا: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً فَدَخَلَتْ وَقَعَتْ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: تَقَعُ ثِنْتَانِ،

  90. وَلَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَدَخَلَتْ طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ) بِالِاتِّفَاقِ. لَهُمَا أَنَّ حَرْفَ الْوَاوِ لِلْجَمْعِ الْمُطْلَقِ فَتَعَلَّقْنَ جُمْلَةً كَمَا إذَا نَصَّ عَلَى الثَّلَاثِ أَوْ أَخَّرَ الشَّرْطَ.

  91. فِي قَوْلِهِ مَعَهَا أَنَّهَا تَقَعُ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الْكِنَايَةَ تَسْتَدْعِي سَبْقَ الْمُكَنَّى عَنْهُ وُجُودًا، وَذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ بِالْوُقُوعِ. وَقَوْلُهُ (وَفِي الْمَدْخُولِ بِهَا يَقَعُ ثِنْتَانِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ قَبْلُ وَبَعْدُ بِالْكِنَايَةِ وَغَيْرِهَا لِقِيَامِ الْمَحَلِّيَّةِ بَعْدَ وُقُوعِ الْأُولَى. .

  92. قَالَ (وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً فَدَخَلَتْ وَقَعَتْ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ) أَقُولُ: إذَا عَلَّقَ بِالشَّرْطِ عَدَدًا مِنْ الطَّلَاقِ وَعَطَفَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ بِالْوَاوِ،

  93. فَإِمَّا أَنْ قَدَّمَ الشَّرْطَ أَوْ أَخَّرَهُ،

  94. فَإِنْ كَانَ الثَّانِي كَمَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَدَخَلَتْ وَقَعَ الْجَمِيعُ بِالِاتِّفَاقِ،

  95. وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ كَمَا إذَا قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا.

  96. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقَعُ وَاحِدَةٌ (لَهُمَا أَنَّ الْوَاوَ لِلْجَمْعِ الْمُطْلَقِ) وَقَدْ دَخَلَتْ بَيْنَ الْأَجْزِيَةِ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا فَيَتَعَلَّقْنَ جَمِيعًا وَيَنْزِلْنَ جُمْلَةً، كَمَا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا

  97. 4/594/59

    وَلَهُ أَنَّ الْجَمْعَ الْمُطْلَقَ يَحْتَمِلُ الْقِرَانَ وَالتَّرْتِيبَ، فَعَلَى اعْتِبَارِ الْأَوَّلِ تَقَعُ ثِنْتَانِ، وَعَلَى اعْتِبَارِ الثَّانِي لَا تَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ كَمَا إذَا نَجَّزَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ فَلَا يَقَعُ الزَّائِدُ عَلَى الْوَاحِدَةِ بِالشَّكِّ،

  98. بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَّرَ الشَّرْطَ لِأَنَّهُ مُغَيِّرٌ صَدْرَ الْكَلَامِ

  99. لِأَنَّ الْجَمْعَ بِوَاوِ الْجَمْعِ كَالْجَمْعِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَكَمَا لَوْ أَخَّرَ الشَّرْطَ فَإِنَّ تَأْخِيرَهُ لَا يُغَيِّرُ مُوجِبَ الْكَلَامِ. وَلَهُ أَنَّ الْجَمْعَ الْمُطْلَقَ يَحْتَمِلُ الْقِرَانَ وَالتَّرْتِيبَ لِأَنَّ تَحَقُّقَهُ فِي الْخَارِجِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَعَلَى اعْتِبَارِ الْأَوَّلِ تَقَعُ الْجُمْلَةُ، وَعَلَى اعْتِبَارِ الثَّانِي لَا تَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ، كَمَا إذَا نَجَّزَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ بِأَنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ بِالِاتِّفَاقِ فَكَانَ فِي الزَّائِدِ عَلَى الْوَاحِدَةِ شَكٌّ فَلَا يَقَعُ،

  100. بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَّرَ الشَّرْطَ لِأَنَّهُ مُغَيِّرٌ صَدْرَ

  101. 4/604/60

    فَيَتَوَقَّفُ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ فَيَقَعْنَ جُمْلَةً وَلَا مُغَيِّرَ فِيمَا إذَا قَدَّمَ الشَّرْطَ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ.

  102. وَلَوْ عَطَفَ بِحَرْفِ الْفَاءِ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ فِيمَا ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ، وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّهُ يَقَعُ وَاحِدَةً بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ الْفَاءَ لِلتَّعْقِيبِ وَهُوَ الْأَصَحُّ.

  103. الْكَلَامِ عَنْ التَّنْجِيزِ إلَى التَّعْلِيقِ، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ تَوَقَّفَ فِيهِ صَدْرُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فَيَقَعْنَ جُمْلَةً وَلَا مُغَيِّرَ فِيمَا إذَا قَدَّمَ الشَّرْطَ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ فَوَقَعَ عَلَى التَّرْتِيبِ وَبَانَتْ بِالْأُولَى فَلَا تَقَعُ الثَّانِيَةُ وَلَمْ يَجِبْ عَنْ التَّنْصِيصِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ لِظُهُورِهِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ التَّرْتِيبَ.

  104. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ عَطَفَ بِحَرْفِ الْفَاءِ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ فِيمَا ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ) فَإِنَّهُ جَعَلَ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ وَالْفَاءِ سَوَاءً، وَقَالَ إنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ يَجْعَلُهُمَا كَلَامًا وَاحِدًا فَتَعَلَّقَا كَمَا فِي صُورَةِ الْوَاوِ، وَسَوَاءٌ قَدَّمَ الشَّرْطَ أَوْ أَخَّرَهُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ (وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّهُ يَقَعُ وَاحِدَةٌ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ الْفَاءَ لِلتَّعْقِيبِ وَهُوَ الْأَصَحُّ) .

  105. 4/614/61

    (وَأُمًّا الضَّرْبُ الثَّانِي وَهُوَ الْكِنَايَاتُ لَا يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ إلَّا بِالنِّيَّةِ أَوْ بِدَلَالَةِ الْحَالِ) لِأَنَّهَا غَيْرُ مَوْضُوعَةٍ لِلطَّلَاقِ بَلْ تَحْتَمِلُهُ وَغَيْرَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ أَوْ دَلَالَتِهِ. قَالَ (وَهِيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ وَلَا يَقَعُ بِهَا إلَّا وَاحِدَةٌ، وَهِيَ قَوْلُهُ: اعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي رَحِمَكِ وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ) أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الِاعْتِدَادَ عَنْ النِّكَاحِ وَتَحْتَمِلُ اعْتِدَادَ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى،

  106. فَإِنْ نَوَى الْأَوَّلَ تَعَيَّنَ بِنِيَّتِهِ فَيَقْتَضِي طَلَاقًا سَابِقًا وَالطَّلَاقُ يُعْقِبُ الرَّجْعَةَ.

  107. قَالَ (وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي وَهُوَ الْكِنَايَاتُ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الصَّرِيحُ شَرَعَ فِي بَيَانِ الضَّرْبِ الثَّانِي وَهُوَ الْكِنَايَاتُ. الْكِنَايَةُ: مَا اسْتَتَرَ الْمُرَادُ بِهِ.

  108. وَحُكْمُهَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا إلَّا بِالنِّيَّةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ دَلَالَةِ الْحَالِ

  109. 4/624/62

    وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الِاعْتِدَادِ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ فَكَانَ بِمَنْزِلَتِهِ وَتَحْتَمِلُ الِاسْتِبْرَاءَ لِيُطَلِّقَهَا،

  110. وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَلِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ مَعْنَاهُ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ،

  111. فَإِذَا نَوَاهُ جُعِلَ كَأَنَّهُ قَالَهُ، وَالطَّلَاقُ يُعْقِبُ الرَّجْعَةَ، وَيَحْتَمِلُ غَيْرَهُ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةً عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ قَوْمِهِ، وَلَمَّا احْتَمَلَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ تَحْتَاجُ فِيهِ إلَى النِّيَّةِ وَلَا تَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ: أَنْتِ طَالِقٌ فِيهَا مُقْتَضًى أَوْ مُضْمَرٌ،

  112. وَلَوْ كَانَ مُظْهَرًا لَا تَقَعُ بِهَا إلَّا وَاحِدَةٌ،

  113. فَإِذَا كَانَ مُضْمَرًا أَوْلَى، وَفِي قَوْلِهِ وَاحِدَةٌ وَإِنْ صَارَ الْمَصْدَرُ مَذْكُورًا لَكِنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى الْوَاحِدَةِ يُنَافِي نِيَّةَ

  114. لِأَنَّهَا غَيْرُ مَوْضُوعَةٍ لِمَا اُسْتُعْمِلَتْ فِيهِ بَلْ تَحْتَمِلُهُ وَغَيْرَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ أَوْ دَلَالَتِهِ (ثُمَّ الْكِنَايَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ) مَا يَكُونُ الْوَاقِعُ بِهِ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً، وَمَا يَكُونُ وَاحِدَةً بَائِنَةً، فَالْأَوَّلُ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ هِيَ اعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي رَحِمَك وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ،

  115. وَلَا بُدَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مِنْ احْتِمَالِ مَعْنَيَيْنِ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى التَّعْيِينِ بِالنِّيَّةِ أَوْ بِمَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ دَلَالَةِ الْحَالِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ذَلِكَ وَكَلَامُهُ فِيهِ وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ فِيهَا) أَيْ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ (مُقْتَضًى) أَيْ ثَابِتٌ بِالِاقْتِضَاءِ فِي قَوْلِهِ اعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ فَيَقْتَضِي طَلَاقًا سَابِقًا، لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالِاعْتِدَادِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ غَيْرُ صَحِيحٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الطَّلَاقِ سَابِقًا.

  116. وَقَوْلُهُ (أَوْ مُضْمَرٌ) يَعْنِي فِي قَوْلِهِ أَنْتِ

  117. 4/634/63

    الثَّلَاثِ، وَلَا مُعْتَبَرَ بِإِعْرَابِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْعَوَامَّ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ وُجُوهِ الْإِعْرَابِ.

  118. قَالَ (وَبَقِيَّةُ الْكِنَايَاتِ إذَا نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ كَانَتْ وَاحِدَةً بَائِنَةً،

  119. وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا كَانَتْ ثَلَاثًا،

  120. وَإِنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ كَانَتْ وَاحِدَةً،

  121. وَاحِدَةٌ. وَقَوْلُهُ (وَلَا مُعْتَبَرَ بِإِعْرَابِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ) يَعْنِي سَوَاءً قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بِالنَّصْبِ أَوْ بِالرَّفْعِ أَوْ بِالسُّكُونِ، فَقَوْلُهُ (هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ يَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا نَصَبَ الْوَاحِدَةَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لِكَوْنِهِ صِفَةً لِلطَّلْقَةِ، أَمَّا إذَا رَفَعَهَا فَلَا يَقَعُ وَإِنْ نَوَى لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ صِفَةَ شَخْصِهَا،

  122. وَقِيلَ هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَقَعُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا لِأَنَّ نِيَّةَ الطَّلَاقِ تُعْرِبُ عَنْ الْغَرَضِ وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْإِعْرَابِ،

  123. وَإِنْ أَسْكَنَ فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى النِّيَّةِ لِاحْتِمَالِ الْمَعْنَيَيْنِ،

  124. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْكُلَّ سَوَاءٌ (لِأَنَّ الْعَوَامَّ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ وُجُوهِ الْإِعْرَابِ) وَالثَّانِي هُوَ بَقِيَّةُ الْكِنَايَاتِ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي الْكِتَابِ (إذَا نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ كَانَتْ وَاحِدَةً بَائِنَةً وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا كَانَ ثَلَاثًا وَإِنْ نَوَى ثِنْتَيْنِ كَانَتْ وَاحِدَةً) أَمَّا وُجُوبُ النِّيَّةِ فَلِمَا ذَكَرْنَا مِنْ احْتِمَالِهِ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَالِ مُذَاكَرَةِ

  125. 4/644/64

    وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ: أَنْتِ بَائِنٌ وَبَتَّةٌ وَبَتْلَةٌ وَحَرَامٌ وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ وَخَلِيَّةٌ وَبَرِيَّةٌ وَوَهَبْتُكِ لِأَهْلِكِ وَسَرَّحْتُك وَفَارَقْتُك وَأَمْرُك بِيَدِك وَاخْتَارِي وَأَنْتِ حُرَّةٌ وَتَقَنَّعِي وَتَخَمَّرِي وَاسْتَتِرِي وَاغْرُبِي وَاخْرُجِي وَاذْهَبِي وَقُومِي وَابْتَغِي الْأَزْوَاجَ) لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ.

  126. قَالَ (إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَالِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ) فَيَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ فِي الْقَضَاءِ،

  127. وَلَا يَقَعُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ. قَالَ رضي الله عنه (سَوَّى بَيْنَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَقَالَ:

  128. وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ إذَا كَانَ فِي حَالِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ)

  129. الطَّلَاقِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَحْكُمُ بِالْوُقُوعِ وَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ عَدَمَ النِّيَّةِ.

  130. وَأَمَّا جَوَازُ نِيَّةِ الثَّلَاثِ فَلِأَنَّ الْوَاقِعَ بِهَا إذَا كَانَ بَائِنًا فَالْبَيْنُونَةُ تَتَّصِلُ بِالْمَرْأَةِ لِلْحَالِ، وَلِاتِّصَالِهَا وَجْهَانِ: انْقِطَاعٌ يَرْجِعُ إلَى الْمِلْكِ، وَانْقِطَاعٌ يَرْجِعُ إلَى الْحِلِّ فَيَتَعَدَّدُ الْمُقْتَضَى بِتَعَدُّدِ الْمُقْتَضِي عَلَى الِاحْتِمَالِ فَصَحَّ تَعْيِينُهُ وَالْمُسْتَثْنَى بِمَعْزِلٍ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ (سَوَّى) يَعْنِي الْقُدُورِيَّ (بَيْنَ أَلْفَاظِ الْكِنَايَاتِ) فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِلَا نِيَّةٍ حَالَ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ، وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ إنَّمَا ذَلِكَ

  131. 4/654/65

    قَالُوا (وَهَذَا فِيمَا لَا يَصْلُحُ رَدَّا) وَالْجُمْلَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَحْوَالَ ثَلَاثَةٌ: حَالَةٌ مُطْلَقَةٌ وَهِيَ حَالَةُ الرِّضَا، وَحَالَةُ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ، وَحَالَةُ الْغَضَبِ.

  132. وَالْكِنَايَاتُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مَا يَصْلُحُ جَوَابًا وَرَدًّا، وَمَا يَصْلُحُ جَوَابًا لَا رَدَّا، وَمَا يَصْلُحُ جَوَابًا وَسَبًّا وَشَتِيمَةً. فَفِي حَالَةِ الرِّضَا لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهَا طَلَاقًا إلَّا بِالنِّيَّةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي إنْكَارِ النِّيَّةِ لِمَا قُلْنَا، وَفِي حَالَةِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ لَا يُصَدَّقُ فِيمَا يَصْلُحُ جَوَابًا،

  133. وَلَا يَصْلُحُ رَدَّا فِي الْقَضَاءِ مِثْلُ قَوْلِهِ خَلِيَّةٌ بَرِيَّةٌ بَائِنٌ بَتَّةٌ حَرَامٌ اعْتَدِّي أَمْرُك بِيَدِك اخْتَارِي؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مُرَادَهُ الطَّلَاقُ عِنْدَ سُؤَالِ الطَّلَاقِ، وَيُصَدَّقُ فِيمَا يَصْلُحُ جَوَابًا وَرَدًّا مِثْلُ قَوْلِهِ: اذْهَبِي اُخْرُجِي قُومِي تَقَنَّعِي تَخَمَّرِي

  134. فِيمَا لَا يَصْلُحُ رَدًّا) فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانٍ، وَبَيَّنَ بِقَوْلِهِ (وَالْجُمْلَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَحْوَالَ ثَلَاثَةٌ: حَالَةٌ مُطْلَقَةٌ وَهِيَ حَالَةُ الرِّضَا، وَحَالَةُ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ) بِأَنْ تَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ (وَحَالَةُ غَضَبِ الزَّوْجِ. وَالْكِنَايَاتُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: مَا يَصْلُحُ جَوَابًا وَرَدًّا) وَهُوَ سَبْعَةٌ: اُخْرُجِي اذْهَبِي اُغْرُبِي قُومِي تَقَنَّعِي اسْتَتِرِي تَخَمَّرِي، أَمَّا صَلَاحِيَةُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لِلرَّدِّ فَأَنْ يُرِيدَ الزَّوْجُ بِقَوْلِهِ اُخْرُجِي اُتْرُكِي سُؤَالَ الطَّلَاقِ

  135. وَكَذَلِكَ اذْهَبِي وَاغْرُبِي وَقُومِي.

  136. وَأَمَّا تَقَنَّعِي فَمِنْ الْقَنَاعَةِ،

  137. وَقِيلَ مِنْ الْقِنَاعِ وَهُوَ الْخِمَارُ؛ وَمَعْنَى الرَّدِّ فِيهِ هُوَ أَنْ يَنْوِيَ وَاقْنَعِي بِمَا رَزَقَك اللَّهُ مِنِّي مِنْ أَمْرِ الْمَعِيشَةِ وَاتْرُكِي سُؤَالَ الطَّلَاقِ وَاشْتَغِلِي بِالتَّقَنُّعِ الَّذِي هُوَ أَهَمُّ لَك مِنْ سُؤَالِ الطَّلَاقِ،

  138. وَكَذَا قَوْلُهُ اسْتَتِرِي وَتَخَمَّرِي لِأَنَّهُمَا مِنْ السَّتْرِ وَالْخِمَارِ (وَمَا يَصْلُحُ جَوَابًا لَا رَدًّا) ثَمَانِيَةُ أَلْفَاظٍ: خَلِيَّةٌ. بَرِيَّةٌ. بَائِنٌ. بَتَّةٌ حَرَامٌ. اعْتَدِّي. أَمْرُك بِيَدِك. اخْتَارِي. وَالْخَمْسَةُ الْأُولَى تَصْلُحُ لِلسَّبِّ وَالشَّتِيمَةِ أَيْضًا.

  139. إذَا عُرِفَ هَذَا فَفِي حَالَةِ الرِّضَا لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهَا طَلَاقًا إلَّا بِالنِّيَّةِ لِمَا قُلْنَا إنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ بِتَعْيِينِ أَحَدِ الْمُحْتَمَلَيْنِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي إنْكَارِ النِّيَّةِ مَعَ يَمِينِهِ وَفِي حَالَةِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ لَمْ يَصْدُقْ قَضَاءً فِي قَوْلِهِ لَمْ أَنْوِ الطَّلَاقَ فِيمَا يَصْلُحُ جَوَابًا وَلَا يَصْلُحُ رَدًّا وَهُوَ الْأَلْفَاظُ الثَّمَانِيَةُ الْمَذْكُورَةُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ

  140. 4/664/66

    وَمَا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الرَّدَّ وَهُوَ الْأَدْنَى فَحُمِلَ عَلَيْهِ.

  141. وَفِي حَالَةِ الْغَضَبِ يُصَدَّقُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ الرَّدِّ وَالسَّبِّ، إلَّا فِيمَا يَصْلُحُ لِلطَّلَاقِ وَلَا يَصْلُحُ لِلرَّدِّ وَالشَّتْمِ كَقَوْلِهِ: اعْتَدِّي وَاخْتَارِي وَأَمْرُك بِيَدِك فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِيهَا لِأَنَّ الْغَضَبَ يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الطَّلَاقِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي قَوْلِهِ: لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك وَخَلَّيْتُ سَبِيلَك وَفَارَقْتُك، أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ لِمَا فِيهَا مِنْ احْتِمَالِ مَعْنَى السَّبِّ.

  142. أَنَّ مُرَادَهُ الطَّلَاقُ عِنْدَ سُؤَالِ الطَّلَاقِ، وَالْحَاكِمُ إنَّمَا يَسْتَتْبِعُ الظَّاهِرَ وَيَصْدُقُ فِيمَا يَصْلُحُ جَوَابًا وَرَدًّا وَهُوَ الْأَلْفَاظُ السَّبْعَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ. وَقَوْلُهُ (وَمَا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى) يُرِيدُ بِهِ مِثْلَ اُغْرُبِي وَاسْتَتِرِي لِأَنَّهُ احْتَمَلَ الرَّدَّ وَهُوَ الْأَدْنَى فَحُمِلَ عَلَيْهِ، وَفِي حَالَةِ الْغَضَبِ يَصْدُقُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ: يَعْنِي أَقْسَامَ الْكِنَايَاتِ لِاحْتِمَالِ الرَّدِّ أَوْ السَّبِّ إلَّا فِيمَا يَصْلُحُ لِلطَّلَاقِ وَلَا يَصْلُحُ لِلرَّدِّ وَالشَّتْمِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ: اعْتَدِّي، وَاخْتَارِي وَأَمْرُك بِيَدِك، فَإِنَّهُ لَا يَصْدُقُ فِيهَا لِأَنَّ الْغَضَبَ يَدُلُّ

  143. 4/674/67

    عَلَى إرَادَةِ الطَّلَاقِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا قَالَ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك وَخَلَّيْت سَبِيلَك وَفَارَقْتُك وَقَالَ لَمْ أَنْوِ الطَّلَاقَ صَدَقَ لِمَا فِيهَا مِنْ احْتِمَالِ مَعْنَى السَّبِّ، وَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَلْفَاظٍ.

  144. وَقِيلَ خَمْسَةُ أَلْفَاظٍ خَامِسُهَا الْحَقِي بِأَهْلِك أَلْحَقَهَا أَبُو يُوسُفَ بِالْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلسَّبِّ مِنْ حَيْثُ احْتِمَالُهَا السَّبَّ،

  145. فَإِنَّ قَوْلَهُ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ لِأَنَّك أَقَلُّ مِنْ أَنْ تُنْسَبِي إلَى مِلْكِي أَوْ أُنْسَبَ إلَيْك بِالْمِلْكِ وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك لِسُوءِ خُلُقِك وَاجْتِمَاعِ أَنْوَاعِ الشَّرِّ فِيك وَخَلَّيْت سَبِيلَك لِقَذَارَتِك وَفَارَقْتُك فِي الْمَضْجَعِ لِذَفَرِك وَعَدَمِ نَظَافَتِك،

  146. 4/684/68

    ثُمَّ وُقُوعُ الْبَائِنِ بِمَا سِوَى الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مَذْهَبُنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَقَعُ بِهَا رَجْعِيٌّ لِأَنَّ الْوَاقِعَ بِهَا طَلَاقٌ،

  147. وَالْحَقِي بِأَهْلِك لِأَنَّك أَوْحَشُ مِنْ أَنْ تَكُونِي خَلِيلَتِي.

  148. قَالَ (ثُمَّ وُقُوعُ الْبَائِنِ بِمَا سِوَى الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مَذْهَبُنَا) وَهُوَ مَذْهَبُ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَقَعُ بِهَا رَجْعِيٌّ) وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ (لِأَنَّ الْوَاقِعَ بِهَا طَلَاقٌ)

  149. 4/694/69

    لِأَنَّهَا كِنَايَاتٌ عَنْ الطَّلَاقِ وَلِهَذَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ وَيُنْتَقَصُ بِهِ الْعَدَدُ، وَالطَّلَاقُ مُعْقِبٌ لِلرَّجْعَةِ كَالصَّرِيحِ.

  150. وَلَنَا أَنَّ تَصَرُّفَ الْإِبَانَةِ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحِلِّهِ عَنْ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ،

  151. وَلَا خَفَاءَ فِي الْأَهْلِيَّةِ وَالْمَحَلِّيَّةِ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى الْوِلَايَةِ أَنَّ الْحَاجَةَ مَاسَّةٌ إلَى إثْبَاتِهَا كَيْ لَا يَنْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ التَّدَارُكِ وَلَا يَقَعُ فِي عُهْدَتِهَا بِالْمُرَاجَعَةِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ،

  152. وَاحِدٌ (لِأَنَّهَا كِنَايَاتٌ عَنْ الطَّلَاقِ وَلِهَذَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ) وَالْكِنَايَاتُ عَنْ الطَّلَاقِ طَلَاقٌ وَلِهَذَا يُنْتَقَصُ بِهِ الْعَدَدُ (وَالطَّلَاقُ يَعْقُبُ الرَّجْعَةَ كَالصَّرِيحِ) فَإِنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ مُعَقِّبًا لِلرَّجْعَةِ لِكَوْنِهِ طَلَاقًا (وَلَنَا أَنَّ تَصَرُّفَ الْإِبَانَةِ صَدَرَ عَنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحَلِّهِ عَنْ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ) وَكُلُّ مَا صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ كَذَلِكَ كَانَ صَحِيحًا لَا مَحَالَةَ.

  153. أَمَّا الْأَهْلِيَّةُ فَلَا خَفَاءَ فِيهِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَهْلِ،

  154. وَأَمَّا الْمَحَلِّيَّةُ فَثَابِتَةٌ وَلِهَذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَحَلًّا لِلْبَيْنُونَةِ الْغَلِيظَةِ بِالِاتِّفَاقِ،

  155. وَأَمَّا الْوِلَايَةُ الشَّرْعِيَّةُ فَلِأَنَّ الدَّلِيلَ الدَّالَّ عَلَى وِلَايَةِ الطَّلَاقِ شَرْعًا وَهُوَ مِسَاسُ الْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِهَا دَالٌّ عَلَى وِلَايَةِ الْإِبَانَةِ بِوَجْهَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ: أَحَدُهُمَا قَوْلُهُ (كَيْ لَا يَنْسَدَّ بَابُ التَّدَارُكِ) وَالثَّانِي قَوْلُهُ (وَلَا يَقَعُ فِي عُهْدَتِهَا بِالْمُرَاجَعَةِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ) وَقَوْلُهُ (بَابُ التَّدَارُكِ) أَيْ تَدَارُكِ دَفْعِ الْمَرْأَةِ عَنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَعْ الْبَيْنُونَةُ عِنْدَ نِيَّتِهِ عَسَى تُوقِعُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا وَقَبَّلَتْهُ بِشَهْوَةٍ فَثَبَتَتْ الرَّجْعَةُ وَالزَّوْجُ يُرِيدُ فِرَاقَهَا، كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَفِي هَذَا كَمَا تَرَى جَعَلَ الْوَجْهَيْنِ وَجْهًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ بِعَيْنِهِ تَفْسِيرُ الْوَجْهِ الثَّانِي،

  156. فَإِنْ جَعَلْت الثَّانِيَ تَفْسِيرًا لِلْأَوَّلِ بِالْعَطْفِ فَسَدَ النُّكْتَةُ جُمْلَةً لِأَنَّ وُقُوعَ الْمُرَاجَعَةِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى مَذْهَبِهِ،

  157. وَإِذَا فَسَدَ التَّفْسِيرُ فَسَدَ الْمُفَسَّرُ.

  158. وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَسَّرَ قَوْلَهُ كَيْ لَا يَنْسَدَّ بَابُ التَّدَارُكِ بِأَنَّ الرَّجُلَ

  159. 4/704/70

    قَدْ يَكُونُ نَافِرًا عَنْ الْمَرْأَةِ جِدًّا بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ فَيُرِيدُ فِرَاقَهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَحِلُّ لَهُ الرُّجُوعُ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ،

  160. فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ الْوَاحِدُ الْبَائِنُ لَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَلَا يَرْضَى بِالِاسْتِحْلَالِ فَيَنْسَدُّ عَلَيْهِ بَابُ التَّدَارُكِ،

  161. وَأَمَّا إذَا وُجِدَ ذَلِكَ فَيَتَدَارَكُ بِتَجْدِيدِ النِّكَاحِ،

  162. وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي فَتَفْسِيرُهُ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَ الْإِبَانَةِ قَدْ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ إلَخْ فَيَكُونُ صَحِيحًا، وَالْمُدَّعِي أَنَّ هَذَا التَّصَرُّفَ تَصَرُّفُ إبَانَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ لِيَصِحَّ أَنْ يُقَالَ تَصَرُّفُ الْإِبَانَةِ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ.

  163. وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِبَانَةَ الَّتِي يُمْكِنُ بِهَا التَّدَارُكُ وَلَا يَقَعُ فِي عُهْدَتِهَا بِالْمُرَاجَعَةِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا لَا بُدَّ مِنْهَا، وَهُوَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْبَيْنُونَةُ الْغَلِيظَةُ لِانْسِدَادِ بَابِ التَّدَارُكِ بِهَا

  164. 4/714/71

    وَلَيْسَتْ كِنَايَاتٍ عَلَى التَّحْقِيقِ لِأَنَّهَا عَوَامِلُ فِي حَقَائِقِهَا، وَالشَّرْطُ تَعْيِينُ أَحَدِ نَوْعَيْ الْبَيْنُونَةِ دُونَ الطَّلَاقِ، وَانْتِقَاصُ الْعَدَدِ لِثُبُوتِ الطَّلَاقِ بِنَاءً عَلَى زَوَالِ الْوَصْلَةِ، وَإِنَّمَا تَصِحُّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ فِيهَا لِتَنَوُّعِ الْبَيْنُونَةِ إلَى غَلِيظَةٍ وَخَفِيفَةٍ،

  165. فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ الْبَيْنُونَةُ الْخَفِيفَةُ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ. وَقَوْلُهُ (وَلَيْسَتْ كِنَايَاتٍ عَلَى التَّحْقِيقِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهَا كِنَايَاتٌ عَنْ الطَّلَاقِ.

  166. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْكِنَايَةَ عَنْ الطَّلَاقِ الصَّرِيحِ إنَّمَا تَكُونُ كَالصَّرِيحِ فِي الْعَمَلِ أَنْ لَوْ كَانَتْ حَقِيقَةً، وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا عَوَامِلُ فِي حَقَائِقِهَا (وَقَوْلُهُ وَالشَّرْطُ تَعْيِينُ أَحَدِ نَوْعَيْ الْبَيْنُونَةِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ النِّيَّةُ.

  167. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ النِّيَّةِ لَوْ كَانَ لِأَجْلِ الطَّلَاقِ كَانَ دَلِيلًا عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ لِتَعْيِينِ أَحَدِ نَوْعَيْ الْبَيْنُونَةِ الْغَلِيظَةِ وَالْخَفِيفَةِ لَا لِلطَّلَاقِ، يَعْنِي: النِّيَّةُ شَرْطٌ لِلطَّلَاقِ الْبَائِنِ لَا لِلطَّلَاقِ الْمُجَرَّدِ. وَقَوْلُهُ (وَانْتِقَاصُ الْعَدَدِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَيُنْتَقَصُ بِهِ الْعَدَدُ.

  168. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الطَّلَاقَ الْبَائِنَ يُزِيلُ الْوَصْلَةَ وَكُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ يُنْتَقَصُ بِهِ الْعَدَدُ، وَتَحْقِيقُهُ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ نَقْصِ الْعَدَدِ وَالطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَكَانَ النَّقْصُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ طَلَاقًا بَائِنًا. وَقَوْلُهُ (وَإِنَّمَا تَصِحُّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَوْ كَانَتْ عَوَامِلَ فِي حَقَائِقِهَا لَمَا صَحَّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ بَائِنٌ مَثَلًا كَمَا لَا تَصِحُّ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّهُ عَامِلٌ بِنَفْسِهِ، وَتَقْرِيرُهُ صِحَّةُ نِيَّةِ الثَّلَاثِ لَمْ تَكُنْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَامِلٌ فِي حَقِيقَتِهِ

  169. 4/724/72

    وَعِنْدَ انْعِدَامِ النِّيَّةِ يَثْبُتُ الْأَدْنَى،

  170. وَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ الِاثْنَتَيْنِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ لِأَنَّهُ عَدَدٌ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ.

  171. (وَإِنْ قَالَ لَهَا: اعْتَدِّي اعْتَدِّي اعْتَدِّي وَقَالَ: نَوَيْت بِالْأُولَى طَلَاقًا وَبِالْبَاقِي حَيْضًا دِينَ فِي الْقَضَاءِ) لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ، وَلِأَنَّهُ يَأْمُرُ امْرَأَتَهُ فِي الْعَادَةِ بِالِاعْتِدَادِ بَعْدَ الطَّلَاقِ فَكَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهُ (وَإِنْ قَالَ: لَمْ أَنْوِ بِالْبَاقِي شَيْئًا فَهِيَ ثَلَاثٌ) لِأَنَّهُ لَمَّا نَوَى بِالْأُولَى الطَّلَاقَ صَارَ الْحَالُ حَالَ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ فَتَعَيَّنَ الْبَاقِيَانِ لِلطَّلَاقِ بِهَذِهِ الدَّلَالَةِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي نَفْيِ النِّيَّةِ،

  172. بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: لَمْ أَنْوِ بِالْكُلِّ الطَّلَاقَ حَيْثُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَا ظَاهِرَ يُكَذِّبُهُ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: نَوَيْت بِالثَّالِثَةِ الطَّلَاقَ دُونَ الْأُولَيَيْنِ حَيْثُ لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةً لِأَنَّ الْحَالَ عِنْدَ الْأُولَيَيْنِ لَمْ تَكُنْ حَالَ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ،

  173. بَلْ مِنْ حَيْثُ تَنَوُّعُ الْبَيْنُونَةِ إلَى غَلِيظَةٍ وَخَفِيفَةٍ، وَعِنْدَ انْعِدَامِ النِّيَّةِ يَثْبُتُ الْأَدْنَى وَهُوَ الْوَاحِدُ الْبَائِنُ (وَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ الثِّنْتَيْنِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ لِأَنَّهُ عَدَدٌ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ) يَعْنِي فِي أَوَائِلِ بَابِ إيقَاعِ الطَّلَاقِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَنَحْنُ نَقُولُ نِيَّةُ الثَّلَاثِ إنَّمَا صَحَّتْ لِكَوْنِهَا جِنْسًا إلَخْ. .

  174. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ لَهَا اعْتَدِّي اعْتَدِّي اعْتَدِّي) وَقَالَ نَوَيْت بِالْأُولَى طَلَاقًا وَبِالثَّانِيَةِ حَيْضًا دِينَ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ. هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَحْتَمِلُ وُجُوهًا هَذَا تَفْصِيلُهَا: نَوَى بِالْجَمِيعِ طَلَاقًا وَقَعَتْ ثَلَاثٌ. نَوَى بِالْجَمِيعِ حَيْضًا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ. لَمْ يَنْوِ شَيْئًا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ.

  175. نَوَى بِالْأُولَى طَلَاقًا لَا غَيْرُ وَقَعَ ثَلَاثٌ نَوَى بِالثَّانِيَةِ طَلَاقًا لَا غَيْرُ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ. نَوَى بِالْأُولَى حَيْضًا لَا غَيْرُ وَقَعَتْ ثَلَاثٌ. نَوَى بِالثَّانِيَةِ حَيْضًا لَا غَيْرُ وَقَعَتْ ثِنْتَانِ. نَوَى بِالثَّالِثَةِ حَيْضًا لَا غَيْرُ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ. نَوَى بِالْأُولَى طَلَاقًا وَبِالثَّانِيَةِ حَيْضًا لَا غَيْرُ وَقَعَتْ ثِنْتَانِ.

  176. نَوَى بِالْأُولَى طَلَاقًا وَبِالثَّالِثَةِ حَيْضًا لَا غَيْرُ وَقَعَتْ ثِنْتَانِ. نَوَى بِالثَّانِيَةِ طَلَاقًا وَبِالثَّالِثَةِ حَيْضًا لَا غَيْرُ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ. نَوَى بِالْأُولَيَيْنِ

  177. 4/734/73

    وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ عَلَى نَفْيِ النِّيَّةِ إنَّمَا يُصَدَّقُ مَعَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي الْإِخْبَارِ عَمَّا فِي ضَمِيرِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَمِينِ مَعَ الْيَمِينِ.

  178. طَلَاقًا لَا غَيْرُ وَقَعَتْ ثَلَاثٌ. نَوَى بِالْأُخْرَيَيْنِ طَلَاقًا لَا غَيْرُ وَقَعَتْ ثِنْتَانِ. نَوَى بِالْأُولَيَيْنِ حَيْضًا لَا غَيْرُ وَقَعَتْ ثِنْتَانِ. نَوَى بِالْأُخْرَيَيْنِ حَيْضًا لَا غَيْرُ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ. نَوَى بِالْأُولَى وَالثَّالِثَةِ طَلَاقًا لَا غَيْرُ وَقَعَتْ ثَلَاثٌ. نَوَى بِالْأُولَى وَالثَّالِثَةِ حَيْضًا لَا غَيْرُ وَقَعَتْ ثِنْتَانِ.

  179. نَوَى بِالْأُولَى وَالثَّانِيَةِ طَلَاقًا وَبِالثَّالِثَةِ حَيْضًا وَقَعَتْ ثِنْتَانِ. نَوَى بِالْأُولَى وَالثَّالِثَةِ طَلَاقًا وَبِالثَّانِيَةِ حَيْضًا وَقَعَتْ ثِنْتَانِ. نَوَى بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ طَلَاقًا وَبِالْأُولَى حَيْضًا وَقَعَتْ ثَلَاثٌ. نَوَى بِالْأُولَى وَالثَّانِيَةِ حَيْضًا وَبِالثَّالِثَةِ طَلَاقًا وَقَعَتْ ثِنْتَانِ. نَوَى بِالْأُولَى وَالثَّالِثَةِ حَيْضًا وَبِالثَّانِيَةِ طَلَاقًا وَقَعَتْ ثِنْتَانِ.

  180. نَوَى بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ حَيْضًا وَبِالْأُولَى طَلَاقًا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ. وَبِنَاءُ هَذِهِ الْوُجُوهِ عَلَى الِاقْتِضَاءِ وَعَلَى حَالِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ وَعَلَى أَنَّ النِّيَّةَ تُبْطِلُ مُذَاكَرَةَ الطَّلَاقِ فَاعْتُبِرَ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ (وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَصْدُقُ الزَّوْجُ عَلَى نَفْيِ النِّيَّةِ إنَّمَا يَصْدُقُ مَعَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي الْإِخْبَارِ عَمَّا فِي ضَمِيرِهِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَمِينِ مَعَ الْيَمِينِ) وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.