فَصْلٌ)
العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 28022 to 28053
-
8/3458/345
لَمَّا كَانَتْ مَسَائِلُ الْحَمْلِ مُغَايِرَةً لِغَيْرِهَا ذَكَرهَا فِي فَصْلٍ عَلَى حِدَةٍ وَأَلْحَقَ بِهَا مَسْأَلَةَ الْخِيَارِ اتِّبَاعًا لِلْمَبْسُوطِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
قَالَ (وَمَنْ قَالَ لِحَمْلِ فُلَانَةَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَخْ) وَمَنْ أَقَرَّ لِحَمْلٍ،
-
فَإِمَّا أَنْ يُبَيِّنَ سَبَبًا أَوْ لَا،
-
فَإِنْ بَيَّنَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ سَبَبًا صَالِحًا أَوْ لَا
-
8/3468/346
فَإِنْ كَانَ صَالِحًا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ أَوْصَى لَهُ فُلَانٌ أَوْ مَاتَ أَبُوهُ فَوَرِثَهُ فَالْإِقْرَارُ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ بَيَّنَ سَبَبًا لَوْ عَايَنَّاهُ حَكَمْنَا بِهِ فَكَذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ.
-
ثُمَّ إذَا وُجِدَ السَّبَبُ الصَّالِحُ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْمُقَرِّ لَهُ عِنْدَ الْإِقْرَارِ،
-
فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِمُدَّةٍ يُعْلَمُ فِيهَا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا: أَيْ مَوْجُودًا وَقْتَ الْقَرَارِ بِأَنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِقْرَارِ لَزِمَهُ،
-
وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ إلَى سَنَتَيْنِ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ فَكَذَلِكَ،
-
وَأَمَّا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَدَّةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ،
-
وَكَذَا إنْ جَاءَتْ بِهِ مَيِّتًا فَالْمَالُ لِلْمُوصِي وَالْمُوَرِّثِ يُقْسَمُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ، لِأَنَّ هَذَا الْإِقْرَارَ فِي الْحَقِيقَةِ لَهُمَا، وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ إلَى الْجَنِينِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ،
-
وَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدَيْنِ حَيَّيْنِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ،
-
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى فَفِي الْوَصِيَّةِ كَذَلِكَ، وَفِي الْمِيرَاثِ لِلذَّكَرِ
-
8/3478/347
فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ مَيِّتًا فَالْمَالُ لِلْمُوصِي وَالْمُوَرِّثِ حَتَّى يُقْسَمُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ) لِأَنَّهُ إقْرَارٌ فِي الْحَقِيقَةِ لَهُمَا، وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ إلَى الْجَنِينِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ (وَلَوْ جَاءَتْ بِوَلَدَيْنِ حَيَّيْنِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا،
-
وَلَوْ قَالَ الْمُقِرُّ بَاعَنِي أَوْ أَقْرَضَنِي لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) لِأَنَّهُ بَيَّنَ مُسْتَحِيلًا.
-
مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ غَيْرَ صَالِحٍ مِثْلُ أَنْ قَالَ بَاعَنِي أَوْ أَقْرَضَنِي لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ بَيَّنَ مُسْتَحِيلًا لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِمَا مِنْ الْجَنِينِ لَا حَقِيقَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ،
-
وَلَا حُكْمًا لِأَنَّهُ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: كَانَ ذَلِكَ رُجُوعًا وَهُوَ فِي الْإِقْرَارِ لَا يَصِحُّ.
-
أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ بَلْ ظُهُورِ كَذِبِهِ بِيَقِينٍ كَمَا لَوْ قَالَ قَطَعْت يَدَ فُلَانٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَيَدُ فُلَانٍ صَحِيحَةٌ، وَهَذَا
-
بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ لِلرَّضِيعِ وَبَيَّنَ السَّبَبَ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ ذَلِكَ مِنْهُ حَقِيقَةً فَقَدْ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ حُكْمًا بِنَائِبِهِ وَهُوَ الْقَاضِي أَوْ مَنْ يَأْذَنُ لَهُ الْقَاضِي،
-
وَإِذَا تُصُوِّرَ بِالنَّائِبِ جَازَ لِلْمُقِرِّ إضَافَةُ الْإِقْرَارِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ سَبَبًا، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَبْهَمَ الْإِقْرَارَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَصَحَّحَهُ مُحَمَّدٌ، لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إذَا صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحَلِّهِ كَانَ حُجَّةً يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا،
-
وَلَا نِزَاعَ فِي صُدُورِهِ عَنْ أَهْلِهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَفْرُوضُ وَأَمْكَنَ إضَافَتُهُ إلَى الْمَحَلِّ بِحَمْلِهِ عَلَى السَّبَبِ الصَّالِحِ حَمْلًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ عَلَى الصِّحَّةِ، كَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ فَإِنَّ إقْرَارَهُ وَإِنْ احْتَمَلَ الْفَسَادَ بِكَوْنِهِ صَدَاقًا أَوْ دَيْنَ كَفَالَةٍ وَالصِّحَّةُ بِكَوْنِهِ مِنْ التِّجَارَةِ كَانَ صَحِيحًا تَصْحِيحًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ.
-
وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ مُطْلَقَ الْإِقْرَارِ يَنْصَرِفُ إلَى الْإِقْرَارِ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ وَلِهَذَا حُمِلَ إقْرَارُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَأَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ عَلَيْهِ
-
8/3488/348
قَالَ (وَإِنْ أُبْهِمَ الْإِقْرَارُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَصِحُّ) لِأَنَّ الْإِقْرَارَ مِنْ الْحُجَجِ فَيَجِبُ إعْمَالُهُ وَقَدْ أَمْكَنَ بِالْحَمْلِ عَلَى السَّبَبِ الصَّالِحِ. وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْإِقْرَارَ مُطْلَقَهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْإِقْرَارِ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ، وَلِهَذَا حُمِلَ إقْرَارُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَأَحَدِ الْمُتَفَاوِضِينَ عَلَيْهِ فَيَصِيرُ كَمَا إذَا صَرَّحَ بِهِ.
-
فَأَخَذَ بِهِ الشَّرِيكُ الْآخَرُ وَالْعَبْدُ فِي حَالِ رِقِّهِ فَيَصِيرُ بِدَلَالَةِ الْعُرْفِ كَالتَّصْرِيحِ بِهِ
-
وَمَنْ أَقَرَّ بِحَمْلِ جَارِيَةٍ أَوْ حَمْلِ شَاةٍ لِرَجُلٍ صَحَّ
-
8/3498/349
قَالَ (وَمَنْ أَقَرَّ بِحَمْلِ جَارِيَةٍ أَوْ حَمْلِ شَاةٍ لِرَجُلٍ صَحَّ إقْرَارُهُ وَلَزِمَهُ) لِأَنَّ لَهُ وَجْهًا صَحِيحًا وَهُوَ الْوَصِيَّةُ بِهِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ.
-
الْإِقْرَارُ وَلَزِمَهُ، لِأَنَّ لَهُ وَجْهًا صَحِيحًا لِأَنَّ الْجَارِيَةَ كَانَتْ لِوَاحِدٍ أَوْصَى بِحَمْلِهَا لِرَجُلٍ وَمَاتَ وَالْمُقِرُّ وَارِثُهُ وَرِثَ الْجَارِيَةَ عَالِمًا بِوَصِيَّةِ مُوَرِّثِهِ،
-
وَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ وَجَبَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ،
-
وَلَا وَجْهَ لِلْمِيرَاثِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِأَنَّ مَنْ لَهُ مِيرَاثٌ فِي الْحَمْلِ لَهُ مِيرَاثٌ فِي الْحَامِلِ أَيْضًا.
-
وَمَنْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِشَيْءٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي إقْرَارِهِ لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَالْإِقْرَارُ صَحِيحٌ يَلْزَمُ بِهِ مَا أَقَرَّ بِهِ لِوُجُودِ الصِّيغَةِ الْمُلْزِمَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ عَلَيَّ وَنَحْوُهُ، وَالْخِيَارُ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْخِيَارَ لِلْفَسْخِ وَالْإِخْبَارُ لَا يَحْتَمِلُهُ، لِأَنَّ الْخَبَرَ إنْ كَانَ صَادِقًا بِمُطَابَقَتِهِ لِلْوَاقِعِ
-
8/3508/350
قَالَ (وَمَنْ أَقَرَّ بِشَرْطِ الْخِيَارِ بَطَلَ الشَّرْطُ) لِأَنَّ الْخِيَارَ لِلْفَسْخِ وَالْإِخْبَارُ لَا يَحْتَمِلُهُ (وَلَزِمَهُ الْمَالُ) لِوُجُودِ الصِّيغَةِ الْمُلْزِمَةِ وَلَمْ تَنْعَدِمْ بِهَذَا الشَّرْطِ الْبَاطِلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَلَا مُعْتَبَرَ بِاخْتِيَارِهِ وَعَدَمِ اخْتِيَارِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ يَتَغَيَّرْ بِاخْتِيَارِهِ وَعَدَمِ اخْتِيَارِهِ، وَإِنَّمَا تَأْثِيرُهُ فِي الْعُقُودِ لِتَتَغَيَّرَ بِهِ صِفَةُ الْعَقْدِ وَيَتَخَيَّرُ بِهِ بَيْنَ فَسْخِهِ وَإِمْضَائِهِ.