Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ آخَرُ)

العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 24152 to 24277

  1. 7/2977/297

    قَالَ فِي النِّهَايَةِ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ كِتَابَ الْقَاضِي إذَا كَانَ سِجِلًّا اتَّصَلَ بِهِ قَضَاؤُهُ يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ إمْضَاؤُهُ إذَا كَانَ فِي مَحَلٍّ مُجْتَهَدٍ فِيهِ،

  2. بِخِلَافِ الْكِتَابِ الْحُكْمِيِّ فَإِنَّ الرَّأْيَ لَهُ فِي التَّنْفِيذِ وَالرَّدِّ، فَلِذَلِكَ احْتَاجَ إلَى بَيَانِ تَعْدَادِ مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ بِذِكْرِ أَصْلٍ يَجْمَعُهَا، وَهَذَا الْفَصْلُ لِبَيَانِ ذَلِكَ وَمَا يُلْحَقُ بِهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَصْلَ مِنْ تَتِمَّةِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي، لَكِنَّ قَوْلَهُ آخَرُ يُنَافِي ذَلِكَ؛

  3. لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الْبَابِ فَصْلٌ قَبْلَ هَذَا حَتَّى يَقُولَ فَصْلٌ آخَرُ. وَالْأَوْلَى أَنْ يَجْعَلَ هَذَا فَصْلًا آخَرَ فِي أَدَبِ الْقَاضِي، فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ فَصْلُ الْحَبْسِ وَهَذَا فَصْلٌ آخَرُ.

  4. قَالَ (وَيَجُوزُ قَضَاءُ الْمَرْأَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ إلَخْ) قَضَاءُ الْمَرْأَةِ جَائِزٌ عِنْدَنَا فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي الْحُدُودِ

  5. 7/2987/298

    وَقَدْ مَرَّ الْوَجْهُ.

  6. (وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلَى الْقَضَاءِ إلَّا أَنْ يُفَوَّضَ إلَيْهِ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ قُلِّدَ الْقَضَاءَ دُونَ التَّقْلِيدِ بِهِ فَصَارَ كَتَوْكِيلِ الْوَكِيلِ،

  7. بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ بِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ حَيْثُ يَسْتَخْلِفُ لِأَنَّهُ عَلَى شَرَفِ الْفَوَاتِ لِتَوَقُّتِهِ فَكَانَ الْأَمْرُ بِهِ إذْنًا بِالِاسْتِخْلَافِ دَلَالَةً

  8. وَالْقِصَاصِ اعْتِبَارًا بِشَهَادَتِهَا، وَقَدْ مَرَّ الْوَجْهُ: أَيْ فِي أَوَّلِ أَدَبِ الْقَاضِي أَنَّ حُكْمَ الْقَضَاءِ يُسْتَقَى مِنْ حُكْمِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ، فَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ يَكُونُ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ وَهِيَ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فَهِيَ أَهْلٌ لِلْقَضَاءِ فِي غَيْرِهِمَا.

  9. قِيلَ أَرَادَ بِهِ مَا مَرَّ قَبْلُ بِخُطُوطٍ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ شُبْهَةَ الْبَدَلِيَّةِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا فِيهِ شُبْهَةُ الْبَدَلِيَّةِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا، وَشَهَادَتُهَا كَذَلِكَ كَمَا سَيَجِيءُ وَقَضَاؤُهَا مُسْتَفَادٌ مِنْ شَهَادَتِهَا.

  10. (وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلَى الْقَضَاءِ) بِعُذْرٍ وَبِغَيْرِهِ (إلَّا أَنْ يُفَوَّضَ إلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قُلِّدَ الْقَضَاءَ دُونَ التَّقْلِيدِ بِهِ) أَيْ بِالْقَضَاءِ (فَصَارَ كَالْوَكِيلِ) لَا يَجُوزُ لَهُ التَّوْكِيلُ إلَّا إذَا فُوِّضَ إلَيْهِ ذَلِكَ

  11. (بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ بِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ حَيْثُ) يَجُوزُ لَهُ أَنْ (يَسْتَخْلِفَ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ الْجُمُعَةِ عَلَى شَرَفِ الْفَوَاتِ لِتَوَقُّتِهِ) بِوَقْتٍ يَفُوتُ الْأَدَاءُ بِانْقِضَائِهِ (فَكَانَ الْأَمْرُ بِهِ مِنْ الْخَلِيفَةِ إذْنًا لَهُ بِالِاسْتِخْلَافِ دَلَالَةً) لَكِنْ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ سَمِعَ الْخُطْبَةَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شَرَائِطِ افْتِتَاحِ الْجُمُعَةِ فَلَوْ افْتَتَحَ الْأَوَّلُ الصَّلَاةَ ثُمَّ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَاسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا جَازَ؛

  12. لِأَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ بَانٍ لَا مُفْتَتِحٌ. وَاعْتُرِضَ بِمَنْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ ثُمَّ افْتَتَحَ بِهِمْ الْجُمُعَةَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ، وَهُوَ مُفْتَتِحٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ شُرُوعُهُ فِي الْجُمُعَةِ وَصَارَ خَلِيفَةً لِلْأَوَّلِ اُلْتُحِقَ بِمَنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ. وَأَرَى أَنَّ إلْحَاقَهُ بِالْبَانِي لِتَقَدُّمِ شُرُوعِهِ فِي تِلْكَ

  13. 7/2997/299

    وَلَا كَذَلِكَ الْقَضَاءُ. وَلَوْ قَضَى الثَّانِي بِمَحْضَرٍ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ قَضَى الثَّانِي فَأَجَازَ الْأَوَّلُ جَازَ كَمَا فِي الْوَكَالَةِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ حَضَرَهُ رَأْيُ الْأَوَّلِ وَهُوَ الشَّرْطُ،

  14. وَإِذَا فُوِّضَ إلَيْهِ يَمْلِكُهُ فَيَصِيرُ الثَّانِي نَائِبًا عَنْ الْأَصِيلِ حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْأَوَّلُ عَزْلَهُ إلَّا إذَا فُوِّضَ إلَيْهِ الْعَزْلَ هُوَ الصَّحِيحُ. .

  15. الصَّلَاةِ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ.

  16. (قَوْلُهُ: وَلَا كَذَلِكَ الْقَضَاءُ) أَيْ لَيْسَ الْقَضَاءُ كَالْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُوَقَّتٍ بِوَقْتٍ يَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ عِنْدَ الْعُذْرِ،

  17. فَمَنْ أَذَّنَ بِالْجُمُعَةِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ عَارِضٌ يَمْنَعُهُ مِنْ أَدَائِهَا فِي الْوَقْتِ فَقَدْ رَضِيَ بِالِاسْتِخْلَافِ

  18. بِخِلَافِ الْقَضَاءِ (فَلَوْ) فَرَضْنَا أَنَّهُ اسْتَخْلَفَ، وَ (قَضَى الثَّانِي بِمَحْضَرٍ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ قَضَى الثَّانِي) عِنْدَ غَيْبَةِ الْأَوَّلِ (فَأَجَازَهُ الْأَوَّلُ جَازَ) إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقَضَاءِ (كَمَا فِي الْوَكَالَةِ) فَإِنَّ الْوَكِيلَ إذَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ بِالتَّوْكِيلِ فَوَكَّلَ وَتَصَرَّفَ بِحَضْرَةِ الْأَوَّلِ أَوْ أَجَازَهُ الْأَوَّلُ جَازَ.

  19. وَقَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ حَضَرَهُ رَأْيُ الْأَوَّلِ) يَصْلُحُ دَلِيلًا لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، أَمَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَلِأَنَّ الْخَلِيفَةَ رَضِيَ بِقَضَاءٍ حَضَرَهُ رَأْيُ الْقَاضِي وَقْتَ نُفُوذِهِ لِاعْتِمَادِهِ عَلَى عِلْمِهِ وَعَمَلِهِ، وَالْحُكْمُ الَّذِي حَضَرَهُ الْقَاضِي أَوْ أَجَازَهُ قَضَاءٌ حَضَرَهُ رَأْيُ الْقَاضِي فَيَكُونُ رَاضِيًا بِهِ،

  20. وَأَمَّا فِي الْوَكَالَةِ فَسَيَجِيءُ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ، قِيلَ الْإِذْنُ فِي الِابْتِدَاءِ كَالْإِجَازَةِ فِي الِانْتِهَاءِ فَلِمَ اخْتَلَفَا فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ.

  21. وَأُجِيبَ بِالْمَنْعِ فَإِنَّ الْبَقَاءَ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَأَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي أَذِنَ لَهُ الْقَاضِي بِهِ فِي الِابْتِدَاءِ قَضَاءٌ لَمْ يَحْضُرْهُ رَأْيُ الْقَاضِي وَكَانَ رِضَا الْخَلِيفَةِ بِتَوْلِيَةِ الْقَاضِي مُقَيَّدًا بِهِ.

  22. (قَوْلُهُ: وَإِذَا فَوَّضَ إلَيْهِ يَمْلِكُهُ) أَيْ إذَا قَالَ الْخَلِيفَةُ لِلْقَاضِي وَلِّ مَنْ شِئْت كَانَ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَ غَيْرَهُ (فَيَصِيرُ الثَّانِي نَائِبًا عَنْ الْأَصِيلِ حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْأَوَّلُ عَزْلَهُ) ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَاضِيًا مِنْ جِهَةِ الْخَلِيفَةِ فَلَا يَمْلِكُ الْأَوَّلُ عَزْلَهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ وَاسْتَبْدِلْ مَنْ شِئْت فَيَمْلِكُ الْأَوَّلُ عَزْلَهُ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَمْرَ الْقَاضِي لَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِ مَا فُوِّضَ إلَيْهِ،

  23. فَإِذَا قَالَ الْخَلِيفَةُ وَلِّ مَنْ شِئْت وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ أَمْرًا لَهُ بِالتَّوْلِيَةِ، وَالْعَزْلُ خِلَافُهُ، وَإِذَا أَضَافَ إلَى

  24. 7/3007/300

    قَالَ (وَإِذَا رُفِعَ إلَى الْقَاضِي حُكْمُ حَاكِمٍ أَمْضَاهُ إلَّا أَنْ يُخَالِفَ الْكِتَابَ أَوْ السُّنَّةَ أَوْ الْإِجْمَاعَ بِأَنْ يَكُونَ قَوْلًا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ فَقَضَى بِهِ الْقَاضِي ثُمَّ جَاءَ قَاضٍ آخَرُ يَرَى غَيْرَ ذَلِكَ أَمْضَاهُ) .

  25. ذَلِكَ وَاسْتَبْدِلْ مَنْ شِئْت كَانَ أَمْرًا لَهُ بِهِمَا فَكَانَا لَهُ،

  26. فَإِذَا قَالَ الْخَلِيفَةُ لِرَجُلٍ جَعَلْتُك قَاضِيَ الْقُضَاةِ كَانَ إذْنًا بِالِاسْتِخْلَافِ وَالْعَزْلِ دَلَالَةً؛ لِأَنَّ قَاضِيَ الْقُضَاةِ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِي الْقُضَاةِ تَقْلِيدًا وَعَزْلًا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  27. قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَصِيِّ وَالْقَاضِي فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُفَوَّضٌ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْغَيْرِ وَالْوَصِيُّ يَمْلِكُ التَّفْوِيضَ إلَى غَيْرِهِ تَوْكِيلًا وَإِيصَاءً؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَوَانَ وُجُوبِ الْوِصَايَةِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَدْ يَعْجِزُ الْوَصِيُّ عَنْ الْجَرْيِ عَلَى مُوجِبِ الْوِصَايَةِ وَلَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ إلَى الْمُوصِي فَيَكُونُ الْمُوصَى لَهُ رَاضِيًا بِاسْتِعَانَتِهِ بِغَيْرِهِ،

  28. وَلَا كَذَلِكَ الْقَضَاءُ. وَقِيلَ الْقَاضِي يَمْلِكُ التَّوْكِيلَ وَالْإِيصَاءَ وَلَا يَمْلِكُ التَّقْلِيدَ، وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ فِي التَّقْلِيدِ يَجْرِي فِيهِمَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُقَلِّدَ يَفْعَلُ مَا لَا يَفْعَلُهُ الْوَكِيلُ وَالْوَصِيُّ فَيَكُونُ تَوَقُّعُ الْفَسَادِ فِي الْقَضَاءِ أَكْثَرَ.

  29. قَالَ (وَإِذَا رُفِعَ إلَى الْقَاضِي حُكْمُ حَاكِمٍ أَمْضَاهُ إلَخْ) إذَا تَقَدَّمَ رَجُلٌ إلَى قَاضٍ، وَقَالَ حَكَمَ عَلَيَّ فُلَانٌ الْقَاضِي بِكَذَا

  30. وَكَذَا نَفَّذَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِلْكِتَابِ كَالْحُكْمِ بِحِلِّ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا فَإِنَّهُ مُخَالِفُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ أَوْ السُّنَّةِ: أَيْ الْمَشْهُورَةِ كَالْحُكْمِ بِحِلِّ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ بِمُجَرَّدِ النِّكَاحِ بِدُونِ إصَابَةِ الزَّوْجِ الثَّانِي،

  31. فَإِنَّ اشْتِرَاطَ الدُّخُولِ ثَابِتٌ بِحَدِيثِ الْعُسَيْلَةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي التَّقْرِيرِ عَلَى مَا يَنْبَغِي، أَوْ الْإِجْمَاعِ كَالْحُكْمِ بِبُطْلَانِ قَضَاءِ الْقَاضِي فِي الْمُجْتَهَدِ فِيهِ، أَوْ يَكُونُ قَوْلًا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ قِيلَ كَمَا إذَا مَضَى عَلَى الدَّيْنِ سُنُونَ فَحَكَمَ بِسُقُوطِ الدَّيْنِ عَمَّنْ عَلَيْهِ لِتَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ فَإِنَّهُ لَا دَلِيلَ شَرْعِيَّ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.

  32. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِأَنْ يَكُونَ وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِلِاسْتِثْنَاءِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ عَدَمُ تَنْفِيذِهِ إذَا كَانَ مُخَالِفًا لِلْأَدِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِسَبَبِ أَنْ يَكُونَ قَوْلًا بِلَا دَلِيلٍ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ فَقَضَى بِهِ الْقَاضِي ثُمَّ جَاءَ قَاضٍ آخَرُ يَرَى غَيْرَ ذَلِكَ أَمْضَاهُ.

  33. وَفِيهِ فَائِدَتَانِ: إحْدَاهُمَا أَنَّهُ قَيَّدَ بِالْفُقَهَاءِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْضِعِ الِاجْتِهَادِ فَاتَّفَقَ قَضَاؤُهُ بِمَوْضِعِ الِاجْتِهَادِ لَا يُنَفِّذُهُ الْمَرْفُوعُ إلَيْهِ عَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ. وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ

  34. 7/3017/301

    يَرَى غَيْرَ ذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْحُكْمَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِلْأَدِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ يَنْفُذُ سَوَاءٌ كَانَ مُوَافِقًا لِرَأْيِهِ أَوْ مُخَالِفًا، فَإِنَّهُ إذَا نَفَّذَهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِرَأْيِهِ فَفِيمَا يُوَافِقُهُ أَوْلَى، وَرِوَايَةُ الْقُدُورِيِّ سَاكِتَةٌ عَنْ الْفَائِدَتَيْنِ جَمِيعًا.

  35. 7/3037/303

    وَالْأَصْلُ أَنَّ الْقَضَاءَ مَتَى لَاقَى فَصْلًا مُجْتَهَدًا فِيهِ

  36. (وَالْأَصْلُ) فِي تَنْفِيذِ الْقَاضِي مَا يُرْفَعُ إلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِلْأَدِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (أَنَّ الْقَضَاءَ مَتَى لَاقَى فَصْلًا مُجْتَهَدًا فِيهِ

  37. 7/3047/304

    يُنْفِذُهُ وَلَا يَرُدُّهُ غَيْرُهُ، لِأَنَّ اجْتِهَادَ الثَّانِي كَاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ يُرَجَّحُ الْأَوَّلُ بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ فَلَا يُنْقَضُ بِمَا هُوَ دُونَهُ.

  38. (وَلَوْ قَضَى فِي الْمُجْتَهَدِ فِيهِ مُخَالِفًا لِرَأْيِهِ نَاسِيًا لِمَذْهَبِهِ نَفَذَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ،

  39. وَإِنْ كَانَ عَامِدًا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ) وَوَجْهُ النَّفَاذِ

  40. يَنْفَدُ وَلَا يَرُدُّ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ اجْتِهَادَ الثَّانِي كَاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ) فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَحْتَمِلُ الْخَطَأَ (وَقَدْ تَرَجَّحَ الْأَوَّلُ بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ فَلَا يُنْقَضُ بِمَا دُونَهُ) دَرَجَةً وَهُوَ مَا لَمْ يَتَّصِلْ الْقَضَاءُ بِهِ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْقَضَاءُ فِي الْمُجْتَهَدِ فِيهِ مُتَفَرِّعٌ عَلَى رَأْيِ الْمُجْتَهِدِ فَكَيْفَ يَصْلُحُ الْفَرْعُ مُرَجِّحًا لِأَصْلِهِ.

  41. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْفَرْعَ لَا يَصْلُحُ مُرَجِّحًا لِأَصْلِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مِنْهُ أَوْ مُطْلَقًا. وَالثَّانِي مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَجِّحًا لِأَصْلِهِ مِنْ حَيْثُ بَقَاءُ الْأَصْلِ عِنْدَ وُجُودِ مَا يَرْفَعُهُ مِنْ أَصْلٍ بِلَا فَرْعٍ، إذْ الشَّيْءُ الْمُسَاوِي لِلشَّيْءِ فِي الْقُوَّةِ لَا يَرْفَعُ مَا يُسَاوِيهِ فِيهَا مَعَ شَيْءٍ آخَرَ، وَالْأَوَّلُ مُسَلَّمٌ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ لَمَّا شَغَلَهُ أَشْغَالُ الْمُسْلِمِينَ اسْتَعَانَ بِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه ، فَقَضَى زَيْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ثُمَّ لَقِيَ عُمَرَ رضي الله عنه أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ فَقَالَ: إنَّ زَيْدًا قَضَى عَلَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَوْ كُنْت لَقَضَيْت لَك، فَقَالَ: مَا يَمْنَعُك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ السَّاعَةَ؟

  42. فَاقْضِ لِي فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ كَانَ هُنَا نَصٌّ آخَرُ لَقَضَيْت لَك، وَلَكِنْ هَاهُنَا رَأْيٌ وَالرَّأْيُ مُشْتَرَكٌ.

  43. (وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي فِي الْمُجْتَهَدِ فِيهِ مُخَالِفًا لِرَأْيِهِ نَاسِيًا لِمَذْهَبِهِ نَفَذَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ،

  44. وَإِنْ كَانَ عَامِدًا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ. وَوَجْهُ النَّفَاذِ) وَهُوَ دَلِيلُ النِّسْيَانِ أَيْضًا

  45. 7/3057/305

    أَنَّهُ لَيْسَ بِخَطَأٍ بِيَقِينٍ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَنْفُذُ فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ قَضَى بِمَا هُوَ خَطَأٌ عِنْدَهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى،

  46. ثُمَّ الْمُجْتَهَدُ فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرْنَا. وَالْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ مِنْهَا وَفِيمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ لَا يُعْتَبَرُ مُخَالَفَةُ الْبَعْضِ وَذَلِكَ خِلَافٌ وَلَيْسَ بِاخْتِلَافٍ وَالْمُعْتَبَرُ الِاخْتِلَافُ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ

  47. بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (أَنَّهُ لَيْسَ بِخَطَإٍ بِيَقِينٍ) لِكَوْنِهِ مُجْتَهَدًا فِيهِ، وَمَا هُوَ كَذَلِكَ فَالْحُكْمُ بِهِ نَافِذٌ كَعَامَّةِ الْمُجْتَهَدَاتِ.

  48. وَوَجْهُ عَدَمِهِ أَنَّهُ زَعَمَ فَسَادَ قَضَائِهِ وَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِزَعْمِهِ (وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: لَا يَنْفُذُ فِي الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَضَى بِمَا هُوَ خَطَأٌ عِنْدَهُ) فَيَعْمَلُ بِهِ بِزَعْمِهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) قَالَ (ثُمَّ الْمُجْتَهَدُ فِيهِ أَنَّ مَا لَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرْنَا) لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي مَحَلٍّ مُجْتَهَدٍ فِيهِ مَاضٍ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ الْمُجْتَهَدَ فِيهِ فَقَالَ ثُمَّ الْمُجْتَهَدُ فِيهِ لَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ وَالْإِجْمَاعِ فَإِذَا حَكَمَ حَاكِمٌ

  49. بِخِلَافِ ذَلِكَ وَرُفِعَ إلَى آخَرَ لَمْ يُنَفِّذْهُ بَلْ يُبْطِلُهُ حَتَّى لَوْ نَفَّذَهُ ثُمَّ رُفِعَ إلَى قَاضٍ ثَالِثٍ نُقِضَ؛ لِأَنَّهُ بَاطِلٌ وَضَلَالٌ، وَالْبَاطِلُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ،

  50. بِخِلَافِ الْمُجْتَهَدِ فِيهِ فَإِنَّهُ إذَا رُفِعَ إلَى الثَّانِي نَفَّذَهُ كَمَا مَرَّ،

  51. فَإِنْ نَقَضَهُ فَرُفِعَ إلَى ثَالِثٍ فَإِنَّهُ يُنْفِذُ الْقَضَاءَ الْأَوَّلَ وَيُبْطِلُ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ كَانَ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ وَهُوَ نَافِذٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَالثَّانِي مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ وَمُخَالِفُ الْإِجْمَاعِ بَاطِلٌ لَا يَنْفُذُ، وَالْمُرَادُ مِنْ مُخَالَفَةِ الْكِتَابِ مُخَالَفَةُ نَصِّ الْكِتَابِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِفْ السَّلَفُ فِي تَأْوِيلِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ فَإِنَّ السَّلَفَ اتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ تَزَوُّجِ امْرَأَةِ الْأَبِ وَجَارِيَتِهِ الَّتِي وَطِئَهَا الْأَبُ،

  52. فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِجَوَازِ ذَلِكَ نَقَضَهُ مَنْ رُفِعَ إلَيْهِ (وَالْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ الْمَشْهُورَةُ مِنْهَا) كَمَا ذَكَرْنَا (وَالْمُرَادُ بِالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ) أَيْ جُلُّ النَّاسِ وَأَكْثَرُهُمْ (وَمُخَالَفَةُ الْبَعْضِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافٌ لَا اخْتِلَافٌ) فَعَلَى هَذَا إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَى خِلَافِ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ كَانَ حُكْمُهُ عَلَى خِلَافِ الْإِجْمَاعِ نَقَضَهُ مَنْ رُفِعَ إلَيْهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْوَاحِدُ الْمُخَالِفُ مِمَّنْ لَمْ يُسَوِّغْ اجْتِهَادُهُ ذَلِكَ كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي جَوَازِ رِبَا الْفَضْلِ فَإِنَّهُ لَمْ يُسَوِّغْ لَهُ أَحَدٌ ذَلِكَ فَلَمْ يَتْبَعْهُ وَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ،

  53. فَإِذَا حَكَمَ حَاكِمٌ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَجَبَ نَقْضُهُ؛ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى الْحُرْمَةِ بِدُونِهِ

  54. فَأَمَّا إذَا سُوِّغَ لَهُ ذَلِكَ لَمْ يَنْعَقِدْ الْإِجْمَاعُ بِدُونِهِ كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي اشْتِرَاطِ حَجْبِ الْأُمِّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ بِالْجَمْعِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَفِي إعْطَائِهَا ثُلُثَ الْجَمِيعِ بَعْدَ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ،

  55. فَإِنْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ، وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ، وَلَعَلَّهُ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّ خِلَافَ الْأَقَلِّ غَيْرُ مَانِعٍ لِانْعِقَادِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ الِاخْتِلَافُ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ) مَعْنَاهُ أَنَّ

  56. 7/3067/306

    قَالَ (وَكُلُّ شَيْءٍ قَضَى بِهِ الْقَاضِي فِي الظَّاهِرِ بِتَحْرِيمِهِ فَهُوَ فِي الْبَاطِنِ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله )

  57. وَكَذَا إذَا قَضَى بِإِحْلَالٍ، وَهَذَا

  58. الِاخْتِلَافَ الَّذِي يَجْعَلُ الْمَحَلَّ مُجْتَهَدًا فِيهِ هُوَ الِاخْتِلَافُ الَّذِي كَانَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَا الَّذِي يَقَعُ بَعْدَهُمْ، وَعَلَى هَذَا إذَا حَكَمَ الشَّافِعِيُّ أَوْ الْمَالِكِيُّ بِرَأْيِهِ بِمَا يُخَالِفُ رَأْيَ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ وَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى حَاكِمٍ لَمْ يَرَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَهُ.

  59. قَالَ (وَكُلُّ شَيْءٍ قَضَى بِهِ الْقَاضِي فِي الظَّاهِرِ بِتَحْرِيمٍ إلَخْ) كُلُّ مَا قَضَى بِهِ الْقَاضِي بِتَحْرِيمِهِ فِي الظَّاهِرِ: أَيْ فِيمَا بَيْنَنَا فَهُوَ فِي الْبَاطِنِ: أَيْ عِنْدَ اللَّهِ حَرَامٌ،

  60. وَكَذَا إذَا قَضَى بِإِحْلَالٍ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى بِسَبَبٍ مُعَيَّنٍ كَنِكَاحٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ لَا فِي الْأَمْلَاكِ الْمُرْسَلَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ قَضَاءِ الْقَاضِي فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ،

  61. فَمِنْ الْعُقُودِ مَا إذَا ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحًا وَأَنْكَرَتْ فَأَقَامَ عَلَيْهَا شَاهِدَيْ زُورٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِالنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا حَلَّ لِلرَّجُلِ وَطْؤُهَا وَحَلَّ لِلْمَرْأَةِ التَّمْكِينُ مِنْهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْآخِرُ،

  62. وَكَذَا إذَا ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ وَأَنْكَرَ.

  63. وَمِنْهَا مَا إذَا قَضَى بِالْبَيْعِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّعْوَى مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي مِثْلَ أَنْ قَالَ بِعْتنِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْت مِنِّي هَذِهِ الْجَارِيَةَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي وَطْؤُهَا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا سَوَاءٌ كَانَ الْقَضَاءُ بِالنِّكَاحِ بِحُضُورِ مَنْ يَصْلُحُ شَاهِدًا فِيهِ وَبِالْبَيْعِ بِثَمَنِ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ أَوْ بِأَقَلَّ مِمَّا يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ أَوْ لَا عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ؛

  64. لِأَنَّ الشَّهَادَةَ شَرْطٌ لِإِنْشَاءِ النِّكَاحِ قَصْدًا وَالْإِنْشَاءُ هَاهُنَا يَثْبُتُ اقْتِضَاءً فَلَا تُشْتَرَطُ الشَّهَادَةُ وَأَنَّ الْبَيْعَ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ مُبَادَلَةٌ وَلِهَذَا يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ وَالْمُكَاتَبُ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكَا التَّبَرُّعَ فَكَانَ كَسَائِرِ الْمُبَادَلَاتِ.

  65. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّمَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ

  66. 7/3077/307

    إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى بِسَبَبٍ مُعَيَّنٍ وَهِيَ مَسْأَلَةُ قَضَاءِ الْقَاضِي فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ وَقَدْ مَرَّتْ فِي النِّكَاحِ

  67. وَالْبَيْعُ إذَا كَانَ الْقَضَاءُ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ؛ لِأَنَّهَا شَرْطُ صِحَّةِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يَصِيرُ مُنْشِئًا وَإِنَّمَا يَصِيرُ مُنْشِئًا فِيمَا لَهُ وِلَايَةُ الْإِنْشَاءِ وَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الْبَيْعِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ.

  68. وَمِنْ الْفُسُوخِ مَا إذَا ادَّعَى أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَسْخَ الْعَقْدِ فِي الْجَارِيَةِ وَأَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ فَفَسَخَ الْقَاضِي حَلَّ لِلْبَائِعِ وَطْؤُهَا. وَمِنْهَا مَا إذَا ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَأَقَامَتْ شَاهِدَيْ زُورٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْفُرْقَةِ وَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ حَلَّ لِلزَّوْجِ الثَّانِي وَطْؤُهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عُلِمَ أَنَّ الزَّوْجَ الْأَوَّلَ لَمْ يُطَلِّقْهَا بِأَنْ كَانَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ، وَقَالَا: إنْ كَانَ عَالِمًا بِحَقِيقَةِ الْحَالِ لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ الْوَطْءُ؛

  69. لِأَنَّ الْفُرْقَةَ عِنْدَهُمَا لَمْ تَقَعْ بَاطِنًا،

  70. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا حَلَّ لَهُ ذَلِكَ،

  71. وَأَمَّا الزَّوْجُ الْأَوَّلُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ آخِرًا وَإِنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ لَمْ تَقَعْ بَاطِنًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ زَانِيًا عِنْدَ النَّاسِ فَيَحُدُّونَهُ. وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرَ يَحِلُّ وَطْؤُهَا سِرًّا؛ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَحِلُّ لِلْأَوَّلِ وَطْؤُهَا مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الثَّانِي،

  72. فَإِذَا دَخَلَ بِهَا لَا يَحِلُّ سَوَاءٌ عَلِمَ الثَّانِي بِحَقِيقَةِ

  73. 7/3087/308

    قَالَ (وَلَا يَقْضِي الْقَاضِي عَلَى غَائِبٍ إلَّا أَنْ يَحْضُرَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : يَجُوزُ لِوُجُودِ الْحُجَّةِ وَهِيَ الْبَيِّنَةُ فَظَهَرَ الْحَقُّ. وَلَنَا أَنَّ الْعَمَلَ بِالشَّهَادَةِ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ،

  74. وَلَا مُنَازَعَةَ دُونَ الْإِنْكَارِ وَلَمْ يُوجَدْ،

  75. الْحَالِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ.

  76. قَالَ (وَلَا يَقْضِي الْقَاضِي عَلَى غَائِبٍ إلَخْ) الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ وَلَهُ عِنْدَنَا لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا حَضَرَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ غَابَ عَنْ الْبَلَدِ أَوْ عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَاسْتَتَرَ فِي الْبَلَدِ جَازَ، وَإِلَّا لَا يَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ فِي الِاسْتِتَارِ تَضْيِيعًا لِلْحُقُوقِ دُونَ غَيْرِهِ، وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ ثُبُوتَ الْقَضَاءِ بِوُجُودِ الْحُجَّةِ وَهِيَ الْبَيِّنَةُ،

  77. فَإِذَا وُجِدَتْ ظَهَرَ الْحَقُّ فَيَحِلُّ لِلْقَاضِي الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهَا، وَلَنَا أَنَّ الْعَمَلَ بِالشَّهَادَةِ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ خَبَرٌ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ،

  78. وَلَا يَجُوزُ بِنَاءُ الْحُكْمِ عَلَى الدَّلِيلِ الْمُحْتَمَلِ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهُ حُجَّةً ضَرُورَةَ قَطْعِ الْمُنَازَعَةِ، وَلِهَذَا إذَا كَانَ الْخَصْمُ حَاضِرًا وَأَقَرَّ بِالْحَقِّ لَا حَاجَةَ إلَيْهَا وَلَا مُنَازَعَةَ إلَّا بَعْدَ الْإِنْكَارِ وَلَمْ يُوجَدْ،

  79. فَإِنْ قَالَ قَدْ عَمِلْتُمْ بِالشَّهَادَةِ بِدُونِ الْإِنْكَارِ إذَا حَضَرَ الْخَصْمُ وَسَكَتَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الشَّرْعَ أَنْزَلَهُ مُنْكِرًا حَمْلًا لِأَمْرِهِ عَلَى الصَّلَاحِ، إذْ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ أَنْ لَا يَسْكُتَ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ رَفْعًا لِظُلْمِهِ إنْ أَرَادَ بِسُكُوتِهِ تَوْقِيفَ حَالِ الْمُدَّعِي عَنْ سَمَاعِ الْحُجَّةِ فَكَانَ الْإِنْكَارُ مَوْجُودًا حُكْمًا،

  80. وَإِنْ قَالَ سَلَّمْنَا أَنْ لَا مُنَازَعَةَ إلَّا بِالْإِنْكَارِ لَكِنَّهُ مَوْجُودٌ ظَاهِرًا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِقْرَارِ، إذْ الْأَصْلُ فِي الْيَدِ الْمِلْكُ. قُلْنَا: مَمْنُوعٌ،

  81. فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ الْإِقْرَارُ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ صَادِقٌ ظَاهِرُ الْوُجُودِ مَا يَصْرِفُهُ عَنْ الْكَذِبِ مِنْ الْعَقْلِ وَالدِّينِ فَهُوَ لَا يَتْرُكُ الْإِقْرَارَ لِعَقْلِهِ وَدِينِهِ أَيْضًا.

  82. وَإِنْ قَالَ لَوْ أَنْكَرَ ثُمَّ غَابَ كَانَ الْوَاجِبُ سَمَاعَ الْحُجَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. قُلْنَا إذَا كَانَتْ شَرْطًا فَالْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةٌ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الشَّرْطِ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْمَشْرُوطِ، وَسَيَأْتِي لَهُ جَوَابٌ آخَرُ.

  83. وَإِنْ قَالَ وَقْفُ الْحُكْمِ عَلَى حُضُورِ الْخَصْمِ غَيْرُ مُفِيدٍ بَعْدَ ظُهُورِ الْحَقِّ بِالْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ حَضَرَ فَأَقَرَّ لَزِمَتْ الدَّعْوَى وَإِنْ أَنْكَرَ فَكَذَلِكَ. فَالْجَوَابُ بِأَنَّ النِّزَاعَ فِي ظُهُورِ الْحَقِّ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ عِنْدَنَا لَا يَظْهَرُ بِهَا إلَّا بِالنِّزَاعِ وَبِأَنَّهُ مُفِيدٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَطْعَنَ فِي الشُّهُودِ وَيُثْبِتَهُ أَوْ يُسَلِّمَ الدَّعْوَى وَيَدَّعِيَ الْأَدَاءَ وَيُثْبِتَهُ، أَوْ يُقِرَّ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْبَيِّنَةِ فَيَبْطُلُ الْحُكْمُ بِالْبَيِّنَةِ، وَوُقُوعُ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ مُمْكِنٌ وَفِيهِ إبْطَالُهُ، وَصَوْنُ الْحُكْمِ عَنْ الْبُطْلَانِ مِنْ

  84. 7/3097/309

    وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْإِقْرَارَ وَالْإِنْكَارَ مِنْ الْخَصْمِ فَيَشْتَبِهُ وَجْهُ الْقَضَاءِ لِأَنَّ أَحْكَامَهُمَا مُخْتَلِفَةٌ،

  85. وَلَوْ أَنْكَرَ ثُمَّ غَابَ فَكَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّرْطَ قِيَامُ الْإِنْكَارِ وَقْتَ الْقَضَاءِ، وَفِيهِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله ،

  86. وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ قَدْ يَكُونُ نَائِبًا بِإِنَابَتِهِ كَالْوَكِيلِ

  87. أَجْلِ الْفَوَائِدِ.

  88. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ الْإِقْرَارُ إلَخْ) دَلِيلٌ آخَرُ عَلَى الْمَطْلُوبِ، وَالضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ،

  89. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَنَازَعَانِ وَيَشْتَبِهَ فِي وَجْهِ الْقَضَاءِ وَأُعْمِلَ الثَّانِي؛ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الشَّأْنَ يَحْتَمِلُ الْإِقْرَارَ وَالْإِنْكَارَ، أَوْ وَجْهُ الْقَضَاءِ يَحْتَمِلُهُمَا مِنْ الْخَصْمِ فَيَشْتَبِهُ عَلَى الْحَاكِمِ وَجْهُ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَهُمَا مُخْتَلِفَةٌ،

  90. فَإِنَّ حُكْمَ الْقَضَاءِ بِالْبَيِّنَةِ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى الشُّهُودِ عِنْدَ الرُّجُوعِ وَيَظْهَرُ فِي الزَّوَائِدِ الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْبُيُوعِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا وَوَلَدَهَا،

  91. وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا الرَّجُلُ لَمْ يَأْخُذْ وَلَدَهَا؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ مُطْلَقَةٌ كَاسْمِهَا مُبَيِّنَةٌ فَيَظْهَرُ مِلْكُ الْجَارِيَةِ مِنْ الْأَصْلِ فَيَكُونُ الْوَلَدُ مُتَفَرِّعًا عَنْ جَارِيَةٍ مَمْلُوكَةٍ لِلْمُسْتَحِقِّ وَلِهَذَا تَرْجِعُ الْبَاعَةُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ،

  92. بِخِلَافِ الْحُكْمِ بِالْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ لِانْعِدَامِ الْوِلَايَةِ عَلَى الْغَيْرِ وَلِهَذَا لَا يَرْجِعُ الْبَاعَةُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ،

  93. فَإِنْ اسْتَدَلَّ الْخَصْمُ بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي» فَإِنَّهُ لَا يَفْصِلُ بَيْنَ كَوْنِ الْخَصْمِ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا، أَوْ بِحَدِيثِ هِنْدٍ حَيْثُ قَالَتْ «يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، فَقَالَ: خُذِي مِنْ مَالِ أَبِي سُفْيَانَ مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» فَقَدْ قَضَى عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ وَهُوَ غَائِبٌ أَجَبْنَاهُ عَنْ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى شَيْئًا فَعَلَيْهِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ، وَهُوَ مَعَ كَوْنِهِ مَتْرُوكَ الظَّاهِرِ؛

  94. لِأَنَّ الْخَصْمَ إذَا أَقَرَّ لَيْسَ عَلَى الْمُدَّعِي إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلنِّزَاعِ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي أَنَّ الْقَاضِيَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى الْغَائِبِ أَوْ لَا، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيٍ أَوْ إثْبَاتٍ، وَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى نَفْيِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﷺ لِعَلِيٍّ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ «لَا تَقْضِ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ بِشَيْءٍ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الْآخَرِ، فَإِنَّك إذَا سَمِعْت كَلَامَ الْآخَرِ عَلِمْت كَيْفَ تَقْضِي» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.

  95. وَعَنْ حَدِيثِ هِنْدٍ بِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَانَ عَالِمًا بِاسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَمْ تُقِمْ الْبَيِّنَةَ (قَوْلُهُ: لَوْ أَنْكَرَ ثُمَّ غَابَ فَكَذَلِكَ) يَعْنِي لَا يَقْضِي الْقَاضِي فِي غَيْبَتِهِ وَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ الْإِنْكَارُ،

  96. وَكَذَا إذَا أَنْكَرَ وَسُمِعَتْ الْبَيِّنَةُ ثُمَّ غَابَ قَبْلَ الْقَضَاءِ (؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ قِيَامُ الْإِنْكَارِ وَقْتَ الْقَضَاءِ) ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ إنَّمَا تَصِيرُ حُجَّةً بِالْقَضَاءِ وَهُوَ الْجَوَابُ الْمَوْعُودُ بِقَوْلِنَا سَيَأْتِي (وَفِيهِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ) فَإِنَّهُ يَقُولُ: الشَّرْطُ الْإِصْرَارُ عَلَى الْإِنْكَارِ إلَى وَقْتِ الْقَضَاءِ وَهُوَ ثَابِتٌ بَعْدَ غَيْبَتِهِ بِالِاسْتِصْحَابِ.

  97. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاسْتِصْحَابَ يَصْلُحُ لِلرَّفْعِ لَا لِلْإِثْبَاتِ. قَالَ (وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ إلَخْ) لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَحْضُرَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ بَيَّنَ ذَلِكَ.

  98. وَاعْلَمْ أَنَّ قِيَامَ الْحَاضِرِ مَقَامَ الْغَائِبِ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِفِعْلِ فَاعِلٍ أَوْ يَكُونُ حُكْمًا شَرْعِيًّا. وَالْأَوَّلُ

  99. 7/3107/310

    أَوْ بِإِنَابَةِ الشَّرْعِ كَالْوَصِيِّ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي، وَقَدْ يَكُونُ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ مَا يَدَّعِي عَلَى الْغَائِبِ سَبَبًا لِمَا يَدَّعِيهِ عَلَى الْحَاضِرِ

  100. إمَّا أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ هُوَ الْغَائِبَ كَمَا إذَا وَكَّلَ شَخْصًا وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ الْقَاضِيَ كَمَا إذَا أَقَامَ وَصِيًّا مِنْ جِهَتِهِ. وَالثَّانِي إمَّا أَنْ يَكُونَ مَا يَدَّعِي بِهِ عَلَى الْغَائِبِ سَبَبًا لَازِمًا لِمَا يَدَّعِي بِهِ عَلَى الْحَاضِرِ أَوْ شَرْطًا لِحَقِّهِ،

  101. فَإِنْ كَانَ سَبَبًا لَازِمًا سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى وَاحِدًا كَمَا إذَا ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَأَنْكَرَ ذُو الْيَدِ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّ الدَّارَ دَارُهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ وَهُوَ يَمْلِكُهَا فَإِنَّ الْمُدَّعَى وَهُوَ الدَّارُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَمَا ادَّعَى عَلَى الْغَائِبِ وَهُوَ الشِّرَاءُ سَبَبٌ لِثُبُوتِ مَا يَدَّعِي عَلَى الْحَاضِرِ؛

  102. لِأَنَّ الشِّرَاءَ مِنْ الْمَالِكِ سَبَبٌ لِلْمِلْكِ لَا مَحَالَةَ، أَوْ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، كَمَا إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ بِحَقٍّ مِنْ الْحُقُوقِ فَقَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ هُمَا عَبْدَا فُلَانٍ الْغَائِبِ فَأَقَامَ الْمَشْهُودُ لَهُ بَيِّنَةً أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ أَعْتَقَهُمَا وَهُوَ يَمْلِكُهُمَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، وَالْمُدَّعَى شَيْئَانِ: الْمَالُ عَلَى الْحَاضِرِ وَالْعِتْقُ عَلَى الْغَائِبِ، وَالْمُدَّعِي عَلَى الْغَائِبِ سَبَبُ الْمُدَّعِي عَلَى الْحَاضِرِ لَا مَحَالَةَ؛

  103. لِأَنَّ وِلَايَةَ الشَّهَادَةِ لَا تَنْفَكُّ عَنْ الْعِتْقِ بِحَالٍ فَالْقَضَاءُ فِيهِمَا عَلَى الْحَاضِرِ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ، وَالْحَاضِرُ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى شَيْءٌ وَاحِدٌ فِي الْأَوَّلِ أَوْ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ فِي الثَّانِي لِعَدَمِ

  104. 7/3117/311

    وَهَذَا فِي غَيْرِ صُورَةٍ فِي الْكُتُبِ، أَمَّا إذَا كَانَ شَرْطًا لِحَقِّهِ فَلَا مُعْتَبَرَ بِهِ فِي جَعْلِهِ خَصْمًا

  105. الِانْفِكَاكِ، فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ، وَلَهُمَا نَظَائِرُ فِي الْكُتُبِ الْمَبْسُوطَةِ، وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَتَعَرَّضْ إلَّا لِلسَّبَبِيَّةِ،

  106. وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى شَيْئًا وَاحِدًا أَوْ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالسَّبَبِ اللَّازِمِ،

  107. فَإِنَّ الشَّيْءَ إذَا ثَبَتَ ثَبَتَ بِلَوَازِمِهِ، وَقَيَّدْنَا السَّبَبَ بِقَوْلِنَا لَازِمًا احْتِرَازًا عَمَّا إذَا كَانَ سَبَبًا فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ.

  108. فَإِنَّ الْحَاضِرَ فِيهِ لَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ، كَمَا إذَا قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَةِ رَجُلٍ غَائِبٍ إنَّ زَوْجَك فُلَانًا الْغَائِبَ وَكَّلَنِي أَنْ أَحْمِلَكِ إلَيْهِ، فَقَالَتْ: إنَّهُ كَانَ قَدْ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا وَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ بَيِّنَتُهَا فِي حَقِّ قِصَرِ يَدِ الْوَكِيلِ عَنْهَا لَا فِي حَقِّ إثْبَاتِ الطَّلَاقِ عَلَى الْغَائِبِ، حَتَّى إذَا حَضَرَ وَأَنْكَرَ الطَّلَاقَ يَجِبُ عَلَيْهَا إعَادَةُ الْبَيِّنَةِ؛

  109. لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَى الْغَائِبِ، وَهُوَ الطَّلَاقُ لَيْسَ بِسَبَبٍ لَازِمٍ لِثُبُوتِ مَا يُدَّعَى عَلَى الْحَاضِرِ وَهُوَ قِصَرُ يَدِهِ،

  110. فَإِنَّ الطَّلَاقَ مَتَى تَحَقَّقَ قَدْ لَا يُوجِبُ قِصَرَ يَدِ الْوَكِيلِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا بِالْحَمْلِ قَبْلَ الطَّلَاقِ، وَقَدْ يُوجِبُ بِأَنْ كَانَ وَكِيلًا بِالْحَمْلِ قَبْلَ الطَّلَاقِ فَكَانَ الْمُدَّعَى عَلَى الْغَائِبِ سَبَبًا لِثُبُوتِ الْمُدَّعَى عَلَى الْحَاضِرِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، فَقُلْنَا: يَقْضِي بِقِصَرِ الْيَدِ دُونَ الطَّلَاقِ عَمَلًا بِهِمَا.

  111. فَإِنْ قِيلَ: كَلَامُ الْمُصَنِّفِ سَاكِتٌ عَنْ هَذَا الْقَيْدِ قُلْت: اكْتَفَى بِالْإِطْلَاقِ لِصَرْفِ الْمُطْلَقِ إلَى الْكَامِلِ عَنْ التَّقْيِيدِ،

  112. وَإِنْ كَانَ أَعْنِي مَا يَدَّعِي بِهِ عَلَى الْغَائِبِ شَرْطًا لِحَقِّهِ، أَيْ لِحَقِّ الْمُدَّعِي عَلَى الْحَاضِرِ كَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ طَلَّقَ فُلَانٌ امْرَأَتَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَادَّعَتْ امْرَأَةُ الْحَالِفِ عَلَيْهِ أَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً قَالَ الْمُصَنِّفُ:

  113. فَلَا مُعْتَبَرَ بِهِ فِي جَعْلِهِ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ،؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهَا عَلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ابْتِدَاءُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ.

  114. وَقَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْأُوزْجَنْدِيُّ

  115. 7/3127/312

    عَنْ الْغَائِبِ وَقَدْ عُرِفَ تَمَامُهُ فِي الْجَامِعِ

  116. إنَّ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ وَيُجْعَلُ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ كَمَا فِي السَّبَبِ؛ لِأَنَّ دَعْوَى الْمُدَّعِي كَمَا تَتَوَقَّفُ عَلَى السَّبَبِ تَتَوَقَّفُ عَلَى الشَّرْطِ. لَا يُقَالُ: الْمُعْتَبَرُ هُوَ السَّبَبُ اللَّازِمُ وَالتَّوَقُّفُ فِيهِ أَكْثَرُ لِكَوْنِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ تَوَقُّفُ مَا يُدَّعَى عَلَى الْحَاضِرِ عَلَى مَا يُدَّعَى عَلَى الْغَائِبِ وَهُوَ فِي الشَّرْطِ مَوْجُودٌ.

  117. وَأَخْرَجَ الْمُصَنِّفُ الْمُسَخَّرَ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي وَهُوَ مَنْ يُنَصِّبُهُ وَكِيلًا عَنْ الْغَائِبِ لِيَسْتَمِعَ الْخُصُومَةَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَالْوَصِيِّ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيمَنْ يَقُومُ مَقَامَ الْغَائِبِ

  118. 7/3137/313

    قَالَ (وَيُقْرِضُ الْقَاضِي أَمْوَالَ الْيَتَامَى وَيَكْتُبُ ذِكْرَ الْحَقِّ)

  119. وَالْمُسَخَّرُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ، ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيهِ فَكَأَنَّهُ اخْتَارَهُ.

  120. قَالَ (وَيُقْرِضُ الْقَاضِي أَمْوَالَ الْيَتَامَى إلَخْ) لِلْقَاضِي أَنْ يُقْرِضَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى وَيَكْتُبَ الصَّكَّ لِأَجْلِ تَذْكِرَةِ الْحَقِّ وَهُوَ الْإِقْرَاضُ،

  121. 7/3147/314

    لِأَنَّ فِي الْإِقْرَاضِ مَصْلَحَتَهُمْ لِبَقَاءِ الْأَمْوَالِ مَحْفُوظَةً مَضْمُونَةً، وَالْقَاضِي يَقْدِرُ عَلَى الِاسْتِخْرَاجِ وَالْكِتَابَةِ لِيَحْفَظَهُ (وَإِنْ أَقْرَضَ الْوَصِيُّ ضَمِنَ) لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِاسْتِخْرَاجِ، وَالْأَبُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيِّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ لِعَجْزِهِ عَنْ الِاسْتِخْرَاجِ.

  122. ؛ لِأَنَّ فِي إقْرَاضِ أَمْوَالِهِمْ مَصْلَحَتَهُمْ لِبَقَائِهَا مَحْفُوظَةً فَإِنَّ الْقَاضِيَ لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ قَدْ يَعْجِزُ عَنْ الْحِفْظِ بِنَفْسِهِ وَبِالْوَدِيعَةِ إنْ حَصَلَ الْحِفْظُ لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً بِالْهَلَاكِ فَلَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً، وَبِالْقَرْضِ تَصِيرُ مَحْفُوظَةً مَضْمُونَةً فَيُقْرِضُهَا.

  123. فَإِنْ قِيلَ: نَعَمْ هُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ لَمْ يُؤْمَنْ التَّوَى لِجُحُودِ الْمُسْتَقْرِضِ، أَجَابَ بِقَوْلِهِ وَالْقَاضِي يَقْدِرُ عَلَى الِاسْتِخْرَاجِ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا لَهُ وَبِالْكِتَابَةِ يَحْصُلُ الْحِفْظُ وَيَنْتَفِي النِّسْيَانُ،

  124. بِخِلَافِ الْوَصِيِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقْرِضَ،

  125. فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الْحِفْظَ وَالضَّمَانَ وَإِنْ كَانَا مَوْجُودَيْنِ بِالْإِقْرَاضِ لَكِنَّ مَخَافَةَ التَّوَى بَاقِيَةٌ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الِاسْتِخْرَاجِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ قَاضٍ يَعْدِلُ وَلَا كُلُّ بَيِّنَةٍ تَعْدِلُ، وَالْأَبُ كَالْوَصِيِّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الِاسْتِخْرَاجِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ وَالصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَالْعَتَّابِيِّ، وَفِي رِوَايَةٍ: يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ؛

  126. لِأَنَّ وِلَايَةَ الْأَبِ تَعُمُّ الْمَالَ وَالنَّفْسَ كَوِلَايَةِ الْقَاضِي، وَشَفَقَتُهُ تَمْنَعُ مِنْ تَرْكِ النَّظَرِ لَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقْرِضُهُ مِمَّنْ يَأْمَنُ جُحُودَهُ،

  127. وَإِنْ أَخَذَهُ الْأَبُ قَرْضًا لِنَفْسِهِ فَالْقِرَاضُ يَجُوزُ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ

  128. 7/3157/315

    (بَابُ التَّحْكِيمِ)