Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ

العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 28054 to 28257

  1. 8/3518/351

    قَالَ (وَمَنْ اسْتَثْنَى مُتَّصِلًا بِإِقْرَارِهِ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَلَزِمَهُ الْبَاقِي) لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَعَ الْجُمْلَةِ عِبَارَةٌ عَنْ الْبَاقِي وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ الِاتِّصَالِ،

  2. لَمَّا ذَكَرَ مُوجِبَ الْإِقْرَارِ بِلَا مُغَيِّرٍ شَرَعَ فِي بَيَانِ مُوجِبِهِ مَعَ الْمُغَيِّرِ وَهُوَ الِاسْتِثْنَاءُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ فِي كَوْنِهِ مُغَيِّرًا وَهُوَ الشَّرْطُ.

  3. وَالِاسْتِثْنَاءُ اسْتِفْعَالٌ مِنْ الثَّنْيِ وَهُوَ الصَّرْفُ وَهُوَ مُتَّصِلٌ، وَهُوَ الْإِخْرَاجُ وَالتَّكَلُّمُ بِالْبَاقِي، وَمُنْفَصِلٌ وَهُوَ مَا لَا يَصِحُّ إخْرَاجُهُ (قَالَ:

  4. وَمَنْ اسْتَثْنَى مُتَّصِلًا بِإِقْرَارِهِ صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ وَلَزِمَهُ الْبَاقِي) أَمَّا لُزُومُ الْبَاقِي فَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَعَ الْجُمْلَةِ: أَيْ الصَّدْرُ عِبَارَةٌ عَنْ الْبَاقِي.

  5. لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا دِرْهَمًا مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيَّ تِسْعَةٌ لِمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ.

  6. وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الِاتِّصَالِ فَإِنَّهُ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما جَوَازُ التَّأْخِيرِ وَقَدْ عُرِفَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْأُصُولِ،

  7. وَلَا فَصْلَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُسْتَثْنَى أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ الْأَكْثَرِ.

  8. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَمْ تَتَكَلَّمْ بِذَلِكَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِهِ

  9. 8/3528/352

    (وَسَوَاءٌ اسْتَثْنَى الْأَقَلَّ أَوْ الْأَكْثَرَ،

  10. فَإِنْ اسْتَثْنَى الْجَمِيعَ لَزِمَهُ الْإِقْرَارُ وَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ) لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالْحَاصِلِ بَعْدَ الثَّنِيَّا وَلَا حَاصِلَ بَعْدَهُ فَيَكُونُ رُجُوعًا،

  11. قَوْله تَعَالَى ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا﴾ ﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا﴾ ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ وَاسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ بَاطِلٌ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالْحَاصِلِ بَعْدَ الثُّنْيَا وَلَا حَاصِلَ بَعْدَ الْكُلِّ فَيَكُونُ رُجُوعًا، وَالرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ بَاطِلٌ مَوْصُولًا كَانَ أَوْ مَفْصُولًا،

  12. فَإِنْ اسْتَثْنَى الْجَمِيعَ لَزِمَهُ الْإِقْرَارُ وَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ، وَهَذَا إذَا كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ بِعَيْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ، أَمَّا إذَا كَانَ بِغَيْرِ ذَلِكَ اللَّفْظِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ.

  13. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ

  14. 8/3538/353

    وَقَدْ مَرَّ الْوَجْهُ فِي الطَّلَاقِ.

  15. مِنْ أَيْمَانِ الزِّيَادَاتِ: اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ إنَّمَا لَا يَصِحُّ إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى بِعَيْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ، أَمَّا إذَا كَانَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَيَصِحُّ كَمَا إذَا قَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ إلَّا نِسَائِي لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ،

  16. وَلَوْ قَالَ إلَّا عَمْرَةَ وَزَيْنَبَ وَسُعَادَ حَتَّى أَتَى عَلَى الْكُلِّ صَحَّ.

  17. قِيلَ: وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إذَا وَقَعَ بِغَيْرِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ أَمْكَنَ جَعْلُهُ تَكَلُّمًا بِالْحَاصِلِ بَعْدَ الثُّنْيَا، لِأَنَّهُ إنَّمَا صَارَ كُلًّا ضَرُورَةَ عَدَمِ مِلْكِهِ فِيمَا سِوَاهُ لَا لِأَمْرٍ يَرْجِعُ إلَى اللَّفْظِ، فَبِالنَّظَرِ إلَى ذَاتِ اللَّفْظِ أَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ الْمُسْتَثْنَى بَعْضُ مَا يَتَنَاوَلُهُ الصَّدْرُ وَالِامْتِنَاعُ مِنْ خَارِجٍ،

  18. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِعَيْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَكَلُّمًا بِالْحَاصِلِ بَعْدَ الثُّنْيَا،

  19. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا تَرْجِيحُ جَانِبِ اللَّفْظِ عَلَى الْمَعْنَى وَإِهْمَالُ الْمَعْنَى رَأْسًا فَمَا وَجْهُ ذَلِكَ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ تَصَرُّفٌ لَفْظِيٌّ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ سِتَّ تَطْلِيقَاتٍ إلَّا أَرْبَعًا صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَوَقَعَ طَلْقَتَانِ،

  20. وَإِنْ كَانَ السِّتَّ لَا صِحَّةَ لَهَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِ، وَمَعَ هَذَا لَا يُجْعَلُ

  21. 8/3548/354

    (وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا دِينَارًا أَوْ إلَّا قَفِيزَ حِنْطَةٍ لَزِمَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا قِيمَةَ الدِّينَارِ أَوْ الْقَفِيزِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ (وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَصِحُّ فِيهِمَا)

  22. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَصِحُّ فِيهِمَا. وَلِمُحَمَّدٍ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَا لَوْلَاهُ لَدَخَلَ تَحْتَ اللَّفْظِ، وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ فِي خِلَافِ الْجِنْسِ. وَلِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُمَا اتَّحَدَا جِنْسًا مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةُ.

  23. كَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَرْبَعًا فَكَانَ اعْتِبَارُهُ أَوْلَى.

  24. وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا دِينَارًا أَوْ إلَّا قَفِيزَ حِنْطَةٍ صَحَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَلَزِمَهُ مِائَةٌ إلَّا قِيمَةَ الدِّينَارِ أَوْ الْقَفِيزِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ.

  25. وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ إلَّا ثَوْبًا لَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ.

  26. وَقَوْلُهُ (فِيهِمَا) أَيْ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ يَعُودُ إلَى الْمُقَدَّرِ وَغَيْرِهِ، لِأَنَّ الْكَلَامَ السَّابِقَ يَشْتَمِلُ عَلَى الدِّينَارِ وَالْقَفِيزِ وَذَلِكَ مُقَدَّرٌ وَعَلَى الثَّوْبِ وَهُوَ غَيْرُ مُقَدَّرٍ.

  27. لِمُحَمَّدٍ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إخْرَاجُ مَا لَوْلَاهُ لَدَخَلَ تَحْتَ اللَّفْظِ وَذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي خِلَافِ الْجِنْسِ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ، وَلِلشَّافِعِيِّ أَنَّ الشَّرْطَ اتِّحَادُ الْجِنْسِ وَهُوَ مَوْجُودٌ مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةُ فَانْتَقَى الْمَانِعُ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْمُقْتَضِي وَهُوَ

  28. 8/3558/355

    وَلَهُمَا أَنَّ الْمُجَانَسَةَ فِي الْأَوَّلِ ثَابِتَةٌ مِنْ حَيْثُ الثَّمَنِيَّةُ،

  29. التَّصَرُّفُ اللَّفْظِيُّ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَمَا تَرَى يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمُجَانَسَةَ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ شَرْطٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا وَهُوَ الْحَقُّ، وَقَرَّرَ الشَّارِحُونَ كَلَامَهُ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ عِنْدَهُ يُعَارِضُ الصَّدْرَ وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ الْمُجَانَسَةُ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهُ يَقُولُ بِالْإِخْرَاجِ بَعْدَ الدُّخُولِ بِطَرِيقِ الْمُعَارَضَةِ، وَنَحْنُ نَقُولُ: إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لِبَيَانِ أَنَّ الصَّدْرَ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْمُسْتَثْنَى فَهُوَ أَحْوَجُ إلَى إثْبَاتِ الْمُجَانَسَةِ لِأَجْلِ الدُّخُولِ مِنَّا.

  30. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّ شَرْطَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَّصِلِ الْمُجَانَسَةِ وَهِيَ فِي الْمُقَدَّرَاتِ ثَابِتَةٌ.

  31. وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ عَدَمَ تَنَاوُلِ الدَّرَاهِمِ غَيْرَهَا لَفْظًا لَا يَرْتَابُ فِيهِ أَحَدٌ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي تَنَاوُلِهَا إيَّاهُ حُكْمًا، فَقُلْنَا بِتَنَاوُلِ مَا كَانَ عَلَى أَخَصِّ أَوْصَافِهَا الَّذِي هُوَ الثَّمَنِيَّةُ وَهُوَ الدَّنَانِيرُ وَالْمُقَدَّرَاتُ وَالْعَدَدِيُّ الْمُتَقَارِبُ.

  32. أَمَّا الدَّنَانِيرُ فَظَاهِرَةٌ، وَأَمَّا الْمُقَدَّرَاتُ فَلِأَنَّهَا أَثْمَانٌ بِأَوْصَافِهَا، فَإِنَّهَا إذَا وُصِفَتْ تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَجَازَ الِاسْتِقْرَاضُ بِهَا،

  33. وَأَمَّا الْعَدَدِيُّ الْمُتَقَارِبُ فَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ

  34. 8/3568/356

    وَهَذَا فِي الدِّينَارِ ظَاهِرٌ. وَالْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ أَوْصَافُهَا أَثْمَانٌ؛ أَمَّا الثَّوْبُ فَلَيْسَ بِثَمَنٍ أَصْلًا وَلِهَذَا لَا يَجِبُ بِمُطْلَقِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ وَمَا يَكُونُ ثَمَنًا صَلَحَ مُقَدِّرًا بِالدَّرَاهِمِ فَصَارَ مُسْتَثْنًى مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَمَا لَا يَكُونُ ثَمَنًا لَا يَصْلُحُ مُقَدِّرًا فَبَقِيَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ الدَّرَاهِمِ مَجْهُولًا فَلَا يَصِحُّ.

  35. الْمِثْلِيِّ فِي قِلَّةِ التَّفَاوُتِ، وَمَا كَانَ ثَمَنًا صَلَحَ مُقَدَّرًا لِمَا دَخَلَ تَحْتَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ الدَّرَاهِمِ لِحُصُولِ الْمُجَانَسَةِ بَيْنَهُمَا بِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَخَصِّ الْأَوْصَافِ فَصَارَ بِقَدْرِهِ مُسْتَثْنًى مِنْ الدَّرَاهِمِ بِقِيمَتِهِ،

  36. وَأَمَّا الثَّوْبُ فَلَيْسَ بِثَمَنٍ أَصْلًا وَلِهَذَا لَا يَجِبُ بِمُطْلَقِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ بَلْ يَثْبُتُ سَلَمًا أَوْ مَا هُوَ بِمَعْنَى السَّلَمِ كَالْبَيْعِ بِثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ، وَمَا لَيْسَ بِثَمَنٍ لَا يَصْلُحُ مُقَدِّرًا لِلدَّرَاهِمِ لِعَدَمِ الْمُجَانَسَةِ فَبَقِيَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الدَّرَاهِمِ مَجْهُولًا، وَجَهَالَةُ الْمُسْتَثْنَى تُوجِبُ جَهَالَةَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ.

  37. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: مَا لَيْسَ بِثَمَنٍ لَا يَصْلُحُ مُقَدِّرًا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ أَوْ الْقِيمَةُ وَالْأَوَّلُ مُسَلَّمٌ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ، وَالثَّانِي مَمْنُوعٌ فَإِنَّ الْمُقَدَّرَاتِ تُقَدِّرُ الدَّرَاهِمَ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ.

  38. وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّقْدِيرَ الِاسْتِثْنَائِيَّ يَقْتَضِي حَقِيقَةَ التَّجَانُسِ أَوْ مَعْنَاهُ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ حَيْثُ أَخَصُّ الْأَوْصَافِ اسْتِحْسَانًا فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ التَّجَانُسِ ثُمَّ الْمَصِيرِ إلَى الْقِيمَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُقَدَّرَاتِ.

  39. قَالَ (وَمَنْ أَقَرَّ بِحَقٍّ وَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ إلَخْ) وَمَنْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِقْرَارُ، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ إمَّا إبْطَالٌ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ أَوْ هُوَ تَعْلِيقٌ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مُحَمَّدٍ،

  40. 8/3578/357

    قَالَ (وَمَنْ أَقَرَّ بِحَقٍّ وَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا) بِإِقْرَارِهِ (لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِقْرَارُ) لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ إمَّا إبْطَالٌ أَوْ تَعْلِيقٌ؛

  41. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَقَدْ بَطَلَ،

  42. وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَكَذَلِكَ، إمَّا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ، أَوْ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الطَّلَاقِ،

  43. وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا قَدَّمَ الْمَشِيئَةَ فَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْتِ طَالِقٌ.

  44. عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ إبْطَالٌ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَقَعُ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ،

  45. فَإِذَا قَدَّمَ الشَّرْطَ وَلَمْ يَذْكُرْ حَرْفَ الْجَزَاءِ لَمْ يَتَعَلَّقْ وَبَقِيَ الطَّلَاقُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَوَقَعَ، وَكَيْفَمَا كَانَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِقْرَارُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَقَدْ بَطَلَ،

  46. وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَكَذَلِكَ، إمَّا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَمَّا

  47. 8/3588/358

    بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إذَا مِتُّ أَوْ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ إذَا أَفْطَرَ النَّاسُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى بَيَانِ الْمُدَّةِ فَيَكُونُ تَأْجِيلًا لَا تَعْلِيقًا، حَتَّى لَوْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْأَجْلِ يَكُونُ الْمَالُ حَالًّا.

  48. قَالَ (وَمَنْ أَقَرَّ بِدَارٍ وَاسْتَثْنَى بِنَاءَهَا لِنَفْسِهِ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ الدَّارُ وَالْبِنَاءُ) لِأَنَّ الْبِنَاءَ دَاخِلٌ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ مَعْنًى لَا لَفْظًا، وَالِاسْتِثْنَاءُ تَصَرُّفٌ فِي الْمَلْفُوظِ،

  49. سَبَقَ وَالتَّعْلِيقُ إنَّمَا يَكُونُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ وَبَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ،

  50. وَإِمَّا لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ وَالتَّعْلِيقُ بِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ،

  51. بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إذَا مِتُّ أَوْ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ إذَا أَفْطَرَ النَّاسُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَعَلُّقٍ بَلْ هُوَ بَيَانُ الْمُدَّةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ دَعْوَى الْأَجَلِ إلَى الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ، حَتَّى لَوْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْأَجَلِ كَانَ الْمَالُ حَالًّا عِنْدَنَا كَمَا تَقَدَّمَ.

  52. قَالَ (وَمَنْ أَقَرَّ بِدَارٍ وَاسْتَثْنَى بِنَاءَهَا لِنَفْسِهِ إلَخْ) وَمَنْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ إلَّا بِنَاءَهَا فَإِنَّهُ لِي فَلِلْمُقَرِّ لَهُ الدَّارُ وَالْبِنَاءُ لِأَنَّ الْبِنَاءَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ لَفْظُ الدَّارِ مَقْصُودًا، وَالِاسْتِثْنَاءُ لِبَيَانِ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْ مُتَنَاوَلِ لَفْظِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَقْصُودًا وَلَمْ يَدْخُلْ تَحْتَهُ، فَالْبِنَاءُ لَا يَكُونُ مُسْتَثْنًى، أَمَّا أَنَّ لَفْظَ الدَّارِ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْبِنَاءَ مَقْصُودًا فَلِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ تَبَعًا، وَلِهَذَا لَوْ اُسْتُحِقَّ الْبِنَاءُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ بِمُقَابَلَتِهِ بَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي.

  53. وَأَمَّا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لِبَيَانِ ذَلِكَ فَلِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ لَفْظِيٌّ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ، وَالْفَصُّ فِي الْخَاتَمِ وَالنَّخْلَةُ فِي الْبُسْتَانِ نَظِيرُ الْبِنَاءِ فِي الدَّارِ لِأَنَّهَا تَدْخُلُ فِيهِ تَبَعًا لَا لَفْظًا.

  54. وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ إلَّا ثُلُثَهَا أَوْ إلَّا بَيْتًا مِنْهَا فَهُوَ كَمَا قَالَ، لِأَنَّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِيهِ لَفْظًا وَمَقْصُودًا، حَتَّى لَوْ اسْتَحَقَّ الْبَيْتَ فِي بَيْعِ الدَّارِ سَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ.

  55. وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ وَهَذَا الْبَيْتُ لِي كَانَ الْكُلُّ لِلْمُقَرِّ لَهُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِكُلِّهَا ثُمَّ ادَّعَى شَيْئًا مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ،

  56. وَلَوْ قَالَ بِنَاءُ هَذِهِ الدَّارِ لِي وَالْعَرْصَةُ لِفُلَانٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ، لِأَنَّ الْعَرْصَةَ عِبَارَةٌ عَنْ بُقْعَةٍ لَا بِنَاءَ فِيهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ: بَيَاضُ هَذِهِ الْأَرْضِ دُونَ الْبِنَاءِ

  57. 8/3598/359

    وَالْفَصُّ فِي الْخَاتَمِ وَالنَّخْلَةُ فِي الْبُسْتَانِ نَظِيرُ الْبِنَاءِ فِي الدَّارِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ تَبَعًا لَا لَفْظًا،

  58. لِفُلَانٍ فَالْبِنَاءُ لَا يَتْبَعُهَا،

  59. بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ بِنَاءُ هَذِهِ الدَّارِ لِي وَالْأَرْضُ لِفُلَانٍ حَيْثُ كَانَا لِلْمُقَرِّ لَهُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْأَرْضِ لِأَصَالَتِهَا إقْرَارٌ بِالْبِنَاءِ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّارِ، وَجِنْسُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَخْرُجُ عَلَى أَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْإِقْرَارَ بَعْدَ الدَّعْوَى صَحِيحٌ دُونَ الْعَكْسِ،

  60. 8/3608/360

    بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إلَّا ثُلُثَهَا أَوْ إلَّا بَيْتًا مِنْهَا لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِيهِ لَفْظًا (وَلَوْ قَالَ بِنَاءُ هَذَا الدَّارِ لِي وَالْعَرْصَةُ لِفُلَانٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ) لِأَنَّ الْعَرْصَةَ عِبَارَةٌ عَنْ الْبُقْعَةِ دُونَ الْبِنَاءِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ بَيَاضُ هَذِهِ الْأَرْضِ دُونَ الْبِنَاءِ لِفُلَانٍ،

  61. بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ مَكَانُ الْعَرْصَةِ أَرْضًا حَيْثُ يَكُونُ الْبِنَاءُ لِلْمُقَرِّ لَهُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْأَرْضِ إقْرَارٌ بِالْبِنَاءِ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّارِ.

  62. وَالثَّانِي أَنَّ إقْرَارَ الْإِنْسَانِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى غَيْرِهِ،

  63. فَإِذَا أَقَرَّ بِشَيْئَيْنِ يَتَّبِعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كَالْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ،

  64. فَإِنْ كَانَ لِشَخْصٍ فَظَاهِرٌ،

  65. وَإِنْ كَانَ لِشَخْصَيْنِ، فَإِنْ قَدَّمَ التَّابِعَ فَقَالَ بِنَاءُ هَذِهِ الْأَرْضِ لِفُلَانٍ وَالْأَرْضُ لِفُلَانٍ فَكَمَا قَالَ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ الْأَوَّلَ لَمَّا صَحَّ لَمْ يَصْلُحْ جَعْلُ الْبِنَاءِ تَابِعًا ثَانِيًا لِئَلَّا يَلْزَمَ الْإِقْرَارُ عَلَى الْغَيْرِ،

  66. وَإِنْ قَدَّمَ الْمَتْبُوعَ فَكِلَاهُمَا لِلْمُقَرِّ لَهُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِهِ يَسْتَتْبِعُ التَّابِعَ، فَالْإِقْرَارُ بِالتَّابِعِ بَعْدَ ذَلِكَ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ فَلَا يَصِحُّ.

  67. وَإِذَا أَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا، فَإِنْ كَانَ الْمَتْبُوعُ كَقَوْلِهِ الْأَرْضُ لِفُلَانٍ وَالْبِنَاءُ لِي كَانَا لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالِاسْتِتْبَاعِ،

  68. وَإِنْ كَانَ التَّابِعُ كَقَوْلِهِ الْأَرْضُ لِي وَالْبِنَاءُ لِفُلَانٍ كَانَ كَمَا قَالَ، لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ دَعْوَى بَعْدَ الْإِقْرَارِ فَلَا يَصِحُّ

  69. 8/3618/361

    (وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ اشْتَرَيْته مِنْهُ وَلَمْ أَقْبِضْهُ،

  70. فَإِنْ ذَكَرَ عَبْدًا بِعَيْنِهِ قِيلَ لِلْمُقَرِّ لَهُ إنْ شِئْت فَسَلِّمْ الْعَبْدَ وَخُذْ الْأَلْفَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَك) قَالَ: وَهَذَا عَلَى وُجُوهٍ: أَحَدُهَا هَذَا وَهُوَ أَنْ يُصَدِّقَهُ وَيُسَلِّمَ الْعَبْدَ، وَجَوَابُهُ مَا ذُكِرَ،

  71. وَفِي الثَّانِي عَكْسُهُ فَصَحَّ.

  72. قَالَ (وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ إلَخْ) وَمَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ اشْتَرَيْته وَلَمْ أَقْبِضْهُ فَإِمَّا أَنْ يَذْكُرَ عَبْدًا بِعَيْنِهِ أَوْ لَا،

  73. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَهُوَ عَلَى وُجُوهٍ:

  74. أَحَدُهَا أَنْ يُصَدِّقَهُ فَيُقَالُ لَهُ إنْ شِئْت فَسَلِّمْ الْعَبْدَ وَخُذْ

  75. 8/3628/362

    لِأَنَّ الثَّابِتَ بِتَصَادُقِهِمَا كَالثَّابِتِ مُعَايَنَةً.

  76. وَالثَّانِي أَنْ يَقُولَ الْمُقَرُّ لَهُ: الْعَبْدُ عَبْدُك مَا بِعْتُكَهُ وَإِنَّمَا بِعْتُك عَبْدًا غَيْرَ هَذَا وَفِيهِ الْمَالُ لَازِمٌ عَلَى الْمُقِرِّ لِإِقْرَارِهِ بِهِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْعَبْدِ لَهُ وَقَدْ سَلَّمَ فَلَا يُبَالَى بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ بَعْدَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ. وَالثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ عَبْدِي

  77. الْأَلْفَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَك لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا وَالثَّابِتُ بِالتَّصَادُقِ كَالثَّابِتِ مُعَايَنَةً، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُمَا إذَا تَصَادَقَا وَثَبَتَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ شَرْطٍ فَالْحُكْمُ الْأَمْرُ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ عَلَى الْمُقِرِّ ثُمَّ بِتَسْلِيمِ الْعَبْدِ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ.

  78. وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ مَا إذَا ادَّعَى الْمُقِرُّ لَهُ تَسْلِيمَ الثَّمَنِ عَلَى الْمُقِرِّ وَلَيْسَ مَا نَحْنُ فِيهِ كَذَلِكَ،

  79. فَإِنْ حَكَمْنَا بِذَلِكَ كَانَ حُكْمًا بِمَا لَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ وَذَلِكَ بَاطِلٌ.

  80. وَالثَّانِي أَنْ يَقُولَ الْمُقَرُّ لَهُ الْعَبْدُ عَبْدُك مَا بِعْتُكَهُ، وَإِنَّمَا بِعْتُك عَبْدًا غَيْرَهُ وَسَلَّمْته لَك، وَفِيهِ الْمَالُ لَازِمٌ عَلَى الْمُقِرِّ لِإِقْرَارِهِ بِهِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْعَبْدِ لَهُ وَقَدْ سُلِّمَ،

  81. وَلَا يُبَالَى بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ بَعْدَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ، وَكَمَا لَوْ قَالَ لَك عَلَيَّ أَلْفٌ غَصَبْته مِنْك وَقَالَ لَا بَلْ اسْتَقْرَضْت مِنِّي،

  82. وَلَا تَفَاوُتَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ أَوْ الْمُقَرِّ لَهُ.

  83. وَالثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ عَبْدِي مَا بِعْتُكَهُ، وَفِيهِ لَا يَلْزَمُ الْمُقِرَّ شَيْءٌ لِأَنَّ الْمُقِرَّ

  84. 8/3638/363

    مَا بِعْتُك. وَحُكْمُهُ أَنْ لَا يَلْزَمَ الْمُقِرَّ شَيْءٌ لِأَنَّهُ مَا أَقَرَّ بِالْمَالِ إلَّا عِوَضًا عَنْ الْعَبْدِ فَلَا يَلْزَمُهُ دُونَهُ،

  85. وَلَوْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ إنَّمَا بِعْتُك غَيْرَهُ يَتَحَالَفَانِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يَدَّعِي تَسْلِيمَ مَنْ عَيَّنَهُ وَالْآخَرَ يُنْكِرُ وَالْمُقَرَّ لَهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْأَلْفَ بِبَيْعِ غَيْرِهِ وَالْآخَرَ يُنْكِرُهُ،

  86. وَإِذَا تَحَالَفَا بَطَلَ الْمَالُ، هَذَا إذَا ذَكَرَ عَبْدًا بِعَيْنِهِ (وَإِنْ قَالَ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ اشْتَرَيْتُهُ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ لَزِمَهُ الْأَلْفُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ مَا قَبَضْت عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ) لِأَنَّهُ رُجُوعٌ فَإِنَّهُ أَقَرَّ بِوُجُوبِ الْمَالِ رُجُوعًا إلَى كَلِمَةِ عَلَيَّ، وَإِنْكَارُهُ الْقَبْضَ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ يُنَافِي الْوُجُوبَ أَصْلًا لِأَنَّ الْجَهَالَةَ مُقَارِنَةً كَانَتْ أَوْ طَارِئَةً بِأَنْ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ نَسِيَاهُ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ بِأَمْثَالِهِ تُوجِبُ هَلَاكَ الْمَبِيعِ

  87. مَا أَقَرَّ بِالْمَالِ إلَّا عِوَضًا عَنْ الْعَبْدِ،

  88. فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ الْعَبْدَ لَا يُسَلِّمُ لِلْمُقَرِّ لَهُ بَدَلَهُ، وَفِي هَذَا أَيْضًا لَا تَفَاوُتَ بَيْنَ كَوْنِ الْعَبْدِ فِي يَدِ الْمُقِرِّ أَوْ يَدِ الْمُقَرِّ لَهُ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ يَأْخُذُ الْعَبْدَ،

  89. وَلَوْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: أَيْ مَعَ إنْكَارِ الْعَبْدِ إنَّمَا بِعْتُك غَيْرَهُ يَدَّعِي لُزُومَ الْمَالِ بِبَيْعِ عَبْدٍ آخَرَ تَحَالَفَا، لِأَنَّ الْمُقِرَّ يَدَّعِي تَسْلِيمَ مَنْ عَيَّنَهُ وَالْآخَرُ يُنْكِرُهُ، وَالْمُقَرُّ لَهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْأَلْفَ بِبَيْعِ غَيْرِهِ وَالْمُقِرُّ يُنْكِرُهُ،

  90. وَإِذَا تَحَالَفَا بَطَلَ الْمَالُ مِنْ الْمُقِرِّ وَالْعَبْدُ سَالِمٌ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي لَزِمَهُ الْأَلْفُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ مَا قَبَضْت عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ،

  91. فَإِنَّ إقْرَارَهُ صَحَّ رُجُوعًا إلَى كَلِمَةِ عَلَيَّ، وَإِنْكَارُهُ الْقَبْضَ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ يُنَافِي الْوُجُوبَ أَصْلًا، لِأَنَّ جَهَالَةَ الْمَبِيعِ مُقَارِنَةً كَانَتْ كَالْجَهَالَةِ حَالَةَ الْعَقْدِ أَوْ طَارِئَةً، كَمَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا وَنَسِيَاهُ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ بِأَمْثَالِهِ تُوجِبُ هَلَاكَ الْمَبِيعِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَجْهُولِ وَذَلِكَ يُوجِبُ سُقُوطَ نَقْدِ الثَّمَنِ، فَأَوَّلُ كَلَامِهِ إقْرَارٌ يُوجِبُ الثَّمَنِ وَآخِرُهُ يُوجِبُ سُقُوطَهُ وَذَلِكَ رُجُوعٌ فَلَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ مَوْصُولًا.

  92. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: الْمُقَرُّ لَهُ إمَّا أَنْ يُصَدِّقَ فِي الْمُقَرِّ فِي الْجِهَةِ أَوْ لَا،

  93. فَإِنْ صَدَّقَهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ فِي عَدَمِ الْقَبْضِ كَمَا سَيَأْتِي،

  94. وَإِنْ كَذَّبَهُ فَالْمُقِرُّ إمَّا أَنْ وَصَلَ بِقَوْلِهِ لَمْ أَقْبِضْهُ أَوْ فَصَلَ، فَإِنْ وَصَلَ

  95. 8/3648/364

    فَيَمْتَنِعُ وُجُوبُ نَقْدِ الثَّمَنِ،

  96. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ رُجُوعًا فَلَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ مَوْصُولًا.

  97. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: إنْ وَصَلَ صُدِّقَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ،

  98. وَإِنْ فَصَلَ لَمْ يُصَدَّقْ إذَا أَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ،

  99. وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهُ مَتَاعًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَقَرَّ بِوُجُوبِ الْمَالِ عَلَيْهِ وَبَيَّنَ سَبَبًا وَهُوَ الْبَيْعُ،

  100. فَإِنْ وَافَقَهُ الطَّالِبُ فِي السَّبَبِ وَبِهِ لَا يَتَأَكَّدُ الْوُجُوبُ إلَّا بِالْقَبْضِ،

  101. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ فَصَلَ لَمْ يُصَدَّقْ لِأَنَّ أَوَّلَ كَلَامِهِ مُوجِبٌ وَآخِرُهُ قَدْ تَغَيَّرَ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ انْتِفَاءَهُ عَلَى اعْتِبَارِ عَدَمِ الْقَبْضِ فَكَانَ بَيَانُ تَغْيِيرٍ وَهُوَ إنَّمَا يَصِحُّ مَوْصُولًا وَالْمَوْعُودُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهُ مَتَاعًا إلَخْ وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِذَلِكَ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَتَاعِ حُكْمُ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ وَبِهِ لَا يَتَأَكَّدُ الْوُجُوبُ) أَيْ بِمُجَرَّدِ وُجُوبِ السَّبَبِ وَهُوَ الْبَيْعُ لَا يَتَأَكَّدُ وُجُوبُ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ

  102. 8/3658/365

    وَالْمُقِرُّ يُنْكِرُهُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ لَهُ،

  103. وَإِنْ كَذَّبَهُ فِي السَّبَبِ كَانَ هَذَا مِنْ الْمُقِرِّ بَيَانًا مُغَيِّرًا لِأَنَّ صَدْرَ كَلَامِهِ لِلْوُجُوبِ مُطْلَقًا وَآخِرُهُ يَحْتَمِلُ انْتِفَاءَهُ عَلَى اعْتِبَارِ عَدَمِ الْقَبْضِ وَالْمُغَيِّرُ يَصِحُّ مَوْصُولًا لَا مَفْصُولًا.

  104. (وَلَوْ قَالَ ابْتَعْتُ مِنْهُ بَيْعًا إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الْبَيْعِ الْقَبْضُ،

  105. بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِوُجُوبِ الثَّمَنِ.

  106. الْوُجُوبَ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ فِي حَيِّزِ التَّرَدُّدِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَهْلِكُ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَيَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي لَكِنَّهُ يَتَأَكَّدُ بِالْقَبْضِ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي الْقَبْضَ وَالْمُقِرُّ يُنْكِرُهُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَفِي عِبَارَتِهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ وَافَقَ الطَّالِبَ فِي السَّبَبِ شَرْطٌ فَلَا بُدَّ مِنْ جَوَابٍ.

  107. وَقَوْلُهُ وَبِهِ لَا يَتَأَكَّدُ الْوُجُوبُ لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ،

  108. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فَيَكُونُ لِوُجُودِ الْفَاءِ وَلِعَدَمِ الرَّبْطِ فَإِنَّك لَوْ قَدَّرْت كَلَامَهُ فَإِنْ وَافَقَهُ الطَّالِبُ فِي السَّبَبِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ لَهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهُ فِي بَيَانِ التَّعْلِيلِ وَلَيْسَ فِيهِ إشْعَارٌ بِذَلِكَ.

  109. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: جَزَاؤُهُ مَحْذُوفٌ وَتَقْدِيرُهُ فَإِنْ وَافَقَهُ الطَّالِبُ فِي السَّبَبِ وَالْحَالُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ السَّبَبِ لَا يَتَأَكَّدُ لَكِنَّهُ يَتَأَكَّدُ بِالْقَبْضِ كَانَ الطَّالِبُ مُدَّعِيًا لِلْقَبْضِ وَالْمُقِرُّ يُنْكِرُهُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ لَهُ

  110. (وَلَوْ قَالَ ابْتَعْت مِنْهُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: ابْتَعْت مِنْهُ بَيْعًا: أَيْ مَبِيعًا، وَفِي بَعْضِهَا عَيْنًا (إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الْبَيْعِ الْقَبْضُ) وَلَمْ يُقِرَّ بِوُجُوبِ الثَّمَنِ لِجَوَازِ أَنْ يُوجَدَ

  111. 8/3668/366

    قَالَ (وَكَذَا لَوْ قَالَ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ) وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ (لَزِمَهُ الْأَلْفُ وَلَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ) لِأَنَّهُ رُجُوعٌ لِأَنَّ ثَمَنَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ لَا يَكُونُ وَاجِبًا وَأَوَّلُ كَلَامِهِ لِلْوُجُوبِ (وَقَالَا: إذَا وَصَلَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) لِأَنَّهُ بَيَّنَ بِآخِرِ كَلَامِهِ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِهِ الْإِيجَابَ وَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ فِي آخِرِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.

  112. قُلْنَا: ذَاكَ تَعْلِيقٌ وَهَذَا إبْطَالٌ.

  113. الْبَيْعُ وَلَا يَجِبُ الثَّمَنُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى بِخِيَارِ الشَّرْطِ،

  114. بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِوُجُوبِ الثَّمَنِ فَإِنَّ مِنْ ضَرُورَتِهِ الْقَبْضُ، هَذَا مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ أَنْ لَوْ وَجَبَ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ أَوَّلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ.

  115. قَالَ (وَكَذَا لَوْ قَالَ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ مِنْ ثَمَنِ خِنْزِيرٍ لَزِمَهُ الْأَلْفُ وَلَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُقَرُّ لَهُ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِوُجُوبِ أَلْفٍ ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ، لِأَنَّ ثَمَنَ الْخَمْرِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ فَكَانَ رُجُوعًا، وَقَالَا: إذَا وَصَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ بَيَّنَ بِآخِرِ كَلَامِهِ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِهِ الْإِيجَابَ، لِأَنَّ الْخَمْرَ مَالٌ يَجْرِي فِيهِ الشُّحُّ وَالضِّنَةُ، وَقَدْ اعْتَادَ الْفَسَقَةُ شِرَاءَهَا وَأَدَاءَ ثَمَنِهَا، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَنَى إقْرَارَهُ عَلَى هَذِهِ الْعَادَةِ فَكَانَ آخِرُ كَلَامِهِ بَيَانًا مُغَيِّرًا فَيَصِحُّ مَوْصُولًا، فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ فِي آخِرِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.

  116. وَأَجَابَ بِأَنَّ ذَلِكَ تَعْلِيقٌ لِأَنَّ صِيغَتَهُ وُضِعَتْ لَهُ وَالتَّعْلِيقُ بَيْنَ أَهْلِ اللِّسَانِ مُتَعَارَفٌ كَالْإِرْسَالِ فَكَانَ مِنْ بَابِ الْبَيَانِ وَوُجُوبُ الْمَالِ عَلَيْهِ مِنْ حُكْمِ الْإِرْسَالِ، فَمَعَ صِيغَةِ التَّعْلِيقِ لَا يَلْزَمُ حُكْمُ الْإِرْسَالِ، وَهَذَا إبْطَالٌ وَالْإِبْطَالُ رُجُوعٌ وَالرُّجُوعُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ غَيْرُ صَحِيحٍ مَوْصُولًا وَمَفْصُولًا.

  117. وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ

  118. 8/3678/367

    (وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ أَوْ قَالَ أَقْرَضَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ هِيَ زُيُوفٌ أَوْ نَبَهْرَجَةٌ وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ جِيَادٌ لَزِمَهُ الْجِيَادُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: إنْ قَالَ مَوْصُولًا يُصَدَّقُ،

  119. وَإِنْ قَالَ مَفْصُولًا لَا يُصَدَّقُ)

  120. وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا قَالَ هِيَ سَتُّوقَةٌ أَوْ رَصَاصٌ،

  121. مَتَاعٍ أَوْ أَقْرَضَنِي أَلْفًا وَبَيَّنَ أَنَّهَا زُيُوفٌ أَوْ نَبَهْرَجَةٌ وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ هِيَ جِيَادٌ لَزِمَهُ الْجِيَادُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: إنْ قَالَ ذَلِكَ مَوْصُولًا صُدِّقَ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا قَالَ هِيَ سَتُّوقَةٌ أَوْ رَصَاصٌ لَكِنْ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ

  122. 8/3688/368

    وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ إلَّا إنَّهَا زُيُوفٌ، وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ زُيُوفٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ. لَهُمَا أَنَّهُ بَيَانٌ مُغَيِّرٌ فَيَصِحُّ بِشَرْطِ الْوَصْلِ كَالشَّرْطِ وَالِاسْتِثْنَاءِ. وَهَذَا لِأَنَّ اسْمَ الدَّرَاهِمِ يَحْتَمِلُ الزُّيُوفَ بِحَقِيقَتِهِ وَالسَّتُّوقَةُ بِمَجَازِهِ، إلَّا أَنَّ مُطْلَقَهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْجِيَادِ فَكَانَ بَيَانًا مُغَيِّرًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ إلَّا أَنَّهَا وَزْنُ خَمْسَةٍ.

  123. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ هَذَا رُجُوعٌ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي وَصْفَ السَّلَامَةِ عَنْ الْعَيْبِ، وَالزِّيَافَةُ عَيْبٌ وَدَعْوَى الْعَيْبِ رُجُوعٌ عَنْ بَعْضِ مُوجِبِهِ وَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ بِعْتُكَهُ مَعِيبًا وَقَالَ الْمُشْتَرِي بِعْتَنِيهِ سَلِيمًا فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي لِمَا بَيَّنَّا،

  124. لَا يُصَدَّقُ وَإِنْ وَصَلَ، وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا أَنَّهَا زُيُوفٌ بِكَلِمَةِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ زُيُوفٌ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ.

  125. لَهُمَا أَنَّهُ بَيَانٌ مُغَيَّرٌ لِأَنَّ اسْمَ الدَّرَاهِمِ إذَا أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْجِيَادِ لَكِنَّهُ يَحْتَمِلُ الزُّيُوفَ بِحَقِيقَتِهِ

  126. 8/3698/369

    وَالسَّتُّوقَةُ لَيْسَتْ مِنْ الْأَثْمَانِ وَالْبَيْعُ يُرَدُّ عَلَى الثَّمَنِ فَكَانَ رُجُوعًا. وَقَوْلُهُ إلَّا أَنَّهَا وَزْنُ خَمْسَةٍ يَصِحُّ اسْتِثْنَاءً لِأَنَّهُ مِقْدَارٌ

  127. بِخِلَافِ الْجَوْدَةِ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْوَصْفِ لَا يَجُوزُ كَاسْتِثْنَاءِ الْبِنَاءِ فِي الدَّارِ،

  128. حَتَّى لَوْ تَجُوزَ بِهِ فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ كَانَ اسْتِيفَاءً لَا اسْتِبْدَالًا، وَالسَّتُّوقَةُ بِمَجَازِهِ لِأَنَّهَا تُسَمَّى دَرَاهِمَ مَجَازًا فَأَمْكَنَ أَنْ يَتَوَقَّفَ صَدْرُ الْكَلَامِ عَلَى عَجُزِهِ،

  129. فَإِذَا ذَكَرَهَا آخِرًا كَانَ بَيَانُ تَغْيِيرٍ فَيَصِحُّ مَوْصُولًا كَالشَّرْطِ وَالِاسْتِثْنَاءِ وَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ إلَّا أَنَّهَا وَزْنُ خَمْسَةٍ.

  130. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ هَذَا رُجُوعٌ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ عَنْ الْعَيْبِ وَالزِّيَافَةُ عَيْبٌ فَلَمْ يَكُنْ دَاخِلًا تَحْتَ الْعَقْدِ لِكَوْنِ دَعْوَاهُ بَيَانًا بَلْ يَكُونُ رُجُوعًا عَنْ بَعْضِ مُوجِبِهِ، وَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ بِعْتُك مَعِيبًا وَقَالَ الْمُشْتَرِي سَلِيمًا كَانَ الْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ مُطْلَقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ (وَالسَّتُّوقَةُ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْأَثْمَانِ وَالْبَيْعُ يُرَدُّ عَلَى الثَّمَنِ) فَلَمْ يَكُنْ مِنْ مُحْتَمَلَاتِ الْعَقْدِ (فَكَانَ) دَعْوَاهَا (رُجُوعًا) قَالَ (وَقَوْلُهُ إلَّا أَنَّهَا وَزْنُ خَمْسَةٍ) جَوَابٌ عَمَّا اسْتَشْهَدَ بِهِ.

  131. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً لِأَنَّهُ مِقْدَارٌ،

  132. بِخِلَافِ الْجَوْدَةِ فَإِنَّهَا وَصْفٌ وَاسْتِثْنَاءُ الْوَصْفِ لَا يَجُوزُ كَاسْتِثْنَاءِ الْبِنَاءِ فِي الدَّارِ.

  133. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ يُسْتَثْنَى الْوَصْفُ كَمَا إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ كُرٌّ حِنْطَةً مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ إلَّا أَنَّهَا رَدِيئَةٌ لِأَنَّ الرَّدَاءَةَ ضِدُّ الْجَوْدَةِ فَهُمَا صِفَتَانِ يَتَعَاقَبَانِ عَلَى مَوْضُوعٍ وَاحِدٍ.

  134. أَجَابَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الرَّدَاءَةَ نَوْعٌ لَا عَيْبٌ.

  135. فَإِنْ قِيلَ: فَالْجَوْدَةُ كَذَلِكَ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمَا ضِدَّانِ دَفْعًا لِلتَّحَكُّمِ.

  136. أُجِيبَ بِأَنَّ الرَّدَاءَةَ فِي الْحِنْطَةِ مُنَوِّعَةٌ لَا عَيْبٌ وَفِي الدَّرَاهِمِ عَيْبٌ، لِأَنَّ الْعَيْبَ مَا يَخْلُو عَنْهُ أَصْلُ الْخِلْقَةِ السَّلِيمَةِ، وَالْحِنْطَةُ قَدْ تَكُونُ رَدِيئَةً فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَإِنْ كَانَ نَوْعًا لَمْ يَكُنْ مُقْتَضَى مُطْلَقِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى نَوْعٍ دُونَ نَوْعٍ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ الشِّرَاءُ بِالْحِنْطَةِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهَا جَيِّدَةٌ أَوْ وَسَطٌ

  137. 8/3708/370

    بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ عَلَيَّ كُرُّ حِنْطَةٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ إلَّا أَنَّهَا رَدِيئَةٌ لِأَنَّ الرَّدَاءَةَ نَوْعٌ لَا عَيْبٌ، فَمُطْلَقُ الْعَقْدِ لَا يَقْتَضِي السَّلَامَةَ عَنْهَا.

  138. أَوْ رَدِيئَةٌ فَلَيْسَ فِي بَيَانِهِ تَغْيِيرٌ مُوجِبٌ أَوْ كَلَامِهِ، فَصَحَّ مَوْصُولًا كَانَ أَوْ مَفْصُولًا.

  139. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ فِي الْقَرْضِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الزُّيُوفِ إذَا وَصَلَ، لِأَنَّ الْمُسْتَقْرَضَ إنَّمَا يَصِيرُ مَضْمُونًا عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ بِالْقَبْضِ فَالْقَرْضُ يُوجِبُ مِثْلَ الْمَقْبُوضِ،

  140. 8/3718/371

    وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ فِي الْقَرْضِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الزُّيُوفِ إذَا وَصَلَ لِأَنَّ الْقَرْضَ يُوجِبُ رَدَّ مِثْلِ الْمَقْبُوضِ، وَقَدْ يَكُونُ زَيْفًا كَمَا فِي الْغَصْبِ. وَوَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ التَّعَامُلَ بِالْجِيَادِ فَانْصَرَفَ مُطْلَقُهُ إلَيْهَا.

  141. (وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ زُيُوفٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَيْعَ وَالْقَرْضَ قِيلَ يُصَدَّقُ) بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ اسْمَ الدَّرَاهِمِ يَتَنَاوَلُهَا (وَقِيلَ لَا يُصَدَّقُ) لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِقْرَارِ يَنْصَرِفُ إلَى الْعُقُودِ لِتَعَيُّنِهَا مَشْرُوعَةً لَا إلَى الِاسْتِهْلَاكِ الْمُحَرَّمِ.

  142. وَالْمَقْبُوضُ قَدْ يَكُونُ زَيْفًا كَمَا فِي الْغَصْبِ.

  143. وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ التَّعَامُلَ بِالْجِيَادِ وَالْجِيَادُ هِيَ الْمُتَعَارَفَةُ وَالْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ، وَالْمُرَادُ بِالْأُصُولِ الْجَامِعَانِ وَالزِّيَادَاتُ وَالْمَبْسُوطُ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَنْ الْأَمَالِي وَالنَّوَادِرِ وَالرُّقَيَّاتِ والهارونيات والكيسانيات بِغَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ زُيُوفٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْجِهَةَ) قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: لَمْ يُذْكَرْ هَذَا فِي الْأُصُولِ،

  144. فَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ (يُصَدَّقُ بِالْإِجْمَاعِ إذَا وَصَلَ لِأَنَّ اسْمَ الدَّرَاهِمِ يَتَنَاوَلُهَا) وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَصْرِفُهَا إلَى الْجِيَادِ.

  145. وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: هُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ (وَقِيلَ لَا يُصَدَّقُ) عِنْدَهُ مُطْلَقًا لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِقْرَارِ يَنْصَرِفُ إلَى الْعُقُودِ لِتَعَيُّنِهَا مَشْرُوعَةً، لَا إلَى

  146. 8/3728/372

    (وَلَوْ قَالَ اغْتَصَبْت مِنْهُ أَلْفًا أَوْ قَالَ أَوْدَعَنِي ثُمَّ قَالَ هِيَ زُيُوفٌ أَوْ نَبَهْرَجَةٌ صُدِّقَ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ) لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَغْصِبُ مَا يَجِدُ وَيُودِعُ مَا يَمْلِكُ فَلَا مُقْتَضَى لَهُ فِي الْجِيَادِ وَلَا تَعَامُلَ فَيَكُونُ بَيَانَ النَّوْعِ فَيَصِحُّ وَإِنْ فَصَلَ،

  147. الِاسْتِهْلَاكِ الْمُحَرَّمِ فَصَارَ هَذَا وَمَا بَيْنَ سَبَبِهِ تِجَارَةٌ سَوَاءً (وَلَوْ قَالَ اغْتَصَبْت مِنْهُ أَلْفًا أَوْ قَالَ أَوْدَعَنِي أَلْفًا ثُمَّ قَالَ هِيَ زُيُوفٌ أَوْ نَبَهْرَجَةٌ صُدِّقَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَغْصِبُ مَا يَجِدُ وَيُودِعُ مَا يَمْلِكُ فَلَا مُقْتَضَى لَهُ فِي الْجِيَادِ وَلَا تَعَامُلَ) فِي غَصْبِ الْجِيَادِ وَلَا فِي إيدَاعِهَا

  148. بِخِلَافِ الِاسْتِقْرَاضِ فَإِنَّ التَّعَامُلَ فِيهِ بِالْجِيَادِ كَمَا مَرَّ (فَيَكُونُ بَيَانَ النَّوْعِ فَيَصِحُّ وَإِنْ كَانَ مَفْصُولًا) وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الزِّيَافَةَ فِي الدَّرَاهِمِ عَيْبٌ فَيَكُونُ ذِكْرُ الزَّيْفِ رُجُوعًا فَلَا يُقْبَلُ أَصْلًا فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا مُغَيِّرًا فَلَا يُقْبَلُ مَفْصُولًا.

  149. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ أَنَّا قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهَا صِفَةٌ وَالْمَوْصُوفُ بِهَا قَدْ يَكُونُ مُتَّصِفًا بِهَا مِنْ حَيْثُ الْخِلْقَةُ فَيَكُونُ مُنَوَّعًا لَيْسَ إلَّا كَمَا فِي الْحِنْطَةِ، وَقَدْ لَا يَكُونُ، وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُنَوَّعًا وَعَيْبًا.

  150. وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُنْظَرَ فِي الْجِهَةِ الْمُوجِبَةِ لَهَا فَإِنْ اقْتَضَتْ السَّلَامَةَ كَانَتْ الزِّيَافَةُ عَيْبًا وَإِلَّا كَانَتْ نَوْعًا، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَمَّا اقْتَضَتْهَا تَقَيَّدَتْ بِهَا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الزِّيَافَةُ نَوْعًا مِنْهَا لِتَبَايُنِهِمَا، لَكِنَّهَا تُنَافِيهَا تَنَافِيَ التَّضَادِّ فَكَانَتْ عَيْبًا، لِأَنَّ ضِدَّ السَّلَامَةِ عَيْبٌ،

  151. وَإِذَا لَمْ تَقْتَضِهَا كَانَتْ نَوْعَيْنِ لِمُطْلَقِ الدَّرَاهِمِ لِاحْتِمَالِهِ

  152. 8/3738/373

    وَلِهَذَا لَوْ جَاءَ رَادُّ الْمَغْصُوبِ الْوَدِيعَةِ بِالْمَعِيبِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ.

  153. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِيهِ مَفْصُولًا اعْتِبَارًا بِالْقَرْضِ إذْ الْقَبْضُ فِيهِمَا هُوَ الْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ.

  154. وَلَوْ قَالَ هِيَ سَتُّوقَةٌ أَوْ رَصَاصٌ بَعْدَمَا أَقَرَّ بِالْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ وَوَصَلَ صُدِّقَ،

  155. وَإِنْ فَصَلَ لَمْ يُصَدَّقْ لِأَنَّ السَّتُّوقَةُ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ لَكِنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلُهَا مَجَازًا فَكَانَ بَيَانًا مُغَيِّرًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْوَصْلِ (وَإِنْ قَالَ فِي هَذَا كُلِّهِ أَلْفًا ثُمَّ قَالَ إلَّا أَنَّهُ يَنْقُصُ كَذَا لَمْ يُصَدَّقْ وَإِنْ وَصَلَ صُدِّقَ)

  156. إيَّاهُمَا احْتِمَالَ الْجِنْسِ وَالْأَنْوَاعِ هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  157. (قَوْلُهُ وَلِهَذَا) أَيْ وَلِأَجْلِ أَنْ لَا مُقْتَضَى لَهُ فِي الْجِيَادِ لَوْ جَاءَ رَادُّ الْمَغْصُوبِ الْوَدِيعَةِ بِالْمَعِيبِ كَانَ الْقَوْلُ لَهُ،

  158. فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ مَتَى وَقَعَ فِي صِفَةِ الْمَقْبُوضِ فَالْقَوْلُ لِلْقَابِضِ ضَمِينًا كَانَ أَوْ أَمِينًا.

  159. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِيهِ مَفْصُولًا اعْتِبَارًا بِالْقَرْضِ، إذْ الْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ فِيهِمَا هُوَ الْقَبْضُ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِيهِمَا.

  160. وَلَوْ أَقَرَّ بِالْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ ثُمَّ قَالَ هِيَ سَتُّوقَةٌ أَوْ رَصَاصٌ مَوْصُولًا صُدِّقَ، لِأَنَّ سَتُّوقَةَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ كَمَا مَرَّ، لَكِنَّ كَلَامَهُ يَحْتَمِلُهُ مَجَازًا فَكَانَ بَيَانًا مُغَيِّرًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْوَصْلِ (وَلَوْ قَالَ فِي هَذَا كُلِّهِ) يَعْنِي الْمَذْكُورَ مِنْ الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَالْغَصْبِ (أَلْفًا إلَّا أَنَّهُ يَنْقُصُ كَذَا فَإِنْ وَصَلَ صُدِّقَ

  161. 8/3748/374

    لِأَنَّ هَذَا اسْتِثْنَاءُ الْمِقْدَارِ وَالِاسْتِثْنَاءُ يَصِحُّ مَوْصُولًا،

  162. بِخِلَافِ الزِّيَافَةِ لِأَنَّهَا وَصْفٌ وَاسْتِثْنَاءُ الْأَوْصَافِ لَا يَصِحُّ، وَاللَّفْظُ يَتَنَاوَلُ الْمِقْدَارَ دُونَ الْوَصْفِ وَهُوَ تَصَرُّفٌ لَفْظِيٌّ كَمَا بَيَّنَّا،

  163. وَلَوْ كَانَ الْفَصْلُ ضَرُورَةَ انْقِطَاعِ الْكَلَامِ فَهُوَ وَاصِلٌ لِعَدَمِ إمْكَانِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ.

  164. (وَمَنْ أَقَرَّ بِغَصْبِ ثَوْبٍ ثُمَّ جَاءَ بِثَوْبٍ مَعِيبٍ فَالْقَوْلُ لَهُ) لِأَنَّ الْغَصْبَ لَا يَخْتَصُّ بِالسَّلِيمِ.

  165. (وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ: أَخَذْت مِنْك أَلْفَ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً فَهَلَكَتْ فَقَالَ لَا بَلْ أَخَذْتهَا غَصْبًا فَهُوَ ضَامِنٌ،

  166. وَإِنْ قَالَ أَعْطَيْتَنِيهَا وَدِيعَةً فَقَالَ لَا بَلْ غَصَبْتَنِيهَا لَمْ يَضْمَنْ) وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ وَهُوَ الْأَخْذُ ثُمَّ ادَّعَى مَا يُبْرِئُهُ وَهُوَ الْإِذْنُ وَالْآخَرُ

  167. لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ مِقْدَارٍ) وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ (وَلَوْ كَانَ الْفَصْلُ ضَرُورَةَ انْقِطَاعِ الْكَلَامِ فَهُوَ وَاصِلٌ) لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى التَّكَلُّمِ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ وَيَذْكُرُ الِاسْتِثْنَاءَ فِي آخِرِهِ،

  168. وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ فَكَانَ عَفْوًا لِعَدَمِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ

  169. قَالَ (وَمَنْ أَقَرَّ بِغَصْبِ ثَوْبٍ) هَذِهِ تَقَدَّمَ وَجْهُهَا أَنَّ الْغَصْبَ لَا يَخْتَصُّ بِالسَّلِيمِ

  170. (قَوْلُهُ وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ أَخَذْت مِنْك أَلْفَ دِرْهَمٍ) الْمُقِرُّ إمَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ كَقَوْلِهِ أَخَذْت وَشَبَهِهِ، أَوْ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ كَأَعْطَيْتُ،

  171. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ وَأَتَى بِمَا لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ أَخَذْت وَدِيعَةً فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَذَاكَ،

  172. وَإِنْ كَذَّبَهُ فَإِنْ ادَّعَى مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ بِالْأَخْذِ كَالْقَرْضِ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ.

  173. وَإِنْ ادَّعَى غَيْرَهُ ضَمِنَ الْمُقِرُّ لِأَنَّهُمَا فِي الْأُولَى تَوَافَقَا عَلَى أَنَّ الْأَخْذَ كَانَ بِالْإِذْنِ وَالْمُقَرُّ لَهُ يَدَّعِي سَبَبَ الضَّمَانِ وَهُوَ الْقَرْضُ وَالْآخَرُ يُنْكِرُهُ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ.

  174. وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ أَعْطَيْتنِي وَدِيعَةً وَادَّعَى الْآخَرُ غَصْبًا لَمْ يَضْمَنْ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ وَادَّعَى مَا يُبَرِّئُهُ وَأَنْكَرَهُ الْخَصْمُ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَفِي الثَّانِي ادَّعَى الْخَصْمُ

  175. 8/3758/375

    يُنْكِرُهُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ. وَفِي الثَّانِي أَضَافَ الْفِعْلَ إلَى غَيْرِهِ وَذَاكَ يَدَّعِي عَلَيْهِ سَبَبَ الضَّمَانِ وَهُوَ الْغَصْبُ فَكَانَ الْقَوْلُ لِمُنْكِرِهِ مَعَ الْيَمِينِ وَالْقَبْضُ فِي هَذَا كَالْأَخْذِ وَالدَّفْعُ كَالْإِعْطَاءِ،

  176. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إعْطَاؤُهُ وَالدَّفْعُ إلَيْهِ لَا يَكُونُ إلَّا بِقَبْضِهِ، فَنَقُولُ: قَدْ يَكُونُ بِالتَّخْلِيَةِ وَالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ،

  177. وَلَوْ اقْتَضَى ذَلِكَ فَالْمُقْتَضَى ثَابِتٌ ضَرُورَةً فَلَا يَظْهَرُ فِي انْعِقَادِهِ سَبَبُ الضَّمَانِ، وَهَذَا

  178. بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: أَخَذْتُهَا مِنْك وَدِيعَةً وَقَالَ الْآخَرُ لَا بَلْ قَرْضًا حَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْأَخْذِ لِأَنَّهُمَا تَوَافَقَا هُنَالِكَ عَلَى أَنَّ الْأَخْذَ كَانَ بِالْإِذْنِ إلَّا أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يَدَّعِي سَبَبَ الضَّمَانِ وَهُوَ الْقَرْضُ وَالْآخَرُ يُنْكِرُ

  179. سَبَبَ الضَّمَانِ.

  180. وَهُوَ الْغَصْبُ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.

  181. فَإِنْ قِيلَ: الْإِعْطَاءُ وَالدَّفْعُ لَا يَكُونُ إلَّا بِقَبْضِهِ، قُلْنَا: مَمْنُوعٌ قَدْ يَكُونُ

  182. 8/3768/376

    فَافْتَرَقَا (وَإِنْ قَالَ هَذِهِ الْأَلْفُ كَانَتْ وَدِيعَةً لِي عِنْدَ فُلَانٍ فَأَخَذْتُهَا فَقَالَ فُلَانٌ هِيَ لِي فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْيَدِ لَهُ وَادَّعَى اسْتِحْقَاقَهَا عَلَيْهِ وَهُوَ يُنْكِرُ وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ.

  183. (وَلَوْ قَالَ: آجَرْتُ دَابَّتِي هَذِهِ فُلَانًا فَرَكِبَهَا وَرَدَّهَا، أَوْ قَالَ: آجَرْتُ ثَوْبِي هَذَا فُلَانًا فَلَبِسَهُ وَرَدَّهُ وَقَالَ فُلَانٌ: كَذَبْتَ وَهُمَا لِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ الدَّابَّةُ وَالثَّوْبُ) وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْإِعَارَةُ وَالْإِسْكَانُ.

  184. (وَلَوْ قَالَ خَاطَ فُلَانٌ ثَوْبِي هَذَا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَبَضْتُهُ وَقَالَ فُلَانٌ: الثَّوْبُ ثَوْبِي فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ فِي الصَّحِيحِ) وَجْهُ الْقِيَاسِ مَا بَيَّنَّاهُ فِي الْوَدِيعَةِ.

  185. بِالتَّخْلِيَةِ.

  186. سَلَّمْنَاهُ لَكِنَّهُ ضَرُورِيٌّ فَلَا يَظْهَرُ فِي انْعِقَادِهِ سَبَبًا لِلضَّمَانِ، وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ

  187. (قَوْلُهُ الْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ الدَّابَّةَ وَالثَّوْبَ) بِعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَعْرُوفًا لِلْمُقِرِّ، أَمَّا إذَا كَانَ مَعْرُوفًا كَانَ الْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا لِلْمُقِرِّ لَا يَكُونُ مُجَرَّدُ الْيَدِ فِيهِ لِغَيْرِهِ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَيْهِ.

  188. وَقَوْلُهُ (فِي الصَّحِيحِ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ إنَّ الْقَوْلَ هَاهُنَا قَوْلُ الْمُقِرِّ بِالْإِجْمَاعِ فَيَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.

  189. وَقَوْلُهُ (وَجْهُ الْقِيَاسِ مَا بَيَّنَّاهُ فِي الْوَدِيعَةِ) أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْيَدِ لَهُ وَادَّعَى اسْتِحْقَاقَهَا عَلَيْهِ

  190. 8/3778/377

    وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ وَهُوَ الْفَرْقُ أَنَّ الْيَدَ فِي الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ ضَرُورِيَّةٌ تُثْبِتُ ضَرُورَةَ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنَافِعُ، فَيَكُونُ عَدَمًا فِيمَا وَرَاءَ الضَّرُورَةِ فَلَا يَكُونُ إِقْرَارًا لَهُ بِالْيَدِ مُطْلَقًا،

  191. بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ الْيَدَ فِيهَا مَقْصُودَةٌ، وَالْإِيدَاعُ إِثْبَاتُ الْيَدِ قَصْدًا فَيَكُونُ الْإِقْرَارُ بِهِ اعْتِرَافًا بِالْيَدِ لِلْمُودِعِ.

  192. وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّ فِي الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ وَالْإِسْكَانِ أَقَرَّ بِيَدٍ ثَابِتَةٍ مِنْ جِهَتِهِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي كَيْفِيَّتِهِ.

  193. وَلَا كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا: كَانَتْ وَدِيعَةً، وَقَدْ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ، حَتَّى لَوْ قَالَ: أَوْدَعْتُهَا

  194. وَهُوَ يُنْكِرُ وَالْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ.

  195. وَقَوْلُهُ (فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي كَيْفِيَّتِهِ) أَيْ فِي كَيْفِيَّةِ ثُبُوتِ الْيَدِ بِأَيِّ طَرِيقٍ كَانَ، كَمَا لَوْ قَالَ مَلَكْت عَبْدِي لَك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْ الثَّمَنَ وَلِي حَقُّ الْحَبْسِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَإِنْ زَعَمَ الْآخَرُ خِلَافَهُ.

  196. وَقَوْلُهُ (وَقَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ) كَاللُّقَطَةِ فَإِنَّهَا وَدِيعَةٌ فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ صَاحِبُهَا،

  197. وَكَذَا إذَا هَبَّتْ الرِّيحُ وَأَلْقَتْ ثَوْبًا فِي دَارِ إنْسَانٍ.

  198. 8/3788/378

    كَانَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ، وَلَيْسَ مَدَارُ الْفَرْقِ عَلَى ذِكْرِ الْأَخْذِ فِي طَرَفِ الْوَدِيعَةِ وَعَدَمِهِ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ وَهُوَ الْإِجَارَةُ وَأُخْتَاهُ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْأَخْذَ فِي وَضْعِ الطَّرَفِ الْآخَرِ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ أَيْضًا، وَهَذَا

  199. بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ اقْتَضَيْتُ مِنْ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَتْ لِي عَلَيْهِ أَوْ أَقْرَضْتُهُ أَلْفًا ثُمَّ أَخَذْتُهَا مِنْهُ وَأَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ حَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لِأَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ إِنَّمَا

  200. وَقَوْلُهُ (وَلَيْسَ مَدَارُ الْفَرْقِ) إشَارَةٌ إلَى الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ الْقُمِّيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ أَنَّ الرَّدَّ إنَّمَا وَجَبَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّهُ قَالَ فِيمَا أَخَذْتهَا مِنْهُ فَيَجِبُ جَزَاؤُهُ وَجَزَاءُ الْأَخْذِ الرَّدُّ.

  201. وَقَالَ فِي الْإِجَارَةِ وَأُخْتَيْهَا: أَيْ الْعَارِيَّةِ وَالسُّكْنَى فَرَدَّهَا عَلَيَّ فَكَانَ الِافْتِرَاقُ فِي الْحُكْمِ لِلِافْتِرَاقِ فِي الْوَضْعِ.

  202. وَقَالُوا فِي شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: هَذَا الْفَرْقُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ لَفْظَ الْأَخْذِ فِي الْإِجَارَةِ وَأُخْتَيْهَا أَيْضًا، وَإِنَّمَا الْفَرْقُ الصَّحِيحُ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ (وَهَذَا) أَيْ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْإِجَارَةِ وَأُخْتَيْهَا

  203. (بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ اقْتَضَيْت مِنْ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَتْ لِي عَلَيْهِ أَوْ أَقْرَضْته أَلْفًا ثُمَّ أَخَذْتهَا مِنْهُ وَأَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ حَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقَرِّ لَهُ لِأَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا) وَذَلِكَ مَعْلُومٌ،

  204. فَإِذَا أَقَرَّ بِاقْتِضَاءِ الدَّيْنِ فَقَدْ أَقَرَّ بِقَبْضِ مِثْلِ هَذَا الدَّيْنِ، لِأَنَّ الِاقْتِضَاءَ إنَّمَا

  205. 8/3798/379

    يَكُونُ بِقَبْضٍ مَضْمُونٍ، فَإِذَا أَقَرَّ بِالِاقْتِضَاءِ فَقَدْ أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ ثُمَّ ادَّعَى تَمَلُّكَهُ عَلَيْهِ بِمَا يَدَّعِيهِ مِنَ الدَّيْنِ مُقَاصَّةً وَالْآخَرُ يُنْكِرُهُ، أَمَّا هَاهُنَا الْمَقْبُوضُ عَيْنُ مَا ادَّعَى فِيهِ الْإِجَارَةَ وَمَا أَشْبَهَهَا فَافْتَرَقَا، لَوْ أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا زَرَعَ هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ بَنَى هَذِهِ الدَّارَ أَوْ غَرَسَ هَذَا الْكَرْمَ وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَادَّعَاهَا فُلَانٌ وَقَالَ الْمُقِرُّ لَا بَلْ ذَلِكَ كُلُّهُ لِي اسْتَعَنْتُ بِكَ فَفَعَلْتَ أَوْ فَعَلْتَهُ بِأَجْرٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ لِأَنَّهُ مَا أَقَرَّ لَهُ بِالْيَدِ وَإِنَّمَا أَقَرَّ بِمُجَرَّدِ فِعْلٍ مِنْهُ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي مِلْكٍ فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَصَارَ كَمَا إِذَا قَالَ خَاطَ لِي الْخَيَّاطُ قَمِيصِي هَذَا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ قَبَضْتُهُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ إِقْرَارًا بِالْيَدِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ لِمَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِفِعْلٍ مِنْهُ وَقَدْ يَخِيطُ ثَوْبًا فِي يَدِ الْمُقِرِّ كَذَا هَذَا.

  206. يَكُونُ بِقَبْضِ مَالٍ مَضْمُونٍ وَالْإِقْرَارُ بِقَبْضِ مَالٍ مَضْمُونٍ إقْرَارٌ بِسَبَبِ الضَّمَانِ ثُمَّ ادَّعَى تَمَلُّكَ مَا أَقَرَّ بِقَبْضِهِ بِمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الدَّيْنِ مُقَاصَّةً وَالْآخَرُ يُنْكِرُهُ، أَمَّا هَاهُنَا: يَعْنِي فِي صُورَةِ الْإِجَارَةِ وَأُخْتَيْهَا فَالْمَقْبُوضُ عَيْنُ مَا ادَّعَى فِيهِ الْإِجَارَةَ وَمَا أَشْبَهَهَا فَافْتَرَقَا، وَعَلَيْك بِتَطْبِيقِ مَا ذَكَرْنَا بِمَا فِي الْمَتْنِ لِيَظْهَرَ التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِحِسِّ التَّدْبِيرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَبَاقِي كَلَامِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْحٍ.

  207. 8/3808/380

    (بَابُ إِقْرَارِ الْمَرِيضِ)

  208. قَالَ: (وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِدُيُونٍ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ فِي صِحَّتِهِ وَدُيُونٌ لَزِمَتْهُ فِي مَرَضِهِ بِأَسْبَابٍ مَعْلُومَةٍ فَدَيْنُ الصِّحَّةِ وَالدَّيْنُ الْمَعْرُوفُ الْأَسْبَابِ مُقَدَّمٌ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : دَيْنُ الْمَرَضِ وَدَيْنُ الصِّحَّةِ يَسْتَوِيَانِ لِاسْتِوَاءِ سَبَبِهِمَا وَهُوَ الْإِقْرَارُ الصَّادِرُ عَنْ عَقْلٍ وَدِينٍ،