Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

بَابُ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ

العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 8869 to 8983

  1. 3/1413/141

    الْقِرَانَ فِي الْحُكْمِ، وَالْأَمْرُ إنَّمَا هُوَ بِالْإِتْمَامِ، وَالْإِتْمَامُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الشُّرُوعِ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الِابْتِدَاءِ سُنَّةً. وَقَوْلُهُ (وَهِيَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ) ظَاهِرٌ.

  2. 3/1423/142

    الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَ عَمَلِهِ لِغَيْرِهِ صَلَاةً أَوْ صَوْمًا أَوْ صَدَقَةً أَوْ غَيْرَهَا عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، لِمَا رُوِيَ «عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَحَدَهُمَا عَنْ نَفْسِهِ

  3. لَمَّا كَانَ الْأَصْلُ فِي التَّصَرُّفَاتِ أَنْ تَقَعَ عَمَّنْ تَصْدُرُ مِنْهُ كَانَ الْحَجُّ عَنْ الْغَيْرِ خَلِيقًا بِأَنْ يُؤَخَّرَ فِي بَابٍ عَلَى حِدَةٍ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ صَلَّى أَوْ صَامَ أَوْ تَصَدَّقَ فَجَعَلَ ثَوَابَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ جَازَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ.

  4. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ وَهَذَا لَيْسَ مِنْ سَعْيِهِ،؛ وَلِأَنَّ الثَّوَابَ هُوَ الْجَنَّةُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ تَمْلِيكُهَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ لَهَا. وَقُلْنَا: لَمَّا جَعَلَ سَعْيَهُ لِلْغَيْرِ صَارَ سَعْيُهُ كَسَعْيِ الْغَيْرِ، وَلَهُ وِلَايَةُ أَنْ يَصِيرَ سَاعِيًا لِغَيْرِهِ وَأَنْ يَجْعَلَ اسْتِحْقَاقَهُ لِلْجَنَّةِ لِغَيْرِهِ.

  5. وَإِذَا ظَهَرَ هَذَا فَقَوْلُهُ (الْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ الْإِنْسَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوَابَ عَمَلِهِ) إشَارَةً إلَى أَنَّ ثَوَابَ الْحَجِّ لِلْآمِرِ بِجَعْلِ الْمَأْمُورِ كَذَلِكَ،

  6. وَأَمَّا نَفْسُ الْحَجِّ هَلْ يَقَعُ عَنْ الْآمِرِ أَوْ عَنْ الْمَأْمُورِ فَيَذْكُرُ بُعَيْدَ هَذَا مَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَغَيْرُهُ.

  7. وَقَوْلُهُ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ) يُقَالُ كَبْشٌ أَمْلَحُ فِيهِ مُلْحَةٌ: وَهِيَ بَيَاضٌ

  8. 3/1433/143

    وَالْآخَرَ عَنْ أُمَّتِهِ مِمَّنْ أَقَرَّ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلَاغِ» جَعَلَ تَضْحِيَةَ إحْدَى الشَّاتَيْنِ لِأُمَّتِهِ.

  9. وَالْعِبَادَاتُ أَنْوَاعٌ: مَالِيَّةٌ مَحْضَةٌ كَالزَّكَاةِ، وَبَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ كَالصَّلَاةِ، وَمُرَكَّبَةٌ مِنْهُمَا كَالْحَجِّ، وَالنِّيَابَةُ تَجْرِي فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ فِي حَالَتَيْ الِاخْتِيَارِ وَالضَّرُورَةِ

  10. يَشُوبُهُ شَعَرَاتٌ سُودٌ وَهِيَ مِنْ لَوْنِ الْمِلْحِ، وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ (فِي حَالَتَيْ الِاخْتِيَارِ وَالضَّرُورَةِ) أَيْ حَالَةِ

  11. 3/1443/144

    لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِفِعْلِ النَّائِبِ،

  12. وَلَا تَجْرِي فِي النَّوْعِ الثَّانِي بِحَالٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ إتْعَابُ النَّفْسِ لَا يَحْصُلُ بِهِ، وَتَجْرِي فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ عِنْدَ الْعَجْزِ لِلْمَعْنَى الثَّانِي وَهُوَ الْمَشَقَّةُ بِتَنْقِيصِ الْمَالِ،

  13. وَلَا تَجْرِي عِنْدَ الْقُدْرَةِ لِعَدَمِ إتْعَابِ النَّفْسِ، وَالشَّرْطُ الْعَجْزُ الدَّائِمُ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ لِأَنَّ الْحَجَّ فَرْضُ الْعُمْرِ، وَفِي الْحَجِّ النَّفْلِ تَجُوزُ الْإِنَابَةُ حَالَةَ الْقُدْرَةِ لِأَنَّ بَابَ النَّفْلِ أَوْسَعُ،

  14. ثُمَّ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحَجَّ يَقَعُ عَنْ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ

  15. الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ (لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ) وَهِيَ إيصَالُ النَّفْعِ إلَى الْفُقَرَاءِ. وَقَوْلُهُ (لَا يَحْصُلُ بِهِ) أَيْ بِفِعْلِ النَّائِبِ. وَقَوْلُهُ (وَهِيَ الْمَشَقَّةُ بِتَنْقِيصِ الْمَالِ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْءَ كَمَا تَلْحَقُهُ الْمَشَقَّةُ عِنْدَ فِعْلِهِ بِنَفْسِهِ تَلْحَقُهُ أَيْضًا عِنْدَ فِعْلِ غَيْرِهِ إذَا كَانَ بِمَالِهِ (وَالشَّرْطُ الْعَجْزُ الدَّائِمُ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ؛

  16. لِأَنَّ الْحَجَّ فَرْضُ الْعُمْرِ) وَمَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَتَعَيَّنُ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ، وَكِلْتَا الْمُقَدِّمَتَيْنِ ظَاهِرَةٌ، فَالْحَجُّ لَا يَتَعَيَّنُ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ،

  17. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَجْزُ دَائِمِيًّا وَقَدْ أَحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ زَالَ عَنْهُ الْعَجْزُ كَانَ قَادِرًا عَلَى أَصْلِهِ فِي وَقْتِهِ وَذَلِكَ يُبْطِلُ النِّيَابَةَ.

  18. فَإِنْ قِيلَ: الْقُدْرَةُ عَلَى الْأَصْلِ تُبْطِلُ الْخَلَفَ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالْخَلَفِ وَقَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِالْخَلَفِ وَهُوَ حُصُولُ الْمَشَقَّةِ بِتَنْقِيصِ الْمَالِ.

  19. فَالْجَوَابُ أَنَّا لَمْ نَسْلُكْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَسْلَكَ الْأَصْلِ وَالْخَلَفِ. وَإِنَّمَا قُلْنَا بِأَنَّ الْحَجَّ مُرَكَّبٌ مِنْ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا يَحْتَمِلُ النِّيَابَةَ وَالْآخَرُ لَا يَحْتَمِلُهَا، فَعَمِلْنَا بِأَحَدِهِمَا عِنْدَ الْقُدْرَةِ فَلَمْ نُجَوِّزْ النِّيَابَةَ وَبِالْآخَرِ عِنْدَ الْعَجْزِ فَجَوَّزْنَاهَا، لَكِنْ شَرَطْنَا لِكَوْنِهِ وَظِيفَةَ الْعُمْرِ أَنْ يَكُونَ لِلْعَجْزِ دَائِمِيًّا لِمَا مَرَّ.

  20. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ كَوْنَهُ وَظِيفَةَ الْعُمْرِ لَا يَصْلُحُ دَلِيلًا عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَجْزِ الدَّائِمِ لِتَخَلُّفِهِ عَنْهُ فَإِنَّهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ الْفِدْيَةِ لِلشَّيْخِ الْفَانِي عَنْ الصَّوْمِ وَالصَّوْمُ لَيْسَ وَظِيفَةَ الْعُمْرِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الدَّلِيلَ يَسْتَلْزِمُ الْمَدْلُولَ وَلَا يَنْعَكِسُ، فَكُلُّ مَا كَانَ وَظِيفَةَ الْعُمْرِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَجْزُ الدَّائِمُ،

  21. وَلَا يَلْزَمُ أَنَّ كُلَّ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَجْزُ الدَّائِمُ

  22. 3/1453/145

    وَبِذَلِكَ تَشْهَدُ الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي الْبَابِ كَحَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ فَإِنَّهُ ﷺ قَالَ فِيهِ «حُجِّي عَنْ أَبِيكِ وَاعْتَمِرِي» .

  23. وَعَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله : أَنَّ الْحَجَّ يَقَعُ عَنْ الْحَاجِّ، وَلِلْآمِرِ ثَوَابُ النَّفَقَةِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ، وَعِنْدَ الْعَجْزِ أُقِيمَ

  24. تَكُونُ وَظِيفَةَ الْعُمْرِ.

  25. وَقَوْلُهُ وَفِي الْحَجِّ النَّفْلِ تَجُوزُ الْإِنَابَةُ) ظَاهِرٌ (ثُمَّ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحَجَّ يَقَعُ عَنْ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ) يَعْنِي الْأَمْرَ (وَبِذَلِكَ تَشْهَدُ الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي هَذَا الْبَابِ) «فَإِنَّهُ ﷺ قَالَ لِلْخَثْعَمِيَّةِ حِينَ قَالَتْ إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَيُجْزِينِي أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ حُجِّي عَنْ أَبِيك وَاعْتَمِرِي» (وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْحَجَّ يَقَعُ عَنْ الْحَاجِّ) يَعْنِي الْمَأْمُورَ (وَلِلْآمِرِ ثَوَابُ النَّفَقَةِ) وَصَارَ إنْفَاقُ الْمَأْمُورِ

  26. 3/1463/146

    كَإِنْفَاقِ الْآمِرِ بِنَفْسِهِ، وَلَكِنْ يَسْقُطُ أَصْلُ الْحَجِّ عَنْ الْآمِرِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ حَصَلَ الْعَجْزُ عَنْ فِعْلِهِ، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ قَامَ الْإِنْفَاقُ فِيهِ مَقَامَ الْفِعْلِ كَمَا فِي الشَّيْخِ الْفَانِي، فَإِنَّهُ لَمَّا عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ قَامَتْ الْفِدْيَةُ مَقَامَ الصَّوْمِ.

  27. 3/1473/147

    فَإِنْ قِيلَ: الْفِدْيَةُ ثَبَتَتْ بِالنَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا. فَالْجَوَابُ أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِهَا بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ، فَإِنَّ

  28. 3/1483/148

    الْإِنْفَاقَ إذَا قَامَ مَقَامَ الصَّوْمِ وَهُوَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ فَلَأَنْ يَقُومَ مَقَامَ مَا هُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ الْبَدَنِيِّ وَالْمَالِيِّ أَوْلَى. قَالَ

  29. 3/1493/149

    الْإِنْفَاقُ مُقَامَهُ كَالْفِدْيَةِ فِي بَابِ الصَّوْمِ.

  30. قَالَ (وَمَنْ أَمَرَهُ رَجُلَانِ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَجَّةً فَأَهَلَّ بِحَجَّةٍ عَنْهُمَا فَهِيَ عَنْ الْحَاجِّ وَيَضْمَنُ النَّفَقَةَ)

  31. شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ مَالَ عَامَّةُ الْمُتَأَخِّرِينَ.

  32. قَالَ (وَمَنْ أَمَرَهُ رَجُلَانِ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ ظَاهِرَةٌ، وَذَهَبَ الشَّارِحُونَ إلَى أَنَّ الدَّلِيلَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْمَدْلُولِ؛ لِأَنَّ الْمَدْلُولَ قَوْلُهُ (فَهِيَ) أَيْ الْحَجَّةُ (عَنْ الْحَاجِّ وَيَضْمَنُ النَّفَقَةَ)

  33. 3/1503/150

    لِأَنَّ الْحَجَّ يَقَعُ عَنْ الْآمِرِ حَتَّى لَا يَخْرُجَ الْحَاجُّ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمَرَهُ أَنْ يُخْلِصَ الْحَجَّ لَهُ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاكٍ،

  34. وَلَا يُمْكِنُ إيقَاعُهُ عَنْ أَحَدِهِمَا لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ فَيَقَعُ عَنْ الْمَأْمُورِ،

  35. وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ،

  36. بِخِلَافِ مَا إذَا حَجَّ عَنْ أَبَوَيْهِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِجَعْلِ ثَوَابِ عَمَلِهِ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا فَيَبْقَى عَلَى خِيَارِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ سَبَبًا لِثَوَابِهِ، وَهُنَا يَفْعَلُ بِحُكْمِ الْآمِرِ، وَقَدْ خَالَفَ أَمْرَهُمَا فَيَقَعُ عَنْهُ.

  37. وَيَضْمَنُ النَّفَقَةَ إنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِمَا لِأَنَّهُ صَرَفَ نَفَقَةَ الْآمِرِ إلَى حَجِّ نَفْسِهِ،

  38. وَدَلِيلُهُ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ يَقَعُ عَنْ الْآمِرِ وَلَا مُطَابَقَةَ بَيْنَهُمَا كَمَا تَرَى.

  39. ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: وَلَكِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ تَعْلِيلُ حُكْمٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ، وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ: وَيَضْمَنُ النَّفَقَةَ لِأَنَّهُ خَالَفَهُمَا، وَإِنَّمَا لَا يَضْمَنُ النَّفَقَةَ إذَا وَافَقَ أَمْرَ الْآمِرِ (؛ لِأَنَّ الْحَجَّ) حِينَئِذٍ (يَقَعُ عَنْ الْآمِرِ حَتَّى لَا يَخْرُجَ الْحَاجُّ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ) وَهَاهُنَا قَدْ خَالَفَ فَلَا يَقَعُ الْحَجُّ عَنْ الْآمِرِ بَلْ يَقَعُ عَنْ الْمَأْمُورِ، فَكَانَ هَذَا التَّعْلِيلُ تَعْلِيلًا لِمَا إذَا وَقَعَ الْحَجُّ عَنْ الْآمِرِ وَهُوَ فِي صُورَةِ عَدَمِ مُخَالَفَةِ الْمَأْمُورِ لِلْآمِرِ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ،

  40. وَلَا إخَالُ ذَلِكَ مَقْصُودَ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ هَذَا (وَيَضْمَنُ النَّفَقَةَ إنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِمَا لِأَنَّهُ صَرَفَ نَفَقَةَ الْآمِرِ إلَى حَجِّ نَفْسِهِ) فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مُرَادَهُ كَانَ هَذَا مُسْتَدْرَكًا.

  41. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: زَلَّ فِيهِ أَقْدَامُ الشَّارِحِينَ حَيْثُ لَمْ يَفْهَمُوا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَقَالُوا: لَا مُطَابَقَةَ بَيْنَ الدَّلِيلِ وَالْمَدْلُولِ،

  42. وَلَا يُوَافِقُ التَّعْلِيلَ الْمُدَّعَى، وَنَقَلَ تَقْرِيرَ الْكَلَامِ كَمَا قُلْنَا ثُمَّ قَالَ: فَأَقُولُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا ظَنُّوا وَلَوْ سَكَتُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَكَانَ أَوْلَى، بَلْ الْمُطَابَقَةُ حَاصِلَةٌ بَيْنَ الدَّلِيلِ وَالْمَدْلُولِ بِأَنْ يُقَالَ هِيَ عَنْ الْحَاجِّ: أَيْ الْحَجَّةُ تَقَعُ عَنْ الْحَاجِّ وَهُوَ الْمَأْمُورُ، وَيَضْمَنُ النَّفَقَةَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِمَا؛

  43. لِأَنَّ الْحَجَّ الْمُؤَدَّى فِي هَذِهِ يَقَعُ عَنْ الْآمِرِ مِنْ وَجْهٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الْحَاجَّ لَا يَخْرُجُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَلَكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْآمِرَيْنِ أَمَرَ بِأَنْ يُخْلَصَ لَهُ الْحَجُّ وَلَمْ يَأْمُرْ بِالِاشْتِرَاكِ، فَلَمَّا نَوَى عَنْهُمَا جَمِيعًا خَالَفَ الْآمِرَ فَوَقَعَ الْحَجُّ عَنْ الْحَاجِّ وَضَمِنَ النَّفَقَةَ لِوُجُودِ الْمُخَالَفَةِ هَذَا كَلَامُهُ وَلَا أَزِيدُ عَلَى الْحِكَايَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ: وَأَقُولُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى: فِي تَقْرِيرِ كَلَامِهِ الْحَجُّ يَقَعُ عَنْ الْآمِرِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ حَتَّى لَا يَخْرُجَ الْحَاجُّ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ،

  44. وَلَا يُمْكِنُ هَاهُنَا إيقَاعُهُ عَنْ الْآمِرِ؛ لِأَنَّ الْآمِرَ شَخْصَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمَرَهُ أَنْ يُخْلِصَ الْحَجَّ لَهُ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاكٍ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَلَا يَقَعُ عَنْهُمَا وَلَا عَنْ أَحَدِهِمَا فَيَقَعُ عَنْ الْمَأْمُورِ، لَكِنْ فِي كَلَامِهِ إغْلَاقٌ كَمَا لَا يَخْفَى، وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَهِيَ عَنْ الْحَاجِّ،

  45. وَأَمَّا تَعْلِيلُ قَوْلِهِ وَيَضْمَنُ النَّفَقَةَ فَمَذْكُورٌ بَعْدَ هَذَا.

  46. فَإِنْ قِيلَ: إذَا وَقَعَ عَنْ الْحَاجِّ فَلْيُجْعَلْ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ كَمَا إذَا أَهَلَّ عَنْ أَبَوَيْهِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ، أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَمَا وَقَعَ لِنَفْسِهِ وَبَيَّنَهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ.

  47. 3/1513/151

    وَإِنْ أَبْهَمَ الْإِحْرَامَ بِأَنْ نَوَى عَنْ أَحَدِهِمَا غَيْرَ عَيْنٍ،

  48. فَإِنْ مَضَى عَلَى ذَلِكَ صَارَ مُخَالِفًا لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ،

  49. وَإِنْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا قَبْلَ الْمُضِيِّ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله ، وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّعْيِينِ، وَالْإِبْهَامُ يُخَالِفُهُ فَيَقَعُ عَنْ نَفْسِهِ،

  50. بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ حَجَّةً أَوْ عُمْرَةً حَيْثُ كَانَ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ مَا شَاءَ لِأَنَّ الْمُلْتَزَمَ هُنَاكَ مَجْهُولٌ وَهَاهُنَا الْمَجْهُولُ مَنْ لَهُ الْحَقُّ.

  51. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْإِحْرَامَ شُرِعَ وَسِيلَةً إلَى الْأَفْعَالِ لَا مَقْصُودًا بِنَفْسِهِ. وَالْمُبْهَمُ يَصْلُحُ وَسِيلَةً بِوَاسِطَةِ التَّعْيِينِ فَاكْتَفَى بِهِ شَرْطًا،

  52. بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّى الْأَفْعَالَ عَلَى الْإِبْهَامِ لِأَنَّ الْمُؤَدَّى لَا يَحْتَمِلُ التَّعْيِينَ فَصَارَ مُخَالِفًا

  53. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ أَبْهَمَ الْإِحْرَامَ) ظَاهِرٌ.

  54. وَقَوْلُهُ (؛ لِأَنَّ الْمُلْتَزَمَ هُنَاكَ مَجْهُولٌ) مَعْنَاهُ أَنَّ جَهَالَةَ الْمُلْتَزَمِ غَيْرُ مَانِعَةٍ عَنْ وُجُوبِ التَّعْيِينِ،

  55. وَأَمَّا جَهَالَةُ مَنْ لَهُ الْحَقُّ فَهِيَ مَانِعَةٌ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِقْرَارَ بِمَجْهُولٍ لِمَعْلُومٍ جَائِزٌ دُونَ عَكْسِهِ (وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْإِحْرَامَ شُرِعَ وَسِيلَةً إلَى الْأَفْعَالِ لَا مَقْصُودًا) بِدَلِيلِ صِحَّةِ تَقْدِيمِهِ عَلَى وَقْتِ الْأَدَاءِ وَهُوَ أَشْهُرُ الْحَجِّ (فَاكْتَفَى بِهِ) أَيْ بِالْإِحْرَامِ الْمُبْهَمِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ شَرْطٌ لِأَنَّ الشُّرُوطَ يُرَاعَى وُجُودُهَا كَيْفَمَا كَانَ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا تَوَضَّأَ لِلتَّبَرُّدِ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ.

  56. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَصْلِيَّ هُوَ أَدَاءُ الْأَفْعَالِ وَالتَّعْيِينُ فِي ابْتِدَائِهِ مُمْكِنٌ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى مَا عَيَّنَ لَا عَلَى الْإِبْهَامِ،

  57. بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّى ثُمَّ عَيَّنَ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْإِبْهَامِ ابْتِدَاءً،

  58. ثُمَّ التَّعْيِينُ يَرِدُ عَلَى مَا مَضَى وَاضْمَحَلَّ فَلَا يُفِيدُ شَيْئًا

  59. 3/1523/152

    قَالَ (فَإِنْ أَمَرَهُ غَيْرُهُ أَنْ يَقْرُنَ عَنْهُ فَالدَّمُ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ) لِأَنَّهُ وَجَبَ شُكْرًا لِمَا وَفَقَّهَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ وَالْمَأْمُورُ هُوَ الْمُخْتَصُّ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْفِعْلِ مِنْهُ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَشْهَدُ بِصِحَّةِ الْمَرْوِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله أَنَّ الْحَجَّ يَقَعُ عَنْ الْمَأْمُورِ

  60. (وَكَذَلِكَ إنْ أَمَرَهُ وَاحِدٌ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَالْآخَرُ بِأَنْ يَعْتَمِرَ عَنْهُ وَأَذِنَا لَهُ بِالْقِرَانِ) فَالدَّمُ عَلَيْهِ لِمَا قُلْنَا

  61. قَالَ (فَإِنْ أَمَرَهُ غَيْرُهُ أَنْ يَقْرُنَ عَنْهُ فَالدَّمُ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ) رَجُلٌ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقْرُنَ عَنْهُ بِضَمِّ الرَّاءِ فَفَعَلَ فَالدَّمُ عَلَى الْمَأْمُورِ (لِأَنَّهُ وَجَبَ شُكْرًا لِمَا وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ، وَالْمَأْمُورُ هُوَ الْمُخْتَصُّ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْفِعْلِ) صَدَرَتْ (مِنْهُ.

  62. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَشْهَدُ بِصِحَّةِ الْمَرْوِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْحَجَّ يَقَعُ عَنْ الْمَأْمُورِ) وَفِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخَذُ فِي كَوْنِ الدَّمِ وَاجِبًا عَلَى الْمَأْمُورِ كَوْنُهُ نُسُكًا كَسَائِرِ الْمَنَاسِكِ، وَسَائِرُ الْمَنَاسِكِ عَلَى الْمَأْمُورِ فَكَذَا هَذَا، لَا كَوْنُهُ شُكْرًا لِمَا وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ عَلَى الْآمِرِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُنْتَفِعُ بِمُتْعَةِ الْقِرَانِ بِسُقُوطِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ عَنْ ذِمَّتِهِ مَعَ فَضِيلَةِ الْقِرَانِ

  63. (وَكَذَلِكَ إنْ أَمَرَهُ وَاحِدٌ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَالْآخَرُ بِأَنْ يَعْتَمِرَ عَنْهُ وَأَذِنَا لَهُ بِالْقِرَانِ فَالدَّمُ عَلَيْهِ لِمَا قُلْنَا) يَعْنِي قَوْلَهُ لِأَنَّهُ وَجَبَ شُكْرًا إلَخْ؛ وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِقَوْلِهِ وَأَذِنَا لَهُ بِالْقِرَانِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْذَنَا لَهُ بِذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا لِأَجْلِهِمَا،

  64. فَلَوْ قَرَنَ كَانَ مُخَالِفًا. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ جَعَلَ جَزَاءَ الشَّرْطِ قَوْلُهُ فَالدَّمُ عَلَيْهِ وَوُجُوبُهُ عَلَيْهِ لَيْسَ بِمُقَيَّدٍ بِإِذْنِهِمَا، فَإِنَّهُ لَوْ قَرَنَ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا فَالدَّمُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَبِأَنَّهُ إنْ خَالَفَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ خَالَفَ إلَى مَا هُوَ خَيْرٌ وَهُوَ الْقِرَانُ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ عِنْدَنَا، وَالْمُخَالَفَةُ إلَى خَيْرٍ غَيْرُ ضَائِرَةٍ.

  65. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إذَا أَذِنَا لَهُ بِذَلِكَ كَانَ مِمَّا يُوهِمُ أَنَّهُ ضَرَرٌ مَرْضِيٌّ فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا،

  66. بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَأْذَنَا فَأَزَالَ الْوَهْمَ بِقَوْلِهِ وَأَذِنَا لَهُ بِالْقِرَانِ وَبِأَنَّ خَيْرِيَّةَ الْقِرَانِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجَامِعِ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ لَا إلَى الْآمِرِ،

  67. 3/1533/153

    (وَدَمُ الْإِحْصَارِ عَلَى الْآمِرِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ (وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: عَلَى الْحَاجِّ) لِأَنَّهُ وَجَبَ لِلتَّحَلُّلِ

  68. وَلِهَذَا إذَا كَانَ مَأْمُورًا بِالْحَجِّ وَقَرَنَ عَدَّهُ أَبُو حَنِيفَةَ مُخَالِفًا وَلَمْ يَعْتَبِرْ ذَلِكَ

  69. (وَدَمُ الْإِحْصَارِ عَلَى الْآمِرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ.

  70. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: عَلَى الْحَاجِّ) وَوَجْهُهُمَا عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ وَاضِحٌ. وَاعْتُرِضَ عَلَى قَوْلِهِ إنَّ الْآمِرَ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَهُ فِي هَذِهِ الْعُهْدَةِ بِأَنَّ الْآمِرَ إذَا أَمَرَ بِالْقِرَانِ فَهُوَ الَّذِي أَدْخَلَ الْمَأْمُورَ فِي عُهْدَةِ الدَّمِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ.

  71. وَأُجِيبَ بِأَنَّ دَمَ الْقِرَانِ نُسُكٌ، وَقَدْ دَفَعَ الْآمِرُ النَّفَقَةَ بِمُقَابَلَةِ جَمِيعِ مَا كَانَ مِنْ الْمَنَاسِكِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَتِهَا، بِخِلَافِ دَمِ الْإِحْصَارِ

  72. 3/1543/154

    دَفْعًا لِضَرَرِ امْتِدَادِ الْإِحْرَامِ، وَهَذَا رَاجِعٌ إلَيْهِ فَيَكُونُ الدَّمُ عَلَيْهِ. وَلَهُمَا أَنَّ الْآمِرَ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَهُ فِي هَذِهِ الْعُهْدَةِ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ (فَإِنْ كَانَ يَحُجُّ عَنْ مَيِّتٍ فَأُحْصِرَ فَالدَّمُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ) عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ رحمه الله ،

  73. ثُمَّ قِيلَ: هُوَ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ صِلَةٌ كَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا.

  74. وَقِيلَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ لِأَنَّهُ وَجَبَ حَقًّا لِلْمَأْمُورِ فَصَارَ دَيْنًا (وَدَمُ الْجِمَاعِ عَلَى الْحَاجِّ) لِأَنَّهُ دَمُ جِنَايَةٍ وَهُوَ الْجَانِي عَنْ اخْتِيَارٍ (وَيَضْمَنُ النَّفَقَةَ) مَعْنَاهُ: إذَا جَامَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ حَتَّى فَسَدَ حَجُّهُ لِأَنَّ الصَّحِيحَ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ،

  75. بِخِلَافِ مَا إذَا فَاتَهُ الْحَجُّ حَيْثُ لَا يَضْمَنُ النَّفَقَةَ لِأَنَّهُ مَا فَاتَهُ بِاخْتِيَارِهِ.

  76. أَمَّا إذَا جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ لَا يَفْسُدُ حَجُّهُ وَلَا يَضْمَنُ النَّفَقَةَ لِحُصُولِ مَقْصُودِ الْأَمْرِ.

  77. وَعَلَيْهِ الدَّمُ فِي مَالِهِ لِمَا بَيَّنَّا،

  78. وَكَذَلِكَ سَائِرُ دِمَاءِ الْكَفَّارَاتِ عَلَى الْحَاجِّ لِمَا قُلْنَا

  79. (وَمَنْ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَأَحَجُّوا عَنْهُ رَجُلًا فَلَمَّا بَلَغَ الْكُوفَةَ مَاتَ

  80. فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنُسُكٍ وَلَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا عِنْدَ الْآمِرِ أَيْضًا. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ صِلَةٌ) الصِّلَةُ عِبَارَةٌ عَنْ أَدَاءِ مَا لَا يَكُونُ فِي مُقَابَلَتِهِ عِوَضٌ مَالِيٌّ.

  81. وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهَا) يَعْنِي النُّذُورَ وَالْكَفَّارَاتِ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ وَجَبَ حَقًّا لِلْمَأْمُورِ) يَعْنِي بِإِدْخَالِهِ الْآمِرَ فِي هَذِهِ الْعُهْدَةِ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ وَالدَّيْنُ مَحَلُّهُ جَمِيعُ الْمَالِ. وَقَوْلُهُ (؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ) أَيْ الْحَجُّ الصَّحِيحُ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ دُونَ الْفَاسِدِ،

  82. فَإِذَا أَفْسَدَهُ لَمْ يَقَعْ مَأْمُورًا بِهِ فَكَانَ وَاقِعًا عَنْ الْمَأْمُورِ فَيَضْمَنُ مَا أَنْفَقَ عَلَى حَجِّهِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ،

  83. ثُمَّ إذَا قَضَى الْحَجَّ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ لَا يَسْقُطُ بِهِ حَجُّ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ لَمَّا خَالَفَ فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ بِالْإِفْسَادِ صَارَ الْإِحْرَامُ وَاقِعًا عَنْ الْمَأْمُورِ وَالْحَجُّ الَّذِي يَأْتِي بِهِ فِي السَّنَةِ الْقَابِلَةِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْحَجِّ فَكَانَ وَاقِعًا عَنْ الْمَأْمُورِ أَيْضًا.

  84. وَقَوْلُهُ (لِمَا بَيَّنَّا) إشَارَةً إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ دَمُ جِنَايَةٍ وَهُوَ الْجَانِي عَنْ اخْتِيَارٍ. وَمِمَّا ذَكَرْنَا عُلِمَ أَنَّ الدِّمَاءَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: دَمُ نُسُكٍ كَدَمِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ، وَدَمُ جِنَايَةٍ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَنَحْوِهِ، وَدَمُ مَئُونَةٍ كَدَمِ الْإِحْصَارِ. قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: كُلُّ دَمٍ يَلْزَمُ الْمُجَهِّزَ: يَعْنِي الْحَاجَّ عَنْ الْغَيْرِ فَهُوَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ.

  85. لِأَنَّهُ إنْ كَانَ نُسُكًا فَإِقَامَةُ الْمَنَاسِكِ عَلَيْهِ،

  86. وَإِنْ كَانَ كَفَّارَةً فَالْجِنَايَةُ وُجِدَتْ مِنْهُ،

  87. وَإِنْ كَانَ دَمًا بِتَرْكِ وَاجِبٍ فَهُوَ الَّذِي تَرَكَ مَا كَانَ وَاجِبًا فَلِهَذَا كَانَتْ هَذِهِ الدِّمَاءُ عَلَيْهِ إلَّا دَمُ الْإِحْصَارِ فَإِنَّهُ فِي مَالِ الْآمِرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ. وَقَوْلُهُ (لِمَا قُلْنَا) إشَارَةً إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ الْجَانِي عَنْ اخْتِيَارٍ.

  88. قَالَ (وَمَنْ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ) صُورَةُ

  89. 3/1553/155

    أَوْ سُرِقَتْ نَفَقَتُهُ وَقَدْ أَنْفَقَ النِّصْفَ يَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ مَنْزِلِهِ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله (وَقَالَا: يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَاتَ الْأَوَّلُ) فَالْكَلَامُ هَاهُنَا فِي اعْتِبَارِ الثُّلُثِ وَفِي مَكَانِ الْحَجِّ.

  90. أَمَّا الْأَوَّلُ فَالْمَذْكُورُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله . أَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ يَحُجُّ عَنْهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ وَإِلَّا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ اعْتِبَارًا بِتَعْيِينِ الْمُوصِي إذْ تَعْيِينُ الْوَصِيِّ كَتَعْيِينِهِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله يَحُجُّ عَنْهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَحَلُّ لِنَفَاذِ الْوَصِيَّةِ.

  91. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ قِسْمَةَ الْوَصِيِّ وَعَزْلَهُ الْمَالَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْوَجْهِ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُوصِي لِأَنَّهُ لَا خَصْمَ لَهُ لِيَقْبِضَ وَلَمْ يُوجَدْ التَّسْلِيمُ إلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَصَارَ كَمَا إذَا هَلَكَ قَبْلَ الْإِفْرَازِ وَالْعَزْلِ فَيَحُجُّ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ.

  92. هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رَجُلٌ لَهُ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَمَاتَ وَكَانَ مِقْدَارُ الْحَجِّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا الْوَصِيُّ إلَى مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ فَسُرِقَ فِي الطَّرِيقِ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله : يُؤْخَذُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ،

  93. فَإِنْ سُرِقَ ثَانِيًا يُؤْخَذُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مَرَّةً أُخْرَى وَهَكَذَا.

  94. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُؤْخَذُ مَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثُ دِرْهَمٍ.

  95. فَإِنْ سُرِقَتْ ثَانِيًا لَا يُؤْخَذُ مَرَّةً أُخْرَى. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إذَا سُرِقَتْ الْأَلْفُ الَّتِي دَفَعَهَا أَوَّلًا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ.

  96. وَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ يَحُجُّ بِهِ لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْوَصِيِّ كَتَعْيِينِ الْمُوصِي لِكَوْنِهِ نَائِبًا عَنْهُ،

  97. وَلَوْ أَفْرَزَهَا الْمُوصِي ثُمَّ هَلَكَتْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ. فَكَذَلِكَ هَذَا. وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ مَحَلُّ نَفَاذِهَا الثُّلُثُ (وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ قِسْمَةَ الْوَصِيِّ وَعَزْلَهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْوَجْهِ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُوصِي لِأَنَّهُ لَا خَصْمَ لَهُ لِيَقْبِضَ وَلَمْ يُوجَدْ التَّسْلِيمُ إلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَصَارَ كَمَا إذَا هَلَكَ قَبْلَ الْإِفْرَازِ وَالْعَزْلِ) وَفِي ذَلِكَ يَحُجُّ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ فَكَذَا فِي هَذَا. هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ

  98. 3/1563/156

    وَأَمَّا الثَّانِي فَوَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَهُوَ الْقِيَاسُ أَنَّ الْقَدْرَ الْمَوْجُودَ مِنْ السَّفَرِ قَدْ بَطَلَ فِي حَقِّ أَحْكَامِ الدُّنْيَا، قَالَ ﷺ «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ» الْحَدِيثَ، وَتَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا فَبَقِيَتْ الْوَصِيَّةُ مِنْ وَطَنِهِ كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ الْخُرُوجُ.

  99. وَجْهُ قَوْلِهِمَا وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ أَنَّ سَفَرَهُ لَمْ يَبْطُلْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الْآيَةَ، وَقَالَ ﷺ «مَنْ مَاتَ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ كُتِبَ لَهُ حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ» وَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ سَفَرُهُ اُعْتُبِرَتْ الْوَصِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَأَصْلُ الِاخْتِلَافِ فِي الَّذِي

  100. بِمَا يُحَجُّ بِهِ، وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِمَا يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ الْمَكَانِ فَعَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ أَيْضًا وَاضِحٌ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ ظَاهِرُهُ مَتْرُوكٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ غَيْرُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْأَعْمَالِ مُنْقَطِعًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا يُثَابُ عَلَيْهَا.

  101. وَمَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ مُنْقَطِعًا.

  102. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَعْمَالَ كُلَّهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: أَعْمَالٌ عَمِلَهَا فَمَضَتْ، وَأَعْمَالٌ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا فَهِيَ بَعْدُ مَعْدُومَةٌ، وَأَعْمَالٌ شَرَعَ فِيهَا وَلَمْ يُتِمَّهَا. وَالطَّرَفَانِ لَا يُوصَفَانِ بِالِانْقِطَاعِ. أَمَّا الْأَوَّلُ؛ فَلِأَنَّ الْمَاضِيَ لَا يَحْتَمِلُ الِانْقِطَاعَ لَكِنْ يَحْتَمِلُ الْبُطْلَانَ بِمَا يُحْبِطُ ثَوَابَهُ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ،

  103. وَكَذَلِكَ الثَّانِي لِأَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ. وَهَذَا؛ لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ عِبَارَةٌ عَنْ تَفَرُّقِ أَجْزَائِهِ. وَالْمَاضِي بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ ذَلِكَ

  104. وَكَذَلِكَ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ فَتَعَيَّنَ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ وَلَمْ يُتِمَّهُ.

  105. وَأَمَّا جَوَابُ أَبِي حَنِيفَةَ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَهُوَ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ مُوجِبِ الْكِتَابِ وَمُوجِبِ الْخَبَرِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ مَسُوقٌ لِحُكْمِ الْآخِرَةِ وَالْخَبَرَ

  106. 3/1573/157

    لِحُكْمِ الدُّنْيَا، فَيَجُوزُ انْقِطَاعُ الْعَمَلِ مِنْ حَيْثُ حُكْمُ الدُّنْيَا وَيَبْقَى لَهُ ثَوَابُهُ مِنْ حَيْثُ حُكْمُ الْآخِرَةِ، كَمَا إذَا نَوَى الصَّوْمَ فِي رَمَضَانَ وَصَامَهُ إلَى نِصْفِ النَّهَارِ وَمَاتَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِيصَاءُ بِفِدْيَةِ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ كَامِلًا مِنْ حَيْثُ حُكْمُ الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ هُوَ مُثَابًا فِي الْآخِرَةِ بِقَدْرِ مَا صَامَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ.

  107. وَكَذَلِكَ إذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ،

  108. وَكَذَا كُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ شَرَعَ فِيهِ وَلَمْ يُتِمَّهُ،

  109. وَكَذَا الْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيَاهُ.

  110. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: ثُمَّ تَأْخِيرُ تَعْلِيلِهِمَا عَنْ تَعْلِيلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِكَوْنِ قَوْلِهِمَا مُخْتَارَ الْمُصَنِّفِ لِمَا أَنَّ قَوْلَهُمَا اسْتِحْسَانٌ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ

  111. 3/1583/158

    يَحُجُّ بِنَفْسِهِ، وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ الْمَأْمُورُ بِالْحَجِّ.

  112. قَالَ (وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ عَنْ أَبَوَيْهِ يَجْزِيهِ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا) لِأَنَّ مَنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّمَا يَجْعَلُ ثَوَابَ حَجِّهِ لَهُ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَدَاءِ الْحَجِّ فَلَغَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ أَدَائِهِ، وَصَحَّ جَعْلُهُ ثَوَابَهُ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْأَدَاءِ،

  113. بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ عَلَى مَا فَرَّقْنَا مِنْ قَبْلُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

  114. قِيَاسٌ، وَالْمَأْخُوذُ فِي عَامَّةِ الصُّوَرِ حُكْمُ الِاسْتِحْسَانِ.

  115. وَقَوْلُهُ (عَلَى مَا فَرَّقْنَا مِنْ قَبْلُ) يُرِيدُ بِهِ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ يَجْعَلُ ثَوَابَ عَمَلِهِ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.