فَصْلٌ)
العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 26351 to 26419
-
8/958/95
وَجْهُ تَأْخِيرِ وَكَالَةِ الِاثْنَيْنِ عَنْ وَكَالَةِ الْوَاحِدِ ظَاهِرٌ طَبْعًا وَوَضْعًا (وَإِذَا وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ،
-
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِكَلَامَيْنِ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِالتَّصَرُّفِ) لِأَنَّهُ رَضِيَ بِرَأْيِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ حَيْثُ وَكَّلَهُمَا مُتَعَاقِبًا وَإِنْ كَانَ بِكَلَامٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَا فِي الْكِتَابِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا وُكِّلَا بِهِ دُونَ الْآخَرِ سَوَاءٌ كَانَا مِمَّنْ تَلْزَمُهُمَا الْأَحْكَامُ أَوْ أَحَدُهُمَا صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ مَحْجُورٌ، إنْ كَانَ التَّصَرُّفُ مِمَّا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ كَالْبَيْعِ وَالْخُلْعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إذَا قَالَ وَكَّلْتُكُمَا بِبَيْعِ كَذَا أَوْ بِخُلْعِ كَذَا لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ
-
8/968/96
لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ رَضِيَ بِرَأْيِهِمَا لَا بِرَأْيِ أَحَدِهِمَا، وَالْبَدَلُ وَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا وَلَكِنَّ التَّقْدِيرَ لَا يَمْنَعُ اسْتِعْمَالَ الرَّأْيِ فِي الزِّيَادَةِ وَاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي. قَالَ (إلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُمَا بِالْخُصُومَةِ) لِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ فِيهَا مُتَعَذَّرٌ لِلْإِفْضَاءِ إلَى الشَّغْبِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَالرَّأْيُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ سَابِقًا لِتَقْوِيمِ الْخُصُومَةِ
-
رَضِيَ بِرَأْيِهِمَا لَا بِرَأْيِ أَحَدِهِمَا،
-
وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ لَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَتَصَرَّفَ (قَوْلُهُ وَالْبَدَلُ وَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إذَا قَدَّرَ الْمُوَكِّلُ الْبَدَلَ فَقَدْ اسْتَغْنَى عَنْ الرَّأْيِ بَعْدَهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْبَدَلَ وَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا لَكِنَّ التَّقْدِيرَ لَا يَمْنَعُ اسْتِعْمَالَهُ فِي الزِّيَادَةِ،
-
فَإِذَا اجْتَمَعَ رَأْيُهُمَا اُحْتُمِلَ أَنْ يَزِيدَ الثَّمَنُ وَيَخْتَارَانِ مَنْ هُوَ أَحْسَنُ أَدَاءً لِلثَّمَنِ.
-
وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُمَا بِالْخُصُومَةِ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا وُكِّلَا بِهِ دُونَ الْآخَرِ: يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الْوَكِيلَيْنِ لَا يَتَصَرَّفُ بِانْفِرَادِهِ فِيمَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ إلَّا فِي الْخُصُومَةِ،
-
فَإِنَّ تَكَلُّمَهُمَا فِيهَا لَيْسَ بِشَرْطٍ لِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا عَلَيْهَا مُتَعَذِّرٌ لِلْإِفْضَاءِ إلَى الشَّغَبِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ. وَقَوْلُهُ (وَالرَّأْيُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ سَابِقًا) إشَارَةٌ إلَى دَفْعِ قَوْلِ مَنْ قَالَ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُخَاصِمَ دُونَ صَاحِبِهِ،
-
8/978/97
(قَالَ: أَوْ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْ بِعِتْقِ عَبْدِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْ بِرَدِّ وَدِيعَةٍ عِنْدَهُ أَوْ قَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى الرَّأْيِ بَلْ هُوَ تَعْبِيرٌ مَحْضٌ، وَعِبَارَةُ الْمَثْنَى وَالْوَاحِدُ سَوَاءٌ. وَهَذَا
-
لِأَنَّ الْخُصُومَةَ يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى الرَّأْيِ وَالْمُوَكِّلُ رَضِيَ بِرَأْيِهِمَا. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ اجْتِمَاعُ الرَّأْيَيْنِ يَحْصُلُ فِي تَقْوِيمِ الْخُصُومَةِ سَابِقًا عَلَيْهَا فَيُكْتَفَى بِذَلِكَ.
-
وَقَوْلُهُ (أَوْ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ) وَمَا بَعْدَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى.
-
فَإِذَا وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَأَبَى الْآخَرُ أَنْ يُطَلِّقَ فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَكَذَا بِالْعِتْقِ الْمُفْرَدِ، وَكَذَا إذَا وَكَّلَهُ بِرَدِّ الْوَدِيعَةِ أَوْ بِقَضَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى الرَّأْيِ بَلْ هُوَ تَعْبِيرٌ مَحْضٌ، وَعِبَارَةُ الْمُثَنَّى وَالْوَاحِدِ فِيهِ سَوَاءٌ؛
-
وَلَوْ كَانَتْ بِقَبْضِ الْوَدِيعَةِ فَقَبَضَ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ ضَمِنَ لِأَنَّهُ شَرَطَ اجْتِمَاعَهُمَا عَلَى الْقَبْضِ وَهُوَ مُمْكِنٌ، وَلِلْمُوَكَّلِ فِيهِ فَائِدَةٌ لِأَنَّ حِفْظَ اثْنَيْنِ أَنْفَعُ،
-
فَإِذَا قَبَضَ أَحَدُهُمَا كَانَ قَابِضًا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ فَيَضْمَنُ الْكُلَّ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِقَبْضِ النِّصْفِ إذَا كَانَ مَعَ صَاحِبِهِ.
-
وَأَمَّا مُنْفَرِدًا فَغَيْرُ مَأْمُورٍ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ. قَوْلُهُ (وَهَذَا) أَيْ جَوَازُ انْفِرَادِ أَحَدِهِمَا،
-
8/988/98
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَهُمَا طَلَّقَاهَا إنْ شِئْتُمَا أَوْ قَالَ أَمْرُهَا بِأَيْدِيكُمَا لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ إلَى رَأْيِهِمَا؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ مُقْتَصِرٌ عَلَى الْمَجْلِسِ، وَلِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِفِعْلِهِمَا فَاعْتَبَرَهُ بِدُخُولِهِمَا.
-
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لَهُمَا طَلِّقَاهَا إنْ شِئْتُمَا، أَوْ قَالَ أَمْرُهَا بِأَيْدِيكُمَا، لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ إلَى رَأْيِهِمَا؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ مُقْتَصِرٌ عَلَى الْمَجْلِسِ) كَمَا مَرَّ،
-
وَإِذَا كَانَ تَمْلِيكًا صَارَ التَّطْلِيقُ مَمْلُوكًا لَهُمَا فَلَا يَقْدِرُ أَحَدُهُمَا عَلَى التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْآخَرِ. قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَقْدِرَ أَحَدُهُمَا عَلَى إيقَاعِ نِصْفِ تَطْلِيقَةٍ.
-
وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ حَقِّ الْآخَرِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: الْإِبْطَالُ ضِمْنِيٌّ فَلَا يُعْتَبَرُ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ الْإِبْطَالِ مَعَ قُدْرَتِهِمَا عَلَى الِاجْتِمَاعِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ طَلِّقَاهَا إنْ شِئْتُمَا،
-
8/998/99
قَالَ (وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا وُكِّلَ بِهِ) لِأَنَّهُ فُوِّضَ إلَيْهِ التَّصَرُّفُ دُونَ التَّوْكِيلِ بِهِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ رَضِيَ بِرَأْيِهِ وَالنَّاسُ مُتَفَاوِتُونَ فِي الْآرَاءِ
-
فَإِنَّ الطَّلَاقَ فِيهِ مُعَلَّقٌ بِفِعْلِهِمَا وَهُوَ التَّطْلِيقُ، فَيَكُونُ مُعْتَبَرًا بِالطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِدُخُولِهِمَا الدَّارَ،
-
فَإِنَّ بِدُخُولِ أَحَدِهِمَا لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، فَكَذَا هَاهُنَا.
-
فَإِنْ قِيلَ: فَفِي قَوْلِهِ طَلِّقَاهَا أَيْضًا مُعَلَّقٌ بِفِعْلِهِمَا، وَيَقَعُ بِإِيقَاعِ أَحَدِهِمَا. أُجِيبَ بِالْمَنْعِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ،
-
بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ فِيهِ حَرْفَ الشَّرْطِ وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ شِئْتُمَا.
-
فَإِنْ قِيلَ: فَاجْعَلْهُ مِثْلَ قَوْلِهِ أَمْرُهَا بِأَيْدِيكُمَا مُفَوِّضًا إلَى رَأْيِهِمَا. أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُحْتَاجٍ إلَى الرَّأْيِ بِخِلَافِ الْأَمْرِ بِالْيَدِ.
-
قَالَ (وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا وُكِّلَ بِهِ إلَخْ) وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا وُكِّلَ بِهِ لِأَنَّهُ فُوِّضَ إلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيمَا وُكِّلَ بِهِ، وَالتَّوْكِيلُ لَيْسَ بِتَصَرُّفٍ فِيهِ، (قَوْلُهُ وَهَذَا لِأَنَّهُ رَضِيَ بِرَأْيِهِ وَالنَّاسُ مُتَفَاوِتُونَ فِي الْآرَاءِ) وَفِيهِ تَشْكِيكٌ، وَهُوَ أَنَّ تَفَاوُتَ الْآرَاءِ مُدْرَكٌ بِيَقِينٍ وَإِلَّا لَمَا جَازَ التَّعْلِيلُ بِهِ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ الثَّانِي أَقْوَى رَأْيًا مِنْ الْأَوَّلِ.
-
وَأَيْضًا الرِّضَا بِرَأْيِ الْوَكِيلِ وَرَدُّ تَوْكِيلِهِ تَنَاقُضٌ، لِأَنَّ الْوَكِيلَ الثَّانِيَ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَقْوَى رَأْيًا أَوْ قَوِيَّهُ فِي رَأْيِ الْأَوَّلِ لَمَا وَكَّلَهُ، فَرَدُّ تَوْكِيلِهِ مَعَ الرِّضَا بِرَأْيِهِ مِمَّا لَا يَجْتَمِعَانِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِلْقُوَّةِ فِي الرَّأْيِ لِمَا يَكُونُ بِحَسَبِ ظَنِّ الْمُوَكِّلِ، وَحَيْثُ اخْتَارَهُ لِلتَّوْكِيلِ مِنْ بَيْنِ مَنْ يَعْرِفُهُ بِالرَّأْيِ وَالتَّصَرُّفِ فِي الْأُمُورِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ
-
8/1008/100
قَالَ (إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ) لِوُجُودِ الرِّضَا (أَوْ يَقُولَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك) لِإِطْلَاقِ التَّفْوِيضِ إلَى رَأْيِهِ،
-
وَإِذَا جَازَ فِي هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ الثَّانِي وَكِيلًا عَنْ الْمُوَكَّلِ حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْأَوَّلُ عَزْلَهُ وَلَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ وَيَنْعَزِلَانِ بِمَوْتِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ مَرَّ نَظِيرُهُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي.
-
بِالتَّوْكِيلِ، الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَا ثَمَّةَ مَنْ يَفُوقُهُ فِي هَذَا التَّصَرُّفِ فَقَبُولُ تَوْكِيلِهِ حِينَئِذٍ مُنَاقِضٌ لِظَنِّهِ فَلَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ، فَإِنَّهُ إنْ أَذِنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ يَقُولُ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك فَقَدْ رَضِيَ بِرَأْيِ غَيْرِهِ أَوْ أَطْلَقَ التَّفْوِيضَ إلَى رَأْيِهِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى تَسَاوِيهِ مَعَ غَيْرِهِ فِي التَّصَرُّفِ فِي ظَنِّهِ فَجَازَ تَوْكِيلُهُ كَمَا جَازَ تَصَرُّفُهُ،
-
وَإِذَا جَازَ فِي هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ الثَّانِي وَكِيلًا عَنْ الْمُوَكِّلِ حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْأَوَّلُ عَزْلَهُ وَلَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ وَيَنْعَزِلَانِ بِمَوْتِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ مَرَّ نَظِيرُهُ فِي أَدَبِ الْقَاضِي حَيْثُ قَالَ: وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلَى الْقَضَاءِ إلَّا أَنْ يُفَوِّضَ إلَيْهِ ذَلِكَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ ثَمَّةَ،
-
فَإِنْ وَكَّلَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ فَعَقَدَ وَكِيلُهُ بِحَضْرَتِهِ جَازَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حُضُورُ الرَّأْيِ وَقَدْ حَصَلَ. قِيلَ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ لَمْ يُكْتَفَ بِحُضُورِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِجَازَةِ صَرِيحًا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ، فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟
-
وَأُجِيبَ بِأَنَّ صَاحِبَ الذَّخِيرَةِ قَالَ: مُحَمَّدٌ رحمه الله قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِحَضْرَةِ الْأَوَّلِ جَازَ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ لِلْجَوَازِ إجَازَةُ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ فِي وَكَالَةِ الْأَصْلِ فِي مَوْضِعٍ، وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهَا وَشَرْطُ إجَازَتِهِ قَالَ إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ الثَّانِي وَالْوَكِيلُ الْأَوَّلُ حَاضِرٌ أَوْ غَائِبٌ فَأَجَازَ الْوَكِيلُ جَازَ.
-
حُكِيَ عَنْ الْكَرْخِيِّ رحمه الله أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ، وَلَكِنْ مَا ذَكَرَ مُطْلَقًا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَنَّهُ يَجُوزُ إذَا بَاعَ بِحَضْرَةِ الْأَوَّلِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَجَازَ، فَكَانَ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ رحمهم الله ، وَهَذَا لِأَنَّ تَوْكِيلَ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ لَمَّا لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ الْإِذْنِ بِهِ صَارَ كَالْعَدَمِ، وَعَادَ الْوَكِيلُ الثَّانِي فُضُولِيًّا وَعَقْدُهُ مُحْتَاجٌ إلَى الْإِجَازَةِ أَلْبَتَّةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ، وَوَجْهُ عَدَمِ الْجَوَازِ بِدُونِهَا مَا ذُكِرَ.
-
وَوَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّ الْمَقْصُودَ
-
8/1018/101
قَالَ (فَإِنْ وَكَّلَ بِغَيْرِ إذْنِ مُوَكِّلِهِ فَعَقَدَ وَكِيلُهُ بِحَضْرَتِهِ جَازَ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حُضُورُ رَأْيِ الْأَوَّلِ وَقَدْ حَضَرَ
-
حُضُورُ الرَّأْيِ وَهُوَ حَاصِلٌ عِنْدَ الْحُضُورِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِجَازَةِ،
-
بِخِلَافِ الْغَيْبَةِ، وَعَلَى هَذَا أَحَدُ وَكِيلَيْ الْبَيْعِ، وَفِيهِ نَظَرٌ. أَمَّا فِيمَا نُقِلَ عَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله فَإِنَّهُ قَالَ: وَالْوَكِيلُ الْأَوَّلُ حَاضِرٌ أَوْ غَائِبٌ فَأَجَازَ الْوَكِيلُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ نَصًّا فِي اشْتِرَاطِ الْإِجَازَةِ لِلْحَاضِرِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ فَأَجَازَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ أَوْ غَائِبٌ فَقَطْ،
-
وَأَمَّا فِي تَعْلِيلِهِمْ فَلِأَنَّهُ مُعَارَضٌ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ الرَّأْيُ، وَقَدْ حَضَرَ كَمَا ذَكَرَهُ. وَتَوْجِيهُ كَوْنِهِ فُضُولِيًّا فِي أَحَدِ وَكِيلَيْ الْبَيْعِ لَيْسَ كَوَكِيلِ الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ مِنْ الْمُوَكِّلِ فِي الْجُمْلَةِ،
-
بِخِلَافِ وَكِيلِ الْوَكِيلِ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ أَنَّ الْإِجَازَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ عَقْدِ وَكِيلِ الْوَكِيلِ عِنْدَ حُضُورِهِ وَشَرْطٌ لِصِحَّةِ عَقْدِ أَحَدِ
-
8/1028/102
وَتَكَلَّمُوا فِي حُقُوقِهِ
-
الْوَكِيلَيْنِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ وَكِيلَ الْوَكِيلِ لَمَّا كَانَ يَتَصَرَّفُ بِتَوْكِيلِهِ وَرِضَاهُ بِالتَّصَرُّفِ كَانَ سُكُوتُهُ رِضًا لَا مَحَالَةَ،
-
وَأَمَّا أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ سُكُوتُهُ رِضًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ سُكُوتُهُ غَيْظًا مِنْهُ عَلَى اسْتِبْدَادِهِ بِالتَّصَرُّفِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ مِنْ صَاحِبِهِ. هَذَا مَا سَنَحَ لِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
-
(قَوْلُهُ وَتَكَلَّمُوا فِي حُقُوقِهِ) يَعْنِي إذَا بَاعَ بِحَضْرَةِ الْأَوَّلِ حَتَّى جَازَ فَالْعُهْدَةُ عَلَى مَنْ تَكُونُ؟ لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ رحمه الله فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَتَكَلَّمَ الْمَشَايِخُ رحمهم الله فِي ذَلِكَ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ إنَّمَا رَضِيَ بِلُزُومِ الْعُهْدَةِ عَلَيْهِ لَا الثَّانِي.
-
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَلَى الثَّانِي إذْ السَّبَبُ وَهُوَ الْعَقْدُ وُجِدَ مِنْ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي
-
8/1038/103
(وَإِنْ عَقَدَ فِي حَالِ غَيْبَتِهِ لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّهُ فَاتَ رَأْيَهُ إلَّا أَنْ يُبْلِغَهُ فَيُجِيزَهُ
-
(وَكَذَا لَوْ بَاعَ غَيْرُ الْوَكِيلِ فَبَلَغَهُ فَأَجَازَهُ) لِأَنَّهُ حَضَرَ رَأْيُهُ (وَلَوْ قَدَّرَ الْأَوَّلُ الثَّمَنَ لِلثَّانِي فَعَقَدَ بِغِيبَتِهِ يَجُوزُ) لِأَنَّ الرَّأْيَ فِيهِ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِتَقْدِيرِ الثَّمَنِ ظَاهِرًا وَقَدْ حَصَلَ، وَهَذَا
-
بِخِلَافِ مَا إذَا وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ وَقَدَّرَ الثَّمَنَ، لِأَنَّهُ لَمَا فَوَّضَ إلَيْهِمَا مَعَ تَقْدِيرِ الثَّمَنِ ظَهَرَ أَنَّ غَرَضَهُ اجْتِمَاعُ رَأْيِهِمَا فِي الزِّيَادَةِ وَاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، أَمَّا إذَا لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ وَفَوَّضَ إلَى الْأَوَّلِ كَانَ غَرَضُهُ رَأْيَهُ فِي مُعْظَمِ الْأَمْرِ وَهُوَ التَّقْدِيرُ فِي الثَّمَنِ.
-
وَالثَّانِي كَالْوَكِيلِ لِلْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ، حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمُوَكِّلُ الْأَوَّلُ انْعَزَلَ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِمَوْتِهِ وَلَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ الثَّانِي (وَإِنْ عَقَدَ الثَّانِي فِي غَيْبَةِ الْأَوَّلِ لَمْ يَجُزْ) لِفَوَاتِ رَأْيِهِ إلَّا أَنْ يَبْلُغَهُ فَيُجِيزَهُ، كَمَا لَوْ بَاعَ غَيْرُ الْوَكِيلِ فَبَلَغَهُ فَأَجَازَهُ بِحُضُورِ رَأْيِهِ،
-
وَلَوْ قَدَّرَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ الثَّمَنَ لِلثَّانِي فَعَقَدَ بِغَيْبَتِهِ جَازَ لِأَنَّ الرَّأْيَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِتَقْدِيرِ الثَّمَنِ ظَاهِرًا وَقَدْ حَصَلَ التَّقْدِيرُ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ كِتَابِ الرَّهْنِ اخْتَارَهَا الْمُصَنِّفُ رحمه الله ، وَعَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الْوَكَالَةِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَوْ بَاشَرَ رُبَّمَا بَاعَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ لِذَكَائِهِ وَهِدَايَتِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ ظَاهِرًا احْتِرَازًا عَمَّا إذَا وَكَّلَ وَكِيلَيْنِ وَقَدَّرَ الثَّمَنَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ، لِأَنَّهُ لَمَّا فَوَّضَ إلَيْهِمَا
-
8/1048/104
قَالَ (وَإِذَا زَوَّجَ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْعَبْدُ أَوْ الذِّمِّيُّ ابْنَتَهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ أَوْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى لَهَا لَمْ يَجُزْ) مَعْنَاهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهَا لِأَنَّ الرِّقَّ وَالْكُفْرَ يَقْطَعَانِ الْوِلَايَةَ؛ أَلَا يَرَى أَنَّ الْمَرْقُوقَ لَا يَمْلِكُ إنْكَاحَ نَفْسِهِ فَكَيْفَ يَمْلِكُ إنْكَاحَ غَيْرِهِ،
-
وَكَذَا الْكَافِرُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ حَتَّى لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ هَذِهِ وِلَايَةٌ نَظَرِيَّةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْوِيضِ إلَى الْقَادِرِ الْمُشْفِقِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى النَّظَرِ، وَالرِّقُّ يُزِيلُ الْقُدْرَةَ وَالْكُفْرُ يَقْطَعُ الشَّفَقَةَ عَلَى الْمُسْلِمِ فَلَا تُفَوَّضُ إلَيْهِمَا
-
مَعَ تَقْدِيرِ الثَّمَنِ ظَهَرَ أَنَّ غَرَضَهُ اجْتِمَاعُ رَأْيِهِمَا فِي الزِّيَادَةِ، وَاخْتِيَارُ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَكِنَّ التَّقْدِيرَ لَا يَمْنَعُ اسْتِعْمَالَ الرَّأْيِ فِي الزِّيَادَةِ وَاخْتِيَارَ الْمُشْتَرِي.
-
وَأَمَّا إذَا لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ وَفَوَّضَ إلَى الْأَوَّلِ كَانَ غَرَضُهُ رَأْيَهُ فِي مُعْظَمِ الْأَمْرِ وَهُوَ التَّقْدِيرُ فِي الثَّمَنِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْبِيَاعَاتِ الِاسْتِرْبَاحُ، وَالْعَادَةُ جَرَتْ فِي الْوَكَالَاتِ أَنْ يُوَكِّلَ الْأَهْدَى فِي تَحْصِيلِ الْأَرْبَاحِ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي التَّوْكِيلِ بِتَقْدِيرِ ثَمَنٍ صَالِحٍ لِزِيَادَةِ الرِّبْحِ وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ بِتَقْدِيرِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ، فَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يُبَالِي بِنِيَابَةِ الْآخَرِ عَنْهُ فِي مُجَرَّدِ الْعِبَارَةِ.
-
قَالَ (وَإِذَا زَوَّجَ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْعَبْدُ أَوْ الذِّمِّيُّ ابْنَتَهُ) إذَا زَوَّجَ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْعَبْدُ أَوْ الذِّمِّيُّ ابْنَتَهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ مُسْلِمَةٌ حُرَّةٌ أَوْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى لَهَا. يَعْنِي تَصَرَّفَ فِي مَالِهَا بِالْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا احْتَاجَ إلَى التَّأْوِيلِ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ اشْتَرَى لَهَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ اشْتَرَى لَهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ جَائِزٌ لَا مَحَالَةَ لِأَنَّ التَّصَرُّفَاتِ الْمَذْكُورَةَ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ وَلَا وِلَايَةَ مَعَ الْكُفْرِ وَالرِّقِّ.
-
أَمَّا الرِّقُّ فَلِأَنَّ الْمَرْقُوقَ لَا يَمْلِكُ إنْكَاحَ نَفْسِهِ فَكَيْفَ يَمْلِكُ إنْكَاحَ غَيْرِهِ، وَهُوَ مَحْجُورٌ عَنْ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ إلَّا بِتَوْكِيلٍ مِنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ.
-
وَأَمَّا الْكَافِرُ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ الْحُرِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ وَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهَا وِلَايَةٌ نَظَرِيَّةٌ وَهِيَ تَحْتَاجُ إلَى قُدْرَةٍ وَشَفَقَةٍ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى النَّظَرِ، وَالرِّقُّ يُزِيلُ الْقُدْرَةَ. وَالْكُفْرُ يَقْطَعُ الشَّفَقَةَ عَلَى الْمُسْلِمِ فَلَا تُفَوَّضُ إلَيْهِمَا.
-
قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: وَالْمُرْتَدُّ إذَا مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ وَالْحَرْبِيُّ كَذَلِكَ
-
8/1058/105
(قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: وَالْمُرْتَدُّ إذَا قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ وَالْحَرْبِيُّ كَذَلِكَ) لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ أَبْعَدُ مِنْ الذِّمِّيِّ فَأَوْلَى بِسَلْبِ الْوِلَايَةِ،
-
وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَتَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ وَإِنْ كَانَ نَافِذًا عِنْدَهُمَا لَكِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى وَلَدِهِ وَمَالِ وَلَدِهِ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ نَظَرِيَّةٌ وَذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْمِلَّةِ وَهِيَ مُتَرَدِّدَةٌ،
-
ثُمَّ تَسْتَقِرُّ جِهَةُ الِانْقِطَاعِ إذَا قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ فَيَبْطُلُ وَبِالْإِسْلَامِ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُسْلِمًا فَيَصِحَّ.
-
لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ أَبْعَدُ مِنْ الذِّمِّيِّ وَإِنْ كَانَ مُسْتَأْمَنًا، لِأَنَّ الذِّمِّيَّ صَارَ مِنَّا دَارًا وَإِنْ لَمْ يَصِرْ مِنَّا دِينًا، وَقَدْ تَحَقَّقَ مِنْهُ مَا هُوَ خَلَفٌ عَنْ الْإِسْلَامِ دُونَ الْحَرْبِيِّ،
-
فَإِذَا سُلِبَتْ وِلَايَةُ الذِّمِّيِّ فَالْحَرْبِيُّ أَوْلَى.
-
وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَتَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ وَإِنْ كَانَ نَافِذًا عِنْدَهُمَا لَكِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى وَلَدِهِ وَمَالُ وَلَدِهِ بِالْإِجْمَاعِ إنْ أَسْلَمَ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ نَظَرِيَّةٌ، وَذَلِكَ أَيْ الْوِلَايَةُ النَّظَرِيَّةُ بِتَأْوِيلِ الْمَذْكُورِ، أَوْ بِأَنَّ اسْتِعْمَالَ ذَلِكَ مُشْتَرَكٌ بِاتِّفَاقِ الْمِلَّةِ، وَالْمِلَّةُ مُتَرَدِّدَةٌ لِكَوْنِهَا مَعْدُومَةً فِي الْحَالِ لَكِنَّهَا مَرْجُوَّةُ الْوُجُودِ لِأَنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَيْهِ فَيَجِبُ التَّوَقُّفُ،
-
فَإِنْ قُتِلَ اسْتَقَرَّتْ جِهَةُ الِانْقِطَاعِ فَتَبْطُلُ عُقُودُهُ،
-
وَإِنْ أَسْلَمَ جُعِلَ كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُسْلِمًا فَصَحَّتْ. وَلَمَّا كَانَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَرَكَا أَصْلَهُمَا فِي نُفُوذِ تَصَرُّفَاتِ الْمُرْتَدِّ؛ خَصَّ قَوْلَهُمَا بِالذِّكْرِ بِقَوْلِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَإِنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِالِاتِّفَاقِ.
-
8/1068/106
(بَابُ الْوِكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ)
-
قَالَ (الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ) عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ. هُوَ يَقُولُ رَضِيَ بِخُصُومَتِهِ وَالْقَبْضُ غَيْرُ الْخُصُومَةِ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ