Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ

العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 6302 to 6394

  1. 2/3132/313

    قَالَ (وَيَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَلْتَمِسُوا الْهِلَالَ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ،

  2. فَإِنْ رَأَوْهُ صَامُوا، وَإِنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ أَكْمَلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ صَامُوا) لِقَوْلِهِ ﷺ «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ الْهِلَالُ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا» وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الشَّهْرِ فَلَا يُنْقَلُ عَنْهُ إلَّا بِدَلِيلٍ وَلَمْ يُوجَدْ.

  3. وَيَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَلْتَمِسُوا الْهِلَالَ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ) لِأَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا قَالَ عليه الصلاة والسلام «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا هَكَذَا وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ وَخَنَّسَ إبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ» (فَإِنْ رَآهُ صَامُوا)

  4. 2/3142/314

    (وَلَا يَصُومُونَ يَوْمَ الشَّكِّ إلَّا تَطَوُّعًا) لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يُصَامُ الْيَوْمُ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ إلَّا تَطَوُّعًا» وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ:

  5. كَلَامُهُ وَاضِحٌ

  6. وَقَوْلُهُ (وَلَا يَصُومُونَ يَوْمَ الشَّكِّ إلَّا تَطَوُّعًا) يَوْمُ الشَّكِّ هُوَ الْيَوْمُ الْأَخِيرُ مِنْ شَعْبَانَ الَّذِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ شَعْبَانَ أَوْ أَوَّلَ رَمَضَانَ (لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا يُصَامُ الْيَوْمُ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ إلَّا تَطَوُّعًا» ) وَقَوْلُهُ (وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ خَمْسَةً، وَوَجْهُ الْحَصْرِ أَنَّ مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَإِمَّا أَنْ يَقْطَعَ فِي النِّيَّةِ أَوْ يَتَرَدَّدَ فِيهَا،

  7. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا عَلَيْهِ أَوَّلًا،

  8. فَإِنْ كَانَ فِيمَا عَلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْوَقْتِيِّ أَوْ فِي غَيْرِهِ، فَالْوَقْتِيُّ هُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ وَغَيْرُهُ هُوَ الثَّانِي،

  9. وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَا عَلَيْهِ فَهُوَ الثَّالِثُ،

  10. وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ التَّرَدُّدُ أَصْلَ النِّيَّةِ أَوْ فِي وَصْفِهَا، فَالْأَوَّلُ الرَّابِعُ وَالثَّانِي الْخَامِسُ.

  11. وَهَذَا إذَا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ

  12. 2/3152/315

    أَحَدُهَا: أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ رَمَضَانَ وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِمَا رَوَيْنَا،

  13. مَا يَكُونُ بِنَاءً أَوْ ابْتِدَاءً فِي التَّطَوُّعِ، وَالْوَاجِبُ الْآخَرُ، أَمَّا إذَا فَرَّقَ فَالْوُجُوهُ سَبْعَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي مَبْسُوطِهِ، وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ لَكِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُمَا مُسْتَقِلَّيْنِ (فَالْأَوَّلُ أَنْ يَنْوِيَ رَمَضَانَ وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِمَا رَوَيْنَا) مِنْ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا يُصَامُ الْيَوْمُ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ إلَّا تَطَوُّعًا» لَا يُقَالُ لَا يُصَامُ صِيغَةُ

  14. 2/3162/316

    وَلِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِأَهْلِ الْكِتَابِ لِأَنَّهُمْ زَادُوا فِي مُدَّةِ صَوْمِهِمْ ثُمَّ إنْ ظَهَرَ أَنَّ الْيَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ يَجْزِيهِ لِأَنَّهُ شَهِدَ الشَّهْرَ وَصَامَهُ وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ كَانَ تَطَوُّعًا،

  15. وَإِنْ أَفْطَرَ لَمْ يَقْضِهِ

  16. نَفْيٍ، وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْجَوَازِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى النَّهْيِ لِتَحَقُّقِهِ حِسًّا وَهُوَ يَقْتَضِي الْمَشْرُوعِيَّةَ عَلَى مَا عُرِفَ. (وَلِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِأَهْلِ الْكِتَابِ) بِمَعْنَى فِيمَا فِيهِ بِرٌّ وَذَلِكَ يُوجِبُ الْكَرَاهَةَ كَمَا تَقَدَّمَ.

  17. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ إنْ ظَهَرَ) ظَاهِرٌ.

  18. 2/3172/317

    لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَظْنُونِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَنْوِيَ عَنْ وَاجِبٍ آخَرَ وَهُوَ مَكْرُوهٌ أَيْضًا لِمَا رَوَيْنَا إلَّا أَنَّ هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ فِي الْكَرَاهَةِ ثُمَّ إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ يَجْزِيهِ لِوُجُودِ أَصْلِ النِّيَّةِ،

  19. وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ فَقَدْ قِيلَ: يَكُونُ تَطَوُّعًا لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ

  20. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَظْنُونِ) لَمْ يَقُلْ لِأَنَّهُ مَظْنُونٌ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمَظْنُونِ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ الظَّنُّ بَعْدَ وُجُوبِهِ بِيَقِينٍ، وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ أَدَّاهُ فَشَرَعَ فِيهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّهِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ أَدَّاهُ،

  21. وَأَمَّا هَهُنَا فَلَمْ يَثْبُتْ وُجُوبُهُ بِيَقِينٍ فَلَمْ يَكُنْ مَظْنُونًا حَقِيقَةً إلَّا أَنَّهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمَّا شُرِعَ مُسْقِطًا لِلْوَاجِبِ عِنْدَهُ لَا مُلْزَمًا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَعْنَى الْآخَرِ. (وَالثَّانِي أَنْ يُنْوَى عَنْ وَاجِبٍ آخَرَ وَهُوَ مَكْرُوهٌ أَيْضًا لِمَا رَوَيْنَا) مِنْ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام " لَا يُصَامُ " الْحَدِيثَ (إلَّا أَنَّ هَذَا دُونَ الْأَوَّلِ فِي الْكَرَاهَةِ) لِعَدَمِ اسْتِلْزَامِهِ التَّشَبُّهَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ.

  22. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ إنْ ظَهَرَ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ)

  23. 2/3182/318

    فَلَا يَتَأَدَّى بِهِ الْوَاجِبُ،

  24. وَقِيلَ: يَجْزِيهِ عَنْ الَّذِي نَوَاهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ وَهُوَ التَّقَدُّمُ عَلَى رَمَضَانَ بِصَوْمِ رَمَضَانَ لَا يَقُومُ بِكُلِّ صَوْمٍ،

  25. بِخِلَافِ يَوْمِ الْعِيدِ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ وَهُوَ تَرْكُ الْإِجَابَةِ بِلَازِمِ كُلِّ صَوْمٍ، وَالْكَرَاهِيَةُ هَهُنَا لِصُورَةِ النَّهْيِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَنْوِيَ التَّطَوُّعَ وَهُوَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ لِمَا رَوَيْنَا وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي قَوْلِهِ عَلَى سَبِيلِ الِابْتِدَاءِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ﷺ «لَا تَتَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا بِصَوْمِ يَوْمَيْنِ» الْحَدِيثَ، التَّقَدُّمُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّيهِ قَبْلَ أَوَانِهِ،

  26. فَيَكُونُ نَاقِصًا وَمَا فِي ذِمَّتِهِ كَامِلٌ،

  27. فَلَا يَتَأَدَّى الْكَامِلُ بِالنَّاقِصِ، كَمَا لَوْ صَامَ يَوْمَ الْعِيدِ عَنْ وَاجِبٍ آخَرَ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ وَهُوَ التَّقَدُّمُ عَلَى رَمَضَانَ) أَيْ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه «لَا تَتَقَدَّمُوا عَلَى رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا بِصَوْمِ يَوْمَيْنِ» إنَّمَا هُوَ (بِصَوْمِ رَمَضَانَ) لِمَا سَنَذْكُرُ، وَهُوَ (لَا يُوجَدُ بِكُلِّ صَوْمٍ

  28. بِخِلَافِ يَوْمِ الْعِيدِ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ وَهُوَ تَرْكُ إجَابَةِ دَعْوَةِ اللَّهِ تَعَالَى يُلَازِمُ كُلَّ صَوْمٍ) فَإِنْ قِيلَ: فَعَلَى هَذَا كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ صَوْمُ وَاجِبٍ آخَرَ مَكْرُوهًا أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَالْكَرَاهِيَةُ هَهُنَا لِصُورَةِ النَّهْيِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ: إلَّا أَنَّا أَثْبَتْنَا الْكَرَاهَةَ لِتَنَاوُلِ عُمُومِ نَفْيِ حَدِيثٍ آخَرَ.

  29. وَهُوَ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «لَا يُصَامُ الْيَوْمُ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ» الْحَدِيثَ.

  30. وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الشَّارِحِينَ: لِصُورَةِ النَّهْيِ لَا لِحَقِيقَةِ النَّهْيِ، لِأَنَّ النَّهْيَ وَرَدَ فِي التَّقَدُّمِ بِصَوْمِ رَمَضَانَ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِثْلَ صَوْمِهِ رَمَضَانَ فِي الْفَرْضِيَّةِ أَثْبَتْنَا فِيهِ نَوْعَ كَرَاهَةٍ. (وَالثَّالِثُ: أَنْ يُنْوَى التَّطَوُّعُ وَهُوَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ لَا رَوَيْنَا) مِنْ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام " إلَّا تَطَوُّعًا " .

  31. (وَهُوَ) بِإِطْلَاقِهِ (حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ يُكْرَهُ عَلَى سَبِيلِ الِابْتِدَاءِ) بِأَنْ لَا يَكُونَ مُوَافِقًا لِصَوْمٍ كَانَ يَصُومُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا تَتَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا بِصَوْمِ يَوْمَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَوْمًا يَصُومُهُ رَجُلٌ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الصَّوْمَ» وَهَذَا نَصٌّ عَلَى الْجَوَازِ بِنَاءً.

  32. وَأَجَابَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا تَتَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا بِصَوْمِ يَوْمَيْنِ» الْحَدِيثَ التَّقَدُّمُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّيهِ قَبْلَ أَوَانِهِ) وَفِي ذَلِكَ تَقْدِيمُ الْحُكْمِ عَلَى السَّبَبِ وَهُوَ بَاطِلٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَا قَبْلَ الشَّهْرِ وَقْتٌ لِلتَّطَوُّعِ لَا لِصَوْمِ الشَّهْرِ فَلَا يُتَصَوَّرُ التَّقَدُّمُ بِالتَّطَوُّعِ.

  33. فَإِنْ قِيلَ: صَوْمُ رَمَضَانَ هُوَ مَا يَقَعُ فِيهِ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ التَّقَدُّمُ فِيهِ. أُجِيبَ: بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَنْوِيَ الْفَرْضَ قَبْلَ الشَّهْرِ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ

  34. 2/3192/319

    ثُمَّ إنْ وَافَقَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ بِالْإِجْمَاعِ:

  35. وَكَذَا إذَا صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ فَصَاعِدًا،

  36. وَإِنْ أَفْرَدَهُ فَقَدْ قِيلَ: الْفِطْرُ أَفْضَلُ احْتِرَازًا عَنْ ظَاهِرِ النَّهْيِ وَقَدْ قِيلَ: الصَّوْمُ أَفْضَلُ اقْتِدَاءً بِعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ رضي الله عنهما فَإِنَّهُمَا كَانَا يَصُومَانِهِ، وَالْمُخْتَارُ أَنْ يَصُومَ الْمُفْتِي بِنَفْسِهِ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ، وَيُفْتِي الْعَامَّةَ بِالتَّلَوُّمِ إلَى وَقْتِ الزَّوَالِ ثُمَّ بِالْإِفْطَارِ نَفْيًا لِلتُّهْمَةِ.

  37. وَالرَّابِعُ: أَنْ يُضْجَعَ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ بِأَنْ يَنْوِي أَنْ يَصُومَ غَدًا إنْ كَانَ مِنْ

  38. مَثَلًا: قَدَّمَ صَلَاةَ الظُّهْرِ عَلَى وَقْتِهَا،

  39. فَإِنَّ مَعْنَاهُ نَوَاهَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا.

  40. فَإِنْ قِيلَ: فَمَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ» وَحُكْمُ الْأَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ. أُجِيبَ بِأَنَّ يَوْمًا وَيَوْمَيْنِ مَا وَصَلَ إلَى حَدِّ الْكَثْرَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يُتَوَهَّمَ بِأَنَّ الْقَلِيلَ مَعْفُوٌّ فَيَجُوزُ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ فَنَفَى ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ (ثُمَّ إنْ وَافَقَ صَوْمًا) ظَاهِرٌ.

  41. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ أَفْرَدَهُ) يَعْنِي لَمْ يُوَافِقْ صَوْمًا يَصُومُهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ (الْفِطْرُ أَفْضَلُ احْتِرَازًا عَنْ ظَاهِرِ النَّهْيِ) وَقَالَ نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى: (الصَّوْمُ أَفْضَلُ اقْتِدَاءً بِعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ رضي الله عنهما فَإِنَّهُمَا كَانَا يَصُومَانِهِ) وَيَقُولَانِ: لَأَنْ نَصُومَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إلَيْنَا أَنْ نُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ (وَالْمُخْتَارُ أَنْ يَصُومَ الْمُفْتِي بِنَفْسِهِ) احْتِيَاطًا عَنْ وُقُوعِ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ (وَيُفْتِيَ الْعَامَّةَ بِالتَّلَوُّمِ) أَيْ بِالِانْتِظَارِ (إلَى وَقْتِ الزَّوَالِ ثُمَّ بِالْإِفْطَارِ نَفْيًا لِلتُّهْمَةِ) أَيْ تُهْمَةِ الرَّوَافِضِ ذَكَرَ فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ، لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّهُ لَا يُصَامُ الْيَوْمُ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ عَنْ رَمَضَانَ.

  42. وَقَالَ الرَّوَافِضُ: يَجِبُ أَنْ يُصَامَ يَوْمُ الشَّكِّ عَنْ رَمَضَانَ،

  43. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَوْ أَفْتَى الْعَامَّةَ بِأَدَاءِ النَّفْلِ فِيهِ عَسَى أَنْ يَقَعَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ خَالَفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، حَيْثُ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ، وَهُوَ أَطْلَقَهُ فَيُفْتِيهِمْ بِالْإِفْطَارِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ نَفْيًا لِهَذِهِ التُّهْمَةِ (وَالرَّابِعُ: أَنْ يُضَجِّعَ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ) التَّضْجِيعُ فِي النِّيَّةِ التَّرْدِيدُ فِيهَا،

  44. 2/3202/320

    رَمَضَانَ وَلَا يَصُومُهُ إنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ، وَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَصِيرُ صَائِمًا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ عَزِيمَتَهُ فَصَارَ كَمَا إذَا نَوَى أَنَّهُ إنْ وَجَدَ غَدًا غَدَاءً يُفْطِرُ،

  45. وَإِنْ لَمْ يَجِدْ يَصُومُ. وَالْخَامِسُ: أَنْ يُضْجَعَ فِي وَصْفِ النِّيَّةِ بِأَنْ يَنْوِيَ إنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ يَصُومُ عَنْهُ،

  46. وَإِنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ فَعَنْ وَاجِبٍ آخَرَ، وَهَذَا مَكْرُوهٌ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ مَكْرُوهَيْنِ.

  47. ثُمَّ إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ لِعَدَمِ التَّرَدُّدِ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ،

  48. وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ لَا يَجْزِيهِ عَنْ وَاجِبٍ آخَرَ لِأَنَّ الْجِهَةَ لَمْ تَثْبُتْ لِلتَّرَدُّدِ فِيهَا، وَأَصْلُ النِّيَّةِ لَا يَكْفِيهِ لَكِنَّهُ يَكُونُ تَطَوُّعًا غَيْرَ مَضْمُونٍ بِالْقَضَاءِ لِشُرُوعِهِ فِيهِ مُسْقِطًا،

  49. وَإِنْ نَوَى عَنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ غَدًا مِنْهُ وَعَنْ التَّطَوُّعِ إنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ نَاوٍ لِلْفَرْضِ مِنْ وَجْهٍ،

  50. ثُمَّ إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ عَنْهُ لِمَا مَرَّ،

  51. وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ جَازَ عَنْ نَفْلِهِ لِأَنَّهُ يَتَأَدَّى بِأَصْلِ النِّيَّةِ،

  52. وَلَوْ أَفْسَدَهُ يَجِبُ أَنْ لَا يَقْضِيَهُ لِدُخُولِ الْإِسْقَاطِ فِي عَزِيمَتِهِ مِنْ وَجْهٍ.

  53. قَالَ (وَمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ صَامَ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ

  54. وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ. (وَالْخَامِسُ: أَنْ يُضَجِّعَ فِي وَصْفِ النِّيَّةِ) وَقَوْلُهُ (بَيْنَ أَمْرَيْنِ مَكْرُوهَيْنِ) وَهُمَا صَوْمُ رَمَضَانَ وَوَاجِبٍ آخَرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ، إلَّا أَنَّ كَرَاهَةَ أَحَدِهِمَا وَهُوَ نِيَّةُ صَوْمِ رَمَضَانَ أَشَدُّ مِنْ الْآخَرِ. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ إنْ ظَهَرَ) ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ (لِشُرُوعِهِ فِيهِ مُسْقِطًا) يَعْنِي لَا مُلْزِمًا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا نَوَى عَنْ وَاجِبٍ آخَرَ عَلَى تَقْدِيرٍ وَعَنْ فَرْضِ رَمَضَانَ عَلَى تَقْدِيرٍ فَكَانَ مُسْقِطًا لِلْوَاجِبِ عَنْ ذِمَّتِهِ،

  55. وَكَذَا قَوْلُهُ (وَإِنْ نَوَى عَنْ رَمَضَانَ) ظَاهِرٌ. قَوْلُهُ (لِمَا مَرَّ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لِعَدَمِ التَّرَدُّدِ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ

  56. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ) ظَاهِرٌ، وَهَلْ يَقْبَلُهَا أَوْ لَا لَمْ يَذْكُرْهُ،

  57. فَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً وَهُوَ مِنْ الْمِصْرِ لَمْ يَقْبَلْ الْإِمَامُ شَهَادَتَهُ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ مَا يُوجِبُ الْقَبُولَ وَهُوَ الْعَدَالَةُ وَالْإِسْلَامُ، وَمَا يُوجِبُ الرَّدَّ، وَمُخَالَفَةُ الظَّاهِرِ فَتَرَجَّحَ جَانِبُ الرَّدِّ لِأَنَّ الْفِطْرَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ جَائِزٌ بِعُذْرٍ كَمَا فِي الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ قَبْلَ رَمَضَانَ لَا يَجُوزُ بِعُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ فَكَانَ الْمَصِيرُ إلَى مَا لَا يَجُوزُ بِعُذْرٍ أَوْلَى وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ: وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ وَهُوَ مِنْ الْمِصْرِ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ مُتَغَيِّمَةً أَوْ جَاءَ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى مَا يُذْكَرُ

  58. 2/3212/321

    الْإِمَامُ شَهَادَتَهُ) لِقَوْلِهِ ﷺ «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ» وَقَدْ رَأَى ظَاهِرًا وَإِنْ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إنْ أَفْطَرَ بِالْوِقَاعِ لِأَنَّهُ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ حَقِيقَةً لِتَيَقُّنِهِ بِهِ وَحُكْمًا لِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ وَلَنَا أَنَّ الْقَاضِيَ رَدَّ شَهَادَتَهُ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ وَهُوَ تُهْمَةُ الْغَلَطِ، فَأَوْرَثَ شُبْهَةً وَهَذِهِ الْكَفَّارَةُ تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ،

  59. وَلَوْ أَفْطَرَ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ الْإِمَامُ شَهَادَتَهُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ،

  60. وَلَنَا أَنَّ الْقَاضِيَ رَدَّ شَهَادَتَهُ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ وَهُوَ تُهْمَةُ الْغَلَطِ) فَإِنَّهَا يُطْلَقُ الْقَضَاءُ بِرَدِّهَا شَرْعًا كَمَا فِي شَهَادَةِ الْفَاسِقِ، وَهِيَ هَهُنَا مُتَمَكِّنَةٌ لِأَنَّهُ لَمَّا سَاوَى غَيْرَهُ فِي الْمَنْظَرِ ظَاهِرًا وَالنَّظَرِ وَحِدَّةِ الْبَصَرِ وَدِقَّةِ الْمَرْئِيِّ وَبُعْدِ الْمَسَافَةِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ اخْتِصَاصِهِ بِالرُّؤْيَةِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ النَّاسِ، وَيَكُونُ غَالَطَ فَيُورِثُ شُبْهَةَ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ.

  61. (وَهَذِهِ الْكَفَّارَةُ تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ) لِأَنَّ جِهَةَ الْعُقُوبَةِ فِيهَا رَاجِحَةٌ، وَلِهَذَا يَجْرِي فِيهَا التَّدَاخُلُ وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمَعْذُورِ وَالْخَاطِئِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ (وَلَوْ أَفْطَرَ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّ الْإِمَامُ شَهَادَتَهُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ) أَيْ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَمَنْ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْمَوْتَ لِلشُّبْهَةِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ رَدَّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ، قَالَ: بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الرَّدِّ لِانْتِفَاءِ مَا يُورِثُهَا وَتَحَقُّقِ الرَّمَضَانِيَّةِ لِتَيَقُّنِهِ بِالرُّؤْيَةِ،

  62. وَمَنْ نَظَرَ إلَى أَنَّ يَوْمَ الصَّوْمِ يَوْمَ يَصُومُ النَّاسُ فِيهِ لِقَوْلِهِ ﷺ «صَوْمُكُمْ يَوْمَ تَصُومُونَ» الْحَدِيثَ وَلَيْسَ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْيَوْمِ يَوْمًا يَصُومُ النَّاسُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ صَوْمُ هَذَا الْيَوْمِ لَا أَدَاءً وَلَا قَضَاءً، فَكَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ فِي حَقِّ النَّاسِ كَافَّةً لِعَدَمِ التَّجْزِيءِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ

  63. 2/3222/322

    وَلَوْ أَكْمَلَ هَذَا الرَّجُلُ ثَلَاثِينَ، يَوْمًا لَمْ يُفْطِرْ إلَّا مَعَ الْإِمَامِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِ لِلِاحْتِيَاطِ، وَالِاحْتِيَاطُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَأْخِيرِ الْإِفْطَارِ وَلَوْ أَفْطَرَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ اعْتِبَارًا لِلْحَقِيقَةِ الَّتِي عِنْدَهُ.

  64. قَالَ (وَإِذَا كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ قَبِلَ الْإِمَامُ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا) لِأَنَّهُ أَمْرٌ دِينِيٌّ، فَأَشْبَهَ رِوَايَةَ الْإِخْبَارِ وَلِهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ، وَتُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ لِأَنَّ قَوْلَ الْفَاسِقِ فِي الدِّيَانَاتِ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَتَأْوِيلُ قَوْلِ الطَّحَاوِيِّ عَدْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ أَنْ يَكُونَ مَسْتُورًا وَالْعِلَّةُ غَيْمٌ أَوْ غُبَارٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَفِي إطْلَاقِ جَوَابِ الْكِتَابِ

  65. وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ يَوْمَ فِطْرٍ فِي حَقِّهِ حَقِيقَةً، وَعَارَضَهُ نَصٌّ آخَرُ وَهُوَ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ» أُورِدَتْ شُبْهَةُ الْإِبَاحَةِ فِيمَا يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ قَالَ: بِعَدَمِ وُجُوبِهَا (وَلَوْ أَكْمَلَ هَذَا الرَّجُلُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَمْ يُفْطِرْ إلَّا مَعَ الْإِمَامِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِ لِلِاحْتِيَاطِ) لِجَوَازِ وُقُوعِ الْغَلَطِ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه خَرَجَ فِي النَّاسِ يَتَفَقَّدُونَ الْهِلَالَ فَقَالَ وَاحِدٌ: الْهِلَالُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَمَرَ عُمَرُ رضي الله عنه أَنْ يَمْسَحَ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَيْنَ الْهِلَالُ؟

  66. قَالَ: فَقَدْته. فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه : لَعَلَّ شَعْرَةً مِنْ شَعَرَاتِ حَاجِبِك قَامَتْ فَحَسِبْتهَا هِلَالًا (وَالِاحْتِيَاطُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَأْخِيرِ الْإِفْطَارِ وَلَوْ أَفْطَرَ) يَعْنِي بَعْدَ الثَّلَاثِينَ (لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ اعْتِبَارًا لِلْحَقِيقَةِ الَّتِي عِنْدَهُ) وَعَمَلًا بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «وَفِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ»

  67. قَالَ: (وَإِذَا كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ قَبِلَ الْإِمَامُ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ إلَخْ) كَلَامُهُ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا قَالَ (غَيْرُ مَقْبُولٍ) وَلَمْ يَقُلْ مَرْدُودٍ، لِأَنَّ حُكْمَهُ التَّوَقُّفُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ وَقَوْلُهُ (وَفِي إطْلَاقِ جَوَابِ الْكِتَابِ) يَعْنِي الْقُدُورِيَّ وَهُوَ قَوْلُهُ قَبِلَ الْإِمَامُ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ

  68. 2/3232/323

    يَدْخُلُ الْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ بَعْدَمَا تَابَ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ خَبَرٌ دِينِيٌّ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله : أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ مِنْ وَجْهٍ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ يَشْتَرِطُ الْمَثْنَى وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَا، وَقَدْ صَحَّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبِلَ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ فِي رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ» ثُمَّ إذَا قَبِلَ الْإِمَامُ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ وَصَامُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَا يُفْطِرُونَ فِيمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله لِلِاحْتِيَاطِ، وَلِأَنَّ الْفِطْرَ

  69. يَدْخُلُ الْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ خَبَرٌ) أَيْ لَيْسَ بِشَهَادَةٍ وَلِهَذَا لَمْ يَخْتَصَّ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ (وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ مِنْ وَجْهٍ) دُونَ وَجْهٍ مِنْ حَيْثُ إنَّ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي وَمِنْ حَيْثُ اخْتِصَاصُهُ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَمِنْ حَيْثُ اشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ (وَكَانَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ يَشْتَرِطُ الْمُثَنَّى وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَا) يَعْنِي قَوْلَهُ لِأَنَّهُ أَمْرٌ دِينِيٌّ (وَقَدْ صَحَّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبِلَ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ يَعْنِي هِلَالَ رَمَضَانَ فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: يَا بِلَالُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا» وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ كَمَا تَرَى.

  70. وَقَوْلُهُ (وَصَامُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا) يَعْنِي وَلَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ (لَا يُفْطِرُونَ) وَمَبْنَى مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَثْبُتُ ضِمْنًا، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ

  71. 2/3242/324

    لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمْ يُفْطِرُونَ وَيَثْبُتُ الْفِطْرُ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الرَّمَضَانِيَّةِ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ،

  72. وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ بِهَا ابْتِدَاءً كَاسْتِحْقَاقِ الْإِرْثِ بِنَاءً عَلَى النَّسَبِ الثَّابِتِ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ. قَالَ (وَإِذَا لَمْ تَكُنْ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ حَتَّى يَرَاهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ) لِأَنَّ التَّفَرُّدَ بِالرُّؤْيَةِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ يُوهِمُ الْغَلَطَ فَيَجِبُ التَّوَقُّفُ فِيهِ حَتَّى يَكُونَ جَمْعًا كَثِيرًا،

  73. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْشَقُّ الْغَيْمُ عَنْ مَوْضِعِ الْقَمَرِ فَيَتَّفِقُ لِلْبَعْضِ النَّظَرُ،

  74. ثُمَّ قِيلَ فِي حَدِّ الْكَثِيرِ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله خَمْسُونَ رَجُلًا اعْتِبَارًا بِالْقَسَامَةِ

  75. ابْتِدَاءً كَبَيْعِ الطَّرِيقِ وَالشُّرْبِ.

  76. وَقَوْلُهُ (كَاسْتِحْقَاقِ الرَّثِّ بِنَاءً عَلَى النَّسَبِ) إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى قَوْلِهِمَا دُونَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمهم الله . وَقَوْلُهُ (وَإِذَا لَمْ تَكُنْ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ) ظَاهِرٌ.

  77. 2/3252/325

    وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَهْلِ الْمِصْرِ وَمَنْ وَرَدَ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ إذَا جَاءَ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ لِقِلَّةِ الْمَوَانِعِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ،

  78. وَكَذَا إذَا كَانَ عَلَى مَكَان مُرْتَفِعٍ فِي الْمِصْرِ.

  79. قَالَ (وَمَنْ رَأَى هِلَالَ الْفِطْرِ وَحْدَهُ لَمْ يُفْطِرْ) احْتِيَاطًا، وَفِي الصَّوْمِ الِاحْتِيَاطُ فِي الْإِيجَابِ. قَالَ (وَإِذَا كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ لَمْ يَقْبَلْ فِي هِلَالِ الْفِطْرِ إلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ نَفْعُ الْعَبْدِ وَهُوَ الْفِطْرُ فَأَشْبَهَ سَائِرَ حُقُوقِهِ، وَالْأَضْحَى كَالْفِطْرِ فِي هَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله : أَنَّهُ كَهِلَالِ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ نَفْعُ الْعِبَادِ وَهُوَ التَّوَسُّعُ بِلُحُومِ الْأَضَاحِيِّ

  80. وَقَوْلُهُ (وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَهْلِ الْمِصْرِ) أَيْ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْقَبُولِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ بَيْنَ أَهْلِ الْمِصْرِ (وَمَنْ وَرَدَ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ: أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ إذَا جَاءَ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ لِقِلَّةِ الْمَوَانِعِ وَإِلَيْهِ) أَيْ إلَى مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ (الْإِشَارَةُ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ) وَلَفْظُهُ:

  81. فَإِنْ كَانَ الَّذِي شَهِدَ بِذَلِكَ فِي الْمِصْرِ وَلَا عِلَّةَ فِي السَّمَاءِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ، وَوَجْهُ الْإِشَارَةِ أَنَّ التَّقْيِيدَ فِي الرِّوَايَةِ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ مَا عَدَاهُ فَكَانَ تَخْصِيصُهُ بِالْمِصْرِ، وَنَفْيُ الْعِلَّةِ فِي عَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ دَلِيلًا عَلَى قَبُولِهَا إذَا كَانَ الشَّاهِدُ خَارِجَ الْمِصْرِ أَوْ كَانَ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ

  82. (وَكَذَا إذَا كَانَ فِي مَكَان مُرْتَفِعٍ فِي الْمِصْرِ) تُقْبَلُ.

  83. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ رَأَى هِلَالَ الْفِطْرِ) وَاضِحٌ،

  84. وَكَذَا قَوْلُهُ (وَإِذَا كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ) وَقَوْلُهُ (وَهُوَ الْأَصَحُّ) احْتِرَازٌ عَمَّا رُوِيَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ كَهِلَالِ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ أَمْرٌ دِينِيٌّ وَهُوَ ظُهُورُ وَقْتِ الْحَجِّ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ نَفْعُ الْعِبَادِ)

  85. 2/3262/326

    (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ لَمْ يَقْبَلْ إلَّا شَهَادَةَ جَمَاعَةٍ يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ) كَمَا ذَكَرْنَا.

  86. قَالَ (وَوَقْتُ الصَّوْمِ مِنْ حِينِ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ﴾ إلَى أَنْ قَالَ ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ وَالْخَيْطَانِ بَيَاضُ النَّهَارِ وَسَوَادُ اللَّيْلِ (وَالصَّوْمُ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ نَهَارًا مَعَ النِّيَّةِ) لِأَنَّهُ فِي حَقِيقَةِ اللُّغَةِ: هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ لِوُرُودِ الِاسْتِعْمَالِ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ زِيدَ عَلَيْهِ النِّيَّةُ فِي الشَّرْعِ لِتَتَمَيَّزَ بِهَا الْعِبَادَةُ مِنْ الْعَادَةِ، وَاخْتَصَّ بِالنَّهَارِ لِمَا تَلَوْنَا، وَلِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الْوِصَالُ كَانَ تَعْيِينُ النَّهَارِ أَوْلَى لِيَكُونَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ، وَعَلَيْهِ مَبْنَى الْعِبَادَةِ، وَالطَّهَارَةُ عَنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ شَرْطٌ لِتَحَقُّقِ الْأَدَاءِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ.

  87. دَلِيلُ الْأَصَحِّ. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ) يَعْنِي فِي هِلَالِ الْفِطْرِ. وَقَوْلُهُ (كَمَا ذَكَرْنَا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ التَّفَرُّدَ بِالرُّؤْيَةِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ إلَخْ.

  88. وَقَوْلُهُ (وَوَقْتُ الصَّوْمِ مِنْ حِينِ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي) قِيلَ الْعِبْرَةُ لِأَوَّلِ طُلُوعِهِ وَقِيلَ لِاسْتِنَارَتِهِ وَانْتِشَارِهِ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: الْأَوَّلُ أَحْوَطُ، وَالثَّانِي: أَرْفَقُ.

  89. وَقَوْلُهُ (وَالْخَيْطَانِ) يَعْنِي أَنَّ الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ هُوَ أَوَّلُ مَا يَبْدُو مِنْ الْفَجْرِ الصَّادِقِ وَهُوَ الْمُسْتَطِيرُ: أَيْ الْمُنْتَشِرُ الْمُعْتَرِضُ فِي الْأُفُقِ كَالْخَيْطِ الْمَمْدُودِ، وَالْخَيْطُ الْأَسْوَدُ مَا يَمْتَدُّ مَعَهُ مِنْ غَبَشِ اللَّيْلِ وَهُوَ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ وَالْكَاذِبُ وَذَنَبُ السِّرْحَانِ شُبِّهَا بِخَيْطَيْنِ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ وَمَوْضِعُهُ عِلْمُ الْبَيَانِ، وَاكْتَفَى بِبَيَانِ الْخَيْطِ الْأَبْيَضِ بِقَوْلِهِ ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ عَنْ بَيَانِ الْأَسْوَدِ، لِأَنَّ الْبَيَانَ فِي أَحَدِهِمَا بَيَانٌ فِي الْآخَرِ.

  90. وَقَوْلُهُ (وَالصَّوْمُ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ نَهَارًا مَعَ النِّيَّةِ) قِيلَ: هُوَ مَنْقُوضٌ طَرْدًا وَعَكْسًا، أَمَّا عَكْسًا فَبِأَكْلِ النَّاسِي فَإِنَّ صَوْمَهُ بَاقٍ وَالْإِمْسَاكَ فَائِتٌ،

  91. وَأَمَّا طَرْدًا فِيمَنْ أَكَلَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِمَا أَنَّ النَّهَارَ اسْمٌ لِزَمَانٍ هُوَ مَعَ الشَّمْسِ،

  92. وَكَذَلِكَ فِي الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ فَإِنَّ هَذَا الْمَجْمُوعَ مَوْجُودٌ وَالصَّوْمُ فَائِتٌ. وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ: بِمَنْعِ فَوْتِ الْإِمْسَاكِ لِأَنَّ الْوَلَدَ بِهِ الْإِمْسَاكُ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ مَوْجُودٌ. وَعَنْ الثَّانِي: بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّهَارِ النَّهَارُ الشَّرْعِيُّ، وَهُوَ الْيَوْمُ بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ﴾ الْآيَةَ.

  93. وَعَنْ الْحَائِضِ بِأَنَّ الْحَائِضَ خَرَجَتْ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْأَدَاءِ شَرْعًا. وَقَوْلُهُ (وَالطَّهَارَةُ عَنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ شَرْطٌ) الْمُرَادُ بِالطَّهَارَةِ مِنْهُمَا عَدَمُهُمَا لَا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا الِاغْتِسَالُ.