Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

قُسِّمَ وَالْقِسْمَةُ تُنَافِي الشَّرِكَةَ.

العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 14160 to 14338

  1. 4/4654/465

    وَلَهُ أَنَّهُ احْتَبَسَتْ مَالِيَّةُ نَصِيبِهِ عِنْدَ الْعَبْدِ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ كَمَا إذَا هَبَّتْ الرِّيحُ فِي ثَوْبِ إنْسَانٍ وَأَلْقَتْهُ فِي صَبْغِ غَيْرِهِ حَتَّى انْصَبَغَ بِهِ فَعَلَى صَاحِبِ الثَّوْبِ قِيمَةُ صَبْغِ الْآخَرِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا لِمَا قُلْنَا فَكَذَا هَهُنَا، إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ فَقِيرٌ فَيَسْتَسْعِيهِ.

  2. مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا لِأَنَّهُ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ مُفْسِدٌ عَلَى الشَّرِيكِ نَصِيبَهُ بِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ اسْتِدَامَةُ مِلْكِهِ وَالتَّصَرُّفُ فِي نَصِيبِهِ وَضَمَانُ الْإِفْسَادِ لَا يَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ،

  3. وَإِمَّا عَدَمُ وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْمُعْتِقِ بِحَالٍ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ وَالْمُتَصَرِّفُ فِي مِلْكِهِ لَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا وَلَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ،

  4. وَإِنْ تَعَدَّى ضَرَرُ تَصَرُّفِهِ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ كَمَنْ سَقَى أَرْضَهُ فَنَزَّتْ أَرْضُ جَارِهِ أَوْ أَحْرَقَ الْحَصَائِدَ فِي أَرْضِهِ فَاحْتَرَقَ شَيْءٌ مِنْ مِلْكِ جَارِهِ، وَلَكِنَّهُمَا تَرَكَا الْقِيَاسَ بِالْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ، رَوَاهُ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ،

  5. وَمِثْلُهُ رَوَى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ (قَسْمٌ وَالْقِسْمَةُ تُنَافِي الشَّرِكَةَ) وَوَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ ظَاهِرٌ.

  6. وَقَوْلُهُ (لِمَا قُلْنَا) يُرِيدُ بِهِ قَوْلَهُ وَلَهُ أَنَّهُ احْتَبَسَتْ مَالِيَّةُ نَصِيبِهِ. وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ فَقِيرٌ فَيَسْتَسْعِيهِ) قِيلَ عَلَيْهِ إذَا سَعَى، فَالْقِيَاسُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُعْتِقِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَرَّطَهُ وَصَارَ كَالْعَبْدِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِمَا سَعَى. وَأُجِيبَ بِأَنَّ عُسْرَةَ الْمُعْتِقِ تَمْنَعُ وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ لِلسَّاكِتِ فَكَذَلِكَ تَمْنَعُهُ لِلْعَبْدِ، وَالْعَبْدُ إنَّمَا سَعَى فِي بَدَلِ رَقَبَتِهِ وَمَالِيَّتِهِ وَقَدْ سَلِمَ لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ،

  7. بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ فَإِنَّ سِعَايَتَهُ لَيْسَتْ فِي بَدَلِ رَقَبَتِهِ بَلْ فِي الدَّيْنِ الثَّابِتِ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ،

  8. وَمَنْ كَانَ مُجْبَرًا عَلَى قَضَاءِ دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ الْتِزَامٍ مِنْ جِهَتِهِ يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِهِ عَلَيْهِ كَمَا فِي مُعِيرِ الرَّهْنِ.

  9. فَإِنْ قِيلَ: مَا ذُكِرَ مِنْ وَجْهِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّمَا هُوَ قِيَاسٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ وَهُوَ بَاطِلٌ. أُجِيبَ بِأَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام قَسَمَ عَلَى

  10. 4/4664/466

    وَجْهِ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ ﷺ عَلَّقَ الِاسْتِسْعَاءَ بِفَقْرِ الْمُعْتِقِ، وَهُوَ لَا يُنَافِي الِاسْتِسْعَاءَ عِنْدَ عَدَمِهِ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ

  11. 4/4674/467

    ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ يَسَارُ التَّيْسِيرِ، وَهُوَ أَنْ يَمْلِكَ مِنْ الْمَالِ قَدْرَ قِيمَةِ نَصِيبِ الْآخَرِ لَا يَسَارُ الْغِنَى، لِأَنَّ بِهِ يَعْتَدِلُ النَّظَرُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِتَحْقِيقِ مَا قَصَدَهُ الْمُعْتِقُ مِنْ الْقُرْبَةِ وَإِيصَالِ بَدَلِ حَقِّ السَّاكِتِ إلَيْهِ،

  12. بِالشَّرْطِ يَقْتَضِي الْوُجُودَ عِنْدَ الْوُجُودِ وَلَا يَقْتَضِي الْعَدَمَ عِنْدَ الْعَدَمِ، فَجَازَ أَنْ تَثْبُتَ السِّعَايَةُ عِنْدَ وُجُودِ الدَّلِيلِ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ وَجْهِ أَبِي حَنِيفَةَ.

  13. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ يَسَارُ التَّيْسِيرِ وَهُوَ أَنْ يَمْلِكَ مِنْ الْمَالِ قَدْرَ قِيمَةِ نَصِيبِ الْآخَرِ لَا يَسَارَ الْغَنِيِّ وَهُوَ مِلْكُ النِّصَابِ) هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْكَفَافَ وَهُوَ الْمَنْزِلُ وَالْخَادِمُ وَثِيَابُ الْبَدَنِ، وَالْحَسَنُ قَدْ رَوَى اسْتِثْنَاءَهُ. وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي الضَّمَانِ وَالسِّعَايَةِ يَوْمَ الْعِتْقِ،

  14. وَكَذَا حَالُ الْمُعْتِقِ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ،

  15. فَإِنْ قَالَ الْمُعْتِقُ أَعْتَقْت وَأَنَا مُعْسِرٌ وَقَالَ السَّاكِتُ بِخِلَافِهِ نَظَرَ إلَيْهِ يَوْمَ ظَهَرَ الْعِتْقُ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ إذَا اخْتَلَفَا فِي انْقِطَاعِ الْمَاءِ وَجَرَيَانِهِ. وَقَوْلُهُ لَا يَسَارُ الْغَنِيِّ إشَارَةٌ إلَى نَفْيِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الشَّرْطَ يَسَارُ الْغَنِيِّ، حَتَّى لَوْ مَلَكَ قَدْرَ نَصِيبِ الشَّرِيكِ وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ النِّصَابِ كَانَ مُعْسِرًا اعْتِبَارًا لِلْيَسَارِ الْمَعْهُودِ.

  16. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ بِهِ) أَيْ بِيَسَارِ التَّيْسِيرِ (يَعْتَدِلُ النَّظَرُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) جَانِبِ الْمُعْتِقِ وَالسَّاكِتِ (بِتَحْقِيقِ مَا قَصَدَهُ الْمُعْتِقُ مِنْ الْقُرْبَةِ وَإِيصَالِ بَدَلِ حَقِّ السَّاكِتِ إلَيْهِ) وَهَذَا لِأَنَّ قَصْدَ الْمُعْتِقِ بِالْإِعْتَاقِ الْقُرْبَةُ، وَتَمَامُ ذَلِكَ بِعِتْقِ مَا بَقِيَ وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِإِيصَالِ حَقِّ السَّاكِتِ إلَيْهِ،

  17. وَإِذَا مَلَكَ مِقْدَارَ حَقِّهِ مِنْ الْمَالِ تَمَكَّنَ مِنْ إتْمَامِ قَصْدِهِ

  18. 4/4684/468

    ثُمَّ التَّخْرِيجُ عَلَى قَوْلِهِمَا ظَاهِرٌ، فَعَدَمُ رُجُوعِ الْمُعْتِقِ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْعَبْدِ لِعَدَمِ السِّعَايَةِ عَلَيْهِ فِي حَالَةِ الْيَسَارِ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ لِأَنَّ الْعِتْقَ كُلَّهُ مِنْ جِهَتِهِ لِعَدَمِ التَّجْزِيءِ.

  19. وَأَمَّا التَّخْرِيجُ عَلَى قَوْلِهِ فَخِيَارُ الْإِعْتَاقِ لِقِيَامِ مِلْكِهِ فِي الْبَاقِي إذْ الْإِعْتَاقُ يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ، وَالتَّضْمِينُ لِأَنَّ الْمُعْتِقَ جَانٍ عَلَيْهِ بِإِفْسَادِهِ نَصِيبَهُ حَيْثُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا سِوَى الْإِعْتَاقِ وَتَوَابِعِهِ، وَالِاسْتِسْعَاءُ لِمَا بَيَّنَّا.

  20. وَإِيصَالِ بَدَلِ حَقِّ السَّاكِتِ إلَيْهِ فَلَا مَعْنَى لِلْعُدُولِ إلَى غَيْرِهِ.

  21. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ التَّخْرِيجُ عَلَى قَوْلِهِمَا ظَاهِرٌ) يَعْنِي إذَا عَلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى حَرْفَيْنِ: أَيْ أَصْلَيْنِ. بَقِيَ الْكَلَامُ فِي التَّخْرِيجِ وَهُوَ عَلَى قَوْلِهِمَا ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَجَزِّئًا كَانَ الْمُعْتِقُ مُوقِعًا لِلْعِتْقِ فِي النَّصِيبَيْنِ جَمِيعًا وَيَسَارُهُ مَانِعٌ عَنْ السِّعَايَةِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَانْتَفَتْ السِّعَايَةُ فَلَا يَرْجِعُ الْمُعْتِقُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْعَبْدِ لِعَدَمِ السِّعَايَةِ عَلَيْهِ فِي حَالِ الْيَسَارِ لِلْأَصْلِ الثَّانِي،

  22. فَلَوْ رَجَعَ لَكَانَ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ (وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ لِأَنَّ الْعِتْقَ كُلَّهُ مِنْ جِهَتِهِ) لِلْأَصْلِ الْأَوَّلِ (وَأَمَّا التَّخْرِيجُ عَلَى قَوْلِهِ فَخِيَارُ الْإِعْتَاقِ) لِلشَّرِيكِ بِنَاءً عَلَى الْحَرْفِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ إذَا كَانَ مُتَجَزِّئًا كَانَ مِلْكُهُ فِي الْبَاقِي قَائِمًا فَجَازَ إعْتَاقُهُ،

  23. وَأَمَّا التَّضْمِينُ فَلِأَنَّ الْمُعْتِقَ جَانٍ عَلَيْهِ بِإِفْسَادِ نَصِيبِهِ حَيْثُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا سِوَى الْإِعْتَاقِ وَتَوَابِعِهِ مِنْ التَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: التَّضْمِينُ عَلَى مَذْهَبِهِ لَا يَعْتَمِدُ عَلَى أَحَدِ الْأَصْلَيْنِ. أَمَّا عَلَى الْأَصْلِ الثَّانِي فَظَاهِرٌ،

  24. وَأَمَّا عَلَى الْأَصْلِ الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ التَّجَزُّؤَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا عَنْ الضَّمَانِ فَلَا يَكُونُ مُوجِبًا لَهُ.

  25. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْحَرْفَيْنِ مَبْنَى الْمَسْأَلَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبَانِ لَا مِنْ حَيْثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَالضَّمَانُ فِي مَذْهَبِهِمَا مُعْتَمِدٌ عَلَى عَدَمِ التَّجَزُّؤِ لَا مَحَالَةَ. عَلَى أَنَّا نَقُولُ: إنَّ التَّجَزُّؤَ إنْ لَمْ يُوجِبْ الضَّمَانَ مِنْ حَيْثُ هُوَ تَجَزٍّ يُوجِبُهُ مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى وَهُوَ إفْسَادُ النَّصِيبِ فَكَانَ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ.

  26. وَقَوْلُهُ (وَالِاسْتِسْعَاءُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالتَّضْمِينُ. وَقَوْلُهُ (لِمَا بَيَّنَّا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَلَهُ

  27. 4/4694/469

    وَيَرْجِعُ الْمُعْتِقُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ السَّاكِتِ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ وَقَدْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ بِالِاسْتِسْعَاءِ فَكَذَلِكَ لِلْمُعْتِقِ وَلِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ ضِمْنًا فَيَصِيرُ كَأَنَّ الْكُلَّ لَهُ وَقَدْ عَتَقَ بَعْضُهُ فَلَهُ أَنْ يُعْتِقَ الْبَاقِيَ أَوْ يَسْتَسْعِيَ إنْ شَاءَ، وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ فِي هَذَا الْوَجْهِ لِأَنَّ الْعِتْقَ كُلَّهُ مِنْ جِهَتِهِ حَيْثُ مَلَكَهُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ.

  28. وَفِي حَالِ إعْسَارِ الْمُعْتِقِ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ،

  29. وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى لِمَا بَيَّنَّا، وَالْوَلَاءُ لَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ الْعِتْقَ مِنْ جِهَتِهِ،

  30. وَلَا يَرْجِعُ الْمُسْتَسْعِي عَلَى الْمُعْتِقِ بِمَا أَدَّى بِإِجْمَاعٍ بَيْنَنَا لِأَنَّهُ يَسْعَى لِفِكَاكِ رَقَبَتِهِ أَوْ لَا يَقْضِي دَيْنًا عَلَى الْمُعْتَقِ إذْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِعُسْرَتِهِ،

  31. بِخِلَافِ الْمَرْهُونِ إذَا أَعْتَقَهُ الرَّاهِنُ الْمُعْسِرُ لِأَنَّهُ يَسْعَى فِي رَقَبَةٍ قَدْ فُكَّتْ أَوْ يَقْضِي دَيْنًا عَلَى الرَّاهِنِ فَلِهَذَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ. وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي الْمُوسِرِ كَقَوْلِهِمَا. وَقَالَ فِي الْمُعْسِرِ: يَبْقَى نَصِيبُ السَّاكِتِ عَلَى مِلْكِهِ يُبَاعُ وَيُوهَبُ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ إلَى تَضْمِينِ

  32. أَنَّهُ اُحْتُبِسَتْ مَالِيَّةُ نَصِيبِهِ عِنْدَ الْعَبْدِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَصْلِ الثَّانِي.

  33. (وَيَرْجِعُ الْمُعْتِقُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ السَّاكِتِ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ وَقَدْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ أَخْذُ الْقِيمَةِ (بِالِاسْتِسْعَاءِ) بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ الثَّانِي، فَكَذَا مَنْ قَامَ مَقَامَهُ كَالْمُدَبَّرِ إذَا قُتِلَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَضَمِنَ الْقِيمَةَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْقَاتِلِ (وَلِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ ضِمْنًا فَصَارَ كَأَنَّ الْكُلَّ لَهُ وَقَدْ أَعْتَقَ بَعْضَهُ فَلَهُ أَنْ يُعْتِقَ الْبَاقِيَ أَوْ يَسْتَسْعِي إنْ شَاءَ) وَقَوْلُهُ ضِمْنًا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْمُكَاتَبُ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ وَالْمُسْتَسْعَى كَالْمُكَاتَبِ فَكَيْفَ قِيلَ ذَلِكَ.

  34. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ ذَلِكَ ضِمْنِيٌّ وَالضِّمْنِيَّاتُ لَا تُعْتَبَرُ.

  35. وَقَوْلُهُ (وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ فِي هَذَا الْوَجْهِ) يَعْنِي إذَا ضَمِنَ الْمُعْتِقُ وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (لِمَا بَيَّنَّا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ احْتَبَسَتْ مَالِيَّةُ نَصِيبِهِ. وَقَوْلُهُ (وَلَا يَرْجِعُ الْمُسْتَسْعَى عَلَى الْمُعْتِقِ) ظَاهِرٌ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ جَوَابًا لِسُؤَالٍ. قَوْلُهُ (وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُوسِرِ) بَيَانٌ لِمَوْضِعِ خِلَافِ الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ ذُكِرَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مُطْلَقًا فَاحْتَاجَ إلَى أَنْ يُبَيِّنَهُ هَاهُنَا. وَقَوْلُهُ

  36. 4/4704/470

    الشَّرِيكِ لِإِعْسَارِهِ وَلَا إلَى السِّعَايَةِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِجَانٍ وَلَا رَاضٍ بِهِ،

  37. وَلَا إلَى إعْتَاقِ الْكُلِّ لِلْإِضْرَارِ بِالسَّاكِتِ فَتَعَيَّنَ مَا عَيَّنَاهُ. قُلْنَا: إلَى الِاسْتِسْعَاءِ سَبِيلٌ لِأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْجِنَايَةِ بَلْ تُبْتَنَى السِّعَايَةُ عَلَى احْتِبَاسِ الْمَالِيَّةِ فَلَا يُصَارُ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْقُوَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالضَّعْفِ السَّالِبِ لَهَا فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ.

  38. قَالَ (وَلَوْ شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ بِالْعِتْقِ سَعَى الْعَبْدُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَصِيبِهِ مُوسِرَيْنِ كَانَا أَوْ مُعْسِرَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله )

  39. وَكَذَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَزْعُمُ أَنَّ صَاحِبَهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فَصَارَ مُكَاتِبًا فِي زَعْمِهِ عِنْدَهُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ الِاسْتِرْقَاقُ فَيَصْدُقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَيُمْنَعُ مِنْ اسْتِرْقَاقِهِ

  40. وَلَا رَاضٍ بِهِ) أَيْ بِالْإِعْتَاقِ لِأَنَّ الرِّضَا إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَ الْعِلْمِ وَالْمَوْلَى مُنْفَرِدٌ بِالْإِعْتَاقِ وَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ عَالِمًا بِهِ فَلَا يَكُونُ رَاضِيًا.

  41. وَقَوْلُهُ (فَتَعَيَّنَ مَا عَيَّنَّاهُ) يَعْنِي عِتْقَ مَا عَتَقَ وَرِقَّ مَا رُقَّ (وَقُلْنَا إلَى الِاسْتِسْعَاءِ سَبِيلٌ لِأَنَّ الِاسْتِسْعَاءَ لَا يَفْتَقِرُ فِي وُجُودِهِ إلَى الْجِنَايَةِ) كَمَا فِي إعْتَاقِ الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا (بَلْ يَنْبَنِي عَلَى احْتِبَاسِ الْمَالِيَّةِ) وَهُوَ مَوْجُودٌ كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ،

  42. وَإِذَا كَانَ إلَى الِاسْتِسْعَاءِ سَبِيلٌ لَا يُصَارُ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْقُوَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِكِيَّةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ إعْتَاقِ الْبَعْضِ وَالضَّعْفِ السَّالِبِ لَهَا بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَأَمْثَالِهِ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ.

  43. قَالَ (وَلَوْ شَهِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ) كَلَامُهُ وَاضِحٌ إلَّا مَا نُنَبِّهُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ (بِالْعِتْقِ) أَيْ بِالْإِعْتَاقِ. وَقَوْلُهُ (فِي زَعْمِهِ) أَيْ فِي زَعْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَقَوْلُهُ (فَيُصَدَّقُ) يَعْنِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ.

  44. 4/4714/471

    وَيَسْتَسْعِيه لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِحَقِّ الِاسْتِسْعَاءِ كَاذِبًا كَانَ أَوْ صَادِقًا لِأَنَّهُ مُكَاتَبُهُ أَوْ مَمْلُوكُهُ فَلِهَذَا يَسْتَسْعِيَانِهِ،

  45. وَلَا يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْحَالَيْنِ فِي أَحَدِ شَيْئَيْنِ، لِأَنَّ يَسَارَ الْمُعْتِقِ لَا يَمْنَعُ السِّعَايَةَ عِنْدَهُ، وَقَدْ تَعَذَّرَ التَّضْمِينُ لِإِنْكَارِ الشَّرِيكِ

  46. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ مُكَاتَبُهُ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ الصِّدْقِ.

  47. وَقَوْلُهُ (أَوْ مَمْلُوكُهُ) يَعْنِي عَلَى تَقْدِيرِ الْكَذِبِ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ، وَإِنَّمَا تَيَقَّنَّا بِحَقِّ الِاسْتِسْعَاءِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لِأَنَّ الْمَوْلَى إذَا كَانَ كَاذِبًا فِي قَوْلِهِ أَعْتَقَ شَرِيكِي نَصِيبَهُ يَكُونُ الْكَسْبُ لِلْمَوْلَى، وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِسْعَاءِ هُوَ أَنْ يَكُونَ الْكَسْبُ لِلْمَوْلَى،

  48. وَإِذَا كَانَ صَادِقًا فِي قَوْلِهِ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ يَكُونُ مُقِرًّا بِأَنَّ الْعَبْدَ صَارَ مُكَاتَبًا بِاعْتِبَارِ تَجَزِّي الْإِعْتَاقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَكَانَ الِاسْتِسْعَاءُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ أَخْذِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَذَلِكَ أَيْضًا جَائِزٌ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْحَالَيْنِ) أَيْ لِأَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى فِي حَالِ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ (فِي أَحَدِ شَيْئَيْنِ) أَيْ التَّضْمِينِ أَوْ الِاسْتِسْعَاءِ.

  49. وَقَوْلُهُ (وَقَدْ تَعَذَّرَ التَّضْمِينُ لِإِنْكَارِ الشَّرِيكِ) اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَذَّرْ التَّضْمِينُ عَلَى تَقْدِيرِ التَّحْلِيفِ فَإِنَّهُ لَمَّا أَنْكَرَ يَحْلِفُ،

  50. فَإِذَا نَكَلَ وَجَبَ الضَّمَانُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ اعْتِقَادِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ أَعْتَقَهُ صَاحِبُهُ يَحْلِفُ وَلَمْ يَجِبْ الضَّمَانُ عَلَى تَقْدِيرِ الْحَلِفِ فَتَتَعَيَّنُ السِّعَايَةُ فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّحْلِيفِ بَلْ تَتَعَيَّنُ السِّعَايَةُ بِلَا تَحْلِيفٍ لِأَنَّ

  51. 4/4724/472

    فَتَعَيَّنَ الْآخَرُ وَهُوَ السِّعَايَةُ، وَالْوَلَاءُ لَهُمَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقُولُ عَتَقَ نَصِيبُ صَاحِبِي عَلَيْهِ بِإِعْتَاقِهِ وَوَلَاؤُهُ لَهُ، وَعَتَقَ نَصِيبِي بِالسِّعَايَةِ وَوَلَاؤُهُ لِي.

  52. (وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: إنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ فَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَبْرَأُ عَنْ سِعَايَتِهِ بِدَعْوَى الْعَتَاقِ عَلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّ يَسَارَ الْمُعْتِقِ يَمْنَعُ السِّعَايَةَ عِنْدَهُمَا، إلَّا أَنَّ الدَّعْوَى لَمْ تَثْبُتْ لِإِنْكَارِ الْآخَرِ وَالْبَرَاءَةُ عَنْ السِّعَايَةِ قَدْ ثَبَتَتْ لِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ (وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ سَعَى لَهُمَا) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي السِّعَايَةَ عَلَيْهِ صَادِقًا كَانَ أَوْ كَاذِبًا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ إذْ الْمُعْتِقُ مُعْسِرٌ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا سَعَى لِلْمُوسِرِ مِنْهُمَا) لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي الضَّمَانَ عَلَى صَاحِبِهِ لِإِعْسَارِهِ، وَإِنَّمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ السِّعَايَةَ فَلَا يَتَبَرَّأُ عَنْهُ (وَلَا يَسْعَى لِلْمُعْسِرِ مِنْهُمَا) لِأَنَّهُ يَدَّعِي الضَّمَانَ عَلَى صَاحِبِهِ لِيَسَارِهِ فَيَكُونُ مُبَرِّئًا لِلْعَبْدِ عَنْ السِّعَايَةِ، وَالْوَلَاءُ مَوْقُوفٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عِنْدَهُمَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُحِيلُهُ عَلَى

  53. مَآلُهُ إلَيْهِ.

  54. وَقَوْلُهُ (عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ) يُرِيدُ بِهِ قَوْلَهُ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِحَقِّ الِاسْتِسْعَاءِ كَاذِبًا كَانَ أَوْ صَادِقًا، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.

  55. 4/4734/473

    صَاحِبِهِ وَهُوَ يَتَبَرَّأُ عَنْهُ فَيَبْقَى مَوْقُوفًا إلَى أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى إعْتَاقِ أَحَدِهِمَا.

  56. (وَلَوْ قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فُلَانٌ هَذِهِ الدَّارَ غَدًا فَهُوَ حُرٌّ، وَقَالَ الْآخَرُ: إنْ دَخَلَ فَهُوَ حُرٌّ فَمَضَى الْغَدُ وَلَا يُدْرَى أَدَخَلَ أَمْ لَا عَتَقَ النِّصْفُ وَسَعَى لَهُمَا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.

  57. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَسْعَى فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ) لِأَنَّ الْمُقْضَى عَلَيْهِ بِسُقُوطِ السِّعَايَةِ مَجْهُولٌ،

  58. وَلَا يُمْكِنُ الْقَضَاءُ عَلَى الْمَجْهُولِ

  59. وَقِيلَ هُوَ إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ مُكَاتَبُهُ أَوْ مَمْلُوكُهُ.

  60. (وَلَوْ قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فُلَانٌ هَذِهِ الدَّارَ غَدًا فَهُوَ حُرٌّ وَقَالَ الْآخَرُ إنْ دَخَلَ فَهُوَ حُرٌّ فَمَضَى الْغَدُ وَلَا يَدْرِي أَدَخَلَ أَمْ لَا عَتَقَ النِّصْفُ وَسَعَى لَهُمَا فِي النِّصْفِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ) لَكِنْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا مُوسِرَيْنِ أَوْ مُعْسِرَيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا لِأَنَّ يَسَارَ الْمُعْتِقِ عِنْدَهُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ السِّعَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ، فَحَالُهُمَا فِي اسْتِحْقَاقِ النِّصْفِ الْبَاقِي عَلَى السَّوَاءِ.

  61. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: إنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَكَذَلِكَ،

  62. وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ لَمْ يَسْعَ الْوَاحِدُ مِنْهُمَا فِي شَيْءٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَبَرَّأُ عَنْ السِّعَايَةِ وَيَدَّعِي الضَّمَانَ عَلَى شَرِيكِهِ لِأَنَّ يَسَارَ الْمُعْتِقِ يَمْنَعُ السِّعَايَةَ،

  63. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا يَسْعَى فِي رُبُعِ قِيمَتِهِ الْمُوسِرُ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْمُعْسِرَ يَدَّعِي الضَّمَانَ عَلَى شَرِيكِهِ وَيَتَبَرَّأُ عَنْ سِعَايَةِ الْعَبْدِ فَتَسْقُطُ حِصَّتُهُ عَنْهُ، وَالْمُوسِرُ يَدَّعِي السِّعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ فَيَسْعَى لَهُ فِي حِصَّتِهِ (وَقَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله : يَسْعَى فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ) بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ لَمْ يَسْعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي شَيْءٍ،

  64. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا

  65. 4/4744/474

    فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ لَك عَلَى أَحَدِنَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي بِشَيْءٍ لِلْجَهَالَةِ، كَذَا هَذَا. وَلَهُمَا أَنَّا تَيَقَّنَّا بِسُقُوطِ نِصْفِ السِّعَايَةِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا حَانِثٌ بِيَقِينٍ، وَمَعَ التَّيَقُّنِ بِسُقُوطِ النِّصْفِ كَيْفَ يُقْضَى بِوُجُوبِ الْكُلِّ، وَالْجَهَالَةُ تَرْتَفِعُ بِالشُّيُوعِ وَالتَّوْزِيعِ، كَمَا إذَا أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ لَا بِعَيْنِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ وَنَسِيَهُ وَمَاتَ قَبْلَ التَّذَكُّرِ أَوْ الْبَيَانِ، وَيَتَأَتَّى التَّفْرِيعُ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْيَسَارَ يَمْنَعُ السِّعَايَةَ أَوْ لَا يَمْنَعُهَا عَلَى الِاخْتِلَافِ الَّذِي سَبَقَ.

  66. (وَلَوْ حَلَفَا عَلَى عَبْدَيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ

  67. وَالْآخَرُ مُعْسِرًا سَعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلْمُوسِرِ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْمُعْسِرَ يَتَبَرَّأُ عَنْ السِّعَايَةِ وَالْمُوسِرُ يَدَّعِيهَا،

  68. فَإِنَّ يَسَارَ الْمُعْتِقِ عِنْدَهُ أَيْضًا يَمْنَعُ وُجُوبَ السِّعَايَةِ. وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِيمَا إذَا كَانَا مُعْسِرَيْنِ وَأَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ بِسُقُوطِ حَقِّهِ فِي السِّعَايَةِ وَهُوَ الْحَانِثُ مِنْهُمَا مَجْهُولٌ. وَالْمَجْهُولُ لَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ (فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ لَك عَلَى أَحَدِنَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لِلْجَهَالَةِ كَذَا هَذَا.

  69. وَلَهُمَا أَنَّا تَيَقَّنَّا بِسُقُوطِ نِصْفِ السِّعَايَةِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا حَانِثٌ بِيَقِينٍ، وَمَعَ التَّيَقُّنِ بِسُقُوطِ النِّصْفِ كَيْفَ يُقْضَى بِوُجُوبِ الْكُلِّ، وَالْجَهَالَةُ تَرْتَفِعُ بِالشُّيُوعِ وَالتَّوْزِيعِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ مَجْهُولٌ.

  70. فَإِنْ قِيلَ: فِي التَّوْزِيعِ فَسَادٌ وَهُوَ إسْقَاطُ السِّعَايَةِ عَنْ غَيْرِ الْمُعْتِقِ وَإِيجَابُهُ لِلْمُعْتَقِ. أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ مُتَحَمِّلٌ ضَرُورَةَ دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نَقُلْ بِالتَّوْزِيعِ وَقُلْنَا بِوُجُوبِ كُلِّ السِّعَايَةِ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ كَانَ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّ الْعَبْدِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،

  71. وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِالتَّوْزِيعِ فَقَدْ كَانَ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّ غَيْرِ الْمُعْتِقِ مِنْ وَجْهٍ فَكَانَ التَّوْزِيعُ أَوْلَى. وَقَوْلُهُ (وَيَتَأَتَّى التَّفْرِيعُ فِيهِ) قَدْ أَمْضَيْنَاهُ فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ.

  72. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ حَلَفَا عَلَى عَبْدَيْنِ) ظَاهِرٌ،

  73. 4/4754/475

    مِنْهُمَا لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ مَجْهُولٌ،

  74. وَكَذَلِكَ الْمَقْضِيَّ لَهُ فَتَفَاحَشَتْ الْجَهَالَةُ فَامْتَنَعَ الْقَضَاءُ، وَفِي الْعَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْضِيَّ لَهُ وَالْمَقْضِيِّ بِهِ مَعْلُومٌ فَغَلَبَ الْمَعْلُومُ الْمَجْهُولَ.

  75. (وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلَانِ ابْنَ أَحَدِهِمَا عَتَقَ نَصِيبُ الْأَبِ) لِأَنَّهُ مَلَكَ شِقْصَ قَرِيبِهِ وَشِرَاؤُهُ إعْتَاقٌ عَلَى مَا مَرَّ (وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) عَلِمَ الْآخَرُ أَنَّهُ ابْنُ شَرِيكِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ

  76. (وَكَذَا إذَا وَرِثَاهُ، وَالشَّرِيكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله . وَقَالَا: فِي الشِّرَاءِ يَضْمَنُ الْأَبُ نِصْفَ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا،

  77. وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَى الِابْنُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِشَرِيكِ أَبِيهِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ إذَا مَلَكَا، بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، وَعَلَى هَذَا إذَا اشْتَرَاهُ رَجُلَانِ وَأَحَدُهُمَا قَدْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ إنْ اشْتَرَى نِصْفَهُ.

  78. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلَانِ إلَّا مَا نَذْكُرُهُ.

  79. قَوْلُهُ (وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَبِ. وَقَوْلُهُ

  80. (وَكَذَا لَوْ وَرِثَاهُ) يَعْنِي بِالِاتِّفَاقِ. وَصُورَتُهُ امْرَأَةٌ اشْتَرَتْ ابْنَ زَوْجِهَا فَمَاتَتْ عَنْ أَخٍ وَزَوْجٍ كَانَ النِّصْفُ لِلزَّوْجِ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ، أَوْ امْرَأَةٌ لَهَا زَوْجٌ وَأَبٌ وَلَهَا غُلَامٌ وَهُوَ أَبُو زَوْجِهَا فَمَاتَتْ الْمَرْأَةُ صَارَ غُلَامُهَا مِيرَاثًا بَيْنَ زَوْجِهَا وَأَبِيهَا. وَقَوْلُهُ (وَقَالَا فِي الشِّرَاءِ) إشَارَةٌ إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الِاتِّفَاقِ فِي صُورَةِ الْإِرْثِ.

  81. وَقَوْلُهُ (قَدْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ إنْ اشْتَرَى نِصْفَهُ) إنَّمَا قَيَّدَ

  82. 4/4764/476

    لَهُمَا أَنَّهُ أَبْطَلَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ بِالْإِعْتَاقِ لِأَنَّ شِرَاءَ الْقَرِيبِ إعْتَاقٌ، وَصَارَ هَذَا كَمَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ أَجْنَبِيَّيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، وَلَهُ أَنَّهُ رَضِيَ بِإِفْسَادِ نَصِيبِهِ فَلَا يُضَمِّنُهُ، كَمَا إذَا أَذِنَ لَهُ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ صَرِيحًا، وَدَلَالَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ شَارَكَهُ فِيمَا هُوَ عِلَّةُ الْعِتْقِ وَهُوَ الشِّرَاءُ لِأَنَّ شِرَاءَ الْقَرِيبِ إعْتَاقٌ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ عَنْ عُهْدَةِ الْكَفَّارَةِ عِنْدَنَا،

  83. بِالنِّصْفِ، لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ بِعِتْقِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِشَرِكَةِ الْآخَرِ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الشَّرْطَ شِرَاءُ كُلِّ الْعَبْدِ وَلَمْ يُوجَدْ.

  84. وَوَجْهُ قَوْلِهِمَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ ظَاهِرٌ. وَوَجْهُ قَوْلِهِ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ. وَتَقْرِيرُهُ: الشَّرِيكُ الْآخَرَ رَضِيَ بِإِفْسَادِ نَصِيبِهِ وَمَنْ رَضِيَ بِذَلِكَ لَا يَضْمَنُ الْمُفْسَدَ (كَمَا إذَا أَذِنَ لَهُ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ صَرِيحًا وَدَلَالَةُ ذَلِكَ) أَيْ الدَّلِيلُ عَلَى رِضَاهُ بِإِفْسَادِ نَصِيبِهِ (أَنَّهُ شَارَكَهُ فِيمَا هُوَ عِلَّةُ الْعِتْقِ، وَهُوَ الشِّرَاءُ لِأَنَّ شِرَاءَ الْقَرِيبِ إعْتَاقٌ حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ عَنْ عُهْدَةِ الْكَفَّارَةِ عِنْدَنَا) وَالْمُشَارَكَةُ فِي عِلَّةِ الْعِتْقِ رِضًا بِالْعِتْقِ لَا مَحَالَةَ.

  85. وَالْمُرَادُ بِالْعِلَّةِ عِلَّةُ الْعِلَّةِ لِأَنَّ الشِّرَاءَ عِلَّةُ التَّمَلُّكِ وَالتَّمَلُّكُ فِي الْقَرِيبِ عِلَّةُ الْعِتْقِ، وَالْحُكْمُ يُضَافُ إلَى عِلَّةِ الْعِلَّةِ إذَا لَمْ تَصْلُحْ الْعِلَّةُ لِلْإِضَافَةِ إلَيْهَا، وَهَاهُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ التَّمَلُّكَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ

  86. 4/4774/477

    وَهَذَا ضَمَانُ إفْسَادٍ فِي ظَاهِرِ قَوْلِهِمَا حَتَّى يَخْتَلِفَ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فَيَسْقُطَ بِالرِّضَا،

  87. وَلَا يَخْتَلِفُ الْجَوَابُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ يُدَارُ عَلَى السَّبَبِ، كَمَا إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: كُلْ هَذَا الطَّعَامَ وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِلْآمِرِ وَلَا يَعْلَمُ الْآمِرُ بِمِلْكِهِ. .

  88. يَثْبُتُ بَعْدَ مُبَاشَرَةِ عِلَّتِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ،

  89. بِخِلَافِ الْإِرْثِ فَإِنَّهُ لَا إعْتَاقَ هُنَاكَ وَلِهَذَا لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ. وَقَوْلُهُ (وَهَذَا ضَمَانُ إفْسَادٍ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا عَمَّا يُقَالُ إنَّمَا كَانَ الرِّضَا مُسْقِطًا لِلضَّمَانِ أَنْ لَوْ كَانَ ضَمَانَ إفْسَادٍ،

  90. وَأَمَّا إذَا كَانَ ضَمَانَ تَمَلُّكٍ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ كَمَا إذَا اسْتَوْلَدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْجَارِيَةَ بِإِذْنِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِهِ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ ضَمَانُ تَمَلُّكٍ إذْ الِاسْتِيلَادُ مَوْضُوعٌ لِطَلَبِ الْوَلَدِ لَا لِلْعِتْقِ،

  91. فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْوَاجِبُ بِهِ ضَمَانَ عِتْقٍ وَهُوَ غَيْرُ مَوْضُوعٍ لَهُ فَكَانَ ضَمَانَ تَمَلُّكٍ.

  92. وَوَجْهُ الْجَوَابِ أَنَّهُ ضَمَانُ إفْسَادٍ فِي ظَاهِرِ قَوْلِهِمَا حَتَّى يَخْتَلِفَ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فَيَسْقُطَ بِالرِّضَا، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ فِي ظَاهِرِ قَوْلِهِمَا لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ هَذَا ضَمَانُ تَمَلُّكٍ فَلَا يَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الضَّمَانُ. وَقَوْلُهُ (وَلَا يَخْتَلِفُ الْجَوَابُ بَيْنَ الْعِلْمِ) أَيْ بِالْقَرَابَةِ (وَعَدَمِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله لِأَنَّ الْحُكْمَ يُدَارُ عَلَى السَّبَبِ) أَيْ الْعِلَّةِ (كَمَا إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ كُلْ هَذَا الطَّعَامَ وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِلْآمِرِ وَلَا يَعْلَمُ الْآمِرُ بِمِلْكِهِ) وَالسَّبَبُ قَدْ وُجِدَ بِمَا مَرَّ.

  93. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْقَرَابَةِ وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا

  94. 4/4784/478

    (وَإِنْ بَدَأَ الْأَجْنَبِيُّ فَاشْتَرَى نِصْفَهُ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ نِصْفَهُ الْآخَرَ وَهُوَ مُوسِرٌ فَالْأَجْنَبِيُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَبَ) لِأَنَّهُ مَا رَضِيَ بِإِفْسَادِ نَصِيبِهِ (وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الِابْنَ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ) لِاحْتِبَاسِ مَالِيَّتِهِ عِنْدَهُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله لِأَنَّ يَسَارَ الْمُعْتِقِ لَا يَمْنَعُ السِّعَايَةَ عِنْدَهُ.

  95. وَقَالَا: لَا خِيَارَ لَهُ وَيَضْمَنُ الْأَبُ نِصْفَ قِيمَتِهِ لِأَنَّ يَسَارَ الْمُعْتِقِ يَمْنَعُ السِّعَايَةَ عِنْدَهُمَا.

  96. (وَمَنْ اشْتَرَى نِصْفَ ابْنِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ، وَقَالَا: يَضْمَنُ إذَا كَانَ مُوسِرًا) وَمَعْنَاهُ إذَا اشْتَرَى نِصْفَهُ مِمَّنْ يَمْلِكُ كُلَّهُ فَلَا يَضْمَنُ لِبَائِعِهِ شَيْئًا عِنْدَهُ، وَالْوَجْهُ قَدْ ذَكَرْنَاهُ.

  97. (وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ فَدَبَّرَهُ أَحَدُهُمْ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْآخَرُ وَهُوَ مُوسِرٌ) فَأَرَادُوا الضَّمَانَ فَلِلسَّاكِتِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُدَبِّرَ ثُلُثَ قِيمَتِهِ قِنًّا وَلَا يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ.

  98. بِهَا فِي حُكْمِ الضَّمَانِ لِأَنَّ الرِّضَا لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا إذَا كَانَ عَالِمًا بِهَا.

  99. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ بَدَأَ الْأَجْنَبِيُّ) ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ.

  100. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ (وَمَنْ اشْتَرَى نِصْفَ ابْنِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ) وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ مِمَّنْ يَمْلِكُ كُلَّهُ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى نَصِيبَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْهُ ضَمِنَ لِلسَّاكِتِ بِالْإِجْمَاعِ. وَقَوْلُهُ (وَالْوَجْهُ قَدْ ذَكَرْنَاهُ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لَهُمَا أَنَّهُ أَبْطَلَ وَلَهُ أَنَّهُ رَضِيَ.

  101. قَالَ (وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمْ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْآخَرُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَأَرَادُوا الضَّمَانَ) أَيْ أَرَادَا، لِأَنَّ مُرِيدَ الضَّمَانِ إنَّمَا هُوَ السَّاكِتُ وَالْمُدَبَّرُ دُونَ الْمُعْتَقِ، فَكَانَ الْمُرَادُ بِالْجَمْعِ التَّثْنِيَةَ، أَوْ أَطْلَقَ الْجَمْعَ بِطَرِيقِ التَّغْلِيبِ (فَلِلسَّاكِتِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُدَبَّرَ وَلَا يُضَمِّنَ الْمُعْتَقَ) .

  102. 4/4794/479

    (وَلِلْمُدَبِّرِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ ثُلُثَ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا وَلَا يُضَمِّنَهُ الثُّلُثَ الَّذِي ضَمِنَ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ، وَقَالَا الْعَبْدُ كُلُّهُ لِلَّذِي دَبَّرَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَيَضْمَنُ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِشَرِيكَيْهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا) وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ التَّدْبِيرَ يَتَجَزَّأُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله خِلَافًا لَهُمَا كَالْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِهِ فَيَكُونُ مُعْتَبَرًا بِهِ، وَلَمَّا كَانَ مُتَجَزِّئًا عِنْدَهُ اقْتَصَرَ عَلَى نَصِيبِهِ، وَقَدْ أَفْسَدَ بِالتَّدْبِيرِ نَصِيبَ الْآخَرَيْنِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُدَبِّرَ نَصِيبَهُ أَوْ يُعْتِقَ أَوْ يُكَاتِبَ أَوْ يُضَمِّنَ الْمُدَبِّرَ أَوْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ أَوْ يَتْرُكَهُ عَلَى حَالِهِ لِأَنَّ نَصِيبَهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ فَاسِدٌ بِإِفْسَادِ شَرِيكِهِ حَيْثُ سَدَّ عَلَيْهِ طُرُقَ الِانْتِفَاعِ بِهِ بَيْعًا وَهِبَةً عَلَى مَا مَرَّ،

  103. فَإِذَا اخْتَارَ أَحَدُهُمَا الْعِتْقَ تَعَيَّنَ حَقُّهُ فِيهِ وَسَقَطَ اخْتِيَارُهُ غَيْرَهُ فَتَوَجَّهَ لِلسَّاكِتِ سَبَبُ ضَمَانِ تَدْبِيرِ الْمُدَبَّرِ وَإِعْتَاقِ هَذَا الْمُعْتَقِ، غَيْرَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُدَبِّرَ لِيَكُونَ الضَّمَانُ ضَمَانَ مُعَاوَضَةٍ إذْ هُوَ الْأَصْلُ

  104. وَلِلْمُدَبَّرِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ ثُلُثَ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا وَلَا يُضَمِّنَهُ الثُّلُثَ الَّذِي ضَمِنَ) وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ إنْ كَانَتْ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًا مَثَلًا فَإِنَّ السَّاكِتَ يُضَمِّنُ الْمُدَبَّرَ تِسْعَةً وَالْمُدَبَّرَ يُضَمِّنُ الْمُعْتَقَ سِتَّةً، وَذَلِكَ لِأَنَّ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ ثُلُثَا قِيمَةِ الْقِنِّ لِمَا نَذْكُرُ، فَبِالتَّدْبِيرِ تَلِفَتْ مِنْهُ تِسْعَةٌ فَكَانَ الْإِتْلَافُ بِالْإِعْتَاقِ وَاقِعًا عَلَى قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ وَهِيَ ثُلُثَا قِيمَةِ الْقِنِّ وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثُلُثُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سِتَّةٌ، فَيُضَمِّنُ الْمُدَبَّرُ الْمُعْتِقَ تِلْكَ السِّتَّةَ فَقَطْ وَلَا يُضَمِّنُهُ التِّسْعَةَ الَّتِي هِيَ نَصِيبُ السَّاكِتِ مَعَ تِلْكَ السِّتَّةِ الَّتِي يُضَمِّنُهُ إيَّاهَا (وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ، وَقَالَا: الْعَبْدُ لِلْمُدَبَّرِ وَيَضْمَنُ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لِشَرِيكَيْهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا) قَوْلُهُ (وَأَصْلُ هَذَا) ظَاهِرٌ.

  105. وَقَوْلُهُ (عَلَى مَا مَرَّ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْمُعْتِقَ جَانٍ عَلَيْهِ بِإِفْسَادِ نَصِيبِهِ حَيْثُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ إلَخْ.

  106. وَقَوْلُهُ (غَيْرَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُدَبَّرَ) بَيَانُ حَصْرِ الضَّمَانِ عَلَى الْمُدَبَّرِ بَعْدَمَا كَانَ الْإِعْتَاقُ أَيْضًا سَبَبَ ضَمَانٍ، وَتَقْرِيرُ ذَلِكَ أَنَّ ضَمَانَ الْمُدَبَّرِ ضَمَانُ مُعَاوَضَةٍ

  107. 4/4804/480

    حَتَّى جُعِلَ الْغَصْبُ ضَمَانَ مُعَاوَضَةٍ عَلَى أَصْلِنَا، وَأَمْكَنَ ذَلِكَ فِي التَّدْبِيرِ لِكَوْنِهِ قَابِلًا لِلنَّقْلِ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ وَقْتَ التَّدْبِيرِ،

  108. وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ مُكَاتَبٌ أَوْ حُرٌّ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَصْلَيْنِ،

  109. وَلَا بُدَّ مِنْ رِضَا الْمَكَاتِبِ بِفَسْخِهِ حَتَّى يَقْبَلَ الِانْتِقَالَ

  110. وَضَمَانَ الْمُعْتِقِ ضَمَانُ جِنَايَةٍ وَإِتْلَافٍ، وَالْأَصْلُ فِي الضَّمَانِ هُوَ ضَمَانُ الْمُعَاوَضَةِ فَلَا يُعْدَلُ إلَى غَيْرِهِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ؛ أَمَّا أَنَّ ضَمَانَ الْمُدَبَّرِ ضَمَانُ مُعَاوَضَةٍ فَلِأَنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ بِالتَّدْبِيرِ وَهُوَ كَانَ قَابِلًا لِلنَّقْلِ فَكَانَ ضَمَانُهُ مُقَابَلًا بِذَلِكَ فَانْعَقَدَ سَبَبُ الضَّمَانِ مُوجِبًا لِمِلْكِ الْمَضْمُونِ،

  111. بِخِلَافِ ضَمَانِ الْإِعْتَاقِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ، وَمَا أَتْلَفَهُ كَانَ بَعْدَ تَدْبِيرِ الْمُدَبَّرِ وَذَلِكَ غَيْرُ قَابِلٍ لِلنَّقْلِ فَكَانَ ضَمَانُهُ ضَمَانًا مِنْ غَيْرِ تَمَلُّكِ الْمَضْمُونِ وَذَلِكَ خَالِصُ ضَمَانِ الْجِنَايَةِ،

  112. وَأَمَّا أَنَّ الْأَصْلَ فِي الضَّمَانِ ضَمَانُ الْمُعَاوَضَةِ فَوَاضِحٌ (وَلِهَذَا جَعَلَ الْغَصْبَ ضَمَانَ مُعَاوَضَةٍ عَلَى أَصْلِنَا) وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ضَمَانَ الْمُدَبَّرِ ضَمَانُ مُعَاوَضَةٍ أَنَّ مَنْ غَصَبَ مُدَبَّرًا فَاكْتَسَبَ عِنْدَ الْغَاصِبِ كَسْبًا ثُمَّ أَبَقَ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ إبَاقِهِ حَتَّى مَاتَ كَانَ ذَلِكَ الْكَسْبُ لِلْغَاصِبِ.

  113. قَالَ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ بَابِ النَّهْيِ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ لِشَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْكَسْبُ لَهُ إذَا كَانَ الْمُدَبَّرُ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ عِنْدَ أَدَاءِ الضَّمَانِ، فَلَمَّا اُعْتُبِرَ ضَمَانُ الْمُدَبَّرِ وَهُوَ غَيْرُ قَابِلٍ لِلنَّقْلِ ضَمَانَ مُعَاوَضَةٍ فَلَأَنْ يُعْتَبَرَ ضَمَانُ الْمُدَبَّرِ وَمَا أَتْلَفَهُ بِتَدْبِيرِهِ قَابِلٌ لِلنَّقْلِ ضَمَانَ مُعَاوَضَةٍ كَانَ أَوْلَى.

  114. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ مُكَاتَبٌ أَوْ حُرٌّ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَصْلَيْنِ) قَالَ الْإِمَامُ جَلَالُ الدِّينِ بْنُ الْمُصَنِّفِ: هَذَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ

  115. 4/4814/481

    فَلِهَذَا يَضْمَنُ الْمُدَبِّرُ، ثُمَّ لِلْمُدَبِّرِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ ثُلُثَ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا لِأَنَّهُ أَفْسَدَ عَلَيْهِ نَصِيبَهُ مُدَبَّرًا، وَالضَّمَانُ يَتَقَدَّرُ بِقِيمَةِ الْمُتْلَفِ، وَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ ثُلُثَا قِيمَتِهِ قِنًّا عَلَى مَا قَالُوا.

  116. وَكَذَا قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا الْمُكَاتَبِ بِفَسْخِهِ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ لَيْسَ بِمُكَاتَبٍ وَلَا حُرٍّ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ كَذَلِكَ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ، وَالْمُسْتَسْعَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَفْسَخُ بِالْعَجْزِ وَلَا بِالتَّفَاسُخِ، وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ مُدَبَّرٌ.

  117. وَأَقُولُ: لِلسَّاكِتِ حَقُّ الِاسْتِسْعَاءِ وَكُلُّ مَنْ فِيهِ حَقُّ الِاسْتِسْعَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ، كَمَا أَنَّ مَنْ فِيهِ حَقُّ الْبَيَانِ كَذَلِكَ عَلَى مَا سَيَجِيءُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي مَسْأَلَةِ الثَّابِتِ وَالْخَارِجِ وَالدَّاخِلِ أَنَّ لِلْمَوْلَى بَيَانَ حَقِّ الْإِيجَابِ الْأَوَّلِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّابِتِ وَالْخَارِجِ، فَمَا دَامَ لَهُ حَقُّ الْبَيَانِ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا حُرًّا مِنْ وَجْهٍ عَبْدًا مِنْ وَجْهٍ، فَكَانَ الثَّابِتُ كَالْمُكَاتَبِ، فَكَذَا هَاهُنَا مَا دَامَ لَهُ حَقُّ السِّعَايَةِ فِي الْمُدَبَّرِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ،

  118. وَأَمَّا أَنَّ الْكِتَابَةَ تَقْبَلُ الْفَسْخَ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَنَّهَا تَنْفَسِخُ بِمُقْتَضَى الْإِعْتَاقِ فَكَذَلِكَ تَنْفَسِخُ بِالتَّرَاضِي وَقَوْلُهُ (عَلَى مَا قَالُوا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا. قَالَ بَعْضُهُمْ: نِصْفُ قِيمَةِ الْقِنِّ لِأَنَّ قَبْلَ التَّدْبِيرِ كَانَ لَهُ فِيهِ نَوْعُ مَنْفَعَةِ الْبَيْعِ وَمَا شَاكَلَهُ وَمَنْفَعَةُ الْإِجَارَةِ وَمَا شَاكَلَهَا وَقَدْ زَالَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْبَيْعُ وَبَقِيَ الْآخَرُ.

  119. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قِيمَتُهُ قِيمَةُ الْخِدْمَةِ يَنْظُرُ بِكَمْ يُسْتَخْدَمُ وَهُوَ مُدَّةُ عُمُرِهِ مِنْ حَيْثُ الْحَزْرُ وَالظَّنُّ.

  120. وَالْأَصَحُّ مَا قَالَهُ فِي الْكِتَابِ لِأَنَّ

  121. 4/4824/482

    وَلَا يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ مَا مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ مِنْ جِهَةِ السَّاكِتِ لِأَنَّ مِلْكَهُ يَثْبُتُ مُسْتَنِدًا وَهُوَ ثَابِتٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ،

  122. فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ التَّضْمِينِ.

  123. مَنْفَعَةَ الْوَطْءِ وَالسِّعَايَةِ بَاقِيَةٌ وَمَنْفَعَةَ الْبَيْعِ زَائِلَةٌ،

  124. وَقِيلَ الْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ.

  125. وَقَوْلُهُ (وَلَا يُضَمِّنُهُ قِيمَةَ مَا مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَمَّا أَدَّى ضَمَانَ نَصِيبِ السَّاكِتِ وَهُوَ ثُلُثُ قِيمَتِهِ قِنًّا مَلَكَ الْمُدَبَّرُ نَصِيبَ السَّاكِتِ وَاجْتَمَعَ فِي مِلْكِ الْمُدَبَّرِ ثُلُثَا الْعَبْدِ، وَلَهُ أَنْ يَضْمَنَ قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ الثُّلُثُ مُدَبَّرًا،

  126. فَإِنَّ نَصِيبَهُ بَعْدَ تَدْبِيرِهِ كَانَ مُنْتَفَعًا بِهِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَفَسَدَ بِالْإِعْتَاقِ فَيُضْمَنُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُعْتِقَ قِيمَةَ الثُّلُثِ الَّذِي تَمَلَّكَ عَلَى السَّاكِتِ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَلَكَ الْمَضْمُونَ مُسْتَنِدًا وَالْمُسْتَنِدُ ثَابِتٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ التَّضْمِينِ.

  127. وَالثَّانِي أَنَّهُ لَمَّا انْتَقَلَ نَصِيبُ السَّاكِتِ إلَى الْمُدَبَّرِ قَامَ الْمُدَبَّرُ مَقَامَ السَّاكِتِ فِي ذَلِكَ الثُّلُثِ، وَالسَّاكِتُ لَا يَمْلِكُ تَضْمِينَ الْمُعْتِقِ فَكَذَلِكَ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ. وَبِالْوَجْهِ الثَّانِي يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ يَضْمَنُ لِلسَّاكِتِ قِيمَةَ نَصِيبِهِ وَيَرْجِعُ الْمُعْتِقُ عَلَى الْعَبْدِ وَإِنْ ثَبَتَ لَهُ الْمِلْكُ مُسْتَنِدًا وَهُوَ ثَابِتٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ.

  128. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُدَبَّرَ قَامَ مَقَامَ السَّاكِتِ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ، وَلَيْسَ لِلسَّاكِتِ تَضْمِينُ الْمُعْتِقِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَعَيُّنِ تَضْمِينِ الْمُدَبَّرِ لِيَكُونَ الضَّمَانُ ضَمَانَ مُعَاوَضَةٍ لِكَوْنِهِ الْأَصْلَ، فَكَذَلِكَ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ.

  129. وَأَمَّا الْمُعْتِقُ فَلَمَّا قَامَ مَقَامَ السَّاكِتِ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ وَكَانَ لِلسَّاكِتِ وِلَايَةُ الِاسْتِسْعَاءِ كَانَ لِلْمُعْتِقِ أَيْضًا تِلْكَ

  130. 4/4834/483

    وَالْوَلَاءُ بَيْنَ الْمُعْتِقِ وَالْمُدَبِّرِ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِلْمُدَبِّرِ وَالثُّلُثُ لِلْمُعْتِقِ لِأَنَّ الْعَبْدَ عَتَقَ عَلَى مِلْكِهِمَا عَلَى هَذَا الْمِقْدَارِ.

  131. الْوِلَايَةُ.

  132. وَقَوْلُهُ (وَالْوَلَاءُ بَيْنَ الْمُعْتَقِ وَالْمُدَبَّرِ) أَيْ بَيْنَ عَصَبَةِ الْمُدَبَّرِ (أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِلْمُدَبَّرِ وَالثُّلُثُ لِلْمُعْتَقِ لِأَنَّ الْعَبْدَ عَتَقَ عَلَى مِلْكِهِمَا عَلَى هَذَا الْمِقْدَارِ) فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ أَدَاءُ الضَّمَانِ يُثْبِتُ مِلْكَ نَصِيبِ الْآخَرِ كَانَ لِلْمُعْتِقِ ثُلُثَا الْوَلَاءِ أَيْضًا لِأَنَّهُ أَدَّى إلَى الْمُدَبَّرِ ثُلُثَ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا.

  133. أُجِيبَ بِأَنَّ ضَمَانَ الْمُعْتِقِ إلَى الْمُدَبَّرِ ضَمَانَ إتْلَافٍ لَا ضَمَانَ مُعَاوَضَةٍ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُدَبَّرَ غَيْرُ قَابِلٍ لِلنَّقْلِ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ فَلَمْ يَمْلِكْ الْمُعْتِقُ شَيْئًا بِمُقَابَلَةِ مَا ضَمِنَ،

  134. وَأَمَّا الْمُدَبَّرُ فَقَدْ مَلَكَ نَصِيبَ السَّاكِتِ عِنْدَ أَدَاءِ الضَّمَانِ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ التَّدْبِيرِ عَلَى مَا مَرَّ فَصَارَ كَأَنَّهُ دَبَّرَ ثُلُثَيْهِ مِنْ الِابْتِدَاءِ مُسْتَنِدًا فَثَبَتَ لَهُ ثُلُثَا

  135. 4/4844/484

    وَإِذَا لَمْ يَكُنْ التَّدْبِيرُ مُتَجَزِّئًا عِنْدَهُمَا صَارَ كُلُّهُ مُدَبَّرًا لِلْمُدَبِّرِ وَقَدْ أَفْسَدَ نَصِيبَ شَرِيكَيْهِ لِمَا بَيَّنَّا فَيَضْمَنُهُ،

  136. وَلَا يَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ لِأَنَّهُ ضَمَانُ تَمَلُّكٍ فَأَشْبَهَ الِاسْتِيلَادَ،

  137. بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ ضَمَانُ جِنَايَةٍ، وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُدَبِّرِ وَهَذَا ظَاهِرٌ.

  138. قَالَ (وَإِذَا كَانَتْ جَارِيَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ زَعَمَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِصَاحِبِهِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْآخَرُ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ يَوْمًا وَيَوْمًا تَخْدُمُ الْمُنْكِرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ، وَقَالَا: إنْ شَاءَ الْمُنْكِرُ اسْتَسْعَى الْجَارِيَةَ فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا ثُمَّ تَكُونُ حُرَّةً لَا سَبِيلَ عَلَيْهَا)

  139. الْوَلَاءِ وَلِلْمُعْتَقِ الثُّلُثُ لِمَا أَنَّ نَصِيبَ السَّاكِتِ بَعْدَمَا انْتَقَلَ إلَى الْمُدَبَّرِ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْمُعْتَقِ. .

  140. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ ضَمَانُ تَمَلُّكٍ) أَيْ لِأَنَّ ضَمَانَ التَّدْبِيرِ ضَمَانُ تَمَلُّكٍ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ كَسْبَهُ وَخِدْمَتَهُ فَلَا يَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ كَضَمَانِ الِاسْتِيلَادِ

  141. (بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ ضَمَانُ جِنَايَةٍ) وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قَوْلَكُمْ ضَمَانُ الْجِنَايَةِ يَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ أَرَدْتُمْ بِهِ مُطْلَقَ ضَمَانِ الْجِنَايَةِ أَوْ الْجِنَايَةَ بِالْإِعْتَاقِ، وَالْأَوَّلُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ مَنْ كَسَرَ جَرَّةَ إنْسَانٍ مَثَلًا أَوْ أَتْلَفَ مِلْكًا مِنْ أَمْلَاكِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا، وَالثَّانِي تَحَكُّمٌ.

  142. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي، وَالتَّحَكُّمُ مَدْفُوعٌ لِثُبُوتِهِ بِقَوْلِهِ ﷺ «فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ نَصِيبَهُ: إنْ كَانَ غَنِيًّا ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا سَعَى الْعَبْدُ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ» فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ لِكَوْنِهِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ.

  143. قَالَ (وَإِنْ كَانَ جَارِيَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ) إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ (زَعَمَ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِصَاحِبِهِ وَأَنْكَرَ صَاحِبُهُ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ يَوْمًا) أَيْ تُرْفَعُ عَنْهَا الْخِدْمَةُ يَوْمًا (وَتَخْدُمُ الْمُنْكِرَ يَوْمًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله . وَقَالَا: إنْ شَاءَ الْمُنْكِرُ اسْتَسْعَى الْجَارِيَةَ فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا ثُمَّ تَكُونُ حُرَّةً) كُلَّهَا (لَا سَبِيلَ عَلَيْهَا) يَعْنِي لِلْمُقِرِّ بِالِاسْتِسْعَاءِ

  144. 4/4854/485

    لَهُمَا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُصَدِّقْهُ صَاحِبُهُ انْقَلَبَ إقْرَارُ الْمُقِرِّ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا فَصَارَ كَمَا إذَا أَقَرَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ أَعْتَقَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْبَيْعِ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ أَعْتَقَ كَذَا هَذَا فَتَمْتَنِعُ الْخِدْمَةُ وَنَصِيبُ الْمُنْكِرِ عَلَى مِلْكِهِ فِي الْحُكْمِ فَتَخْرُجُ إلَى الْعَتَاقِ بِالسِّعَايَةِ كَأُمِّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَتْ.

  145. لَهُمَا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُصَدِّقْهُ) وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْمُقِرَّ لَوْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالِاسْتِيلَادِ صَحَّ،

  146. فَإِذَا أَضَافَهُ إلَى مَنْ يَمْلِكُهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ ذَلِكَ انْقَلَبَ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ،

  147. وَإِذَا انْقَلَبَ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ صَارَ كَأَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا فَصَارَ كَمَا إذَا أَقَرَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ أَعْتَقَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ،

  148. وَإِذَا انْقَلَبَ إقْرَارُ الْمُقِرِّ عَلَى نَفْسِهِ امْتَنَعَ الْخِدْمَةُ لِلْمُنْكِرِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ صَارَ بِإِقْرَارِهِ كَالْمُسْتَوْلِدِ لَهَا،

  149. وَلَا يُمْكِنُ لِلْمُنْكِرِ تَضْمِينُ الْمُقِرِّ، لِأَنَّهُ مَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالِاسْتِيلَادِ فَكَانَ نَصِيبُ الْمُنْكِرِ عَلَى مِلْكِهِ فِي الْحُكْمِ مُحْتَبَسًا عِنْدَ الْجَارِيَةِ (فَتَخْرُجُ إلَى الْعَتَاقِ بِالسِّعَايَةِ كَأُمِّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَتْ) تَخْرُجُ إلَى الْعِتْقِ بِالسِّعَايَةِ لِتَعَذُّرِ إبْقَائِهَا فِي يَدِ الْمَوْلَى وَمِلْكِهِ بَعْدَ إسْلَامِهَا وَإِصْرَارِهِ عَلَى الْكُفْرِ

  150. 4/4864/486

    وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ الْمُقِرَّ لَوْ صَدَقَ كَانَتْ الْخِدْمَةُ كُلُّهَا لِلْمُنْكِرِ،

  151. وَلَوْ كَذَبَ كَانَ لَهُ نِصْفُ الْخِدْمَةِ فَيَثْبُتُ مَا هُوَ الْمُتَيَقَّنُ بِهِ وَهُوَ النِّصْفُ،

  152. وَلَا خِدْمَةَ لِلشَّرِيكِ الشَّاهِدِ وَلَا اسْتِسْعَاءَ لِأَنَّهُ يَتَبَرَّأُ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ بِدَعْوَى الِاسْتِيلَادِ وَالضَّمَانِ، وَالْإِقْرَارُ بِأُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ وَهُوَ أَمْرٌ لَازِمٌ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ،

  153. فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْمُقِرُّ كَالْمُسْتَوْلِدِ.

  154. (وَإِنْ كَانَتْ أُمُّ وَلَدٍ بَيْنَهُمَا فَأَعْتَقَهَا أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ، وَقَالَا: يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا) لِأَنَّ مَالِيَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ عِنْدَهُ وَمُتَقَوِّمَةٌ عِنْدَهُمَا، وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ تُبْتَنَى عِدَّةٌ مِنْ الْمَسَائِلِ أَوْرَدْنَاهَا فِي كِفَايَةِ الْمُنْتَهَى.

  155. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُقِرَّ لَوْ صُدِّقَ) تَقْرِيرُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى مُقَدِّمَةٍ هِيَ أَنَّ الْخَبَرَ يَنْقَسِمُ إلَى صَادِقٍ وَكَاذِبٍ قِسْمَةً حَقِيقِيَّةً لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ صِدْقَ الْخَبَرِ وَكَذِبَهُ رَاجِعَانِ إلَى مُطَابَقَةِ الْوَاقِعِ وَعَدَمِهَا، فَالْمُقِرُّ إمَّا أَنْ يَكُونَ صَادِقًا فِي إقْرَارِهِ أَوْ كَاذِبًا،

  156. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ (كَانَتْ الْخِدْمَةُ كُلُّهَا لِلْمُنْكِرِ) وَإِنْ كَانَ الثَّانِي (كَانَ لَهُ نِصْفُ الْخِدْمَةِ فَيَثْبُتُ مَا هُوَ الْمُتَيَقَّنُ بِهِ وَهُوَ النِّصْفُ،

  157. وَلَا خِدْمَةَ لِلشَّرِيكِ الشَّاهِدِ وَلَا اسْتِسْعَاءَ لِأَنَّهُ يَتَبَرَّأُ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ) أَمَّا عَنْ الْخِدْمَةِ فَبِدَعْوَى الِاسْتِيلَادِ،

  158. وَأَمَّا عَنْ الِاسْتِسْعَاءِ فَبِدَعْوَى الضَّمَانِ فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ عَلَى مَا تَرَى.

  159. وَقَوْلُهُ (وَالْإِقْرَارُ بِأُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمَا كَأَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا: يَعْنِي أَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِأُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ وَالْإِقْرَارُ بِهَا يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ وَالْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ أَمْرٌ لَازِمٌ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَقَرَّ بِنَسَبِ صَغِيرٍ لِرَجُلٍ فَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ ثُمَّ أَقَرَّ الْمُقِرُّ بِنَسَبِ ذَلِكَ الصَّغِيرِ لِنَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ (فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْمُقِرُّ كَالْمُسْتَوْلِدِ) .

  160. (وَإِنْ كَانَتْ أُمُّ وَلَدٍ بَيْنَهُمَا) بِأَنْ وَلَدَتْ جَارِيَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَلَدًا فَادَّعَيَاهُ (فَأَعْتَقَهَا أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا لِأَنَّ مَالِيَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ عِنْدَهُ) خِلَافًا لَهُمَا، وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ عِدَّةُ مَسَائِلَ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي كِفَايَةِ الْمُنْتَهَى: مِنْهَا أَنَّهُ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا حَتَّى عَتَقَتْ

  161. 4/4874/487

    وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّهَا مُنْتَفَعٌ بِهَا وَطْئًا وَإِجَارَةً وَاسْتِخْدَامًا، وَهَذَا هُوَ دَلَالَةُ التَّقَوُّمِ، وَبِامْتِنَاعِ بَيْعِهَا لَا يَسْقُطُ تَقَوُّمُهَا كَمَا فِي الْمُدَبَّرِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ أُمَّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَتْ عَلَيْهَا السِّعَايَةُ، وَهَذَا آيَةُ التَّقَوُّمِ.

  162. لَمْ تَسْعَ لِلْآخَرِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا تَسْعَى. وَمِنْهَا أَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ مِنْ الضَّمَانِ وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْوَلَدِ عِنْدَهُ. وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ لِشَرِيكِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَيَسْتَسْعِي الْوَلَدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا.

  163. وَمِنْهَا أَنَّهُ إذَا غَصَبَ أُمَّ وَلَدٍ فَهَلَكَتْ عِنْدَهُ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا (وَجْهُ قَوْلِهِمَا) فِي تَقَوُّمِ أُمِّ الْوَلَدِ (أَنَّهَا مُنْتَفَعٌ بِهَا وَطْئًا وَإِجَارَةً وَاسْتِخْدَامًا) بِالِاتِّفَاقِ، وَكُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُتَقَوِّمٌ لِأَنَّ حِلَّ الْوَطْءِ لَا يَكُونُ إلَّا بِمِلْكِ الْيَمِينِ عِنْدَ عَدَمِ النِّكَاحِ (أَلَا تَرَى أَنَّ أُمَّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَتْ عَلَيْهَا السِّعَايَةُ) وَلَوْلَا تَقَوُّمُهَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ،

  164. فَإِنْ عُورِضَ بِأَنَّ بَيْعَهَا مُمْتَنِعٌ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ التَّقَوُّمِ. أَجَابَ بِقَوْلِهِ وَبِامْتِنَاعِ بَيْعِهَا لَا يَسْقُطُ تَقَوُّمُهَا كَمَا فِي الْمُدَبَّرِ.

  165. وَقَوْلُهُ (غَيْرَ أَنَّ قِيمَتَهَا) بَيَانٌ لِمِقْدَارِ الْقِيمَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ

  166. 4/4884/488

    غَيْرَ أَنَّ قِيمَتَهَا ثُلُثُ قِيمَتِهَا قِنَّةً عَلَى مَا قَالُوا لِفَوَاتِ مَنْفَعَةِ الْبَيْعِ وَالسِّعَايَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ،

  167. بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ لِأَنَّ الْفَائِتَ مَنْفَعَةُ الْبَيْعِ، أَمَّا السِّعَايَةُ وَالِاسْتِخْدَامُ بَاقِيَانِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ التَّقَوُّمَ بِالْإِحْرَازِ وَهِيَ مُحْرَزَةٌ لِلنَّسَبِ لَا لِلتَّقَوُّمِ وَالْإِحْرَازُ لِلتَّقَوُّمِ تَابِعٌ، وَلِهَذَا لَا تَسْعَى لِغَرِيمٍ وَلَا لِوَارِثٍ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ،

  168. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ التَّقَوُّمَ بِالْإِحْرَازِ) لِلتَّمَوُّلِ وَلَا إحْرَازَ لِلتَّمَوُّلِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ لِأَنَّهَا مُحْرَزَةٌ لِلنَّسَبِ لَا لِلتَّمَوُّلِ. وَقَوْلُهُ (لَا لِلتَّقَوُّمِ) مَعْنَاهُ لِلتَّمَوُّلِ

  169. وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ (وَالْإِحْرَازُ لِلتَّقَوُّمِ تَابِعٌ) أَيْ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ لِأَنَّهُ إذَا حَصَّنَهَا وَاسْتَوْلَدَهَا ظَهَرَ أَنَّ إحْرَازَهَا لِلِاسْتِمْتَاعِ بِمِلْكِ الْمُتْعَةِ لَا لِقَصْدِ التَّمَوُّلِ. وَقَوْلُهُ (وَلِهَذَا لَا تَسْعَى لِغَرِيمٍ) جَازَ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا وَتَوْضِيحًا لِقَوْلِهِ وَالْإِحْرَازُ لِلتَّقَوُّمِ تَابِعٌ، يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَقْصُودًا لَسَعَتْ لِغَرِيمٍ أَوْ وَارِثٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَكِنْ اللَّازِمُ بَاطِلٌ فَكَذَلِكَ الْمَلْزُومُ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِقَوْلِهِ وَهِيَ مُحْرَزَةٌ لِلنَّسَبِ لَا لِلتَّقَوُّمِ.

  170. وَقَوْلُهُ (بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمَا كَمَا فِي الْمُدَبَّرِ: يَعْنِي

  171. بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُحْرِزٍ لِلنَّسَبِ وَلِهَذَا تَتَعَلَّقُ بِهِ

  172. 4/4894/489

    وَهَذَا لِأَنَّ السَّبَبَ فِيهَا مُتَحَقِّقٌ فِي الْحَالِ وَهُوَ الْجُزْئِيَّةُ الثَّابِتَةُ بِوَاسِطَةِ الْوَلَدِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُظْهِرْ عَمَلُهُ فِي حَقِّ الْمِلْكِ ضَرُورَةَ الِانْتِفَاعِ فَعَمِلَ السَّبَبُ فِي إسْقَاطِ التَّقَوُّمِ، وَفِي الْمُدَبَّرِ يَنْعَقِدُ السَّبَبُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَامْتِنَاعُ الْبَيْعِ فِيهِ لِتَحْقِيقِ مَقْصُودِهِ فَافْتَرَقَا.

  173. وَفِي أُمِّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ قَضَيْنَا بِتَكَاتُبِهَا عَلَيْهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْجَانِبَيْنِ، وَبَدَلُ الْكِتَابَةِ لَا يَفْتَقِرُ وُجُوبُهُ إلَى التَّقَوُّمِ.

  174. حَقُّ الْغُرَمَاءِ.

  175. وَقَوْلُهُ (وَهَذَا) إشَارَةٌ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ أُمِّ الْوَلَدِ وَبَيْنَ الْمُدَبَّرِ وَبَيَانُهُ (أَنَّ السَّبَبَ فِيهَا) أَيْ فِي أُمِّ الْوَلَدِ (مُتَحَقِّقٌ فِي الْحَالِ) وَهُوَ الْجُزْئِيَّةُ الثَّابِتَةُ بِوَاسِطَةِ الْوَلَدِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ وَكَانَ ذَلِكَ يَقْتَضِي سُقُوطَ الْمِلْكِ وَالتَّقَوُّمِ جَمِيعًا (إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُظْهِرْ عَمَلُهُ فِي حَقِّ) زَوَالِ (الْمِلْكِ ضَرُورَةَ الِانْتِفَاعِ) كَمَا لَمْ يُظْهِرْ فِي زَوَالِ مِلْكِ النِّكَاحِ لِذَلِكَ،

  176. وَلَا ضَرُورَةَ فِي إسْقَاطِ التَّقَوُّمِ فَعَمِلَ فِيهِ السَّبَبُ،

  177. وَأَمَّا فِي الْمُدَبَّرِ فَإِنَّ السَّبَبَ يَنْعَقِدُ بَعْدَ الْمَوْتِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ، وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ لَا يَنْعَقِدُ سَبَبًا عِنْدَنَا قَبْلَ وُجُودِهِ عَلَى مَا عُرِفَ.

  178. وَقَوْلُهُ (وَامْتِنَاعُ الْبَيْعِ فِيهِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمَا وَبِامْتِنَاعِ بَيْعِهَا لَا يَسْقُطُ تَقَوُّمُهَا. وَتَقْرِيرُهُ: كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَمْتَنِعَ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ، إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا امْتَنَعَ تَحْقِيقًا لِمَقْصُودِهِ، إذْ لَوْ جَازَ الْبَيْعُ لَامْتَنَعَ مَقْصُودُ الْمُدَبَّرِ وَهُوَ الْعِتْقُ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَقَوْلُهُ (وَفِي أُمِّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ) جَوَابٌ عَمَّا قَاسَا عَلَيْهِ.

  179. وَقَوْلُهُ (قَضَيْنَا بِتَكَاتُبِهَا عَلَيْهِ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَةَ التَّكَاتُبِ، وَلَكِنْ لَمَّا حَكَمْنَا بِأَنَّهَا تَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ كَانَتْ فِي مَعْنَى الْمُكَاتَبَةِ، وَإِنَّمَا فَعَلْنَا هَكَذَا (دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْجَانِبَيْنِ) أَمَّا فِي حَقِّ أُمِّ الْوَلَدِ فَلِئَلَّا تَبْقَى تَحْتَ يَدِ نَصْرَانِيٍّ وَهِيَ مُسْلِمَةٌ،

  180. وَأَمَّا فِي حَقِّ النَّصْرَانِيِّ فَلِئَلَّا يَبْطُلَ مِلْكُهُ مَجَّانًا فَلَمَّا كَانَتْ هِيَ فِي مَعْنَى الْمُكَاتَبَةِ كَانَ مَا أَدَّتْهُ فِي مَعْنَى بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَبَدَلُ الْكِتَابَةِ لَا يَفْتَقِرُ وُجُوبُهُ إلَى تَقَوُّمِ مَا يُقَابِلُهُ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مُقَابَلٌ بِفَكِّ الْحَجْرِ وَفَكُّ الْحَجْرِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ، فَلِذَلِكَ قُلْنَا إنَّ تَكَاتُبَهَا لَمْ يَقْتَضِ تَقَوُّمَ أُمِّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ فَاطَّرَدَ مَا قُلْنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.