فَصْلٌ
العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 33791 to 33834
-
9/4509/450
قَالَ (وَإِذَا اسْتَحَقَّ بَعْضَ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ لَمْ تُفْسَخْ الْقِسْمَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَجَعَ بِحِصَّةِ ذَلِكَ فِي نَصِيبِ
-
أَمَّا الْبَيْعُ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ يُنْقَضُ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ كَبَيْعِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: تُسْمَعُ هَذِهِ الدَّعْوَى لِأَنَّ الْمُعَادَلَةَ شَرْطٌ فِي الْقِسْمَةِ، وَالتَّعْدِيلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُتَفَاوِتَةِ يَكُونُ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ،
-
فَإِذَا ظَهَرَ فِي الْقِيمَةِ غَبْنٌ فَاحِشٌ فَاتَ شَرْطُ جَوَازِ الْقِسْمَةِ فَيَجِبُ نَقْضُهَا. وَالصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ رحمه الله كَانَ يَأْخُذُ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُخْتَارُ الْمُصَنِّفِ رحمه الله ، وَبَعْضُ الْمَشَايِخِ رحمهم الله كَانُوا يَأْخُذُونَ بِالْقَوْلِ الثَّانِي.
-
قَوْلُهُ (وَلَوْ اقْتَسَمَا دَارًا) هُوَ عَيْنُ مَسْأَلَةِ أَوَّلِ الْبَابِ لَكِنْ أَعَادَهُ لِزِيَادَةِ بَيَانٍ، وَقَوْلُهُ (لِمَا قُلْنَا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ يَدَّعِي فَسْخَ الْقِسْمَةِ بَعْدَ وُقُوعِهَا. وَقَوْلُهُ
-
(وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْحُدُودِ) قِيلَ صُورَتُهُ: دَارٌ اقْتَسَمَهَا رَجُلَانِ فَأَصَابَ أَحَدَهُمَا جَانِبٌ مِنْهُ وَفِي طَرَفِ حَدِّهِ بَيْتٌ فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَأَصَابَ الْآخَرَ جَانِبٌ وَفِي طَرَفِ حَدِّهِ بَيْتٌ فِي يَدِ صَاحِبِهِ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ دَاخِلٌ فِي حَدِّهِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ بِالْجُزْءِ الَّذِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ لِمَا بَيَّنَّا: يَعْنِي قَوْلَهُ لِأَنَّهُ خَارِجٌ وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ تُرَجَّحُ عَلَى بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ، وَالْبَاقِي وَاضِحٌ.
-
(فَصْلٌ) :
-
لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْغَلَطِ بَيَّنَ الِاسْتِحْقَاقَ (وَإِذَا اُسْتُحِقَّ بَعْضُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا) هَاهُنَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: اسْتِحْقَاقُ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ
-
9/4519/451
صَاحِبِهِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ) قَالَ رضي الله عنه : ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِي اسْتِحْقَاقِ بَعْضٍ بِعَيْنِهِ، وَهَكَذَا ذُكِرَ فِي الْأَسْرَارِ.
-
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي اسْتِحْقَاقِ بَعْضٍ شَائِعٍ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا،
-
فَأَمَّا فِي اسْتِحْقَاقِ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ لَا تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ بِالْإِجْمَاعِ،
-
وَلَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ شَائِعٌ فِي الْكُلِّ تُفْسَخُ بِالِاتِّفَاقِ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ مُحَمَّدٍ، وَذَكَرَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ مَعَ أَبِي يُوسُفَ وَأَبُو حَفْصٍ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الْأَصَحُّ.
-
فِي أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ أَوْ فِيهِمَا جَمِيعًا. وَاسْتِحْقَاقُ بَعْضٍ شَائِعٍ فِي النَّصِيبَيْنِ. وَاسْتِحْقَاقُ بَعْضٍ شَائِعٍ فِي أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ. فَفِي الْأَوَّلِ لَا تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ بِالِاتِّفَاقِ. وَفِي الثَّانِي تُفْسَخُ بِالِاتِّفَاقِ. وَفِي الثَّالِثِ لَمْ تُفْسَخْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ، وَلَكِنْ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ رَجَعَ بِحِصَّةِ ذَلِكَ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ،
-
وَإِنْ شَاءَ رَدَّ مَا بَقِيَ وَاقْتَسَمَ ثَانِيًا.
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله تُفْسَخُ، وَمُحَمَّدٌ مَعَ أَبِي يُوسُفَ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَمَعَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إنْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا الثُّلُثَ الْمُقَدَّمَ مِنْ الدَّارِ وَالْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ مِنْ الْمُؤَخَّرِ وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الدَّارِ أَلْفًا وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ مَثَلًا وَقِيمَةُ الثُّلُثِ الْمُقَدَّمِ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ مَا بَقِيَ مِثْلُهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ نِصْفُ الثُّلُثِ الْمُقَدَّمِ، فَعِنْدَهُمَا إنْ شَاءَ نَقَضَ الْقِسْمَةَ دَفْعًا لِعَيْبِ التَّشْقِيصِ،
-
وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِرُبُعِ مَا فِي يَدِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ اُسْتُحِقَّ كُلُّ الْمُقَدَّمِ رَجَعَ بِنِصْفِ مَا فِي يَدِهِ وَقِيمَتُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ،
-
فَإِذَا اُسْتُحِقَّ النِّصْفُ رَجَعَ بِنِصْفِ النِّصْفِ وَهُوَ الرُّبُعُ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ اعْتِبَارًا لِلْجُزْءِ بِالْكُلِّ فَيَصِيرُ فِي يَدِ كُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا وَالْمَجْمُوعُ تِسْعُمِائَةٍ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله (ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ) يَعْنِي الْقُدُورِيَّ رحمه الله فِي اسْتِحْقَاقِ بَعْضِ بِعَيْنِهِ، وَهَكَذَا ذُكِرَ فِي الْأَسْرَارِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي اسْتِحْقَاقِ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا.
-
قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ رحمه الله : وَصِفَةُ الْحَوَالَةِ هَذِهِ إلَى الْأَسْرَارِ وَقَعَتْ سَهْوًا، لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَذْكُورَةٌ فِي الْأَسْرَارِ فِي الشَّائِعِ وَضْعًا وَتَعْلِيلًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَتَكْرَارًا بِلَفْظِ الشَّائِعِ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَأَقُولُ: وَفِي قَوْلِهِ ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِي اسْتِحْقَاقِ بَعْضٍ بِعَيْنِهِ أَيْضًا نَظَرٌ،
-
فَإِنَّ قَوْلَ الْقُدُورِيِّ وَإِذَا اُسْتُحِقَّ بَعْضُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ لَيْسَ بِنَصٍّ فِي ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ بِعَيْنِهِ مُتَعَلِّقًا بِنَصِيبِ أَحَدِهِمَا لَا بِبَعْضٍ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُ كَلَامِهِ:
-
9/4529/452
لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ بِاسْتِحْقَاقِ بَعْضٍ شَائِعٍ ظَهَرَ شَرِيكٌ ثَالِثٌ لَهُمَا، وَالْقِسْمَةُ بِدُونِ رِضَاهُ بَاطِلَةٌ، كَمَا إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ شَائِعٌ فِي النَّصِيبَيْنِ، وَهَذَا لِأَنَّ بِاسْتِحْقَاقِ جُزْءٍ شَائِعٍ يَنْعَدِمُ مَعْنَى الْقِسْمَةِ وَهُوَ الْإِفْرَازُ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الرُّجُوعَ بِحِصَّتِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ شَائِعًا، بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ.
-
وَلَهُمَا أَنَّ مَعْنَى الْإِفْرَازِ لَا يَنْعَدِمُ بِاسْتِحْقَاقِ جُزْءٍ شَائِعٍ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَلِهَذَا جَازَتْ الْقِسْمَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي الِابْتِدَاءِ بِأَنْ كَانَ النِّصْفُ الْمُقَدَّمُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ثَالِثٍ وَالنِّصْفُ الْمُؤَخَّرُ بَيْنَهُمَا لَا شَرِكَةَ لِغَيْرِهِمَا فِيهِ فَاقْتَسَمَا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا مَا لَهُمَا مِنْ الْمُقَدَّمِ وَرُبُعِ الْمُؤَخَّرِ يَجُوزُ فَكَذَا فِي الِانْتِهَاءِ وَصَارَ كَاسْتِحْقَاقِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ،
-
بِخِلَافِ الشَّائِعِ فِي النَّصِيبَيْنِ لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَتْ الْقِسْمَةُ لَتَضَرَّرَ الثَّالِثُ بِتَفَرُّقِ نَصِيبِهِ
-
وَإِذَا اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ شَائِعٌ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الِاخْتِلَافُ فِي الشَّائِعِ لَا فِي الْمُعَيَّنِ. لِأَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّ بِاسْتِحْقَاقِ بَعْضٍ شَائِعٍ ظَهَرَ شَرِيكٌ ثَالِثٌ لَهُمَا وَالْقِسْمَةُ بِدُونِ رِضَاهُ بَاطِلَةٌ، لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ اعْتَبَرَ الْقِيمَةَ فِيهَا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّرَاضِي، وَصَارَ كَمَا إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ شَائِعٌ فِي النَّصِيبَيْنِ فِي انْعِدَامِ مَعْنَى الْقِسْمَةِ وَهُوَ الْإِفْرَازُ، أَمَّا فِيمَا ظَهَرَ فِيهِ الِاسْتِحْقَاقُ فَوَاضِحٌ،
-
وَأَمَّا فِي النَّصِيبِ الْآخَرِ فَلِأَنَّهُ يُوجِبُ الرُّجُوعَ بِحِصَّتِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ شَائِعًا،
-
بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّ بِاسْتِحْقَاقِ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ يَبْقَى الْإِفْرَازُ فِيمَا وَرَاءَهُ، لَكِنَّهُ يَتَخَيَّرُ إنْ شَاءَ نَقَضَ الْقِسْمَةَ مِنْ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ مَا رَضِيَ بِهَا إلَّا عَلَى تَقْدِيرِ الْمُعَادَلَةِ وَقَدْ فَاتَتْ. وَلَهُمَا أَنَّ مَعْنَى الْإِفْرَازِ لَا يَنْعَدِمُ بِاسْتِحْقَاقِ جُزْءٍ شَائِعٍ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ الشُّيُوعَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ، وَلِهَذَا جَازَتْ الْقِسْمَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي الِابْتِدَاءِ بِأَنْ كَانَتْ دَارٌ نِصْفَيْنِ وَالنِّصْفُ الْمُقَدَّمُ مِنْهَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ وَالنِّصْفُ الْمُقَدَّمُ مِنْ هَذَا النِّصْفِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَلَى السَّوِيَّةِ وَالنِّصْفُ الْمُؤَخَّرُ بَيْنَ هَذَيْنِ الِاثْنَيْنِ عَلَى السَّوِيَّةِ أَيْضًا فَاقْتَسَمَا الِاثْنَانِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُمَا مِنْ الْمُقَدَّمِ وَرُبُعِ الْمُؤَخَّرِ،
-
وَإِذَا جَازَ ابْتِدَاءً جَازَ انْتِهَاءً بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَصَارَ كَاسْتِحْقَاقِ بَيْتٍ مُعَيَّنٍ فِي عَدَمِ انْتِفَاءِ مَعْنَى الْإِفْرَازِ،
-
بِخِلَافِ الشَّائِعِ فِي النَّصِيبَيْنِ، فَإِنَّهُ لَوْ بَقِيَتْ الْقِسْمَةُ لَتَضَرَّرَ الثَّالِثُ
-
9/4539/453
فِي النَّصِيبَيْنِ، أَمَّا هَاهُنَا لَا ضَرَرَ بِالْمُسْتَحِقِّ فَافْتَرَقَا، وَصُوَرُ الْمَسْأَلَةِ: إذَا أَخَذَ أَحَدُهُمَا الثُّلُثَ الْمُقَدَّمَ مِنْ الدَّارِ وَالْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ مِنْ الْمُؤَخَّرِ وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْمُقَدَّمِ، فَعِنْدَهُمَا إنْ شَاءَ نَقَضَ الْقِسْمَةَ دَفْعًا لِعَيْبِ التَّشْقِيصِ،
-
وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِرُبُعِ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمُؤَخَّرِ، لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَحَقَّ كُلَّ الْمُقَدَّمِ رَجَعَ بِنِصْفِ مَا فِي يَدِهِ،
-
فَإِذَا اسْتَحَقَّ النِّصْفَ رَجَعَ بِنِصْفِ النِّصْفِ وَهُوَ الرُّبُعُ اعْتِبَارًا لِلْجُزْءِ بِالْكُلِّ،
-
وَلَوْ بَاعَ صَاحِبُ الْمُقَدَّمِ نِصْفَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ الْبَاقِي شَائِعًا رَجَعَ بِرُبُعِ مَا فِي يَدِ الْآخَرِ عِنْدَهُمَا لِمَا ذَكَرْنَا وَسَقَطَ خِيَارُهُ بِبَيْعِ الْبَعْضِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ نِصْفِ مَا بَاعَ لِصَاحِبِهِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَنْقَلِبُ فَاسِدَةً عِنْدَهُ، وَالْمَقْبُوضُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ مَمْلُوكٌ فَنَفَذَ الْبَيْعُ فِيهِ وَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ فَيَضْمَنُ نِصْفَ نَصِيبِ صَاحِبِهِ.
-
بِتَفْرِيقِ نَصِيبِهِ فِي النَّصِيبَيْنِ وَأَمَّا هَاهُنَا فَلَا ضَرَرَ لِلْمُسْتَحِقِّ وَقَوْلُهُ (وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ) يَعْنِي مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ لَا الْمُسْتَشْهَدَ بِهَا، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ دَفْعًا لِهَذَا اللَّبْسِ، قَوْلُهُ (وَلَوْ بَاعَ صَاحِبُ الْمُقَدَّمِ نِصْفَهُ) يَعْنِي النِّصْفَ مِنْ الثُّلُثِ الْمُقَدَّمِ الَّذِي وَقَعَ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ النِّصْفُ الثَّانِي رَجَعَ بِرُبُعِ مَا فِي يَدِ الْآخَرِ عِنْدَهُمَا لِمَا ذَكَرْنَا يَعْنِي مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَوْ اُسْتُحِقَّ كُلُّ الْمُقَدَّمِ رَجَعَ بِنِصْفِ مَا فِي يَدِهِ إلَى قَوْلِهِ اعْتِبَارًا لِلْجُزْءِ بِالْكُلِّ وَسَقَطَ خِيَارُهُ بِبَيْعِ الْبَعْضِ فِي فَسْخِ الْقِسْمَةِ، لِأَنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى مَا وَرَدَ عَلَيْهِ الْقِسْمَةُ وَقَدْ فَاتَ بَعْضُ ذَلِكَ بِالْبَيْعِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَيَضْمَنُ قِيمَةَ نِصْفِ مَا بَاعَ لِصَاحِبِهِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَنْقَلِبُ فَاسِدَةً عِنْدَهُ فَيَقْتَسِمَانِ الْبَاقِيَ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ قَوْلُهُ (وَالْمَقْبُوضُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ يُنْقَضَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ بِنَاءً عَلَى الْقِسْمَةِ الْفَاسِدَةِ.
-
وَالْبِنَاءُ عَلَى الْفَاسِدِ فَاسِدٌ.
-
وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقِسْمَةَ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ لِوُجُودِ الْمُبَادَلَةِ،
-
وَإِذَا كَانَتْ فَاسِدَةً كَانَتْ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَالْمَقْبُوضُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ مَمْلُوكٌ فَيَنْفُذُ الْبَيْعُ فِيهِ، وَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ لِتَعَذُّرِ
-
9/4549/454
قَالَ (وَلَوْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ ثُمَّ ظَهَرَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ مُحِيطٌ رُدَّتْ الْقِسْمَةُ) لِأَنَّهُ يَمْنَعُ وُقُوعَ الْمِلْكِ لِلْوَارِثِ،
-
وَكَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُحِيطٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِالتَّرِكَةِ، إلَّا إذَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ وَرَاءَ مَا قَسَمَ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى نَقْضِ الْقِسْمَةِ فِي إيفَاءِ حَقِّهِمْ،
-
وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْغُرَمَاءُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَوْ أَدَّاهُ الْوَرَثَةُ مِنْ مَالِهِمْ وَالدَّيْنُ مُحِيطٌ أَوْ غَيْرُ مُحِيطٍ جَازَتْ الْقِسْمَةُ لِأَنَّ الْمَانِعَ قَدْ زَالَ.
-
وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُ الْمُتَقَاسِمَيْنِ دَيْنًا فِي التَّرِكَةِ صَحَّ دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ لَا تَنَاقُضَ، إذْ الدَّيْنُ يَتَعَلَّقُ بِالْمَعْنَى وَالْقِسْمَةُ تُصَادِفُ الصُّورَةَ،
-
وَلَوْ ادَّعَى عَيْنًا بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ لَمْ يُسْمَعْ لِلتَّنَاقُضِ، إذْ الْإِقْدَامُ عَلَى الْقِسْمَةِ اعْتِرَافٌ بِكَوْنِ الْمَقْسُومِ مُشْتَرَكًا.
-
الْوُصُولِ إلَى عَيْنِ حَقِّهِ لِمَكَانِ الْبَيْعِ فَيَضْمَنُ نِصْفَ نَصِيبِ صَاحِبِهِ، قَالَ (وَلَوْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ إلَخْ) وَلَوْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ ثُمَّ ظَهَرَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ مُحِيطٌ وَلَمْ تُوَفِّ الْوَرَثَةَ مِنْ مَالِهِمْ وَلَمْ يَبْرَأْ الْغُرَمَاءُ رُدَّتْ الْقِسْمَةُ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُقُوعَ الْمِلْكِ لِلْوَارِثِ، حَتَّى لَوْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ الْمُسْتَغْرَقَةِ بِالدَّيْنِ عَبْدٌ وَهُوَ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ لِوَارِثٍ لَمْ يُعْتَقْ،
-
وَكَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ مُحِيطٍ بِالتَّرِكَةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِالتَّرِكَةِ إلَّا إذَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ مَا بَقِيَ مِنْ الدُّيُونِ وَرَاءَ مَا قُسِمَ، لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى نَقْضِ الْقِسْمَةِ فِي إيفَاءِ حَقِّهِمْ،
-
وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْغُرَمَاءُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَوْ أَدَّاهُ لِلْوَرَثَةِ مِنْ مَالِهِمْ جَازَتْ الْقِسْمَةُ أَيْ تَبَيَّنَ جَوَازُهَا سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطًا أَوْ غَيْرَ مُحِيطٍ لِأَنَّ الْمَانِعَ قَدْ زَالَ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا ظَهَرَ لَهُ وَارِثٌ أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبُعِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ نَحْنُ نَقْضِي حَقَّهُمَا فَإِنَّ الْقِسْمَةَ تُنْقَضُ إنْ لَمْ يَرْضَ لِلْوَارِثِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ، لِأَنَّ حَقَّهُمَا فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى مَالٍ آخَرَ إلَّا بِرِضَاهُمَا، وَعَلَى هَذَا لَوْ ادَّعَى أَحَدُ الْمُتَقَاسِمِينَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ صَحَّ،
-
وَلَوْ ادَّعَى عَيْنًا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَتَعَلَّقُ بِمَالِيَّةِ التَّرِكَةِ وَالْقِسْمَةُ تُصَادِفُ الصُّورَةَ فَلَمْ