Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ فِي الْكَفَاءَةِ

العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 9710 to 9789

  1. 3/2913/291

    (الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ مُعْتَبَرَةٌ) قَالَ ﷺ «أَلَا لَا يُزَوِّجُ النِّسَاءَ إلَّا الْأَوْلِيَاءُ، وَلَا يُزَوَّجْنَ إلَّا مِنْ الْأَكْفَاءِ»

  2. حَتَّى لَوْ كَانَ مُخْتَفِيًا فِي الْبَلْدَةِ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ تَكُونُ غَيْبَتُهُ مُنْقَطِعَةً.

  3. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ أَوْفَرُ شَفَقَةً مِنْ الِابْنِ) بِدَلِيلِ أَنَّ وِلَايَةَ الْأَبِ تَعُمُّ النَّفْسَ وَالْمَالَ، وَالِابْنُ لَيْسَ لَهُ الْوِلَايَةُ فِي الْمَالِ (وَلَهُمَا أَنَّ الِابْنَ هُوَ الْمُقَدَّمُ فِي الْعُصُوبَةِ) أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَبَ مَعَهُ يَسْتَحِقُّ السُّدُسَ بِالْفَرْضِيَّةِ فَقَطْ. وَقَوْلُهُ (وَلَا مُعْتَبَرَ بِزِيَادَةِ الشَّفَقَةِ) جَوَابُ مُحَمَّدٍ.

  4. لَمَّا كَانَتْ الْكَفَاءَةُ مُعْتَبَرَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ، أَنَّ عَدَمَهَا يَمْنَعُ الْجَوَازَ أَوْ يُمَكِّنُ الْأَوْلِيَاءَ مِنْ الْفَسْخِ احْتَاجَ إلَى أَنْ يَذْكُرَهَا فِي فَصْلٍ عَلَى حِدَةٍ، وَالْكَفَاءَةُ بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ وَالِاسْمُ مِنْهُ الْكُفْءُ وَهُوَ النَّظِيرُ مِنْ كَافَأَهُ إذَا سَاوَاهُ فَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ فِي النِّكَاحِ قَالَ ﷺ «أَلَا لَا يُزَوِّجُ النِّسَاءُ إلَّا الْأَوْلِيَاءُ، وَلَا يُزَوَّجْنَ إلَّا مِنْ الْأَكْفَاءِ» رَوَاهُ جَابِرٌ

  5. 3/2933/293

    وَلِأَنَّ انْتِظَامَ الْمَصَالِحِ بَيْنَ الْمُتَكَافِئَيْنِ عَادَةً، لِأَنَّ الشَّرِيفَةَ تَأْبَى أَنْ تَكُونَ مُسْتَفْرَشَةً لِلْخَسِيسِ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهَا،

  6. بِخِلَافِ جَانِبِهَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ مُسْتَفْرِشٌ فَلَا تَغِيظُهُ دَنَاءَةُ الْفِرَاشِ

  7. وَلِأَنَّ انْتِظَامَ الْمَصَالِحِ بَيْنَ الْمُتَكَافِئَيْنِ عَادَةٌ) وَالنِّكَاحُ شُرِعَ لِانْتِظَامِهَا وَلَا تَنْتَظِمُ بَيْنَ غَيْرِ الْمُتَكَافِئَيْنِ (لِأَنَّ الشَّرِيفَةَ تَأْبَى أَنْ تَكُونَ مُسْتَفْرَشَةً لِلْخَسِيسِ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهَا) مِنْ جَانِبِهِ

  8. بِخِلَافِ جَانِبِهَا لِأَنَّهُ مُسْتَفْرِشٌ فَلَا يَغِيظُهُ دَنَاءَةُ الْفِرَاشِ

  9. 3/2943/294

    (وَإِذَا زَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَلِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا) دَفْعًا لِضَرَرِ الْعَارِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ

  10. . (ثُمَّ الْكَفَاءَةُ تُعْتَبَرُ فِي النَّسَبِ) ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ بِهِ التَّفَاخُرُ

  11. وَإِذَا زَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَلِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا دَفْعًا لِضَرَرِ الْعَارِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ) يَعْنِي مَا لَمْ تَلِدْ مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ.

  12. فَإِنْ قِيلَ: الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ، فَفِي الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ بِدُونِهَا وَحَقِّ الِاعْتِرَاضِ مُخَالَفَةٌ لَهُ. قُلْت: جَازَ أَنْ يَكُونَ نَهْيًا وَهُوَ يَقْتَضِي الْمَشْرُوعِيَّةَ عِنْدَنَا

  13. (ثُمَّ الْكَفَاءَةُ) عِنْدَنَا (تُعْتَبَرُ فِي) خَمْسَةِ أَشْيَاءَ (النَّسَبِ)

  14. 3/2953/295

    (فَقُرَيْشٌ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ، وَالْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ) وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام

  15. وَالْحُرِّيَّةِ، وَالدِّينِ، وَالْمَالِ، وَالصَّنَائِعِ أَمَّا النَّسَبُ فَلِأَنَّهُ يَقَعُ بِهِ التَّفَاخُرُ، وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: لَا تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ فِيهِ لِأَنَّ النَّاسَ سَوَاسِيَةٌ بِالْحَدِيثِ، قَالَ ﷺ «النَّاسُ سَوَاسِيَةٌ كَأَسْنَانِ الْمُشْطِ، لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، إنَّمَا الْفَضْلُ بِالتَّقْوَى» وَقَدْ تَأَيَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾

  16. 3/2963/296

    «قُرَيْشٌ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ بَطْنٌ بِبَطْنٍ، وَالْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ قَبِيلَةٌ بِقَبِيلَةٍ،

  17. وَلَنَا قَوْلُهُ ﷺ «قُرَيْشٌ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ بَطْنٌ بِبَطْنٍ وَالْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ قَبِيلَةٌ بِقَبِيلَةٍ،

  18. 3/2973/297

    وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ رَجُلٌ بِرَجُلٍ» وَلَا يُعْتَبَرُ التَّفَاضُلُ فِيمَا بَيْنَ قُرَيْشٍ لِمَا رَوَيْنَا. وَعَنْ مُحَمَّدٍ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَسَبًا مَشْهُورًا كَأَهْلِ بَيْتِ الْخِلَافَةِ، كَأَنَّهُ قَالَ تَعْظِيمًا لِلْخِلَافَةِ وَتَسْكِينًا لِلْفِتْنَةِ.

  19. وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ رَجُلٌ بِرَجُلٍ» وَالْمُرَادُ بِالْمَوَالِي الْعُتَقَاءُ لَمَّا كَانَتْ غَيْرَ عَرَبٍ فِي الْأَكْثَرِ غُلِّبَتْ عَلَى الْعَجَمِ حَتَّى قَالُوا الْمَوَالِي بَعْضُهَا أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ وَالْعَرَبُ بَعْضُهَا أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ (وَلَا يُعْتَبَرُ التَّفَاضُلُ فِيمَا بَيْنَ قُرَيْشٍ لِمَا رَوَيْنَا) يَعْنِي مِنْ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «قُرَيْشٌ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ» قَابَلَ الْبَعْضَ بِالْبَعْضِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْفَضِيلَةِ بَيْنَ قَبَائِلِهِمْ؛

  20. أَلَا يَرَى «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَوَّجَ ابْنَتَهُ رُقَيَّةَ مِنْ عُثْمَانَ وَكَانَ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ» ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي الْمَوَالِي رَجُلٌ بِرَجُلٍ إشَارَةً إلَى أَنَّ النَّسَبَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِمْ قِيلَ لِأَنَّهُمْ ضَيَّعُوا أَنْسَابَهُمْ فَلَا يَكُونُ التَّفَاخُرُ فِيهِمْ بِالنَّسَبِ بَلْ بِالدِّينِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ سَلْمَانُ حِينَ افْتَخَرَتْ الصَّحَابَةُ بِالْأَنْسَابِ وَانْتَهَى الْأَمْرُ إلَيْهِ: أَبِي الْإِسْلَامُ لَا أَبَ لِي سِوَاهُ.

  21. قَوْلُهُ (وَعَنْ مُحَمَّدٍ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ) يَعْنِي قَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يُعْتَبَرُ التَّفَاضُلُ فِيمَا بَيْنَ قُرَيْشٍ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) النَّسَبُ (نَسَبًا مَشْهُورًا) فِي الْحُرْمَةِ (كَأَهْلِ بَيْتِ الْخِلَافَةِ) فَحِينَئِذٍ يُعْتَبَرُ التَّفَاضُلُ، حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَتْ قُرَشِيَّةٌ مِنْ أَوْلَادِ الْخُلَفَاءِ قُرَشِيًّا لَيْسَ مِنْ أَوْلَادِهِمْ كَانَ لِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ.

  22. قَالَ الْمُصَنِّفُ (كَأَنَّهُ) يَعْنِي مُحَمَّدًا (قَالَ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِلْخِلَافَةِ وَتَسْكِينًا لِلْفِتْنَةِ) لَا لِانْعِدَامِ أَصْلِ الْكَفَاءَةِ.

  23. 3/2983/298

    وَبَنُو بَاهِلَةَ لَيْسُوا بِأَكْفَاءَ لِعَامَّةِ الْعَرَبِ؛ لِأَنَّهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْخَسَاسَةِ.

  24. (وَأَمَّا الْمَوَالِي فَمَنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَامِ فَصَاعِدًا فَهُوَ مِنْ الْأَكْفَاءِ) يَعْنِي لِمَنْ لَهُ آبَاءٌ فِيهِ.

  25. وَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ أَوْ لَهُ أَبٌ وَاحِدٌ فِي الْإِسْلَامِ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ تَمَامَ النَّسَبِ بِالْأَبِ وَالْجَدِّ، وَأَبُو يُوسُفَ أَلْحَقَ الْوَاحِدَ بِالْمُثَنَّى كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُ فِي التَّعْرِيفِ.

  26. وَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِمَنْ لَهُ أَبٌ وَاحِدٌ فِي الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ التَّفَاخُرَ فِيمَا بَيْنَ الْمَوَالِي بِالْإِسْلَامِ.

  27. وَالْكَفَاءَةُ فِي الْحُرِّيَّةِ نَظِيرُهَا فِي الْإِسْلَامِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا؛ لِأَنَّ الرِّقَّ أَثَرُ الْكُفْرِ وَفِيهِ مَعْنَى الذُّلِّ فَيُعْتَبَرُ فِي حُكْمِ الْكَفَاءَةِ

  28. وَقَوْلُهُ (وَبَنُو بَاهِلَةَ) بَنُو بَاهِلَةَ قَبِيلَةٌ مِنْ قَيْسِ عَيْلَانَ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ اسْمُ امْرَأَةٍ مِنْ هَمْدَانَ كَانَتْ تَحْتَ مَعْنِ بْنِ أَعْصَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ عَيْلَانَ فَنُسِبَ وَلَدُهَا إلَيْهَا، وَالْعَرَبُ هُمْ الَّذِينَ اسْتَوْطَنُوا الْمُدُنَ وَالْقُرَى، وَالْوَاحِدُ عَرَبِيٌّ، وَالْأَعْرَابِيُّ وَاحِدُ الْأَعْرَابِ وَهُمْ أَهْلُ الْبَدْوِ (وَبَنُو بَاهِلَةَ لَيْسُوا بِأَكْفَاءٍ لِعَامَّةِ الْعَرَبِ لِأَنَّهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْخَسَاسَةِ) لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ بَقِيَّةَ الطَّعَامِ مَرَّةً ثَانِيَةً، وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا يَطْبُخُونَ عِظَامَ الْمَيْتَةِ وَيَأْخُذُونَ الدُّسُومَاتِ مِنْهَا. قَالَ قَائِلُهُمْ:

  29. وَلَا يَنْفَعُ الْأَصْلَ مِنْ هَاشِمٍ … إذَا كَانَتْ النَّفْسُ مِنْ بَاهِلَهْ

  30. وَقَوْلُهُ (وَأَمَّا الْمَوَالِي) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُ فِي التَّعْرِيفِ) أَيْ فِي تَعْرِيفِ الشَّخْصِ فِي الشَّهَادَةِ،

  31. فَإِنَّ الشُّهُودَ إذَا ذَكَرُوا اسْمَ الْغَائِبِ وَاسْمَ أَبِيهِ يَحْصُلُ بِهِ التَّعْرِيفُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ.

  32. وَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْجَدِّ، وَعِنْدَهُمَا لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْجَدِّ.

  33. وَقَوْلُهُ وَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِمَنْ لَهُ أَبٌ وَاحِدٌ فِي الْإِسْلَامِ) نُقِلَ فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ الْمَحْبُوبِيِّ أَنَّ هَذَا فِي الْمَوَالِي،

  34. وَأَمَّا فِي الْعَرَبِ فَمَنْ لَا أَبَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ الْعَرَبِ وَهُوَ مُسْلِمٌ فَهُوَ كُفْءٌ لِمَنْ لَهُ آبَاءٌ فِي الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الْعَرَبَ يَتَفَاخَرُونَ بِالنَّسَبِ فَيَعُدُّونَ النَّسَبَ كُفْئًا لِنَسَبِ آخَرَ إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ،

  35. وَأَمَّا الْعَجَمُ فَقَدْ ضَيَّعُوا أَنْسَابَهُمْ، وَمُفَاخَرَتَهُمْ بِالْإِسْلَامِ،

  36. فَمَنْ كَانَ لَهُ أَبٌ فِي الْإِسْلَامِ يَفْتَخِرُ عَلَى مَنْ لَا أَبَ لَهُ فِيهِ وَلَا يَعُدُّهُ كُفْئًا لَهُ

  37. (وَالْكَفَاءَةُ فِي الْحُرِّيَّةِ نَظِيرُهَا) أَيْ نَظِيرُ الْكَفَاءَةِ (فِي الْإِسْلَامِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا) مِنْ الْوِفَاقِ وَالْخِلَافِ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِمَنْ هِيَ حُرَّةُ الْأَصْلِ،

  38. وَكَذَلِكَ الْمُعْتَقُ لَا يَكُونُ كُفْئًا لَهَا وَالْمُعْتَقُ أَبُوهُ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِمَنْ لَهَا أَبَوَانِ فِي الْحُرِّيَّةِ (لِأَنَّ الرِّقَّ أَثَرُ الْكُفْرِ وَفِيهِ مَعْنَى الذُّلِّ فَيُعْتَبَرُ فِي حُكْمِ الْكَفَاءَةِ) بِسَبَبِهِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الَّذِي أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ أَوْ أُعْتِقَ إذَا أَحْرَزَ مِنْ الْفَضَائِلِ مَا يُقَابِلُ نَسَبَ الْآخَرِ كَانَ كُفْئًا لَهُ.

  39. 3/2993/299

    قَالَ (وَتُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي الدِّينِ) أَيْ الدِّيَانَةِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْلَى الْمَفَاخِرِ، وَالْمَرْأَةُ تُعَيَّرُ بِفِسْقِ الزَّوْجِ فَوْقَ مَا تُعَيَّرُ بِضَعَةِ نَسَبِهِ.

  40. قَالَ (وَتُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي الدِّينِ) أَيْ وَتُعْتَبَرُ أَيْضًا الْكَفَاءَةُ فِي الدِّينِ (أَيْ فِي الدِّيَانَةِ) وَهِيَ التَّقْوَى وَالصَّلَاحُ وَالْحَسَبُ وَهُوَ مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، وَإِنَّمَا فُسِّرَ الدِّينُ بِالدِّيَانَةِ لِأَنَّ مُطْلَقَ الدِّينِ هُوَ الْإِسْلَامُ،

  41. وَلَا كَلَامَ فِيهِ لِأَنَّ إسْلَامَ الزَّوْجِ شَرْطُ جَوَازِ نِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي حَقِّ الِاعْتِرَاضِ لِلْأَوْلِيَاءِ بَعْدَ انْعِقَادِ الْعَقْدِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الدِّينِ بِمَعْنَى الدِّيَانَةِ (وَهَذَا) أَيْ اعْتِبَارُ الْكَفَاءَةِ فِي الدِّيَانَةِ (قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ) أَيْ الدِّينَ بِمَعْنَى الدِّيَانَةِ (مِنْ أَعْلَى الْمَفَاخِرِ وَالْمَرْأَةُ تُعَيَّرُ بِفِسْقِ الزَّوْجِ فَوْقَ مَا تُعَيَّرُ بِضِعَةِ النَّسَبِ) فَلَمَّا كَانَ النَّسَبُ مُعْتَبَرًا فِيهَا كَانَتْ الدِّيَانَةُ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ.

  42. وَقَوْلُهُ (وَأَبُو يُوسُفَ مَعَهُ هُوَ الصَّحِيحُ) أَيْ قِرَانُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى تَكُونُ الْكَفَاءَةُ فِي الدِّينِ قَوْلُهُمَا جَمِيعًا هُوَ الصَّحِيحُ، وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ الْكَفَاءَةَ فِي الدِّينِ حَيْثُ قَالَ إذَا كَانَ الْفَاسِقُ ذَا مُرُوءَةٍ يَكُونُ كُفْئًا، وَقَالَ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَرَادَ بِهِ أَعْوَانَ السُّلْطَانِ إذَا كَانُوا بِحَيْثُ يَكُونُ لَهُمْ مَهَابَةٌ عِنْدَ النَّاسِ

  43. 3/3003/300

    وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا تُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ فَلَا تُبْتَنَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الدُّنْيَا إلَّا إذَا كَانَ يُصْفَعُ وَيُسْخَرُ مِنْهُ أَوْ يَخْرُجُ إلَى الْأَسْوَاقِ سَكْرَانَ وَيَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَخَفٌّ بِهِ.

  44. قَالَ (وَ) تُعْتَبَرُ (فِي الْمَالِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، حَتَّى إنَّ مَنْ لَا يَمْلِكُهُمَا أَوْ لَا يَمْلِكُ أَحَدَهُمَا لَا يَكُونُ كُفْئًا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ بَدَلُ الْبُضْعِ فَلَا بُدَّ مِنْ إيفَائِهِ وَبِالنَّفَقَةِ قِوَامُ الِازْدِوَاجِ وَدَوَامُهُ.

  45. وَالْمُرَادُ بِالْمَهْرِ قَدْرُ مَا تَعَارَفُوا تَعْجِيلَهُ؛ لِأَنَّ مَا وَرَاءَهُ مُؤَجَّلٌ عُرْفًا. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ اعْتَبَرَ الْقُدْرَةَ عَلَى النَّفَقَةِ دُونَ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ تَجْرِي الْمُسَاهَلَةُ فِي الْمَهْرِ وَيُعَدُّ الْمَرْءُ قَادِرًا عَلَيْهِ بِيَسَارِ أَبِيهِ.

  46. وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تُعْتَبَرُ) الْكَفَاءَةُ فِي الدِّيَانَةِ (لِأَنَّهُ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ،

  47. فَلَا تُبْتَنَى عَلَيْهِ أَحْكَامُ الدُّنْيَا إلَّا إذَا كَانَ يُصْفَعُ) أَيْ يُضْرَبُ عَلَى قَفَاهُ بِعَرْضِ الْكَفِّ (وَيُسْخَرُ مِنْهُ أَوْ يَخْرُجُ إلَى الْأَسْوَاقِ سَكْرَانَ فَيَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ) فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ حِينَئِذٍ كُفْئًا لِامْرَأَةٍ صَالِحَةٍ مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ قِيلَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (لِأَنَّهُ مُسْتَخَفٌّ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الصَّفْعِ

  48. (وَتُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ فِي الْمَالِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) عَنْ عُلَمَائِنَا (حَتَّى إنَّ مَنْ لَا يَمْلِكُهُمَا أَوْ لَا يَمْلِكُ أَحَدَهُمَا لَا يَكُونُ كُفْئًا) أَمَّا الْمَهْرُ فَلِأَنَّهُ بَدَلُ الْبُضْعِ فَلَا بُدَّ مِنْ إيفَائِهِ،

  49. وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَلِأَنَّ قِوَامَ الِازْدِوَاجِ وَدَوَامَهُ بِهَا (وَالْمُرَادُ بِالْمَهْرِ قَدْرُ مَا تَعَارَفُوا تَعْجِيلَهُ لِأَنَّ مَا وَرَاءَهُ مُؤَجَّلٌ عُرْفًا) لَيْسَ بِمُطَالَبٍ بِهِ فَلَا يُسْقِطُ الْكَفَاءَةَ.

  50. وَقَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ) هُوَ غَيْرُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. رَوَى الْحَسَنُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ: الْكُفْءُ هُوَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ. قُلْت:

  51. فَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ الْمَهْرَ دُونَ النَّفَقَةِ، قَالَ: لَيْسَ بِكُفْءٍ قُلْت:

  52. فَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ النَّفَقَةَ دُونَ الْمَهْرِ، قَالَ: يَكُونُ كُفْئًا. قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي تَعْلِيلِهِ: لِأَنَّ الْمَهْرَ يَجْرِي فِيهِ التَّسْهِيلُ وَالتَّأْجِيلُ وَيُعَدُّ قَادِرًا عَلَى الْمَهْرِ بِيَسَارِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَجَدِّهِ وَجَدَّتِهِ،

  53. وَلَا يُعَدُّ قَادِرًا عَلَى النَّفَقَةِ بِيَسَارِ الْأَبِ

  54. 3/3013/301

    فَأَمَّا الْكَفَاءَةُ فِي الْغِنَى فَمُعْتَبَرَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ حَتَّى إنَّ الْفَائِقَةَ فِي الْيَسَارِ لَا يُكَافِئُهَا الْقَادِرُ عَلَى الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاخَرُونَ بِالْغِنَى وَيَتَعَيَّرُونَ بِالْفَقْرِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا ثَبَاتَ لَهُ إذْ الْمَالُ غَادٍ وَرَائِحٌ

  55. (وَ) تُعْتَبَرُ (فِي الصَّنَائِعِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ إلَّا أَنْ تَفْحُشَ كَالْحَجَّامِ وَالْحَائِكِ وَالدَّبَّاغِ.

  56. وَجْهُ الِاعْتِبَارِ أَنَّ النَّاسَ يَتَفَاخَرُونَ بِشَرَفِ الْحِرَفِ وَيَتَعَيَّرُونَ بِدَنَاءَتِهَا. وَجْهُ الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ الْحِرْفَةَ لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ، وَيُمْكِنُ التَّحَوُّلُ عَنْ الْخَسِيسَةِ إلَى

  57. لِأَنَّ الْآبَاءَ فِي الْعَادَاتِ يَتَحَمَّلُونَ الْمُهُورَ عَنْ الْأَوْلَادِ دُونَ النَّفَقَةِ الدَّائِرَةِ.

  58. وَقَوْلُهُ (فَأَمَّا الْكَفَاءَةُ فِي الْغِنَى فَمُعْتَبَرَةٌ) ظَاهِرٌ.

  59. وَقَوْلُهُ (وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ) فِي رِوَايَةٍ لَا تُعْتَبَرُ وَهُوَ الظَّاهِرُ حَتَّى يَكُونَ الْبَيْطَارُ كُفْئًا لِلْعَطَّارِ. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: الْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ إلَّا الْحَائِكَ وَالْحَجَّامَ (وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ إلَّا أَنْ تَفْحُشَ كَالْحَجَّامِ وَالْحَائِكِ وَالدَّبَّاغِ) وَوَجْهُ الرِّوَايَتَيْنِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ.

  60. 3/3023/302

    النَّفِيسَةِ مِنْهَا.

  61. قَالَ (وَإِذَا تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ وَنَقَصَتْ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فَلِلْأَوْلِيَاءِ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى يُتِمَّ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا أَوْ يُفَارِقَهَا) وَقَالَا: لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ. وَهَذَا الْوَضْعُ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ عَلَى اعْتِبَارِ قَوْلِهِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ الْوَلِيِّ، وَقَدْ صَحَّ ذَلِكَ وَهَذِهِ شَهَادَةٌ صَادِقَةٌ عَلَيْهِ.

  62. لَهُمَا أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ حَقُّهَا وَمَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ لَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ كَمَا بَعْدَ التَّسْمِيَةِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْأَوْلِيَاءَ يَفْتَخِرُونَ بِغَلَاءِ الْمَهْرِ وَيَتَعَيَّرُونَ بِنُقْصَانِهِ فَأَشْبَهَ الْكَفَاءَةَ،

  63. قَالَ (وَإِذَا تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ وَنَقَصَتْ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا) إذَا تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ وَنَقَصَتْ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا (فَلِلْأَوْلِيَاءِ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى يُتِمَّ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا أَوْ يُفَارِقَهَا وَقَالَا لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ) قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَهَذَا الْوَضْعُ) أَيْ وَضْعُ الْقُدُورِيِّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ عَلَى اعْتِبَارِ قَوْلِهِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ الْوَلِيِّ وَقَدْ صَحَّ ذَلِكَ، وَهَذِهِ شَهَادَةٌ صَادِقَةٌ عَلَيْهِ) فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا بِغَيْرِ الْوَلِيِّ لَمْ يَقُلْ لَيْسَ لَهُمْ الِاعْتِرَاضُ، وَأَقُولُ: هَذَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ أَنْ لَوْ تَعَيَّنَ هَذَا الْوَضْعُ فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهَا الْوَلِيُّ بِالنِّكَاحِ وَلَمْ يُسَمِّ مَهْرًا فَعَقَدَتْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صَحَّ وَضْعُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْأَوَّلِ،

  64. وَكَذَلِكَ لَوْ أَكْرَهَ السُّلْطَانُ امْرَأَةً وَوَلِيَّهَا عَلَى تَزْوِيجِهَا بِمَهْرٍ قَلِيلٍ فَفَعَلَ ثُمَّ زَالَ الْإِكْرَاهُ وَرَضِيَتْ الْمَرْأَةُ دُونَ الْوَلِيِّ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْوَضْعِ دَلَالَةٌ عَلَى رُجُوعِ مُحَمَّدٍ إلَى قَوْلِهِمَا، وَالْوَجْهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَاضِحٌ وَقَوْلُهُ (فَأَشْبَهَ الْكَفَاءَةَ) يَعْنِي فِي تَعَيُّرِ الْأَوْلِيَاءِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

  65. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الشَّرْعَ قَدْ نَدَبَنَا إلَى رُخَصِ الصَّدَاقِ دُونَ تَرْكِ الْكَفَاءَةِ،

  66. وَكَذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَضَعْ بَنَاتِهِ فِي غَيْرِ الْأَكْفَاءِ وَزَوَّجَهُنَّ بِأَدْنَى الصَّدَاقِ، فَإِنَّهُ مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ وَنَشٍّ: أَيْ نِصْفِ أُوقِيَّةٍ، وَمُهُورُهُنَّ كَانَتْ فَوْقَ مُهُورِ سَائِرِ النِّسَاءِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ بِقَدْرِ الشَّرَفِ، وَلَمْ يَزَلْ الشَّرَفُ كَانَ بِقُرَيْشٍ فَلَا مُشَابَهَةَ بَيْنَهُمَا.

  67. وَالْجَوَابُ بِأَنَّ وَجْهَ الشَّبَهِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَعَيُّرِ الْأَوْلِيَاءِ، وَهُوَ وَصْفٌ مُؤَثِّرٌ فِي الْبَابِ،

  68. وَأَمَّا أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ فَرْقٌ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَلَمْ يَشْتَرِطْهُ أَحَدٌ مِنْ

  69. 3/3033/303

    بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَعَيَّرُ بِهِ.

  70. (وَإِذَا زَوَّجَ الْأَبُ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ وَنَقَصَ مِنْ مَهْرِهَا أَوْ ابْنَهُ الصَّغِيرَ وَزَادَ فِي مَهْرِ امْرَأَتِهِ جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا،

  71. وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: لَا يَجُوزُ الْحَطُّ وَالزِّيَادَةُ إلَّا بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ) وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ مُقَيَّدَةٌ بِشَرْطِ النَّظَرِ فَعِنْدَ فَوَاتِهِ يَبْطُلُ الْعَقْدُ، وَهَذَا لِأَنَّ الْحَطَّ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لَيْسَ مِنْ النَّظَرِ فِي شَيْءٍ كَمَا فِي الْبَيْعِ،

  72. ذَوِي التَّحْصِيلِ. وَقَوْلُهُ (بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ) جَوَابُ قَوْلِهِمَا كَمَا بَعْدَ التَّسْمِيَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَوْلِيَاءَ لَا يَشْتَغِلُونَ بِاسْتِيفَاءِ الْمُهُورِ عَادَةً وَرُبَّمَا يَعُدُّونَهُ ضَرْبًا مِنْ اللُّؤْمِ فِي الْعَادَاتِ.

  73. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ) بَيَانُهُ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ وَهُوَ قَوْلُهُ " وَقَالَا لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا الْحَطُّ وَالزِّيَادَةُ إلَّا بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ " بِظَاهِرِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ وَالزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ قِبَلِ التَّسْمِيَةِ وَفَسَادِهَا لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ كَمَا لَوْ تَرَكَهَا أَصْلًا أَوْ زَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ مَشَايِخِنَا.

  74. وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ أَنَّ نَفْسَ النِّكَاحِ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ مُخْتَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ وَفَخْرِ الْإِسْلَامِ وَالْمُصَنِّفِ (لِأَنَّ الْوِلَايَةَ مُقَيَّدَةٌ بِشَرْطِ النَّظَرِ) وَلَا نَظَرَ فِيمَا إذَا حَطَّ عَنْ مَهْرِهَا أَوْ زَادَ عَنْ مَهْرِهِ فَيَكُونُ الْعَقْدُ بَاطِلًا كَمَا إذَا بَاعَ

  75. 3/3043/304

    وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ غَيْرُهُمَا. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحُكْمَ يُدَارُ عَلَى دَلِيلِ النَّظَرِ وَهُوَ قُرْبُ الْقَرَابَةِ، وَفِي النِّكَاحِ مَقَاصِدُ تَرْبُو عَلَى الْمَهْرِ. أَمَّا الْمَالِيَّةُ فَهِيَ الْمَقْصُودُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ وَالدَّلِيلُ عَدِمْنَاهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا.

  76. (وَمَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ عَبْدًا أَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ أَمَةً فَهُوَ جَائِزٌ) قَالَ رضي الله عنه (وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا) ؛ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ عَنْ الْكَفَاءَةِ لِمَصْلَحَةِ تَفَوُّقِهَا وَعِنْدَهُمَا هُوَ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ فَلَا يَجُوزُ.

  77. الْأَبُ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ أَوْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْهَا بِذَلِكَ (وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ غَيْرُهُمَا، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحُكْمَ يُدَارُ عَلَى دَلِيلِ النَّظَرِ) تَقْرِيرُهُ: النَّظَرُ وَالضَّرَرُ فِي هَذَا الْعَقْدِ بَاطِنَانِ، لَكِنْ لِلنَّظَرِ دَلِيلٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ (وَهُوَ قُرْبُ الْقَرَابَةِ) الدَّاعِيَةِ إلَيْهِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ هَاهُنَا فَيَتَرَتَّبُ الْحُكْمُ وَهُوَ جَوَازُ النِّكَاحِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِأَنَّ النَّظَرَ وَالضَّرَرَ فِي هَذَا الْعَقْدِ بَاطِنَانِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ لَيْسَ حُصُولَ الْمَالِ أَلْبَتَّةَ بَلْ فِيهِ مَقَاصِدُ تَرْبُو عَلَى الْمَهْرِ مِنْ الْكَمَالَاتِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الْإِخْتَانِ وَالْعَرَائِسِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَظَرُ الْأَبِ فِي الْحَطِّ وَالزِّيَادَةِ إلَى ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ، فَكَانَ النَّظَرُ وَالضَّرَرُ بَاطِنَيْنِ فَأُدِيرَ الْحُكْمُ عَلَى الدَّلِيلِ،

  78. بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْمَالِيَّةَ هِيَ الْمَقْصُودَةُ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ فَلَمْ يَكُنْ فِي مُقَابَلَتِهَا شَيْءٌ يُجْبَرُ بِهِ خَلَلُ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ حَتَّى يَقَعَ التَّرَدُّدُ بَيْنَ النَّظَرِ وَالضَّرَرِ،

  79. وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْأَبِ فَالدَّلِيلُ الدَّالُّ عَلَى النَّظَرِ مَعْدُومٌ.

  80. قَوْلُهُ: (وَمَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ) نَظِيرُ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فِي التَّزْوِيجِ بِضَرَرٍ ظَاهِرٍ، وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ.