Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ

العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 11305 to 11375

  1. 4/384/38

    (وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنَا مِنْك طَالِقٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا،

  2. وَلَوْ قَالَ: أَنَا مِنْك بَائِنٌ أَوْ أَنَا عَلَيْك حَرَامٌ يَنْوِي الطَّلَاقَ فَهِيَ طَالِقٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَيْضًا إذَا نَوَى)

  3. فَصْلٌ) لَمَّا كَانَتْ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَى النِّسَاءِ مُخَالِفَةً لِإِضَافَتِهِ إلَى الرِّجَالِ ذَكَرَهَا فِي فَصْلٍ عَلَى حِدَةٍ وَذَكَرَ فِيهِ مَسَائِلَ أُخَرَ مُتَنَوِّعَةً وَكَانَ حَقُّهَا أَنْ تُذْكَرَ فِي مَسَائِلَ شَتَّى (وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنَا مِنْك طَالِقٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا،

  4. وَلَوْ قَالَ أَنَا مِنْك بَائِنٌ أَوْ عَلَيْك حَرَامٌ وَنَوَى الطَّلَاقَ طَلُقَتْ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَيْضًا إذَا نَوَى) لِأَنَّ الطَّلَاقَ وُضِعَ لِإِزَالَةِ مِلْكِ النِّكَاحِ وَالْحِلِّ الْمُشْتَرَكَيْنِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ،

  5. فَإِنَّ الْحِلَّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَهُوَ

  6. 4/394/39

    لِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ حَتَّى مَلَكَتْ هِيَ الْمُطَالَبَةَ بِالْوَطْءِ كَمَا يَمْلِكُ هُوَ الْمُطَالَبَةَ بِالتَّمْكِينِ،

  7. وَكَذَا الْحِلُّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَالطَّلَاقُ وُضِعَ لِإِزَالَتِهِمَا فَيَصِحَّ مُضَافًا إلَيْهِ كَمَا صَحَّ مُضَافًا كَمَا فِي الْإِبَانَةِ وَالتَّحْرِيمِ. وَلَنَا أَنَّ الطَّلَاقَ لِإِزَالَةِ الْقَيْدِ وَهُوَ فِيهَا دُونَ الزَّوْجِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا هِيَ الْمَمْنُوعَةُ عَنْ التَّزَوُّجِ وَالْخُرُوجِ وَلَوْ كَانَ لِإِزَالَةِ الْمِلْكِ فَهُوَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ وَالزَّوْجَ مَالِكٌ وَلِهَذَا سُمِّيَتْ مَنْكُوحَةً

  8. بِخِلَافِ الْإِبَانَةِ لِأَنَّهَا لِإِزَالَةِ الْوَصْلَةِ وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا

  9. بِخِلَافِ التَّحْرِيمِ لِأَنَّهُ لِإِزَالَةِ الْحِلِّ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَصَحَّتْ إضَافَتُهُمَا إلَيْهِمَا وَلَا تَصِحُّ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَّا إلَيْهَا.

  10. ظَاهِرٌ، وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ لَمَّا ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهَا تَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِالْوَطْءِ كَمَا أَنَّهُ يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِالتَّمْكِينِ وَلِأَنَّهُمَا يُسَمَّيَانِ مُتَنَاكِحَيْنِ وَيَذْكُرُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ (وَالطَّلَاقُ وُضِعَ لِرَفْعِ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ) وَكُلُّ مَا وُضِعَ لِذَلِكَ صَحَّ مُضَافًا إلَيْهِ كَمَا فِي الْإِبَانَةِ وَالتَّحْرِيمِ.

  11. وَقُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الطَّلَاقَ وُضِعَ لِإِزَالَةِ مِلْكِ النِّكَاحِ وَالْحِلِّ الْمُشْتَرَكَيْنِ بَلْ وُضِعَ لِإِزَالَةِ الْقَيْدِ وَهُوَ فِيهَا دُونَ الزَّوْجِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا الْمَمْنُوعَةُ عَنْ التَّزَوُّجِ وَالْبُرُوزِ. سَلَّمْنَا أَنَّهُ وُضِعَ لِذَلِكَ لَكِنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ وَالزَّوْجُ مَالِكٌ، وَهَذَا لِأَنَّهَا تَمْلِكُ بِالنِّكَاحِ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ فِي مُقَابَلَةِ النِّكَاحِ،

  12. وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْتَمِعَ الْبَدَلَانِ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا) أَيْ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ (سُمِّيَتْ مَنْكُوحَةً) أَيْ وَارِدًا عَلَيْهَا مِلْكُ النِّكَاحِ

  13. (بِخِلَافِ الْإِبَانَةِ لِأَنَّهَا لِإِزَالَةِ الْوَصْلَةِ وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ، وَبِخِلَافِ التَّحْرِيمِ لِأَنَّهُ لِإِزَالَةِ الْحِلِّ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ فَصَحَّ إضَافَتُهُمَا إلَى الزَّوْجَيْنِ،

  14. وَلَا يَصِحُّ إضَافَةُ الطَّلَاقِ إلَّا إلَيْهَا)

  15. 4/404/40

    (وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ لَا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ) . قَالَ رضي الله عنه : هَكَذَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ آخِرًا. وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا تَطْلُقُ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً، ذَكَرَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ فِيمَا إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ لَا شَيْءَ،

  16. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ.

  17. وَلَوْ كَانَ الْمَذْكُورُ هَاهُنَا قَوْلَ الْكُلِّ فَعَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ،

  18. قِيلَ لَوْ كَانَ الزَّوْجَانِ فِي الْإِبَانَةِ وَالْحِلِّ مُشْتَرَكَيْنِ لَاتَّحَدَا فِي حَقِّ إضَافَةِ الْإِبَانَةِ وَالْحُرْمَةِ إلَيْهِمَا وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ فَكَذَا الْمَلْزُومُ، فَإِنَّهُ إذَا قَالَ أَنْتِ بَائِنٌ أَوْ حَرَامٌ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ،

  19. وَلَوْ قَالَ أَنَا بَائِنٌ أَوْ حَرَامٌ وَنَوَى الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ مَا لَمْ يَقُلْ مِنْك أَوْ عَلَيْك. وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ لَمْ يَنْشَأْ مِنْ عَدَمِ الِاشْتِرَاكِ بَلْ مِنْ حَيْثُ تَعَدُّدُ الْمِلْكِ وَالْحِلِّ مِنْ جِهَتِهِ دُونَهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا مِلْكٌ غَيْرُهُ وَلَا تَحِلُّ عَلَى غَيْرِهِ مَا دَامَتْ فِي عِصْمَتِهِ فَكَانَتْ الْجِهَةُ مُتَعَيِّنَةً فَاكْتَفَى بِقَوْلِهِ أَنْتِ بَائِنٌ أَوْ حَرَامٌ وَأَمَّا الزَّوْجُ فَلَهُ مِلْكٌ عَلَى غَيْرِهَا وَيَحِلُّ عَلَى غَيْرِهَا،

  20. وَإِنْ كَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مِنْك أَوْ عَلَيْك تَعْيِينًا لِلْجِهَةِ.

  21. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ لَا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ) ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ (وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ) يَعْنِي بَيْنَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ لَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ لَا شَيْءَ فِي حَقِّ التَّشْكِيكِ فِي الْإِيقَاعِ أَوْ فِي حَقِّ الْوَضْعِ.

  22. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ كَانَ الْمَذْكُورُ هَاهُنَا) أَيْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ (قَوْلَ الْكُلِّ فَعَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْخِلَافَ فِي وَضْعِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي أَنَّهُ لَا يَقَعُ

  23. 4/414/41

    لَهُ أَنَّهُ أَدْخَلَ الشَّكَّ فِي الْوَاحِدَةِ لِدُخُولِ كَلِمَةِ " أَوْ " بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّفْيِ فَيَسْقُطَ اعْتِبَارُ الْوَاحِدَةِ وَيَبْقَى قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ،

  24. بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوَّلًا لِأَنَّهُ أَدْخَلَ الشَّكَّ فِي أَصْلِ الْإِيقَاعِ فَلَا يَقَعُ. وَلَهُمَا أَنَّ الْوَصْفَ مَتَى قُرِنَ بِالْعَدَدِ كَانَ الْوُقُوعُ بِذِكْرِ الْعَدَدِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا تَطْلُقُ ثَلَاثًا،

  25. وَلَوْ كَانَ الْوُقُوعُ بِالْوَصْفِ لَلَغَا ذِكْرُ الثَّلَاثِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْوَاقِعَ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ الْمَنْعُوتُ الْمَحْذُوفُ مَعْنَاهُ أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً عَلَى مَا مَرَّ،

  26. وَإِذَا كَانَ الْوَاقِعُ مَا كَانَ الْعَدَدُ نَعْتًا لَهُ كَانَ الشَّكُّ دَاخِلًا فِي أَصْلِ الْإِيقَاعِ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ.

  27. شَيْءٌ فَكَانَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ أَيْضًا لَا يَقَعُ شَيْءٌ.

  28. ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ فِي طَلَاقِ الْمَبْسُوطِ بِأَنَّ عِنْدَهُ تَطْلُقُ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ لَا شَيْءَ وَلَا تَفَاوُتَ بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ وُرُودَ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ. وَقَوْلَةُ (لَهُ) أَيْ لِمُحَمَّدٍ (أَنَّهُ أَدْخَلَ الشَّكَّ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (وَلَهُمَا) أَيْ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ (أَنَّ الْوَصْفَ) يَعْنِي: أَنْتِ طَالِقٌ (مَتَى قُرِنَ بِالْعَدَدِ) مِثْلَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا (كَانَ الْوُقُوعُ بِذِكْرِ الْعَدَدِ) وَأَطْلَقَ الْعَدَدَ عَلَى الْوَاحِدِ مَجَازًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَصْلُ الْعَدَدِ، وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ الْوَصْفَ مَتَى قُرِنَ بِالْعَدَدِ كَانَ الْكُلُّ كَلَامًا وَاحِدًا فِي الْإِيقَاعِ، فَحِينَئِذٍ كَانَ الشَّكُّ الدَّاخِلُ فِي الْوَاحِدَةِ دَاخِلًا فِي الْإِيقَاعِ فَكَانَ نَظِيرَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَا، وَهُنَاكَ لَا يَقَعُ شَيْءٌ بِالِاتِّفَاقِ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا وَاسْتَوْضَحَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (أَلَا تَرَى) وَهُوَ وَاضِحٌ.

  29. وَقَوْلُهُ (عَلَى مَا مَرَّ)

  30. 4/424/42

    (وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ مَوْتِي أَوْ مَعَ مَوْتِك فَلَيْسَ بِشَيْءٍ) لِأَنَّهُ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لَهُ لِأَنَّ مَوْتَهُ يُنَافِي الْأَهْلِيَّةَ وَمَوْتَهَا يُنَافِي الْمَحَلِّيَّةَ وَلَا بُدَّ مِنْهُمَا.

  31. (وَإِذَا مَلَكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَوْ شِقْصًا مِنْهَا أَوْ مَلَكَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا أَوْ شِقْصًا مِنْهُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ) لِلْمُنَافَاةِ بَيْنَ الْمِلْكَيْنِ. أَمَّا مِلْكُهَا إيَّاهُ فَلِلِاجْتِمَاعِ بَيْنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْمَمْلُوكِيَّةِ،

  32. وَأَمَّا مِلْكُهُ إيَّاهَا فَلِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ ضَرُورِيٌّ وَلَا ضَرُورَةَ مَعَ قِيَامِ مِلْكِ الْيَمِينِ فَيَنْتَفِيَ النِّكَاحُ (وَلَوْ اشْتَرَاهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَسْتَدْعِي قِيَامَ النِّكَاحِ،

  33. وَلَا بَقَاءَ لَهُ مَعَ الْمُنَافِي لَا مِنْ وَجْهٍ وَلَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،

  34. وَكَذَا إذَا مَلَكَتْهُ أَوْ شِقْصًا مِنْهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ لِمَا قُلْنَا مِنْ الْمُنَافَاةِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَقَعُ لِأَنَّ الْعِدَّةَ وَاجِبَةٌ.

  35. بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ

  36. أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ كَانَ الْوُقُوعُ بِذِكْرِ الْعَدَدِ.

  37. (وَقَوْلُهُ فَلِلِاجْتِمَاعِ بَيْنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْمَمْلُوكِيَّة) قَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ مُسْتَوْفًى، وَقَوْلُهُ (فَلِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ ضَرُورِيٌّ) بَيَانُهُ أَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ إثْبَاتُ الْمِلْكِ عَلَى الْحُرَّةِ وَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَمَا هُوَ كَذَلِكَ فَهُوَ ضَرُورِيٌّ،

  38. فَإِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ الْحِلُّ الْقَوِيُّ وَهُوَ مِلْكُ الْيَمِينِ يَنْفِي الْحِلَّ الضَّرُورِيَّ لِضَعْفِهِ.

  39. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا مُسَلَّمٌ فِيمَا إذَا مَلَكَ الزَّوْجُ جَمِيعَ مَنْكُوحَتِهِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ.

  40. فَأَمَّا إذَا مَلَكَ شِقْصًا مِنْهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْتَفِيَ الْحِلُّ الثَّابِتُ بَيْنَهُمَا بِالنِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ لَا حِلٌّ قَوِيٌّ وَلَا ضَعِيفٌ. أُجِيبَ بِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ دَلِيلُ الْحِلِّ فَقَامَ مَقَامَهُ تَيْسِيرًا (وَلَوْ اشْتَرَاهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَسْتَدْعِي قِيَامَ النِّكَاحِ وَلَا بَقَاءَ لَهُ مَعَ الْمُنَافِي لَا مِنْ وَجْهٍ) يَعْنِي مِنْ حَيْثُ الْعِدَّةُ لِأَنَّهَا أَثَرٌ مِنْ

  41. 4/434/43

    لَا عِدَّةَ هُنَاكَ حَتَّى حَلَّ وَطْؤُهَا لَهُ.

  42. (وَلَوْ قَالَ لَهَا وَهِيَ أَمَةٌ لِغَيْرِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ مَعَ عِتْقِ مَوْلَاك إيَّاكَ فَأَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا مَلَكَ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ) لِأَنَّهُ عَلَّقَ التَّطْلِيقَ بِالْإِعْتَاقِ أَوْ الْعِتْقِ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَنْتَظِمُهُمَا وَالشَّرْطُ مَا يَكُونُ مَعْدُومًا عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ

  43. آثَارِهِ فَلَا يَجِبُ مَعَ وُجُودِ الْمُنَافِي وَإِلَّا لَكَانَ مِلْكُ النِّكَاحِ بَاقِيًا مِنْ وَجْهٍ (وَلَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) يَعْنِي مِنْ حَيْثُ مِلْكُ النِّكَاحِ، وَعَلَى هَذَا كَانَ قَوْلُهُ لَا مِنْ وَجْهٍ وَلَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ وَلَا بَقَاءَ.

  44. وَقِيلَ لَا مِنْ وَجْهٍ: يَعْنِي إذَا مَلَكَ الشِّقْصَ وَلَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ: يَعْنِي إذَا مَلَكَ الْجَمِيعَ، وَعَلَى هَذَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ مَعَ الْمُنَافِي. وَقَوْلُهُ (لَا عِدَّةَ هُنَاكَ) يَعْنِي فِي حَقِّ مَوْلَاهَا الَّذِي كَانَ زَوْجَهَا: أَيْ لَا يَظْهَرُ أَثَرُ عِدَّتِهَا بِدَلِيلِ حِلِّ وَطْئِهَا.

  45. وَأَمَّا الْعِدَّةُ فِي نَفْسِهَا فَوَاجِبَةٌ، حَتَّى إنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهَا لَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا

  46. قَالَ (وَإِذَا قَالَ لَهَا وَهِيَ أَمَةٌ لِغَيْرِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ مَعَ عِتْقِ مَوْلَاك إيَّاكِ فَأَعْتَقَهَا مَلَكَ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ لِأَنَّهُ عَلَّقَ التَّطْلِيقَ بِالْإِعْتَاقِ أَوْ الْعِتْقِ) وَهَذَا الْكَلَامُ يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَعَ عَدَمِ شَيْءٍ مِنْ أَدَاتِهِ وَأَنَّهُ تَعْلِيقُ التَّطْلِيقِ الْمَذْكُورِ دُونَ الطَّلَاقِ وَأَنَّهُ تَعْلِيقُ التَّطْلِيقِ بِالْإِعْتَاقِ أَوْ الْعِتْقِ.

  47. أَمَّا أَنَّهُ تَعْلِيقٌ فَلِمَا بَيَّنَّهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَالشَّرْطُ مَا يَكُونُ مَعْدُومًا عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ وَلِلْحُكْمِ تَعَلُّقٌ بِهِ وَالْمَذْكُورُ: يَعْنِي بِقَوْلِهِ مَعَ عِتْقِ مَوْلَاك إيَّاكِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ مِنْ الْمَوْلَى أَمْرٌ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ وَالْحُكْمُ وَهُوَ الطَّلَاقُ تَعَلَّقَ بِهِ فَكَانَ الْعِتْقُ شَرْطًا وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ مَشْرُوطًا.

  48. وَأَمَّا أَنَّهُ تَعْلِيقُ التَّطْلِيقِ فَلِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرْءِ إنَّمَا يَنْفُذُ فِيمَا يَمْلِكُهُ وَهُوَ التَّطْلِيقُ دُونَ الطَّلَاقِ لِكَوْنِهِ أَمْرًا شَرْعِيًّا لَيْسَ دَاخِلًا تَحْتَ قُدْرَتِهِ، وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَالْمُعَلَّقُ بِهِ

  49. 4/444/44

    وَلِلْحُكْمِ تَعَلُّقٌ بِهِ وَالْمَذْكُورُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَالْمُعَلَّقُ بِهِ التَّطْلِيقُ لِأَنَّ فِي التَّعْلِيقَاتِ يَصِيرُ التَّصَرُّفُ تَطْلِيقًا عِنْدَ الشَّرْطِ عِنْدَنَا،

  50. وَإِذَا كَانَ التَّطْلِيقُ مُعَلَّقًا بِالْإِعْتَاقِ أَوْ الْعِتْقِ يُوجَدُ بَعْدَهُ ثُمَّ الطَّلَاقُ يُوجَدُ بَعْدَ التَّطْلِيقِ فَيَكُونَ الطَّلَاقُ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْعِتْقِ فَيُصَادِفَهَا وَهِيَ حُرَّةً فَلَا تَحْرُمُ حُرْمَةً غَلِيظَةً بِالثِّنْتَيْنِ. بَقِيَ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ كَلِمَةَ مَعَ لِلْقِرَانِ. قُلْنَا: قَدْ تُذْكَرُ لِلتَّأَخُّرِ كَمَا

  51. التَّطْلِيقُ لِأَنَّ فِي التَّعْلِيقَاتِ يَصِيرُ التَّصَرُّفُ تَطْلِيقًا عِنْدَ الشَّرْطِ عِنْدَنَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ عِنْدَنَا يَمْنَعُ عِلِّيَّةَ الْعِلَّةِ إلَى زَمَانِ وُجُودِهِ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ.

  52. وَأَمَّا أَنَّهُ تَعْلِيقُ التَّطْلِيقِ بِالْإِعْتَاقِ أَوْ الْعِتْقِ فَلِمَا قَالَ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَنْتَظِمُهُمَا: أَيْ يَتَنَاوَلُهُمَا عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ. أَمَّا الْإِعْتَاقُ فَعَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ لِمَا أَنَّ الْعِتْقَ لَمَّا لَمْ يُتَصَوَّرْ فِي غَيْرِ الْقَرِيبِ إلَّا بِالْإِعْتَاقِ كَانَ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْحُكْمِ وَإِرَادَةِ عِلَّتِهِ.

  53. وَأَمَّا الْعِتْقُ فَعَلَى طَرِيقِ الْحَقِيقَةِ وَهُوَ الْمَلْفُوظُ فَثَبَتَ أَنَّهُ عَلَّقَ التَّطْلِيقَ بِالْإِعْتَاقِ أَوْ الْعِتْقِ،

  54. وَإِذَا كَانَ التَّطْلِيقُ مُعَلَّقًا بِالْإِعْتَاقِ أَوْ الْعِتْقِ يُوجَدُ بَعْدَهُ لِأَنَّ الْجَزَاءَ يَعْقُبُ الشَّرْطَ،

  55. ثُمَّ الطَّلَاقُ يُوجَدُ بَعْدَ التَّطْلِيقِ بَعْدِيَّةً ذَاتِيَّةً لِكَوْنِهِ حُكْمَهُ فَيَكُونُ الطَّلَاقُ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْعِتْقِ فَيُصَادِفُهَا وَهِيَ حُرَّةٌ فَلَمْ تَحْرُمْ بِالثِّنْتَيْنِ حُرْمَةً غَلِيظَةً. بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ كَلِمَةَ مَعَ لِلْمُقَارَنَةِ فَيَكُونُ مُنَافِيًا لِمَعْنَى الشَّرْطِيَّةِ. وَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ قُلْنَا قَدْ تُذْكَرُ لِلتَّأَخُّرِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَعْنَى الشَّرْطِ ضَرُورَةَ تَصْحِيحِ الْكَلَامِ.

  56. وَفِيهِ بَحْثٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:

  57. أَحَدُهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ مَعَ عِتْقِ مَوْلَاك إيَّاكِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِمَعْنَى الْإِعْتَاقِ فَمَا وَجْهُ الشِّقِّ الثَّانِي مِنْ التَّرْدِيدِ؟. وَالثَّانِي أَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ التَّقْرِيرِ يَجِبُ أَنْ يَقَعَ طَلَاقُ مَنْ قِيلَ لَهَا وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ

  58. 4/454/45

    فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ فَتُحْمَلَ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَعْنَى الشَّرْطِ.

  59. (وَلَوْ قَالَ: إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ وَقَالَ الْمَوْلَى: إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَجَاءَ الْغَدُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: زَوْجُهَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ) عَلَيْهَا، لِأَنَّ الزَّوْجَ قَرَنَ الْإِيقَاعَ بِإِعْتَاقِ الْمَوْلَى حَيْثُ عَلَّقَهُ بِالشَّرْطِ الَّذِي عَلَّقَ بِهِ الْمَوْلَى الْعِتْقَ، وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ الْمُعَلَّقُ سَبَبًا عِنْدَ الشَّرْطِ وَالْعِتْقُ يُقَارِنُ الْإِعْتَاقَ لِأَنَّهُ عِلَّتُهُ

  60. أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ نِكَاحِك لِأَنَّهُ يَكُونُ بِمَعْنَى إنْ نَكَحْتُك لَكِنْ لَا يَقَعُ.

  61. وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ وَجْهَهُ النَّظَرُ إلَى لَفْظَةِ الْعِتْقِ لِيَتَبَيَّنَ أَثَرُهُ فِيمَا إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ عِتْقِك فِي عَدَمِ اخْتِلَافِ الْحُكْمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ. وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْعُدُولَ عَنْ مَعْنَى الْقِرَانِ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةُ " مَعَ " إنَّمَا كَانَ ضَرُورَةَ صِيَانَةِ كَلَامِ مَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي ذَلِكَ تَنْجِيزًا أَوْ تَعْلِيقًا مُطْلَقًا.

  62. وَفِيمَا ذَكَرْتُمْ لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّنْجِيزَ وَلَا التَّعْلِيقَ إلَّا بِالنِّكَاحِ بِصَرِيحِ الشَّرْطِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ صِيَانَةِ كَلَامِ الْقَادِرِ مُطْلَقًا صِيَانَةُ كَلَامِ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ.

  63. (وَإِذَا قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ وَقَالَ الْمَوْلَى إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَجَاءَ الْغَدُ) حُرِّمَتْ حُرْمَةً غَلِيظَةً (لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: زَوْجُهَا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ) كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.

  64. وَاعْلَمْ أَنَّ دَلِيلَ مُحَمَّدٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَا يَقْبَلُ الْإِصْلَاحَ بِالْعِنَايَةِ، وَأَنَا أَذْكُرُهُ بِتَوْضِيحٍ تَبَعًا لِلْمُصَنِّفِ. قَالَ (لِأَنَّ الزَّوْجَ قَرَنَ الْإِيقَاعَ بِإِعْتَاقِ الْمَوْلَى) مَعْنًى يَعْنِي عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيقِ (حَيْثُ عَلَّقَهُ بِالشَّرْطِ الَّذِي عَلَّقَ بِهِ الْمَوْلَى) فَكَانَا مُقْتَرِنَيْنِ فِي ذَلِكَ الشَّرْطِ وَهُوَ مَجِيءُ الْغَدِ، وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ إنَّمَا يَنْعَقِدُ سَبَبًا عِنْدَ الشَّرْطِ فَكَانَا مُقْتَرِنَيْنِ فِي السَّبَبِيَّةِ لِحُكْمِهِمَا أَيْضًا (وَالْعِتْقُ يُقَارِنُ الْإِعْتَاقَ لِأَنَّهُ عِلَّتُهُ) وَالْحُكْمُ لَا يَتَأَخَّرُ زَمَانًا عَنْ الْعِلَّةِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ سَوَاءٌ كَانَتْ الْعِلَّةُ

  65. 4/464/46

    أَصْلُهُ الِاسْتِطَاعَةُ مَعَ الْفِعْلِ فَيَكُونَ التَّطْلِيقُ مُقَارِنًا لِلْعِتْقِ ضَرُورَةً فَتَطْلُقُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَصَارَ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَلِهَذَا تُقَدَّرُ عِدَّتُهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ. وَلَهُمَا أَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَا عَلَّقَ بِهِ الْمَوْلَى الْعِتْقَ ثُمَّ الْعِتْقُ يُصَادِفُهَا وَهِيَ أَمَةٌ فَكَذَا الطَّلَاقُ وَالطَّلْقَتَانِ تُحَرِّمَانِ الْأَمَةَ حُرْمَةً غَلِيظَةً،

  66. بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ عَلَّقَ التَّطْلِيقَ بِإِعْتَاقِ الْمَوْلَى فَيَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ، وَبِخِلَافِ الْعِدَّةِ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ فِيهَا بِالِاحْتِيَاطِ،

  67. وَكَذَا الْحُرْمَةُ الْغَلِيظَةُ يُؤْخَذُ فِيهَا بِالِاحْتِيَاطِ،

  68. وَلَا وَجْهَ إلَى مَا قَالَ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَوْ كَانَ يُقَارِنُ الْإِعْتَاقَ لِأَنَّهُ عِلَّتُهُ فَالطَّلَاقُ يُقَارِنُ التَّطْلِيقَ لِأَنَّهُ عِلَّتُهُ فَيَقْتَرِنَانِ.

  69. شَرْعِيَّةً أَوْ عَقْلِيَّةً (أَصْلُهُ الِاسْتِطَاعَةُ مَعَ الْفِعْلِ) كَمَا عُرِفَ (فَيَكُونُ التَّطْلِيقُ مُقَارِنًا لِلْعِتْقِ) لِأَنَّ التَّطْلِيقَ مُقَارِنٌ لِلْإِعْتَاقِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَالْإِعْتَاقَ مُقَارِنٌ لِلْعِتْقِ وَالطَّلَاقَ يُقَارِنُ الْعِتْقَ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ عِلَّتُهُ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْهَا فَالتَّطْلِيقُ يُقَارِنُ الْعِتْقَ، وَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ.

  70. وَقَوْلُهُ فَتَطْلُقُ بَعْدَ الْعِتْقِ) فَاسِدٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ حُكْمُ التَّطْلِيقِ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ وَالتَّطْلِيقُ يُقَارِنُ الْإِعْتَاقَ وَالْإِعْتَاقُ يُقَارِنُ الْعِتْقَ فَالطَّلَاقُ يُقَارِنُ الْعِتْقَ،

  71. فَإِنَّ الْمُقَارِنَ لِلْمُقَارِنِ لِلشَّيْءِ مُقَارِنٌ لِذَلِكَ الشَّيْءِ فَكَيْفَ يَقَعُ بَعْدَهُ.

  72. فَإِذَا كَانَ الْعِلَّتَانِ وَالْمَعْلُولَانِ مَعًا، فَكَمَا أَنَّ الْإِعْتَاقَ صَادَفَهَا وَهِيَ أَمَةٌ فَكَذَلِكَ التَّطْلِيقُ وَالطَّلْقَتَانِ تُحَرِّمَانِ الْأَمَهَ حُرْمَةً غَلِيظَةً، وَظَهَرَ مِنْ هَذَا جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ، وَقَدْ ذَكَرَ لِمُحَمَّدٍ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ حُرَّةٌ أَوْجَزُ مِنْ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ